Skip to content Skip to footer

مناظرة مفتوحة حول الدراسة اللسانية للتنزيل الحكيم د. يوسف فؤاد أبو عواد

نتبنى منهجًا سميناه: (الدراسة اللسانية للتنزيل الحكيم)؛ يقوم على دراسة التنزيل باللسان العربي، ونعتبر هذه الآلية كافية تمامًا لفهم مضامين الكتاب الحكيم، وفي هذا الإطار، نعرض الأسس التي استندنا إليها، والمفاهيم التي توصلنا إليها من خلال هذا الفهم على شكل مناظرة مفتوحة لكلّ متخصص، ونترك الحكم بعد ذلك للقراء والمتابعين الكرام.

وقد اخترنا أن تكون المناظرة بهذه الطريقة لرؤيتنا تجارب سابقة للمناظرات المباشرة أضاعت وقت المشاهدين والقرّاء من جهة، ودفعت بعض المناظرين للإجابة دون أخذ الوقت الكافي لمراجعة المصادر من جهة أخرى، بينما يضمن هذا الشكل من المناظرة تحقق الفائدة والوقت الكافي للمتناظرين للتحقق من معلوماتهم.

وفي هذا الإطار يجدر التنويه إلى أننا لن نردّ على:

  • من يجنح للتشخيص وإلقاء التّهم والتشكيك في النوايا، مع الاحتفاظ بكامل حقوقنا الشخصية وفق القوانين الناظمة.
  • من يخرج عن محلّ النزاع إلى غيره.
  • من يتطرق لغير السؤال المطروح وينزاح عنه إلى غيره.

المحور الأول:

هل يوجد في التنزيل الحكيم آية تشير إلى آلية غير اللسان العربي لفهم التنزيل نفسه؟

أولا: يصرّح التنزيل الحكيم أنّ (عقله = إدراك معانيه بالعقل) انبنى على إنزاله عربيا: ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ۞ إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ [يوسف: 1-2]، وعلى جعله عربيا: ﴿حمٓ ۞ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ۞ إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ [الزخرف: 1-3]

ثانيا: تحقق الاتقاء وإحداث الذكر من القرآن الكريم مبنيّ أيضًا على كونه عربيًّا وتصريف الوعيد فيه: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ﴾ [طه: 113]، وتنبّهْ أنّ إضافة تصريف الوعيد لم تُخرجك عن حيّز القرآن، فضمير الهاء عائد على القرآن نفسه، والقرآن يُعقل باللسان العربي، فرجع الأمر للسان العربي.

ثالثًا: تذكّر التنزيل (الذكر) معتمد على تيسيره بلسان الرّسول، وهو اللسان العربي: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [الدخان: 58].

رابعًا: تذكّر أمثال القرآن الكريم وتحقق الاتّقاء معتمدان على كونِ القرآن عربيًّا: ﴿وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ۞ قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ [الزمر: 27-28].

خامسًا: تفصيل آيات الكتاب حصل حال كونه قرآنا عربيًّا، وعليه، ففهم تفصيل الكتاب وسيلته فهم آياته بالاعتماد على اللسان العربي: ﴿حمٓ ۞ تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ۞ كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ [فصلت: 1-4]، والعلم المذكور هنا يتحتم أن يشترك فيه من آمن بالقرآن ومن لم يؤمن به وقت النزول، وليس ثمّة علمٌ اشتركوا فيه سوى اللسان العربي، فتأمّل.

سادسًا: ما يجعل من القرآن غير مفصّل هو أن يجعل أعجميًّا، وعليه، فنزوله باللسان العربي هو الضامن لأن تكون آياته مفصّلة، وهذا تكرار مؤكّد بالتضادّ لما وضحته آيات سورة (فصلت) أعلاه: ﴿وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞ﴾ [فصلت: 44].

سابعًا: تبيين أيِّ رسول لقومه اعتمد على آلية اللسان، حيث أرسِل كلّ رسول بلسان قومه، ومجرد هذا الإرسال بلسان القوم جعل من رسالة الرسول رسالة بيّنة: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾ [إبراهيم: 4]، وعليه، فإذا قرأت هاتين الآيتين الكريمتين: ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 44]، ﴿وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ﴾ [النحل: 64]، علمت أنّ تبيين الرسول للكتاب ليس أكثر من تبليغه باللسان العربي، فقد أثبتت لك الآية السابقة لهما أنّ مجيء الرسول بلسان قومه هو لعلّة هي أن يبيّن لهم، ولو كانت هناك آلية أخرى لتببن الرسول لذكرتها الآية.

ثامنًا: تميّز هذا الكتاب عن كتاب موسى -رغم كونه مصدّقًا له- بكونه عربيًّا مقصود تمامًا ليصلح للإنذار والتبشير والبشرى: ﴿وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ﴾ [الأحقاف: 12]، وفي هذا الإطار جاءت الآية الكريمة: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾ [مريم: 97]

تاسعًا: إنذار أمّ القرى ومن حولها معتمد على إيحاء الله سبحانه القرآن الكريم باللسان العربي: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ﴾ [الشورى: 7].

عاشرًا: ما جعل من القرآن الكريم قابلا لأن يؤمَن به هو كونه باللسان العربي: ﴿وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ۞ فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ﴾ [الشعراء: 196-201].

والآن: فقد تبيّن لنا أنّ

  • اللسان العربي هو آلية عقْل القرآن (فهمه).
  • اللسان العربي هو آلية للوصول للاتقاء
  • اللسان العربي هو آلية إحداث الذكر والتذكير بالقرآن.
  • اللسان العربي هو آلية الإنذار والبشرى والتبشير بالقرآن.
  • اللسان العربي هو آلية تذكّر أمثال القرآن.
  • اللسان العربي هو آلية تفصيل آيات القرآن.
  • اللسان العربي هو آلية تبيين آيات القرآن بذاتها.
  • اللسان العربي هو آلية تبيين الرسول للقرآن.
  • اللسان العربي هو آلية لتذكّر القرآن.
  • اللسان العربي هو ما أعطى القرآن قابلية لأن يؤمَن به.
  • اللسان العربي تميّز به القرآن عن كتاب موسى مع تصديقه له، ليصلح منذرًا لأمّ القرى ومن حولها.

سؤال التحدّي: نريد آية واحدة من التنزيل الحكيم تشير إلى آلية أخرى لفهم القرآن وتبيينه وتفصيله غير هذه الآلية.

6 Comments

  • نهى
    Posted فبراير 14, 2026 at 10:42

    هم وضعوك ووضعوا من يتبعون نفس نهجك في اطار ناكري السنة وكارهي التراث، وعليه يأخذون كلامك على أنه تقليل من دور الرسول الكريم وكذلك تقليل أو انكار لدور الصحابة والتابعين، وكأننا نتهمهم بالجهل وتضييع الكتاب. حتى أن أحدهم قال إنه من يتبعون نهجك جعلوا من الرسول الكريم مجرد ساعي بريد يُسلم الرسالة دون دور يذكر في تبينها.

    أرجو من الله أن يجعل منهم رجل رشيد يحاجج بالحجة لنصل لمنهج ينفع الناس ويعلمهم الكتاب.

  • الشيخ أحمد
    Posted فبراير 14, 2026 at 21:01

    يقول تعالى:” قرآنا عربيا غير ذي عوج”.

  • Sa'ed
    Posted فبراير 15, 2026 at 00:53

    الدكتور يوسف ،، المحترم
    تحية طيبة وبعد

    إن الهدف من المناظرة أو التحدي هو إثبات رأي أو وجهة نظر أو معتقد أو قناعة بالحجة والدليل، والدليل إما يكون مادياً أو عقلياً ولا يمكنك حصر مصدر الدليل وطبيعته هنا، فللمناظر حق الاستشهاد بدلائله وحججه سواء كانت مادية أو عقلية، ودليلك هنا هو دليل مادي وهو النص القرآني وتطلب من المناظر دليلا مادياً فقط وتقصد نص قرآني آخر مع العلم أن هناك بعض الردود اشتملت دلائل من النص القرآني مثل قوله تعالى “وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ” وقوله تعالى “جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ” حيث كان ردك بأنك شرحت بعض هذه الايات سابقاً وأنك بصدد شرحها تفصيلا، وهذا يتعارض مع مبدأ المناظرة والتحدي فمن حق الجمهور أن يحصل على المعلومة في وقتها.

    دكتور يوسف ، إن الأصل في إثبات صحة فكرة أو معتقد تلزم بالضرورة إثبات صحة ما يترتب عليها من تبعات وهذا ما لم تتحدث عنه في أي من شروحاتك واسمح لي هنا بتساؤلين وهما محور هذا النقاش :

    التساؤل الأول : لو سلمنا بصحة أن اللسان العربي وحده هو آلية فهم القرآن فأين موقع غير العرب من هذا الفهم وما هي الآليه التي تمكنهم من فهم القرآن بدون اللسان العربي وهنا نحن أمام احتمالين لابد لك يا دكتور من توضيحهما إن أمكن:
    أولا : أن القرآن الكريم نزل للعرب وحدهم وأن غير العرب معفيين من هذه الرسالة لانه لا يوجد آلية لفهم القرآن لديهم وهذا يتعارض مع قوله تعالى ” وما أرسلناك إلاّ كافة للناس”.
    ثانيا : حتى يصل غير العرب إلى فهم كاف للقرآن الكريم فهم بحاجة إلى ترجمة لنصوصه سواء ترجمة مكتوبة أو ترجمة مشروحة ومقروءة وهنا نحن أمام معضلة حقيقية بالنسبة لموضوع المناظرة فعندما نستعين بالترجمة والتي تعتبر آلية غير آلية اللسان العربي لفهم القرآن ما يتنافى مع طرحك ، وأود التوضيح أن الترجمة لا تعني فقط الأداة سواء كانت الشخص المترجم أو القاموس أو غيرها وإنما اللغة المترجم إليها وعلى سبيل المثال كيف لمسلم من الهند أن يفهم القرآن بآلية اللسان العربي إلا بالترجمة إلى اللغة الهندية وبالتالي دخلت آليه أخرى وهي اللغة الهندية وهكذا.
    التساؤل الثاني: إن مستويات الناس وقدرتهم على فهم النصوص مختلفة ومتباينة ، وليس كل الناس يملكون علم الدكتور يوسف اللغوي بل وحتى ما يزال هنالك من الناس من لا يعرف الكتابة والقراءة وهنا بحاجة إلى مرجع وأداة أو دليل لغوي والذي توارث علوم اللغة كما توارث الفقهاء والمفسرين علم الفقه والدين ما يحمل احتمالات الصواب والخطأ في التفسير اللغوي مع الأخذ بعين الاعتبار أن علوم الصرف التي تستند عليها يا دكتورنا العزيز كانت بداياها بالقرن الثاني للهجرة وبعد أكثر من مائة وخمسون عام على نزول القرآن الكريم.
    مع فائق الشكر والتقدير.

  • ابراهيم الجندوبي
    Posted فبراير 21, 2026 at 02:59

    اللسان العربي هو الالية الوحيدة التي تسهل تدبر القرآن بعد الترتيل

  • أحمد
    Posted مارس 22, 2026 at 03:27

    سورة ال عمران الاية ١٦٤، سورة الجمعة الاية ٢، وربما سورة النساء الاية ١٨٣

  • أحمد
    Posted مارس 22, 2026 at 03:49

    وقوله تعالى ” وأقيموا الصلاة” أورد لنا تفسيرا وتبيانا لمعنى الصلاة وطريقة إقامتها من أيات الذكر الحكيم وماهى الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة الملائكة والمؤمنون على الرسول الكريم وايضا كيف نفهم الفرق بين ” مطويات بيمينه” و ” ألق ما فى يمينك” و ” أوتى كتابه بيمينه” و ” ذات اليمين” و “ملكت يمينك” و ” أصحاب اليمين” و ” عن اليمين والشمال”و ” لأخذنا منه باليمين”

Leave a comment