Skip to content Skip to footer

حمور زيادة: الإخوان فككوا أوصال المجتمع والدولة في السودان

https://www.youtube.com/watch?v=2mtD_LYKgGM

قال حمور زيادة، الروائي السوداني، إن الطرحَ الدائمَ في السودان خلال الفتراتِ المختلفة، منذ الاستقلال، هو: هل نريد دستوراً مدنياً أم دستوراً دينياً إسلامياً؟

وأضاف زيادة، خلال حديثه إلى برنامج “مجتمع” مع د. باسم الجمل: “الحركة الإسلامية حين نشأت في السودان قديماً، نشأت باعتبارها جبهةَ الميثاق الإسلامي التي تطالب بدستور إسلامي لدولة أغلب سكانها مسلمون؛ بغض النظر عن اختلافاتهم”.

وتابع الروائي السوداني: “في خمسينيات وستينيات القرن الماضي بدا أن هذا الطرحَ لم يكن جاذباً؛ لكنه يعد مقبولاً في السودان، لأن الجميعَ من خلفياتٍ دينيةٍ متصوفة؛ فالأحزابُ الكبيرةُ هي أحزاب ذات خلفيات دينية، كما أن الحياةَ الاجتماعيةَ تؤثر عليها الطرق الصوفية؛ كالطريقةِ المهديةِ والطريقةِ الختمية، وهما أكبر طريقتَين في السودان وتمثلان أكبر حزبَين في البلاد (حزب الأمة وحزب الاتحاد)؛ لكن لم يكن مطروحاً في العالم مصطلح (دولة إسلامية) في ذلك التوقيت”.

واستطرد زيادة: “جاءت سبعينيات القرن الماضي ومعها الصحوة الإسلامية، فأصبح مصطلح الدولة الإسلامية مطروحاً بقوة؛ خصوصاً على يد أبناء الحركة الإسلامية من السودانيين الذين درسوا في مصر وارتبطوا بعلاقات وطيدة مع تنظيم الإخوان المسلمين، وأصبح السؤال حول الدولة الإسلامية مُلحّاً في المنطقة والعالم؛ ففي هذه الفترة دعمت الولاياتُ المتحدة الأمريكية التياراتِ الإسلاميةَ لمواجهة المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفييتي، باعتبارهم ملاحدة، أما الغرب فهم من أهل الكتاب وأقرب إلى المسلمين من المعسكر الشرقي الكافر، من وجهة نظرهم”.

وأكمل الروائي السوداني: “واتجه جعفر النميري نحو الحكم الإسلامي في السودان في تلك الحقبة، وقام بإجراء مصالحة مع الإسلاميين في 1977، ثم قام بتغيير الدستور ليصبح دستوراً دينياً إسلامياً، وقررَ الحصولَ على البيعة من السودانيين باعتباره خليفةً.. بالطبع الأمرُ يختلف بين الرئيس الذي يؤدي القسَم للدولة وبين الخليفة الذي يحصل على البيعةِ من شعبه”.

وتابع زيادة: “بعد سقوط نظام جعفر النميري في عام 1985، لم يجرؤ أحد على تغيير المواد الدستورية الخاصة بإسلامية الدولة، ولا تغيير القوانين التي وضعها النميري على خلفية دينية إسلامية؛ فهناك دساتير وقوانين تنتمي إلى الدين، بينما عاد الإخوان المسلمون إلى السلطة في السودان بشكل واضح عام 1989؛ عن طريق انقلاب عسكري جديد، بعد أن كانوا شركاء في السلطة؛ فالبلد أصبح مفتوحاً أمامهم لإعادة صياغة الدولة والمجتمع”.

واختتم زيادة حديثه، قائلاً: “ما يحدث الآن في السودان هو نتاج الأعوام الثلاثين الأخيرة من تاريخ السودان؛ حيث قامت الحركة الإسلامية في السودان بتفكيك أوصال المجتمع والدولة وربطها بنفسها، فإذا سقطت الحركة الإسلامية يسقط المجتمع وتسقط الدولة في السودان؛ وهذا ما يحدث الآن”.

Leave a comment

0.0/5