Skip to content Skip to footer

الدبلوماسية الموازية والمجتمعات العربية | د. محمد تاج الدين

تحدث الدكتور محمد تاج الدين الحسيني، أستاذ القانون الدولي، الأكاديمي والباحث المغربي، صاحب الإسهامات الكثيرة في تطوير الجامعة العربية ومؤسسة الجامعة العربية ومؤسسة مؤتمر التعاون الإسلامي؛ وله إصدارات كثيرة حول هذا الموضوع، وأيضاً من رواد ما يُسمى الدبلوماسية الموازية، خلال لقائه د.باسم الجمل، عبر برنامج “مجتمع”، عن الدبلوماسية الموازية، وما المقصود بها؟

الدبلوماسية الموازية

قال الدكتور محمد تاج الدين الحسيني، أستاذ القانون الدولي، الأكاديمي والباحث المغربي: “كلمة دبلوماسية هي في الحقيقة عالم مترامي الأطراف حول العلاقات القائمة بين الدول؛ لكن الدبلوماسية الموازية جاءت لتعوض نوعاً من الفراغ الذي عرفته العلاقات الدولية؛ خصوصاً عندما تصل الأوضاع إلى عنق الزجاجة أو إلى الاصطدام؛ وبالتالي تتدخل الدبلوماسية الموازية كوسيلة لتلطيف الأجواء والوصول إلى بعض الاتجاهات التي تؤدي إلى وقف النزاعات أو تفادي وقوعها، وأعتقد اليوم أنه مع التطور الديمقراطي الذي عرفته الكثير من البلدان المتحضرة؛ لم تعد وسائل القوة التقليدية والمؤسسة العسكرية بالذات هي التي تحسم القضايا والنزاعات، أصبح يتدخل المجتمع السياسي بقوة، المجتمع المدني، المؤسسات والجمعيات الأهلية.. الجميع أصبح يدلي بدلوه في العمل الدبلوماسي، وبالتالي أصبحنا نلاحظ فعلاً أن الدبلوماسية الموازية التي ليس لها شيء محدد هي كشيء هلامي؛ أطياف، قد تقوم بدور ما في مرحلة ما، ثم تعطي التفويض لطرف آخر.. وهكذا”.

الدبلوماسية الحزبية والروحية والرياضية

وأضاف الدكتور محمد تاج الدين الحسيني: “ولذلك يحق لنا أن نتحدث مثلاً عن الدبلوماسية الحزبية؛ حيث تتمكن الأحزاب السياسية خارج إطار مَن يمارس الحكم، من أن تقوم بممارسة نوع من الضغط على آلية استخراج القرار السياسي الذي يعبر الحدودَ الوطنية، أن نقول هناك الدبلوماسية البرلمانية؛ وهي تمكن البرلمانيين في لقاءاتهم مع نظرائهم مثلاً في اتحاد البرلمان المسيحي أو في البرلمان الاشتراكي، أممية الاشتراكية.. إلى آخره، أن يمارسوا دوراً في التأثير، وكأنهم جماعة ضغط أو مؤسسة قوية في التأثير تتحدث عن الدبلوماسية الاقتصادية التي قد تمثلها الشركات العابرة للقوميات، والتي قد توظفها الدولة في القيام بالمهام؛ مثلاً مسيسيل المغرب، لدينا أذرعة اقتصادية مهمة تشتغل في إفريقيا، كـ(المكتب الشريف للفوسفات)، كـ(الخطوط الملكية المغربية)، كـ(الأبناك الكبرى)؛ فهذه الأذرعة الاقتصادية قد تمارس نوعاً من الدبلوماسية الاقتصادية وتهيِّئ فرصةً مناسبةً وأرضيةً مؤثرةً على اتخاذ القرار السياسي للبلدان التي تتعامل معها؛ لذلك اليوم أصبح الحديث حتى مثلاً عن الدبلوماسية الروحية، وهي ذات الطبيعة الدينية بالأساس، وأعتقد المغرب من بين البلدان التي لها باع طويل في هذا النموذج من الدبلوماسية؛ ليس عن طريق أشخاص معينين، ولكن عن طريق توارث عبر التاريخ؛ مثلاً الطريقة التيجانية التي مصدرها في قلب فاس، أصبحت بمثابة مصدر إلهام للكثير من المواطنين في السنغال وكوت ديفوار وعدة بلدان إفريقية أخرى، وبالقياس على تلك الطريقة مثلاً القادرية، الطريقة البودشيشية.. وبالتالي هذا النوع من التناغم بين بعض الطرق في الميدان الديني أصبح كذلك وسيلة للتأثير الدبلوماسي، اليوم الحديث يدور حتى حول الدبلوماسية الرياضية، وليست فكرة الدبلوماسية الرياضية بالشيء الجديد.. تذكرون ربما أنه في سنوات حدة العلاقات وتوترها بين الولايات المتحدة والصين، خرج كيسنجر مع نيكسون بما يُسمى بالدبلوماسية البينج بونج؛ أي لاعب كرة طاولة مع الصينيين كوسيلة لبلورة الأشياء بطريقة أخرى”.

الدبلوماسية الموازية قديمة.. ولكن

وتابع أستاذ القانون الدولي، الأكاديمي والباحث المغربي: “هذا النوع من العمل الدبلوماسي أو الدبلوماسية الموازية؛ هو قديم ولكن بفضل وسائل الإعلام المتطورة وبفضل التكنولوجيا الحديثة أصبح حضوره أكثر قوةً مما كان عليه في الماضي، ثم إن حتى الحرب بمفهومها الحديث لم تعد حرباً تقليدية، وأصبحت تخوف من الوقوع في آفة الحرب.. هو الوضعية المهيمنة على الجميع؛ لأن أي حرب ستقع في المجتمع الدولي قد تصبح، إذا كانت عالمية، ستصبح بسرعة حرباً نووية؛ وبالتالي دخول عدة أذرع على العمل الدبلوماسي جاءت لتدعم الدبلوماسية الرسمية أو التقليدية في حركيتها التي أصبحت شيئاً ما متجاوزةً أمام وسائط التواصل الاجتماعي، أمام الشبكات العنكبوتية، أمام قوة الأجهزة التي تعمل في المجتمع المدني والشركات العابرة للقوميات، وجماعات الضغط الكبرى واللوبيات، وبالتالي أصبحت أوروبا منحى أحداث تسبق الدبلوماسية التقليدية في عملية التأثير، وبالتالي أصبحت مضطرة إلى التناغم مع نماذج الدبلوماسية الأخرى؛ أي الدبلوماسية الموازية”.

التطور التكنولوجي.. مَن يملك الإعلام الحديث يملك التأثير

وقال الحسيني بشأن “هذا الشكل من حل القضايا مثلاً العالقة بين المجتمعات أو بين الدول؛ مَن الدول الأكثر أهليةً في استخدامه، الدول مثلاً المتقدمة صناعياً اقتصادياً أم أنه شكل يمكن استخدامه من كل أنواع الدول، بغض النظر عن نوع الحكم؟”: “اليوم في اعتقادي مع التطور التكنولوجي؛ أصبح سلاحاً في يد الجميع من لديه القدرة على توظيف إمكانيته الذهنية في إرسال رسالة ما، وإيصالها إلى الجماهير في كل مكان؛ تكون لها القدرة للقيام بهذا الدور، ولذلك حتى البلدان المتقدمة أصبحت تتخوف من مصير علاقاتها الدبلوماسية نتيجة هذه التأثيرات القوية لوسائل الإعلام، اليوم مَن يملك الإعلام بطرقه الحديثة يستطيع التأثير؛ خصوصاً عندما نحاول اليوم أن نحصي عدد ما يُسمى بالتليفون المحمول، سنجد أنه ربما قد يتجاوز عدد سكان الأرض. اليوم نحن في المغرب نحو 36 مليون مواطن؛ أعتقد آخر إحصائية التي نُشرت قبل بضع سنوات تشير إلى وجود أكثر من 47 مليون هاتف نقال، والغريب أن نسبة كبيرة اليوم بهذه الهواتف؛ هواتف ذكية، وهذا يعني أن كل شخص يتوفر في جيوبه على محطة نقل تليفزيونية وعلى وسيلة إعلام مسموعة وبصرية، ويلقى بماسدجاته في اليوتيوب وغيره”.

توظيف الدبلوماسية الموازية

وأضاف أستاذ القانون الدولي، الأكاديمي والباحث المغربي: “أعتقد أن الدولة التي لا تستطيع أن توظف آليتها الدبلوماسية الموازية في خدمة مصالحها القومية؛ ستعاني نوعاً من الغباء. ينبغي أن يكون هناك نوع من التنسيق المتواصل مع وسائل التأثير الأخرى غير الدبلوماسية التقليدية، أن يكون حاضراً في كل مكان وأن يوجه رسائل قوية إلى العالم نحو تلك الدولة المعنية، وإلا معناه أن الدبلوماسية التقليدية أو الرسمية سوف تُتهم بالفشل”.

وتابع الدكتور محمد تاج الدين الحسيني: “وأعتقد أن السبَّاقين بهذا المجال بقوة في الولايات المتحدة بالأساس، وبعض المدن الغربية. هذا ارتبط من البداية مع ظهور ما يُسمى بريشير جروبز؛ الجماعات الضاغطة أو ما يُسمى باللوبيات.. كان التأثير أولاً ينحصر في إطار محدود بالنسبة إلى العمليات اللوبية في الولايات المتحدة على البرلمانيين في الكونجرس الأمريكي؛ ولكن تطورت آلية التأثير هذه لتتجاوز الحدودَ الوطنية وتصبح عابرةً للأقطار والقارات، وبالتالي اليوم عندما يتحدث لأمة عن الطريقة الأمريكية للحياة؛ فهو لا يتحدث عن ناجيهم الأمريكي، لكنه يتحدث عن وسيلة قوية للتأثير عبر العالم، وأكاد أقول إن انهيار الجدار الاشتراكي أو الشيوعي، انهيار الشيوعية.. كلها كانت نتيجة لهذا التطور. أنا شخصياً كنت لا أزال أعتقد طالباً في سبعينيات القرن الماضي، وكنت قد زُرت الاتحاد السوفييتي، في حينه زُرت موسكو، وزُرت لينينجراد، التي أصبحت الآن سان بطرسبرج، ولاحظت شيئاً غريباً؛ وهو أن المواطن الروسي متلهف على الحضارة الغربية بكل معانيها.. تصور أنني كنت ألبس سروالاً جينزاً كهذا مثلاً، وفي الطريق أتاني بعض المهندسين والأشخاص المميزين في المجتمع، وطلبوا منِّي أن أبيعهم الجاكت الجلدي والسروال الجينز، وبمبالغ ليست زهيدة؛ مبالغ جداً مهمة، وفوجئت بهذا النوع من السلوك الذي يمارسه الروس في ذلك التاريخ.. هؤلاء كانوا يبحثون عن أسطوانات؛ مثلاً البيتلز، ويسألون عنها، وهي بالنسبة إليهم كأنها كنز قوي مهم جداً. ومنذ ذلك التاريخ كان قد أُتيح لي أن أكتب.. كنت بصدد إعداد الدكتوراه، السلك الثالث في العلاقات الدولية، وكتبت عن ظاهرة في ذلك التاريخ مع سياسات كيسنجر ونيكسون وغيرهما.. الانفتاح على العالم الشرقي، ولاحظت فيه أن الرسالة التي أعددتها تحمل عنوانَ (سياسة الوفاق.. أسبابها، مظاهرها، ومضاعفاتها)، وكنت قُلت في ذلك الكتيب منذ ذلك التاريخ في سنة 1978، بالضبط عندما نُشر كنت قُلت ذلك التاريخ، إن ما تعيشه روسيا والاتحاد السوفييتي اليوم يبشِّر بمستقبل جديد لهذه الشعوب؛ بحيث إنها نتيجة ضغوط الطبقة الوسطى التي لبَّت حاجياتها الأساسية والتي أصبحت تطمح إلى تقليد النموذج الغربي والطريقة الأمريكية في الحياة، هؤلاء سينتهي بهم الأمر إلى ممارسة ضغط قوي لتغيير النظام في قلب الاتحاد السوفييتي، وهذا ما حدث بالتأكيد بعد جورباتشوف؛ لأن السياسة (جلاسنوست) و(بيريسترويكا) جاءت في هذا السياق، جاءت لتقول كفى ينبغي أن نذهب إلى الجمعيات، وهذا في حد ذاته نجاح للسياسة الأمريكية والغربية التي شنَّت حربها بهذه الطريقة على معسكر لم يعد بالإمكان هزيمته بالسلاح”.

الدبلوماسية والدول العربية.. قومية ناصر مثالاً

وأجاب أستاذ القانون الدولي، الأكاديمي والباحث المغربي، عن سؤال “هل هناك دول عربية أبدعت باستخدام هذا النوع من الدبلوماسيات؟”، قائلاً: “للأسف بعض البلدان العربية؛ خصوصاً في إطار ما يُسمى بالقومية العربية وأعني هنا القومية؛ سواء التي شنها جمال عبد الناصر في عهده من الجانب القومي أو القومية الأخرى التي شنتها كل من العراق وسوريا، في إطار البعثية أو حزب البعث.. كلها فشلت في قيامها بالدور..”.

أسباب الفشل.. وفاجعة حرب الأيام الستة

وأضاف د.محمد تاج الدين الحسيني: “سبب الفشل بالأساس هو أنها دمجت دبلوماسية الديماجوجية والشعبوية، وهذا شيء خطير في علاقات هذه البلدان مع مجتمعاتهم، مع أوساطهم؛ بحيث عندما يصبح القائد هو المهيمن، ويصبح تشخيص السلطة أو شخصنة السلطة، ويصبح وكأنه معبود الجماهير، وكأنه شيء من هذا القبيل، وكأنه إله في عالم.. شيء من هذا القبيل. هنا تكون الخسارة الكبرى للدولة ولشعوبها، وربما كانت الفاجعة عندما استطاعت إسرائيل أن تهزم كل البلدان العربية المجاورة خلال 6 أيام؛ حرب الستة أيام.. أصبح هذا اسمها، وقامت بالهيمنة؛ وبالتالي لاحظنا كيف أن إسرائيل سيطرت على أكثر من 60 ألف كيلومتر من الأراضي العربية؛ بما فيها صحراء سيناء، ومرتفعات الجولان، والضفة الغربية.. وكل شيء، وكان يمكنها أن تستمر أكثر”.

الإرادة السياسية.. إسرائيل لم تستطع تحقيق أهدافها في غزة

وتابع أستاذ القانون الدولي، الأكاديمي والباحث المغربي: “هذا يظهر أن القوة المسلحة كانت موجودة والإمكانات قائمة؛ ولكن ليست هناك إرادة سياسية للسير نحو الأفضل.. اليوم مثلاً عندما نأخذ ما يجري في غزة، يعطيك مثالاً مناقضاً بكل التفاصيل.. نحن اليوم، في اليوم الـ٧٠ لهذه الحرب، ولم تستطع إسرائيل أن تحقق أهدافها التي وعد نتنياهو بأن ينفذها داخل أسبوع على بقعة صغيرة؛ يعنى 360 كيلومتراً مربعاً، وبالتالي هذا يظهر أن الإرادة القوية والتكتيك والاستراتيجية لتنفيذ القرار هو الأساس في العملية من أساسها، وليس فقط الشعارات وحرب الدعاية التي تعتقد أن كل المواطنين يعيشون في ضلال ويزداد تضليلهم أكثر وأكثر”.

المغرب والدبلوماسية الروحية

وقال د.محمد تاج الدين الحسيني، رداً على أنه ذكر أن المغرب اختص بشيء سماه الدبلوماسية الروحية، “فما المقصود بالدبلوماسية الروحية؟ هل استخدام مثلاً مؤسسات التدين..؟”، موضحاً: “لا هذا ليس تخصصاً أو شيئاً من هذا القبيل؛ هذا شيء فرض نفسه بحكم التطور التاريخي والتراث الإسلامي الذي عرفه المغرب؛ لأن المغرب كما تعلمون يعني هناك تيارات متعددة وعلاقات تفاعل بين الأمازيغ والعرب، وبالتالي أصبح المغرب بمثابة، كما يقول الأمريكيون، خليطاً.. المغرب في اعتقادي وحدته في ظل تعدده؛ وهذه الوحدة في ظل التعدد قائمة على الروافد الأساسية للحضارة المغربية التي أساسها أمازيغي ثم ارتبطت بالوجود العربي، ثم غذاها الوجود الأندلسي، وكذلك الوجود الصحراوي والمتوسطي، وحتى العبري.. إلى آخر ذلك”.

وأضاف أستاذ القانون الدولي، الأكاديمي والباحث المغربي: “وهي متعددة جداً، وبالتالي هذا التنقيح المشترك أدى إلى قيام هذا النظام الذي له اليوم عمر يفوق 12 قرناً، وبالتالي قدرته اليوم في التعايش، وأنهم منفتحون على العالم، وفي نفس الوقت لديه نوع من الإشعاع، هذا الإشعاع يرتبط بتقبل مذهب الإمام المالكي كأساس للحركة السُّنية التي اعتبرها المغرب أساساً للمارسة الدينية في البلاد، ثم كانت لها إشعاع بفضل ما بذرته عدة طوائف مثلاً ما نقول طائفة التيجانية بذلت جهداً كبيراً، وأصبحت تستقطب مواطنين في بلدان جارة في إفريقيا ويتعايشون معها، ثم جاء مفهوم إمارة المؤمنين في المغرب، ومفهوم إمارة المؤمنين أعطى له صدًى أكبر من خلال ما يُسمى بالمجالس العليا لممارسة الإسلام، هذه المجالس العليا كان هدفها الأساسي تقديم الفتوى والبحث في طرق تطبيق الإسلام بطريقة ربما أقول تقوم على الوسطية، وتقوم على احترام القرآن والسُّنة.. إلى آخره، وبالتالي أصبح هذا المصدر، يعني، يبحث عن نوع من الاهتمام من الطرف الآخر في كل البلدان الإفريقية على السواء”.

المغرب والطرق الصوفية.. تواصل ثقافي واقتصادي وأكثر

قال الحسيني بشأن المغرب وعلاقاته بالطرق الصوفية؛ كالتيجانية والمريدين والشيتوية، والاستفادة الثقافية والاقتصادية منها: “بالتأكيد الاستفادة أكثر من هذا؛ هناك مؤتمرات دورية تُعقد في المغرب أو في بلدان إفريقية أخرى، بين مريدي هذه الطرق الصوفية والحركات؛ من أجل التنسيق بينها وتبادل الأفكار والمفاهيم والتنسيق حتى في ما يتعلق.. أعطيك مثالاً، وهو محاربة الإرهاب، المغرب في ما يتعلق بهذا الموضوع، لا أقول إنه ضد الحركات الصوفية، ولكن هذا نوع من التوعية جاء بطريقة تقريباً تلقائية.. ما نلاحظه في المغرب هو أن محاربة الإرهاب لا تقوم على الطرق المباشرة؛ لأنه عندما تحارب الإرهاب بوسائل عسكرية، معنى هذا تتدخل عندما تقع المصائب..”.

المغرب يحارب الإرهاب بطريقته الخاصة

وأضاف أستاذ القانون الدولي، الأكاديمي والباحث المغربي: “لكن في المغرب هناك طريقة مبتكرة؛ وهي أنها سياسة ذات طبيعة أولاً وقائية، ثم هي ذات طريقة استباقية وقائية، لأنه من المعلوم اليوم أن القضاء على التطرف ليست وسيلته الأساسية هي الوضع في السجون؛ ولكن وسيلته الأساسية هي مزيد من التعريف بالدين الحقيقي والانفتاح من طرف هؤلاء على المفاهيم الحقيقية للإسلام، وبالتالي ظهرت حتى في الأشخاص الذين اعتُقلوا في قضايا إرهابية خطيرة، ظهرت فكرة المراجعات؛ تبدأ هذه المراجعات من قلب السجن، من طرف فقهاء متخصصين، وعندما يظهر هناك نوع من التفتح، قد يصل الأمر إلى إطلاق سراح المعني بالأمر، ليصبح في جانب آخر جزءاً من التوعية بالمفاهيم الجديدة، وهذه تطبق الآن بشكل واسع في المغرب”.

وتابع د.محمد تاج الدين الحسيني: “هذا إذن كأسلوب وقائي للابتعاد عن التطرف؛ لأن التطرف هو أساس الإرهاب، ثم أكثر من هذا.. الوسائل الوقائية عن طريق البحث وتقييم وأجهزة المخابرات المتخصصة؛ بحيث الآن في المغرب منذ أحداث الدار البيضاء اللي كانت خطيرة، لم تقع أي أحداث أخرى؛ لسبب بسيط، وهو أن الأجهزة متخصصة، استطاعت أن تعمل على تفكيك الخلايا الإرهابية قبل أن تصل إلى أهدافها، وبالتالي تلك الخلايا النائمة التي كان بالإمكان أن تشتغل يوماً ما لم تستطع، وليس فقط في المغرب، هذا اليوم أصبح مرجعية بالنسبة إلى وسائل البحث والتدقيق في المغرب، حتى بالنسبة إلى البلدان الأجنبية؛ بما فيها الآن إسبانيا وفرنسا وعدة دول أخرى، وبالتالي أعتقد أن هذا الأسلوب القائم على الطريقة الوقائية، وفي نفس الوقت على الاستباقية؛ في معالجة قضايا الإرهاب، أعطانا جدوى وقيمة”.

تثقيف الناس عبر منظور أريحي لفهم الدين

واستكمل أستاذ القانون الدولي، الأكاديمي والباحث المغربي: “تثقيف الناس عبر منظور أريحي لفهم الدين؛ قائم على الاعتدال والوسطية وتفادي العنف والحوار والتفاهم…”.

ممارسة الدبلوماسية الروحية أو الموازية من منظار القانون الدولي

قال د.محمد تاج الدين الحسيني: “لا أعتقد أن الدبلوماسية الموازية اليوم أصبحت تجد مكانها بشكل قوي في كل المؤسسات في المغرب، مثلاً قبل 20 سنة أو أكثر كانت شأن الدبلوماسية هو شيء محصور في إطار القصر الملكي. الملك كان هو الوحيد الذي يمارس الفعل الدبلوماسي؛ لكن طويت صفحة وجاءت صفحة أخرى تقول إن الدبلوماسية ينبغي أن تكون ملكاً مشاعاً للجميع، وأن المغاربة جميعاً ينبغي أن يتحركوا كرجل واحد في هذا المجال الدبلوماسي. نعطيكم مثال الجاليات المغربية الموجودة في الخارج؛ وهي بالملايين.. هؤلاء كانوا في الماضي مجرد عمال يدويين، ومجرد أشخاص أُميين، ذهبوا إلى أوروبا من أجل البحث عن لقمة العيش؛ لكن سرعان ما جاء الجيل الثاني ثم الجيل الثالث وظهر واضحاً أن هؤلاء أنتجوا ربما أشخاصاً جد متعلمين، جد متطورين في فكرهم؛ بل حتى مراكز أبحاث اليوم في فرنسا وعدة بلدان أوروبية يوجد فيها كثير من المغاربة، بأبناء المهاجرين؛ بل إنهم انتخبوا في انتخابات جهوية وبرلمانية، واحتلوا مناصب عليا في آلية اتخاذ القرار في أوروبا”.

المهاجرون.. سفراء المغرب بالخارج

وأضاف أستاذ القانون، الأكاديمي والباحث المغربي: “اليوم؛ المغرب أصبح يعتبر أن كل هؤلاء المهاجرين أبناء الجيل القديم أو الجديد هم سفراء للمغرب في هذه البلدان، وقد قاموا فعلاً بتكوين جمعيات ومراكز تأثير، وأنا شخصياً استدعيت عدة مرات لإلقاء محاضرات معهم، وحتى عندما يقومون بزيارة المغرب، هذه السنة مثلاً جاء أكثر من 6 آلاف ممن يسمون بزبدة المهاجرين الموجودين الذين هم في مستوى الدكتوراه والمهندسين، ومن الأطباء، وشخصياً أُتيح لى أن ألقي فيهم محاضرة؛ في 300 شخص، كانوا جميعاً يناقشون القضايا الوطنية بتلهف، على ما هو الذي يمكن أن نقدمه كمساعدة لدعم دبلوماسية المغرب، في مجالنا الإقليمي، في أوروبا وأمريكا والعالم”.

مغاربة العالم.. المغرب منصة استراتيجية

واستكمل د.محمد تاج الدين الحسيني: “والآن أصبح مصطلح مغاربة العالم معروفاً لدى الجميع؛ ليس فقط في تعاونهم مع الدبلوماسية المغربية، ولكن كذلك في استقطابهم حتى للعودة.. المغرب اليوم يعرف مشروعات كبرى في عدة مجالات، المغرب اليوم أصبح بمثابة منصة استراتيجية للربط بين الصين وإفريقيا عبر مرور طريق الحرير، وبين أوروبا وإفريقيا نتيجة مركزه؛ ما يُسمى الوضع المتقدم داخل الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة؛ التي يتمتع معها باتفاقية فريدة من نوعها عن التبادل الحر، ويمكن استغلالها بالتالي سواء على مستوى الاستثمار أو على مستوى الربط بين عدة وجهات، فقط الاتفاقية التي وقعت مؤخراً بين المغرب، نحو 12 اتفاقية، والإمارات العربية المتحدة هدفها الأساسي هو تمكين حتى الاقتصاد الإماراتي من الوصول بقوة إلى قلب إفريقيا؛ خصوصاً أن المغرب ربما لاحظتم هذا في الخطاب الأخير للعاهل المغربي؛ وهو أن ما يُسمى بالتعاون الأطلسي الإفريقي، لأنه أنشأ الآن منظمة تضم 22 دولة إفريقية؛ لها انفتاح على الأطلسي، وهناك بناء لميناء في الداخلة، ربما سيكون من أكبر الموانئ التي عرفتها منطقة الأطلسي والبحر المتوسط، أكبر الموانئ.. هذه كلها آليات ولوجستيك سيتطور تدريجياً لكي يمكِّن ليس فقط بلدان الأطلسي من التعاون في ما بينها؛ ولكن كذلك باستقطاب بلدان مجموعة الساحل التي تعاني الفقرَ والهشاشة من هيمنة الإرهاب.. سوف يتم استقطابها عن طريق تمديد وسائل التعاون والبنية التحتية؛ لتخدم هذه البلدان كذلك”.

دبلوماسية العطاء والدبلوماسية الموازية

قال أستاذ القانون، الأكاديمي والباحث المغربي: “أظن أن مسألة العطاء هي أولاً غير منتجة، ثم هي اليوم، يعني العطاء يعني الهبات وتقديم المساعدات، هذه السياسة أعتقد أنها أصبحت متجاوزة، وينبغي حتى على المدن الإفريقية، يعنى، تنساها. كان يقول مثل صيني (خيرًا من أن تعطيه سمكة علمه كيف يصطاد)، اليوم علينا أن نؤمن بشيء أساسي؛ وهو أولاً نقل التكنولوجيا المتطورة إلى هذه البلدان النامية، ثم تمكينها من استغلال ثرواتها الباطنية الوطنية”.

قريباً.. المغرب يصدر أكثر من مليون سيارة سنوياً

وأضاف الحسيني: “وما يقع اليوم بين المغرب والإمارات مثلاً يصب في هذا الاتجاه، والهدف بناء معامل متطورة، والمغرب نجح، أعتقد، كثيراً في هذا المجال.. هل تتصور أن المغرب مقبل في القريب العاجل على أن يصل تصديره من السيارات إلى أكثر من مليون وحدة سنوياً؛ هذا رقم مذهل. اليوم المغرب يصدر نحو 800 ألف سيارة في السنة، وقد يصل إلى مليون وحدة في مدة قريبة، هذا جاء نتيجة سياسة أو استراتيجية اعتمدت على إقامة المناطق الحرة أولاً في طنجة، ثم في عدة مناطق أخرى؛ بما فيها القنيطرة، واستقطاب العديد من الشركات الكبرى للتصنيع في المغرب، وكان يعول عليه في الماضي أن تكون عملية التصنيع مجرد تجميع للقطع؛ ولكن سرعان ما تتدخل المغرب ليفرض أن تكون نسبة كبيرة من الإنتاج مغربية ١٠٠٪؛ أي وصلت بما يُسمى بشهادة المنتج، وصلت إلى أكثر من ٦٠٪، وبالتالي إذا تطورت الأمور على هذا المستوى، يمكن أن تكون لنا صناعة متطورة وقوية، وتمكِّن حتى البلدان الإفريقية الصاعدة من تصدير منتجاتها أو باستغلالها في أي مكان يمكن اكتشاف الفوسفات.. أقام معامل كبرى من أجل تصنيع السماد عن طريق الفوسفات في إثيوبيا بمليارات الدولارات، ومع نيجيريا، واليوم حتى هذه الفكرة النابعة من إقامة خط يحمل الغاز الطبيعي من قلب نيجيريا ليمر عبر نحو ١٤ دولة إفريقية، وصولاً إلى المغرب، ثم امتداداً إلى أوروبا.. هذا في حد ذاته شيء مذهل، هناك علماء مغاربة في ميادين تخصص مرتفعة جداً، اليوم يعودون إلى المغرب ليشاركوا في هذه العملية؛ منهم هذا المتخصص في ميدان البطاريات الذي عاد إلى المغرب وهو يساعد في المجال، واليوم المغرب أصبح من البلدان السباقة في النظر نحو مستقبل جديد لعالم السيارات، وهو السيارة الكهربائية، اليوم المغرب يمكن أن يصنع هذه السيارات ١٠٠٪ في المستقبل؛ حصوصاً إذا استطاعت توليد البطاريات بشكل جدي غير مكلف ومنتج وطويل المدة”.

على إفريقيا أن تخدم نفسها بنفسها

وتابع أستاذ القانون، الأكاديمي والباحث المغربي: “وبالتالي أعتقد أن الآفاق مفتوحة؛ ولكن المغرب منذ البداية مع الدخول إلى إفريقيا مستعملاً تلك الأذرع الاقتصادية، كان بدور أساسي، وأن يكون التعاون قائماً على المصلحة المشتركة، على مبدأ (وين وين رابح رابح)، على كذلك أن إفريقيا ينبغي أن تخدم نفسها بنفسها، وأعتقد أن هذه السياسة وهذه الاستراتيجية أصبحت تعطي جدواها؛ ليس في المغرب فقط، ولكن حتى في بلدان الجوار”.

تجربة الحسيني لتطوير كثير من المؤسسات عربياً وأوروبياً

وتحدث أستاذ القانون، الأكاديمي والباحث المغربي، عن تجربته في تطوير كثير من المؤسسات على مستوى الدول العربية والاتحاد الأوروبي، قائلاً: “التجربة كانت لها عدة أبعاد؛ مثلاً في علاقتنا بالاتحاد الأوروبي كنت إلى مدة غير بعيدة مستشاراً قانونياً للبرلمان المغربي، وكنت أعد الكثير من الأوراق البحثية الخاصة بالحضور في المؤتمرات الدولية، وحتى في اتخاذ مواقف تجاه بعض الجهات، مثلاً عندما كان الاتحاد الأوروبي يتخذ مواقف مناوئة للمغرب في قضية وحدته الترابية، كنت أعد عدة أوراق للجواب عن تلك المواقف، والدخول في مساجلات مع هؤلاء الأشخاص في ما يتعلق بحقيقة الموقف المغربي، ثم كانت هناك عدة وفود أجنبية تزور المغرب، وكان حواري معها في هذه القضايا؛ سواء باللغة الإنجليزية، الفرنسية.. إلى آخر ذلك، وبالتالي هذه المساهمات أسهمت حتى على المستوى الدولي؛ مثلاً في الجامعة العربية كنت أعددت ورقة، نحو خمسين صفحة حول وسائل الإصلاح، واستدعيت إلى مقر الجامعة، وتم تقديم هذه الدراسة في جلسة مطولة نوقشت من طرف الجميع”.

الجامعة العربية لا تتطور بالشكل المطلوب

وأضاف د.محمد تاج الدين الحسيني: “لكن ما يؤسفني بالنسبة إلى الجامعة العربية أن الأمور لا تتطور بالشكل المطلوب، يعني الجامعة العربية هي من أقدم المنظمات الإقليمية على الإطلاق، أُسست ربما حتى قبل نهاية الحرب العالمية الثانية؛ ولكن مع ذلك تعاني عدة عقبات في طريق تطويرها مثلاً، حتى آلية اتخاذ القرار لا تصل إلى المستوى المنشود، وبالتالي ظل الفشل يعني يراوح مكانه داخلها في كل مكان”.

كل الوحدات فشلت.. ومجلس التعاون الخليجي الاستثناء

وتابع أستاذ القانون، الأكاديمي والباحث المغربي: “هي إشكالية ترتبط بالدول المشاركة في الأساس؛ لأنه كل يغني بليلاه، للأسف، العالم العربي لم يقع الإجماع على شيء معين من أجل تحقيق نوع من الوحدة ولو ظاهرية.. إشكاليتنا في العالم العربي، وأنا كنت أقولها منذ زمن بعيد، أقول حتى يتحد العالم العربي وينتج ينبغى أن يسرع بالوحدات الجهوية المحدودة، كنا في ذلك التاريخ نفكر في وحدة بين بلدان المغرب العربي الكبير، ووحدة بين مصر والسودان، ووحدة بين بلدان ما يُسمى بالشام أو منطقة الشام، ووحدة بلدان الخليج العربي.. هذه الوحدات الأربع كان يمكن أن تنسق بينها وتصل في النهاية إلى تنسيق أشمل عندما تنجح وحداتها الجهوية أو الإقليمية.. إشكاليتنا أن كل هذه الوحدات فشلت ربما مجلس التعاون الخليجي الذي ظل محافظاً رغم أنه عرف هو الآخر صعوبات في النزاع بين قطر وبين باقي البلدان الأخرى. عرف صراعات قوية؛ ولكن هو الوحيد الذي استطاع أن يظل ثابتاً. الاتحاد العربي الذي قام بين مصر ودول أخرى انتهى؛ الاتحاد بين مصر وسوريا في مرحلة من الزمن انتهى، كذلك اتحاد المغرب العربي هو مجمد إطلاقاً بسبب الموقف الجزائري للأسف الشديد.. فهذه الأوضاع هي حقيقة لا تشجع أية منظمة إقليمية كبيرة على أن تشتغل بطريقة منتجة”.

تطوير الجامعة العربية

وقال الحسيني بشأن الورقة التي قدمها أو تصوره لتطوير الجامعة العربية: “أنا ركزت بالأساس على آلية اتخاذ القرار، وعلى الأجهزة الموازية لمنظمة الجامعة العربية، وكيف ينبغي أن تشتغل، وأن آلية اتخاذ القرار ما أفاد ذلك العهد الذي كان يتطلب إجماعاً لاتخاذ القرارات، ينبغي أن تكون هناك أغلبية موصوفة في عملية اتخاذ القرار، وأن تكون هناك لجان كبرى تشتغل، وتعد أشياءً معقولة ومقبولة قبل أن تصل إلى آلية اتخاذ القرار. نحن في واقعنا العربي المر اعتدنا أن نتخذ قرارات كبرى، ولكن عندما نصل إلى ميدان التنفيذ، لا نقوم بأي شيء”.

السوق العربية المشتركة

وأضاف أستاذ القانون، الأكاديمي والباحث المغربي: “منذ سنة 1965 الجامعة العربية أنشأت ما يُسمى بالسوق العربية المشتركة، ولا نرى من السوق إلى يومنا هذا، الجامعة العربية أُنشئت، وأنا لا أزال أذكر أحد الأساتذة القدماء وهو الدكتور الجنرال خيري بن نونا، رحمه الله، كان من بين الذين قادوا مجلس الدفاع العربي المشترك، وفي الآخر تفهم أن كل ذلك لغو لا شيء له، وغادر الميدان، وأكمل أطروحته في الدكتوراه في الصراع النووي والمسائل النووية، وجاء كأستاذ لدينا في المغرب، وكان يتحدث بمرارة عن ذلك الماضي القاسي الذي عاشه بين قيادات الجيوش العربية وهي تحاول أن تتخذ ولو مواقف متواضعة بما يتعلق بالقضايا الأساسية، ولذلك الفشل رافق الجامعة العربية، وأعتقد أن نفس هذا المنظور يمكن أن نمدده إلى منظمة اليوم، هي منظمة التعاون الإسلامي.. نمدد إلى هذا المنظور؛ نظراً لوجود توجهات على الأقل من ناحية الدينية لا تتوافق بين بعضها البعض.. الشيعة مثلاً في إيران، والسنيون في باقي البلدان الأخرى.. وهكذا، وبالتالي حتى منظمة الإسلام تعاني مشكلات”.

منظمة التعاون الإسلامي وحرق المسجد الأقصى

وأجاب الحسيني عن سؤال “هل المشكلة بنيوية فكرية لها علاقة بالسردية العامة لثقافة الناس المجتمعين، أم هناك تدخلات خارجية تعيق؟”، قائلاً: ” لأ؛ هو أكبر شيء، وهو التدخل الخارجي، عندما أُسست المنظمة تعلمون سبب تأسيسها؛ هو قيام الصهاينة بإحراق المسجد الأقصى، وكان قد قام العاهل الراحل حينها الحسن الثاني، بإطلاق يعنى نداء مدوٍّ في العالم الإسلامي، بأنه حان الوقت لتجتمع البلدان الإسلامية، وانعقد أول مؤتمر بهذا الخصوص في الرباط سنة 1969..”.

منظمة المؤتمر- العالم الإسلامي.. إشكالية التسمية

وأضاف أستاذ القانون، الأكاديمي والباحث المغربي: “لم يكن الهدف هو إنشاء منظمة ولكن كان الهدف مواجهة هذا الغول الإسرائيلي وموقفه في ما يتعلق بالمسائل الدينية؛ لكن مع التفكير في سنة 1972 في جدة، سيتم تأسيس هذه المنظمة التي أُطلق عليها منظمة المؤتمر الإسلامي، وأنا شخصياً منذ زمن بعيد كنت أنتقد هذه التسمية، أنا شخصياً لديَّ الشعور كأستاذ قانون دولي، أنه لا يمكن أن يجتمع هذان المصطلحان معاً في عنوان لمنظمة تحترم نفسها؛ أن يكون مؤتمر، ومؤتمر لأن المؤتمر هو جمع عابر ينعقد بين دول وممثليها، ثم ينتهي بإصدار بيان ختامي، والكل يعود إلى دياره؛ لكن المنظمة هي إما دينية للتعاون بين الدول، أو بنية لتحقيق الاندماج؛ فهناك منظمة التعاون، ولكن الشيء المهم في المنظمة أنه عندما تلتقي ويوقع الميثاق الأساسي، تصبح بمثابة شخصية معنوية قانونية؛ لها مكانتها، هذا هو الفرق الهائل بين المؤتمر والمنظمة، ثم هي قد تخلق ما يُسمى بالهيئات أو البنيات فوق الوطنية، والتي قد تصبح لها مكانة تتحكم حتى في آلية اشتغال باقي الدول الأخرى، وقد تصل كما وقع في الاتحاد الأوروبي إلى سياسة مشتركة أوروبية، إلى سياسة مشتركة في الطاقة.. إلى آخره، وبالتالي لا يمكن أن نقارن المؤتمر وقت وقع هذا في إطار اللجنة التي كنت أحد أعضائها، وهي لجنة الشخصيات البارزة في منظمة المؤتمر الإسلامي؛ بحيث أنا شخصياً عرضت على أعضاء اللجنة أن نقوم في نفس الوقت بتقديم اقتراح تغيير الاسم تماماً؛ لكنهم قالوا لدينا جدول أعمال محدد ينبغى أن نحترمه، وكنا نتحدث عن الإسلاموفوبيا، عن بعث ما يُسمى بالاعتدال المستنير.. أشياء من هذا القبيل..”.

وتابع الحسيني: “لكن أظن أن اجتماعات هذه اللجنة كان يرأسها رؤساء الدول؛ فكنا منذ نحو عشر سنوات يمكن أن ترى تفاصيل كل ذلك في (جوجل)، فقط اسم اللجنة وترى كل التفاصيل الموجودة، فرؤساء الدول هم الذين يرأسون اجتماعاتها، كنا اجتمعنا حينها بالملك عبد الله في السعودية، في جدة، برئيس وزراء ماليزيا؛ ولكن الاجتماع اللي كان عنده نوع من الفرادة، هو مع الجنرال المشرف بربيز مشرف؛ فعندما استقبلنا ظل يتحدث طويلاً عن عدة قضايا، ثم أشار إلى أن أقدم نفسي كأستاذ للقانون الدولي.. قال لي أنتم يابروفيسور أستاذ القانون الدولي، ماذا تقولون في الأوضاع الإسلامية؟ فقلت فقط لديَّ ملاحظة بعنوان تسمية المنظمة؛ لا ينبغي أن تظل على ما هي عليه، ووضحت له الفرق بين الاثنين، فاقتنع مباشرةً ودعا وزير خارجيته الذي لم يكن بعيداً عنّا، وقال له هذا الاقتراح الذي قدمه الأستاذ من اليوم سيكون هو اقتراح باكستان في المؤتمر المقبل للقمة في ماليزيا، وكذلك كان في المؤتمر الموالي تم استعمال مصطلح (منظمة التعاون الإسلامي) كبديل لـ(منظمة المؤتمر الإسلامي)، دون أن تتغير الرموزOIC ، ظلت نفسها”.

“الجامعة العربية” و”التعاون الإسلامي”.. أين الفائدة؟

قال أستاذ القانون، الأكاديمي والباحث المغربي، بشأن “منظمة الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي تصرف عليهما أموال وميزانيات ومؤتمرات، وما يصدر عنهما يكون دون قيمة أو فائدة”: “السر في هذه الوضعية هو أن البلدان المكونة للمنظمتَين، وهي تشكل مثلاً منظمة التعاون الإسلامي اليوم، هي المنظمة الدولية الثانية بعد الأمم المتحدة في العالم، أكثر من 56 دولة عضواً فيها، منظمة الجامعة العربية أكثر من 20 دولة؛ 22 دولة أعتقد عضواً فيها؛ ولكن مع ذلك ليس لها تأثير، لسبب بسيط؛ وهو أن مرجعيات الارتكاز لدى الأنظمة العربية لا تجد موقعها في الداخل العربي، ولكن هي مرجعيات ترتبط بالتأثير الأجنبي؛ نحن ربما هذه المنطقة التي هي وسط العالم، ربما هي أكبر ضحية لتحالفات القوى الكبرى وارتدادات مراكزها المتفوقة؛ نحن مختبرات تجارب، نحن موضوع العلاقات الدولية وليس طرفاً فيها.. هم يخدمون بسايكس بيكو، وتخطيطاته تتم عما ينبغي أن يقع في هذه المنطقة”.

استبداد أجنبي على أراضٍ عربية دون أي دور لنا

وأضاف د.محمد تاج الديني الحسيني: “كل الأحداث التي وقعت كانت باستبداد أجنبي على أراضٍ عربية وإسلامية، وهذا الشيء خطير، دون أن يكون لنا دور، وإذا كان لدينا الدور قد يكون دور اشتراك في الجريمة أو دور تصدٍّ لنتائجها والتعايش معها. لاحظوا كيف أن البلدان العربية اليوم أصبح العديد منها دولاً فاشلة. بالله عليك، حدثني عن أية وضعية كنا نتحدث بها اليوم عن بلدان، مثلاً ليبيا مع أنها مصدر مهم للبترول وفي موقع لا مثيل له في القارة الإفريقية وشمالها، وكان يمكن أن تكون أفضل أو مثل الإمارات العربية في ازدهارها. حدثنى مثلاً عما يعيشه لبنان من مآسٍ وانهيار صادم للعملة الوطنية وخوف من المستقبل بشكل لا مثيل له، مثلاً ما تعرفه كذلك عن العراق وهو أحد البلدان القوية في المنطقة بإمكاناته البترولية، بتاريخه. مثلاً كذلك ما يعيشه السودان.. هناك فعلاً بلدان أصبحت فاشلة وهذا الفشل للأسف قد تصل آثاره إلى بلدان أخرى. اليوم؛ تونس كانت نموذجاً لا مثيل له بعد الربيع العربي، الذي أصبح خريفاً للأسف، وأصبح الجميع يقول الديمقراطية التونسية ستكون درساً للمستقبل.. هذه أشياء كلها تميزت اليوم بنوع من الهزيمة التي لا مثيل لها”.

التجمعات العربية الداخلية فشلت كلها

وتابع أستاذ القانون، الأكاديمي والباحث المغربي: “التجمعات العربية الداخلية مُنيت كلها بالفشل؛ بما فيها اتحاد المغرب العربي، الذي كان نموذجاً، هو كذلك في صورته وطريقة عمله.. إذن نحن اليوم نعيش وضعية أزمة حقيقية على كل المستويات. هل التحالفات الجديدة، لأنه اليوم نعيش تطوراً في توازن القوى الشمولي، هذا التوازن الذي انتقل من الثنائية القطبية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، إلى قطبية أحادية مع قوة الولايات المتحدة في تسعينيات القرن الماضي، إلى تعددية الأقطاب..”.

تجمع بريكس ومستقبل توازن القوى

وأضاف الحسيني: “اليوم؛ نحن نعيش هذه التعددية بقوة، وأظن صادقاً أن بلدان آسيا بالأساس استطاعت أن تفهم اللعبة من بدايتها، ودخلت في عملية تنسيق مشترك متعدد الأبعاد؛ خصوصاً انطلاقاً من الصين، وأنا شخصياً في إطار أكاديمية المملكة المغربية، وكنت منذ أكثر من ثلاثين سنة خبيراً في إطار عملها، كنت قد قدمت دراسة حول مستقبل توازن القوى منذ نحو ثلاثين سنة أو أكثر، وقُلت في هذه الدراسة إن الصين تسير بقوة نحو تصاعد في إمكاناتها؛ سواء الاقتصادية أو التكنولوجية، وربما حتى العسكرية، وستصبح في أمد غير بعيد، كنت حينها قلت يعني نحو ٤٠ سنة؛ ستصبح الصين هي القوة رقم ١ في العالم قبل حتى الولايات المتحدة.. وهذه أشياء ليست بالبعيدة إطلاقاً، اليوم نشاهد في المنطقة كيف أن تجمع (بريكس) الذي كان يضم فقط أعتقد خمس دول؛ سيتوسع إلى دول غنية بترولياً وغنية بصناديقها السيادية، وبالتالي في وقت غير بعيد، وتذكَّر جيداً، أن هذه المجموعة ستقدم على طرح عملة جديدة في الأسواق المحلية، وستقول للولايات المتحدة لن نبيع أو نشترى بالدولار”.

مسألة الدولار لعبة في الأساس.. البترودولار

وأجاب أستاذ القانون، الأكاديمي والباحث المغربي، عن سؤال “هل سيتم التخلي عما يُسمى أو ما يُعرف بالبترودولار؟”، قائلاً: “البترودولار هذا من بين تلك المظاهر؛ لأن مسألة الدولار هي لعبة في الأساس.. نيكسون استفاق ذات يوم ليقول الولايات المتحدة سوف لن تقبل من الآن فصاعداً أن تستبدل ما يُعرض عليها من دولارات بالذهب، مع أنه كان لديه معدل محدد، أعتقد صار فيه زيادة بالذهب، بالدولار، أو شيء من هذا القبيل.. لكن معنى هذا أن الولايات المتحدة أصبحت تطبع عملتها وتوزعها على العالم أجمع، وأصبحت وسيلة ائتمان، بعد أن كانت فقط وسيلة أداء، وهذه الوضعية انعكست على الاقتصاد العالمي ككل، وأحبطت جهود كل البلدان الأخرى”. 

بريكس وانهيار الدولار.. هل ستفكر أمريكا في حرب عالمية ثالثة؟

وتابع الحسيني: “حتى اليورو، ورغم قوته؛ فإنه لا يستطيع منازعة الدولار.. اليوم ما يقع في مجموعة البريكس، وما تخطط له في المستقبل القريب، سوف يصل إلى طرح عملة ستنافس الدولار، وقد تضعه في مأزق.. هل ستفكر الولايات المتحدة بعد هذا أن تجنِّدَ نفسها لحرب عالمية ثالثة؟ هنري كيسنجر توفي فقط قبل بضعة أسابيع، كان يقول ذلك، كان يقول إن الحرب العالمية الثالثة قد تندلع خلال ثلاث أو أربع سنوات، وهو الذي عاش دواليب السياسة الأمريكية بكل سيئاتها”.

هل يعتبر البريكس جزءاً من الدبلوماسية الموازية؟

 وقال أستاذ القانون، الأكاديمي والباحث المغربي: “البريكس ليس جزءاً من الدبلوماسية الموازية؛ هو دبلوماسية رسمية؛ لأنه قائم باتفاقيات قائمة بين الدول أعضاء في المجموعة، وسياسة خارجية التي تشتغل ووسائل عملها في اتخاذ القرار؛ هي التي تشتغل، لكن الدبلوماسية الموازية يمكن أن نفهمها من الجهات التي هي ليست ممارسة للحكم؛ ولكنها تقوم بهذا الدور كوسيلة تكميلية، ولكن البريكس نفسها هي تشتغل بوسائل دبلوماسية موازية في نفس الوقت، في ما بينها ومع العالم أجمع. أنا كنت دعيت إلى مؤتمر في الصين قبل نحو خمسة أشهر، أعتقد، لكني لم أتوجه لأن البطاقة التي أرسلها الصينيون، والصين بعيدة جداً، هي بطاقة في الاقتصادية، وأن تسافر للصين فيه بطاقة اقتصادية لتخرج مباشرةً نحو إلقاء محاضرة أو حديث، هذا الشيء، هذا يصيب المرء بالجنون، فاعتذرت عنه، ولكن ربما هذا مفهوم بالنسبة إلى الصينيين؛ لأن بطاقة ربما درجة ما يُسمى درجة العمل، قد تكلفهم أموالاً، قد يصنعون بها أشياء كثيرة في الصين، وهذا يدخل في إطار نوع من اقتصاد في النفقات.. هذا مفهوم”.

وتحدث أستاذ القانون، الأكاديمي والباحث المغربي، عن تجربته الخاصة بهذا الاتجاه، قائلاً: “أنا بدأت في عمل مهني، كنت آنذاك لا يزال عمري نحو عشرين سنة، التحقت بالمحاماة وأصبحت محامياً منذ عشرين سنة، ونظراً لاهتمامي، لأن دراستي في الأساس كانت دراسة قانون دولي وعلاقات دولية والقوانين الاقتصادية في العالم، وأصبحت أستاذاً للقانون الدولي الاقتصادي في ما بعد، وكتبت كتاباً باللغة العربية هو الوحيد ربما الذي كُتب في المجال في العالم العربي، منذ ذلك التاريخ حتى اليوم لم يُكتب كتاب آخر في القانون الدولي الاقتصادي، وممارستي في المحاماة كانت ناجحة جداً.. أنا في اعتقادي ربما ميدان المحاماة يعطيك القدرة على تكوين سلسلة مراجع في أرشيف ذهني تمكنك من استعادتها كلما كانت كوسيلة لقضاء شيء ما، وبالتالي هذه المرجعية لها أهميتها؛ لكن المحاضرة في ندوات وفي الجامعات كانت لها أهمية سواء كذلك، لكن أكثر من هذا استطعت ربط علاقات جد متطورة مع مراكز الأبحاث والجامعات الكبرى في العالم. لديَّ الآن علاقات بارتنر شيب مستمرة مع يوسيل إيه، التي يرأسها مجلس كاليفورنيا يونيفرسيتي في كاليفورنيا، وكذلك مع ييل لو سكول، التي توجد في نيو هيفن نايل، بعيدة عن نيويورك، ومع نيزا؛ التي هي المعهد الوطني للدفاع في الولايات المتحدة في واشنطن، كأساس استراتيجية قد ترتبط بالبنتاجون، وغيره العديد من المؤسسات الأخرى، حتى في العالم العربي، وفي بعض الدول الأخرى، وأعتقد أن هذا النوع من العلاقات له دور كبير في تمييز الطاقات الذهنية للمشاركين وفي نفس الوقت هو فرصة لممارسة الدبلوماسية الموازية، كم فتحت من مناقشات مثلاً مع الأمريكيين ومع باقي الدول الأخرى التي تشارك في أي مؤتمرات، وكانت لدى الفرصة لأوضح مثلاً موقف المغرب من وحدته الترابية، ومن القضايا التي تحاك ضده من طرف بعض الجيران.. إلى آخره”.

مغاربة العالم سفراء المغرب

وأضاف الحسيني: “وكانت فرصة لإعادة الوعي من جديد إلى عدة فئات، وبالتالي اعتقدت أنني أمارس نوعاً من الدبلوماسية الموازية، وعندما جاء مغاربة العالم لاجتماع في المغرب، كنت أقول إنكم سفراء المغرب في البلدان التي تعيشون فيها، فنحن نعلم جيداَ أن لديهم (بادئ ذي بدء) أن حب الأوطان من الإيمان، ونعلم جيداً أن المرء حيثما ذهب ينبغي أن يعود إلى وطنه؛ لأن الشاعر كان يقول بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة وأهلي وإن ضنوا عليَّ كرام.. ولا يستطيع أن يتحدث عن وطن شخص أكثر من أولئك الذين فقدوا أوطانهم أو عاشوا في الشتات”.

الدبلوماسية الموازية وأهمية تدريسها

قال د.محمد تاج الدين الحسيني: “في اعتقادي أن من الضروري ألا يتم فقط تدريس الدبلوماسية الموازية في الجامعات، ينبغي أن يتم تدريسها؛ لكن أكثر من ذلك، ينبغى أن تتم مأسستها، وأنا شخصياً أؤمن بفكرة المأسسة، لماذا؟ نعطيك مثال المغرب؛ لأن لدينا قضية وطنية أساسية هي قضية الوحدة الترابية.. العاهل المغربي رتبها في نفس مركز القضية الفلسطينية بخطاب رسمي، كذلك حتى بالجهود من الدولة تسير في الاتجاه؛ لكن إذا كنا سندافع عن هذه القضية كمجتمع مدني، كأحزاب سياسية، كبرلمانيين.. هل سيغني كل بليلاه، بطريقته الخاصة، في المجتمع الدولي، وحيثما ذهب؟.. لا؛ ينبغي أن يكون هناك تنسيق، وأنا شخصياً ذهبت بعيداً أقترح إقامة خلية تعاون وتنسيق بين وزارة الخارجية وأطياف دبلوماسية موازية في المغرب، وفي الشتات المغربي، وأن يكون هناك جسر للتنسيق، ولِمَ لا؟ إن شاؤوا حتى المجلس الأعلى للدبلوماسية، تلتقي فيه الدبلوماسية الرسمية مع الموازية، ويتم هذا التنسيق عن طريق وضع دفاتر تحملات عن طريق تحديد استحقاقات، عن طريق وضع برامج، وعن طريق القيام بنوع من التعاون المشترك لمصلحة الوطن، وهذا شيء أساسي بالنسبة إلى كل البلدان، وليس فقط بالنسبة إلى المغرب”. 

وأضاف أستاذ القانون، الأكاديمي والباحث المغربي: “وأظن أنه في الولايات المتحدة اليوم هذه العملية تقودها المنظمات الكبرى، مراكز دراسات تينك تونك، بصفة عامة؛ هم يسيرون في هذا الاتجاه، في الصين أكثر من هذا؛ تتطور هذه الآلية، وكنت مع سفير المغرب في الصين، وقُلت، فقال لي هذا شيء ينبهر به الناس اليوم بما يقع في الصين.. هم تجاوزوا هذا الإطار الاقتصادي المحض، ليبحثوا في الثقافات والحضارات وفي التعاون مع كل المجالات، وبالتالي يعني نستيقظ، كذلك نواجه هذا التطور بوسائل فعالة ومنتجة”.

إنا خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا.. مفهوم العولمة

وأجاب الحسيني عن سؤال “يعني هذا يفسِّر الآية (إنا خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا”، قائلاً: “تمام، صحيح؛ هذا هو مفهوم العولمة، مفهوم العولمة جاء في هذه الآية بشكل واضح.. العولمة لا تنبني فقط على حرية الأسواق وانفتاحها، لا، العولمة لها مظاهر ثقافية، مظاهر حضارية؛ للتلاقي الحضاري قبل كل شيء. للأسف الأمريكيون فهموها بوحدة الأسواق وغزو الأسواق، وهذا شيء خطير، سيعود بالمكروه حتى بالنسبة إلى فكرة العولمة نفسها، التي أصبحت لا توظف بشكل يخدم الإنسانية جمعاء؛ ولكن يخدم الشركات العابرة للقارات، ويخدم الدول”.

Leave a comment

0.0/5