Skip to content Skip to footer

وهم تأريخ الحملات العسكريّة التَّوراتيّة بمناهج علم الآثار المغناطيسيّ! | د. علي محمد اسبر

وهم تأريخ الحملات العسكريّة التَّوراتيّة بمناهج علم الآثار المغناطيسيّ! | د. علي محمد اسبر

يحاول علماء آثار صهاينة من متعدِّدي التخصُّصات الآن تكوين تيار بحثيّ (توراتيّ) يهدف إلى ردم الهُوَّة بين المقولات التاريخيّة الأساسيّة في الكتاب المقدَّس العِبْريّ والبحث الأركيولوجيّ الذي يستند إلى أكثر المناهج العلميّة تطوّرًا، ويمكن إجلاء غايتهم في أنّهم يسعون بكلّ ما لديهم من تقنيات وأدوات وأساليب تكنولوجيّة حديثة إلى إثبات صحة الأحداث الواردة في الرِّوايات التّوراتيّة أو التناخيّة بطريقة لا يمكن التشكيك فيها نظرًا لما يمتلكه هؤلاء من مناهج فائقة التعقيد والتقدّم يُعَدّ مستصعبًا جدّا نقدها والطَّعن في نتائجها، ومن هنا قد نشهد انعطافًا خطيرًا ليس ببعيد تُكرَّسُ فيه على نحو نهائيّ مملكةُ إسرائيل الموحَّدة والمملكتان الشَّمالية (إسرائيل) والجنوبية (يهوذا) المنبثقتان عنها بعد انقسامها كحقائقَ تاريخيّةٍ مُسَلَّمٍ بها في الأوساط العلميَّة في مختلف أنحاء العالَم؛ لكن اللافت أنَّ هناك علماء آثار “إسرائيليين” يُظَنُّ أنّهم عُرِفوا بمواقفهم الموضوعيّة مثل زئيف هرتزوغ لم يتورعوا عن الانخراط في هذا التَّيار عينهِ؛ لذلك لا بدّ من الإنباهِ إلى هذه القضيّة المُلِحَّة ومتابعتها قبلَ أن تنجح أكبر عملية تزييف في طمس تاريخ فلسطين القديم ليحلّ محلّه تاريخ ممالك يهوديّة مُخْتَلَقَة.

I.جوقة علماء آثار توراتيين

بدأت الأبحاث في علم الآثار التوراتيّ الآن تأخذ طابع الدِّراسات المتعدِّدة الاختصاصات، إذ يُسهم عدد كبير من العلماء المتخصِّصين في الوصول إلى نتائج تتناسب مع السَّرديّة التوراتيّة على نحو يكشف في آنٍ الدَّعم المالي الهائل لهذه الأبحاث وتكريس نتائجها في الأوساط الأكاديميّة العالَميَّة كمُسلّمات علميّة غير قابلة للدحض. وفي هذا السِّياق قامَت مجموعة كبيرة من أهم الباحثين الصهاينة المعاصرين من اختصاصات مختلفة بتأليف بحث بعنوان “إعادة بناء الحملات العسكرية التَّوراتية باستخدام بيانات المجال المغناطيسي الأرضي (2022 م)” (1)

بُني بحث “إعادة بناء الحملات العسكرية التَّوراتية باستخدام بيانات المجال المغناطيسي الأرضي” على تضافر جهود مجموعة كبيرة من الباحثين الصهاينة من أبرزهم (يوآف فاكنين Yoav Vaknin= متخصص في دراسة التزامن المغناطيسي) و(رون شعَّار Ron Shaar= متخصص في الجيولوجيا والمغناطيسية القديمة)، و(زئيف هرتزوغ Zeev Herzog=عالم الآثار الشهير). وكان هدفهم من هذا البحث إثبات صحة الرِّوايات التَّوراتيّة أو التناخيّة بمناهج علميّة متفوِّقة مُعوِّلين في ذلك على نتائج حصلوا عليها من توظيفهم لاختصاصاتهم المتعدّدة مستندين إلى علم الآثار المغناطيسيّ القائم على نوع من التضافر بين العلوم الجيوفيزيائيّة والأركيولوجيا.

  1. II. علم الآثار المغناطيسيّ

يُعنى علم الآثار المغناطيسيّ بتحليل وتفسير الخصائص المغناطيسية لبعض العَيْنَات الأثريَّة المحروقة في أزمنة سحيقة شريطة أن يكون الطِّينُ عنصرَها الرئيس المكوِّن، أي إنَّ موضوع هذا العلم هو موادّ أثريّة ذوات خامات طينيّة تعرَّضت للحرق في الأزمنة الغابرة، ذلك أنَّ الطِّين غني بأكاسيد الحديد مثل الماغنتيت (magnetite) وحتى لو لم تكن الأطيان الأصليّة المكوِّنة للعَيْنَات الأثرية غنيّة بهذه الأكاسيد الحديدية، فقد يؤدي احتراقها-كما يخبر العلماء- في زمن سابق وخضوعها لدورات من ارتفاع الحرارة وانخفاضها إلى استيلاد هذه الأكاسيد أنفسها بسبب التحولات المعدنية المُستحثَّة أو المُستنْفَرة حراريًا. وعلى أساس وجود أكاسيد الحديد في العَيْنَات الأثريّة يصبح ممكنًا التركيز بدّقة كبيرة على دراسة المغنطة الحرارية المتبقية في هذه العَيْنَات الأثريّة المحروقة في ماضٍ سحيق من أجل اكتشاف المحاذاة المغناطيسية الدائمة التي تكتسبها هذه الموادّ الأثريّة عندما تبرد معادنها المغناطيسية.  (2)

تُثَبِّتُ هذه العملية اتِّجاه وشدة المجال المغناطيسي في العَيْنَات الأثريّة، إذ تعمل المعادن المتبقية وكأنها إبرة بوصلة، وتحافظ على معلومات حول اتجاه وشدة المجال المغناطيسي الأرضي في مكان وزمان دورة التسخين والتبريد الأخيرة وصولًا إلى يوم النَّاس هذا. (3)

III.المنهجيّة

زعم علماء الآثار هؤلاء من متعدِّدي التخصُّصات أنَّهم قدَّموا منهجًا يُطبِّق التَّحقيق الأثريّ المغناطيسيّ على بقايا المدن القديمة التي دمرتها النيران، على نحوٍ يُلقي ضوءًا جديدًا على تاريخ المملكتين الكتابيتين إسرائيل ويهوذا. ولقد استخدموا هذا التَّحقيقَ الأثريّ المغناطيسيّ في ضوء نصوص محدّدة وردت في الكتاب المقدّس العبري تتحدَّث عن الحملات العسكريَّة المصريَّة والأراميَّة والآشوريَّة والبابليَّة إلى جنوب بلاد الشام في حقبة زمنيّة تمتدّ من القرن العاشر إلى القرن السادس قبل الميلاد، واستنسبوا من أجل ذلك مواقعَ مُعيَّنةً (في فلسطين المحتلة) ربطوها بحملاتٍ عسكريّة محدَّدة، وادَّعوا أنَّهم عوَّلوا على الحفريات الأثريّة التي تمَّت في هذه المواقع، إذ حصل وفق زعمهم اكتشاف العديد من طبقات الدَّمار التي تعود إلى هذه الحقبة، واختاروا منها طبقات مُعَيَّنة مرتبطة –كما زعموا-بشكل حتمي بحملات عسكرية محدَّدة، وتمَّ استخراج عَيْنَات (من الطُّوب والخزف لأنهما يتكوّنان من الطّين) من 20 طبقة دمار محترقة، أي طبقات أثرية ناتجة عن حرائق أو تدمير، وقاموا باستخدام المغناطيسية الأثرية كأداة زمنية تكميلية لمزامنة المراجع الزمنية مع طبقات الدمار والقِطَع الأثرية الأُخَر التي لا يمكن التحقق من تأريخها بواسطة الكربون المُشِع أو الوثائق التاريخية المباشرة، ذلك من أجل حسم الجدال الدَّائر عن حقيقة حملات عسكريَّة (توراتيّة) محدَّدة من جهة مسارها الجغرافيّ.

  1. IV. حملة حزائيل ملك ملوك أرام دمشق

انتقل هؤلاء الباحثون اليهود إلى كتابهم المقدَّس، وعادوا إلى رواية كتابيّة عن حزائيل ملك ملوك أرام دمشق عندما قام بغزو وتدمير مدينة “جَتّ” الفلسطينيّة (=يُخَمِّن الكتابيون أنها قرية تل الصافي التي تقع شمال غرب قضاء الخليل)، ووفقًا للأدبيات الكتابية كانت إحدى أهم مدن الفلسطينيين، وبعد أن انتهت حملته على “جَتّ” اتَّجه إلى أورشليم عازمًا على تخريبها، لكن غيّر رأيه بسبب تقديم كنوز ثمينة له من “الهيكل” للتراجع عن قراره.  (يُنظر: سِفر الملوك الثاني: 12: 17-18)

لم يفكِّر هؤلاء الباحثون إن كان سِفْر الملوك الثاني يُعَدّ وثيقة تاريخية موثوقة أو يمكن الاعتداد بها، ولم يعالجوا إشكالية كونه من وضع عدّة مؤلِّفين، بسببِ ما ورود فيه على نحوٍ يكشف أنَّه يُغطي مراحل تاريخيّة لا تستغرقها حياةُ مؤلِّف واحد، وهذا يعني أنّ هذا السِّفْر خضع لعمليات تحرير وتغيير وتبديل، وعلى الأرجح تمَّ إقحام أحداث مستقلة فيه على أنّها تشكّل جزءًا من تاريخ اليهود، علاوة على تدخُّل خيال مؤلِّفيه في حبك الأحداث الواردة فيه.

ولقد حسم توماس طومسون هذه القضية بقوله: “يمكن دعم الأطروحة القائلة بأن السَّرد الكتابي ليس تاريخيًا عندما ننظر إلى فهم التُّراث المتطور لعمل مثل سِفْر الملوك الثاني. هذا السَّرد هو بلا شك العمود الفِقْريّ لجميع القراءات الساذجة الواقعية للكتاب المقدس (all naively realistic readings of the Bible)”. (4)

ويقصد طومسون بعبارة “جميع القراءات الساذجة الواقعيّة للكتاب المقدّس” أنَّ القُرَّاء يأخذون بسذاجة نصوص الكتاب المقدّس العبريّ على أنَّها تأريخ وصفيّ دقيق للأحداث التاريخيّة، كما لو كانت هذه النُّصوص أنفسها سجلات تاريخية موثَّقة توثيقًا تأريخيًّا دقيقًا دون أي اكتراث بأنَّها عبارة عن سردٍ أسطوريٍّ أو لاهوتيٍّ ولا علاقة لها بالتاريخ الواقعيّ. ويمكن أن نضيف إلى ما قصده طومسون أنَّ هذه القراءات أنفسها ترجع أساسًا إلى طغيان العاطفة الدينيّة اليهوديّة، لكن في هذه الحالة تُستثمر هذه العاطفة نفسها –وللأسف عند (علماء!) مُزَيِّفين للتَّاريخ-لاختلاق ممالك تاريخيّة موهومة من أجل أن يُبنى عليها المجد الكاذب لدولة الكيان الصهيونيّ.

لم يعدْ هاجس هؤلاء الباحثين مناقشة إمكانية وجود أو عدم وجود صحة تأريخيّة لحملة عسكرية قادها حزائيل، بل انصبّ اهتمامهم الكامل على دراسة مُقَارنة لترجيحات من أركيولوجيين كتابيين آخرين اعتمدوا مناهج -غير مناهج علم الآثار المغناطيسيّ-تتناول تواريخ تدمير جيش حزائيل لـ”جَتّ” من أجل تحليلها وصولًا لتغليب صحة ما توصلوا إليه بناء على تطبيق علم الآثار المغناطيسيّ على العَيْنَات الأثريَّة التي استنسبوها من “جَتّ”.

ناقشوا في هذا السِّياق دلائل-تحظى بإجماع واسع في مُجتمع علماء الآثار الكتابيين-تعتمد على البيانات التاريخية والأثرية والفحص بالكربون المُشِع عن أنَّ تدمير جيش حزائيل لـ،”جت” يجب تأريخه نحو 830 ق.م. (5) كما تطرّقوا إلى ترجيحات مخالفة مفادها أن حدوث هذا الدمار كان في 798 ق.م. (6)

لكن يزعم هؤلاء الباحثون أنّه يُظْهِرُ كلٌّ من اتِّجاه وشدَّة المجال المغناطيسي القديم المَقِيْسَين في العَيْنَات الأثرية التي فحصوها من “جَت” اتِّفاقًا متميزًا مع ثلاث طبقات دمار أُخَر في ثلاثة مواقع أثريّة مؤرَّخة على نحوٍ يُرجعها إلى القرن التَّاسع قبل الميلاد، وقاموا بالاستناد إلى دراساتهم المعمَّقة وفق الاختصاص حول هذا الموضوع لإثبات صحة زعمهم، وحدّدوا هذه الطبقات وفق الآتي:

1-تل ريحوف الطبقة الرابعة (Tel Rehov Stratum IV) (7). يشيرون هنا إلى طبقة أثرية محددة تم اكتشافها في موقع تل ريحوف (Tel Rehov)، وهو موقع أثري يقع في وادي بيت شان (Beth Shean Valley) في فلسطين المحتلة.

2-خورفات تيفت المستوى الخامس (Horvat Tevet Level V) (8). يشيرون هنا إلى طبقة أثرية محددة تم اكتشافها في موقع خورفات تيفت (Horvat Tevet)، وهو موقع صغير يقع على الحواف الشمالية الشرقية لوادي يزرعيل (=مرج ابن عامر) في فلسطين المحتلة.

3-تل زيت المستوى الثالث عشر (Tel Zayit Level XIII) (9). يشيرون إلى طبقة أثرية محددة تم اكتشافها في موقع تل زيت (Tel Zayit)، وهو تل أثري يقع في منطقة (السهول المنخفضة)، على بعد نحو 30 كم شرق عسقلان في فلسطين المحتلة.

لكنَّ المهم في الأمر أنَّ هؤلاء الباحثين توصَّلوا وفق زعمهم إلى نتائج مغناطيسية أثرية تدعم بقوة تزامن هذه التدميرات الثلاثة مع دمار جَتّ، ولذلك اقترحوا أنها كانت أيضًا نتيجة للحملة (الحملات) الأرامية لحزائيل. يتجلى هذا الاستنتاج في التأريخ المغناطيسي الأثري لتل زيت المستوى الثالث عشر، والذي يُضيِّق –وفق قولهم-نطاق عمره الأثري إلى نحو نطاق عمر دمار جت.

لكن ما يثير الريبة إلى أقصى حدّ أنَّ هؤلاء الباحثين لم يعيروا أي انتباه إلى كلّ ما ورد في سِفْر الملوك الأوَّل وسِفْر الملوك الثَّاني عن حزائيل ملك أرام واستنسبوا قصة غزوه الموهوم للمدن الفلسطينية القديمة على نحو يقوِّض صدقيتهم على المستوى العلميّ، ذلك أنّ ما ورد في سياق لاهوتي/أسطوريّ واضح هو أنَّ يهوه أمر النبي اليهوديّ إيليا بأن يمسحَ حزائيل ملكًا على أرام: “فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: اذْهَبْ رَاجِعًا فِي طَرِيقِكَ إِلَى بَرِّيَّةِ دِمِشْقَ، وَادْخُلْ وَامْسَحْ حَزَائِيلَ مَلِكًا عَلَى أَرَامَ.” (سِفْر الملوك الأول 19: 15) وهذا يعني أنَّ يهوه نفسه كان سبب تنصيب حزائيل ملكًا على أرام!!! كما إنّه بعد موت إيليا وقبل أن يُصبح حزائيل ملكًا على أرام كان هناك ملك آخر اسمه بنهدد-وكان مريضًا مرض موته-سمع بأن النبي أليشع –الذي حلّ محلّ إيليا في ممارسة أفعال النبوة وفق اللاهوت الكتابي-كان موجودًا في دمشق، فطلبَ بنهدد من حزائيل نفسه-وكان من رجالاته- أن يسأل عن إمكانيّة شفائه، وهنا أخبر أليشع حزائيل بأن بنهدد سيشفى من مرضه، لكنه سيموت رغم شفائه، ليصبح حزائيل نفسه ملكًا عوضًا عنه تحقيقًا لإرادة يهوه؛ غير أنَّ أليشع أنبأَ حزائيل أنه بعد أن يُصبح ملكًا سيفتك بشعب “إسرائيل”، فلم يتورع حزائيل عن قتل بنهدد خنقًا للحلول محله. (يُنظر: سِفْر الملوك الثاني 8: 7-15)

إذن، عملية الغزو كلّها مُرَتَّبة لاهوتيًّا بناءً على أمر يهوه لـ”إيليا” بمسح حزائيل ملكًا على أرام، ومن ثَمَّ إخبار أليشع لـ”حزائيل” بأنه سيصبح ملكًا، لكنه سيفعل الشرّ بـ”بني إسرائيل”، أي سيقوم بغزوهم! ومن العجب العُجاب أن حزائيل قام بالغزو فعلًا وفق النبوءة، لكن ما لا يقبله العقل أنَّ أحدث مناهج علم الآثار المغناطيسيّ ستأتي مُصدِّقةً لحدوث هذا الغزو بناءً على هذه الأسطورة.

وهذا كلّه يدلّ على أنَّ كبار علماء الآثار الصهاينة ينظرون إلى أساطيرهم على أنّها تنضوي على حقائق لا بدّ من أن تؤكدها أكثر مناهج البحث العلميّ/ الأثريّ تقدّمًا، وليس في وسعنا في هذا المقام سوى أن نشعر بالنفور الشديد، لأنَّ ما يصل إليه هؤلاء من نتائج باطلة قائم على تدليس ماكر حيث يستغلون أي موقع أثريّ في فلسطين يكون أصلًا ذا مرجعية تاريخيّة غير معروفة لينسبوه إلى تاريخهم الكتابي على أساس أنَّ أيّ آثار اكتُشِفت أو تُكتشف أو ستُكتشف لا بدّ من أن توظّف لصالح الروايات التوراتيّة، فقد تكون-وهذا مرجّح جدًّا-المواقع التي يُخضعونها لأبحاثهم تحتوي على طبقات ومواد أثريّة لا تمتّ بصلة لليهود، إلا أنَّ هؤلاء الباحثين انتحلوها مُستغلين سيطرتهم على الأرض وامتلاكهم لأحدث أنواع التكنولوجيا العلمية والأهم من ذلك استغلالهم لغياب وجود تأريخ حقيقيّ عربيّ عن تاريخ فلسطين القديم مبني على دلائل أركيولوجيّة حاسمة.

  1. V. الحملة المصرية بقيادة شِيشَق الأوَّل

أراد هؤلاء الباحثون الاستفادة من نتائج أبحاثهم لضبط تواريخ حملات عسكرية توراتية لم تحسم بعد بدقة، ولذلك استندوا إلى تطبيق المغناطيسية الأثرية لحل مشكلة اختلاف تأريخيّ زمنيّ يتعلق بطبقة تدمير في تل بيت شان، (مدينة رئيسة تقع على بعد 5 كم فقط من تل ريحوف)، إذ كان يوجد تحيُّرٌ بخصوص موقع بيت شان الذي يمكن أن يكون تعرض للدمار على يد “شيشق الأوَّل” نحو 920 قبل الميلاد أو على يد حزائيل في أواخر القرن التاسع قبل الميلاد.

لقد انتقل هؤلاء الباحثون إلى حملة عسكريّة توراتيّة أخرى شَنَّها -وفق تسميته الكتابية-“الفرعون المصري شيشق الأوَّل” الذي يُقال إنه حكم من سنة 943 ق.م إلى سنة 922 ق.م، أو من سنة 945 ق.م إلى سنة 934 ق.م ووفقًا للسرديّة اللاهوتيّة الكتابيّة يظهر اسم شيشق الأوَّل عندما طلبَ الملكُ سليمانُ يربعامَ من أجل أن يقتله، فلجأ يربعامُ إلى شيشق مَلِكِ مِصْرَ. (يُنظر: سِفْر الملوك الأول 11: 40) لكن-وفق الدعاوى الكتابية- بعد انقسام المملكة الموحّدة إلى مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا وتولّي رحبعام بن سليمان الحكم في مملكة يهوذا شنّ شِيشَقُ حملته المزعومة: “وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ لِلْمَلِكِ رَحُبْعَامَ، صَعِدَ شِيشَقُ مَلِكُ مِصْرَ إِلَى أُورُشَلِيمَ.” (سِفْر الملوك الأول 14: 25) وقام جيش شِيشَق بتخريب هذه المملكة ونهبها. (يُنظر: سِفْر الملوك الأول 14: 25-26)

أراد هؤلاء الباحثون مطابقة هذه الرواية اللاهوتية مع نتائج أبحاثهم، فأكدوا دعم كلٍّ من بيانات الشدة المغناطيسية الأثرية والتأريخ المغناطيسي الأثري لبيت شان والمستوى السابع من خورفات تيفت (10) احتمال أن يكون هذان الموقعان قد دُمرا بالتزامن مع خلايا نحل (مصنوعة من الطِّين) في الطبقة الخامسة من تل ريحوف التي دُمِّرت بالنار في أواخر القرن العاشر إلى أوائل القرن التاسع قبل الميلاد وفقًا لتأريخ الكربون المشع، واستنتجوا أنّه من الناحية التأريخية، يمكن أن تكون هذه التدميرات الثلاثة المبكرة نتيجة للحملة المصرية لـ”شِيشَق” الأول التي نوقشت وأُثير حولها كثير من السجالات (11).

لكن الغريب في الأمر أنّ هؤلاء الباحثين كلّما حفروا أعمق في موقع بعينه اتبعوا منهجًا كرونولوجيًّا مشبوهًا يربط الطبقة الأعمق برواية توراتيّة أقدم -وفق التاريخ الكتابيّ-من الطبقة الأحدث التي كانوا يعملون عليها والتي كانت ترتبط برواية توراتية أحدث، وبذا تحوّلت أساطيرهم إلى خيطٍ هادٍ للبحث العلميّ!

هذا، ومن جهة أخرى نجد أنَّ إسرائيل فينكلشتاين رغم عدم رفضه نهائيًّا للرواية التوراتية عن حملة شيشق الأول إلا أنّه يظهر من كلامه الاضطراب الواضح في تحديد تاريخ هذه الحملة، إذ يقول: التأريخ المقبول على نطاق واسع لحملة شيشق الأول الفلسطينية إلى 926 قبل الميلاد غير موثوق، لأنه يعتمد فقط على الإشارة التوراتية إلى شيشق (الملوك الأول 14: 25). كما إنَّ التسلسل الزمني المعقد للأسرة المصرية الحادية والعشرين والثانية والعشرين يوفر هامشًا لعدة سنوات زائدًا أو ناقصًا في تأريخ شيشق الأول. بالإضافة إلى ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان شيشق قد أطلق هذه الحملة في بداية حكمه أو في نهايته. ولذلك، يمكن أن تكون حملة شيشق الأول قد حدثت في أي وقت تقريبًا في منتصف إلى أواخر القرن العاشر قبل الميلاد. من الصعب أن نكون أكثر دقة. (12)

  1. VI. حملة آشوريّة بقيادة تغلث-فلاسر الثالث وسَنْحَارِيب

زعم هؤلاء الباحثون أنّه في الحقبة بين 733 و732 قبل الميلاد، غزا تغلث-فلاسر الثالث ملك آشور (Tiglath-Pileser III, King of Assyria)، الأجزاء الشَّمالية من مملكة إسرائيل، كما هو موصوف في المصادر التوراتية والنقوش الآشورية: “فِي أَيَّامِ فَقْحٍ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، جَاءَ تَغْلَثَ فَلاَسِرُ مَلِكُ أَشُّورَ وَأَخَذَ عُيُونَ وَآبَلَ بَيْتِ مَعْكَةَ وَيَانُوحَ وَقَادَشَ وَحَاصُورَ وَجِلْعَادَ وَالْجَلِيلَ وَكُلَّ أَرْضِ نَفْتَالِي، وَسَبَاهُمْ إِلَى أَشُّورَ.” (سِفْر الملوك الثاني 15: 29) ويوجد إجماع عند علماء الآثار التوراتيين على أن تدمير كل من بيت صيدا (Bethsaida=مدينة على الشاطئ الشمالي من بحر الجليل=بحيرة طبرية) وتل كينيروت (Tel Kinnerot=تل العريمة=موقع أثري على الشاطئ الغربي لبحيرة طبرية) يعود إلى هذه الحقبة. كما يعزِّزُ -وفق قولهم-التوافقُ بين نتائج الشدَّة المغناطيسية الأثرية من هذين الموقعين تزامنَ تدميرهما في حملة آشورية أخرى قادها الملك سَنْحَارِيب (Sennacherib) في 701 قبل الميلاد، دُمِّرت فيها الطَّبقة الثالثة من تل لخيش (Tel Lachish=مدينة قديمة تقع جنوب غرب القدس)، وكُشِف في الموقع -وفق مزاعمهم-عن أدلة قاطعة على الحصار والمعركة والتدمير بالنار، كما تروي المصادر التوراتيّة والنقوش الآشورية.

يركِّز هؤلاء الباحثون على ما ورد في الرِّوايات التَّوراتية عن غزو لخيش، ويُذكر الهجوم على لخيش في الرواية الكتابية في صيغ مختلفة. (ينظر: سِفْر إشعياء 36: 1-2)؛ (سِفْر الملوك الثاني 18: 14)؛ (سِفْر أخبار الأيام الثاني 32: 9-11)

واتساقًا مع الرواية التَّوراتيّة –وفقًا لمزاعمهم-أثبتت بياناتهم المغناطيسية الأثرية من مواقع تل بئر السَّبع، والمستوى الحادي عشر من تل زيت، وتل بيت مرسيم (Tell Beit Mirsim=موقع أثري يقع جنوب غرب مدينة الخليل) أن تدميرها كان في حملة 701 قبل الميلاد، أي بما يتفق مع حملة سنحاريب!

هذا، والحقيقة أنَّ اعتماد هؤلاء الباحثين على النقوش الآشورية يُعدّ موضع شك كبير، لأنَّ هذه النقوش أنفسها فُسِّرت دلالاتها من قِبَل علماء نقوش غربيين في ضوء الروايات التوراتية، وكذلك لا بدّ من إعادة النظر في منهجيات الكتابة المسمارية عند الآشوريين بمعزل عن أي استسلام أعمى لفك شيفرات هذه الكتابة من علماء مرجعيتهم لاهوتيّة/صهيونيّة. هذا، إلى أنَّ المستكشفين والمُنقِّبين الغربيين استولوا على النقوش الملكية الآشورية الموجودة على أسطوانات طينية، وألواح حجرية، ومسلات وصخور موجودة في بلاد بعيدة عن آشور سجل عليها ملوك آشور انتصاراتهم، ولكن احتُكرت هذه المواد الأثريّة الفائقة الأهميّة في المتاحف الغربيّة وتمّ فك رموزها بناءً على تأويلات غربية/استشراقيّة بحتة، وللأسف لم نقم نحن سوى بأخذ ما انتهت إليه تأويلاتهم والتمسك بها كأنها حقائق مطلقة.

VII.الحملات البابليّة بقيادة نبوخذناصَّر الثاني

بنى هؤلاء الباحثون تصوَّرهم الرئيس على ما ورد في الكتاب المقدّس العبري في أسفار مختلفة عن الحملات البابلية التي انتهت بسبي اليهود إلى بابل (يُنظر: سفر الملوك الثاني 24: 10-16)

لم يهتم هؤلاء الباحثون الصهاينة على الإطلاق بإمكانية حدوث السَّبي أو عدم حدوثه، وإن كان قد تمّ من فلسطين أو من مكان آخر مثل اليمن-كما ذهب المفكِّر والمؤرِّخ الراحل المأسوف عليه فاضل الربيعي الذي أكد عبر مقارنة النصّ العبريّ مع نصوص الهمداني في ضوء الفهم العميق للجغرافيا اليمنيّة، على أنَّ فلسطين “لم تكن موضوع هذه الحملة ولا هدفها، وأنَّ البادية وساحل البحر الأحمر ونجران وصولًا إلى العُمق اليمنيّ، كانت هي المسرح الحقيقيّ للحملة. إنَّ الخلط الفظيع بين أسماء المواضع في التَّوراة، وما يماثل بعضها بصورة جزئيَّة للغاية ومقطوعة السياق، أو معزولة عن بعضها بعضًا، هو جوهر الاستغلال الذي قامت به القراءة الغربيَّة، من أجل إنشاء فكرة زائفة عن استيطان يهوديّ موغِل في القِدَم، وأنَّ هذا الاستيطان كان قادرًا حتى عصر نبوخذناصّر، على بناء مملكة مترامية الأطراف تتحدَّى الإمبراطوريّة الآشوريّة. ولعلَّ هذا الاستغلال هو الذي دفع إلى الواجهة، وبخلاف الواقعة التَّاريخيَّة، بمسألة السَّبي البابليّ لتكون منطلقًا، للإيحاء بأنَّ المستوطنين اليهود المعاصرين إنَّما يعودون إلى وطنهم القديم.” (13)

لكن عُني هؤلاء الباحثون أنفسهم بمتابعة المواقع التي ظنّوا أنَّ الحملات التي قادها نبوخذناصَّر الثاني مرَّت فيها، وناقشوا في هذا السِّياق التأريخ الدقيق لتدمير مدينة عقرون الفلسطينية (Ekron)، وأكدوا أنّه حدث بشكل حتميّ في مَعرض إحدى الحملات البابلية بين 604 و598 قبل الميلاد. كما أكدوا أنَّ الحملة البابلية في 586 قبل الميلاد أدت إلى تدمير الطبقة الثانية من تل لخيش وتدمير “أورشليم” وهيكلها على نحوٍ أفضى إلى مسح مملكة يهوذا من الخارطة.

وزعموا أنهم توصلوا إلى نتائج مستخلصة من موقع “تل لخيش الطبقة الثانية” وهو موقع أثري مرتبط بتدمير البابليين في عام 586 قبل الميلاد. وكانت العَيْنَة التي فحصوها بالمنهجية المغناطيسية الأثريّة عبارة عن “جدار طيني سليم” تكون أكاسيد الحديد محفوظة فيه دون تعرضها للتَّلف، وتوصلوا بناء على ذلك إلى الاتجاه الذي كان عليه المجال المغناطيسي الأرضي في عام 586 قبل الميلاد بدقة عالية. وهنا فاضلوا بين التقديرات التي توصلوا إليها بناء على العَيْنَة المناسبة (الجدار الطيني السليم) مع تقديرات سابقة كانت العَيْنَة المعتمدة فيها مأخوذة من موادّ أثريّة متهالكة من “أورشليم” لا يمكن أن يُعَوَّل عليها بشكل كبير على مستوى شروط العَيْنَات في علم الآثار المغناطيسيّ.

ورجَّحَ هؤلاء أنه بعد عام 586 قبل الميلاد حينما تدمرت مملكة يهوذا انهارت الأطراف الشرقية والجنوبية لهذه المملكة على أيدي الأدوميين (The Edomite) أو مجموعات من البدو في عملية تدريجية، وبنوا هذا الترجيح على ما ورد في الكتاب المقدس العبري في هذا الخصوص وعلى (شظايا فخارية منقوشة بكتابات) اكتُشفت في عراد (Arad) وخربة عوزا (Horvat Uza).

يجب هنا الإنباه إلى إشارة هؤلاء الباحثين إلى إكمال الأدوميين لما بدأه البابليون من تدمير، فقد ورد في سفر المزامير: “اُذْكُرْ يَا رَبُّ لِبَنِي أَدُومَ يَوْمَ أُورُشَلِيمَ، الْقَائِلِينَ: [هُدُّوا، هُدُّوا حَتَّى إِلَى أَسَاسِهَا.]” (سفر المزامير 137: 7)، وهذا يعني أنهم لم يتركوا عبارة كتابية إلا ووظَّفوها في سرديتهم المغناطيسيّة!

لكن قدّم الباحث أندرو جويل دانييلسون في هذا السياق رؤية مهمة جدًا -رغم أننا لا نأخذها بكليتها- إذ أكَّد أنَّ المؤرخين وعلماء الآثار الكتابيين بسبب تعويلهم الأعمى على النصوص التوراتية فهموا دولة أدوم على أنها “تعمل مثل الدول القومية الحديثة” على نحو أفضى على أساس الرواية التوراتية إلى تخيُّل وجود “غزو أدومي تعاون مع العدوان الإمبراطوري البابلي في المنطقة”، لكن تُظهر الأبحاث الأثريّة الحقيقيّة أنَّ وجود الأدوميين كان قبل وأثناء حقبة الحملة البابلية وبعدها، على نحو يدلّ على تداخل حقيقيّ بين شعوب المنطقة، ولذلك لا ترجع الآثار الأدومية المكتشفة إلى غزو مزعوم بل إلى تعايش بين جماعات مختلفة، وهنا نفترق عن رؤية دانييلسون-التي قلنا إننا لا نأخذها بكليتها-إذ إنَّ وجود آثار يهوديّة-إن صَحَّت هذه الفرضيّة- في هذه المواقع لا يمكن أن يرجع إلى وجود مملكة يهوديّة صغيرة تتعايش مع مملكة أدومية أو غيرها، بل يرجع في أقوى الاحتمالات إلى وجود جماعات صغيرة من أصول فينيقيّة أو غيرها اعتنقت الديانة اليهوديّة أو إلى جماعات يهوديّة صغيرة هاجرت إلى فلسطين من أماكن مختلفة واستقرت فيها. (14)

خاتمة

إنَّ ما يبعث ضوءًا من الأمل في مواجهة هذا التزييف الهائل لتاريخ فلسطين هو وجود إمكانية كبيرة لتفنيد مزاعم علماء آثار صهاينة يُسَخِّرون تطور مناهج البحث العلميّ لصالح أساطيرهم، والحقيقة أنَّ الاعتماد على روايات الكتاب المقدس العبريّ في اختلاق إسرائيل على المستوى التأريخيّ والأثريّ يمكن أن يكون أكبر عملية تزوير في تاريخ البشريّة، وللأسف يشارك في هذه العملية أكاديميون من مختلف أنحاء العالم، سواء أكان ذلك عن وعي أم عن غير وعي منهم، فقد كُتِبَ تاريخ المنطقة بما يتوافق مع أطروحة أساسيّة هي وجود “إسرائيل التاريخيّة!”، ولذلك لا بّد من الإنباه إلى أنَّ تاريخ شعوب منطقتنا كُتبَ بأقلام ينبع حبرها من غايات لاهوتية/صهيونيّة ترمي إلى طمس هذه الشعوب أنفسها والاستعاضة عنها إما بشعوب حقيقية سُلبت خصائصها الفريدة وحُدّدت وفق الروايات التوراتيّة أو بشعوب مُختلقة تمامًا لا يوجد أي أصل لها في التاريخ، لكن الأمر الأكثر خطورة من كتابة التاريخ انطلاقًا من اللاهوت اليهوديّ هو تفسير الآثار المكتشفة في مختلف أنحاء منطقتنا في ضوء هذا اللاهوت عينه. أما بالنسبة لعلماء الآثار هؤلاء الذين قاموا بتطبيق مناهج علم الآثار المغناطيسي لإثبات صحة ما ورد في رواياتهم اللاهوتية عن حملات عسكريّة ضدّ ممالكهم الموهومة، فإنهم لم يتجاوزوا ولن يتجاوزوا مشكلتين أساسيتين: تتعلّق المشكلة الأولى بإثبات أنَّ العَيْنات المفحوصة من قبلهم ترتبط فعلًا بالحملات التوراتيّة وليس بحملات مختلفة تمَّ طمسها؛ وتتعلّق المشكلة الثانية بأنَّ علم الآثار المغناطيسيّ نفسه يُعَدّ علمًا في طور النشوء، وتوجد إمكانيّة كبيرة لتقديم نقد إبستمولوجيّ معمَّق لمناهج هذا العلم، لأنَّ أي خلل مهما كان بسيطًا في قياس العيْنَات الأثريّة يؤدي مباشرةً إلى نتائج مغلوطة، فما الضامن لأنهم لم يقعوا في أغلاط من هذا القبيل في ظّل غياب أيّ تدقيق في نتائجهم؟ لا بدّ من متابعة دراسات هؤلاء وغيرهم من علماء الآثار التَّوراتيين، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بإنشاء مراكز أبحاث عربيّة تنضوي على متخصِّصين أو تعمل على تكوين جيل مستقبليّ من المتخصِّصين؛ لكن أين من المُشتاق عنقاءُ مُغْرِب؟

الحواشي:

(1)- Yoav Vaknina, Ron Shaar, et al. Reconstructing biblical military campaigns using geomagnetic field data,PNAS, EARTH, ATMOSPHERIC, AND PLANETARY SCIENCESANTHROPOLOGY OPEN ACCESS, Edited by Lisa Tauxe, University of California San Diego, La Jolla, CA, received May 27, 2022, accepted August 31, 2022. PNAS 2022 Vol. 119 No. 44.

(2)-See: John Verhoogen, The origin of thermoremanent magnetization, Journal of Geophysical Research (1896-1977): Volume 64, Issue 12, December 1959, pp. 2441-2449.

(3)-See: Miriam Gómez‐Paccard, Francisco Javier Pavón‐Carrasco, Archaeomagnetism, The Encyclopedia of Archaeological Sciences, The Encyclopedia of Archaeological Science, 2018, pp. 1-5.

(4)- Thomas L. Thompson, The Mythic Past Biblical Archaeology and the Myth of Israel, Basic Books, 1999, p.55.

(5)-راجع وفق إحالتهم:

  1. Maeir, “Introduction and overview” in Tell es-Safi/Gath II: Excavations and Studies, A. Maeir, J. Uziel, Eds. (Zaphon, Münster, Germany, 2020), pp. 1–52.

(6)-راجع وفق إحالتهم:

  1. F. Rainey, R. S. Notley, Carta’s New Century Handbook and Atlas of the Bible (Carta, Jerusalem, Israel, 2007)

(7)-راجع وفق إحالتهم:

  1. Mazar, N. Panitz-Cohen, Tel Reḥov: A Bronze and Iron Age city in the Beth-Shean Valley (Qedem, Monographs of the Institute of Archaeology of the Hebrew University, Institute of Archaeology, Hebrew University of Jerusalem, Jerusalem, Israel, 2020), vols. 1–5.

(8)-راجع وفق إحالتهم:

  1. Sergi, H. Bezzel, Y. Tsur, K. Covello-Paran, “Ḥorvat ṭevet in the Jezreel Valley: A royal Israelite estate” in New Studies in the Archaeology of Northern Israel, K. Covello-Paran, A. Erlich, R. Beeri, Eds. (The Israel Antiquities Authority, Jerusalem, Israel, 2021), pp. 31–48.

(9)-راجع وفق إحالتهم:

  1. E. Tappy, The depositional history of Iron Age Tel Zayit: A response to Finkelstein, Sass, and Singer-Avitz. Eretz-Israel (A. Ben-Tor Volume)30, 127–143 (2011).

(10)-راجع وفق إحالتهم:

  1. Sergi, H. Bezzel, Y. Tsur, K. Covello-Paran, “H: orvat t: evet in the Jezreel Valley: A royal Israeliteestate” in New Studies in the Archaeology of Northern Israel, K. Covello-Paran, A. Erlich, R. Beeri,Eds. (The Israel Antiquities Authority, Jerusalem, Israel, 2021), pp. 31–48.

(11)-راجع وفق إحالتهم:

  1. J. Bruins, J. van der Plicht, A. Mazar, 14C dates from Tel Rehov: Iron-Age chronology, pharaohs, and Hebrew kings. Science 300, 315–318 (2003)

(12)- Israel Finkelstein, The Last Labayu: King Saul and the Expansion of the First North Israelite Territorial Entity, n Y. Amit, E. Ben Zvi, I. Finkelstein and O. Lipschits (eds.), Essays on Ancient Israel in its Near Eastern Context, A Tribute to Nadav Na’aman, Winona Lake, 2006, p.174.

13-فاضل الربيعي، فلسطين المتخيّلة: أرض التَّوراة في اليمن القديم، المجلد الأول، الرافدين، بغداد-بيروت، 2021، ص: 315.

(14)- UNIVERSITY OF CALIFORNIA Los Angeles Edom in Judah: An Archaeological Investigation of Identity, Interaction, and Social Entanglement in the Negev During the Late Iron Age (8th–6th Centuries BCE) A dissertation submitted in partial satisfaction of the requirements for the degree Doctor of Philosophy in Near Eastern Languages and Cultures by Andrew Joel Danielson 2020,pp.4-5.

 

 

 

 

 

 

 

Leave a comment

منصة عربية مستقلة للدراسات الثقافية والتاريخية، مسجّلة في لندن. تبنى رؤية نهضوية للمجتمعات العربية انطلاقاً من فهم أن التطور لا يتناقض مع الثقافة والهوية.

البرامج

المحتوى

عن مجتمع

Add Your Heading Text Here

المملكة المتحدة | mujtama.org