هل كانت أرض الميعاد فعلًا في فلسطين؟ وهل تتطابق جغرافيا الأسفار اليهودية مع فلسطين وبلاد الشام؟ وأين تقع المواقع التي تصفها النصوص التوراتية؟ أسئلة يفتح ملفاتها الشائكة د. باسم الجمل مع الباحث في الجغرافيا التوراتية عمر شوتر، في الحلقة الثالثة من سلسلة الحلقات التي تجمعهما ضمن #بودكاست_مجتمع ، ويناقشان جغرافيا الأسفار اليهودية، ومواقعها كما ترد في النصوص، والأدلة المرتبطة بالأسماء والقبائل والنقوش، وصولًا إلى الرواية المتداولة حول «أرض الميعاد» وعلاقتها بفلسطين، على #منصة_مجتمع
باحث في الجغرافيا التوراتية
مراجعة الحلقات السابقة: من نفي الجغرافية إلى من أثبتها
باسم الجمل: أهلًا بكم، أنا معكم باسم الجمل في حلقة جديدة من برنامج “مجتمع”، ونلتقي بالباحث الأردني عمر شوتر. السلام عليكم. أهلًا دكتور.
عمر شوتر: أهلًا بك.
باسم الجمل: زمانٌ عن الحلقة الأولى.
عمر شوتر: على الوعد.
باسم الجمل: أنت في الحلقات السابقة وعدتني وعدًا وأنا متوقِّع أن تفي به.
في الحلقات السابقة ناقشنا إمكانية ألا تكون الجغرافيا التوراتية موجودة في فلسطين وبلاد الشام. وأنت قطعت عهدا على نفسك أنه طالما أثبت أن الجغرافيا المذكورة في الأسفار اليهودية اليمنية لا تتطابق كليًّا مع أيّ موقع في فلسطين أو الأردن أو حتى منطقة بلاد الشام ومصر، إذن أين؟ أنت قلت في اليمن. أنا أتوقع منك الآن أن تعطيني إثباتات حقيقية أن هذه الجغرافيا فعلًا هي في اليمن. وأن كلَّ الأحداث التي ذُكرت في الأسفار اليهودية موقعها اليمن، والشخوص يمنية، والقبائل يمنية.. تفضل
عمر شوتر: شكرًا. هو عهد قطعناه أن نبذل كل ما نستطيع من جهد ممكن. كما أثبتنا بالأدلة من نص التوراة البحت ولا شيء غير نصوص الأسفار والآيات التوراتية، أن جغرافيا التوراة لا تنطبق أبدًا لا على فلسطين ولا على مصر كخروج، ولا على لبنان كجبل لبنان وصور وصيداء، ولا على دمشق وحماة، ولا على ددان في الحجاز في المملكة العربية السعودية، ولا على الأردن، ولا على الفرات في العراق. نهائيًّا بكل مسارحها. وبنفس الطريقة المنهجية التي أثبتناها من نصوص التوراة سنقوم بتطبيقها اليوم وإسقاطها على اليمن بنفس الدقة والطريقة العلمية، مسنودةً بتراكم أدلة مستقلة عن بعضها البعض، وباستخدام النقوش والكتب من مستشرقين أو من علماء ذوي مصداقية عالية جدًّا.
باسم الجمل: يعني أنت بهذه النتيجة صدمت الكل. ليس العرب فقط أو الفلسطينيين بالذات أو المصريين بالذات أو الأردنيين بالذات. أنت صدمت حتى الرواية أو السردية المنتشرة في جميع أنحاء العالم، أن فلسطين وما حولها من جغرافيات هي الأرض التي وقعت عليها الأحداث التي ذُكرت في الأسفار اليهودية. هذا خبر صادم.
عمر شوتر: إن شاء الله .. إن شاء الله نكون عند حسن الظن.
باسم الجمل: سيشكِّك فيه ناس كثيرون. لن يستوعبه الكثيرون. لن يستوعبه الكثيرون. إنما نقل هذه الأحداث الجغرافية، أو نقل أسماء المواقع الجغرافية والحدث ذاته بشخوصه وقبائله، إلى اليمن — أيضًا حدث صادم أكثر. حتى الكثير من اليمنيين أو بعض اليمنيين المختصين ينفون وقوع هذا الحدث في الجغرافيا اليمنية. والقصد في الجغرافيا اليمنية ليس اليمن السياسي حاليًا. هو جنوب الجزيرة العربية.
عمر شوتر: نعم.
باسم الجمل: قبل أن ندخل بالإثباتات، أنا أحبّ أن أسمع منك الطريقة التي اتَّبعتها لإثبات بحوثك. ما هي الطريقة أو المنهجية البحثية التي اتبعتها حتى تخرج بهذه النتيجة الصادمة للجميع؟
عمر شوتر: شكرًا دكتور. كما سبق أن قلت لحضرتك أنني لن أقدم أي استنتاج أو تفسير أو ليًّا لعنق الحقيقة أو القيام بإبدال الأحرف وقلبها لنصل إلى هدف سبق أن وضعناه لأنفسنا. أنا وضعت لنفسي البحث عن الحقيقة المجردة بحيادية تامة.
عمر شوتر: لأن الذريعة الشرعية التي استخدمها الصهاينة المسيحيون أو اليهود في احتلال فلسطين وإنزال الظلم بأهل فلسطين — وأنا لا أتكلم سياسة، أتكلم عن واقع — بُني على خطأ. بما أننا نحن على حق، وبعد حلقة اليوم أو حلقتي اليوم، سيدرك كل مشاهد محايد أننا لم نستخدم إلا منهجًا علميًّا محايدًا. والقضية على حق. والشعب الفلسطيني لم يُخطئ.
عمر شوتر: بما أننا على حق، سنقف على هضبة عالية من الأخلاق والحكمة والقانون. لن نشتم. الهدف ليس تدمير اليهودية، وليس التشكيك في التوراة، لأن هذا ليس شغلنا ولا نحن مؤهَّلون للحكم عليه. وليس تدميرا للثقافة اليهودية. ولا نشتم لا بني إسرائيل ولا اليهود. نحن نقول لهم: إن جغرافيتكم فقط — لا علاقة لنا لا بالتاريخ ولا بالشريعة ولا بكل أسفار التوراة — جغرافيةُ التوراة المنصوص عليها في النص العبري التوراتي هي الأساس. أو إذا تطابقت مع الترجمة العبرية المتوفرة، فإن هذه خطأ. هي ليست فلسطين. ومصر ليست مصر التوراة. ولبنان ليس لبنان التوراة.
5:36
باسم الجمل: أنت تناقش القراءة السائدة لما يسمى تجاوزًا بالتوراة — أنا أسمِّيها الأسفار اليهودية — وليس القراءة الحقيقية للنص نفسه.
عمر شوتر: نحن سنعود للنص العبري.
باسم الجمل: أنت اتخذت من النص منطلقًا في إعادة قراءته وإسقاطاته الجغرافية.
عمر شوتر: نعم. الأساس. لأننا نحن نتكلم عن جغرافيا. من لا يستطيع أن يثبت من الجغرافيا أين جغرافيا التوراة، يذهب إلى أمور أخرى فيشعِّب المواضيع ويضعفها. الأساس أن نثبت أن جغرافية التوراة كما وردت في النص التوراتي العبري القديم — التي يسمّونها العبرية التوراتية — نُثبت أن هذه الأماكن إما متطابقة أو متشابهة لدرجة عالية جدًّا. الاختلاف بحروف العلة أو ما يُسمح به من قلب وإبدال حسب فقه اللغة العبرية.
عمر شوتر: لكن هنا أنا لا أكتفي.. -حتى لا نُتَّهم أننا نبحث عن أسماء متشابهة. لأن العالم العربي فيه مئات الآلاف من الأسماء المتشابهة. وفي اليمن الأسماء متشابهة بين المحافظات، ومتشابهة داخل المحافظة، بل متشابهة داخل المديرية الواحدة- فإذن لا تستطيع أن تستند فقط للتشابه وتطابق الأسماء الجغرافية مع ما ورد في التوراة.
عمر شوتر: فما هي المنهجية التي سألتني عنها حضرتك: أولًا نبحث عن اسم جغرافي يطابق التوراة. ثم نبحث أن يكون هذا الاسم ضمن السياق الذي ورد في التوراة. بمعنى: إذا ذكرت التوراة اسم رمز كبير من إحدى المدن، عادةً تذكر حواليه من 10 إلى 20 إلى 50 منطقة. هذا يُسمَّى مسرحًا واحدًا. في هذا المسرح يجب أن نجد اسم المدينة المشهورة و30 إلى 50 إلى 10 أسماء مجاورة لها. ثم تتحرك، التوراة متحركة — إبراهيم ويعقوب — هذه الحركة مع السياق يجب أن تتطابق في اليمن مع النص التوراتي.
عمر شوتر: ويجب أن تُراكمَ الأدلة. من أين تراكم الأدلة؟ الاسم، السياق، أسماء القبائل، اتجاهات الحركة، تضاريس الحركة. هل يوجد هناك أنهار أو أودية؟ كيف نوع المطر؟ كيف يسقون مزروعاتهم؟ هل هي برية؟ هل هي مدن؟ هل هي جبال شاهقة؟ وهل الاتجاهات والارتفاعات صحيحة؟ لما يقول جبال شاهقة.. هل هناك جبال شاهقة في تلك المنطقة؟ ثم يأتي دور الأدلة الأركيولوجية وهي الأثرية، بمعنى النقوش المعتمدة في موقع داسي (DASI) في أوروبا الذي تشرف عليه أوروبا وهو في إيطاليا.
عمر شوتر: وهذه النقوش وجدها عادةً مستشرقون أجانب ذوو خبرة كبيرة، ومعترَف لهم بمصداقية عالية، وبعض العرب من اليمن ومن مصر وآخرين اكتشفوا نقوشًا وأضافوها لهذا الموقع. ولن نأخذ بأي نقش مشكوك فيه. ونأخذ من كتب المستشرقين المحقَّقين المشهود لهم بالعلم والحيادية. هذا تراكم الأدلة الذي سنستخدمه في إثبات كل مسرح. ولا يكفي أن نثبت مسرحًا واحدًا. يعني لو أثبت اليوم أين مصر التوراتية وأين خروج موسى، لا يكفي. عليك أن تثبت أين مملكة إسرائيل؟ أين مملكة يهوذا؟ أين أورشليم؟ من أين خرج إبراهيم؟ من أين تزوَّج إسحاق ويعقوب؟ وأين الطرق التي كانت تُؤدِّي بين هذه المناطق.
8:33
الباحثون السابقون في الجغرافيا التوراتية
باسم الجمل: على المستوى العربي سبق من حاول الدخول في هذا الموضوع. عندك الدكتور كمال الصليبي رحمه الله دخل في هذا الموضوع. عندك أحمد داود المؤرخ السوري دخل في هذا الموضوع. فرج الله صالح ديب المحقِّق أيضًا دخل في هذا الموضوع. فاضل الربيعي دخل في هذا الموضوع. حتى اليهود أيضًا دخلوا: إسرائيل فينكلشتاين، وتقريبًا شلومو ساند، وسيلبيرمان. الكثير. والمستشرق البريطاني أيضًا ديفيد جيلدمورغ في 1924 كتب عن هذا الموضوع. هؤلاء دخلوا في الموضوع. لكن الذي لاحظته عندك أنت، دخلت في الموضوع بعمق وبرويَّة وبتؤدة لدرجة الملل أنك أمضيت من عمرك أربعين عامًا وأنت تبحث بالاسم وبالحرف وبالمكان وبالجغرافيا والملاءمة تقريبًا خطوةً خطوة. هذا الذي ميَّزك عن الآخرين. وهذا الذي مكَّنك أن تُطلق هذا التصريح — أن نفيت وجود جغرافيا الأسفار اليهودية في منطقة بلاد الشام ومصر.
عمر شوتر: شكرًا دكتور. حقيقة أنا لم ولن أدخل في منافسة مع أحد. وأنا أحترم كل من كتب من أي جنسية وديانة في هذا الموضوع، وأعتبر أنهم بذلوا جهدًا كبيرًا. والحكم على دقة الموضوع وليس فقط مصداقيته للجمهور، للنخب، للإنسان حتى العادي. يمكن، عليّ أن أذكر أحدهم من مصر، اسمه الدكتور أحمد عيد — يبدو، رحمه الله لأنه انقطع من التواصل.
باسم الجمل: نسيت أن أذكر أحمد عيد صحيح.
عمر شوتر: كتب كتابًا واحدًا فقط من نقش في الكرنك، اقترب من كل مواقع جغرافية توراتية. من نقش واحد على جدارية الكرنك — وهو غير مشهور وغير معروف — أستاذٌ جامعي في مصر. وهناك أساتذة يمنيون ومن السعودية كتبوا. والكتابة متناقضة. أنا أبحث فقط عن حقيقة أقدمها خدمة للحقيقة، للشعب الفلسطيني، للأمة العربية الإسلامية، لليهود، للنصارى.
عمر شوتر: وإذا تتصدَّى لأمر كهذا فيجب أن تكون مستعدًّا بأدوات متكاملة: من فقه اللغة للجغرافيا للنقوش للآثار لأسماء القبائل. لأنه سيأتي من ينتقد سرديتك بحق وحيادية، وسيأتي من يشكِّك وهذا حق الناس، وسيأتي من ينتقد سلبًا. ونحن نرحب بالنقد السلبي مثل النقد الإيجابي. ونشكر كل من يقوم بالتعليق بأي لغة كانت وبأي وسيلة كانت. بما أننا نتكلم في العموم.. علينا أن نستقبل الردود ونتقبَّلها، ونحاول أن نُجري حوارًا ونقاشًا. أنا مستعدّ لمناظرة كل علماء اليهود والمسيحيين على مسرح بثٍّ حيٍّ مباشر في جغرافيا التوراة.
11:06
باسم الجمل: وأنا بإمكاني أن أمونَ عليك. وهذا التحدي نطرحه أمام علماء الآثار العرب أيضًا. علماء الآثار العرب — أنا لحد الآن لم أقرأ لعالم آثار تصدَّى للجغرافيا — بين قوسين — التوراتية أو جغرافيا الأسفار اليهودية — بالشكل الذي تصدَّيت له أنت. أنا أستغرب. أقسام دراسة علم الآثار في الجامعات العربية أين هم؟ واللغة العبرية أين ذهبوا؟ عمر شوتر: علماء التوراة.
باسم الجمل: لماذا تُرِكَ لشخص مفرد أن يتصدَّى لهذه المهمة؟ وهذه — على فكرة — قراءة الأسفار اليهودية استشراقيًّا أدَّت إلى تسويد سردية، التزوير واضح فيها، والكذب واضح فيها. وأدَّى إلى تمزيق أوطان وجغرافيات ومصادرة تاريخ ومصادرة ثقافات ومصادرة لغات. ولم يتصدَّ أيُّ إنسان عربي باحث للموضوع، بل تم التسليم بهذه السردية.
عمر شوتر: قُلِبَ من استيطان واستعمار إلى حق عودة إلى أرض الأجداد. وللأسف أن معظم شعوب العالم، دفعت ثمنًا بمقادير مختلفة. لكن الظلم الأكبر نزل بالشعب الفلسطيني. المصريون والمغاربة والجزائريون والليبيون والأردنيون واللبنانيون والسوريون والعراقيون والسعوديون، كلهم دفعوا ثمنًا. واليمنيون واليهود دفعوا ثمنًا. والمسيحية دفعت أثمانًا. العرب والأجانب. يا ليت، لو أحد قال: دعنا نجلس ونقرأ التوراة — هل هذه أرض الميعاد؟ وإذا كانت أرض الميعاد هل يحق ليهودي غربي أشكنازي أن يأتي ويأخذها فقط لأنه يهودي؟.. هو إذا كانت بني إسرائيل في موقع ما، فلسطين أو اليمن، بنو إسرائيل عاشوا في ذلك الموقع، ثم انتهت مملكتهم، ثم كانت دولة يهودية ثم انتهت مملكتهم، فإما تنصروا أو أسلموا وعلى الأغلب أسلموا 90% منهم، وإذا هاجروا هاجروا هجرة طبيعية مثل باقي القبائل العربية في المنطقة، ولا يوجد.. وأنا أؤكد لا يوجد في تاريخ اليهود كاملًا جملة واحدة تقول إن العرب قاموا بتهجيرهم قسرًا، والدليل على ذلك أنهم كانوا يعيشون مع العرب في إسبانيا، ألف سنة بعد انتهاء الهيكل، إذن لم يكن هناك تهجير حتى تقول لي أنا سأرجع لأنك هجرتني بالقوة.
باسم الجمل: أنا لا أميل إلى استخدام اليهودية كعرق، ولا مساواتها بعرق منفصل. اليهودية ملَّة. ملَّة عند العرب. وبالتالي من كان يهوديًّا أو أسلم، من كان ضمن هذه الملَّة وانتقل إلى ملَّة أخرى، لا يعني أن العرق أو الجنس أو الجينات التابعة له تغيَّرت. فبالتالي عندما نتحدث عن اليهود، نتحدث عن اليهود ضمن النسيج العربي سواء بيولوجيًّا أو حتى اجتماعيًّا وثقافيًّا.
عمر شوتر: هذا ما سنثبته الآن. هذا في اليوم. سنثبت أنهم كانوا بني إسرائيل المذكورين في التوراة والقرآن، هم جزء من محيطهم ومن القبائل المحيطة حولهم. والأرض بقيت لساكنها حتى اليوم. فلا يحق لأيِّ إنسان يأتي بحجة تشابه الدين ليطالب بأرض لم يسكنها ليوم في حياته.
باسم الجمل: هذا نفس المثل. هل يحق للإندونيسي أن يذهب إلى مكة ويقول أنا كوني مسلم يحق لي أن أتملَّك في مكة، كون النبي الكريم كان في مكة؟
عمر شوتر: أو القبائل العربية من أصل يمني ترجع إلى اليمن. هم عرب مسلمون. لا يحق لها. إذن إن سمحت دكتور، سندخل في الموضوع مباشرة إن شاء الله.
14:19
ملاحظة قرآنية: التوراة والفارق الزمني عن إبراهيم
باسم الجمل: قبل أن نبدأ، أنا أحاول أن أذكر شيئًا وذكره القرآن الكريم. أنه بأي منطق يُقال عن التوراة أنها ذكرت النبي إبراهيم، بينما هي نزلت من بعد النبي إبراهيم؟ يعني التوراة نزلت حتى من بعد موسى. لأن التوراة مذكورة في القرآن ونزلت على النبيين الذين أسلموا ليحكموا بها للذين هادوا والأحبار.. إلى آخر الآية. وبالتالي صارت فسحة زمنية ما بين نزول التوراة وما بين النبي إبراهيم. حتى النبي موسى لا علاقة له بالتوراة وفق النص القرآني. إذن كيف من كتب نص التوراة كيف دمج الأحداث التي عاش فيها، أو التاريخ الذي عاش فيه النبي إبراهيم ضمنها، وهي أُنزلت من بعد إبراهيم؟
عمر شوتر: دكتور يمكن لحسن حظنا — أو حسن حظي شخصيًّا — أن التوراة كما هي تخدم إثبات جغرافيا التوراة. لذلك فنحن نُصدِّق التوراة. هي حقيقةً بدأت شريعة موسى على موسى. النبي إبراهيم لم تنزل عليه التوراة. الشريعة نزلت على موسى واستمرَّت في النزول ليوشع بن نون ثم بدأ التناخ .. الأسفار. لكن من كتب جغرافيا التوراة مهما كان ومن كان وفي أي فترة كانت، سنثبت اليوم أن هذه الجغرافيا دقيقة تتطابق على الأرض في اليمن مع المناطق الجغرافية على أرض اليمن.
15:40
المنهجية: أحرف العلة والخط المسند وشنعار
عمر شوتر: نبدأ بسفر التكوين دكتور. سفر التكوين قبل طوفان نوح تكلَّم عن مناطق بسيطة. من أهمها: شنعار. يجب أن نقول في البداية أن أحرف العلة غير موجودة على الإطلاق في لغة التوراة العبرية. وأحرف العلة لا تُذكر على الإطلاق في خط المسند للغة الجنوبية العربية. لا تُذكر على الإطلاق، لا يوجد أحرف علة. عندما قرؤوا وترجموها إلى العربية قرؤوها عبر النظام الماسوري وأضافوا أحرف العلة. فعندما نبحث عن منطقة، علينا أن نتخيَّل مع أو دون أحرف علة.
عمر شوتر: إذن شنعار — الجذر يبقى والكتابة تبقى هي شنعار. والغريب أن الدكتور كمال الصليبي كتب أربعة كتب ولم يجد هذه المنطقة، وضعها كلها في عسير — يعني مخالف للنظرية التي سأقدمها اليوم. ولكنه قال في إحدى كتبه أن شنعر قد أخطأ كاتب التوراة بحرف العين، كان عليه أن يكتبها شنخر، كان قصده أن تكون شنخر بالـخاء. طبعًا كل العالم بحث عن شنعار ولم يجده أبدًا.
عمر شوتر: بحثت عن شنخر فوجدتها (بالخاء)، هذا طبعًا قبل سنوات. قلت: حتى أُجادل اليهود أو أُناقش اليهود سيقول لي: من أنت حتى تقول إن التوراة أخطأت بحرف حسب نظرية كمال الصليبي؟ التوراة لم تُخطئ بكتابة الأحرف. عليك أن تبحث عن شنعر. فرجعنا للبحث من جديد وأخذت حوالي ثلاثين سنة، حتى وجدت بقلب الأحرف البسيطة جدًّا المتَّفق عليها في اليمن وفي التوراة.
عمر شوتر: التوراة لا تلفظ حرف الغين، لأنه لا يوجد حرف غين مستقل في الأبجدية العبرية. حتى غزة — ونحن نُسلِّم أن غزة هي عزة التوراة — في التوراة هي “عزة.” واليهود اليوم يقولون عنها “أزة” لأنهم قلبوا العين إلى همزة. ولكنها كانت “عزة.” إذن أيُّ حرف عربي بالغين يلفظه العبرانيون بالعين. وماذا يعملون بالعين؟ يقلبونه إلى همزة. كل ساحل تهامة لليوم في اليمن لا يلفظ العين أبدًا. يقولون “ألي” “أبد الله” هكذا.
17:43
باسم الجمل: أنت تعرف حتى في رأس الخيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة أن هناك مجموعة بشرية تلفظ العين إين.
عمر شوتر: همزة، هذا واقع. والدليل على ذلك أننا واليهود نقبل أن تكون غزة عزة. فلا يمكن أن تجادلني لماذا تقلب العين إلى همزة. واليهود اليوم في إسرائيل يقولون “أين” لا يقولون “عين.” إذا كانت هي “شنعر” بالعبري، ماذا كانت بالعربي؟ شنغر.
باسم الجمل: شنغر.
عمر شوتر: صح. مثل غزة. صارت عزة. شنغور في حضرموت وقرب شنخر. كيف كمال الصليبي اهتدى إلى شنخر وكيف شنغر بجانبها في نفس المنطقة في حضرموت لا أعلم. شنغور وشنخر في حضرموت اليوم.
باسم الجمل: أنت قمت بعدة زيارات إلى اليمن. كمال الصليبي لم يزر اليمن، كمال الصليبي حصَر بحثه في منطقة عسير جنوب السعودية.
عمر شوتر: دكتور، المناطق التي زرتها في اليمن كانت في وقت لم أكن أعلم أين جغرافيا التوراة. فلم أزر أيًّا من المناطق التي تتبع مملكة إسرائيل ويهوذا أو خروج مصر، كلها من القراءات والبحث المستمر. أرجو من حضرتك ومن كل المشاهدين أن لا يستعجلوا في الحكم. أنا لن أحكم لأنه فيه شنخر وفيه شنغر أن هذه موطن النبي إبراهيم وجماعته. سأُراكمُ الأدلة كلما تقدَّمنا.
عمر شوتر: كل 5 أو 10 دقائق سآتي بدليل آخر يدعم الدليل السابق، حتى نصل إلى قناعة كاملة أنك لا يمكن أن تجد طريقة لتفنيد هذا الكلام. لأنه ليس شخصيًّا. كلها من مناطق موجودة في اليمن اليوم، أو مأخوذة من التوراة من النص العبري العربي إذا توافق معه، أو من النقوش. لأن النقوش اليمنية فيها مناطق جغرافية كثيرة جدًّا.
عمر شوتر: نحن بدأنا الآن في نقطة ارتكاز. وهذه أخذت 15 أو 20 سنة حتى وجدت نقطة ارتكاز قد تكون صحيحة. لأنه إذا بدأت خطأً كل جغرافيا التوراة تكون خطأً. لأن هناك حركة وهناك اتجاه. إذا نوح كان في حضرموت، فأين الطوفان، كل قصة الطوفان في التوراة لا تذكر إلا منطقة جغرافية واحدة وهي أرارات. التي قالوا عنها إنها في تركيا — جبل أرارات. في جزيرة حديبو في سوقطرة منطقة اسمها أرارات إلى اليوم.
هذا لا يعني أنها أرارات التوراة. لأن اليمن تُعيد التسمية، قد تكون هي السفينة رست في الجزيرة أو إنه كان في حضرموت واختفى وبقي في الجزيرة، لكن في لحج: أررت، أرره وأراره — يكتبونها ويضعون خطا مائلا بين الكلمتين. يعني فيه منطقة تُسمَّى أرره وأرارت. إذن صار عندنا منطقتان أرارت في اليمن، ولا أحد سمع بهما ولم يذكرهما أحد.
عمر شوتر: طيب إذن هذا الآن: قوم نوح بحثوا عن أرض يبدو سهلٍ لنصب خيمهم فأقاموا في شنعار. والطوفان في أرارة، والاثنتان في حضرموت.
ننطلق من هناك. جاء النبي إبراهيم. خرج النبي إبراهيم من “أور كاسدم.” والميم تنوين زائد للتنكير في الجنوبية العربية، وللتفخيم في العبري — والله أعلم من هو الصح. أنا أعتقد، اليمنيون أصدق في هذا. والنون في آخر الاسم يمكن شطبه لأنه يعني التنوين أو يعني التعريف، حيث كان التعريف في آخر الاسم. قالوا “أور” هي في العراق.. وقالت الترجمات العربية كلها إنها أور الكلدانيين حتى يثبتوا أن النبي إبراهيم خرج من العراق
باسم الجمل: هي تُرجمت إلى “أور الكلدانيين.” بينما في النص العبري موجود “أور كاسدم” بالميم. أنا تأكدت منها .. أنا تأكدت من النص العبري.
شوتر: أنا متأكد أربعين سنة.
باسم: كيف تمَّت ترجمة هذا النص ولم ينتبه إليه أحد؟ الترجمة مختلفة كليًّا.
عمر شوتر: “أور الكلدانييين” مختلفة عن “أور كاسدم.” صحيح. خلّنا نُميِّز بين من قام بالترجمة وبين العلماء العرب الذين يعرفون العبرية، أو كان لازم أنهم يعرفون العبرية إذا كانوا متخصصين في الآثار والنقوش وتاريخ التوراة وجغرافيا التوراة. المترجمون تنطبق عليهم حالتان فقط: إما أنه يُسقط لأنه اعتقد أن “أور” في العراق — “كاسدم” لا معنى لها وغير موجودة في العراق — فقال يمكن “كاسدم” هي “كلدان”.
باسم الجمل: بحكم وجود الكلدانيين هناك. فوقع اللبس.
عمر شوتر: وقد يكون بنية سيئة؛ قد يكون للتمويه. لا نعرف الصحيح ولا نظلم أحدًا. لكن نتوقع أن من قام بترجمة “أور كاسدم” إلى أور كلدانيين” أن يقوم بالتصحيح، هذا واجب أخلاقي عليه، ارجع للنص العبري، وإذا لم تكن مئة بالمئة “أوركاسدم” ابق على ما قالوا.
باسم الجمل: أنا متأكد منها لأني تأكدت من النص العبري. هو “أور كاسدم.” وبالتالي كيف تمَّ بناء هذا الهيلمان الضخم على أن النبي إبراهيم عاش في العراق، وأصبح هذا المكان مقدَّسًا لدرجة أن البابا نفسه ذهب للصلاة في “أور الكلدانيين.” هو مكتوب في النص العبري “أور كاسدم.”
عمر شوتر: وعنده علماء جغرافيا وعلماء توراة وعلماء عبرية. كان يجب على أحد مستشاري الفاتيكان أن ينصح البابا ألَّا تذهب إلى “أور” العراق، لأنه لا يوجد “كاسدم” في العراق. “أور كاسدم” يعني منطقتين متقاربتين تُنسب إحداهما إلى الأخرى. وهذا موجود في الأردن وفلسطين — نحن نقول “حوارة نابلس” و”حوارة إربد”، “مزار الكرك” و”مزار عجلون.” لأنه في كل منطقة مزار. إذا قلت لك أنا ذاهب للمزار سأقول أي مزار، أقول لك مزار عجلون. أي حوارة ذاهب إليها أقول لك حوارة إربد أو حوارة نابلس. فهم يقولون “أور كاسدم” لأنه في “كاسدم” وفي “أور” متعددة في اليمن.
باسم: نعم، في “كاسدم” وفي “أور كاسدم”
22:51
دليل قاطع: أور كاسدم في اليمن — معبد عر كسدم
عمر شوتر: أنا وعدتك قبل دقيقة أن أُراكم الأدلة. الآن سأعطيك دليلًا واحدًا يُنهي “أور كاسدم” إلى الأبد، ولن يستطيع علماء الكرة الأرضية تفنيده. تحرَّك من “أور كاسدم” وخرج إلى “حران.” وتُكتب في العبري المترجم إلى العربي بألفين — حرفا علة — “حاران.” في العبري “حرن.” في القراءة الماسورية “حران” ألف واحدة. “حاران” في حضرموت غرب “أور كاسدم.” هل نقفز ونقول وجدتها؟ هو تحرَّك إلى الغرب وليس للشرق. إذن نحن لا نبحث عن تشابه أسماء.
باسم الجمل: يعني النبي إبراهيم تحرَّك من “أور كاسدم” غربًا.
عمر شوتر: نعم غربًا. لأنه إذا تلاحظ بعدُ: يشوع وموسى وإبراهيم دخلوا أرض الميعاد من الشرق إلى الغرب. فكيف يتحرَّك إبراهيم إلى “حران حضرموت” خلف “أور كاسدم”؟ “أور كاسدم” — نحن قفزنا دكتور اسمح لي — لا يوجد كلمة “كاسدم” أو “كشدم” -لأن السين تُقلب شينا بين العربي والعبري وبين القبائل العربية- إلا في نقشين معروفين لكل علماء الآثار العرب والأجانب. هناك نقشان في موقع داسي يذكران “كشدم” بالحرف.
باسم الجمل: بالشين.
عمر شوتر: بالشين. وهذا طبيعي لأنه قبل الميلاد قُلبت بعدُ إلى سين. في اليمن المحافظات الشرقية تلفظ الأسماء أقرب للعبرية التوراتية، وكلَّما اتجهت غربًا كلما تعرَّبت الأسماء. السين تُقلب لشين.
باسم الجمل: ملاحظة مهمة جدًّا على فكرة.
عمر شوتر: لم ينتبه لها أحد. المهرة هي أقصى شرق اليمن. معظم أسماء المناطق هناك تنتهي بالواو والتاء والياء والتاء. مثل: إحرانوت، إيدعوت. هم عندهم: سيحوت، حبروت. هكذا الأسماء. وأنا في كتابي يمكن ثلاثين منطقة ذكرت أنها تنتهي بالجمع المؤنث اليهودي. العربي والعبري يُؤنَّث الأسماء: “القاهر” “القاهرة”، “عكا” “عكة”، “سوريه” بالهاء، “سوريا” بالألف، “رحابه” بالها “رحابا” بالألف. وهكذا. فهم يُؤنِّثون ليس بالها بل بالواو والتاء والياء والتاء على الطريقة العبرية. هذه المهرة. تذهب إلى حضرموت تجد الأسامي إما عبرانية أو عربية. كلما ذهبت إلى الغرب أكثر كلما صارت أكثر عربية.
عمر شوتر: الآن سننتقل لمنطقة تقلب “كشدم” من النقوش إلى “كسدم”، على بعد كيلومترات فقط. كيف يا دكتور؟ كل علماء النقوش العرب وهم قرؤوها ونقشوها، وأنا كنت ضمن مجموعة كان فيها علماء من اليمن والعرب ومن المغرب — و”كشدم” في السطر السادس عشر من النقش. وسأعطيك رقمه في الحلقة الأولى أو الثانية.. وهو موجود.
25:26
باسم الجمل: هذا الكلام يجعلني أشكُّ حتى في مصداقية علم الآثار عند العرب.
عمر شوتر: أنا لا أعرف السبب يا دكتور. حقيقة أنا لست هنا لأتَّهم أيَّ إنسان أبدًا. ولا أنافس أيَّ إنسان. أنا هنا أبحث عن الحقيقة. عندما أجد “كشدم” في نقشين موجودين في موقع داسي، وجدهما أجانب وقرأهما العرب وقرأهما أهل اليمن وناقشوا فيها كل الأسطر — لكن ماذا يوجد في هذا النقش يا دكتور؟ لم تسألني. “كشدم” و”يون” و”حضرموت” و”مصر” و”غزة” و”مدينة اليهود” في نقش واحد.
باسم الجمل: كلها في نقش واحد. في نقش واحد. هذا دليل أن هذه المناطق كلها متصلة جغرافيًّا.
عمر شوتر: فسَّروا “غزة” بأنها تجارة. طيب كل المناطق في حضرموت. لماذا “غزة”؟ لم يقل تاجرنا. هي حملة حربية على حضرموت من سبأ، فعدَّ المناطق التي ضربها أو احتلَّها أو حاربها. طيب فيها “يون.” أين “يون”؟ “يون” في مديرية حجر في حضرموت شرق جنوب شبوة، غرب المكلَّة بـ150 كيلومتر تقريبًا.
عمر شوتر: إذا كانت “كشدم” في النقوش، من أين أتت “أور”؟ “أور” في العبري هي “أور”: ألف مهموزة وراء. حرف العلة الواو غير موجود. تستطيع أن تقرأها. الواو هي بديلها الضمِّ على الهمزة. “أور” هي “أُر.” لما ترجمت للعربية وضعوها واوًا قصيرة لتصير “أور.” هي ليست “أور” ولا يوجد واو في الكلمة. من أين أتت “أور”؟ “كشدم” هي موجودة إما في شبوة، في جنوب شبوة، أو مديرية الحجر جنب “يون.”
باسم الجمل: “أور” في العبري تعني الضوء
عمر شوتر: ليست هذه. لأنها ليست “أور”، هي ليست “أور.” انظر كيف يأتيك الجواب وحده. طبعًا “غزة” في حضرموت وغزة في شبوة، و”يون” في حضرموت، و”مصر” قريبة منها، و”مدينة اليهود” — “هجرن يهودن” — “هجر” في اليمن قرية أو مدينة. عليها سور عادة
عمر شوتر: دعونا نمشي بالمنهجية بالزمان والمكان وسنعود. لأن التوراة ستعيدنا إلى هذه المناطق. ذهب من “حران” — الناس قالوا “حران” في تركيا — وسأعطيك دليلًا قاطعًا لا يقبل التشكيك، ليس التفنيد، أنه لا يمكن أن تكون في تركيا. بعد قليل. هناك “حران.” نحن من الآن ننتقل إلى الشرق. “حران” التركية ليست مقبولة. “حران” خلفه ليست مقبولة. عثر بعض الباحثين العرب على “حران” في الضالع واسمها “ذي حران.” “ذي” هي علامة التفخيم لأسماء المدن. إذا كان نفس الباحثين يقولون إن الضالع يتعدَّى لحج، ولحج غرب شبوة، والضالع غرب لحج. إذا وصل الضالع ولم يدخل أرض الميعاد بعد. إذن لا لحج ولا الضالع من أرض الميعاد. أنتم تقولون إنه لا لحج ولا الضالع أرض الميعاد. إذن “حران” ليست في الضالع. عليك أن تجد “حران” قبل أرض الميعاد. “حران” في شبوة قريبة جدًّا من “أور كشدم.” إلى اليوم. هذه أول مرة يقول أحد أن النبي إبراهيم خرج من شبوة، وأن نوحًا كان في حضرموت، وأن “حران” في شبوة.
باسم الجمل: يعني حركته كانت محدودة في إطار جغرافي.
عمر شوتر: والآن يتحرَّك إلى الغرب ببطء. طيب، أخذ والده وزوجته وابن أخيه “لوط” وجلسوا في “حران.” توفي والده في “حران.” فأخذ ماشيته التي اقتناها في “حران” وذهب إلى أرض الميعاد. ستتوقَّف عند كل مفصل مهم، حتى نُعطي فرصة للمشاهد ليتأكَّد من الارتكازات العظمى في جغرافيا التوراة. نحن لا نقفز لأسماء. رأيت، أعطيتك ثلاث مناطق فيها “حران”، اخترت واحدة. طيب، ذهب لأرض الميعاد من “حران.” خاطبه الرب ماذا قال له؟ “سأعطيك أرضًا لك ولنسلك.” أنا سأقرأ الآية كما هي حرفيًّا: “أرض تفيض لبنًا وعسلًا، انظر شرقًا وشمالًا وجنوبًا وغربًا.” وفي آية أخرى: “أمامك الفرات وجبل لبنان ودمشق.” ويمكن “وادي مصر” لأنه قال من الفرات إلى النيل وعدَّد المناطق كلها. اسمح لي دكتور أن أقرأ لأنها نصوص توراتية وعلينا أن نكون دقيقين للأمانة، نحن نخاطب اليهود في الأساس. الخصم الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية
باسم الجمل: هم الذين استغلُّوا هذه السردية.
عمر شوتر: لأنهم يفسِّرونها على راحتهم. ونحن نخاطبهم بالحق والقانون والأخلاق والحكمة. اسمع ماذا قال الرب لإبراهيم — وأنا سأقرأ وأترك التعليق لحضرتك ولن أعلِّق — تكوين 12-1-7: “وقال الرب لإبرام” — كان اسمه “إبرام” حتى ذلك الوقت. وسأقول لك تفسيري الشخصي وقد لا يكون حقيقة لماذا تغيَّر من “إبرام” لـ”إبراهيم” بعد هذه — “اذهب من أرضك وعشيرتك.” إذن لما كان في “حران” و”أور كسدم” كانت أرضه وعشيرته. لأنه سنعود إليها. سأعود لكل منطقة من مرتين إلى 10 مرات لأراكم الأدلة وكلها من نصوص التوراة.
عمر شوتر: “ومن أبيك إلى الأرض التي أريك. ثم ظهر الرب لإبراهيم وقال: لنسلك أعطي هذه الأرض.” تكوين 13-14لـ 17: “وقال الرب لإبراهيم بعد اعتزال لوط عنهم: ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا. لأن جميع الأرض التي أنت ترى لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد. قم امشِ في الأرض طولها وعرضها لأني لك أعطيها.” هذا بعد عودتهم من مصر واختلاف رعاة إبراهيم مع رعاة لوط. لكن، ركِّز على الآيات ماذا تقول.
عمر شوتر: وسأرجع لك دكتور. تكوين 15-18: “في ذلك اليوم قطع الرب مع إبراهيم ميثاقًا قائلًا لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات.” وسأُحطِّم مقولة “أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل” في ثلاث دقائق. وإلى الأبد باستخدام النص العبري وفقه العبرية. ثم تكوين 26- 2 إلى4: “فظهر له الرب وقال: لا تنزل إلى مصر. اسكن في الأرض التي أقول لك. تغرَّب في الأرض فأكون معك وأُباركك. لأنك ولنسلك أعطي جميع هذه الأراضي.” هذه لإسحاق. إسحاق لم يذهب إلى مصر. صار جوع في الأرض. قال له اذهب إلى أرض الفلشتيم — التي ترجموها “الفلسطينيين”. لكنه يذكره أنه أُعطيت أباك من قبلك أرضًا لك.
31:30
باسم الجمل: أي أن إسحاق خُوطب من قبل الرب أيضًا بالأرض المقدَّمة.
عمر شوتر: نعم. أُعطيت أرض لكم. سفر التثنية 1-8: “انظروا قد جعلت أمامكم الأرض. ادخلوا وتملَّكوا الأرض التي أقسم الرب لآبائكم إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن يعطوهم إياها ولنسلهم من بعدهم.” سفر العدد 27-12: “وقال الرب لموسى: اصعد إلى هذا الجبل — جبل عباريم — وانظر إلى الأرض التي أعطيتها لإسرائيل.” سفر التثنية — خطاب للنبي موسى —: “اصعد إلى رأس الفسجة وارفع عينيك إلى الغرب والشمال والجنوب والشرق وانظر بعينيك لأنك لا تعبر هذا الأردن.” موسى لم يعبر أرض الميعاد — أمر صريح وواضح.
باسم الجمل: نعم صحيح.
عمر شوتر: “انظر ولكن لن تعبر.” سفر التثنية 34-1-4: “وصعد موسى من عربات مؤاب” — انظر هنا مؤاب يقرنها بعربات — ويقرن أريحة في البداية في يردن وعند العبور يوشع لا يقرنها وسأفسر لك ذلك “وصعد موسى من عربات مؤاب نص ساقط يجب تفريغه إلى جبل نيبو فأراه الرب جميع الأرض جميعها. وقال له الرب: هذه هي الأرض التي أقسمت لإبراهيم وإسحاق ويعقوب، قائلا لنسلك أُعطيها. قد أريتك إياها بعينيك ولكن إلى هناك لا تعبر.”
باسم: الحديث مُوجَّه للنبي موسى.
عمر شوتر: لأنك لا تعبر. لذلك هناك ناس يقولون لك: موسى خرج من هذه المنطقة وعاد إليها كأرض ميعاد. هو لم يدخل أرض الميعاد. فالنظرية كلها.. يعني اليهود لا يأخذون بكلامنا الجدي لأنك أنت تناقض التوراة عندما تقول موسى خرج من القاهرة ثم عاد إلى القاهرة وهي أرض الميعاد. يقول لك: لحظة قليلًا، الرب أقسم ألَّا يدخلها موسى ولم يدخلها، فكيف كان فيها؟ وكيف دخلها؟ هذه التفاصيل هي التي تُهلكك في الوقت.
عمر شوتر: الآن ليشوع — الكلام بعد موت موسى —: “الآن قم اعبر هذا الأردن (يردن)، وكل هذا الشعب، إلى الأرض التي أنا أعطيها لهم لبني إسرائيل. تشدَّد وتشجَّع. لأنك أنت تقسم لهذا الشعب الأرض التي أقسمت لآبائه أن أُعطيهم.” ماذا لاحظت دكتور في كل الآيات؟
باسم الجمل: ما لاحظته في كل الآيات أن هناك تراكمًا في الوعد. من جيل إلى جيل. يعطي انطباعًا أن كاتب النص كاتب نص مقصود وزَّع هذا الوعد من إبراهيم إلى يوشع، إلى ما بعد ذلك، مرورًا بالنبي موسى ومرورًا بالأنبياء الآخرين.
عمر شوتر: المفاجأة ليس هذا القول. وقولك صحيح دكتور. أنا قرأت لك ووضعت شدَّة على بعض الكلمات ولم أنتبه لها 20 أو 30 سنة، ومعظم الناس على الإطلاق لم ينتبهوا لها. كلها تستخدم: “انظر بعينيك”، “وقد أرأيتك”، “انظر وأرى”، كلها فيها رؤية عينيَّة بالعين المجردة. كل آيات قرأتها إليك ما عدا آية واحدة، الرؤية لكل الأرض، “انظر إلى كل الأرض” من الموقع الذي وقف عليه إبراهيم أول مرة كان يرى كل أرض الميعاد بعينيه المجردة.
34:36
جبل كساد في يافع: النبي إبراهيم يرى أرض الميعاد
عمر شوتر: كان واقفًا على جبل كساد 2700 متر فوق سطح البحر، تستطيع أن ترى أربع جهات. وهذا الجبل كساد في يافع في لحج — جبل كساد. ونحن قلنا من أين أتى؟ من “كسدم.” إذن هناك علاقة أسرية أو اسمية. إما سمَّوا الجبل على اسمه بعد أن دخل أرض الميعاد، أو أنهم قبائل تعيش بين هاتين المنطقتين لأن الاسم متشابه. وسنُراكم الأدلة.
عمر شوتر: إذن هو وقف على جبل عالٍ. في اليوم الطبيعي — الشمس، لا يوجد شتاء ولا ضباب ولا غبار — تستطيع أن ترى من جبل يافع كل الضالع وكل لحج والجزء الغربي من تعز حتى بحر العرب. لأنه 2800 أو 2700 متر فوق سطح البحر. لكن كل المناطق التي ذُكرت في أرض الميعاد يجب أن تكون أمامه، بما فيها الفرات.
35:30
باسم الجمل: هل النبي إبراهيم عندما صعد على الجبل صعد بأمر إلهي أم لا؟
عمر شوتر: هو دخل منطقته. منطقة يعرفها. أنا قلت لك اسمها “كساد.” جبل كساد وقرية “كسادي.” انتظر الدليل الآخر أنه يعرفها ويعرفونه. على جبل كساد إذا وقفت يجب أن ترى بالعين المجردة حسب الآيات التي قرأتها لك: “انظر انظر بعينيك” — هذا النصر من الرب لإبراهيم وجماعته: الفرات، دمشق، حماة، جبل لبنان، جبل شمر — الذي طنّها الناس السامرة — وبحر العربة وبئر سبع. وكل هذه المناطق وحبرون يجب أن تراها من هذا الجبل. وأنت تراها من هذا الجبل، بما فيها الفرات.
باسم الجمل: يعني كل هذه الجغرافيا محصورة في البقعة الجغرافية التي كان ينظر إليها النبي إبراهيم.
عمر شوتر: نعم في هذا الارتفاع. وأنا استخدمت تطبيقات ذكية تقيس الارتفاعات وماذا أمام جبل كساد. أعلى جبل أمام كساد هو في أقصى جنوب لحج، لا يحجب الرؤية عنه، قريب من البحر، حوالي ثلاثة آلاف متر. الجبل الأعلى منه هو قريب صنعاء — جبل النبي شعيب ثلاثة آلاف وسبعمائة وستون مترًا. لكنه في الشمال الغربي، لا يحجب الرؤية عنه. هو ينظر إلى الضالع وهي تحته بالضبط. الضالع كأنها جزء مأخوذ من لحج تاريخيًّا.
عمر شوتر: نسيت أن أذكر لك شبوة. شبوة هي عاصمة حضرموت التقليدية حتى عام 1967م. فكل مرة نذكر شبوة علينا أن نذكر أن شبوة هي حضرموت، هي عاصمة حضرموت، استقلَّت فقط في 1967م. ماذا يوجد في جبل كساد؟ وهذه معلومة متاحة للجميع من المركز الوطني للمعلومات للحكومة اليمنية. إذا طبعت “المركز الوطني للمعلومات نبذة عن لحج” ماذا تجد فيها؟ يذكر لك لحج بصفحتين او تلاته ويقول لك: جبل كساد قرب جبل ثمر، وهي من الجبال المرتفعة جدًّا، وفيها معابد من قبل الميلاد. وجبل كساد فيه معبد قديم منحوت عليه في مدخله النصب الحجري. “عُركسدم”
37:26
عمر شوتر: عندما ذهب إلى جبل، أنا أعتقد أنه هو أو نسله أقاموا معبدًا وسمَّوه على معبد آبائه وأجداده في شبوة. وسمَّوه على أر كسدم، سموه “عر كسدم.” إذن من أين أتت “أور” أو “أر”؟ من “عُر.” جبل عُر. والمعبد على واجهته نقش من الحكومة اليمنية مكتوب حتى اليوم وموجود على الإنترنت. المعبد اسمه “عُر بالضمِّ – كسدم.” كيف تقرأها؟ “أر كسدم.”
باسم الجمل: ألم ينتبه واحد من كل علماء اللغة والنقوش
عمر شوتر: لا تحتاج أحدًا. كل أهل اليمن يستطيعون أن يقرأوها. نبذة عن محافظة لحج، المركز الوطني للمعلومات، وذكره الدكتور جواد علي، أكبر مؤرِّخ عن التاريخ العربي قبل الإسلام الدكتور جواد علي عراقي، ذكر المعبد وذكر الاسم الذي عليه.
باسم الجمل: لا أحد انتبه؟
عمر شوتر: لا أعرف القصة دكتور. والله لا أعلم.
باسم الجمل: يبدو لي أن الناس راحوا نُوموا مغناطيسيًّا تحت تأثير السردية.
عمر شوتر: نحن نبحث عن الحقيقة ولك أن تعلِّق كما تشاء. أنا أُعطيك بأدلة لا يستطيع إنسان على وجه الأرض أن يُفنِّدها. معبد “عُر كسدم” موجود في يافع في جبل كساد، وجبل كساد موجود، والمعبد موجود. ولماذا “عُر”؟ في لحج جبل اسمه “جبل العُر.” وفي شبوة “جبل العُر.” إذن لما كان النقش يقول هناك “كشدم” أو “كسدم” في شبوة كان قربه “جبل عُر.” وجبل عُر في أقصى جنوب شبوة عند منطقة يُسمُّونها “كورة العوالق العليا والسفلى.” وهنا استنتاج مني أن العوالق قد تكون هي العمالق. لأن حرفًا واحدًا متغيِّرًا فيها. ولا يوجد عمالق في اليمن إلا بالتراث، على الخريطة الجغرافية ما فيها.
باسم الجمل: “عُر كسدم.” التي قُلبت إلى “أر الكلدانيين.”
عمر شوتر: قلنا معظم أهل اليمن خاصة في تهامة يقلبون العين همزة. واليهود يقلبون العين همزة. والعراقيون والخليجيون يقلبون العين همزة. هي “عر كسدم”، كما جاءت في التوراة. أركسدم والمعبد يقول “عر كسدم.” كيف تستطيع أن تُفنِّد هذا الكلام؟ هذا معبد بنقش حجري قبل الميلاد. شبوة فيها سبعون معبدًا قبل الميلاد.
باسم الجمل: اليهود الذين يقرؤون التوراة يوميًّا ليلًا ونهارًا، أكيد قرؤوا هذا النص المتعلِّق بما يُسمَّى بأرض الميعاد، وأن النبي إبراهيم تحرَّك من “عر كسدم.” وأنت تقول إن “عر كسدم” موجود في اليمن كما أثبت بنقش موجود وما زال لحد الآن. وكل الترجمات السائدة وكل الفهم السائد عند الناس أن “أور الكلدانية.”
عند الأوروبيين.
باسم الجمل: عند المستشرقين، حتى عند العرب، عند البابا. وقُدِّس المكان وهمًا، واعتُبر أن هذا هو المكان.
عمر شوتر: وهمًا وتلفيقًا متعمَّدًا أو غير متعمَّد.
باسم الجمل: وتمَّت صياغة مسرب حتى في أحد المسارب التي يُقال إنه سار عليها النبي إبراهيم، أنه طلع من “أر الكلدانيين”، طلع إلى “حران”، ومن “حران” إلى فلسطين.
عمر شوتر: سأُكمل بتراكم الأدلة حتى تمل، “أور” قرية في ريمة بالواو. جبل العر في حضرموت، في شبوة، في صنعاء، في لحج، وأعتقد في إبين. فإذن “عر” هي اسم يمني بامتياز. ليست منطقة واحدة، لذلك قال “أر كسدم” حتى يميزه عن الأخرى. هو قرنها لأن جنوب شبوة جبل العر وجنوب شبوة “كسدم.” فقال لك “عر كسدم” بجنب بعضهما في تلك المنطقة.
باسم الجمل: يعني الذي ترجم النص العبري إلى العربي كان قاصدًا إحداث هذا الخلل. لا يمكن المرور على الذي ترجم. قرأ “عر كسدم” وترجم “أر الكلدانيين” — على أي أساس اعتمد؟
عمر شوتر: لأُعطي فائدة الشك لهؤلاء الأشخاص. عندما ذهب يافع، يافع تُقسِّم مناطقها تُسمِّيها “مكاتب” ليس مديريات وقضاء ومتصرفية. “مكاتب.” في يافع “مكتب كلد.” فيمكن بالذاكرة الشعبية اليهودية، هذا تفسيري ولا أعرف الصواب، يمكن “أر وكلد” جعلته أر كلدان، أو أنه تلفيق حتى يُثبتوا أن إبراهيم جاء من العراق. لكن في يافع وأهل يافع يسمعوني، هناك “مكتب كلد.”
باسم الجمل: خلِّني أقُل. هناك من يقول إن الكلدانيين هم أصلًا قبيلة بني خالد أو الخالديين.
عمر شوتر: “كلد” حرفيًّا في يافع. “كلد” حرفيًّا من أكبر مكاتب يافع.
باسم الجمل: وهذا أقرب للتصديق.
عمر شوتر: أقرب للمنطق. لا نعلم الحقيقة. لماذا ذهب إلى جبل كساد ولماذا عمل معبدًا سمَّاه “أور كاسدم”؟
42:04
باسم الجمل: هل النبي إبراهيم بنى هذا المعبد، أم أن هذا المعبد بُني فيما بعد؟
عمر شوتر: هو بنى معبدًا في تلك المنطقة.
باسم الجمل: والمؤرِّخ أو كاتب التوراة أضافه كجزء من التاريخ.
عمر شوتر: سآتي إلى موقع المعبد الذي بناه وسماه بيت إيل، بما أنه حمل اسم منطقته الأصلية وهذا طبيعي عند العرب واليهود، أنه هو أو أبناؤه أو أحفاده خلَّدوا ذكراه بمعبد على اسم أرض أجدادهم. ممكن أم لا. لا نعلم من بناه. لكنه قبل الميلاد.
باسم الجمل: المشهور قرآنيًّا عن النبي إبراهيم أن أوَّل بيت وُضع للناس الذي ببكة، وأن إبراهيم وصفه القرآن أنه يرفع القواعد من البيت.
دكتور اعذرني.
عمر شوتر: اعذرني على شيء واحد. أنا لن أُعارض لا القرآن ولا السنة النبوية الشريفة أبدًا ولا الحديث. لذلك أنا عندما أُخاطب اليهود دعنا نُخاطبهم من كتابهم المقدس حتى لا يقولون لنا: هذا من كتابكم، لا علاقة لنا بكتابكم، أنتم تقولون هذا.
باسم الجمل: خلّنا نفصل ما بين الرواية القرآنية وما بين رواية الأسفار
عمر شوتر: أنا أُصدِّق كل كلمة جاءت في القرآن والحديث والسنة أبدًا. عن غيب.
عمر شوتر: يمكن دكتور خروجًا عن النص أقول لك وللمشاهدين أن القرآن يجمع فرعون مع نوح ولوط وعاد وثمود. ولا نريد أن ندخل في التفسير لأننا غير مؤهَّلين. لكن القرآن يُوحي، يشي أن هؤلاء جماعة متقاربون في الجغرافيا. ولماذا يذكرهم مع بعضهم في كل الآيات؟ لكن هذا ليس اختصاصي ولا أريد أن أدخل فيه. لا أريد أن أُجادل في القرآن.
43:43
الإمارة الكاسدية وتراكم الأدلة في منطقة واحدة
عمر شوتر: طيب دكتور ما فيه يمني من لحج أو يافع أو حضرموت إلا ويعلم علم اليقين، وفي أكثر من عشرة كتب، أن قبيلة الكساد تهاجر إلى حضرموت منذ التاريخ. وتقف معهم في حروبهم بعض القبائل. لأن هناك مشكلة بين قبيلتين عظام في حضرموت. يذهب أهل يافع الكساديون ليؤازروا في حضرموت ضد القبيلة الثانية. وأهل حضرموت يبعثون لهم مشايخ الفقه يعلِّمونهم الدين. طيب أزيدك من الشعر بيتًا لكي نُراكم الأدلة. قلنا نحن مديرية الحجر وشبوة متقاربتان فيهما “أور كسدم” وفيهما “جبل العر.” الإمارة الكسادية أُسِّست في تلك المنطقة لمدة أربعمئة عام. ولا أحد يذكر ذلك.
عمر شوتر: إذن إبراهيم كساديٌّ، ورأى من جبل كساد، وأحفاده أسَّسوا إمارة كسادية في نفس المنطقة أربعمائة عام. وفيها “مكتب كلد” في يافع. إذن الآن نحن نقف على أرجل ثابتة أم على اسم “أرارات” أو “أر كسدم” وحده.
باسم الجمل: على أرجل ثابتة.
عمر شوتر: هذا هو الارتكاز والسياق. جبل “عر” أربعة جبال، اخترنا واحدًا. لماذا؟ لأنه في جنبه معبد اسمه “أر كسدم” حرفيًّا كما النص التوراتي. من كتب التوراة كيف يعلم أن ذلك؟ كيف يعرف أنه في منطقة اسمها “أر كسدم”؟
باسم الجمل: الآن بالتأكيد الاستنتاج المنطقي أن من كتب التوراة كان هناك. بغضَّ النظر عن أي شيء آخر. لا نبحث في الدين ولا في التاريخ ولا في الشريعة. نحن نتعامل مع جغرافيا فقط لا غير.
عمر شوتر: دعونا نحطم مقولة “إسرائيل الكبرى” التي يتغنَّى بها العرب أكثر من اليهود. العرب يُهدِّدون بمقولة “أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل” أكثر من اليهود. صح أم لا؟ طيب إذا هو وقف على الجبل ورأى الفرات، وإذا هو جاء من العراق معناها كل ما وراءه ليس أرض الميعاد. صحيح. إذا الفرات أمامه في أرض الميعاد.
عمر شوتر: طيب في فقه اللغة العبرية وأنت أستاذ تعلَّمت اللغة العبرية: حرف التاء إذا معه نقطة وإذا ما معه نقطة يُقلب من تاء إلى ثاء.
باسم الجمل: نعم صحيح صحيح.
عمر شوتر: “الفرات” في النص العبري كُتب “فرت” والتاء هنا تُلفظ ثاءً حسب النص الماسوري لفقه اللغة العبرية المعترَف بها في كل العالم. إذن كيف يجب أن تُقرأ؟ “فرث” بالتاء.
باسم الجمل: وهذه لفظة قرآنية “من فَرْثٍ ودم.”
عمر شوتر: اصبر سأُراكم لك الأدلة. كيف نقول، كيف نُؤكِّد هذا بدليل آخر من التوراة؟ أنا قلت لك كل الأدلة من التوراة ما عدا النقوش والكتب. عندما عاد، وسأقفز ثم أرجع. عندما عاد يعقوب مع نسائه الأختين “ليئة” و”رحال”، ماتت “رحال” في الطريق في طريقها إلى حبرون، ودُفنت في “فراثه” وهي بيت لحم — أو في بيت لحم وهي فراثه. يعني تغيَّر بيت لحم من بيت لحم باسمه ثم أصبح “فراثه” بالنص العبري. في الترجمة العربية كتبوها “فراته” لا يريدون الاعتراف أن التاء هي ثاء في هذا النص. وارجعوا لكل علماء اللغة العبرية وكل التطبيقات الذكية ستجدون أن التاء في النص العبري في “فراته” هي ثاء.
عمر شوتر: الاختلاف بين الاسمين: “فراثه” التي توفِّيت فيها “رحال” تبدأ بهمزة. “إفرث”، الفراث، ما فيها همزة “فرث”. لكن الشكل نفسه. قرؤوا تلك “الفرات”، وقرؤوا هذه “فراته”، و”فراثه”. في لوحة فسيفساء مادبا باللغة اليونانية هناك سهم يتجه إلى فلسطين مكتوب عليه “إفراثه” — “TH” لأنها في العبري هي “إفراثه”. طيب ما رأيك أن “فراته” و”فراثه” و”فرثه” كلها في اليمن وكلها أمام إبراهيم
باسم الجمل: بنفس الترتيب الموجود عليه بالنص التوراتي.
عمر شوتر: ونفس المنطقة.
باسم الجمل: أنا محتار جدًّا. علماء الآثار وعلماء اللغة، حتى علماء مقارنة الأديان، حتى جغرافيا الأديان — ما يُسمَّى بالأديان عفوًا .. تجاوزًا. أين هم؟
عمر شوتر: هو عمل صعب حقيقة دكتور، التوراة مراوغة بالجغرافيا، هذه بالذات صعبة جدًا، أركسدم كان يجب أن يعرفها الكثير لأنها موجودة على النت، كل محافظة في اليمن لها صفحتان أو ثلاثة من المركز الوطني للمعلومات، وهذا في صلب الموضوع، معبد قديم في جبل كساد اسمه “عركسدم” هذه معلومة بديهية، خلني أفصل لك الفرات، لأنها أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل -إلى وادي مصرايم في العبري، لا يوجد نيل في العبرية-، إذًا هو استطاع أن يرى نهر اسمه فرت فراته أو فراثه، أنا ما عندي مشكلة أن الثاء تتخفف إلى تاء، وما عندي مشكلة أن تضيف حرف علة وتقرأها فرات، لكن عندي مشكلة أن تقول أن هذا فرات العراق ودجلة لم تذكر في التوراة على الإطلاق.
باسم الجمل: وأن أرض مصرايم..
عمر شوتر: الآن سنعود إلى “مصرايم” .. “مصرايم” أسوأ
باسم الجمل: “مصرايم” أسوأ؟.. تُسميه وادي النيل
شوتر: لا لا حتى وادي مصرايم أسوأ يا دكتور .. أصبر علي
يوجد هنا كلام لم يتم تفريغه، يجب إضافته.
عمر شوتر: سأُراكم لك الأدلة. وهو واقف على جبل يافع لا يبعد إلا كيلومترات بسيطة. في الضالع، في مديرية الأزارق ومديرية الحشاء: “وادي فراته” و”وادي فراثه” و”فرثه” أو “فراثه.” الثلاث مناطق في منطقة واحدة في الضالع. ويستطيع أن يراها بالعين. لليوم وغدًا. نصًّا وحرفًا. ومن يريد سأُعطيك أيَّ اسم جغرافي في اليمن. أيُّ واحد يسألني — أنا في كتابي أذكر المديرية والمحافظة — لكن إذا أحد يطلب معلومات أكثر أو يُشكِّك سأعطيه الموقع وأقرب خمس مناطق للموقع.
49:22
باسم الجمل: هل بالتأكيد أن غالبية العرب لم يقرأوا التوراة؟ وبالتالي وغالبية اليهود الذين يقرؤون التوراة لم يربطوها بجغرافيا حقيقية. صحيح.
أنا في “الفراثه” أعذرهم.
عمر شوتر: خلّني أكمل لك دكتور لو سمحت لي. طيب “أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل.” “الفرات” موجودة اليوم وهي فراته وفراثه بالتاء والثاء في مديريتين في الضالع.
عمر شوتر: عادةً في اليمن القرية التي على الجبل ينزل منها الوادي تُسمَّى باسم الوادي أو العكس. يعني “فراته” أو “فراثه” ينزل منها “وادي فرات.” هنا سأُعطيك استنتاجًا وليس دليلًا. لماذا يقول دائمًا “نهر الفرات الوادي الكبير” في كل التوراة؟ في كل التوراة. وتسأل التطبيقات الذكية والعلماء اليهود: أنت قلت: نهر الفرات؛ لماذا لم تُسمِّه “الوادي الكبير” فهو معروف نهر الفرات. إذا نهر الفرات-العراق هو وادٍ كبير، في لحج.. أحد أكبر الأودية الجافة يُسمَّى “الوادي الكبير” لليوم. في نفس الموقع الذي فيه “عر كسدم” بعدَّة أودية سائلة وأودية جافة، وأول واحد فيه يُسمَّى “الوادي الكبير.” وسمَّاه اليمنيون في إسبانيا “الوادي الكبير” في إسبانيا.
عمر شوتر: أنا أعطيك أدلة دكتور من مواقع حقيقية. طيب لكن أنا قلت: إذا لم يكن ما هو مقصود “الوادي الكبير” لماذا سُمِّي “الفرات” وهو وادٍ صغير في الضالع بـ”الوادي الكبير”؟ لأنه إن كان، وهذه (إن) الشرطية — وأنا لا أعلم — لكن المنطقي أنه يصبُّ في “وادي بنا.” و”وادي بنا” ينبع من إب أو يأتي من إب، هو وادٍ مطري، 240 كيلو من إب للضالع إلى لحج إلى أبيَن إلى بحر العرب. كل الروافد التابعة له من الضالع واللحج، فيمكن أن يكون هذا الوادي يرفد “الوادي الكبير”، فقالوا “نهر الفرات-الوادي الكبير”. أو “الوادي الكبير” حرفيًّا في لحج اليوم من الأودية الجافة.
أيُّ منطقة أقولها في هذه البرامج كلها وكانت خطأً فارموا كل دراستي في سلة المهملات. إلا إذا كان المصدر هو الغلط. تحدٍّ. أيُّ معلومة، إذا في أكثر من 3% أخطاء بشرية، الدراسة تُهمل بالكامل وسأعتذر عنها، أي معلومة أيُّ اسم، إلا إذا خطأ مني بشري يعني نسيت أو خربطت. طيب هذي “الفرات” خلصنا منها بالمنطق والأدلة الموجودة اليوم. طيب ماذا نعمل لـ”وادي مصرايم”؟ لا يوجد في التاريخ كله في كل سجلات الرومان واليونان والمصريين وآشور وبابل والدول الأخمينية الفارسية التي احتلَّت مواقعنا تسمية لوادي النيل بأنه “وادي مصرايم.” “مصرايم” هذا مثنَّى. هي بالأصل العبري — لا يوجد أحرف علة في العبري، في النص العبري هي “وادي مصرم.” والميم للتنكير في آخر الاسم.
51:52
“نحل مصرايم”: وادٍ موسمي لا نهرًا — تحطيم مقولة الفرات إلى النيل
عمر شوتر: الآن فسِّر لي يا دكتور: في العبري ليس وادٍ وليس نهر وليس بحر. ولا أعرف إذا كنت تعرف هذه الكلمة ومصطلحها، بعد 35 سنة حتى اكتشفت أن النص العبري يقول “نحل مصرايم”، “نحل مصرم.” و”النحل” في العبري “نحال.” “نحال” — ألف العلة، لأول مرة سأضطر أن أستعمل كلمات إنجليزية. لا أستعمل إلا اللغة العربية التي أعتزّ بها، ولا أُجيدها إجادة كاملة. “نحال” إذا تكتب ما معنى “نحال” في الإنجليزي؟ يطلع لك “brook” أو “stream.” وفي العربي: جدول أو ساقية. وتفسيرها بالعبري: السائلة الوادي الذي يسيل وقت المطر وينقطع وقت الصيف.
باسم الجمل: في العبري يستخدمون اللفظة “المتنحِّلين” — المستوطنين — وربما ارتبط أن الإنسان عندما يستوطن يستوطن بقرب من الماء أو من جداول الماء.
عمر شوتر: بالترجمة الحرفية من كل مصادر اللغة العبرية، وأنا رجعت لكل القواميس اللغة العبرية، والإنترنت والذكاء الاصطناعي لا تغيّر كلمة في الترجمة. تستطيع أن تبحث عنها في دقيقة: “نحل” أو “نحال” هو جدول أو ساقية. بالإنجليزية “stream or brook”. لم أستعمل كلمة “تسيل في فصل الشتاء، وتجف في الصيف” لماذا؟ سآتي إليك. تسيل وقت المطر وتجف وقت الجفاف لمّا يتوقف المطر. ولها سبب حقيقي.
إذن كل كذبة “من الفرات إلى النيل” أو نهر مصر هي كذبة. هو ليس نهرًا ولا واديًا. لا يرتقي إلى وادٍ. لا يرتقي إلى تسمية “وادي”؛ سائلة مائية.” نزل المطر سالَ، توقَّف المطر يتوقف.
عمر شوتر: لذلك يا دكتور إذا رجعت إلى الحلقة الثانية قلت لك: التوراة لم تستخدم “وادي مصرايم” إلا مرةً أو مرتين كحدود لأرض إسرائيل، واستخدمته 4 إلى 6 مرات “من دان إلى بئر سبع”، و10 إلى 15 مرة “من مدخل حماة إلى بئر سبع.” أزيدك من الشعر بيتًا حتى تعرف أن المستشرقين من أخبث الخَبَثاء؛ الصهاينة. عندي كتاب مذكِّرات جورج لويد يخاطب فرنسي — سأُعطيك اسمه إذا سمحت بعد قليل — لتحديد حدود فلسطين بعد سايكس بيكو. اختلفوا أين يضعون الحد الشمالي. قالوا له: سنضعه في “دان.” أين؟ في “دان.” قال له: هكذا تذهب القرى. -سمعت من اللبنانيين، وليس هذا من المذكرات، أنه تذهب “غجر” و”شبعا”.
باسم الجمل: التي هي القرى السبع في شمال فلسطين.
عمر شوتر: قال له: لأن “فانديك” في ترجمة التوراة قال حدود إسرائيل هي “دان” الشمالية. إذن هم يعلمون أنها ليست نهر الفرات. يعلمون علم اليقين؛ الإنجليز والفرنسيون الذين جلسوا يُحدِّدون — وهذه في المذكِّرات الرسمية وهذه المذكِّرات موجودة — قالوا: سنعطيهم حتى “دان” حتى نعطيهم حدَّ إسرائيل كما جاء في التوراة، حسب ترجمة فانديك الأمريكي.
باسم الجمل: إذن الخلل في الترجمة. الترجمة نُقلت من العبرية إلى الإنجليزية أو إلى العربية. وهذا أحدث خللًا. وهذا الخلل واضح أنه أصبح مقصودًا. لأنّ القراءة الاستشراقية للنص قصد بها إسقاطات لتبرير الاستعمار بناءً على أسس دينية.
عمر شوتر: دكتور أنا أفهم أن “الفرات” صعبة قليلًا لأنه صعب أن تجد وادي الفرات في الضالع، حقيقةً، صعب. يجب أن تكون ابن المنطقة. لكن أبناء المنطقة لا يقولون “لا، عندنا نهر الفرات.” و”الفرات” قرية في مأرب. وكتبها دكتور يمني في كتابه — سعد الهيال أو الهَبال — “الفرات” قرية في مأرب. وجبل “الفرت” كما كتبتها التوارة في المهرة، ماذا قلت لك؟ “في المهرة” تحافظ على اللفظ العبري جبل الفرت في المهرة. وقرية “الفرات” في مأرب. وقرية “النيل” و”وادي النيل” في مأرب حتى اليوم. وهذا تحدٍّ: في مأرب قرية “النيل” و”وادي النيل” وقرية “الفرات.” “الفرات” أنا أخذتها من كتاب لم أجدها على الأرض
55:35
فرعون وبناء الطين في شبام: المفارقة مع أهرامات مصر
باسم الجمل: إذن. الحادثة ما بين بيغن والسادات رحمه الله، لما قال بيغن: “نحن أجدادنا بنوا الأهرامات” كان من الأولى أن يردَّ عليه.
عمر شوتر: الله يرحم السادات. هو ليس مؤرِّخًا وليس جغرافيًّا. لكن أين علماء مصرليردُّوا عليه؟
النص التوراتي – وأنا سأُعطيك الآيات كلها- انظر لهذا الدليل الآخر الذي كنت سآتي إليه. قالوا: “أجدادنا بنوا لكم الأهرامات.” في قصة الفرعون مع موسى — آسف — مع يوسف، كان يمنع التِّبن عن المصريين ليتعبهم، حتى لا يستطيعوا البناء، يأمرهم بالبناء ويأخذ منهم التِّبن، ويُعطيهم الطين حتى يأخذ أراضيهم وفضَّتهم. كل آيات التوراة على البناء الذي تمَّ أيام فرعون كان من الطين والتِّبن — تِبن حرفيًّا وليس القش. لم يبنوا حجرًا واحدًا. كل الآيات التي أمر فيها فرعون كانت بالبناء المرتفع. ويا دكتور إذا أنت ابن اليمن، أين البناء المرتفع الطيني؟ أين ناطحات السحاب الطينية في العالم كله؟ في شبام في حضرموت. بدأت في شبوة، البناء الطيني سبعة وعشرة طوابق لليوم، بدأت في شبوة وانتقلت إلى شبام.
باسم الجمل: بس هذا كان في عهد النبي موسى
شوتر: يوسف.. نعم، يوسف وموسى.. نعم
يوجد حذف من النص الأصلي يجب إعادته
في التوراة أُعطيكم النصوص كلها.
باسم الجمل: وجود الفرعون كان في عهد النبي موسى.
شوتر: نعم، وكان أيام يوسف. ويوسف عندما راح كان فرعون.
باسم: يوسف كان وقتها تحوَّلت إلى مملكة
عمر: أنا كنت سأرجع لك، قلت لك: سأراكمُ لك الأدلة. فرعون أمر بتزويج يوسف من بنت “فوت” كاهن “أون.” والألف ماذا تُقلب؟ — “أورشليم=يورشليم”، إسرائيل=يسرائيل” ماذا تصير؟ “يون.” تزوَّج بنت كاهن “يون.” و”يون” أين؟ في مدينة الحجر. وماذا في الحجر؟ إمارة الكساديين و”أور كاشدم” – جبل العر-، و”كاشدم.” إذن صار عندنا خمس مناطق في منطقة واحدة — هذا تراكم الأدلة دكتور.
57:35
عمر شوتر: وأُعطيك من الشعر بيتًا، أزيدك. قبيلة نوح إلى اليوم في مدينة الحجر والمكلَّا، بين المكلَّا والحجر. نحن قلنا نوح هناك. إبراهيم هناك. إبراهيم كساديّ، وإمارة الكساديين أربعمائة عام. “أور كاشدم” جبل العر في شبوة مقاربة لمدينة الحجر وجبل العر و”كاشدم” هناك و”يون” هناك. إذن كل الأسماء التي ذُكرت في التكوين هي في منطقة واحدة. وقبيلة نوح هناك.
عمر شوتر: لمَّا أعطى يوسف — نحن قفزنا، أنا كنت أمشي لك في زمان ومكان — لمَّا فرعون أمر ليوسف أن يُسكن أهله في “جاشان.” قال يوسف لأبيه وإخوته: قولوا نحن رعاة غنم؛ لأن المصريين لا يُحبُّون أن يجلسوا يأكلون مع رعاة الغنم، سيُعطونكم أرضًا قريبة عليهم يعني كأنها خارج منطقة فرعون قليلا.
باسم الجمل: المصريون ليس مصر.
عمر شوتر: مصر اليمن. فقال لهم: أُعطهم. -استُعمل اسمان؛ لأن أحدًا سيأتي يناكفني ويقول لي: كيف “رعمسيس” في اليمن؟ لأن “رعمسيس” ذُكرت في التوراة- التوراة تقول: “أُعطهم أفضل أرض مصر في رعمسيس”. وفي آية ثانية: “أُعطهم أفضل أرض مصر في ما ترجم” “جاشان.” إذن “جاشان” هي “رعمسيس.” السين في حضرموت — حرف زائد يزيدونه على الأسماء وهذه معروفة لكل أهل حضرموت — اليمنية
باسم: أخذوها اليونان من اليمنيين.
شوتر: هم يُضيفون في البداية وفي النهاية. إذن “رعمسيس” هي “جاشان” و”جاشان” كذبةً كبرى في الترجمة العربية. إذا تُحبُّ نقفز وتُفكِّكها الآن، وإذا تحبُّ نتأنّى حتى يجيء.
عمر شوتر: أنا ثلاثين سنة أبحث عن “جاسان.” وأنا والمرحوم فاضل الربيعي وجدنا قرية اسمها “جزان” وقلنا لا يوجد “جاسان” فنكتفي بـ”جِزان.” لكن العقل الناقد لا يقبل إلا “جاسان.” ابحث في كل اليمن لن تجد “جاسان.” ارجع للنص العبري — لمَّا توفَّرت التطبيقات الذكية — وإذ هي “قشن.” لا علاقة لها بـ”جاسان.” حرف الجيم للأخوة المشاهدين في اليمن وعُمان وبعض محافظات مصر وفي العبري يُلفظ (چ) [ɡ] — لا قافًا ولا كافًا. مثل ” چمال عبد الناصر.”
عمر شوتر: إذًا تبحث أنت عن ” چشن” بالجيم لأنها تلفظ جيمًا أو بالقاف. في المهرة “قشن” بالقاف، في مديرية الحجر “قشن” بالقاف. وعندما ذهب يشوع إلى أرض الميعاد عادوا إلى “جشن” — وترجمها العرب “جشن” وهي نفس الكلمة — عند “مصر” ترجموها “جاشان.” نفس الأحرف: جيم شين نون. وضمَّ الجيم. لمَّا ذهب يوشع واحتلَّ أرض الميعاد دخلها، التوراة العربية تكتبها “جشن.” وتكتب نفس “جشن” “جاشان” عندما نتحدَّث عن فرعون ويوسف. انظر التناقض.
باسم الجمل: بعض الآثاريين اليهود اعتبر أن “جاشان” هي منطقة شمال فلسطين واستدلُّوا عليها أنه كان فيه حريق في المنطقة.
عمر شوتر: سنُراكم الأدلة مرة أخرى. إذن “جشن” تُلفظ “قشن” وتُكتب بأيِّ طريقة لأن الجيم قاف؛ اليمنيون يلفظون الجيم چ. انظر تراكم الأدلة: في مأرب “جشن”، بجانب صنعاء، “جوشن” لأن عليها ضمَّة، في لحج “جشن”، في حضرموت في مديرية الحجر ” چشن”، في المهرة ” چشن”. خمس مناطق بنفس الاسم. إذن أهذا اسم يمني أم ليس يمنيًّا؟
باسم الجمل: يمني بامتياز.
عمر شوتر: فأنا الآن وضعت لك: بين “الحجر” و”شبوة” — “يون=أون” و” چشن” “أور”، “كشدم”، الإمارة الكسادية، وقبيلة نوح.
1:01:13
باسم الجمل: يعني كل حركة النبي إبراهيم وأتباعه كانت موجودة فقط في جغرافيا محدَّدة.
عمر شوتر: لا. هو تحرَّك. الآن سنتحَّرك معه. هو هذه حركته نعم. نحن قفزنا دكتور. إذن هو كان واقفًا على جبل رأى أرض الميعاد. فنزل إلى داخل لحج، يافع. نزل أول منطقة “شكيم.” وفي العبري كما تعرف حضرتك هي “شخيم.”
باسم الجمل: وفي العربي سمَّوها “نابلس.”
عمر شوتر: نعم. هي لا علاقة لها بنابلس. “شخيم” في العربية تقلب الشين لسين والخاء لحاء. صح. إذن يمكن أن تجدها “شكيم” لأن الكاف والخاء متبادلتان. ممكن تجدها “سحيمه” مؤنَّثة أو “سحيم”، “سحم” لا مشكلة، هي بالعبري “سحمة” “شخمة” “شخيم.” لأنه ما فيه ياء حتى بـ”شكم” “شكيم” ما فيها ياء.
أخٌ من “لبعوس” من يافع. وأنا كنت على اتصال معه، كل مُراسلاته عندي، وضع صورة لجبل من منطقته من “لبعوس.” قال: هذا جبل “ثكيم”. الثاء كيف تُلفظ بالعبرية؟ شين ثلاث — “شلوش” — صح. إذن “ثكيم” هي “شكيم.”
عمر شوتر: قلت له: هل أنت متأكِّد؟ قال لي: نحن عندنا ورقات البيع والشراء لهذا الجبل وهو من أملاكنا. وكتب لي على الخاص: نحن نُسمِّي البستان — يعني الخصب — نُسمِّيه “أبيب.” لذلك عندنا منطقة تُسمَّى “تلبيب” وربط “تل” مع “أبيب” كلمة واحدة لم يقطعها — “تلبيب.” ووضع الصورة وقال: أنا أتحدَّى كل أهل منطقة لبعوس ويافع أن يقولوا كلامي خطأ؟ هذا الجبل ملكنا، وهو جبل “ثكيم”.
1:02:43
كيف تمَّ إسقاط الجغرافيا التوراتية على فلسطين؟
باسم الجمل: قبل ما ننهي: سؤال. كيف تمَّ إسقاط هذه القراءة التي تتحدَّث عنها — وهي واضح أنها تتركَّب بشكل واضح مع الجغرافيا اليمنية — كيف تمَّ إسقاط هذه القراءة اللي أنت تتحدث عنها وهي واضح أنها تركب بشكل أو تتلائم بشكل واضح مع الجغرافيا اليمنية كيف تم إسقاط هذه القراءة اللي هي نفس الأسماء ونفس الكتاب، نتحدث عن نفس الأسفار قُرأت بطريقتك بجغرافيا مختلفة وتم إسقاط هذه حذف من النص الأصلي يجب إعادته الأسماء عسفًا على الجغرافيا الفلسطينية؟ من قسَّمها ومتى بدأ تقسيمها؟
عمر شوتر: من أيام الرومان لحد موسى بن نون، مع صلاح الدين الأيوبي، لحد الصليبيين، لحد الاستشراق الجديد، لحد الوكالة اليهودية، لحد إسرائيل الحديثة. وهم يُغيِّرون الأسماء. لكن هل وجدت أي مصدر تاريخي يقول أنّ نابلس هي “شكيم”؟ أنا أتحدَّى العالم كله أن يأتي بأيِّ وثيقة تقول أن “أورشليم” فلسطين في أيِّ عهد. “أورشليم” لازم أن تكون 1100 قبل الميلاد أيام داود، صحيح؟. أين الوثائق الرومانية واليونانية التي تقول إنّ هناك “أورشليم” — هذا إسقاط متأخِّر زائف لا ينطلق على أحد. لا تستطيع إثباته. الآن إسرائيل تُغيِّر معظم أسماء المناطق في فلسطين — يعني بعد مائة سنة.
باسم الجمل: يعني بعد مائة سنة، نعم صح.
عمر شوتر: لحسن حظنا دكتور، وأنا أشكر الصهاينة اليهود والصهاينة المسيحيين، تلاعبوا في جغرافيا فلسطين وقليلًا في الأردن. لكن لم يقتربوا من مصر — ناسين متناسين أو عن جهل — أنك إذا أثبت بالتلاعب في جغرافيا فلسطين لن تستطيع أن تتلاعب في جغرافيا مصر. فإذا كنتَ في فلسطين، معناه موسى أين كان، ويوسف؟ في مصر الحالية. أين مناطق التوراة التي تذكرها في مصر، خمسون منطقة لا يوجد ولو منطقة. إذن حتى التلفيق غير مكتمل.
عمر شوتر: لكن حتى موسى بن ميمون، حتى الرومان، حتى كل الصهاينة لمَّا يُغيِّرون أسماء فلسطين لا يُغيِّرونها حسب السياق التوراتي. أنا الآن سأسير معك في الجغرافيا كأن عندنا كاميرا متحرِّكة، لا تستطيع أن تُطبِّقها على فلسطين حتى مع الأسماء الجديدة المنحولة والملفَّقة.
01:04:40
خاتمة: أين علماء الآثار العرب؟
باسم الجمل: خلِّنا نُكمل في حلقة ثانية الجغرافيا. شكرًا لك فعلًا. معلومات صادمة. ما صدمني أكثر هو التساؤل الذي دائمًا أسأله: أين هم الآثاريون العرب؟ أين علماء الآثار العرب؟ أين أساتذة التاريخ؟ أين أساتذة اللغة العبرية؟ أين أقسام الدراسات الشرقية القديمة؟ أين مقارنة الأديان؟ أين كل هذا من هذه القراءة؟ وهذه قراءة واضحة لا تحتاج.. احتاجت لشخص، من المفروض أن تكون مؤسَّسات كاملة تسهر على قراءتها. والكتاب بين أيدي الناس. التوراة ليست معزولة في مكان لا أحد يعرفه. الكل يقرؤها. اليهود قرؤوها دون ربطها بالجغرافيا الطبيعية. والعرب لم يقرؤوها.
عمر شوتر: هل سمعتني أجلب دليلًا مني دكتور أو استنتاجًا؟
باسم الجمل: بالتأكيد لا.
عمر شوتر: أنا جلبت لك أدلة وأنا مسؤول عن مصداقيَّتها. إما تأخذها كلها أو ترميها كلها. لكن في الحلقة الثانية المدهش أكثر.
باسم الجمل: شكرًا لك ونلقاك في حلقة جديدة إن شاء الله. شكرًا لكم وإلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج “مجتمع”.
