Skip to content Skip to footer

الاستشراق والكيل بمكيالين | د. محمد المعزوز

تحدث الدكتور محمد المعزوز، الأديب والأكاديمي المغربي، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية، خلال لقائه الإعلامي ياسين عدنان، عبر برنامج “في الاستشراق”، عن “تصدر المفكرَين النهضويَّين جمال الدين الأفغاني ومصطفى عبد الرازق؛ لمناظرة المستشرق الفرنسي أرنست رينو، وأن ذلك كان على خلفية تمييزه العنصري.. يجب أن نقول هذا الكلام العنصري بين الجنسَين الآري والسامي، ففضح مبكراً المركزية الغربية وراء هذا التمييز”.

الغرب والاستشراق والتمييز العنصري

وقال الدكتور محمد المعزوز، الأديب والأكاديمي المغربي، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية، إنه يرى أن نفس التمييز ما زال محركاً لمواقف النخب الفكرية في الغرب، وأننا لم نبرح مكاننا، مضيفاً: “أنا أتفق على أن نفس المواقف الاستشراقية، والتي تندرج ضمن مواقف سياسية جذرها وأساسها استشراقي، وأقول الأطروحات القروستية حول الاستشراق، وأطروحات القرن التاسع عشر ما زالت مستمرة حتى الآن في الخطاب الاستشراقي الحديث..”.

التحامل على ابن رشد

وتابع المعزوز: “وبالمناسبة أرنست رينو، أو كما يُقال أرنست رينان، وهو ما زال حاضراً في أطروحة المستشرقين، ومن هؤلاء هابرماس، وسنتحدث عن ذلك وسنبيِّن كيف أن أرنست رينان لا يزال حاضراً في خطاب دافينوس كذلك وهابرماس؛ الفيلسوفَين.. كيف أن فيكتور كوزا المستشرق الذي دبج أهم الأفكار الاستشراقية في القرن التاسع عشر؛ لا يزال حاضراً في فكر ليفيناس؟ وكذلك سنطور هذه الأشياء لنقول إن رينان لمَّا حاول أن ينجز أطروحته حول ابن رشد والرشدية، هذه الأطروحة جاءت بإيعاز من أستاذه سلفستر دو ساسي، والذي كان مهتماً بالفيلولوجيا؛ خصوصاً قبل أن يكون مهتماً بالفلسفة، وهو الذي أوحى إلى رينو أنه من المفروض أن يكون راهباً، وقد حوله من هذا المسار إلى مسار آخر؛ الذي هو وضع حد معرفي أمام المد الفكري والفلسفي الذي دبجه الفلاسفة العرب والمسلمون. لماذا؟ لأن هذه الأطروحة لها خلفية في القرن الوسيط مع طومال أوجيني؛ الذي تحامل بشدة على ابن رشد، وحاول أن يجعل من الفكرة الرشدية أو الفكرة الإسلامية العربية الإسلامية هي فكرة باهتة لا معنى لها؛ تخوفاً من أن يصبح الإسلام والحضور العربي كاسحاً لأوروبا؛ وبالتالي تم من هنا التأسيس لمشروع استشراقي كبير جداً؛ فأطروحات رينو حتى نحاول أن نتلمس لها وجوداً في الأطروحة الفلسفية الآن كما هي موجودة؛ طرحت ثلاث أفكار أساسية..”.

رينو والأطروحة الفلسفية وتخلف المسلمين!

وأضاف الأديب والأكاديمي المغربي، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية: “أولاً أن الإسلام هو سبب تخلف المسلمين؛ العرب والمسلمين بصفة عامة. الفكرة الثانية أن القرآن هو وضع بشري وفيه تناقضات، وهو مأخوذ من اليهودية والمسيحية، والنقطة الأخرى أن ما أُنجز في الفلسفة العربية الإسلامية هو عبارة عن اجترار وتكرار لما طرح في الفلسفة اليونانية، وعلى هذا الأساس قال إن العقل السامي لا يمكن أن يكون منتجاً وإن الإنتاجية هي بنت العقل الآري.. هذه الأطروحة سوف تنفجر بشكل قوي وجداً في محاضرته في السوربون، ومن ١٨٨٣..”.

 وتابع د.محمد المعزوز: “عنوان المناظرة هو الإسلام والعلم، في هذه الأطروحة حاول أن يكرر أطروحة سلفستر دوساسي، ومن خلالها حاول أن يؤكد أن الإسلام والقرآن هما مصدر تخلف العرب والمسلمين، وسيكونان مصدراً لتخلف الشرق ككل”.

العقل الفلسفي والعقل الديني.. الأفغاني يرد على رينو

واستكمل الأديب والأكاديمي المغربي، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية: “.. وكرر ما قاله في المحاور التي ذكرت الشيء الذي جعل جمال الدين الأفغاني، وكان وقتها في باريس، يرد عليه؛ ولكن رده كان رداً محتشماً، وهذا الرد تراوح ما بين قوله إن ما قاله رينو يندرج ضمن كون العقل الفلسفي لا يمكن أن يتماشى مع العقل الديني، وأن تاريخ البشرية مهما طال؛ هذا التاريخ سوف يكون هناك تباعد، سوف يكون هناك انفصال بين العقلَين. هذا الرد قد أحرج تلامذته؛ خصوصاً محمد عبده الذي كان، آنذاك، في بيروت، وإحراج الكثير من الذين كانوا يثقون في جمال الدين باعتباره كان حاملاً للقضية. هو صاحب فكرة الإسلام العالمي أو الإسلام الكوني، وكان يتنقل من مختلف مناطق العالم؛ لإشاعة هذه الفكرة. وبالتالي كيف يمكن أن يكون صاحب هذا المشروع، هذا الرد الذي يفصل فيه بين الدين والفلسفة”.

بُعد آخر لمناظرة الاستشراق

وأيَّد د.محمد المعزوز القول “إن مناظرة الاستشراق أخذت بُعداً آخر مع أشخاص وجدانهم عربي إسلامي؛ ولكن فكرهم وعقلهم غربي متشبع بفكر الأنوار وبالعقلانية الغربية”، قائلاً: “صحيح أن أطروحة رينو في السوربون كان لها امتداد. وكما ذكرت أن هذا الامتداد سيستمر حتى الآن، وصحيح أنه قد انبرى له شباب؛ مثل إدوارد سعيد، وقبله أنور عبد الملك، وكذلك سنجد علي مروان، غير معروف كثيراً، يكتب بالإنجليزية، وهو تلميذ وائل الحلاق المستشرق الذي كتب بشكل معمق وجميل حول الشريعة، لمَّا نأخذ ردود هؤلاء، للأسف، وهنا لا بد أن نشدد على هذه النقطة، ردود هؤلاء كانت فردية.. مع العلم أن الاستشراق بنية الاستشراق، منظومة الاستشراق، قال إدوارد سعيد كان (جماعية) بمعنى أنه أخذ بُعد المعرفة الشاملة التي تجنَّد لها مثقفون وتجنَّدت لها الدول الغربية.. تجندت لهذا المشروع وأصبح مشروعاً جماعياً، وردود الفعل العربية كانت ردود فعل فردية؛ وهذا هو الفارق الأصلي، وأعود مثلاً إلى أطروحة هشام جعيط؛ فقد حاول أن ينسف المشروعَ الاستشراقيَّ من خلال ثلاثيته المعروفة، السيرة النبوية، من خلال ثلاثة أجزاء؛ الوحي والقرآن والنبوة.. ثلاثية رائعة”.

أطروحة هشام جعيط واستخدام سلاح المستشرقين نفسه

وتابع الأديب والأكاديمي المغربي، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية: “ما قام به جعيط أنه حاول أن يستعمل نفس سلاح المستشرقين. وهو الرجوع إلى الإنصات؛ إلى الأصول وقراءة الأصول التاريخية، بدليل أن وسبرج حاولت أن تؤكد أن القرآن كتب بعد مئة سنة من وفاة الرسول، صلى الله عليه وسلم.. حاول هشام جعيط أن يتحقق من هذه الفرضية؛ ولكن من خلال قراءته النصوص ونقده النصوص. تبيَّن له أن هذه الأطروحة موضوعة ومصنوعة وغير صحيحة..”.

الاستشراق وأهدافه الكولونيالية

وأضاف د.محمد المعزوز: “نفس العمل الذي كشفه إدوارد؛ العمل الخلاق الذي كشفه أو الذي أنجزه إدوار سعيد، لمَّا قال إن الاستشراق هو منظومة معرفية لها خلفية سياسية وأيديولوجية، وأنه لا ينبغي أن نزنها فقط بميزان المعرفة.. هذا خطأ ولا بد، أن نزنها بميزان السياسة والأيديولوجيا؛ لأن الخلفية أو جينولوجية الاستشراق كلها أيديولوجية وسياسية، وأنها تعمل تغطية معرفية، كما قال أنور عبد المالك. الاستشراق هو تغطية معرفية؛ ولكن على أرض الواقع فهو فعل سياسي له أهداف كولونيالية، موصوفة وواضحة.. عبد الله العلوي؛ أهمية العلوي، ولكن كما قُلت تبقى مجهودات فردية، الاستشراق كان بنية متكاملة، كان عملاً جماعياً؛ فيه تنسيق العلوي ليس هو إدوارد سعيد.. فكرة العلوي أساسية في الأيديولوجية العربية المعاصرة، حتى في الأصول التاريخية والاجتماعية؛ حاولَ أن يشتغل في جانب معرفي، يكمن جانب إدوارد سعيد.. فإذا كان إدوارد سعيد في الاستشراق حاول أن يشتغل عن صورة الشرق في الوعي الغربي، فعبد الله العلوي حاول أن يشتغل عن صورة الغرب في الوعي والمخيال العربي؛ سواء على مستوى السياسة أو الإدارة أو الدين كيفاش حنا بالداعية السياسية والداعية الدينية والداعية العلمية.. الداعيات الثلاث التي تحدث عنها.. إذن لاحظ معي أنه كان هناك بناء مكتمل على مستوى الاستشراق، وهذا هو المنظور النقدي علمياً ومنهجياً ينبغي أن نقف عنده..”.

واستطرد الأديب والأكاديمي المغربي، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية: “ولكن تبقى أطروحة بكل موضوعية؛ تبقى أطروحة هشام جعيط في تقديري الخاص في علاقتها المعرفية والدينية بالنصوص، كانت قوية جداً، من خلال ثلاثيته الخالدة التي بلورها في الموضوع”.

٣ نقاط مستفزة.. هابرماس يتضامن مع إسرائيل ضد “حماس”

وأجاب د.محمد المعزوز، عن سؤال “ولكي أتوقف عند لحظة أساسية؛ هي ما كتبته مؤخراً، في رد نشرته في الصحافة العربية على بيان وقعه الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس؛ يتضامن فيه مع إسرائيل ضد (حماس) التي ارتكبت -والعهدة على البيان- مجزرة بنية إبادة الحياة اليهودية. هذا الكلام حيال البيان أولاً، هذا الرد حيالك أنا أعتبره ينخرط في هذا التقليد لمناظرات الغرب ومناظرة الخطاب الاستشراقي؛ ولكن ما الذي استفزك في بيان هابرماس ورفاقه؟”، قائلاً: “بيان هابرماس أولاً فيه ٣ نقاط مستفزة جداً؛ انطلاقاً من عنوان البيان، بيان في التضامن، ولمَّا نقول بياناً في التضامن كان من الممكن أن يوقع هابرماس البيان وحده؛ ولكن جنَّد له سلة من أهم الفلاسفة الألمانيين الآن، وهم تلامذته، بمعنى كما قُلت على أن تبنيه التضامن أو تبنيه الموقف هو تبنٍّ جماعي في إطار حلقة فلسفية موسعة لا غير؛ مشخصة لا ترتبط بالشخص، ترتبط بالفكرة الألمانية..

ذبح واغتصاب أطفال ونساء فلسطين.. أطروحة هابرماس استشراقية بامتياز

النقطة الثانية المستفزة؛ هي أنه كتب ودعم بهتاناً حقَّ إسرائيل في الدفاع عن النفس. النقطة الثالثة هي كل عداء لإسرائيل هو عداء للسامية وهو عداء للإنسانية بصفة عامة. في المقابل لم يذكر ولا بكلمة واحدة أطفال فلسطين وهم يُذبحون، لم يذكر نساء فلسطين وهن يُغتصبن ويُذبحن، لم يذكر المأساة الحقيقية للفلسطينيين. وجاء هذا البيان بعد شهر كامل، وبعد شهر كان هناك تراكم لهذه الويلات والمآسي؛ وبالتالي هابرماس لمَّا نقرأ ما كتب ولمَّا نتمعن ونتفحص جيداً أطروحته؛ فهي أطروحة استشراقية بامتياز، لها جذورها؛ ابتداءً من رينو”.

طوفان غزة.. هابرماس وسياسة الكيل بمكيالَين

وقال الأديب والأكاديمي المغربي، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية، بشأن سياسة الكيل بمكيالَين التي لدى السياسيين، وكيف يتلقاها من مثقف بحجم هابرماس؟: “هذه مشكلة فكرية للأسف؛ لم يقف عندها المثقفون والمفكرون العرب، جاءت المناسبة لأقول إن الفلسفة الألمانية والفلسفة الغربية القائمة على المركزية. هذه الفلسفة التي دبَّر وحاول أن يشتغل عليها اليهود؛ كلهم ينتصرون إلى اليهودية، أو يعني أن طوفان غزة كشف الآن بالملموس أن الأطروحة الفلسفية رغم متانتها، هذه بالمناسبة، لا بد أن نعترف أن هابرماس فيلسوف قوي من الفلاسفة الكبار، طبعاً؛ ولكنه لا يخفي يهوديته وينتصر إلى عقيدته. وهذا الكلام قاله في كتابه المعروف (تاريخ الفلسفة والتصوف اليهودي)”.

وأضاف د.محمد المعزوز: “ففي هذا الكتاب؛ على الرغم من أنه ينتصر إلى الأخلاق التواصلية وإلى الحوار وإلى مفهوم المسؤولية كما هو موجود عند ليفيناس، وسنعود إليه.. في هذا الكتاب يرى أن الفكر الفلسفي أو الفكر الإيجابي المنفتح يقوم على دعامتَين؛ المركزية الغربية والتراث، يعني التلمود، وفي نفس الوقت وهو يتحدث عن التصوف اليهودي، أقصى التصوف الإسلامي، وهو عريض؛ يعني فيه كل الثقافات الكونية، وكذلك التصوف الهندي؛ لأن الاستشراق لا يتعلق بالبلاد العربية فقط.. الهند، الصين، اليابان، شمال إفريقيا، يعني أنه هناك في هذا الكتاب بناء حقيقي للمركزية الأوروبية القائمة على الفكر اليوناني، الفلسفة اليونانية، وعلى الأخلاق.. المنظومة الأخلاقية اليهودية؛ هذا الكلام نفسه سيؤكده في كتابه الأخير، من سنة كتب كتاباً كبيراً ضخماً ومهماً جداً من جزأين؛ اسمه (تاريخ الفلسفة) في جزأين ضخمَين، وقد أنهيت قراءته من شهر…”.

كتاب تاريخ الفلسفة والفكر اليهودي

وتابع الأديب والأكاديمي المغربي، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية: ” كتاب (تاريخ الفلسفة) مرتكز؛ يقوم على كون الجيولوجية المركزية الغربية هي أساس التفكير الفلسفي، ما عدا ذلك فهو تقليد، وهو اجترار لا معنى له؛ يعني أنه يحافظ على نسق فلسفي، وفيه يضمنه.. تضمين على أن الفكر اليهودي هو الذي خلق الفلسفة؛ بمعنى أن أهم المفكرين والفلاسفة كانوا يهوداً، وبشكل أو بآخر يحاول أن ينتصر إلى العقيدة وينتصر إلى الدين، وهذا يتناقض بالبات والمطلق مع كل ما ذكره في الأخلاق التواصلية وفي الحوار المتبادل..”.

تجنيد الأفكار.. الإسلام لا يصلح والعرب همجيون واليهود هم الأصل!

وأضاف د.محمد المعزوز: “كل ما ذكره متناقض؛ بمعنى آخر: إنه جنَّد كل هذه الأفكار من أجل الدفاع عن شيئَين؛ الإسلام لا يصلح والعرب همجيون واليهود هم الأصل وفلسطين أرضهم، وهناك خلفية كبرى هي الفلسفة اليونانية؛ وهذا البعد هو بعد استشراقي منذ رينو إلى إرنستو كازي إلى كوزا.. كلهم، كل هؤلاء فكر استشراقي، الفلاسفة الألمان أعادوا إنتاجهم بطريقة أو بأخرى، لاحظ معي كذلك قُلت إن الدفاع عن النزعة اليهودية، الفيلسوف جون بول سارتر موقفه من فلسطين قبل أن تكون حرب ٦٧؛ قد جمع ٦٦ توقيعاً يدين فيها العرب، يدوَّن فيها كل اعتداء للفلسطينيين، وفضحه إدوارد سعيد في مقال شهير”.

الخلفية الاستشراقية والقضية الفلسطينية وغزة

واستكمل الأديب والأكاديمي المغربي، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية: “حنة آرنت، الفيلسوفة الأمريكية، يهودية الأصل؛ ولكن انظر كيف تحاول أن تمارس الوجه والقناع وهي تعالج المسألة الفلسطينية. بمعنى آخر؛ إذا حاولنا أن نقوم بقراءة دقيقة، قراءة معرفية؛ سنجد أن ما ذكره إدوارد سعيد (صح)، وإن الفكر الاستشراقي هو فكر يقوم على خلفية سياسية وأيديولوجية، وأن الفلسفة الألمانية التي احتفلنا بها أيما احتفال؛ تقوم على خلفية استشراقية، وأن القضية الفلسطينية اليوم؛ ومنها قضية غزة، الآن إلى حدود الساعة، نتحدث فيها؛ تقوم على خلفية استشراقية وعُدة نظرية يهودية”.

وأيَّد د.محمد المعزوز القول “هذا هو المشكل؛ حينما تنطلق أنت من هذه العدة النظرية وتتماهى بها وهذا حقك؛ ولكن في نفس الوقت أنت ترفض للآخر أن يتماهى مع خلفيته الدينية، وتجرمها، وتضعه أو تحصره في الزاوية الضيقة، وتستعدي عليه العالم.. لا هذا غير مقبول؛ يعني أما أنك في الوقت الذي قدمت نفسك في عصر الأنوار باعتبارك غرباً علمانياً؛ يعني تجاوز كذا.. تعود لتبحث عن خلفيات متجاوزة عصر الأنوار  في مثل هذه المسألة.. هذا الأصل الإغريقي الروماني والعرق الآري وهذه الديانة اليهودية المسيحية، كأننا يا بدر لا رُحنا ولا جينا”، قائلاً: “نعم صحيح؛ دائماً نفس الموضوع نلاحظ كتاب ليفيناس، لأني أنا ذكرته في المقال، هو علم الأخلاق، كتاب علم الأخلاق ومأساة الكينونة.. في هذا الكتاب نلاحظ كيف يجعل المنظومة الأخلاقية الغربية في بُعدها المركزي هي منظومة أخلاقية مستمدة من التراث، مستمدة من التلمود، وكيف أن هذه المنظومة الأخلاقية هي التي أسست للغرب الديمقراطي؛ هي التي أسست للغرب العالم، بتكنولوجياته وبإنسانه.. إلى آخره، في مقابل أطروحة شويشية؛ بالنسبة إليه هذه الأطروحة الشويشية المتمثلة في الفكر العربي والإسلامي، وهذه الأطروحات؛ أطروحات ليفيناس تناقض ما سماه بالتعايش العام عبر الحوار أو بمسؤولية التعايش الكوني الإنساني في إطار ما هو كوني، كيف تدعو إلى هذه الدعوة وفي نفس الوقت تلغي كل الخلفيات أو التراكمات الثقافية والفكرية؛ عرب مسلمين، هنود، صين.. إلى آخره؟ وتجعل من المركزية اليهودية في إطارها الغربي أساس كل الأفكار وأساس الديمقراطية.. إلى آخره”.

أكبر خطأ ارتكبه المثقف العربي

وأضاف المعزوز: “ما ينبغي أن نشير إليه هنا كذلك، وهذا يبقى دورنا اليوم، نتساءل، أنا قُلت هذا الكلام لبعض الأصدقاء؛ أكبر خطأ ارتكبه المثقف العربي، وقُلت هذه المسألة في المقال، إنه تم وزن المعرفة بميزان المعرفة، وكنا أخلاقيين أكثر، سُذجاً، ولم نزن المعرفة بميزان السياسة والأيديولوجية كما فعل إدوارد سعيد، وكأننا بذلك كنا نتواطأ بطريقة غير مباشرة مع هابرماس وليفيناس”.

وتحدث المعزوز عن مدى الإخلاص للخطاب؛ “مثلاً هابرماس، فيلسوف الفضاء العمومي، فيلسوف صاحب نظرية الفعل التواصلي، أعطانا دروس نظرية المناقشة والحوار، هذا الرجل ينقلب على نفسه في البيان؛ ليقول بالحرف (التضامن مع إسرائيل من المبادئ التي لا يجب أن تكون محل خلاف)، يعني تطالبون بالإجماع، وأي إجماع تطالبون؟! بإجماع فاسد!”، قائلاً عن هذا التناقض وهذه المفارقة من قِبل هابرماس وكيف يتلقاها: “هو كان يخاطب المثقفين الغربيين ويخاطب المؤسسات الثقافية؛ ولكنه ناقض نفسه.. أنا حاولت أن أتتبع، ولا مثقف غربي رد على هابرماس، ينبغي أن نلتقط هذه المسألة، وبالتالي كيف ندعو النخبة العربية؛ ليس الكتابة باللغة العربية فقط، ولكن لغة الكتابة؛ الرد بمختلف اللغات.. على الأقل لأول مرة خلق نقاش مناظرة مع المثقف الغربي في هذا المستوى، وهذا لم يحدث؛ بمعنى أننا لم نتحمل المسؤولية كنخب في محاجاة ومناظرة الغرب”.

طوفان الأقصى والحِيَل الغربية

وأضاف الأديب والأكاديمي المغربي، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية: “هابرماس لم يكتب، لم يدبج البيان وحده، كما قُلنا إن الفكر الاستشراقي ليس فكراً؛ ليست ممارسة فردية، جماعية.. هابرماس كتب مع جماعة، وصاروا يكتبون، أنا متأكد أن طوفان الأقصى سيكتب عنه الغرب والفلاسفة؛ الأسماء البارزة الكبار ستكتب عنه بشكل مغلوط ومشوه، وستنطلي الحيلة من جديد على الغربيين، وأخشى أن تنطلي من جديد علينا، وأن نحتفي بهؤلاء في جامعاتنا وفي أطروحاتنا وكتاباتنا”.

القضية الفلسطينية فكرية معرفية

قال د.محمد المعزوز: “القضية الفلسطينية هي قضية فكرية معرفية؛ كيف؟ لأنها لا تختزل الأرض أو الهوية كفلسطيني وكأرض، هي تختزل تاريخاً ثقافياً وفكرياً عربياً إسلامياً؛ الذي هاجمه المستشرقون منذ رينان وقبله.. تختزل تلك الثقافة التي أصبحت تقلق ذلك الحضور الذي أصبح يستفز الغرب الذي عبر عنه من خلال الإسلاموفوبيا. والإسلاموفوبيا هي شكل من أشكال الاستشراق.. ومثال آخر حتى أكون دقيقاً، لمَّا نتحدث عن المستشرق برنارد لويس؛ وهو كتب حول تاريخ الإسلام مجلداً أو موسوعة فيها أحد عشر جزءاً، واشتغل فيها لسنوات.. كان قوياً على مستوى تنقيبه وتتبعه التراث العربي الفكري والفلسفي، (برنارد لويس كان قوياً معرفياً وكان خبيثاً سياسياً)؛ هو يُدعى بالشيطان، لهذا قلت إن القضية الفلسطينية هي قضية فكرية ومعرفية، ففكرة التنظير إلى كيفية تفتيت العرب وتفتيت الأرض والدولة العربية؛ قالوا لا بد أن تكون فكرية؛ لهذا قُلت القضية الفلسطينية فكرية، من أين أخذ هذه الفكرة؟ أخذها من أرنست رينو.. أرنست رينو يقول لا يمكن القضاء على الإسلام، وهو مرتبط بالدولة، كلما كان الإسلام مرتبطاً بالدولة صعب القضاء عليه، وكلما تحول الإسلام إلى إسلام فردي سهل القضاء عليه”.

واستكمل الأديب والأكاديمي المغربي، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية: “وبالتالي لا بد من اشتتات الإسلام في الشرق الأوسط؛ هذه الفكرة أخذها برنارد لويس بعد اشتغاله في التراث؛ لأنه كان مستشاراً لهنري كيسنجر، وكان مستشاراً للبنتاجون؛ وهو الذي قدَّمَ خرائط تقسيم العراق، والتقسيم الجديد للبلاد العربية وشمال إفريقيا”.

التطبيع ونسيان القضية الفلسطينية حتى طوفان الأقصى

وتابع د.محمد المعزوز: “فكرة برنارد لويس هي كيف يمكن أن نجعل القضية الفلسطينية تموت؛ موتها مع التاريخ، لا أحد يهتم بها، وقد نجح الغرب من خلال التطبيع، ومن خلال أشياء أخرى؛ إلى أن أصبحت القضية الفلسطينية كادت تنسى.. فضل طوفان الأقصى، فضل (حماس) هو أنها أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة، برنارد لويس كذلك قال في خطابه في 2005، وهو خطاب معروف، العرب والمسلمون همجيون وفوضويون لا بد من اجتثاث أصولهم ابتداء من فلسطين.. ولهذا قُلت إن هذه القضية فكرية، ابتداءً من فلسطين. وذكر أنه كان له موقف من إسرائيل لمَّا انسحبت من بيروت في 84؛ كان له موقف سلبي، قال على إسرائيل أن لا تنسحب من بيروت، وأن يتم اجتثاث العنصر العربي والإسلامي في هذه المنطقة.. ولهذا هو الذي قدم لهم وصفة العنف (كلما كان العنف قوياً ومبالغاً فيه، الخريطة المستقبلية لتشتيت الدول العربية تنجح)”.

مَن صنع داعش؟

وقال الأديب والأكاديمي المغربي، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية: “سأطلعك على سر؛ وهذا السر موجود؛ اطَّلعت عليه أخيراً، مَن صنع داعش؟ أمريكا هي التي صنعت (داعش) طبعاً، مَن كان وراء فكرة صناعة كيان إسلامي، هكذا؟ برنارد لويس.. برنارد لويس هو الذي قدم هذه، وأخذ به وتم نجاحه”.

وأضاف د.محمد المعزوز: “فهذه المسألة خطيرة جداً، وأحيلك إلى شيء كذلك في لقاء أخير كان لي في باريس.. بيغنوغا، وهو يهودي، كان صاحب مجلة (لوديبا)؛ معروفة لـ40 سنة، وهو زوج سان أنيكيا، قدم لي هدية كتاب لاجونيس، وهو يهودي، كتاب لاجونيس عبارة عن سيرة ذاتية؛ يحتفي بها باليهودي.. قال لي أنا أتساءل وفي إطار ما نحن به الآن، أنا أتساءل وأستغرب لماذا العربي هو أشد عداء ضد العرب وأشد عداء ضد الإسلام؟! حتى إذا لم تكن مقتنعاً بأنك مسلم، الإسلام جزء من ثقافتك، أنا كمحمد المعزوز، أنا عربي أمازيغي مسلم قبطي كردي؛ يعني هذا التعدد الذي يصنع الهوية، هوية ثقافية أصلاً، وبالتالي إن كل ما يعني حتى تنعت بالحادثة وتنعت أنك لا بد أن تهاجم الإسلام، ونردد من حيث لا أدري، نردد ثقافياً أن لا قناعة؛ الإيمان شيء آخر، نقول القرآن هو مصنوع، هو نفس أطروحة رينار، في القرآن فيه تناقضات؛ هي نفس أطروحة رينار.. لما نقول إن النبي محمد كان مزواجاً ويحب النساء؛ هي أطروحة الاستشراق. كل ما نردده حول الإسلام من نعوت؛ أنا لا أتحدث عن الجانب العقدي.. أكرر أنا أتحدث عن الجانب المعرفي؛ كلها أطروحات استشراقية، فالأطروحة الاستشراقية عبر هؤلاء، مرت إلينا من حيث لا ندري، وكانت النتيجة أننا أصبحنا تابعين معرفياً، تابعين سياسياً؛ أيديولوجياً”.

إدوارد سعيد والدفاع عن الوعي العربي الإسلامي

وتابع الأديب والأكاديمي المغربي، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية: “وهنا تأتي إلى أهمية إدوارد سعيد.. إدوارد سعيد لمَّا تحدث عن العلاقة ما بين الأنا والآخر، وكيف أن الوعي العربي الإسلامي.. هو دافع عن الإسلام وهو مسيحي، يعني دفاعه عن الإسلام كان ثقافة.. لمَّا نكون مثلاً في باريس بصفة عامة، في دولة أوروبية؛ البعض يخجل أن يقول أنا عربي ومسلم، هذا لا يعني أنك عربي ومسلم”.

المؤسسة الفكرية الأوروبية متحيزة.. غزة مثالاً

وعلق المعزوز عن القول “إن مسيحيي الغرب حينما انطلقوا من مركزيتهم الغربية الأوروبية؛ حتى مسيحيو الشرق، طردوهم ولم يعترفوا بهم، واتهموهم بالهرطقة، واعتبروهم جزءاً لا يتجزأ من إسلام الشرق”، قائلاً: “صحيح؛ أعتقد أن هذه القضايا اليوم، أن طوفان الأقصى ليس هو لحظة سياسية فقط بالنسبة إلينا كنخب، لا بد أن نعيد تفكيرنا في علاقتنا بالغرب، وبهذه الأسماء، على الرغم من احترامنا العلمي لها؛ فعلى المستوى السياسي والأيديولوجي، نحن نتواطأ معها من حيث لا ندري أو ندري، وهي تذبح علمياً ومعرفياً الفلسطينيين في كل مناسبة، في كل ندوة.. كل كتابات ليفيناس، وكل كتابات هابرماس، وكل كتابات حنا آرنت، كما قُلت تقفز على الحبلَين.. بكل صراحة كتابات في خفائها انتصار لليهودية، نحن كنا أخلاقيين لمَّا نقول ينبغي أن نميز ما بين اليهودية والصهيونية، صحيح أن بعض اليهود المثقفين لا يشاطرون هذه الأطروحات اليهودية كأفراد، كأشخاص؛ ولكن المؤسسة الفكرية الأوروبية في إطار مركزيتها هي مؤسسة متحيزة، وينبغي أن ندخل هذه الأشياء إلى أذهاننا.. الاستشراق، لا بد أن نعالج أو نتحدث عن رهنية الاستشراق اليوم، من خلال ممارسات وكتابات وتصريحات هؤلاء.. نحن بصدد استشراقية جديدة واستشراق جديد”.

هل الاستشراق صار شأناً سياسياً وكان في الماضي أيديولوجياً؟

أجاب د.محمد المعزوز: “الاستشراق في الماضي كان أيديولوجياً سياسياً؛ كان يمزج به الأيديولوجيا والسياسة، مثلاً لمَّا نتحدث عن حملة نابليون إلى مصر، رافق معه تقريباً 175 من العلماء والكتاب إلى آخره كمؤسسة. وكان الهدف أيديولوجياً؛ أولاً أيديولوجياً، عندنا محاولة فهم هذه العقيدة التي انتشرت في العالم بشكل كبير جداً، العقيدة الإسلامية وفهمها؛ لهذا ظهرت منظومة أخلاقية غربية جديدة أخلاقية.. المسلمون في مستوى معين؛ أنا لا أتحدث عن تجار الدين أو المؤسسات الدينية، أتحدث عن الدين في أصوله، دعنا نتحدث عن هذه الأشياء.. وسياسية في نفس الوقت؛ لأنه أراد أن يستعمر مصر، وأن يكون هناك حضور سياسي طويل الأمد فيها، إذا كان المزج بين الأيديولوجي والسياسي، في الثمانينيات والتسعينيات كان الاستشراق له حضور سياسي أكثر ما بعد 11 سبتمبر”.

إخراج “داعش” لتشويه العقيدة

وتابع الأديب والأكاديمي المغربي، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية: “ولا بد أن نقف هنا، أصبح الاستشراق أيديولوجياً سياسياً كما كان في السابق، لماذا؟ لأنه ظهرت العقيدة، ظهر الإسلام في الواجهة وعلى السطح؛ لهذا تم إخراج، إنشاء في المختبر الأمريكي؛ إخراج داعش؛ لتشويه هذه العقيدة. داعش لها وجهان؛ الخلافة بمفهومها السياسي المستندة إلى خلفية أيديولوجية، وهذا هو اللغم الذي لم ننتبه إليه نحن الآن. أنا أتأسف جداً، لِمَ نحتفي بكرة القدم الآن والمونديال والعرب.. إلى آخره؟! أنا أتألم، وبالتالي نحن دخلنا في لعبة العولمة أو لعبة الفكرة الليبرالية المتوحشة التي تقوم على هذه المركزية الغربية؛ التي تحدثنا عنها ونسينا الأساس؛ وهو الدفاع عن الهوية والدفاع عن المصير، المصير في خطر مهدد، المصير أمام تحيز؛ حتى الذكاء الاصطناعي، هو أصبح متحيزاً ليس من أجل نفعة الإنسانية”.

الذكاء الاصطناعي والاستشراق الجديد

واستطرد د.محمد المعزوز: “الذكاء الاصطناعي أصبح متحيزاً؛ هو دائماً في إطار الاستشراق الجديد، الاستشراق غير المعلن عنه؛ هو إعادة فبركة الوعي العربي الإسلامي، يعني إحداث، يعني إفراغه من وعيه، حدث بالتراكم الثقافي، وحدث بالتاريخ ومده أو شحنه بوعي ناسخ للوعي الآخر؛ وبالتالي أن هذا الوعي الناسخ عبر الجسد، لاحظ معي؛ عبر هذا الفيسبوك، عبر التيك توك، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، كيف أن المنظومة الأخلاقية الغربية تنتصر في القضاء على المنظومة الأخلاقية العربية الإسلامية في أصولها الحقيقية، إلى درجة أن أصبح الإنسان الغربي يريد أن يكون كلباً في الشارع، هناك الآن بشر يجسدون دور الكلاب، ويمشون ويحبون أن يكونوا كلاباً.. أنا لا أتحدث عن الوشم والمثلية، هذه أشياء فكرية أخرى لا أريد أن أدخل فيها؛ بمعنى أن اليوم هناك منظومة أخلاقية غربية غير عادلة تتوغل أو تحاول نسف المنظومة العربية الإسلامية، التي تجعلك أنت كعدنان ياسين، ليس ديجون الخوف، هو هذا الطمس، ودور الاستشراق الجديد هو هذه المسألة”.

كيف يمكننا خلق منظومة فكرية وفلسفية؟

 قال الأديب والأكاديمي المغربي، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية: “أنا أعتقد هذا هو الرهان؛ هذا في إطار ما أسميه بالمثقف المقاوم أو الثقافة المقاومة؛ بناء منظومة أو تأسيس لنخب جديدة كما كان الاستشراق، كان جماعياً وليس فردياً.. كيف يمكن لهذه النخب الفردية، هناك نخب فردية قوية جداً ولها اهتمام مبدئي وملتزم بفلسطين والقضية العربية والثقافية، كيف يمكن لهذه النخب أن تصبح جماعياً؟ وكيف أن تخلق تباعداً فلسفياً وفكرياً يتجنب الاحتفاء المغلوط بفلاسفة الغرب؟ كيف يمكن أن نعيد حسن الإنصات إلى ما نكتب؛ ليس إلى تراثنا فقط؟ أنت تكتب عدنان ياسين، وتفيد، أنا أتساءل كم من عربي يقرأ لعدنان، وكم يقرأ لآخر، كم؟ بالتالي كيف هذه الإنجازات وهذا الحضور، كيف يجمع الدولة.. الدولة لا يهمها أن يكون المثقف بهذا البعد الذي نتحدث عنه، لا يهمها”.

قضية غزة.. شعب يُذبح

وتابع المعزوز: “الآن لاحظ معي أن قضية غزة شعب يُذبح، لأن بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، لفَّ في البلاد العربية المجاورة، وقدم تحذيراً وإنذاراً.. إذن لو عولنا على الدول في البلاد العربية بصفة عامة؛ لن تقدم أية قيمة عملية، وإذن مقاومة النخب، المقاومة الثقافية والفكرية، قول الحقيقة؛ أصبح المثقف لا يقول الحقيقة، أصبح المثقف ريعياً..”

المثقف الريعي (مثقف الساندويتش للأسف)

واختتم الأديب والأكاديمي المغربي، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية: “يتماهى المثقف مع السلطة؛ من أجل مكاسب صغيرة على حساب مبادئ ومواقف كبرى؛ لم يعد الآن هناك المثقف العضوي بلغة جرامشي؛ لم يعد هناك المثقف الذي يقدم رقبته هدية لموقف أو من أجل قضية؛ يعني أن تحول المنظومة الأخلاقية جعل من المثقف اليوم هو (مثقف الساندويتش للأسف).. أتحدث عن نفسي وأتحدث عن الكل؛ لم نستطع أن نخرج من الازدواجية، نحن نمارس الازدواجية، ندري أو لا ندري؛ نخرج من هذه الازدواجية إلى الوضوح، إلى الموقف الذي ينبغي أن يكون تجاه القضايا التي تمس مجتمعاتنا؛ وبالأخص القضية الفلسطينية، لأنه كما ذكرت؛ ليست هي قضية أرض وإنسان بقدر ما هي قضية فكرية ومعرفية، لها تراكم تاريخي طويل، هذا التراكم هو الذي أسَّس لهويتنا جميعاً”.

Leave a comment

0.0/5