وأضاف شعبان، خلال حديثه مع الدكتور باسم الجمل، عبر برنامج “مجتمع”: كثير من يهود البلاد العربية هُجِّروا أو اضطروا إلى الهجرة أو فُرضت عليهم الهجرة إلى إسرائيل تحت مزاعم لا علاقة لها برغباتهم على أقل تقدير، وإنما كان هناك تواطؤ ما بين الصهيونية وما بين بريطانيا التي كانت حاكمةً للعراق ودول أخرى، وفرنسا أيضاً في سوريا ولبنان، إضافة إلى مصر..
وتابع الخبير القانوني والسياسي والمناضل العراقي: بريطانيا كان لها دور هنا أيضاً؛ هذا التواطؤ مع أوساط محلية داخلية للضغط على اليهود للهجرة إلى فلسطين، دعماً للمشروع الصهيوني؛ دعماً سكانياً؛ لأن إسرائيل تعاني نقصاً كبيراً في السكان، لذلك هذه المزاعم كان لا بد لها أن تُفضح.
وذكر الدكتور عبد الحسين شعبان أنه في العراق؛ اليسار العراقي، آنذاك، بقيادة الرفيق فهد يوسف سلمان يوسف، الذي أُعدم عام 1949 بتواطؤ صهيوني- بريطاني مع الرجعية المحلية؛ لأنه حاول أن ينقض الرواية الإسرائيلية، الرواية الصهيونية تلك التي تقول بتمثيل يهود العالم؛ أسسَّ عصبةً لمكافحة الصهيونية.
وتابع الخبير القانوني والسياسي: أصدرت كتاباً عنوانه “في نقض الرواية الإسرائيلية.. عصبة مكافحة الصهيونية”؛ هذه العصبة من شخصيات يهودية تقدمية تقول نحن يهود ونحن العرب ونناقض الصهيونية، يعني من يهود عراقيين عرب يقولون نحن يهود ونحن ضد الصهيونية والصهيونية خطر؛ ليس فقط على العرب وعلى وحدتهم القومية، وإنما خطر على اليهود أيضاً كما ورد في رسالة العصبة الموجهة إلى وزارة الداخلية العراقية.
واستكمل الخبير القانوني والسياسي والمناضل العراقي: في عام 1946م، كان وزير الداخلية سعد صالح، هو شخصية وطنية عراقية، أجاز العصبة؛ وعملت العصبة بصورة شرعية وأصدرت جريدة باسم “جريدة العصبة”، ونظمت عدداً من الفعاليات والأنشطة في العراق في ذلك الوقت؛ لكن المد الرجعي في حينها سيطر، وأُقيلت الوزارة، ثم بالتدريج تقلصت الحريات، وقُدِّم هؤلاء الذين ناضلوا ضد الصهيونية إلى المحاكمات، وحُكم عليهم بأحكام غليظة طويلة. أما فهد ورفاقه فقد حُكم عليهم بالإعدام.