تحدَّثَ محمد عيسى المؤدب، الروائي والقاص والناقد التونسي، خلال لقائه د.باسم الجمل، عبر برنامج “مجتمع”، عن رواياته؛ ومنها (حمام الذهب، جهاد ناعم، في المعتقل)، وتحدثَ عن فترة اعتقاله، ومرحلة الدراسة في الجامعة التونسية في التسعينيات، والاتجاه الإسلامي وظهور الحركات الإسلامية في تلك الفترة في الجامعة.
اعتقلت ولست إسلامياً.. تجربة مؤلمة
وقال محمد عيسى المؤدب، الروائي والقاص والناقد التونسي: “اعتقلت ليس لمدة طويلة، وإنما لقرابة يعني ثلاثة أسابيع؛ لأنه كانت هناك اصطدامات ما بين الإسلاميين والأمن التونسي، فاعتقلت ولست إسلامياً ولست منخرطاً في هذا العمل؛ لكني كنت في المكتبة، مكتبة اللغة العربية، واعتقلت بالصدفة، وكانت تجربة في الحقيقة مؤلمة؛ ولذلك أرَّختها ووثَّقتها في رواية (في المعتقل)”.
الريف التونسي وإبداع الروائيين التونسيين
وأجاب محمد عيسى المؤدب عن سؤال “ما السر أنه غالبية الروائيين التونسيين يبدعون وهم من سكان الريف؟ ما العلاقة في ذلك؟ يعني لماذا في تونس العاصمة مثلاً لا يوجد نفس الزخم الموجود في الريف؟”، قائلاً: “سؤال مهم جداً؛ يعني أغلب الكتَّاب يعني يقتنون في مناطق الجنوب التونسي أو المناطق الريفية. أعتقد أن الاشتغال على الرواية وعلى الكتابة يتطلب يعني التفرغ؛ يتطلب الوقت والجهد، والعاصمة معروف عنها ضجيج وضيق الوقت وعدم الانشغال الكلي على المشاريع الروائية؛ مثلاً أقطن في منطقة صاحب الجبل في الهوارية بالوطن القبلي، حتى يعني المناخ، حتى الطبيعة يعني، تساعد الكاتب على الاستغراق في الكتابة وفي الشغل الجيد العميق، هذا هو يعني”.
وأضاف الروائي والقاص والناقد التونسي: “المعاملة ما بين المدينة والريف يعني مختلفة في الحقيقة؛ الريف التونسي دائماً مُهَمَّش وقضاياه دائماً كثيرة في مستوى البنية السياسية، في مستوى الشغل، في مستوى العديد من النواحي؛ ولكن الكاتب يرى إذن من خارج الغابة، يرى كلَّ الغابة، لا يرى إذن الشجرة الواحدة؛ وإنما بإمكانه أن يسيطر إذن على المشهد ككل من خارج المدينة، ويكتب قضاياه؛ يعني أكثر حميمية وبأكثر عمق أعتقد، لأنه دائماً الكاتب يبحث عن القضايا التي لا تهم الريف أو لا تهم المدينة بقدر ما تهم يعني جوانب الإنسان بشكل عام”.
رواية “في المعتقل” وبدء هجمة الفكر الإخواني في تونس
وتابع محمد عيسى المؤدب رداً على “يلاحظ في روايتك أن هناك مادة تاريخية ما تتحدث عنها”: “البداية أعتقد أنه كانت في تناول تاريخ من رواية (في المعتقل)؛ والتي فكَّكت لا شك هذا الفكر الداهم على البلاد التونسية، ما يُسمى بالفكر الإخواني.. نحن نعرف أنه سنة ١٩٢٠ في تونس كانت بداية هجمة الفكر الإخواني على البلاد التونسية؛ لكن جامع الزيتونة بشيوخه المعتدلين واجهوا هذا الهجوم الإخواني بفكر تونسي معتدل بهوية تونسية، في المعتقل أعود إذن إلى هذه الحقبة التي ميَّزت هذا الهجوم الكاسح، وكيف واجهه التونسيون بهوية معتدلة.. معروف عن التونسيين انفتاحهم على كل الثقافات وكل الحضارات وعلى شخصية متوازنة؛ نحن بلد يعيش فيه المسلم السُّني بكل حقوقه، بكل ما يتميز به الإنسان العادي، ولكنه لا يذهب إلى مناحي التطرف والعنف وما شابه ذلك”.
الفكر الإسلامي دخيل على الهوية والثقافة التونسية
وقال الروائي والقاص والناقد التونسي: “الفكر الإسلامي هو دخيل على الهوية التونسية والثقافة التونسية؛ لأنه جاب بطبيعة، بحركات يعني إسلامية، من الخارج؛ من المشرق ومن غير المشرق، ليست له تربة لكي يعني يعيش، في كل مرة لاحظ قُلت يعني تحدثت عن ١٩٢٠، بداية ظهور هذا الفكر الإخواني والتصدي وجمع الزيتونة لهذه الهجمة، عاد في ما بعد، إذن في تونس في الثمانينيات والتسعينيات ورأيناه كيف بدأ ينبُت في الجامعات التونسية، في المعاهد التونسية، وبدأ يظهر في التسعينيات والهجمات المتطرفة والعنيفة التي كانت بين هؤلاء وبين السلطة ونجمت عنه الكثير من أحداث العنف”.
التعاطف مع الحركات الإسلامية.. فتِّش عن الكبت السياسي والفكري والحرياتي
وأضاف محمد عيسى المؤدب: “نعرف أنه في 1985 و1986، نهاية فترة بورقيبة.. فترة بورقيبة في تونس كانت تعتمد على العنف، على الأمن، على النظام الديكتاتوري أكثر من الحوار مع الشباب، مع الطلبة؛ هذا الكبت السياسي والفكري والحرياتي هو الذي دفع بالشباب، بالطلبة، إلى ربما التعاطف مع هذه الحركات الإسلامية، مع ما يُسمى بالجهاد الإسلامي، وتواصل هذا حتى مع فترة زين العابدين بن علي، بعد 1987، فوجدنا في العديد من الكليات، في كلية الإسعاف، كلية الحقوق، العاصمة، كلية الآداب بمنوبة، ظهور ضمن هذا الفكر الإسلامي وانتشاره نتيجة الخناق الذي كان موجهاً إلى الشباب والطلبة، بالإضافة إلى صعوبة المعيش اليومي، وصعوبة الظروف الاقتصادية التي عاشتها تونس في نهاية فترة بورقيبة، وتواصلت في ما بعد”.
وتابع الروائي والقاص والناقد التونسي: “طبعاً الاستبداد هو الذي يولِّد هذا التعاطف؛ هو في بداية الأمر لأن هذه الحركات هي مجهولة لدى التونسي، فيقع نوع من التعاطف، وحتى تورطت مع هذه الجهات يعني الإسلامية. وهذا ما وقع لكثير من الطلبة في تلك الفترة، مثلاً الجهاد الإسلامي، وهذا تحدث عن الجهاد الإسلامي في تلك الفترة، هكذا يسمون يعني، هو جسم غريب عن الثقافة التونسية؛ يعني مجهولاً غير معروف، وعندما دخل إلى المؤسسات التعليمية؛ سواء المعاهد أو الجماعات، وجد في البداية كما قُلت نفس العبارة التي استعملتها. التعاطف ثم بعد التعاطف يعني هناك قبول وهناك تمدد لهذا الفكر الإخواني أو الإسلامي. إذن العديد من الأطروحات التي يقدمها كبدائل لأنه قدم أطروحات كبدائل اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية لهذا المجتمع، حتى يرتاح من أخطبوط السلطة. لكن ما ترتاح، ما تعارف، اكتشف التونسيون إذن هذا الأخطبوط، متى يعني؟ بعد أن جردوا في السياسة بعد العشرية السوداء التي عاشتها تونس من ٢٠١١”.
فرق أو مذاهب أو رؤى إسلامية لا تؤمن بالحرية ولا الديمقراطية
وأجاب محمد عيسى المؤدب عن سؤال “لو لم يكن هناك استبداد سياسي، لو كانت هناك أريحية تجاه الآخرين في المجتمع، أنه دعه يفكر؛ بس يعني ضمن الحدود المتاحة في حرية القانون وحرية التعبير.. هل ستجد ردات عكسية في المجتمع؟”، قائلاً: “أكيد سيكون هناك نوع من القبول العادي وعدم وجود مشكلة في انضمامه؛ لكن بداية هذا الفكر هناك تفجيرات وقعت في سوسة، وقعت في باب السويقة، هناك قتل، هناك إذن عنف في مواجهته؛ ليست السلطة فقط وإنما مواجهة حتى المجتمع.
لكن هذه الرؤى وهذه الأفكار وهذا الاتجاه الإسلامي لم يدخل بفكرة التعايش؛ هو فكر إقصائي، وهذا ما تم لأنه توغل في المجتمع، ثم بدأ في ممارسة العنف، والعنف لم يكن فقط ضد نظام بورقيبة ونظام ابن علي أو ضد السلطة كان حتى مع المجتمع يريد أن يفرض آراءه بالقوة؛ لأن هذه الفرق أو هذه المذاهب أو هذه الرؤى الإسلامية لا تؤمن بالحرية ولا بالديمقراطية”.
جماعة سلفية تغتصب طالبة تونسية في التسعينيات
وأجاب المؤدب عن سؤال “كيف عبَّرت عن هذه الفكرة في روايتك؟”، قائلاً: “انطلاقاً من حكاية تجمع بين الواقع والمتخيل، انطلاقاً من اغتصاب جماعة سلفية طالبة تونسية في التسعينيات، وهذه حقيقة؛ لكن لم أكتفِ بالحقيقة، نقلتها إذن إلى المتخيل.. كيف يمكن أن تكون الطلبة أو الفكر المستنير، الفكر النيري، صيداً لهؤلاء الإسلاميين الذين استغلوا طيبة الطلبة وعفوية الطلبة في تنفيذ مشروعاتهم الإجرامية في تلك الفترة، وفي آخر الرواية هناك بخطورة هذا الفكر الظلامي الذي يكتسح لا المؤسسة التربوية أو الجامعية وإنما المجتمع؛ لأنه شواغل هؤلاء أو مشاغل هؤلاء ليست ما يتطرقون إليه من بدائل اجتماعية وسياسية واقتصادية، وإنما هو الرغبة في القمع وفي السيطرة على المجتمع التونسي”.
الثورة التونسية.. والتخطيط الجهنمي للإخوان
وقال الروائي والقاص والناقد التونسي رداً على “طالما كان هناك فيه وعي في المجتمع بخطورة هذا الفكر الإقصائي؛ فكيف سمح الناس لهم بأن صاروا في البرلمان يعني المجتمع انتخبهم؟!”: “بعد الثورة التونسية ٢٠١١ الشعب التونسي كان ناقماً على الجميع؛ على ابن علي وعلى أتباع ابن علي وعلى التجمع، فوجدوا إذن البديل المناسب لهم في تلك الفترة في المسلمين.. ويُعرف المسلمون بماذا؟ بأنهم أقرب الناس إلى الله وأنهم يتميزون بالنزاهة وبكذا.. فقالوا إن حزب النهضة الإسلامي سيكون بديلاً للسلطة الغاشمة؛ السلطة التي ظلمت وفقرت وقتلت وروعت وما شابه ذلك، فجُرِّبَ الإسلاميون لفترتَين في الحكم فاكتشف الناس سوء فعلتهم، هؤلاء فيه سرقة، فيه استغلال الناس، فيه التمعش من الإسلام، والتجارة بالدين، وتسفير الشباب إلى مناطق كما نعرفها في سوريا والعراق وليبيا وما شابه ذلك؛ حتى إن الاقتصاد خرب بعد أن نهب، وحتى الوظيفة العمومية وقع استغلالها بأبشع صور الاستغلال، ودخل الكثير من الموظفين بلا شهائد علمية وما شابه ذلك، دمَّروا أُسس المجتمع، والتدمير كان بالأساس نحو تفقير المجتمع ثقافياً؛ يعني هناك تفقير، إذن الثقافة التونسية في لغتها التعليم.. ضرب الإعلام؛ وهذا بسبب تخطيط في الحقيقة، ونحن نعرفه، تخطيط جهنمي من الإخوان الذين يذهبون في بداية ما يذهبون إلى ضرب الهوية التونسية”.
حزب النهضة وضرب أسس المجتمع التونسي
وأضاف محمد عيسى المؤدب: “حزب النهضة التونسي نفَّذ تفكير وتخطيط الإخوان المسلمين؛ ليس في تونس فقط؛ وإنما في البلدان العربية هم خرجوا من السجون وجاؤوا من المنافي، عوض أن يغرسوا في هذا البلد رؤية جديدة من الديمقراطية ومن الحرية. بدؤوا بالانتقام؛ انتقام من جامعة ابن علي، والانتقام من التاريخ، والانتقام من هذه النزعة الانتقامية التي كشفت المخططات التي كانوا يرسمونها في الحياة؛ للسيطرة على المجتمع. هناك غباء سياسي؛ كان بإمكان هؤلاء أن يبقوا في الحكم يعني قرابة عشرين تلاتين سنة، لو اعتمدوا رؤية سياسية قائمة على حب البلد؛ لكنهم لا يعترفون بالدولة، هؤلاء معروفون، لا يعترفون بالدولة، ولا بالحرية ولا الديمقراطية.. هناك غايات السيطرة على المجتمع ومقدرات المجتمع”.
رجل الدين لا يصلح لقيادة الدولة أو السياسة
وتابع الروائي والقاص والناقد التونسي: “والنتيجة التي خلصت إليها البطلة؛ هي أنه رجل الدين لا يصلح لقيادة الدولة ولا السياسة ولا لقيادة أي شيء من شؤون المجتمع، هذه هي الغاية وهذه النتيجة؛ هناك إفلاس إنساني وسياسي وفكري لهؤلاء، لأنهم كانوا في السجون، كانوا مكبوتين، وعندما خرجوا من السجون ومن المعتقلات مارسوا نفس ذلك القمع على أفراد المجتمع، نفس النتيجة؛ فهناك خلل، هناك نوازع، سبحان الله، نوازع الشر؛ وأولها نوازع الانتقام. في قرارة أنفسهم ينتقمون من السلطة القائمة الماضية، وعندما يستغرقون في الانتقام يخسرون كل شيء. وهذا ما وقع؛ كانت هناك علاقة وطيدة في ٢٠١١ ما بين هؤلاء، بين حزب النهضة وبين التونسيين، على الأقل يعني نسبة مهمة جداً، لأنه كان هناك أيضاً مَن يرفض هذا الفكر الإخواني لمنطلقات فكرية وانطلاقات ثقافية، إذن إنسانية بالأساس. لكنهم كل سنة يخسرون بالآلاف من الأصوات، إلا أن انكشفوا”.
خلل فكري
واستكمل محمد عيسى المؤدب: “خلل فكري؛ نفس الشيء، يعني الإخوان وكذلك حتى الكنيسة في الغرب فشلت في السياسة؛ لأنه دائماً يقدمون أنفسهم على أنهم مسؤولون عن الله في الأرض، وأنهم رسل، يعني بعض الرسل. وهذا ما سرَّع بفضح مخططاتهم؛ خصوصاً الفكرية والبدائل الاجتماعية والأطروحات التي يقدمونها للمجتمع.. هناك أشياء يتعاملون بها معها مع المجتمع، أنه كل شيء بمفهوم الغزوة أو بمفهوم الغنيمة، المؤسسات، الجيش، الأمن، الدولة، المرأة؛ هي غنيمة، فلا يفكرون إلا في قضايا تجاوزها المجتمع في هذا القرن؛ يعني يفكرون في زواج آخر، في الزوجة الثانية والثالثة؛ يفكرون في أشياء إذن لا تمت إلى العلم والمعرفة بصلة”.
2011 والبحث عن قشة نجاة
وقال الروائي والقاص والناقد التونسي: “في ٢٠١١ كان هناك يأس، كان هناك قنوت، كان هناك بحث عن قشة نجاة، لا وجود لمناهج علمية، المناهج إذن ضبابية حتى في مناهج التعليم وفي البرامج الثقافية والإعلام حتى التونسي؛ يعني لم يكتسب هذه الحصانة التي تحصن هذا المجتمع”.
كيفية المواجهة.. وإشكالية تسفير الشباب إلى بؤرة التوتر
وأضاف المؤدب: “أنا لا أدعو إلى وضع هؤلاء في السجن، الرواية التونسية إذن أيضاً في هذه العشرية التي كان فيها الإخوان في السلطة، إذا واجهوا فكرهم وقدموا أيضاً بدائل. أولا تفضل إذن مسألة تسفير الشباب إلى بؤرة التوتر. الفكر إخواني؛ هناك بدائل ثقافية وبدائل اقتصادية وبدائل اجتماعية.”
الفكر الإخواني لا يؤمن بمسألة العقل
وتابع المؤدب: “حتى الفكر الإخواني لا يؤمن بمسألة العقل، وهناك محاولات فردية لا أكثر يعني؛ لأنه طبعاً هذا يحتاج إلى سنوات طويلة، لأنه دائماً حتى المجتمع والمثقف كانا على وقع الصدمة، صدمة هذه العشرية وهذه الفترة. هناك بدائل ليست واضحة بالشكل العلمي الدقيق، وإنما هي ثورة بلد أو بداية يعني ظهور الفكر النير المستنير الذي يقوم على الحوار، على التسامح، على المحبة ضد العنف وضد التطرف”.
وأجاب الروائي والقاص والناقد التونسي عن سؤال “كيف بِدنا نواجه هذا الفكر؟ ما الأسس أو المنطلقات التي لا بد أن نفكر فيها للوصول إلى وضع منظومة على الأقل تجادل هذا الفهم؟”، قائلاً: “أولاً تفكيك الأطروحة التي يقوم عليها هذا الفكر؛ لأن هذا الفكر هو فكر سلفي لا يعيش عصره وهو خارج العصر، ثم فقره الفكري أيضاً، هناك فقر فكري في هذا التفكير، ثم غياب حتى الطرح الاجتماعي والاقتصادي الذي به نعيش اليوم.
الهزائم والانتكاسات الاجتماعية والاقتصادية التي عرفتها الشعوب العربية، وأنا أتحدث مثلاً عن ثورات الربيع العربي، لم تدفع هذه الشعوب إلى التفكير في المستقبل، وفي الحلول؛ هي فقط اكتفت بمواجهة الأزمات التي تعيشها؛ خصوصاً الأزمات الاجتماعية التي كانت مسيطرةً على هذه المجتمعات؛ شُفت ذلك في تونس وفي ليبيا وفي مصر وفي غيرها من البلدان التي انغلقت على أزماتها الاقتصادية والاجتماعية”.
تفكيك أخطبوط تفكير الإخواني
وأضاف محمد عيسى المؤدب: “لا أكتفي بنقطة إضافية إنه الرواية التونسية مثلاً، وهذا ما فعلته، أنها فككت في هذه المرحلة أخطبوط تفكير الإخواني، وطبعاً الروائي ليس مطالباً بأن يقدم البدائل؛ لأن هناك مؤسسات أخرى، بالإضافة إلى المفكرين ورجال الدين الفلاسفة وغيرهم، وبالإضافة إلى المؤرخين.. هؤلاء جميعاً بإمكانهم أن يقدموا البدائل، الرواية التي تقدم بديلاً لا تقدم إذن واضحة وإنما هي تستشرف وقبل ذلك تفضح ما يمكن أن يختفي أو يُخفى عن المجتمع وعن الإعلاميين أو ما شابه ذلك”.
وأجاب المؤدب عن سؤال “عندك مجموعة من الروايات تحاول أن تقدم مشروعاً جديداً؛ وهو ما بين الأديان والمكان، ما المقصود بـ(بين الأديان والمكان)؟”، قائلاً: “في الحقيقة بعد رواية )في المعتقل( وكانت عندها مشروع كما قُلنا إذن تفكيك الفكر الإخواني؛ كانت هناك رغبة في كتابة مشروع روائي بعد ما عاشته تونس في عشرية ماضية في ما يتعلق بزمن حكم حزب النهضة الإسلامي، طرحت السؤال التالي: عن أي مجتمع نتحدث اليوم؟ تونس خصوصاً ما هويتها، الماضي ما هو؟ المشترك إذن بين الثقافات التي عاشت في تونس وكيف تعامل الإخوان أو حزب النهضة مع الإسلام، في علاقتهم بالشباب التونسي وبالمجتمع التونسي؟
في ما يتعلق برواية (جهاد)، حدث أنه بعد الثورة، بعد استحواذ حزب النهضة على السلطة في تونس، لم تأخذ بقضايا المجتمع الحقيقية التي يعني نحتاج إليها، ننتظرها؛ الشغل والكرامة والعدالة الاجتماعية، ظهرت إذن مظاهر تسفير الشباب والمتاجرة بالدين وتهريب الآثار.. وغيرها من القضايا التي زحفت على المجتمع، فكانت هذه الرواية كاشفةً لممارسات هذا الفكر الإخواني من خلال مجموعة من الشباب اللي هاجروا هجرة سرية نحو إيطاليا، ومن هناك تنطلق الأحداث، وفيه اعتراف شخصيات تونسية وليبية ومصرية وإفريقية بهذا الفكر الإخواني المتغول الذي لم يقدم بديلاً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً مريحاً للمجتمع بقدر ما ضاعف من أزمتهم الخانقة”.
هل استلام “النهضة” الحكمَ في تونس دفع الناس للهجرة؟
وأجاب المؤدب عن سؤال “هل تعتقد أن استلام (النهضة) الحكمَ في تونس دفع الناس للهجرة؟”، قائلاً: “لا؛ لم يدفع دفعاً مباشراً وإنما غياب الحلول، غياب البدائل، تواصل أزمة الشباب وإيهام حزب النهضة بأنهم هم من بين ظفرَين كما نقول في تونس ودون تقديم إذن (مشاريع) لهؤلاء الشباب، حد اليأس هو الذي ضاعف من مسألته الهجرة.. شاهدناهم في روايتها توعي هذا الشباب، الشباب كان منغماً في هذه الحركة الإسلامية، ومن شأن هذه الرواية أو غيرها من الروايات أنها توعي الممارسات الحقيقية لحزب حركة النهضة، تفضح ما تقوم به في السر؛ لأن هناك الكثير من الشباب التونسي الذين اعتمدوا على هذه الأطروحة ولم يكونوا عارفين بمخططاتهم وحقيقة ما يجري في هذا الفكر”.
أسلوب الفضح.. حركات الجهاد وتسفير الشباب
وقال الروائي والقاص والناقد التونسي رداً على “ما الأسلوب الذي استخدمته في الرواية هنا للفضح؟”: “على لسان أشخاص، شهود عيان، شاب تونسي سافر إلى سوريا وفتاة مصرية سافرت إلى العراق.. وغيرهما من الشباب الإفريقي الذي انغمس في التطرف وفي القتل وفي الممارسات التي تميز هذه الحركات الإسلامية؛ لأن حركات الجهاد وتسفير الشباب عُرفت في فترة (النهضة)، يعني هناك استسهال وهناك تساهل وهناك حتى تشجيع للشباب على الخروج من هذا البلد للجهاد. وكانت هناك دعوات في المساجد التونسية للخروج للجهاد في سوريا والعراق وليبيا؛ في منطقة درنة الليبية. الشباب التونسي في فترة ٢٠١٣ تقريباً كان في بوتقة العنف والتطرف، وجماعة الإخوان المسلمين وجماعة النهضة لم يكونوا منشغلين بإنقاذ البلد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بقدر ما كانوا يسعون إلى أطروحات أخرى عسكرية وفكرية غريبة عن البلد للجهاد خارج تونس وما شابه ذلك. وجهاد النكاح وغيرها من الأطروحات”.
حركة النهضة وتجييش التطرف والعنف
وأضاف محمد عيسى المؤدب أن “حركة النهضة لا تعتبر نفسها هي اللي مستقلة عن الإخوان المسلمين، هي جزء من كل ينفذ سياسة عامة للإخوان المسلمين؛ فكان هناك تجييش للتطرف والعنف، وهذا هو المخطط الذي قامت عليه سياستها السياسية والاجتماعية وحتى الفكرية، لأن الجانب الفكري كان إذن هو الطاغي والمسيطر على هذه الأطروحة الفكرية. المشكلة أنهم لا يؤمنون بالدولة، هؤلاء لا يؤمنون بالدولة؛ وهذا واضح في خطاب الوزراء، رئيس الحكومة، نجد نوعاً من العداء للجميع، عداء للجيش، عداء للأمن، عداء حتى للشباب التونسي في مستوى هويته وهذا أخطر شيء؛ أنك تحارب أو تضرب الهوية.”
التونسي غير متطرف وغير عنيف
وتابع المؤدب مجيباً عن سؤال “ما تعريفك للهوية التونسية؛ حتى نتأكد إن هي ضربتها أم لا؟”: “الهوية التونسية تقوم على هذا الاعتدال؛ شخصية التونسي شخصية متوازنة منفتحة على مختلف الثقافات، يعني غير متطرف وغير عنيف، يرحب بالجميع، وأقول عندما أرحب بالجميع يرحب إذن بجميع الأطروحات الفكرية ويأخذ أوسطها دون غلو ودون أيضاً عنف وما شابه ذلك. جماعة النهضة انطلقت حتى من النظام التربوي، المؤسسات التربوية، التعليم في الجامعات، الثقافة، ثم النزوح إلى نوع من التسطيح إلى التفقير إلى التهميش، وهذا ظهر حتى في البرامج التليفزيونية والإعلام المكتوب والمرئي”.
تخطيط ممنهج لضرب الهوية التونسية
واستكمل الروائي والقاص والناقد التونسي: “يعني كان فيه تخطيط ممنهج من قِبل حركة النهضة؛ لضرب الهوية التونسي، بهدف تكميم هذا الشعب وتكميم هذا البلد وانخراطه في الرؤية أو الأطروحة الإخوانية بشكل عام، وهذا ما حدث حتى في مصر؛ يعني ضرب الجيش وضرب الأمن وضرب الاقتصاد، حتى يكون المجتمع مجتمع العبيد، مجتمع الإخوان الذين يؤتمرون ولا يعارضون السلطة، فقط يعيشون للمتعة.”
“النهضة” جزء من الفكر الإخواني
وأجاب المؤدب عن سؤال “هل حركة النهضة كانت جزءاً من تنظيم مركزي، وهي فرع؛ يعني هذا التنظيم يحكم المجتمعات العربية عن طريق هيئة الفروع مثلاً؟”، قائلاً: “هي جزء من الفكر الإخواني، وهذا واضح؛ لست مختصاً في تحليل هذا الجانب وكذا؛ لكنْ كل مَن اطًّلع وتابع حركة النهضة لاحظ أن رئيس حركة النهضة هو مسؤول إخواني من جماعة الإخوان المسلمين، والمسألة أن الروائي يعالج المسألة بمسألة أخرى، بطرح آخر، طرح ربما إبداعي.
أنت سألتني منذ حين كيف عالجت المسألة مثلاً في رواية (جهاد ناعم)، وهو الخطط التي يستعملها الإخوان أو حزب النهضة؛ للتوغل في المجتمع بنعومة لا يتفطن إليها الإنسان العادي وإنما من يتفطن إليها الإنسان الذي يفكر، الذي ينتبه، الذي يعمل عقله في الأخير. اكتشف أن هؤلاء يخططون لمضرتهم.. وهذه الأساليب تكون بعنوان العمل، بعنوان الجهاد في سبيل الله”.
خسارات وكوارث.. تونس بعد ١٠ سنوات
وأجاب الروائي والقاص والناقد التونسي عن سؤال “هل كان هناك تدخل ممنهج من قِبل حركة النهضة تهدف إلى ضرب الهوية التونسية؟”، قائلاً: “أعطيك مثالاً في ما يتعلق ببرامج التعليم؛ هناك تجميد للإصلاح التربوي، وتهميش للتعليم، هناك قفز على القضايا الجوهرية التي تعيشها المؤسسات التربوية في الثانوي أو كذلك المؤسسات الجامعية.. ماذا يسمى هذا؟ في الثقافة كذلك هناك ضرب البرامج الثقافية الوطنية الجادة، في مهرجانات في ملتقيات، في ما يتعلق بالكتاب التونسي، في ما يتعلق بغيرها من مؤسسات الترجمة، وكذلك المكتبة الوطنية وغيرها وغيرها وغيرها. كلها إذن؛ تجميدها وعرقلتها، في سبيل تجميد الثقافة وعدم مواكبتها البرامج التي يرغب الشباب في إنجازها وما شابه ذلك، هناك ضرب للشباب وبرامج الشباب.
حركة النهضة لم تكن لتعرف ما الهدف الذي تسعى إليه؛ هناك عجز عن الفهم، لأنهم لم يصدقوا أنهم هيمنوا على الحكم واستغلوا الظرف السياسي والاقتصادي والاجتماعي للوصول إلى السلطة، فهم يتعاملون مع المؤسسات ومع الدولة ومع العباد والبشر، حيوان، كغنيمة لا أكثر ولا أقل.. هم غزوا في ٢٠١١ هذا البلد ووجدوا غنيمة، الغنيمة هي الدولة بمؤسساتها، بعبادها بنسائها بأطفالها؛ فدمروا كل شيء. والآن في تونس بعد ١٠ سنوات نجني هذه الخسارات وهذه الكوارث”.
وأضاف محمد عيسى المؤدب: “فيه جهات تعاملت مع الإسلام في تونس بكونه دينَ تحول إلى غول للتونسيين، والحال أن التوانسة هم مسلمون سنيون عاديون؛ يعني متسامحين متحاورين مع الجميع، التونسي مسلم يصلي ويصوم والزكاة وما شابه ذلك؛ ولكنهم هم عقدوا هؤلاء، علاقة ذنب التوانسة مع الدين؛ وجعلوه دين تطرف ودين تجارة ودين منفعة ودين مصلحة، وهذا ما عالجته في رواية (جهاد)، في رواية (حمام الذهب)، الهوية التونسية لمَن لا يعرف هي هوية مشتركة بين المسلمين وبين اليهود وبين مسيحيين، وهذا ما تقوله الوقائع والأحداث، موقع تونس في شمال إفريقيا جعل فيها تعايشاً بين مجموعة من الثقافات.. شوف مثلاً الكثير من الأقليات لجأت إلى تونس للاحتماء بها، شوف الروس في ١٩١٩ هربوا إلى تونس نتيجة الحرب في البلقان هناك وما شابه ذلك، الحرب الإسبانية ١٩٣٦؛ قرابة ٣ آلاف بحار إسباني التجؤوا إلى تونس. الفلسطينيون أيضاً في ٨٢ هربوا إلى تونس. هذه التواريخ والوقائع جعلت هذا البلد ينفتح على هؤلاء ويحتضنهم، واحتضان اليهود مثلاً يهود الجرانا نقول في تونس، جعلهم يندمجون مع المجتمع التونسي في حي الحارة في المدينة العتيقة في تونس العاصمة، وكانت لهم تأثيرات على المجتمع؛ في اللباس، في الأكل، في المعمار التونسي، وكان هناك اندماج مش فقط مع اليهود حتى مع المالطيين والفرنسيس والإيطاليين الذين قلت وفدوا إلى تونس في تلك الفترة. قُلت إذن اليهود يهود، هم جزء من الهوية بثقافتهم، قلت ببعض الحرف التي أتوا بها؛ مثل الذهب والتجارة وغيرهما مثل اللباس مثل، قلت يعني، حتى المعمار والعادات والتقاليد”.
“حمام الذهب”.. بلاعة الصبايا
وقال المؤدب رداً على “على ذكر الذهاب، أنت حاطط (حمام الذهب) بلاعة الصبايا؟”: “(حمام الذهب) من الأساطير التونسية المهمة في مدينة تونس العتيقة. الحكاية تقول إنه في حمام الذهب هذا امرأة مع ابنتها، تجد حفرةً ملأى بالذهب، فتنزل ابنتها إلى تلك الحفرة؛ لتغرف الذهب، تغرف إلى حد أن الحفرة تردم الفتاة، وتغيب الفتاة، وتصرخ الأم ولا تجد في ما بعد إلا شعر ابنتها وهو يخرج من الحفرة. ووقعت الصدمة؛ فمنذ تلك الفترة لم تعد النساء يذهبن إلى الحمام؛ خوفاً من أن تبلعهن الحفرة، خصوصاً الصبايا اللاتي لم يتزوجن بعد.. طبعاً هي أسطورة، ووقع توظيف هذه الأسطورة في الرواية، (هيلين) الشخصية اليهودية هذه التي كانت تعيش مع أُسرتها في مارسيليا، تعود بعد سنوات إلى تونس العاصمة، لتبحث عن جذورها، عن تاريخها، في الحمام هناك بحث عن الذهب؛ لكن في كامل أطوار الرواية هناك بحث عن الهوية، عن الجذور، عن الهوية التونسية بشكل عام”.
وأضاف الروائي والقاص والناقد التونسي بشأن اسم “حمام الذهب” وأن له علاقة بهذه الأسطورة، ورداً على سؤال “ما علاقة اليهود بالذهب؟”، قال: “لأنه حي الحارة كان محاذياً لحمام الذهب، وكان الرصيد الحضاري مغموراً هناك تحت الحمام كجانب فني، كجانب تخييلي.. الحمام يرتبط بالبحث عن الذهب، وفي الرواية يتحول الأمر ليس للبحث عن الذهب؛ للبحث عن الهوية، أرض الحمام. ومَن يستكشف في الرواية سيلحظ إذن هذا المشترك، بين المادي والمعنوي، بين الذهب والهوية.. (هيلين) لما ترجع تفتش أو تبحث عن جذور هويتها؛ أولاً هي تونسية، تبحث عن أرضها، عن بيتها، عن تاريخها، عن رصيدها الحضاري الذي عاشه أجدادها، عن الأب الذي مات في حي الحارة؛ يعني كل شخص، يعني لا بد أن يعود”.
الكشف عن حقائق التاريخ
وأجاب محمد عيسى المؤبد عن سؤال “لماذا اخترت يعني امرأة من أقلية فكرية ما، بينما المجموع أكثر، ما فيه كثير توانسة مثلاً هاجروا، ليه ما كان فيه واحد تونسي من هذا المجموع اللي أوسع، آجي أبحث عنه، يعني إيش اخترت هاي؟”، قائلاً: “اخترت هاي، يعني (هيلين) يعني مع الشاب التونسي، يعني عشان قصة حب، هذا هو الجديد، وهذا هو المنسي في هذا التاريخ، أنه عندما تعود إلى تونس تعيش قصة حب. وانطلاقاً من قصة الحب هذه، هي التي ستبحث عن الحوار ما بين مسلم ويهودية، وعن طريق هذا الحوار سيقع الكشف عن حقائق التاريخ. وقت كتابة هذه الرواية كانت هناك أحداث عنف وتقتيل وترويع، وهناك حقد على ملل ونحل ومذاهب فكرية.. وكذا، فقلت لمَ لا نتجاوز هذا التباغض، هذا العنف، وهذا التطرف، ونتحاور كمجموعة مختلفة؟ نحن لن نعيش الخلافَ؛ ولكننا نحتاج إلى الاختلاف”.
وأضاف المؤدب: “الرواية لا تطهر، يعني لا تجعل هؤلاء أبرياء؛ هي تعطي طرحاً بديلاً اجتماعياً إزاء واقع تونسي، في ٢٠١٣ تميزوا بالتطرف، بجماعات إرهابية تذهب إلى الجبال وتقتل الجيش والأمن والعباد والرعاة والأبرياء، فقلت لما يعود هذا المجتمع إلى صفائه، إلى حواره، إلى تعايشه، عندما تقرأ هذه الرواية ستكتشف إذن ليس فيه (هيلين) وما فيه شخصية يهودية، مواطن.. إذن التطرف أيضاً تطرف اليهود وعنف اليهود وجرائم اليهود في هذه الرواية، تحدثت أيضاً عن تطرف المسلمين وعنفهم وسط تطرف اليهود وعنفهم في نفس الرواية. طبعاً لا يمكن أن نتحدث عن تفاصيلها، تحدثت عن موضوع بشكل عام؛ لكن هناك تفاصيل تتحدث عما أشرت إليه”.
“الإخوان” وغرس أفكار العنف والحقد
واختتم الروائي والقاص والناقد التونسي رداً على “طالما نتحدث عن الهوية، وأن حركة النهضة بشكل عام تحاول يعني هزّ جذور الهوية التونسية؛ فهل حقيقة تم هز جذور الهوية التونسية، يعني هل أنت كتونسي، يعني ككاتب، كروائي، تحس أن الهوية أو أعمدة الهوية التونسية هُزَّت أو بُعثرت أو تأثر عليها أو ضاعت؟”: “هناك تأثيرات جانبية عميقة؛ في الحقيقة جانبية، متواصلة إلى الآن، لأنه التفكير الإخواني في فترة ما انتشر في المدارس عن طريق رجال التعليم، وفي المعاهد، وحتى في الجامعات. هناك غرس أفكار العنف والحقد وقراء دينية مؤولة من قِبل جماعة الإخوان أثَّرت في الشباب، والشباب الذي ذهب إلى الجهاد، مَن هو؟ هو الشباب الذي تأثَّر بالفكر، قُلت هناك تأثيرات جانبية؛ لكن الأعمدة بقيت ثابتة، والدليل على ذلك أن المجتمع التونسي أو العائلة التونسية بقيت صامدةً، والدليل أنه تم لفظ هذه الحركة؛ لكن أعتقد أنه تأثيرات جانبية متواصلة الآن، لأنه الكثير من حركة النهضة وأتباعها ما زالوا موجودين في الدولة وفي مؤسسات الدولة”.