Skip to content Skip to footer

هل كل رحلة غربية إلى الشرق استشراق؟ | مع د. كامل صالح

تحدث الدكتور كامل صالح، الأديب والناقد والأكاديمي اللبناني، خلال لقائه الإعلامي ياسين عدنان، عبر برنامج “في الاستشراق”، عن الرحلات الغربية إلى الشرق وإسهامها في بناء الخطاب الاستشراقي، والمدونة الرحلية، ولعلها كانت المرجع النصي للاستشراق وخطاب الاستشراق في ما بعد؛ بقدر ما كان الشرق هو المرجع الجغرافي للمستشرقين، وهل يمكن اعتبار كل رحلة غربية إلى الشرق وكل نص رحلي كُتب عن الشرق، استشراقاً؟

الشرق شرق والغرب غرب وعنصرية الطرح

قال الدكتور كامل صالح، الأديب والناقد والأكاديمي اللبناني، مجيباً: “لا أكيد؛ لا نستطيع أن نعمِّم، لا سيما أننا نتحدث عن مرحلة تمتد على نحو 1000 عام. يعني إذا عُدنا إلى البدايات أو الجذور، يمكن أن نتلمس بدايات الاهتمام الغربي بالشرق مع الحملات الصليبية، وقد يكون قبل ذلك مع نشوء الإسلام كدين ورسالة سماوية؛ وبالتالي نحن نتحدث عن مرحلة واسعة.. المصطلح برز لاحقاً وليس في البداية، اللي هو مفهوم الاستشراق؛ لأنه برز بالقرن الرابع عشر أو الخامس عشر. وأدب الرحلات هو أدب أيضاً لم يغب عن المساحة بين الشرق والغرب”.

وأضاف الدكتور كامل صالح: لكن أنا أريد أن أعود إلى التعريف.. الشرق شرق والغرب؛ فتذكرت ما ورد في رواية يوسف السباعي التي هي (رواية نادية). عندما يذكر مقولة لأحد المستشرقين؛ وهي (الشرق شرق والغرب غرب؛ ولن يلتقيان). وطبعاً هذه العنصرية بالطرح وهذا الوضع؛ حدود فاصلة وعدم الالتقاء.. طبعاً تهاوت مع الوقت، طبعاً نحن لا نستطيع أن نبعد العامل الديني؛ لكن المشكلة أو ما أراه أنا الإشكال الذي وقع فيه الغرب، أن المسيح، عليه السلام، وهي الديانة الأساسية للغرب. هو من الشرق؛ فكيف يمكن النظر إلى هذه الازدواجية في التعاطي؟! فبالتالي أنت، وقد يعني، لم يقصر الغرب قط في الحط من شأن العرب وتشويه الصورة وزرع الفتن، والتركيز على بعض الحركات الضعيفة في التاريخ العربي، وضخمها جداً؛ ومنها (الحشاشين) ومنها بعض الفرق الإسلامية.. جعل منها كياناً منفصلاً، وإن جعلها الأساس، وكل هذا البياض الموجود ركز على بعض النقاط الرمادية؛ كي لا أقول النقاط السوداء، وبالتالي يعني المقاربة… لا نستطيع أن نضع (واحد زائد واحد يساوي اتنين). المستشرقون حتى والكثير من إعادة قراءة التراث العربي وإعادة الإضاءة على بعض المساحات في تراثنا العربي، يعود الفضل إليه؛ للاستشراق وأدب الرحلات تحديداً.. المسارات”.

الاستشراق وأدب الرحلات

وتابع الأديب والناقد والأكاديمي اللبناني: “أنا لا أريد أن أطلق أحكاماً؛ إنه الاستشراق.. هو سيئ وأدب الرحلات لا أنزهه أيضاً عما حدث؛ لأنه بالنهاية عندما نعود إلى التاريخ نلحظ أن كثيراً من الدول الاستعمارية استندت إلى هذا الإرث”.

تعميم واختزال وازدراء الشرق

وأضاف الدكتور كامل صالح: “أنت في الغرب الآن عندما تسكن عربياً أو شرقياً؛ يرتسم في الذهن صحراء وناقة.. كل هذه المشهدية التي نعرفها أو التي يعني وصلت إلينا؛ وبالتالي ما تقوله في ضمن السياق هو واقع هو صحيح. وهو هذا ما حدث. وكثير من المستشرقين أو الذين عملوا على أدب الرحلات من الغرب؛ بعضهم جاء بتصور مسبق.. أنه سيأتي إلى مكان كذا؛ صحراء، تخلف، عدم احترام المرأة، العنف، الاضطهاد؛ لكن صححوا في بعض الكتابات، وصححوا هذا التصور المسبق، وأعادوا صياغة المشهد، وبالتالي أنصفوا إلى حد ما هذا الموضوع؛ لكن الذي حدث أننا ندخل بمفهوم الأدب والسياسة والأدب والسلطة، الدول الاستعمارية استندت إلى هذا الأدب، أنا يعني لا أريد أن أقول إن كلنا سيِّئون أو أعمِّم السيئة على الجميع؛ لكن في السياسة تم توظيف هذه النصوص التي تحدثت عن جغرافية العالم العربي؛ عن عادات وتقاليد والدين والسياسة والاقتصاد.. وهي ما يتحدث عنه أدب الرحلة بشكل عام. وتم توظيف كيفية إمكانية السيطرة على هذا المجتمع العربي..”.

أسلمت وجهي.. لماذا استند نابليون إلى آيات قرآنية؟

واستكمل الأديب والناقد والأكاديمي اللبناني: “متى ظهر هذا الاهتمام؟ نحن نعلم أن أدب الرحلات بدأ بهذا النوع، الأدبي، الذي هو أدب الرحلات. كان عربياً. لم يهتم الغرب؛ لكن مع بداية القرن الثالث عشر أو الرابع عشر بدأ بشكل متواتر. خامس عشر، سادس عشر، سابع عشر.. عشية وصول نابليون، اللي عندما وصل إلى شواطئ الإسكندرية؛ كان معه ما لا يقل عن مئة وخمسين شخصاً.. فنانون ومؤرخون وإعلاميون، بمفهوم ذلك الزمن. طب ليه؟ لماذا؟ حتى هو نابليون أعلن إسلامه، قرأ نصاً يحتوي على كثير من القيم الإسلامية. ويستند فيه إلى بعض الآيات القرآنية، طبعاً إنه أنا أسلمت وجهي؛ لكي يجتذب طبعاً الخلفية، نحن نعلم أنه الخلفية.. كانت بهدف قطع الإمدادات البريطانية”.

حملة نابليون على مصر وسوريا كانت بوحي من رحلة ديفونيه

وقال الدكتور كامل صالح: “… بما يحتويه هذا الشرق وبما أنه يستطيع توسيع حركة التجارة وتوسيع السيطرة وتوسيع الاستغلال؛ ما يعزز الدولة أو المفهوم الإمبراطوري… هذا ما فعله نابليون؛ لكن أنا عندما قرأت ذلك، عندما نعود إلى التاريخ؛ نلحظ أن حملة نابليون لم تستمر في مصر إلا 3 سنوات، ومن ثم اندحر عن مصر. بس أنا باشبهها بما حدث بين اليونان والرومان، بين اللبنانيين والرومانيين.. نابليون انهزم عسكرياً؛ لكن انتصر ثقافياً. لكن السؤال اللي كمان بيفتح الموضوعات على بعضها البعض. ماذا حدث في العالم العربي؟ الذي حدث أنه نحن كعالم عربي انبهرنا بهذا التفوق الغربي؛ وإن كان من حيث الزي أو من ناحية الأكل أو من ناحية طريقة السلوك أو التعاطي؛ والناحية العسكرية التي تأثر بها بعد ذلك محمد علي، وأرسل البعثات إلى فرنسا أو الغرب؛ لنقل التقنيات العسكرية. هذه كانت بداية النهضة العربية؛ اللي هيَّ كانت عسكرية”.

الانبهار بالغرب.. والنهضة العربية!

وأضاف الأديب والناقد والأكاديمي اللبناني: “اللي حدث أنه نحن كمجتمع عربي آنذاك، للأسف، انبهرنا كما قُلت بالغرب. عشان كده، أنا عندي علامة استفهام على النهضة العربية. لو كان في عندنا نهضة عربية صحيحة وسليمة واقفة على قدمَيها، كما يُقال؛ لم نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم من كوارث على كل المستويات؛ الاقتصادية، السياسية، العسكرية؛ حتى على بنية الإنسان العربي نفسه.. إنسان يعيش في قلق وتوتر وفي خوف يومي على لقمة عيشه وعلى مصير عائلته.

وتابع الدكتور كامل صالح: “الإنسان نفسه؛ أبكى كما يبكي الصيني، كما يبكي الفرنسي، وأضحك كما يضحك، وأحب كما يحب. يعني نحن لعبنا على كيفية التعبير أو أساليب التعبير أو تقنيات التعبير؛ بس الانفعال الإنساني هو نفسه.. يعني أنا بماذا أتميز عن الفرنسي؟ إذا أحببت؛ فأنا أريد أن أعبر عن نفس الحركة، ما أنا راح أرتبك أمام محبوبتي كما يرتبك هو.. وكما كذا. عرفت كيف؟ راح أضيع وهو راح يضيع؛ نفس الشيء”.

زمن الاستكشافات والمشروع الاستعماري

 وقال الأديب والناقد والأكاديمي اللبناني: “نقرأ في التاريخ أنه منذ القرن العاشر أو القرن الحادي عشر؛ هناك مدارس نشأت في الغرب، يعني بإيطاليا.. وكذا؛ تُعنى بدراسة اللغة العربية، يعني أنت في ما كنت تعيش في الاتكال وفي الوهم الأول. لا أريد أن أقول وهماً؛ يعني أنت مثل ما يقول ابن خلدون (عندما تصل إلى قمة الحضارة يصيبك الكسل)، همَّ كانوا عَم بيشتغلوا، عَم بيأسسوا من 1000- 1100 في هذا الإطار؛ هو يبث السم في الدسم، وهذا لاحظته بطرح دكتوراه كنت أقرؤها كمشرف، أو كقارئ أو كمناقش. والطلاب قرؤوا ذلك يمكن عن طيب إنه والله هذا المستشرق يشيد بالإسلام. ويشيد بالنبي محمد، أو هذا الكاتب كاتب أدب الرحلة. طب عندما تدخل في النص وتقرأ النص؛ تلحظ أنه يا عمي، لأ؛ هذا لم يحدث. والنبي لم يفعل ذلك، يضعون لك الإطار بشكل تمويه؛ إنه يتناول الشيء المقدس بهالة، لا هو يريد أن يحفر في مكان آخر ليصل؛ لكي يوصل القارئ أو المتلقي إلى شيء هو يريده، أو يعني أن يخلخل بعض القيم الثابتة أو المفاهيم الثابتة أو الاعتقاد أو الإيمان الثابت لدى الشخص..”.

برنارد لويس.. أخبث المستشرقين الذين لعبوا في التاريخ العربي

 وأضاف الدكتور كامل صالح: “نصل إلى برنارد لويس، الذي يعد من أخبث المستشرقين الذين لعبوا في التاريخ العربي. طيب، على ماذا ركز؟ ركز على الحركات الصغيرة، وضخمها وقطمها كأنها يجب أن تستقل، ويجب أن يكون لها مسار.. وكذا كذا”.

وعلق الأديب والناقد والأكاديمي اللبناني، على القول إن “برنارد لويس وإذا كان إدوارد سعيد قد ناظره بمعنى من المعاني، ورأي محمد أركون فيه الذي يعتبره خارج الاستشراق ويحسبه على ما بعد الاستشراق؛ لأنه محروم من روح المعرفة التي هي أساسية بالنسبة إلى الاستشراق، وبناء عليها نحاوره اليوم وفي هذا الإطار وإنصافاً للمعرفة ننصف الاستشراق الألماني الذي كان بالنهاية معرفياً، ولم يكن محكوماً بهواجس استعمارية.. كارل بروكلمان مثلاً وكثير غيره الذين اهتموا بتاريخ الشعوب العربية؛ ألمانيا مثلاً اهتموا جداً ولأجل ذلك ربما فشلوا في الاستعمار؛ لأنهم لم يحتلوا لاحقاً أية دولة عربية أو لم يبسطوا سلطة عسكرية على أية دولة عربية. ولهم الفضل في كثير من إعادة النظر وإعادة القراءة لموروثنا العربي؛ وإلا كان نفد واختفى، والكثير من المخطوطات حافظوا عليها وأعادوا ترميمها وتحسينها وإعادة قراءتها؛ حتى يوجد بعض الاكتشافات الحديثة، الألمان لهم دور في ذلك؛ في كثير من الاكتشافات.. باختلاف يعني هذه الاستشراقات؛ يمكن الاستشراق الاستعماري مع الفرنسيين والبريطانيين أو حتى الاستشراق الأندلسي، إذا شئت مع الإسبان؛ لكن تشعر مع ذلك أن نصوصهم في ما يتعلق بالرحلة تحديداً، في الغالب كانت دائماً تصف ذلك الآخر بالغريب العدو، وأحياناً يحضر حتى بمعنى العدو، الذات، التي هي غرب أليف هذا، وأحياناً تحس بالنهاية وأنت تقرأ مجموعة من النصوص الرحلية بمختلف اللغات؛ هولندية، برتغالية إسبانية، فرنسية، حتى ألمانية وإنجليزية، تشعر أنها تحاول وهي تصف الشرق، أن تصف ذاتها، يعني تحس بأن الذات الغربية في تمركز الغربي حول ذاته، بدت ولاحت بقوة وجلاء من خلال رحلات المستشرقين إلى العربي والإسلامي.. والشرق عموماً”

نظرة دونية

رد الدكتور كامل صالح على هذا القول، بالآتي: “في نظرة، هو نظرة لا يخفيها، نظرة دونية؛ ينظر إليك بدونية، عرفت كيف؟ وزاد الطين بلة اكتشاف النفط، إنه عنده صحراء، وبعدين ثروات طبيعية، وفوق ذلك الرسالات السماوية أو الميتافيزيقا أو اللا وعي أو الخيال الديني.. كله خرج من هذا الشرق، طيب، ماذا في هذا الشرق؟ طيب، أنا لكي أستطيع أن أسيطر….”.

وتابع الأديب والناقد والأكاديمي اللبناني: “… فهو كي يستطيع؛ لا ننسى ردود الفعل؛ لأنه بأوجه الحضارة الإسلامية كان حتى الغرب اللي نتلمسه بالأندلس، كما ذكرته، إسبانيا والبرتغال، هذه الدول بدأت تريد أن تتشبه بالعربي؛ إن كان بالخطاب، وإن كان ببعض التعبير، حتى بالكنيسة؛ فيه بعض رجال الكنيسة بإسبانيا كانوا يقرؤون الموعظة باللغة العربية، وهذا ما أثار امتعاضاً”.

لماذا الامتعاض و”العربية” قريبة من الآرامية والإنجيل نزل بالآرامية؟

أجاب الدكتور كامل صالح: “هو يفهم هذا؛ هو يبث سيطرته أكثر، بعد ذلك عملت ردة فعل؛ اللي هيَّ بدء انطلاق الحملات الصليبية بحزب العودة للقدس، ورجع إنه هيَّ غربية وليست تمت إلى العالم العربي”.

وأضاف الأديب والناقد والأكاديمي اللبناني: “في هذا الجانب، في هذا البحر الواسع من أدب الرحلات والاستشراق، أريد أن أنوه بمسألة يعني أنا صادفتها، لم أقصدها، اللي هيَّ اللغة؛ يعني فيه بعض كتَّاب أدب الرحلة حاولوا أن يتحدثوا عن اللغة، خصوصاً عندما لا تستطيع أن تقارب المسألة الإيمانية أو الفهم القرآني من دون ما تفهم اللغة، ماذا فعلوا؟ طبعاً فينا نحددها بأواخر القرنَين الثامن عشر والتاسع عشر، تعززت بالقرن التاسع عشر؛ وهي انطلاق جيش، إذا صح التعبير، يعني يمكن لأنه نحن عرب بنحب شوية نبالغ.. جيش من الغربيين الذين جاؤوا إلى بلاد العرب؛ لا سيما مصر، الحواضن الأساسية للحضارة العربية. إن كان بمصر ولَّا بالمغرب ولَّا ببلاد الشام؛ لماذا؟ لدراسة كيفية جعل الفرع هو الأساس وليس الأصل.. يعني ركزوا على اللهجات”.

مجلة الأزهر والعامية المصرية

وضرب الدكتور كامل صالح مثلاً، قائلاً: “توقفت عند مهندس ري، ويليام ويلكوكس؛ هذا الشخص كان مهندس ري، استلم رئاسة تحرير مجلة (الأزهر)، على ما أذكر في ١٨٩٨ أو ٨٩ -ناسي التاريخ- بس بأواخر القرن التاسع عشر، وطبعاً بدأ يكتب مقالات يدعو فيها إلى الكتابة باللهجة العامية المصرية، وطبعاً يتحدث عن صعوبة اللغة.. وما إلى ذلك. وأيضاً هذا الشخص ترجم أجزاء من الكتاب المقدس بالعامية المصرية، وأيضاً أعلن توقيف مجلة (الأزهر)؛ لأن الشعب المصري لا يريد أن يكتب بالعامية المصرية..”.

وتابع الأديب والناقد والأكاديمي اللبناني: “لماذا الغرب ركز على هذا؟ لأن نحن نعرف بالتفسير البسيط المجتمع ما هو؟ المجتمع مما يتكون؟ يتكون من مجموعة من البشر الذين يكون فيه اتفاق ما بينهم على عادات وتقاليد، واللغة، ما بديش أقول الدين، بدي قول الإيمان، واللغة والحيز المكاني. طيب، الغرب اللي عَم بيلعب، كان عبر أدب الاستشراق أو أدب الرحلات، فاشتغل عَم يشتغل. فوجد أن العالم العربي متصل عبر اللغة للأسف كمان كي أكون منصفاً، أنا لست ضد يُسر خال، بدعوته ولست ضد أنيسة فريحة، ولست ضد كل مَن دعا إلى الكتابة العامية.. أنا ضد رد الفعل الذي أثار، فهمت؟ لأنه دُغري؛ عندما تريد أن تطور اللغة ترتفع الأبواق بالمقابل”.

أنزلناه بلسان عربي.. ومعاناة الجيل الجديد

واستكمل الدكتور كامل صالح: “أنت وصولاً إلى المقدس؛ القرآن الكريم. وأنزلناه بلسان عربي.. أخي كيف؟ عرفت كيف؟ يعني بتصير أنت مَن تريد، أنت تمس اللغة كأنك تمس مقدساً، تمس القرآن. لم نجد كما يُقال خطاً عقلانياً يجمع النقيضَين. مظبوط؛ اللغة فيها مشاكل، وممكن أن نطورها، نطورها على مستوى النحو، أو على مستوى الاشتقاق. نخفف شوية على الطلاب، مش غلط. مش كارثة؛ يعني الطرفان، كل طرف تشبث برأيه ولم نصل إلى خط مستقيم، إلى أن وصلنا إلى الكارثة التي وصلنا إليها اليوم عبر الجيل الجديد الذي نعاني منه كآباء ومربين وأساتذة. أتصور مش بلبنان فقط؛ في كل العالم العربي، لأنه عَم لاحظها”.

بعض الرحالة الغربيين أعلنوا إسلامهم

قال الأديب والناقد والأكاديمي اللبناني: “نتكلم عن الفهم للقرآن؛ لأن النص ثابت، النص ثابت؛ لكن يتعدد… وعن (أدب الرحلة) راحوا عملوا زيارة وصفوا الأماكن ووصفوا كذا.. وصفوا مكة؛ حتى فيه بعض الرحالة الغربيين أعلنوا إسلامهم وأطلقوا على أنفسهم أسماء عربية.. أتذكر  مستشرق -نسيت ما الانتماء- وذهب إلى مكة، بدأ يبث بعض الأفكار في مكة، عاساس، هو حج وعربي مسلم، وهو بيَّن لاحقاً أنه غربي…”.

الاستشراق ونشوء الكيان الصهيوني

وأضاف الدكتور كامل صالح: “سأعود إلى أدب الرحلة؛ متى توقف؟ بمعنى متى خفَّ ضغط الرحلات أو أدب الرحلات أو الاستشراق على الشرق؟ بدأ بمنتصف القرن العشرين مع نشوء الكيان الصهيوني في فلسطين؛ هذا الكيان هو ثمرة الألف سنة من الحفر.. اللي كنت أنا بدِّي أربط فيه. بدِّي أرجع أربط السياقات كلها مع بعض؛ يعني إذا عُدنا إلى الحروب الصليبية، ما هي جاءت عشان فلسطين، القدس. بعد ألف سنة من الشغل بالحفر مثل كما ذكرت بالإبرة. على ألف سنة؛ تصور هذا الغربي إلى أن تجسدت بدولة وكيان”.

الكيان الغاصب الصهيوني هو ذروة أدب الرحلات

واختتم الأديب والناقد والأكاديمي اللبناني: “فبالتالي الكيان الغاصب الصهيوني هو ذروة أدب الرحلات وذروة الفكر الاستشراقي بوجهه السلبي طبعاً؛ لأنه في وجه إيجابي له، الأدب الاستشراقي، والآن يتجلى ذلك عبر السينما. نسينا عاملاً مهماً.. ما هو السينما اللي هيَّ الصورة بتغني عن ألف كلمة، وبالتالي الذي يترسخ في ذهن المشاهد الغربي إنه هذا هو الشرق. هذا هو الشرق، حريم ورجل وذكورية مطلقة وإنه متعدد الزوجات، ولا يفكر إلا في الجنس.. وما إلى ذلك. السينما الغربية الآن لم يعد بإمكانها أن تفعل الأمر نفسه. تظهر الشاشة، شاشة هوليوود؛ تظهر إنه والله فيه مبانٍ حديثة وشوارع وتقنيات حديثة في هذا الشرق في دول الخليج؛ لكن في السياق نفسه ماذا تفعل؟ البطل المخلص المنقذ هو غربي، وأنه نحن جئنا لكي ننقذ هذا المجتمع وهذه البيئة، طبعاً ضمن سياقات اللعبة الهوليوودية المعروفة”.

Leave a comment

0.0/5