Skip to content Skip to footer

بين مراد الله واجتهادات السابقين: كيف يتحرر النصّ الإلهي من سلطة الموروث؟ | د. محمد هداية

ما المقصود بتجديد الخطاب الديني أو الإسلامي؟ كيف نعيد قراءة تراثنا الإسلامي؟ ولماذا نقدس الفهم البشري للنص؟ أسئلة يفتح ملفاتها الشائكة د. باسم الجمل مع ضيفه د. محمد هداية، الباحث في التراث الإسلامي، ويناقشان هوية المؤهل الحقيقي لنقد التراث، وكيف أخطأ الفقه في الكثير من القضايا المواريث، في حلقة جديدة من #بودكاست_مجتمع، على #منصة_مجتمع.

 

ماذا نقصد بتجديد الخطاب الإسلامي؟

باسم الجمل: أهلاً بكم، أنا معكم باسم الجمل في حلقة جديدة من برنامج “مجتمع”. في حلقة اليوم نلتقي الداعية والباحث المصري، والباحث في الفكر الإسلامي الدكتور محمد هداية، تعرف صدّق أنا من سنتين أو ثلاث سنين وأنا أبحث عنك يا رجل.

محمد هداية: والله لو أنا أعرف كنت بادرت، لكن لا أعرف.

باسم الجمل: حقيقة، أنا كنت حابب جدًا نلتقيك ونستفيد منك دكتور.

محمد هداية: الله يبارك فيك.

باسم الجمل: نستفيد من تجربتك في الدعوة، نستفيد من تجربتك في التفكير، في البحث في موضوع القرآن والإسلام. لكن حديثنا اليوم أنا حابب أخذ رأيك في الموضوع.

محمد هداية: تفضل.

باسم الجمل: يوجد تريند ظهر في المجتمع، تجديد الخطاب الإسلامي، أن نجدد الخطاب الإسلامي، وبالتالي يوحي للسامع وكأنه سوف يصير فيه تجديد حتى على مستوى القرآن يعني، حتى على مستوى النص ذاته، وبالتالي هذا يمكن أدخل الشك في نفوس الناس أنه هذا هو المقصود. ماذا تقصد بتجديد الخطاب الإسلامي؟ لو أنك تقصد حتى تغير القرآن، يعني تغير السنة، تغير كذا…

محمد هداية: هكذا قيل.

باسم الجمل: فحقيقةً حابب أعرف منك أنت هل هذا العنوان يعني يستحق أن يُطرح بهذا الشكل؟ وهل نحن فعلًا بحاجة للتجديد؟ بمعنى والتجديد يطال من؟ أو ما الذي يطاله التجديد؟ هل يطال النص، يطال فهم النص، يطال ما نُطلق عليه بالسنة أو بالفقه التراثي بشكل عام أم بفهمنا نحن كبشر للنص؟ تفضل دكتور، أنا حابب أسمع منك.

محمد هداية: أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا ربنا تسليمًا كثيرًا وبعد. بداية اسمح لي أرحب بحضرتك.

باسم الجمل: يبارك فيك، تسلم.

محمد هداية: أقول لك بأي قدر أنا سعيد أن ألتقيك.

باسم الجمل: يبارك فيك.

محمد هداية: والحمد لله رب العالمين نحن وصلنا لبعض في التوقيت هذا، لأنه كلما الأمور تتأزم نصبح في حاجة إلى الكلام أو في حاجة إلى تبصرة الناس بالحقائق. أحيي حضرتك أيضًا على الذكاء في عرض تجديد الخطاب الإسلامي، لأنها كلمة قيلت بلباقة فائقة، لأنه ما كانت هكذا تُقال، يعني الذي قيل في المجتمع تجديد الخطاب الديني، وهذا جعل كثيرًا من الناس كما حضرتك تفضلت، يعني ستغيرون ماذا في الخطاب الديني؟ ستغير القرآن ستغير ماذا بالضبط؟ تقصد ماذا؟ لأن المقولة كان فيها خطأ سردي خطير جدًا.

 أنا أعتقد وأفهم أن كل الذين نادوا بالتجديد كانوا يقصدون تجديد الخطاب الدعوي وليس الديني على الإطلاق، فحضرتك توسطت في عرضك للكلمة، وهذا ذكاء يعني أحيي حضرتك عليه، لأنه فعلًا الناس تحرّكت بعد كلمة الخطاب الديني، أنتم ستجددون ماذا في الدين؟ الدين ليس فيه تجديد، الدين لله سبحانه وتعالى، ستجدد ماذا؟ ستغيرون نصًا، ستغيرون ماذا؟ وهذا الذي قيل في البداية. على أن أي موضوع في العالم يحتاج دائمًا إلى تجديد.

باسم الجمل: نعم صح.

محمد هداية: وموضوع الأمر هنا هو الخطاب الدعوي، هكذا يجب أن يقال وهكذا يجب أن يتم. لأنه فعلًا الدعوة مرت بظروف تعثّرت فيها أحيانًا، اختلفت فيها الرؤى أحيانًا أخرى، حوصر بعض المفكرين ورفضت جهات معينة أن يتكلم هذا أو ذاك، كل هذا حصل، وكل هذا كان لازمًا له التجديد.

التجديد يكون في نظام الدعوة لله تبارك وتعالى، في أسلوب الدعاة، في طريقة البحث والتفكير، في طريقة عرض هذا الدين الحق. طبعًا الأمور تأزمت أحيانًا، تعبنا جدًا في سرد الإسلام أو عرض الإسلام على مراد الله فيه. ولعل كتب التراث تؤكد ما نحن فيه، يعني كثرة المكتبة الإسلامية وعدد الكتب التي في المكتبة الإسلامية دون حتى تنقيح دون تحقيق، يعني مثلًا حضرتك لما ترى كم كانت المكتبة الإسلامية غنية بعناوين براقة جدًا لكن فعلًا…

باسم الجمل: المضامين مختلفة.

محمد هداية: جدًا، وراءها مخاطر على الباحث والقارئ على حد سواء.

 

كيف نعيد قراءة تراثنا الإسلامي؟

باسم الجمل: دعنا نجترح توصيفًا لهذا الفعل، لأنه نحن نريد أن نقوم بقراءة على مستويين، إعادة قراءة النص القرآني بمفهوم يتماشى مع مستوانا المعرفي الذي نعيش فيه.

محمد هداية: نعم.

باسم الجمل: ونعيد قراءة التراث بعين ناقدة، وليست… والنقد هنا ليس بالضرورة أن يكون سلبيًا، يعني ننقد ما هو سلبي في التراث وهو غير أو لا يتلاءم أو غير ناضج لأن يكون حاكمًا لسلوكنا الثقافي أو المعرفي في وقتنا الحالي. ومن ثم هناك أكيد في التراث أشياء جميلة جدًا ممكن أن نستأنس بها وتكون جزءًا من الماكينة المعرفية أو الأسلوب المعرفي لكسب المعارف القرآنية الموجودة حاليًا، يعني ممكن نسمي أنه تجديد المفاهيم الدينية وإعادة صياغتها أو إعادة فهمها بما يتلاءم مع واقعنا المعرفي الذي نعيش فيه مثلًا؟

محمد هداية: هذا يتم إذا تم تغيير الباحث لطريقته.

باسم الجمل: لأدواته.

محمد هداية: التي تتضمن أدواته، إذا أنا كباحث غيرت طريقتي التي تتضمن الأدوات، يتم ما حضرتك عرضته بالضبط. وهذا هو المطلوب على مر العصور بالنسبة للباحث في أمر الإسلام أو في أمر الدين. ولابد أن نفهم أن دين الإسلام هو دين إلهي برسالة إلهية، الكلمة فيها لها خصوصية تختلف عن أي كتاب آخر على وجه الأرض.

بمعنى أدق، القرآن، حينما تفتح حضرتك أي تفسير لكتاب الله تبارك وتعالى القرآن، تجد أن الرعيل الأول في المفسرين لا يختلف ما عرضوه عما يتم عرضه الآن، لأنه حصل عملية نقل دون وعي…

باسم الجمل: بدون نقد وبدون تجديد.

محمد هداية: بدون نقد، عكس الذي حضرتك تفضلت به، الذي حضرتك تفضلت به عكسه حصل، لدرجة أنني عندي أنا في بحثي لا يقل عن أربعة أو خمسة كتب هو كتاب واحد منقول لأربع مفسرين، نقل مسطرة.

يعني حضرتك أعطى الكتاب للمطبعة، اطبعيه فقط أنزلي عليه اسمي بعنوان جديد. بالضبط، وهنا الباحث يجد نفسه أمام مُعضلة، إذا أنا قلت إن فلانًا نقل من علان، يقول لك عندنا في الفقه يقول لك هذه فضيحة، وما لا يجب أن يكون، ما هو أصبح كتاب لا توجد له لازمة، أو كتاب الرجل الباحث الأول كتب والباقي كله نقل، قس على هذا كثير جدًا جدًا جدًا. إلى أن وصلت الأمور إلى أني أفتح التفسير مثلًا، نبدأ مثلًا مثلًا: ﴿الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ﴾ [البقرة: 1-2].

تعال خذ المفردات لكي تفهمني ماذا أريد أن أقول، الكتاب القرآن، هذا عندي لا يجوز، التعريف فيه خطأ، فيه شيء لست مرتاحًا له أنا كباحث لساني، الكتاب يساوي القرآن هل هذا صحيح؟ بالقطع لا، لماذا؟ لما سأذهب إلى كلمة القرآن سيقول لي ماذا؟ الكتاب؟ سنقعد نلف وراء بعضنا في ساقية، ومن يلحق، الكتاب القرآن، القرآن الكتاب، ما هكذا العربية أصلًا كلسان، فما بالك بكتاب إلهي…

باسم الجمل: ونزل باللسان.

محمد هداية: بلسان عربي، لكي… يعني الله تبارك وتعالى يصطفي العرب لتحمل هذا الكتاب، لأن العربية هي اللسان الأوحد الذي يحتمل هذا النص.

 

ما الفرق بين الكتاب والقرآن؟

باسم الجمل: هذا فهم، لكن هناك فهم آخر يبتعد قليلًا عن نسب الموضوع للعرب، هناك من يقول إن اللسان العربي، كلمة عربي تعني الواضح والجلي، الشيء الواضح هو عربي، لذلك نقول مثلًا… أو الشيء النقي.

محمد هداية: هذا توصيف داخل المراد، حقيقي.

باسم الجمل: يعني يوجد ناس يقولون إن العرب سموا عربًا لأنهم نطقوا باللسان.

محمد هداية: لذلك هم الذين سيبلغون، هم الذين سيوصلون.

باسم الجمل: نعم صحيح كلامك سليم، لكن…

محمد هداية: أنا قصدي ماذا؟ يعني نحن عندنا شرف هنا كأننا… وأنا آسف في هذا التعبير والله، كأننا تنازلنا عنه، ما حملنا الأمر على مراد الله فينا، وسأشرح لحضرتك كي تفهم أنا أريد أقول ماذا.

طيب، حضرتك تسألني سؤالًا، طيب أنت تريد أن تقول ماذا في الكتاب بدل القرآن؟ يعني أنا انتقدت هذا الرأي، طيب أنا أريد أقول ماذا؟ اسمع مني حضرتك وراجعني فيها.

باسم الجمل: تفضل.

محمد هداية: الكتاب، في مطلع الكتاب يقول “ذلك الكتاب”، وذا للبعيد…

باسم الجمل: للإشارة للبعيد صح.

محمد هداية: ونحن في مطلع الكتاب، فهل هو يقصد البُعد المكاني أو الزماني أم العمق اللساني لهذا الكتاب؟ وكأنه يريد سبحانه وتعالى أنه يفهمني أنه انتبه هذا كتاب من نوع خاص، “ذلك الكتاب”. أيضًا لم تعرفني كلمة الكتاب.

أسأل حضرتك سؤالًا، الكتاب مضمونه كم سورة؟ كما وصّف، 114 سورة، السورة الواحدة تساوي أيًا من الكلمتين: الكتاب أم القرآن؟ يعني مثلًا إذا أنا اخترت سورة التوبة أُطلق عليها الكتاب…

باسم الجمل: أم القرآن؟

محمد هداية: أم القرآن؟

باسم الجمل: انظر طبعًا المرحوم دكتور محمد شحرور تصدى لهذا، وأنا أعتبر أن محمد شحرور من الأوائل الذين… ربما ليس اكتشافًا، لكن هو من الأوائل الذين ألقوا الضوء على الموضوع…

محمد هداية: الله يرحمه.

باسم الجمل: الله يرحم الجميع.

باسم الجمل: ألقى الضوء على الفرق ما بين لفظ الكتاب ولفظ القرآن، واعتبر أن الكتاب ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]، هذا أحد التمييزات، هو “هدى للمتقين”، والمتقون جزء من الناس وليس كل الناس، بينما القرآن ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]، معناه القرآن للناس كلهم لأنه يهدي الناس، بينما الكتاب لمجموعة محددة هم الذين يتقون. بمعنى وكأن في الكتاب أدوات أو ميكانيزم تمكّن الفرد أن يتقي الأشياء. هنا التقية شيء كبير، حقل واسع من الاتقاء، لكن آيات الكتاب محددة لتمكن الإنسان أن يتقي.

محمد هداية: نعم.

باسم الجمل: بينما القرآن للهداية ويفرق ما بينها.

 

هل يتطابق الشك مع الريب؟

محمد هداية: ما قاله الدكتور شحرور هذا توصيف، هذا التوصيف يحتاج إلى تعريف. أنا أريد أن أخبرك عن التعريف الذي يتضمنه التوصيف الخاص بالدكتور شحرور. بمعنى أريد أن أصل إلى ماذا؟ فأنا سألت حضرتك سؤالًا، سورة التوبة اختار لها كلمة من الكلمتين، هو في مطلع الكتاب قالوا الكتاب هو القرآن، وأنا قلت ما هكذا يجب أن يكون، فهو سأوقع على أي سورة، سورة المائدة أو سورة التوبة، الكتاب أم القرآن؟ بالقطع التوبة أو المائدة أو الناس أو الفرقان هذا قرآن، لكن ليس كتابًا، بمعنى عندما سأصل إلى التعريف الأخير سيرتاح المستقبل والباحث، الكتاب عندي كل القرآن، والقرآن عندي جزء الكتاب.

باسم الجمل: فهمتك.

محمد هداية: إذن ما قاله الدكتور شحرور صحيح لكن هذا توصيف. لماذا؟ أنا سأقول لحضرتك لماذا “ذلك الكتاب هدى”، أنا حذفت كلمة أريد أن أقف عندها وحدها. “ذلك الكتاب هدى للمتقين” لماذا؟ لأنه بكل أدوات القرآن أصبح هدى للمتقين كالكتاب الذي احتوى القرآن كله، إنما ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ [البقرة: 185].

باسم الجمل: للناس.

محمد هداية: إذن هناك القرآن له توصيف خاص، والكتاب له توصيف خاص، لكن من حيث التعريف الكتاب عندي 114 سورة ما ينقص كلمة، يعني الكتاب كل القرآن.

باسم الجمل: هناك رأي آخر قريب مما تقول، ويقول فيه الدكتور يوسف عواد أن الكتاب والقرآن شيء واحد، لكن القرآن هو كما يُسميه المانيوال، يعني الأدوات الشارحة للكتاب، الكتاب يشكل القاعدة النظرية أو الآيات النظرية والقرآن هو يلقي ضوءًا أو يمكن الفرد من كيفية فهم النظرية وتطبيقها في الواقع.

محمد هداية: أيضًا هذا توصيف، أيضًا هذا توصيف، وتوصيف سليم، لكن لو أنا أقول نريد أن نعرّف الكتاب، ففي التعريف بعيدًا عن التوصيف، الذي قاله الدكتور شحرور والدكتور يوسف مضبوط في التوصيف. سأقول لحضرتك شيئًا ثانيًا، يعني أنا فقط حضرتك ضع بروازًا هكذا، الكتاب عندي كل القرآن والقرآن جزء الكتاب من حيث ماذا؟ التعريف.

حضرتك تعال نسمع ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: 2]، عند كل شرّاح القرآن الذين يقولون عليهم المفسرين، بلا استثناء “لا ريب” لا شك، بلا استثناء، تلامذتي يعرفون أنني لما أقول بلا استثناء يعني بلا استثناء. يعني أنا راجعت جميع المفسرين حقًا، ولما راجعت قلت كيف الناس هذه اتفقت على هذا، والريب غير الشك أصلًا.

باسم الجمل: مئة في المئة، مئة في المئة، صحيح.

محمد هداية: يعني أنا أريد أن أعذرهم، أريد أقف معهم أيضًا…

باسم الجمل: هم أخذوا… عفوًا، هم أخذوا المصداق الأكثر تداولًا في المجتمع.

محمد هداية: سأقول لك لا يليق أيضًا، والله دكتور أنت هكذا تدافع عنهم، هم عملوا شيئًا ماذا يعني أصعب من هذا، راحوا للمعجم، وفي المعجم في المكتبة الإسلامية أنا أرى يعني أمرًا خطيرًا جدًا تم وما كان أحد يعترض عليه أبدًا. ففتحت المعجم: لسان العرب، تاج العروس، القاموس، المحكم والمحيط الأعظم، بلا استثناء أيضًا، الريب الشك. إذن هم لجأوا بالكلمة القرآنية للقاموس أو للمعجم.

باسم الجمل: للقراءة المعجمية.

محمد هداية: للمعجم. جيد، هل هذا هو مراد الله؟

باسم الجمل: بالتأكيد لا.

محمد هداية: لا، لماذا؟ لأن أنا عندي “الشك” كلمة قرآنية.

باسم الجمل: صح، استخدمت في القرآن في أكثر من موقع.

محمد هداية: يعني إذن الباحث المفسر لم يكلف نفسه عناء…

باسم الجمل: البحث.

محمد هداية: بحث الكلمة القرآنية. الكلمة القرآنية من وجهة نظري أنا، حتى الآن يا دكتور تحتاج إلى تضافر جهود لكي نضع لها توصيفا تعريفيا. وأنا لن أقدر أن أغير الجملة هذه، وحضرتك ستفهمني، انتبه أنا عرفت الكتاب كيف، وقلت الكتاب في تعريفه غير التوصيف، لكن الكلمة القرآنية تحتاج إلى تعريف توصيفي، لماذا؟ لماذا ليس تعريفًا فقط وتوصيفًا فقط؟ لأنها لها مراد إلهي في الغالب.

باسم الجمل: لها مقصد، صح، ويحدده السياق.

محمد هداية: أليس كذلك؟ انتبه الآن ما هو الريب؟ وما هو الشك؟ ولماذا أنتم قلتم الشك مع أن الشك كلمة قرآنية، حسنًا ستعمل ماذا في ﴿وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ [هود: 62].

باسم الجمل: صح.

محمد هداية: ستعمل ماذا إذًا، ماذا ستفعل؟

باسم الجمل: الشك مريب.

محمد هداية: يعني الكافر شاكك في الكتاب شكًا ماذا؟

باسم الجمل: مريب.

محمد هداية: مريب. رجعت الكلمة جاءتك، ستقول عليها شك الشك، يعني “الشك المريب” هو “شك الشك”.

باسم الجمل: شك الشك، صحيح لا تضبط.

محمد هداية: لا تضبط أبدًا، حسنًا ما هو الريب؟ فنعود إلى درجات الإدراك في أي موضوع كان، ومنها نصل إلى التعريف التوصيفي للكلمة القرآنية، فأنا أعرض على حضرتك قضية، درجات إدراكي أنا وحضرتك ونحن نتناقش في القضية ستنقسم على أربع درجات: العلم، إدراك اليقين وهذا يستحيل للعبد دون الرب، إن كان أنا أخذت أدوات القرآن لكي أعلم علم اليقين يصح لي، إنما من دماغي هكذا أقول أنا أعلم اليقين في هذه القضية مئة في المئة فأنا متطاول هكذا، لا يصح. فعملناها نسبًا، قلنا إذا وصلت 90% علمًا أنت قرّبت من اليقين معقول جدًا. بدليل قرآني الرجل يوم القيامة سيقول ماذا؟ ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ…﴾ “إني علمت أني ملاقٍ حسابيه”؟ لا لا لا لا، قف هكذا، اهدأ اهدأ، أنت في حضرة علام الغيوب، فالقرآن يعلمك لا تقل علمت.

فانتقيت درجة من درجات الإدراك تستخدمها في العلم وهي الظن، ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 19-20]، لا أقدر أن أقول في حضرة علام الغيوب “علمت”، لأنه أنا لما علمت، علمت منه هو سبحانه، فأدبًا القرآن يعلمني أستخدم أقرب درجة للعلم، فأنا سأقولها بسرعة لكي الناس تفهم قصدي فقط.

العلم إدراك اليقين، الظن إدراك الطرف الراجح، الشك تساوي الطرفين، الوهم إدراك الطرف المرجوح.

ثانية، الشك هذا يعني خمسين خمسين، أنا خمسون في المئة علمًا وخمسون في المئة جهلًا، وكلمة الجهل هنا ليست عيبًا هذا جهل بحثي، يعني أنا أشك…

باسم الجمل: لست متيقنًا.

محمد هداية: نعم، لم تذهب إلى واحد وخمسين في المئة، هي خمسون خمسون، درجة علمي في القضية خمسون خمسون. طيب، لو أنا رجحت العلم يبقى ظنًا، يعني ستين في المئة علمًا، وأربعين في المئة جهلًا، يبقى هذا الظن، إدراك الطرف الراجح في العلم. طيب والوهم؟ إدراك الطرف المرجوح، أنا ستين في المئة لا أعرف وأربعين أعرف. فالدرجات هذه المولى لم يختر منها في مطلع الكتاب يقول لا شك فيه…

باسم الجمل: فلا ريب.

محمد هداية: يعني ماذا؟ يعني هذا الكتاب لا يتسرّب إلى الباحث فيه أدنى قلق بحثي، يتضمن الأربعة: إما العلم أو الشك أو الظن أو الوهم. لا، قبل هذا، هذا ليس فيه أدنى درجات القلق في درجات الإدراك الأربعة “لا ريب فيه”. وهذا ال”لا ريب” هو سبب ماذا؟ “هدًى للمتقين”. هدى للمتقين.

فهو المولى يريد أن يطمئنني أن هذا الكتاب ليس “لا شك فيه” و”لا وهم فيه” و”لا ظن فيه”…

باسم الجمل: وهو هدى للمتقين.

محمد هداية: هو أصل القصة ماذا؟ أنه “لا ريب فيه”، يعني أنت من ساعة ما عرفت أنه كتاب الله أنت ماذا؟ أنا مطمئن أنه سيكون علم يقين، لا شك ولا ظن ولا وهم.

 

كيف نعيد فهم المصطلحات القرآنية؟

باسم الجمل: هذا فهم جميل، وهذا يدعونا إلى العودة إلى موضوع تجديد الخطاب الذي القصد فيه هو تجديد المفاهيم، يعني هذا أحد المفاهيم التي هي شائعة ربط الشك بالريب واعتبار الشك هو الريب في كل كتب التفاسير كما تفضلت. وبالتالي هذا فعلًا مدعاة أنه طالما أخطأوا -بغض النظر قصدًا- هذا المستوى المعرفي الذي كان موجودًا، وأخذوا اللفظ الدارج في المجتمعات، الآن نحن بحاجة أنه كما تفضلت أن اللفظ القرآني هو لفظ ذو خصوصية محددة محكومة بضوابط خاصة في اللسان نفسه، وخاصة بالقرآن نفسه. إذن فالأجدى بنا أن نسعى إلى إعادة فهم هذه المفاهيم.

محمد هداية: بالضبط يا دكتور. أنا أريد أقول في أول لقاء بيني وبينك، حضرتك تفضلت بماذا؟ أنه نحن محتاجون ليس واحدًا ولا اثنين، نحن نريد تضافر الجهود للوصول إلى هذا الذي حضرتك تقوله. لأنه -انتبه حضرتك- الموضوع أنا نحن ذاهبون لكتاب إلهي يحتاج إلى إلى…

باسم الجمل: إلى كل الجهود الممكنة.

محمد هداية: نعم ،كلما استطعنا أن نضيف جهدًا إلى الجهود يكون ماذا؟ أفضل وأفضل وأفضل. والدليل على هذا، أنه أنا مثلًا يعني حينما أتعرض للبحث في التفاسير بالذات، أقول لو كل الناس هذه اجتمعت -نفس الفكرة التي حضرتك عرضتها- لو كانوا اجتمعوا في زمن واحد يعني مثلًا، وكل واحد قدم ما عنده، أو حتى لو نحن عملنا هكذا الآن، سيطلع على الأقل كتاب فيه وعي وانتباه ونوع من أنواع البحث من باحث غير متكبّر على النص، لأن النص إلهي.

باسم الجمل: وتراكم معرفي ممتاز.

محمد هداية: أعطي لحضرتك الأمر الإلهي في هذا الأمر، وأنا عشت بقلبي العقول ﴿أَفَلَا﴾ كلمة تثير التعجب، كيف أنت لم تعمل هكذا؟

باسم الجمل: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ… ﴾…

محمد هداية: نعم.

باسم الجمل: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24].

محمد هداية: هذه النتيجة، سبحان الله. انظر يا دكتور الآية هذه جاءت مرتين في كتاب الله، 82 النساء، 24 محمد، وجاء بهما المولى عز وجل، الذي عانيناه كل من بحث في التفاسير. والله الذي لا إله غيره أنا شخصيًا وغيري إذا عشت الآية هذه حضرتك ستتذكر الذي عانيته وأنت تبحث في الكلمة المفردة القرآنية، الكلمة القرآنية.

في سورة النساء المولى عز وجل يقول ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾، ويعطينا خلاصة بحث في التراث،  ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82].

باسم الجمل: وهذا ما ينطبق فعلًا على الفقه التراثي.

محمد هداية: حقيقي، عشناه نحن. يعني ساعة ما أنا قرأت الآية هذه وعندي 12 سنة، هي هي أثرت في وأنا عندي 30، 40، 50، لماذا؟ لأنها كلمة إلهية، مضمون إلهي، يعني يجلب لك الذي أنت عشته.

باسم الجمل: يعني وفق طبيعة الأشياء، أن تكون تختلف طالما هي ليست عند الله.

محمد هداية: الله أكبر. ولو أن الكلمة هذه أيضًا فيها كلام يعني، الله هو الكبير المتعال. يعني أريد أقول ماذا؟ حضرتك نطقت، نطقت بالذي ارتحت له لما سمعت الآية يعني لما قال…

باسم الجمل: فعلًا صح.

محمد هداية: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]. ألهمنا في النساء وتركنا لسورة محمد، يعني كما تقول خذ التجربة وتعال نتكلم في سورة محمد، فلما أعادها ثانية قال ماذا؟ النتيجة ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24] بل على قلوب أقفالها.

 

لماذا نقدس الفهم البشري للنص؟

باسم الجمل: من وضع القفل؟ يعني هذه الأقفال الموضوعة على القلوب ويبدو لي كل قلوب المجتمعات الإسلامية مقفلة أو غالبيتها.

محمد هداية: تعرف لماذا حضرتك؟ لأنه أنت ذهبت للذي من عند غير الله، هو انتبه الآيتان، هما الآيتان توضحان للمسلم الحق، خلّك في الذي من عند الله.

باسم الجمل: واترك الذي ليس من عند الله.

محمد هداية: نعم، فأنت تركته وذهبت لهذا، ليس حضرتك، أنا آسف في اللفظ، يعني هم تركوا وراحوا للذي من عند غير الله، فالذي من عند غير الله كله اختلافات. سأقول لحضرتك شيئًا ويمكن أن نعملها عمليًا، ليس عندي فيها مشكلة إطلاقًا. الدكتور  رمضان عبد التواب رحمة الله عليه، أستاذي وكنا نعد رسالة دكتوراة في الحديث، ويعني أنا وصلت في أني أنا أتحدى بالكلمة الجيدة في المعنى وليس السيئة يعني، أي أحد يعرض لي حديثا وأنا أجلب لك آية تلغي الحديث، أو تقول لي الحديث وأنا أقول لك خطورة الحديث، فالدكتور رمضان قال لي ماذا؟ تأخذ خمسة آلاف حديث؟ قلت له خمسة آلاف حديث، إذن لن أنتهي، يعني هذا الذي أريد…

باسم الجمل: هذا عمر ثان.

محمد هداية: فالمهم قعدنا ننزل ننزل ننزل حتى وصلنا لخمسمئة حديث بعد فصال طويل جدًا، وقلت له أنت حضرتك الذي تختارها، كتطبيق على رسالة الدكتوراة.

باسم الجمل: نعم مهم.

محمد هداية: كتطبيق، الشاهد في الذي أنا أريد أحكيه أو الذي أنا وصلته، أنه فعلًا أي شيء من عند غير الله في هذا المجال ستجد فيه اختلافًا كثيرًا.

باسم الجمل: يعني ثبت بالتجربة البحثية…

محمد هداية: يعني عندي على فكرة، هي لم تُعمل طبعًا لأن الدكتور رمضان مات فلم يوافق عليها أحد بعده، لكن عندي البحث. والله الذي لا إله غيره، سأقول لحضرتك وصلت لماذا. أنت حضرتك تسمع الحديث الذي هو موجود في البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة، مثلًا، فيه اختلاف، يقول لك هنا بلفظ وهنا بلفظ، وعندي هنا بلفظ يختلف عن هنا في الحديث، هذا مقبول. أنا وقع في يدي كتاب من التراث يتكلم في ماذا؟ أن الصحابي كان يُغيّر الكلمة القرآنية…

باسم الجمل: معقول!

محمد هداية: يقولها بتعبيره، ولا نجد لازمة للبحث هذا ولا لماذا الرجل كتب الكلام هذا؟ فمن الذي صح ومن الذي غلط؟ يعني الصحابي هذا صح يعني؟ هل هذا كلام منطقي؟ والبحث موجود، ليس الخاص بي على فكرة، لا يخصني، إنما وصلت له، موجودة، وينسبونها للصحابة وأنا أقول الصحابة الذين صاحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بُرَآء من هذا الكلام بالقطع، بالقطع، بلا شك.

باسم الجمل: الذي دفع لهذا الباحث -بين قوسين- أن يقول هذا الكلام، ما الدافع؟

محمد هداية: هو رجل كي أعطيه حقه لأنه هو على فكرة معاصر، هو توفاه الله طبعًا، أنه هو الرجل يريد أن يصل لشيء يعني، يريد أن يوضح علمًا معينًا إن كانت الرواية تختلف حتى في القرآن، طبعًا هذا كلام غير مقبول.

باسم الجمل: لأنه فيه إثباتات واضحة أن القرآن الذي كان في عهد الرسول هو نفسه الذي بين أيدينا.

محمد هداية: ولا يمكن أن يجرؤ مسلم، ليس صحابيًا، أنه يغير كلمة، لماذا؟ لأنه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]. هذه الآية لابد أن توضع بعين الاعتبار في هذا المجال بالذات، حينما يحاول الإنسان أن يغيّر النص القرآني أو اللفظ القرآني سيظهر.

 

كيف أخطأ التراث في المواريث؟

باسم الجمل: دكتور دعنا نتفق على عنوان أو على مفهوم الذي يفهم منه كل الناس أن هذا الفقه يحتاج إلى إعادة قراءة، نقض، والموجود والطيب فيه أن نستأنس به.

محمد هداية: أقول لك يا دكتور هي بصراحة شاقة جدًا، لكن ستجدها موجودة عندنا كبحوث، يعني مثلًا حضرتك لو قلت هيا يا جماعة نجتمع ونعمل هذا، ستجد أنا عندي بحوث، الدكتور فلان يعني لا أريد أسمي أحدًا يعني وهم كثر الحمد لله وكلهم على خير، كل واحد سيكون في خلال مرحلة حياته باحث، وعندنا بحوث خاصة بما غيّره الفقه، لدرجة لكي حضرتك تكون معي في الذي أنا ماشي فيه، أن الفقه غيّر حتى في النص القرآني، لم يغير النص غيّر المراد.

باسم الجمل: يعني حرف الكلم عن مواضعه.

محمد هداية: بالضبط، وهذه حقيقة واقعة، نحن عندنا مصيبة في مسألة الميراث، في مسألة ولد، الولد يعتبرونه ذكرًا.

باسم الجمل: الولد لا يشمل الذكر والأنثى.

محمد هداية: مع أنه كله مولود، وهذه قاعدة عربية بعيد حتى عن القرآن، هي قاعدة عربية منطقية من القرآن، كل مولود ولد، بل إن الآية نفسها لكي تضحك على الناس الذين هم أدخلوا شيئًا غير… يعني انظر هو يقول لك المولى عز وجل “أفلا يتدبرون”، يعني يطالبني الأول أني أنا أتدبر، ولما أتدبر لا أجلب غير القرآن، لا نحن عملنا هكذا. الآية تقول ماذا؟ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11].

باسم الجمل: وكأنه فسر لك ماذا يقصد بالأولاد.

محمد هداية: بالولد، نعم. الولد هنا ماذا؟

باسم الجمل: ذكر وأنثى.

محمد هداية: أو أنثى، هذا التعريف التوصيفي ذكر أو أنثى.

باسم الجمل: يعني ممكن الشخص يكون عنده ذريته فقط نساء أو إناث، فهم أولاد.

محمد هداية: ولد. ألم يقولوا في محكم التنزيل، “ولد الله”؟ يقصدون ماذا؟ هؤلاء الذين كفروا لما قالوا ولد الله؟ يقصدون العزير وعيسى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: 30]. وقالوا على الملائكة بنات الله، وهؤلاء العرب قبل عزير وقبل عيسى.

إذن لما اتهموا المولى عز وجل أنه ولد، والآيات نزلت تقول ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: 3].

باسم الجمل: ردًا عليهم.

محمد هداية: ردًا على ماذا؟ أنه ولد، والولد يعني عنده بنات وعنده ذكور.

باسم الجمل: عنده ذكور وعنده إناث.

محمد هداية: ذكور وإناث. إذن الكلمة القرآنية ليست محتاجة، أنت جلبت لها فقيهًا لماذا يعمل لها المواريث؟ والمواريث هذه؟ والآية واضحة. لدرجة والله يا دكتور والله تأتي لنا مسائل عائلية، رجل كتب كل أملاكه لبنتين وحجب إخوته مخافة أن يحدث كذا كذا كذا، أقول أنتم الذين عملتم هكذا.

باسم الجمل: ليس القرآن.

محمد هداية: حاشا لله، أنتم جعلتم الرجل هذا يعمل هكذا، واضرب هذه في آلاف تحدث يوميًا في مجتمعنا العربي والمصري.

 

أي أجزاء التراث تحتاج تنقيحًا؟

باسم الجمل: هذا الحديث يقودني إلى سؤال، أنه نعرف ما هو التراث؟ ما هو الفقه التراثي؟ وما هي الأجزاء في هذا الفقه أو في هذا التراث التي تحتاج فعلًا إلى نقض وتبديل؟ الكثير يفهم أن التراث هو عبارة عن حديث ورواية وتفسير.

محمد هداية: أحسنت.

باسم الجمل: فهذه المكونات الثلاثة، الروايات التي يقرأ القرآن من خلالها أو يفهم بعض آيات القرآن من خلالها، والأحاديث المنسوبة للرسول التي تسمى سنة هي أيضًا تستخدم في قراءة النص وهناك من سوّدها على النص، والتفاسير الموجودة، والكثير من التفاسير سواء الطبري وابن كثير كلها إسرائيليات وكلها قصص منقولة من ثقافات مجتمعات سابقة على القرآن فرُكبت على القرآن.

فعندنا ثلاثة أجزاء -حسب فهمي أنا لا أعرف إذا تشاركني هذا الفهم- أي الأجزاء من هذا التراث هي التي تحتاج إلى إعادة قراءة وإعادة تنقية ونقض واستحسان ما يستحسن منها بالاستئناس ورفض ما لا يتماشى مع حياتنا أو ما لا يتماشى مع روح النص؟

محمد هداية: انظر أنا أولًا أحيي حضرتك على عرض الفتنة بهذه الطريقة، لماذا؟ نحن عندنا للأسف الشديد في المجتمع العربي أو المسلم عامة، لكن يعني عفوًا العربي هذه أنا أقصدها، ليس عندنا الطريقة التي حضرتك تفضلت بها، عندنا سأراجع يعني سأنقض، سأراجع يعني سأهد، سأراجع يعني سألغي، سأراجع يعني… ليس هكذا، البحث العلمي البحث ليس هكذا، صحيح؟ ما هكذا، وحضرتك أستاذنا وتعرف، البحث العلمي أنا اسمي ماذا سأبحث، يعني باحث دكتوراة، باحث ماجستير، أنا مازلت سأبحث. أولًا ليس عندي…

باسم الجمل: ليس عندك موقف مسبق من الموضوع.

محمد هداية: أبدًا. المفروض أدخل هكذا متجردًا هذا لا يحصل، إنما الفكرة التي حضرتك كما تعرضها حضرتك بالضبط هو هذا نظام الباحث الحق، الباحث الحق عن الحقيقة لسبب، أنا معي نص إلهي، فلما آتي انظر الكتاب هذا أو هذا أو هذا عملوا ماذا في النص هذا، لازم أكون محقًا لأني سأسأل أمام الله يوم القيامة عن هذا البحث، وعن هذا البحث بالذات.

ولذلك أنا قلت زمان من قبل يمكن من 2005 أو 2006 تعالوا نعمل مجمع بحثي جديد.

باسم الجمل: صحيح، صح.

محمد هداية: الذي يريد أن ينضم لنا سنعطيه فقط ماذا؟ ليس شروطنا موقفنا، إن أنت تساعد في البحث وتكون محقًا ومتجردًا، لأنا نحن نتكلم في كتاب إلهي، والمولى أمرنا فيه ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾.

سأقول لحضرتك إذن المفروض ونحن نبحث، نبحث كيف؟ بتوجيه إلهي أيضًا، نحن قلنا أفلا يتدبرون جاءت مقسومة ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ…﴾…

باسم الجمل: ﴿مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا﴾ [النساء: 82].

محمد هداية: إذن هذه مادة، المادة الثانية على طول ﴿أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. تعال إذن للذي المفروض أبدأ البحث بماذا؟ بشيء فعله بعض -كي أكون محقًا- بعض الفقه وبعض التراث، و﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: 67].

باسم الجمل: يعني هذه القاعدة هي التي غابت عن الباحثين، يعني القاعدة التوجيهية الأساس التي كان كل الباحثين… غابت عن ذهنهم.

محمد هداية: انظر يا دكتور المسألة القرآن حاكمها والله، يعني ممكن نضع، لو وضعنا، سأعطي حضرتك مثلًا، قعدنا وعملنا المجمع هذا وقلنا نريد الذين يدخلون… ستجد كله من القرآن، ستجد توجيهاتك كلها توجيهات إلهية.

باسم الجمل: صح صح، يعني حتى توجيهات البحث وأدوات البحث موجودة، ومادة البحث موجودة.

 

من المؤهل الحقيقي لنقد التراث؟

محمد هداية: سأقول لك مثلًا استمعت بأذني ورأيت بعيني رأسي أحد الإخوة الأفاضل يقول بملء فيه إن حُذّاق الأئمة…

باسم الجمل: نعم نعم، أذكره هذا الشخص.

محمد هداية: أعلنوا أو أثبتوا أو قرروا أن الحديث…

باسم الجمل: إن تعارض مع النص يُؤخذ بالحديث.

محمد هداية: أنا يومها جاءتني -تعرف حضرتك- الصدمة؟ التي هي لا تعرف ماذا بك، يعني أنا ماذا الذي حصل لي. فقط قلت أكيد أنا فهمت خطأً، فأعدتها، ثلاث مرات، إن الحديث الذي هم يقولون عليه أنا آسف يعني الحديث النبوي، صلوات ربي على هذا الرسول الذي هو بريء من كل هذا البلاء.

باسم الجمل: صحيح، عندي الآن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن أيضًا طالما أنه… صار فيه ضرورة للبحث وحددنا مادة البحث وحتى أساليب البحث، الآن من المخول بالبحث؟ لأنه عادة الكثير من الباحثين خارج نطاق الدائرة السلفية أو الدائرة التقليدية في المؤسسات الدينية، أي شخص يبحث في الدراسات القرآنية يتهم، أنت أين دارس؟ أنت من؟ أنت مهندس ما علاقتك بالقرآن؟ أنت طبيب ما علاقتك؟ أنت فلان…

لكن عندما جاء مصلح الساعات، الساعاتي، الألباني، وصحّح الحديث التي هي توصف في الفقه أساسًا أنها الوحي الثاني، يعني تصور شخصًا يصحح كلام الله -حسب وصفهم-…

محمد هداية: حسب ما وصفوا هم.

باسم الجمل: وهو ساعاتي، مصلح ساعات، هذا يُجاز أن يصحح، أما شخص مهندس أو طبيب أو دكتور في تخصص خارج نطاق الدراسات التشريعية أو نطاق الشرعية لا يجوز له، أما يجوز لمصلح الساعات أن يصحح كلام الله، وفق تصنيفاتهم. هذا يقودنا، من هو الشخص المؤهل لأن يقوم بعملية نقض للتراث من هو؟ من هم؟ وهل التراث هو المختص فقط في رجل الدين أم هو هَمّ الناس كلها، هم المؤمن بشكل عام، هم المسلم بشكل عام، أو هم الإنسان بشكل عام؟ هذا التراث يحكم حياتنا كليًا، وأنت عددت بعض الظواهر التي تؤثر في سلوكنا المجتمعي ومن ذلك تقسيم الميراث…

محمد هداية: بشكل غريب.

باسم الجمل: أو الإرث بشكل غريب وهذا يؤثر، وسبب احتكاك دائم في مجتمعنا.

محمد هداية: سأجيب حضرتك، أريد أن أقول نقطة قبل هذه، حتى لا أنساها عليك، أنا قلت لحضرتك على حكاية الإرث أو الميراث، نفس الحكاية في الوصية، القرآن يسمح للوارث أن يوصي والحديث ألغاه، المحاكم تطبق ماذا؟ “لا وصية لوارث”.

باسم الجمل: وهذا حديث سياسي بامتياز.

محمد هداية: واضح.

باسم الجمل: وموضوع بامتياز.

محمد هداية: لا نريد أن نتعجل. أنا عندي كل الحديث موضوع، وعندي أسبابي، وعندي بحوث، لا أقولها جملة أو أقول حاجة وأسكت، لا، أنا عندي بحوث. فالثابت في الذي حضرتك قلته كي لا أضيع السؤال لأنه سؤال مهم جدًا، من الذي من حقه يبحث؟

باسم الجمل: نعم، من؟

محمد هداية: كل مسلم يبحث، كل مسلم أراد أن يتعلم ما يقيم به التراث. مثلًا يكون… ممكن حضرتك توجه لي سؤالًا، حسنًا أنت ستختار من يبقى معك في البحث في هذا المجال؟ من خلال ماذا أنا سأختار أو حضرتك ستختار؟ من خلال ما عانيته أنا وأنا أبحث وأحتاج إلى من يعاونني. فإذا كان مثلًا دارس علم اللسان سيكون جيدًا جدًا.

سأحكي لحضرتك حكاية فقط على حكاية المهندسين والدكاترة وهكذا. وكانت مع أستاذي رحمة الله عليه الدكتور رمضان عبد التواب، دكتور رمضان عبد التواب أستاذ لا يُبارى في النحو والصرف وعلم -الذي يقولون عليه علم اللغة- أنا لا أحب الكلمة هذه، فقط يعني علم اللغة…

باسم الجمل: اللسانيات.

محمد هداية: وفقه اللغة وهكذا. وبعد، لاحظ أن أنا كثيرًا أستخرج أشياء يجب أنها يعني تتراجع تتراجع تتراجع، فقال لي محمد أنت تجلب الأشياء هذه من أين يعني؟ لماذا أنت الذي تستخرج الأشياء هذه؟ يعني كل يوم عندك، قلت له لنستبعد حضرتك، فقال لي لماذا؟ قلت له نستبعد حضرتك تمامًا كي لا نزعل من بعضنا تمامًا. فالمهم وصل الحوار، لا قل لي لماذا أنت تقول لي الكلمة هذه؟ فقلت له أنا سأسأل حضرتك سؤالًا، وأرجو أن حضرتك تجاوبني عليه بصدق وبصراحة هكذا ومن غير ما نخبئ على بعضنا. قال تفضل، قلت له عمرك سمعت شيخًا، مع احترامي لكل العلماء والشيوخ على رأسي، سُأل سؤالًا وقال لا أعرف، أو أمهلني للغد، أو اتركني أسبوعًا؟ فقعد يفكر هكذا، وقال لي لا.

باسم الجمل: يعطيك الجواب مباشرةً.

محمد هداية: فورًا، وطبعًا تجد بعضهم يعني لف ودوران، ولا توجد إجابة على السؤال. فقال لي أيضًا أنت تريد أن تقول لي ماذا؟ قلت له انظر الذين دخلوا كليات علمية لا يخجلون أن يقولوا لا نعرف.

باسم الجمل: ملاحظة مهمة صحيح؟

محمد هداية: لأن الغلطة بهدف. بمعنى في معمل الكيمياء قطرة زيادة عن المطلوب ينفجر المعمل.

صحيح.

وفي معمل الفيزياء، في الكهربية عندنا نظام هكذا نحن، لما كنا نوصل الدائرة، يقول لك ضع الفيشة، لا تعال أنت ضعها. المعيد يقول لك ضع الفيشة، لا لا تعال أنت ضعها، أنا مازلت طالبًا، لو قمت بتوصيلة ليس مضبوطة ووضعت الفيشة ينفجر المعمل أيضًا. فنحن لا نخجل أن نقول لا نعرف.

الذي دخل هندسة، طب، علوم، والله ليس دفاعًا ولا انحيازًا، أنا على فكرة خريج آداب وخريج علوم، فقط يعني عهدت هنا هكذا، وعهدت هنا هكذا. هنا يخجل أن يقول لا أعرف، لا أعرف لماذا؟ مع أن هذا ليس عيبًا. أنا سُئلت سؤالًا أمهلني فيه، بعد إذن حضرتك أمهلني فيه لأني لم أبحثه بعد، أو هو قيد البحث عندي أو أو أو، لكن الباقي يرد ولف ودوران ولم يعطني الإجابة، فلو حضرتك تقول من الذي من حقه؟ كل الدارسين، كل الباحثين في شتى المجالات، فقط يعلن استعداده للانصياع لشيء سنضيفه له.

باسم الجمل: أنا أتفق معك هذه النوعية من الناس هم الذين يستحقون، كل المسلمين، ولكن ليس كل المسلمين عندهم نفس الهم الذي عندك وعندي.

محمد هداية: نعم.

باسم الجمل: الآن، الناس الذين عندهم هذا الهم، ولدينا مؤسسات دينية –بين قوسين- أو مؤسسات شرعية، ومؤسسات عريقة ضخمة وفيها كم هائل، يعني فيها أموال ورؤوس أموال وفيها أساتذة وأساتذة وفيها كل شيء، وفيها كليات، لماذا هذه المؤسسات نفسها لا تقوم هي بذاتها بالإشراف على هذا المشروع؟ لماذا هي نفسها لا تجدد هذا الفهم أو لا تجدد المفاهيم المطلوب من الناس أن تعرفها مثلًا؟ حتى مفهوم الإسلام، ومفهوم الدين، ومفهوم من هو الله، ومفهوم الكافر، ومفهوم المشرك، هذه المفاهيم تحتاج إلى تجديد وإعادة قراءة ودرس، ما فهمه ابن القرن السابع الميلادي ليس بالضرورة هو يكون ملائمًا لما أفهمه الآن.

محمد هداية: تمام، نعم.

باسم الجمل: كان من الأجدر، وكان أمنيتي أن هذه المؤسسات التي تصرف، يعني يصرف عليها رأس مال ضخم من مؤسسات المجتمع، أن تكون هي المباشرة والبادئة في التفكير في كيفية التجديد، أو في التفكير في كيفية إعادة فهمنا للنص، لأن النص متطور ونحن نتطور وفق فهمنا للنص، فلماذا هذه بقيت على تكرار ما قيل في السابق وتمنع حتى الآخرين من محاولة فهم وفق المستوى المعرفي الراهن؟

محمد هداية: الحقيقة الإجابة أو السبب أخطر مما يظن كثير من المسلمين، أن هم… التراث عندنا يأخذ قداسة مفتعلة، هو أنا لما أقول يا جماعة أنا أريد أعيد البحث أو أعيد التفكير أنا أقول إنه أنا سأتطاول على فلان أو علان؟ إطلاقًا.

باسم الجمل: بالتأكيد لا.

محمد هداية: أنا أقول أعيد التفكير في القرن الواحد والعشرين. فأنا مجرد ماذا؟ إن ممكن المفهوم الذي تم في القرن الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع ليس ممكنًا يظل كما هو بالأخطاء التي فيه لأنه فوق كل ذي علم عليم.

وسأضرب لحضرتك أمثلة لو حضرتك تحب، فقط أنا أيضًا من أنصار أني لا أحب أتكلم عن أشخاص أو يعني أقول، لكن الدكتور الخشت نفسه أيام ما كان رئيس جامعة القاهرة وأعتقد أنه مازال يدعو إلى ماذا؟

باسم الجمل: إعادة القراءة.

محد هداية: إعادة قراءة التراث، الذي هم أخذوه ساعتها في موضوع تجديد الخطاب، هي هي نفس الفكرة. ما المانع أنا نحن نشكل لجانًا، كل واحد منا يدخل في اللجنة التي هو يراها ستبحث في موضوع…

 

كيف خالف الفقه شروط الطلاق؟

باسم الجمل: عندما تقرر أن تعيد قراءة التراث أو الفقه التراثي بشكل عام بالتأكيد بحاجة لعلماء بالرياضيات بالهندسة بالفيزياء بعلماء اجتماع علماء اقتصاد وعلماء باللغة وباللسانيات، ليس بحاجة لرجل دين شخص لوحده لا يستطيع.

محمد هداية: سأقول لحضرتك، موضوع حصل قريبا جدًا هنا في مصر، وانظر الانحياز كان فيه كيف؟ وأنا أقسم لك بالله هذا الأمر وهذا الموضوع يتم فيه يوميًا مشاكل أسرية لا حصر لها، ألا وهو موضوع الطلاق.

باسم الجمل: يعني هذا أحد تداعيات الفهم الخاطئ.

محمد هداية: نعم.

باسم الجمل: في الفقه التراثي وفي التشريع الموجود للنص ودلائله أو تداعياته في المجتمع قاتل، يعني فيه جرائم ترتكب نتيجة هذا الفهم السيئ.

محمد هداية: طيب. هل هذا يصح إذن في مجتمع متحضر على الأقل يدين بالإسلام لله تبارك وتعالى؟

باسم الجمل: بالتأكيد لا.

محمد هداية: سأقول لك أطلعك على شيء في الموضوع هذا، وممكن نبقى نعمله حلقة كي لا نظلم الأسر يعني. الله تبارك وتعالى في موضوع النكاح، الذي يقولون عليه الزواج، لم يضع تبيانًا كيف أتزوج أو أنكح، أنا أقولها أتزوج فقط كي الناس تفهمني، إنما الكلمة الصحيحة النكاح. لكن في الطلاق وضع شروطًا وشروطًا وشروطًا، شروط على الزوجين، وشروط على الرجل، وشروط على العائلتين، وإن شاء الله في الحلقة هذه ربنا يحيينا…

باسم الجمل: إن شاء الله في حلقات أخرى نحاول نفصل أكثر.

محمد هداية: هذا الموضوع ستجد يا دكتور باسم العجب من الناس، ساعة الطلاق الشفوي يقع أو لا يقع، أسئلة الناس وأنت ماشي في الشارع توقفك تسألك، في المسجد توقفك تسألك، على التليفون تبعث لك.

باسم الجمل: يعني الناس تسألك والقرآن بين أيديهم.

محمد هداية: والقرآن بين أيديهم. والموضوع هذا بالذات واضح جدًا في كتاب الله، فالرجل يسألني الطلاق الشفوي يقع أم لا يقع؟ قلت له والله ليست هذه القضية، القضية أن فيه شروطًا من الله على المسلمين لم ينفذوها كي يقع الطلاق.

باسم الجمل: يعني وقاية لعدم وقوع الطلاق أعطاهم شروطًا.

محمد هداية: وهذا كتاب إلهي حضرتك تفضلت يعني هذا شيء من عند الله، كيف أنتم تجاوزتموها بالفقهاء وبالآراء الشخصية لبعض الشيوخ؟

باسم الجمل: ولظروف زمانية وتاريخية أو مجتمعية مختلفة.

محمد هداية: حتى كلام حضرتك الظروف هذه التي اختلف فيها فهم النص وليس النص، النص ثابت.

باسم الجمل: النص ثابت، النص ثابت.

محمد هداية: إنما من حقنا نعترض على الفهم إذن، أنتم فاهمون خطأً، وأعد حضرتك إن شاء الله يوم ما نعمل الحلقة هذه إن كنا من أهل الدنيا، سأري حضرتك عظمة هذا الكتاب الحق وكيف أهملنا نحن فيه ثم نعود للشكوى، البيت هذا أقفل، البيت هذا خرّب، الأولاد تشردوا، لأنه لا أحد سائر على النص القرآني والكل سائر بآراء شخصية. دكتور هناك أشياء لن تصدقها، آراء شخصية في مسألة الطلاق أنا عمري، يعني حضرت بنفسي واقعة، الزوج قال كذا والزوجة شاهدة على كذا، والطلاق وقع لأنه قال لها هذه الطلقة الثالثة وليس لنا ثانية، قالت له أيضًا طلقني فطلقها، قال له ادفع 300 جنيه وارجع لها. لا أعرف ما الإجابة هذه.

باسم الجمل: أنا استمتعت الحوار معك.

محمد هداية: الله يخليك.

باسم الجمل: كنت أود يكون الوقت أكثر، لكن إن شاء الله نلتقي في حلقات قادمة دكتور، وندخل بالتفصيل بتداعيات الفهم التراثي الخاطئ على حياتنا المجتمعية، والقرآن بين أيدينا، ونركن إلى رأي فردي وننسى رأي الله.

دكتور شكرًا لك دكتور محمد هداية الباحث والكاتب في الشؤون الإسلامية من مصر، شكرًا لكم، وإلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج “مجتمع” إلى اللقاء.