المواريث.. تطبيق المنهج اللساني القرآني
وأجاب سامر إسلامبولي، الباحث المفكر السوري، عن سؤال “سابقاً تحدَّثنا عن اللسان ووضعنا أسساً واضحة للسان والقواعد التي يجب استخدامها لقراءة النص القرآني بعيداً عن التأثيرات الفقهية التراثية. الآن لو أردنا أن نطبق هذه الآلية على قراءة القرآن الكريم، على الآيات المفصلية التي تتعرض لحياة الناس؛ ماذا تقترح أن نبدأ في تطبيق هذه الآلية على الآيات التي تخص الحياة العامة للناس؟”، قائلاً: “تطبيق المنهج اللساني القرآني الذي نزل بلسان عربي مبين سوف يغيِّر نظرتنا ودراستنا للقرآن من نتيجة سطحية هزلية جامدة في التراث الإسلامي، إلى دراسة معاصرة منضبطة بقواعد اللسان والمنطق. اخترت نماذج؛ منها المواريث، التي نطرحها اليوم؛ لكن قبل أن ندخل في نص المواريث، لا بد من توطئة بسيطة جداً تتعلق بالتذكير بالقواعد اللسانية السابقة التي مرَّت.. ذكرنا أن نشأة اللسان العربي نشأة فطرية تفاعلية، أصوات اللسان العربي موجودة في الطبيعة، ولها مفاهيم فيزيائية؛ وهذا يعني أن المفهوم الفيزيائي يختلف صوته عن مفهوم آخر، وإذا تم تركيب هذه الأصوات شكَّلَ كلمةً لها مفهوم يختلف عن مفهوم كلمة أخرى، فولدت قاعدة (إذا اختلف المبنى اختلف المعنى)، تذكرة للمتابعين أنه إذا اختلف المبنى قاعدة يجب أن نستحضرها دائماً أثناء دراستنا للقرآن”.
ما المقصود باختلاف المبنى؟ وكيف يختلف مبنى الكلمة؟
وقال سامر إسلامبولي رداً على سؤال “ما المقصود باختلاف المبنى؟ وكيف يختلف مبنى الكلمة مثلاً؟”: “المبنى كلمة تدل على بناء الأصوات للكلمة، منه البناء، اختلاف المبنى هو اختلاف أصوات الحركة أو اختلاف الأحرف، كلمة (كتب)؛ (الكاف والتاء والباء) هذه الأصوات اسمها مبنى إلى دلالة، فإذا اختلف المبنى، وهو الأصوات الثلاثة، بتركيبه أو بتبديله أو بكلمة أخرى تماماً، فمن الطبيعي جداً أن يختلف المعنى.. (كتب- بتك) مثلاً، إذا عدناها توصية كلمة أخرى (كتب- بتك) اختلف المبنى ويختلف المعنى، (كتب، قرأ، قرأه، غير قراءة) وإذا اختلف المبنى فإي اختلاف المبنى”.
إذا اختلف المبنى اختلف المعنى
وأضاف الباحث والمفكر السوري: “(حتى إن كان في اللفظ نفسه كتب- كتاب- أو كُتَّاب).. طبعاً أنا غيَّرت الكلمة لتأتي المتابعين بشكل أقوى، (الكتاب) من الجذر (كتبَ)، (كتب) يحكم الكل، أمَ فيه اختلاف؟ هذا الاختلاف يسير، لأنه يرجع إلى المفهوم، بحكمه (الكتاب) اسم، و(كتب) فعل، فإذن مختلف المبنى مختلف المعنى، هذه فعل، هذا اسم.
(بمعنى؛ لا يمكن يكون فيه لفظان مختلفان لفظاً يتشاركان بنفس المعنى)؛ لا يمكن، لا، لا بد من عملية الاختلاف، فإذن أول قاعدة ينبغي أن نثبتها نحن (إذا اختلف المبنى اختلف المعنى) على أي صعيد كان؛ في الحركات، في تبديل الأحرف، في تبديل الكلمات بشكل متغير تماماً. قاعدة ثانية وهي مهمة جداً أن الكلمة في اللسان العربي لها مفهوم واحد لساني؛ اللي هوّ مفهوم الجذر، ومن ثم يظهر اختلاف المعنى حسب قصد المتكلم حين استخدامه في سياقات معينة يختلف المعنى. طبعاً هذا خلاف ما هو شائع بين الناس، أن طبعاً الباحثين القرآنيين أن الكلمة في القرآن لها معنى واحد فقط في كل السياقات، وإنما أتت، بينما الواقع لا، فلها مفهوم لساني واحد يحكمه، أما لها معانٍ مختلفة حسب اختلاف السياقات..”.
وأجاب سامر إسلامبولي عن سؤال “هل المعنى هذا الذي يختلف وَفق السياق يتعارض مع المعنى الجذري الأساس؟”، قائلاً: “لا، نحب نستخدم المفهوم شو ما يصير فيه لبس معنا.. والمفهوم يحكم الكل؛ يعني مثلاً (كتب) لها مفهوم جذري لساني، تدل على الجمع المتجانس، أينما أتت في القرآن وبكل اشتقاقاته يعني (كتب أو كتاب أو كتيبة أو تكاتبوا) كلها محكومة بمفهوم الجمع المتجانس، بس السياق عَم يدل على أنه جاي هنا بصيغة (فعل) هنا جاي بصيغة اسم (كتب، كتاب)”.
الكلمة في اللسان العربي لها مفهوم واحد جذري ثابت
وتابع الباحث والمفكر السوري: “المفهوم يحكمه؛ يحكم الجميع، المعنى عَم يظهر من السياق، السامع يفهمه تماماً (كتب زيد الدرس) (أعطني الكتاب)، السامع يفهم تماماً ما يعني (الكتاب)، وما يعني (كتب)، والفرق بينهما، رغم أنه محكومون بمفهوم جذري واحد، فإذن فيه عندنا مفهوم، فيه عندنا معنى؛ هذا أمر ينبغي ضبطه، مفهوم الكلمة اللساني الجذري واحد، المعنى متحرك، فإذن القاعدة التي نضيفها إلى الأولى (إذا اختلف المبنى اختلف المعنى)، القاعدة الثانية (الكلمة في اللسان العربي لها مفهوم واحد جذري ثابت، لا يتغير أبداً)، يحكم استخدامات المتكلم للكلمة في السياقات؛ فيقوم المتكلم بتحميل الكلمة المعنى الذي يريده، فبنوصل إلى أنه ما فيه متكلم ما فيه معنى، المعنى القصدي، قصد المتكلم من استخدام هذه الكلمة، فصار اسمه قصده، وليس مفهوم الكلمة لسانياً. قصد المتكلم من استخدام هذه الكلمة في هذا السياق اسمه المعنى القصدي”.
السياق هو الإمام الذي يحكم
وأوضح سامر إسلامبولي: “السياق هو الإمام، وهو الذي يحكم؛ لا يمكن أن ندرس كلمة بمعزل عن سياقها، ولا سياق بمعزل عن واقعه، هذه علاقات جدلية مع بعضها”.
الوصية والميراث وسوء الفهم نتيجة استخدام القراءة المعجمية للنص
وناقش سامر إسلامبولي قضية الوصية والميراث، وسوء الفهم نتيجة استخدام القراءة المعجمية للنص، قائلاً: “المشكلة قطعاً ليست بالنص القرآني. ثابت هذا الكلام؛ إذن المشكلة من خارج النص القرآني، مع مَن يتعامل مع النص القرآني، المشكلة في فهمه، المشكلة في الأدوات والآلية التي يستخدمها، المشكلة في غياب المنهج اللساني العربي المنطقي، الذي نزل القرآن به، المشكلة في تدخل دوافع سياسية في دراسة هذه القضايا، الوصية والميراث، ركزوا على الميراث، ابتداء من إذا اختلف المبنى اختلف المعنى، في نص الوصية، في كلمات مفصلية محورية لازم نضبطها نحن بالنص، المواريث، القرآن نزل بالحق، نزل بالصدق.
الحق هو الوجود الموضوعي، الحق من أسماء الله، الحق.. فالحق هو الوجود الموضوعي أو الوجود الثابت؛ إذا كان حالة معلوماتية، فاسمها حق، حقوق الناس، حق يعني ثابت؛ فالحق هو الثابت، سواء له وجود موضوعي أو وجود معلوماتي؛ فالقرآن نزل بالحق، لا يوجد فيه تخيلات إطلاقاً؛ لذلك لا يوجد مجاز. الكون، هذا المنهج قرآن نزل بالحق، نزل بالصدق، كتاب نزل هدى للناس، لا يوجد فيه مجاز، يقوم على الرحمة، يقوم على الإنسانية.. هذه كلها صفات لدراسة المنهج القرآني، له طريقة كمان لدراسته، مقاصد ينطلق منها الباحث، إضافة للمنهج اللساني.
المنهج اللساني هو عبارة عن مدخل وبوابة، طبعاً لا يعني إذا دخلنا المنهج القرآن نترك المنهج اللساني، نستصحبه بكل دراسة، مع استصحاب أن هذا القرآن إنساني، يقوم على الرحمة، في نقطة مهمة في منهجه القرآني أنه أول عمل لازم ندرسه في النص القرآني هو ترتيل النصوص المتعلقة بالموضوع الواحد؛ لأن النص القرآني له طريقة خاصة في عرض المواضيع، لم يعرضها كما يكتب أحدنا كتاباً، فيبدأ بموضوع، فلا يبدأ بغيره، حتى ينتهي منه.. لا؛ النص القرآني ممكن يبدأ بموضوع، ومن ثم ينتقل إلى موضوع، جمل اعتراضية، ثم يرجع إلى الموضوع الأول ويتابعه؛ فلذلك لا بد من عملية الترتيل، ورتل القرآن ترتيلاً، بمعنى ترتيب وتنظيم النصوص المتعلقة بالموضوع الواحد على كل المساحة للنص القرآني ومن ثم تقليمها؛ تقليمها بمعنى أولوية النصوص، لأنه ممكن يكون نصاً عَم يحكي عن حدث معين لاحق في نص عَم يحكي عن حدث سابق، هذا مَن اللي يعرفه؟”.
المستشرقون وقراءة القرآن بآليتهم
وأضاف الباحث والمفكر السوري: “دراسة أكاديمية بس منهجية؛ هذا الكلام غائب عن المسلمين، لأنهم يتعاملون مع النص القرآني بشكل معضوض، يعني أينما وجدوا جملة في أي نص قرآني (دون ما يرجعوا لسياقها) ولا الترتيب هذا، (فويل للمصلين) يأخذونها ويمشون، ونفس الطريقة انتقلت إلى المستشرقين واللا دينيين، عندما يقططعون بعض الجمل من النص القرآني، ويبنون عليها مفاهيم؛ يعني ما أتوا بجديد، أخذوا نفس الآلية والعقلية الموجودة في التراث.. غالبية المستشرقين اقترؤوا القرآن المترجم بعقلية تراثية وبآليتهم، إنه أنتم كده آليتكم أنتم كده، فهمكم أنتم عَم تأخذون (فويل للمصلين)، وعَم تبنون عليها، فلا تلومونا إذا أخذنا (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) وبنينا عليها كجملة”.
نص الوصية.. يوصيكم الله في أولادكم
وتابع إسلامبولي: “فإذا نرجع نحن للوصية، نص الوصية يبدأ من البداية (يوصيكم الله في أولادكم) هذا نص الوصية، وهي ثلاثة نصوص، من خلال دراسة النصوص بنشوف أن رب العالمين دائماً يقول بجملة أثناء المواريث (إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين) ويقول (من بعد وصية يوصي بها أو دين)، دائماً هذه الجملة موجودة (من بعد وصية يوصي بها أو دين). وفيه عندنا المواريث، ما الذي يطلع معنا من خلال هذا الترتيب؟ فيه عندنا الوصية، فيه عندنا الدَّين، وفي عندنا المواريث. فإذن بارتبهم ترتيباً بعلاقتنا، تركة الإنسان؛ الدَّين اول حقوق الناس، هذا أساس، إنسان ترك تركة معينة، أول شيء نتعامل معه هو هل يوجد حقوق للناس في هذه الأموال؟ فترد الأموال لهم، فإن استغرق الدَّين كامل الثروة، ما بنقدر ننتقل إلى الوصية أو المواريث، استغرق الدَّين كلَّ الثروة”.
الوصية تقع في حياة الموصي
وأضاف الباحث والمفكر السوري: “والوصية تقع طبعاً في حياة الموصي (في حياة الموصي طبعاً لا يمكن يوصي وهو يعرف أن عليه دين) لا يوصي، فيها دين في قلب الوصية، فيه ورثة، فيه أموال، كاتب وصيته، هو كامل؛ فلان له معي كذا، فلان له معي كذا، حقوق موجودة عندي، وممكن بقى يحط وصية كمان لبعض عناصر من ورثة بعدين يترك الأمر للورثة، وما تنفتح الوصية إلا بعد وفاته، ممكن يوصي وهو حي، وهو بينفذ وصيته، يوصيكم، أنا بِدِّي أقوم بتنفيذ الوصية، نحن نأخذ الصورة الأخرى، أنه توفي وفُتحت الوصية، كما يحصل عند المحامي؛ يفتحها، فإذا فيه ديون، هذه الديون هي أول عمل يقوم به المحامي، تسدد حقوق الناس جميعاً، فان استغرقت الديون كاملَ الثروة، ما بقي في داعي تحكي بقى بالتفاصيل الباقية، ما عاد فيه ورثة، انتهى.
أما إذا الدين لم يستغرق ويغطي الثروة كاملةً، نشوف بقى، نتمم بنود الوصية؛ هل فيه وصية كاتب فيها وصية، لأحد شيء، فإذا كاتب وصيةً تنفَّذ الوصية، فإن استغرقت الوصية كاملَ الثروة، فما عاد فيه مواريث، الوصية ما استغرقت كاملَ الثروة بقي مال، هذا المال الذي بقي كونه خرج عن الدين خرج عن الوصية، ييجي يطبق المواريث كما نزل في القرآن”.
المواريث حكم ظرفي طارئ.. الأصل في توزيع الثروة الوصية
وأجاب سامر إسلامبولي عن سؤال “عندما تكون وصية لن يقع توريث؟”، قائلاً: “أنا جايلك بهذه الفكرة، بس أنا أعطيتك الصورة، كيف ترتبها، فيه وصية سواء حي ولّا غير حي. أنا باخد آخر صورة، مات الرجل وكاتب وصيته، طبيعي ثروة عنده ملايين كاتبها، فهذا الترتيب الأولوي: الديون وبعدين الوصية اللي هو كاتبها، يوزع ثروته؛ سواء أكان حياً أم توفى، ما بقى فيه مشكلة طالما الوصية منصوص عليها.. زيد وفلان وفلان، هذه الحقوق تبرع لمشافي لدور أيتام، هذا كله وصية. إن بقي من الثروة شيء يأتي هنا حكم المواريث؛ لأنه ما عاد فيه لا ديون ولا وصية، بيجي المواريث، بِدّي أوصل أنا هنا الفكرة؛ أن المواريث حكم ظرفي طارئ، الأصل حقوق الناس، والأصل في توزيع الثروة الوصية. هنا الوصية ممكن ينفذها الإنسان وهو حي بمعرفته، والأصل في توزيع الثروة هو العدل وليس المساواة. فيه فرق بين المساواة والعدل. العدل أن تعطي الآخر حسب احتياجاته مع اختلاف طبعاً الكم، ممكن يكون عنده ولدان، الإنسان العدل بيناته أنه يعطي كل إنسان حسب احتياجه، هذا إنسان فقير بحاجة مثلاً إلى ألف درهم، هذا فقير ربما 200 درهم بكفي، لماذا؟ لأنه معه هو، هذا اسمه عدل؛ إعطاء كل إنسان حسب احتياجه، المساواة ظلم، المساواة بينهم ظلم، إذن الوصية هي الحكم الأصلي الدائم الثابت، والمواريث حكم ظرفي طارئ، ولا يلومن الإنسان إلا نفسه، هو اللي دفع الورثة إلى تنفيذ المواريث، لأنه لم يوصِ؛ فإذا حصل بالمواريث ظلم وسوف يحصل، لأن المواريث العدل فيها بالمجموعات والمساواة بداخل المجموعة، مثلاً إذا فيه مجموعة رجال ونساء صار في هنا عدل بينهم، الرجال يعطونه حسب احتياجهم، والنساء حسب احتياجهم، بداخل مجموعة النساء صار فيه عدل مساواة بينهم بالمجموعات، عدل بالأفراد، فأي اعتراض يوجه إلى المواريث إنما هو موجه إلى صاحب العلاقة وليس للدين؛ هو الذي دفع وحاج الورثة إلى تطبيق المواريث”.
شروط الوصية في النص القرآني
وأجاب الباحث والمفكر السوري عن سؤال “هل لا توجد هناك شروط للوصية في النص القرآني؟”، قائلاً: “الشروط العامة؛ أن يكون الإنسان عادلاً وألا يترك الورثة عالياً وفقراء فقط، الوالد لا يستطيع أن يقول لأبي أنه يريد هذا وذلك؛ لأنه ليس ورثه، وإذا خفتم من موصٍ جنفاً، الظلم، الذي لا يظلم ويعدل بين الورثة لا يتركهم فقراء فقط، أما مالي وأنا حُر فيه ولا أحد يحاسبني إطلاقاً، أحياناً يحصل في جور من الأولاد” .
لا ينام أحدكم إلا وتحت رأسه وصيته
وأضاف سامر إسلامبولي رداً على سؤال “هل هناك حض على الوصية؛ مثلاً للمعارف، الأقربين، للأصدقاء؟”: “جيد، هذا صلة، رحمة للجميع، يوصي ليس فقط لأولاده أو الورثة؛ يمكن أن يوصي لأعمال خيرية. أما أهم شيء فهو الأقربون أولى بالمعروف، لا يحصل أن تكون لديك ثروة وتروح تتبرع بـ90% منها حسب حجم الثروة، وتترك فتات الثروة لأولادك. أولادك هم الأصل، الأقربون أولى بالمعروف، أقرب دائرة؛ أقرب فأقرب، ما فاض ممكن توسع دائرة التبرعات إلى التبرعات العامة، أما لا يحصل أن أتبرع لأيتام وأترك أولادي أيتاماً، بالتأكيد صحيح لا يحصل هذا، هناك حكمة، هناك نفي الظلم فيه ممارسة الحكمة، والذي يحاسب هذا الإنسان هو الله عز وجل فقط، لا يحاسبه أحد، هو يدفع تمام اختياره؛ فالورثة لا يتدخل الأولاد فيها، المتوفى لا يتدخل بالورثة؛ لأنه حكم شرعي، لذلك الأنصبة أتت في القرآن، فإذن نثبت الفكرة الآن، الوصية هي الحكم الدائم الأصلي الثابت؛ لذلك حض النبي في ما ورد عنه (لا ينام أحدكم إلا وتحت رأسه وصيته)، طبعاً وقت يكون عنده حقوق، أما إذا لم يكن لديه حقوق أو أموال، وصية لماذا؟ فإذا كان لديه حقوق، فإذا كان لدى الناس حقوق؛ فالمفروض يكتب حقوق الناس، عنده توزيع لأمواله، يكتب أن البنت الفلانية مسكينة مريضة زوجها مات أرملة، فيوصي إليها، ممكن يستغرق كامل الثروة، ممكن ما يستغرقها، هذا لا يمنع أن هذه البنت أو الابن أو الوالد أو الوالدة الذي أعطى حصة بالوصية أن يريث أيضاً في حال لو بقي مال إضافي، فصار له نصيبان من الوصية ومن الإرث طبعاً، هذا خلاف الرأي الفقهي السائد وقت يجيبوا حديث (لا وصية لوارث) الوارث اسم فاعل، اللي هو بيورث، فلا وصية له من قبل مثلاً المتوفى، أبيه، ما يصير توصي لابنك؛ لأنه ابنك هو أحد الورثة، يعني هو بشكل طبيعي سيأخذ حصة من الورث، فلا يوجد مجال توصي له حصة خارج الورثة، تعطيه نصيباً، منعوا ذلك، رغم أن القرآن صريح في أن الوصية مطلوبة، وللوالدين بالذات”.
إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين
وتابع إسلامبولي: “أنا من البداية قلت إن اللي أسهم في جعل المواريث هو رقم واحد أحد دوافعها؛ الدوافع السياسية، النص القرآني يقول (إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين)؛ فالنص القرآني أقر الوصية، فاضطرهم أن يقولوا هذا النص منسوخ بنص؛ لا وصية لوراث، نسخوا هذا النص”.
وقال الباحث والمفكر السوري رداً على “يعني حديث مشكوك فيه ومنسوب زوراً ينسخ آية؟”: “إيه طبعاً، وأقول آية قرآنية مع قطعية الثبوت، كلام الله، فصار فيه عندهم نسخ فرع لأصل ظني بصرف النظر كذب أو فيه شيء من الصحة حسب مَن يصححه، مهما حاول يصححه لا يتجاوز الحالة الظنية، هذا باعترافهم جميعاً، لا توجد روايات قطعية إطلاقاً لما يسمى التواتر، لا يوجد، كل الروايات ظنية ولو بدرجات؛ فهذا الحديث ظني بصرف النظر قد يضعف بعضهم ويكذبونه أو ينسبون للعباسية أو للدوافع السياسية، هو ظني، هي واحد. ثانياً هو ليس من كلام الله؛ يعني هو ليس قرآناً. القرآن كلام الله وقطعي الثبوت، وكمل الدين بنزول القرآن، فهذه الرواية تنقض النص القرآني؛ لذلك مثلاً فيه كبار من العلماء رفضوا هذا الموضوع رغم أنهم يقولون بوجود النسخ؛ لكن قالوا لا يصح نسخ رواية لنص قرآني، مثل الإمام الشافعي، يرفض هذا النسخ؛ لأنه لا يصير رواية حديثية تنسخ نصاً قرآنياً؛ لأنه النسخ يجب أن يكون في مستوى واحد، نص قرآني بنص قرآني؛ يعني قطع الثبوت، قطع الثبوت، كلام الله كلام الله؛ لا يصير حديثاً ظنياً، كلام بشر ينسخ كلام الله قطعي الثبوت؟! فرفضوا، حصروا فقط بالقرآن”.
محاكم الأحوال الشخصية ليست آليات للاجتهاد
وأضاف الباحث والمفكر السوري: “محاكم الأحوال الشخصية ليست آليات للاجتهاد؛ هي ليست مؤسسات ومراكز علمية، هي مؤسسات قضائية، تبنَّت أحكاماً فقهية، فإذا كان المجتمع أو المؤسسة القضائية متبنية مثلاً مذهبَ الإمام الشافعي فتأخذه كما هو، فقط لا أسأل، فهي ليست مؤسسات إنتاج فكري واجتهاد، هذا يلزم ما يسمى دائرة الشورى أو دائرة مثلاً الإفتاء، عندهم يدرس هذا الموضوع ويتبنونه، ومن ثم يحولونه إلى قانون تتبناه مؤسسة القضاء بالأحوال الشخصية، ففيه خطأ طبعاً كبير جداً في القضاء”.
“لا وصية لوارث” حديث كذب
وقال إسلامبولي: “فإذن حديث (لا وصية لوارث) حديث كذب غير صواب، والقرآن قال لا؛ فيه وصية للوارث، وهي ابتداء من الوالدين والأقربين، فأنا أوصي خالي، عمِّي، إضافة إلى الوالدين، لأنه العم والخال ليس لهما ورثة بالأصل، ولكن أنا ممكن أوصي عمي، محتاج فقير، وأنا عندي ثروة فائض، ممكن أوصي له، ممكن أوصي للوالدين، والوالدين من الوارثين؛ بس أنا حابب أكرمهما وأعطيهما شيئاً خاصاً فيهما غير حصتهما من الميراث، صار لهما نصيبان، ما فيه مشكلة، القرآن أقر ذلك”.
المواريث وإمكانية الوصية.. الدولة وارث مَن لا وارث له
وأجاب إسلامبولي عن سؤال “هل يمكن للشخص أن يوصي ويترك جزءاً من الوصية دون ما يوصي فيها؟ ولماذا؟”، قائلاً: “نعم طبعاً يمكن حسب ثروته؛ فإذا ثروته كبيرة جداً ممكن يوصي لفلان وفلان ولأولاده، وما تستغرق الوصية كاملَ ثروته، ممكن تبرعات مثلاً.. (إذا عنده 100 مليون، ووزَّع 90 مليوناً وترك 10 ملايين، فلمَن؟).. ١٠ ملايين ورثة، تركها مفتوحة أمر وارد، الأصل هو أن يستغرق الثروة كاملة؛ لكن الأمر ممكن يستغرق الوصية نصف الثروة، فتوزع حسب المواريث، وإذا لم يكن هناك مواريث، وصَّى وترك النص، فالدولة وارث مَن لا وارث له. المجتمع طبعاً، والدولة بطريقة لصالح المجتمع، لا توجد هناك ورثة أبداً عنده، ووصَّى بنصف ثروته، ونصّ عليها مثلاً أعمالاً خيرية أو لفلان وفلان وفي النصف الآخر، لا يوجد أحد وليس لديه أحد يورثه إطلاقاً، مقطوع من شجرة؛ يعني الرجل هنا أمواله ترجع إلى خزينة الدولة، للصالح العام؛ فالدولة وارث مَن لا وارث له، لا إيمان، وإن كان هناك فراغ، الدولة تسد، تأخذ لصالح المجتمع، فالصورة ممكنة، أما الأصل فهو من ناحية المنطقية عما توصي، وتوصي، لماذا ترك لها الجزء؟ خلي وصيتك تستغرق كامل الثروة، لا توجد مشاكل، وإلى الآن توجد مشاكل من الناس الذين لديهم ثروات وهم يموتون وتترك الأمر للوراثة، لحكم المواريث، وهم يدخلون بالمحاكم ويتخانق الورثة مع بعض، فهذا الأب رمى الشحناء والكراهية والحقد والبغضاء بين أولاده بسبب التنافس على الأموال”.
المواريث بين الفقير والغني.. المساواة ظلم والعدل هو المطلوب
وأضاف الباحث والمفكر السوري: “نحن نتحدث عمّا يجب أن يكون، هل ترك للمشرع طريقتَين أو ترك طرقاً تراتبية، أولوية؟ أنت تطرحهم بشكل متساوٍ، أنه لديك إما هذا وإما هذا، المشرع وضع أولويات، قال وصي، وصي أولاً، ما ترك الوصية، فأنت لا يزال لديك خيار آخر؛ لأن الإنسان خرج من الدنيا لا يزال يمون على ماله، فأصبح الورثة؛ ليست أنا الذي أقسمها، أصبح مواريث، أحكام شرعية، فإذن المشرع لم يحض إلا على الوصية؛ لأن الورثة ليست لديهم علاقة بها، أما حض كخطاب للإنسان، الوصية بمعرفتك، ودول أولادك، وأنت أدرى فيهم، هذا ما يحتاج إليه، وتوخى العدل بينهم، هذه بنت مسكينة أرملة لديها ثلاثة أربعة أولاد يتامى، ليست مثل زوجة إنسان رجل أعمال، لا تأخذ مثل هذه، أعدل كيف؟ بحياتك أعطيها، اشتر لها بيتاً، أعطها دخلاً معيناً ثابتاً، محلَّ عمل.. إلى آخره، هذه قد لا تحتاج إلى شيء أبداً، لا تحتاج إلى شيء، ممكن لا تعطيها شيئاً إطلاقاً، وما اسمه ظلم، هذا هو العدل، هذا هو العدل. أما إذا سويت بينهم فهو الظلم؛ عندما تعطي الفقير المحتاج بنفس قدر الغني، هذا ظلم، المساواة ظلم والعدل هو المطلوب والفرق بينهما حسب الاحتياجات”.
“يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين” وكيفية توزيع الوصية
وتابع إسلامبولي: “قبل أن ندخل إلى نص المواريث؛ هناك فكرة مهمة جداً الفقهاء متبنون إياها بكل مذاهبهم؛ طبعاً الفقهاء مذاهب، التراث هو فكرة العول والرد في توزيع الثروة، إنسان توفي وترك مبلغاً معيناً من المال وورثه، فمثلاً ترك ثلاث بنات ووالدَين وزوجة؛ فإن كانوا ثلاث بنات فلهن الثلثان، فوق اثنتين لهن الثلثان، طيب والوالدان؟ لكل واحد منهما السدس، سدس، سدس، ثلث وثلثان، خلصت الورثة. أين حصة الزوجة؟ لها ثمن ما لا حصة، هذا يسمونه عولاً. عول.. فاخترعوا وافتروا طريقة أن نحن نضيف للورثة أسهماً وهمية لنكبر المبلغ نظرياً لنقدر نغطي كامل أنصبة الورثة، حتى الزوجة تأخذ نصيباً، هذا اسمه عول، وهو نقص في الثروة عن تغطية أنصبة الورثة عول.
هذا العول هو نقد لإحكام النص القرآني، ونقد لاسم الله العليم الحكيم، ما عم يعرف يقسم، ومن هذا الباب دخل المستشرقون واللا دينيون؛ قالوا إيه شو ربكم ما بيعرف رياضيات بالحد الأدنى؟ يعني وقت بيحط كسوراً ويقسم ما بيعرف يساوي رقماً صحيحاً، السبب هو الفقه الإسلامي، عول، والعول مرفوض جملة وتفصيلاً لإحكام النص القرآني، ومن يتبنى العول يكون فهمه جزئياً وجاهلاً عَم يغطي جهله، فيستخدم العول؛ هذه الفكرة الأولى. والثانية الرد؛ رد الشيء إلى أصله، هذا مقبول بمعنى ثروة مبلغ كبير غطَّت أنصبة الورثة وزاد عنهم، ماذا نفعل بالزيادة؟ قالوا نردها إلى القسمة مرة تانية، حسب الأنصبة، إلى أن تنفد الثروة، فإذن العول مرفوض؛ لأنه ينقض النص القرآني، الرد مقبول وهو أمر منطقي”.
وتابع إسلامبولي شارحاً: “القسمة لم تغطِّ، زاد مبلغ، هذا أخذ نسباً، ثم زاد في التفاصيل، الكثير في التفاصيل، الكسور والأنصبة لم تغطِّ كاملَ المبلغ الموجود، زاد منه؛ لأنه ليس فقط ثُلث ثُلث ثُلث سُدس ثُمن، عَم بتأخذ، تختلف الكسور؛ مما يؤدي إلى زيادة في الثروة، ما الحل؟ إعادة القسمة مرة ثانية، حسب الأنصبة، بارد ما بقي، هذا ثُلث وهذا ثُمن وهذا سُدس، إن بقي أيضاً بارد بأن عاد هذا اسمه الرد، الرد إلى أن تستغرق قسمة كامل الثروة، لا يزيد منها شيء، غطَّت الأنصبة رياضياً بهذا الشكل.. والكسور متفاوتة (إذا لديَّ 100 مليون؛ ثلثهم يكون هذا، وربعهم يكون هذا)، الكسور عندما تختلف عن بعض، البعض سيصبح هناك زيادة إجبارية؛ لا نتحدث عن ثُلث ثُلث ثُلث، غطِّ الثروة كاملاً، لا يوجد شيء هنا تقول ثُلثاً، ثم ربعاً ثم ثُمناً ثم سُدساً، لا يغطون”.
العول مرفوض جملة وتفصيلاً
وقال سامر إسلامبولي رداً على “عندما نقول ثُلث العشر ثلاث، عندما نقول سُدس سُدس”: “سُدس ما تبقى إذا جمعتم كلهم مع بعض، ما تبقى، موضوع ثانٍ؛ ما عندهم، ما تبقى (هذه ليست النقطة الأساسية)، فإذن الرد منطقياً مقبول؛ لأنه في النهاية الرد هذا هو في النتيجة، ما كان ثُلثاً أخذ ثلثاً، أخذ ثلثاً، وما كان حصته ربعاً أخذ ربعاً، بس لم تتم العملية من القسمة الأولى؛ لوجود الزيادة، فيعاد تقسيمها حسب الأنصبة ذاتها، المبلغ المتبقي، إلى أن تستغرق الثروة كلها، هذا اسمه الرد، فإذن الرد مقبول، وهو منطقي، وضمن النص القرآني، وضمن الأنصبة، ما أحد أخذ أكثر من الثُّلث، بس أخذ ثُلثه من خلال عدة قسم، وكذلك الربع.. إلى آخره. اللي بيهمنا نحن العول أنه العول مرفوض جملة وتفصيلاً؛ لأن هذا نقض للنص القرآني، واتهام لله عز وجل، أنه هو ليس بعليم ولا حكيم ولا يعلم القسمة، مرفوضين”.
يوصيكم الله في أولادكم.. النص يخاطب الحي
وتابع إسلامبولي: “نبدأ الآن بالنص (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) هذا النص يبدأ بجملة مهمة جداً ما انتبه إليها معظم فقهاء المسلمين السابقين والمعاصرين؛ وهي أن الجملة بدأت (يوصيكم الله في أولادكم)؛ إذن النص ما عَم يحكي عن المواريث ولا بأي شكل، عَم يخاطب الحي، عَم يخاطب، عَم يوصيه في أولاده، التوصية في الأولاد الأصل وهو حي وفي حال إن كان ما بِدّه ينفذ هذه الوصية بحياته، فيكتبها وصية، فهذه الجملة لا علاقة لها بالمواريث؛ لأن المواريث ليست وصية، المواريث ما له علاقة المتوفى، المواريث قسم المشرع؛ فهذه الجملة هي خطاب لكائن حي يوصي بأولاده”.
“يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين”.. ليست لها علاقة بالمواريث
وأضاف الباحث والمفكر السوري: “في الفقه الحالي دخلوها بالمواريث.. ويعتبرونها من المواريث، وأخذوا جملة (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) جعلوا هذه الجملة قاعدة في قسمة المواريث، هذه الجملة ما لها علاقة بالمواريث إطلاقاً لا من قريب ولا من بعيد، وإنما هي جملة بدأت بنص المواريث..(جملة إرشادية للناس)، هذا يوجه من البداية أنه قبل ما توصوا على المواريث، الوصية أولاً، أنت حي، أولادك أحياء، أنت باشر بدعم أولادك وأنت حي، ليه ينتظر أولادك وفاتك؟ وأنت حي ادعمهم وتوصي فيهم، كيف؟ قال للذكر مثل حظ الأنثيين، هنا يأتي ما المقصود فيه، للذكر مثل حظ الأنثيين بالجملة هنا ما لها علاقة بالمواريث”.
وصية ونص إرشادي
وتابع إسلامبولي: “هذا النص هو وصية؛ نص إرشادي للأحياء بالدرجة الأولى، وفي حال ما دعمهم وهو حي، ممكن يدعمهم بالوصية بشكل خاص، أنه فلان وفلان وفلان لهم وضع خاص، هؤلاء ادعموهم ولهم حصة قبل القسمة؛ ممكن إذا ما وصيته استغرقت كاملَ ثروته؛ لكن الأصل هو للأحياء، الوصية للأحياء، فهذه الجملة ما انتبه إليها معظم فقهاء المسلمين، لا سُنة ولا شيعة، ولا المعاصرون ولا اللي تصدروا للبحث، المعاصرون من القرآنيين أيضاً ما انتبهوا إلى أن هذه جملة وصية لا علاقة لها بالمواريث أبداً، المواريث تبدأ من بعدها”.
وقال إسلامبولي رداً على “في تكملة الآية يقول (فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثنتيْنِ فَلَهُنَّ…): “فَلَهُنَّ ثُلثا مَا تَرَكْ، كلمة ما ترك هي عَم تدل على أنه صار الكلام عن ميت ترك، يوصيكم ما ترك، شيء قائم حي مشرف على ثروته، يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين، فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثنتين فَلَهُنَّ ثلثا ما ترك. هذه الجملة بدأت من أين؟ من فإن، هذه الفاء استئنافية بدأت بوضع جديد، يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين، تم المعني. عَم يحكي عن الوصية فقط، هنا بدأ موضع جديد، هذه الفاء استئنافية وليست عطفاً؛ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثنتين، معنى ما تم فلهن ثلثا ما ترك، هنا تم المعنى ووضح، أن الخطاب بدأ من فإن كن، هو خطاب لإنسان ترك ورثة”.
“يوصيكم الله في أولادكم” جملة وصية لا علاقة لها بالمواريث
وأضاف الباحث والمفكر السوري: “ما في عضية هنا؛ نحن نأخذ كل السياقات، وهذا إذا اختلف المبنى اختلف المعنى، السياقات، وهذا أسلوب القرآن بذكر المواضيع مع بعضها البعض؛ فإذن جملة (يوصيكم الله في أولادكم) جملة وصية ما لا علاقة لها بالمواريث، جملة المواريث تبدأ من عند (فَإِن كُنَّ نِسَاءً) وإذا تلاحظ تغير اللفظ مباشرةً”.
الاستئناف والعطف
واستكمل إسلامبولي: “كلمة استئنافية تعني بدأ موضوعاً جديداً ما له علاقة بما سبق، أي الاستئناف عَم استأنف الكلام أنا، موضوع جديد، العطف هو له علاقة بالموضوع القديم، أما الاستئناف فموضوع جديد ما له علاقة بما سبق، بس عَم يجي بسياق واحد، (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْث)، إيه الواو، ما اسمه واو استئنافية، يعني ما في علاقة بينه وينزل الغيث بموضوع إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، اسمها واو استئنافية، الواو استئنافية هي أن تبدأ موضوع جديد لا علاقة له بما سبق، بس هي مش الأصل؛ لأنه الفاء شلون دي يعرف هذه استئنافية ولَّا عطف، مين بيحدد هذه الواو استئنافية ولَّا عطف؟ السياق مَن حدَّدَ، (ويعلم ما في الأرحام)، أنه هذه مثلاً استئنافية”.
وقال إسلامبولي رداً على “لأن هذه الآية تقول (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) الفاء جاءت (فإن كنَّ) هن يعني الأنثيين؟”: “لا، هذا من أسلوب القرآن هنا، هذا أسلوب القرآن هنا أنه فإن كن، هن الظاهر طبعاً في المنهج اللساني اللي سائد عند الناس، عَم يرجعون مباشرةً إلى الأولاد، أنه هنا فإن كن هن هنا الأولاد ما عَم تحكي عن أولاد إناث أو أولاد ذكور، كلمة الأولاد عامة تشمل الذكور والإناث؛ فإن كن هن إذا رجع إلى أين، وهي كصياغة مؤنثة، لا ما عَم يحكي عن الأنثيين هنا”.
وأجاب الباحث والمفكر السوري عن سؤال “لماذا يقول (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن.. ) يقصد الأنثيين؟”، قائلاً: “النص مباشرة تغيَّر من كلمة استخدام ذكر وأنثى إلى نساء، فإن كن نساء فوق اثنتين؛ فهنا نساء، هل هي أنثى مثلاً؟ علماء المسلمين بالفقه ما بيقولوا إن نساء هنا أنثى، بيقولوا هن نساء هنا جمع امرأة، بيقولوا طب إذا جمع امرأة هنا النساء ما شملت الأنثى الصغيرة، طفلة؛ يعني أين حصة الطفلة بنص المواريث؟ سؤال مطروح”.
خطاب آخر للمواريث
وقال سامر إسلامبولي: “حتى ننهي الجملة الأولى، الوصية ما معناها؟ بس حددنا أن الجملة الأولى تتكلم عن الوصية وخطاب لحي، تنتهي لحد مثل حظ الأنثيين، خلصت جملة الوصية. بدأ الآن خطاب آخر للمواريث، من عند (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) كلمة ما ترك هي اللي عَم تدل على أن هذا الخطاب لواحد توفي، هذه القرينة بعدين ما نتحدث عنها. الوصية هي الأساس الآن، الأولاد، وهي كلمة عامة تشمل الذكور والإناث بخلاف ما هو سائد، أن الأولاد جمع ولد، والولد هو الذكر حصراً، لا كلمة ولد تطلق على كل مَن ولد بصرف النظر عن نوعه ذكر أو أنثى، فهو ولد. أولاد ممكن ذكور، ممكن إناث، عندي خمسة أولاد، ما أحد بيفهم منها أنه يعني ذكوراً أو إناثاً، بدي أطلع أسأل سؤالاً ثانياً، كم عندك من الذكور وكم عندك من الإناث؟ فإذن هذه الكلمة ثابتة في النص القرآني، أنه كلمة الأولاد أينما أتت هي عامة تشمل الذكور والإناث، والسياق هو الذي يحدد، أما الأصل عامة، فإذن النص ما عَم يحكي عن النوع، عندي أولاد ما عَم يحكي عن نوع أبداً”.
“يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين”.. بدأ التفصيل للأولاد
وأضاف سامر إسلامبولي: “التفصيل هنا للأولاد؛ بس شوف النقطة، لأنها نقطة كتير عميقة، يوصيكم الله في أولادكم، أنا عَم أوصيك بأولادك، هل من المنطق والرحمة والحكمة أنه أنا بعد ما أوصيك بأولادك، وقال لك دير بالك على أولادك، أهمس في أُذنك وأقول لك أعطي الذكرَ ضعف الأنثى. انتقلت إلى النوع مباشرةً، ما عَم توصيني دير بالأولاد، طيب لماذا هذا الهمس الجانبي أعطي للذكر ضعف الأنثى، هذا النقد للجملة ذاتها للوصية ضرب النص ببعضه، يوصيكم الله في أولادكم ما فيه نوع، ما يصير بعد شوية تقول لي بس الذكر أعطه أكثر، ضربت وصيتك. فإذن كلمة الأولاد لا يوجد فيها ذكر وأنثي ضرورة، ما بعدها لا يتعلق بالذكر والأنثى كنوع تناسلي؛ لأنه إذا تعرض بالنوع التناسلي، إذا تعلق به ضرب الوصية بالأولاد؛ هذا تناقض، هذا ليس حكمة.
إذا اختلف المبنى اختلف المعنى، الكلمة لها دلالة مادية، دلالة معنوية، هنا عَم يقفز إلى ذهن الباحث أول ما يقرأ كلمة ذكر فوراً يخطر في ذهنه النوع التناسلي، وطبعاً النوع التناسلي موجود بكل الكائنات الحية؛ الثدييات وليس فقط بالبشر كلهم، الله ما عَم يحكي عن نوع أبداً هذا حكم مواريث يتعلق بحالة اجتماعية إنسانية ما له علاقة بالنوع التناسلي، ذكر وأنثي، تناسلي.. هل باللسان العربي كلمة ذكر لها دلالة مادية ودلالة معنوية؟ يعني هل يحتمل اللسان العربي الدلالة المعنوية أن كلمة ذكر ما لها علاقة بالنوع التناسلي؟ لأن كلمة ذكر لها مفهوم ثابت لساني، ما لها علاقة بالنوع، كلمة ذكر من الذكرى، (الذال والكاف والراء)، الذال دفع ملتصق، الكاف ضغط خفيف، الراء تكرار، جمع الأصوات مع بعضها صار في دفع مضغوط مكرر، نزلها على الحالة السياقية تطلق على الكائن الذي يقوم بعملية دفع وضغط شيء مكرر للخارج؛ يعني إنتاج كل كائن يقوم بهذه الفاعلية الإنتاجية اسمه ذكر، ما له علاقة بالنوع، قد يكون نوع أنثى”.
“ذكر” بين الوص الجنسي والمعنوي
وتابع الباحث والمفكر السوري بشأن كلمة “ذكر”: “كمفهوم وصف، أما بالدلالة بييجي وصف جنسي ووصف معنوي.. (المفهوم بنفس الفعل المتشابه)، هذا مادي، العلاقة الجنسية بالدفع يتحقق فيه المفهوم، يدفع شيء ويتفاعل وعَم يصير فيه إنتاج بس بصورة مادية من خلال اللقاح، المفهوم ثابت ما تغيَّر، يحكم صورة ثانية معنوية عندما يقوم الإنسان بالدراسات، ويقدم أبحاثاً للمجتمع، هو ذكر قام بالفاعلية والإنتاج، وولد أبحاث ودراسات، هذا ذكر ولذلك القرآن كمان اسمه الذّكر؛ لأنه يجتمع هذه الأفكار وعما يدفع لك إياها، (فذكِّر إن نفعت الذكرى) كله يرجع إلى مفهوم (ذكر)؛ فإذن هنا للذكر ما يحكي عن النوع التناسلي، إذا كان يحكي عن نوع التناسلي ضرب منطقية النص مضرب منطقية الوصية”.
وتابع إسلامبولي: “أنا كأب عندي أولاد، عندي أولاد ما له علاقة النوع ذكر، أنثي، تناسلياً، علاقة الحال الفاعلية؛ عندي ولد عطّال بطّال ما بيشتغل شيئاً، أنا أصرف عليه مأكوله وشربه، هذا نعطيه حياته المعيشية أكثر من هكذا ما يريده، هذا مصروفه. عندي ولد ثانٍ يجد في العمل ويدرس؛ سواء طب أو فيزياء أو أي شيء، فهذا فاعل في حياته الاجتماعية، ذكر صار؛ لأنه يقوم بعملية تفعيل وإنتاج للمجتمع، هذا بادعمه، وإذا تلاحظ دعمي لهذا الولد ليس تميزاً عن هذا الولد؛ لأنه حقيقة دعمي لهذا الولد هو دعم للمجتمع عندما كنت أدرسه، فتحت له مخبراً أو مكتباً أو عيادةً؛ بافيد المجتمع، الطرف الثاني، لماذا لم تدعمه؟ اعرض مشروعك، اعرض ذكرك؛ حتى أدعمك، لا يملك شيئاً، فقال الدعم هذا يأخذ أكثر من الطرف الثاني، ما له علاقة النوع التناسلي، ممكن يكون نوعه تناسلياً؛ أنثى، ولكن وظيفته الاجتماعية ذكر، ما هذا التناقض؟ لا يوجد تناقض، يجب أن يكون فيه هدوء ومفرق بين الكلمات؛ لأن المعنى الشائع هو الذي يغطيه الذكر، واضح، باين، معروف؛ ما يعني ذكر هكذا عند الناس، وهكذا يستشهدون تتناقش بأشياء بديهية.. الذكر ذكر والأنثى أنثى، لا باللسان العربي، الأنثى من أنثى، يُقال رجل تأنث إذا تلطفه صار لطيفاً رقيقاً، فإذن الأنثى هنا تعني حالة اللطف، الرقة، وعملية الانفعال؛ لذلك الذكر فاعل، الأنثى منفعل، الذكر فاعل”.
الأنثى كائن غير فاعل
وأضاف الباحث والمفكر السوري رداً على سؤال “يعني أنثى للناقة تعني تخلفت؟”: “أُنثت إذا جلست وفقدت قوة الفاعلية؛ أي هذا المقصود فقدت فاعليتها، فإذن الأنثى كائن غير فاعل ما عَم يحكي عن النوع التناسلي، المرأة قد تقول لماذا أنت عَم تحطنا في خانة اليك وتنزل من المستوى، ما عم يحكي عن النوع التناسلي، عَم يحكي عن مفهوم الكلمة لسانياً فقط، الأنثى هو وصف لكائن منفعل، جسد المرأة أنثى، جسد أنثى منفعل، أما نفسها ممكن تكون مؤنثة نفسها، بتصير ذكراً، بتصير رجلاً، أنثى جسمياً منفعلاً جسمها، منفعلاً، ولكن نفسيتها ذكر، يعني كائناً فاعلاً علمياً، عَم يقدم للمجتمع، وقد تضيف لنفسها أيضاً مقام الرجولة إذا كانت هي قائمة على تدبير أمورها اقتصادياً، فصارت أنثى جسمياً، ذكراً نفسياً، رجلاً اجتماعياً مالياً؛ جمعت الثلاثة سوا. السيدة مريم أُنثى كجسم، وهي من النساء، ليست رجلاً، ليست هي قائمة اقتصادياً بنفسها، كان النبي زكريا هو الذي يصرف عليها، وكانت ذكراً علمياً وفاعلياً أُنثى جسمياً من النساء كمقام اقتصادي، مقام ذكر كفاعلية؛ ليس إنساناً حبس نفسه. واركعي واسجدي؛ مفهوم الركوع والسجود الاجتماعي، الركوع هو التفاعل الاجتماعي، كانت السيدة مريم تركع مع المجتمع، تتفاعل مع المجتمع؛ وهذا جعلها بمقام الذكر العلمي، وهي أُنثى جسمياً، ومن مقام النساء..”.
خطأ قاتل.. في بدايات المواريث لا توجد كلمة حظ أبداً
وتابع إسلامبولي: “فصار إذن (يُوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)، كلمة الحظ خطأ قاتل؛ لا يوجد كلمة حظ في نص المواريث إلا بآخره. جاءت وتكررت، أما بدايات المواريث لا توجد كلمة حظ أبداً، ولا فيه كلمة ذكر، ولا فيه كلمة أُنثى، فيه نساء، وفيه نصيب بالمواريث، وليس مستخدماً (حظ).. فيه فرق ما بين الحظ إذا اختلف المنهج اللساني بين الحظ والنصيب، النصيب الذي يُصيبك دون جهد منك أو قوة إطلاقاً، ومنه أعمال اليانصيب، ما يسمونها حظ دواليب، ليس حظ دواليب يا نصيب، أرقام احتمالية، نصيبك هذا الذي حصل الحظ، قسمه في المعنى اللساني، نحن نريد نقطة أنه قد يفهمونها حظه هيك شلون يعني حظه هيك؟ يفهمونها حالياً اعتباطية، حظ.. ليس هذا الحظ في النساء العربية ولا في القرآن، الحاء صوت يدل على أرجحة شديدة بين عدة نقاط، والظاء يدل على دفع ملتصق، فهناك حركة تحصل بين عدة نقاط، ثم تتجمع بحالة معينة وتندفع، وهذا مفهوم فيزيائي يوصل لنا المفهوم الثقافي، في جهد من الإنسان، الحركة التي هي الحاء جهد، ينتقل من حالة إلى حالة، من نقطة إلى نقطة بشكل منضبط، إلى أن يجمع قراره ويندفع نحو شيء معين؛ فالحظ جهد وعمل، (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم)، شو حظ عظيم؟ جهد وعمل عظيم، النائم والكسلان لا يلقي شيئاً؛ وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم، إلا الإنسان الذي بذل جهداً، جهداً عظيماً وعملاً، أنتج.. فهذا طبيعي يحصل على نتائج، أما إنسان لا يملك أي شيء، فهذا لا يحصل على شيء، لا تقول ما له حظ؛ الحظ أنت بتسويه، الحظ لا يعطي”.
واستطرد الباحث والمفكر السوري: “عندما تقول الآية (للذكر مثل حظ الأنثيين).. الحظ هنا تماماً، وصلت إلى السؤال، حسب جهد، حظ، ما هو جهد هذا، وما هو جهد هذا، بالحياة الاجتماعية؟ هذا يبذل الجهد، هذا لا يبذل الجهد، هذا فيه جهد وعمل ونتائج، لا يوجد لا جهد ولا عمل ولا نتائج.. حظ هذا.. (يعني حظ هذا مضاعف حظ الآخر)، مضاعف حظ هذا، يعطي للإنسان الذي يبذل جهداً أكثر من الذي يبذل جهداً أقل، هذا ما تدعمه.. ولم يستخدم (مثل نصيب الأنثى)، فلا يوجد نصيب هنا؛ لذلك هذا من أحد الدلائل”.
محور الوصية.. النصيب بالنِّسَب
وأجاب سامر إسلامبولي عن سؤال “يعني التوصية بالمبلغ أو برقم؟”، قائلاً: “نصيبك في تحديد النصيب بالنسب؛ هذا فيه، أما الكم فغير محدد، تلت الألف غير تلت المليون، المواريث نصيب للرجال، نصيب مما اكتسبوا، فلا يوجد بالمواريث حظ، يوجد نصيب، لا يوجد بالمواريث ذكر وأنثى؛ يوجد نساء. لاحظ لذلك بدأ (فإن كن نساء) بدأ من هنا، محور الوصية هو مفهوم الذكورة والأنوثة المعنوي وليس التناسلي.. محور الوصية وقت يوصي ينطلق الإنسان الذي يوصي من هذا المحور، هذا ولد فاعل منتج، هذا ولد ليس منتجاً، طبعاً الوصية مقصود فيها الدعم بالحياة، هذا بادعمه، هذا أقل، والدعم للولد الذكر بصرف النظر عن نوعه، الذكر أو الأنثى التناسلي، هو في الحقيقة دعم للمجتمع.. طبيب فتحت له عيادة، دعمت المجتمع، هذا لا يملك شيئاً، لا يقوم بأي شيء، عَم يصرف على حاله فقط”.
تطبيق مفهوم اللسان.. ظلم جائر في نقل التركة
وقال الباحث والمفكر السوري: “في نقل التركة يقع ظلم جائر؛ لأنهم بنوا الذكر والأنثى كنوع تناسلي، وسحبوها على المواريث. خطآن؛ أول خطأ أن الذكر والأنثى هنا اعتبروهما حالة نوع تناسلي بالصورة المادية، هذا أول واحد، والثاني وقت سحبوها إلى المواريث هي جاي بالوصية ليست بالمواريث، هنا وضحت عندنا جملة نحن (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)؛ ممكن ييجي سؤال: طيب لماذا أُنثيَين وهي حالة معنوية، ليه ما قال مثل حظ الأنثى؟ إذا قال مثل حظ الأنثى ما عاد يكون ذكراً، صار فيه التباس، صار فيه التباس للأنثيين، (الأنثيين) هنا ليست هي أنثى ليست، هي أنثى نوعياً، زائد أنثى نوعياً لا أنثيين صفتَين جهد عنصرَين متحقق فيهما صفة الأنثى، قد يكونا ذكرَين تناسلياً، ذكرَين.. فهن أنثيان فلذلك أتت (أنثيين)”.
متى يكون الذكر أنثى بالمعنى؟
وأضاف سامر إسلامبولي: “الإنسان ممكن يكون نوعه ذكر تناسلياً وأنثى نفسياً منفعلاً بالمجتمع، وليس من النساء، ليس رجلاً يعني لا يصرف على أمور نفسه ولا يدير شؤونه رغم أنه ذكر تناسلياً، والعكس ممكن يكون الإنسان نوعه أنثى تناسلياً وذكراً نفسياً، ورجلاً اقتصادياً؛ فهنا يجب أن يتضح هذا الأمر تماماً، لا يتقبل المستمع هذا الكلام، فتفوت الأمور ببعضها، كيف يعني ذكراً، ليس رجلاً أو رجلاً ليس ذكراً طبيعياً؟ الرجل صفة مقام الذكر هنا لعلاقة بنوع تناسلي، فهذا رجل كمقام نوعه، ذكر تناسلياً. طيب الأنثى رجل مقام نوعه أنثى تناسلياً خلاص. مقام الذكر، المقام العلمي المنتج علمياً ليس مادياً؛ ممكن يكون مقام ذكر نوعه أنثى تناسلياً مقام ذكر نوعه التناسلي ذكر”.
وتابع إسلامبولي: “القاعدة الأساسية أن الكلمة في اللسان العربي لها مفهوم واحد لساني، ما لا نوع، لا ذكر ولا أنثى؛ يعني ما لا مادي أو معنوي، هذا مادي أو معنوي، يأتي من الاستخدام، أما قبل وجود المتكلم ما فيه نوع، ما فيه دلالة مادية، ما فيه دلالة معنوية (كتب) كتب ماذا. كتب كلمة تدل على الجمع، الأمور المتجانسة فقط لا غير، إذا قُلت أنا كتب ما أحد يفهم عن أي شيء”.
اللسان العربي.. هل كلمة “ذكر” لا تعني بالضرورة النوع التناسلي؟
وقال الباحث والمفكر السوري: “بدأنا نحن بالمنهجية، اللسان العربي، القرآن نزل بلسان عربي مبين، إذن ما خرجنا عن معنى اللسان والمعاجم أيضاً جايبينها؛ أن كلمة (الذكر) لا تعني بالضرورة نوعاً تناسلياً، لا تأتي بدلالات معنوية، بس غلب على الاستعمال الشائع، المشكلة مع الزمن اختفى ذاك المعنى، صار وقت يدخل الإنسان للبحث القرآني، الذكر يأخذ الدلالة المادية، هناك دلالة معنوية موجودة وصحيحة باللسان العربي، القرآن ممكن يستخدم هذه وممكن يستخدم هذه، مين يحدد هنا؟ جواب عن السؤال هناك كلمة ذكر أو كلمة رجل أو كلمة أنثى موجودة في القرآن، ومستخدمة، مَن يحدد أن هنا دلالة مادية، دلالة معنوية؟ السياق وتعلق الخطاب”.
كلمة “ذكر” في القرآن
وأضاف الباحث والمفكر السوري: “آيات الذكر معروفة، (فذكر إن نفعت الذكرى) مثلاً، القرآن (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّ لَهُ لَحَافِظُونَ)؛ هل الذكر هنا ككلمة عند كل علماء اللسان، ما هو المفهوم تبعها؟ ما هو الجذر تبعها؟ ذكر لا يوجد جذر، فعل ذكر، والذكر، وهو أيضا اسم، ما أصله؟ ذكر فعل ذكر كمفهوم جذري هو حاكم الاشتقاقات كلها بما يتعلق بذكر وذكر كله بفعل ذكر، الاختلافات بالاستخدام، مادي ومعنوي؛ يأتي من خلال السياق، هو الذي يحدد أن هنا الذكر بهذا المعنى، هنا ذكر، الذكر بمعنى تناسلي مادي، هنا الذكر حالة معنوية لتحقق في هذا الكائن الفاعلية الموجود هنا وهنا، هنا موجودة بشكل مادي، وهذه الفاعلية، الذكر، المادية موجودة بكل الكائنات، (فإن كنّ نساء) من هنا يبدأ نص المواريث، (فإن كنّ نساء) فوراً صار فيه انتقال من حالة الذكر والأنثى النوعي الأولي، لا علاقة بالنوع إطلاقاً، صار استخدام لفظة ثانية، ليست ذكراً وأنثى، فإن كنّ نساء، ما قال فإن كنّ إناثاً، لو قال فإن كنّ إناثاً صار الفهم الموجود في التراث صواباً، أما عَم يقول نساء، نساء فوق اثنتَين، بالفقه النساء يعتبرونها جمع امرأة، إذن جمع امرأة معناها مضمونة، فإن كنّ إناث بالغات راشدات فوق اثنتَين فلهن ثلثان، هنا تيجي القسمة والنصيب، فإذا كانوا إناثاً صغاراً هنا يأتي السؤال المعروض، إذا كانوا إناثاً لا بالغات ولا راشدات، أطفالاً، أين حصتهم؟ لا جواب عند الجميع، حتى مَن بحث في الفكر المعاصر ما فيه جواب، يعني بيدخلوا معهم بالدراسة، ما فيه يدخلون معهم، يا يدخلوا يا إما ما يدخلوا، هنا النقطة المهمة؛ لأن نساء ممكن تكون جمع امرأة، ممكن تكون جمع نسيء، احتمالان موجودان باللسان العربي، وبالقرآن استخدم هيك، استخدم هيك، مين يحدد السياق؟ سياق النص وتعلق النص بمحل الخطاب، سمِّه ركب مفهوم، ركب ما تناقض مع شيء ما فيه ثغرات، فإن كنا هنا نساء، نفترض أنها جمع امرأة، جربنا أن نساء جمع امرأة، ما غطيت موضوع نصيب الإناث للأطفال، فإذن النساء هنا ليست جمع امرأة، جمع نسيء، وهي حالة لسانية، وهي الجمع الحقيقي اللساني، نساء جمع نسيء لسانياً، جمع امرأة ثقافياً؛ لتحقق الدلالة فيها.
فإذن هنا نرجع، (فإن كنّ نساء) عَم يحكي عن مقام، ما عَم يحكي عن نوع إطلاقاً، حالة نسيء، مين هن؟ المتأخرين، ذكر ما فيه نوع، إذن بصرف النظر عن النوع ممكن يكونوا ذكوراً، وممكن يكونوا إناثاً، وممكن يكونوا ذكوراً وإناثاً بصرف النظر عن المرحلة العمرية، صغار بالسن، شباب، كهول، شيوخ، عجزة.. طالما نساء فهن شاملهن الموضوع، فإن كنّ نساء فوق اثنتين، طيب شو النساء هنا معناها؟ المتأخرون اقتصادياً؛ يعني إنسان ما عم يقدر يدبر أموره وشؤونه الاقتصادية في الحياة، فهو من زمرة النساء، ولو له شوارب، معقول يعني من النساء وله شوارب؟! هذا وصف ذكوري، نوع، هذا ذكر نوعياً لكنه من النساء متأخراً، بما سأستفيد من شواربك إذا عايش على جمعية خيرية، عايش على المعونات، فأنت لست رجلاً أنت ذكراً ولست رجلاً، الرجولة أخلاق، مسؤولية، ما لها علاقة بالنوع، فإذا صارت هنا، فإن كنا نساء مقصود فيها عَم يحكي عن طبقة متأخرة، ما فيه نوع بالمواريث أبداً، إذا تلاحظ بالوصية ما فيه نوع ذكر وأنثي أبداً بالمواريث، كما ما فيه نوع تناسلي ذكر وأنثي، هذا رد على المستشرقين، على اللا دينيين، ما فيه نوع أبداً، مستبعد هذا النص، نص إنساني حكينا على أحد المستويات في الخطاب القرآني، المستوى الإنساني هو الأساس.. حالة إنسانية بصرف النظر عن نوعه وعمره ومراحله”.
“فإن كنَّ نساء فوق اثنتين”.. لماذا “اثنتين” فقط؟
وقال إسلامبولي رداً على (“فإن كنَّ نساء فوق اثنتين”.. لماذا (اثنتين) فقط؟”: “نساء فوق اثنتين إذا تلاحظ كمان الصيغة؛ لكن حسب علماء النحو هي حالة مؤنثة؛ يعني بالخطاب النحو يقولون خطاب مذكر، خطاب مؤنث، هذا خطاب مذكر ومؤنث، حالات اصطلاحية، ما له علاقة بالضرورة إنه إذا كن نساء فوق اثنتين، واضحة اثنتين معناها أنثي وأنثي، لا، هذا الخطاب القرآني خطاب إنساني؛ مثلاً كلمة الملائكة لفظة مؤنثة، أما مضمونها ما فيه نوع لا ذكر ولا أنثى، فإذن الأصل في الخطاب القرآني هو الحالة الإنسانية، بصرف النظر عن استخدام الكلمات، كيف عَم تأتي تاء مربوطة غير تاء مربوطة؛ هذا ما يدل على النوع أبداً، الخطاب النوعي المتعلق بالذكر والأنثى قليل جداً في القرآن، واضح بسياقه محل تعلقه بالخطاب؛ ليس أنه غير موجود فيه، لا موجود بس قليل، فإذن هنا الذكر والأنثى كون الخطاب إنساني من البداية إنسانياً هنا؛ (فإن كنّ نساء فوق اثنتين)، ما عَم يحكي عن أنثى وأنثى، عَم يحكي عن عنصرَين من النساء، فوق عنصرَين، فوضع النصيب تبعهن (ثُلثا ما ترك)، هلا هون انتبه في نقطة مهمة، هون (ثُلثا ما) مو (من)، ما.. ثُلثا ما؛ شملت الورثة كلها، الورثة كلها؛ لهم التلتين بالضبط من كامل الورثة، لمين؟ فوق اثنتين، إلى ثلاثة فصاعد، مهما بلغ عددهم تلتين يأخذونه، المساواة بالمجموعات، المواريث، المساواة بالمجموعات، عدل بأفراد المجموعة”.
وتابع الباحث والمفكر السوري: “وفوق تعني هنا ثلاثة فما فوق.. فوق اثنتين؛ له ثلاثة، طب لماذا لم يقول أكثر من اثنتين؟ هنا حالة كتير لغوية دقيقة، بدها وقت تسأل عنها، أما فوق اثنتين بمعنى المشرع الذي يريد أن يوصله إليك كمتلقٍّ، يعني أكثر من اثنتين”.
وأجاب إسلامبولي عن سؤال “هل لها علاقة بالعدد والمعدود مثلاً أو بما يعد أو بما لا يعد؛ يعني لو كنا نساء أكثر من اثنتَين؟”، قائلاً: “الإنسان بينعَد؛ الأكثر بيصير وفوق، بيصير بس شو سبب هنا لا يعني أنه في بناء مفاهيم المعنى الذي يريد أن يصل المعنى، ما أقول طبعاً فوق يعني أكثر كدلالة لسانية، فيه فرق فوق، وغير أكثر. طب لماذا هذا صار؟ سؤال دقيق نحوي، بده إنسان يعني يوغل في هذه النقطة ليعطي الفرق، أما النص بكامله فوق اثنتَين”.
وتابع إسلامبولي رداً على “مثلاً يقول (فاضربوا فوق الأعناق)”: “ما بيجي (أكثر) هنا، لماذا؟ فوق هنا أخذت بمعنى العلو؛ فلذلك فيه فرق ما بين فوق وأكثر، السياق هو عَم يحدد، هنا بهذا السياق فوق بمعنى وليس تبديل كلمات بالمعنى الذي بدي يصله للمتلقي، يعني أكثر من اثنتين، يعني أعلى من اثنتين فصاعداً.. الواقع بيقول مين قال ثلاثة، الواقع فوق اثنتين، شو بيكون ثلاثة، هل الإنسان يتجزأ؟ ما يتجزأ، يعني اثنين ونص اثنين وربع، ما فيه اثنين ثلاثة، فوراً فإذن الثلاثة أشخاص وصاعداً مهما بلغ عددهم يأخذون ثلثين فقط، الثلثين يقسموها بالتساوي بينهم؛ سواء أكانوا ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة سبعة، ثمانية، عشرة.. الثلثان يتقسموا بينهم، ويتبقى الثلث، لما يأتي في ما بعد بذكره النص القرآني أنا أدقق على كلمة، فلهن ثلثا ما ترك من كامل التركة.
نكمل (وإن كانت واحدة)؛ إذا تلاحظ الصيغة ما زالت مؤنثة؛ يعني عنصر واحد من النساء؛ فلهن نصف، نصف التركة الواحد، ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك، فهذا خطأ كبير جداً واقعين فيه كل فقهاء المسلمين، عندما يكون فيه تركة يعطون الأب والأم سدس ما ترك، سدس التركة، لا ما يأخذ سدس التركة، الأب والأم في قسم قبلهما اللي هن النساء، يأخذن حصتهن، إما الثلثين وإما النصف، ومن ثم ما بقي من التركة يأخذ السدس”.
النساء محور المواريث
وأجاب إسلامبولي عن سؤال “أنت تقول حالياً أنه لو كنّ أكثر من اثنتَين من النساء، معنى ذلك أن المعادلة بقيت للذكر مثل حظ الأنثيين؟”، قائلاً: “لا، ما فيه هنا نساء؛ ليست أنثى.. المواريث هو اللي عم يسكت عنه، هو اللي له البقية، يعني أنا عندي مال أقول مثلاً سُدس هذا المال لفلان، طب الباقي لمَن؟ الطرف الثاني موجود، بس أنا عم أحدد حصة هذا الرجل، شو يأخذ نصيبه؛ لذلك إذا تلاحظ كلمة الرجال بالمواريث هنا متأخرة، لماذا؟ هن من الأولاد؛ لأنه النساء والرجال اثنان من الأولاد، هنا النساء أولاد، في مقام النساء؛ هن محور المواريث”.
وتابع إسلامبولي: “أول مَن يرث هو النساء؛ هن محور قسمة المواريث، أخذوا نصيبهن، مين بِدّه يأخذ نصيبه؟ لأنه المشرع يذكر فقط مَن له نصيب، وما بقي لمن لم يذكر”.
وأضاف الباحث والمفكر السوري رداً على “هنا الآية تقول إنه إذا كون النساء اثنتَين فما فوق؛ لهن ثلثا ما ترك، يبقى ثلثاً؟”: “الثلث هذا اللي بقي هلا بيأخذ مين؟ الوالدان سدس الثلث، سدس الثلث مما ترك، والوالدان سدس، صاروا ثلثاً، فإذن الوالدان في حال وجود الأولاد بعد قسمة النساء زاد الثلث. الثلث يأخذ ثلث الثلث، الوالدان يتقاسمان بالتساوي؛ يعني سدس وسدس، هلا ما بقي من الثلث بعد اقتطاع نصيب الوالدين للرجال، أولاده الرجال اللي هم الأولاد في مقام الرجال يأخذون ما بقي ويتقاسمونه بالتساوي بينهم؛ لأنه هم ليسوا المحور، المواريث، المحور الميراثي اللي هو النساء؛ ذكوراً أو إناثاً، طبعاً ذكوراً أو إناثاً، كباراً أو صغاراً، هن المحور، هن الأساس والخطاب موجه إليهن، وهذا اللي قُلنا عليه العدل في المجموعات”.
وتابع سامر إسلامبولي: “كلمة نساء عامة، جمع نسيء، والرجال جمع رجل، والرجل مقام من الرجولة تعني وصفاً لإنسان راشد. هنا بالغ تحصيل حاصل؛ يعني سواء بلغ جنسياً أو لم يبلغ لظرف ما، الكلام هو على المرحلة العمرية، قد يصل الذكر إلى 14 سنة ويبلغ جنسياً، هل صار رجلاً؟ لا ما صار رجلاً، ما زال طفلاً ولو بلغ جنسياً؛ فحتى يصير رجلاً لازم يصل إلى سن الرشد؛ اللي هو سن العشرين عاماً، صار اسمه رجلاً، المرأة نفس الشيء، هل كل أنثى بلغت جنسياً اسمها امرأة، لا ممكن تبلغ بالتسع سنين عشر سنين، وما زالت طفلة؛ اسمها طفلة، ما اسمها امرأة. حتى يصير اسمها امرأة ينبغي أن تصل إلى بدء سن الرشد؛ سواء بلغت جنسياً أو لم تبلغ، أيضا صار اسمها امرأة، وبالتالي صالحين للزواج، فإذن محور المواريث هو النساء؛ يأخذن حصتهن، والوالدان يأخذان حصتهما، وما بقي للرجال يقسمونه بالتساوي بينهم”.
كتابة الوصية تريح الأسرة كلها
واختتم الباحث والمفكر السوري رداً على سؤال “وبذلك لو طبقنا هذا المفهوم أو يعني تم توزيع أو تم فرض هذا المفهوم في المحاكم الشرعية أو في المؤسسات؛ يعني سنعمل ثورة في هذه الحالة؟”: “طبعاً؛ يبدأ الأصل في الوصية، طبعاً الأمر بِدّه ثقافة اجتماعية كتير كبيرة، يعني ليه يوصلوا الناس أنفسهم للقضاء والمحاكم والدعاوى.. من البداية الأب يكتب الوصية، ويريَّح الأسرة كلها خلاص. ما يكتب الوصية؛ هو أخطأ ودفع الثمن الورثة، والورثة كما قُلت من البداية عَم يصير في شحناء وكراهية بسبب الورثة.. وبسبب أبيهم. وأبوهم بسبب سوء فهم النص كمان، فإذا ما كتب الوصية والورثة لا بد منها؛ فالقضاء ينبغي أنه يعيد دراسته من خلال المؤسسات العلمية؛ اعتماداً على دراسة جديدة ضمن اللسان العربي”.