متى ظهرت فكرة أرض الميعاد سياسيًّا؟ وأين تقع أرض الميعاد حقًّا: في فلسطين أم في جبال اليمن؟ ولماذا أخطأت السردية الحديثة في إسقاط التوراة على جغرافيا الشام رغم صمت الآثار والتاريخ عن ذلك؟ مفاجآت عديدة يفجرها الباحث الأردني عمر شوتر، في لقائه مع د. باسم الجمل، في #بودكاست_مجتمع، على #منصة_مجتمع
ما هي الجغرافيا التوراتية؟
باسم: أهلًا بكم، أنا معكم باسم الجمل في حلقة جديدة من برنامج “مجتمع”. في حلقة اليوم نلتقي شخصية متفردة في بحثها، أو موضوع البحث الذي تشتغل عليه. معنا الأستاذ والباحث الأردني عمر شوتر، أهلًا بك أستاذ عمر.
عمر: أهلًا بك.
باسم: نحن منذ زمن نفتش عليك، منذ زمن نقول لك أخي عمر، أين أنت يا رجل؟ أخ عمر، أنت منذ سنين طويلة تقريبًا، قد تفوق الثلاثة عقود وأنت كل همك ينصب حول دراسة الجغرافيا التوراتية، أنا أحب أن أسميها جغرافيا الأسفار اليهودية، لكن تجاوزًا الجغرافيا التوراتية. ما الذي دفعك لهذا الاهتمام؟ وأنت شخص مفرد، يعني ليس عندك مؤسسة تساعدك، أنت شخص مفرد كرّست هذا الوقت الطويل لدراسة الجغرافيا التوراتية حاليًّا.
الجغرافيا التوراتية يعبّر عنها بالسياسة المتبعة حاليًّا من قبل الكثير من اليهود الإسرائيليين بأرض الميعاد، وأن أرض الميعاد تمتد من فلسطين ونصف الأردن ونصف سوريا ونصف السعودية ونصف مصر ونصف لبنان حتى وصولنا إلى العراق. كيف يمكن قراءة ذلك وفق الدراسات أو الأبحاث التي تقوم بها؟
عمر: في الواقع الآن تعديت أربعين سنة في البحث في هذا المجال. بدايتها لم تكن لدراسة جغرافية أرض الميعاد أو إسرائيل الكبرى المزعومة، ولكن في سنة أولى جامعة قصة أن إبراهيم يضع زوجة في الخليل، وزوجة أخرى في مكة، وقصة أن يذهبوا لمصر لشراء القمح، والقمح حولهم في سوق الحوران في جنوب لبنان وفي فلسطين، والمياه والأودية والأنهار موجودة حتى لو انقطع المطر؛ قصة لم يتقبلها عقلي.
فأنا بدأت البحث: أن هذه الجغرافية التي يتكلمون عنها، هل هي صحيحة ودقيقة؟ طبعًا ثم جاءت قصة أرض الميعاد وأرض إسرائيل الكبرى، وهذه القصة بدأت تزيد لدرجة أن آخر بضع سنوات، حتى الذين كانوا يقولون إنها ليست مهمة، ثبت أنها هي التي تحرّك اليمين المتطرف في إسرائيل. اليهود المتدينون أو المتطرفون سياسيًّا يعتقدون اعتقادًا راسخًا أن عندهم صكًّا بالأرض، وعد الله إبراهيم، ويتصورونها بقراءة توراتية. أنا أعتقد أنها غير دقيقة على الإطلاق.
باسم: القراءة غير دقيقة؟ أم أن النص غير دقيق؟
عمر: النص دقيق جدًّا جدًّا، وأنا أحاول كل جهدي ألا نشتم ولا ننتقد ولا نسفّه الآخر، حتى لو كان خصمًا. أعتقد أننا، نحن سواء كنا فلسطينيين -أنا أردني- أو عربًا أو مسلمين، حتى كيهودي ومسيحي، أن لنا الحق، لأن نشعر أننا على حق، أن هذه أرض الميعاد حسب النص التوراتي الدقيق جدًّا والمتكرر جدًّا في الأسفار، ودون تناقض؛ فهو حقيقة. لكن قراءته كانت خاطئة، لأن النص التوراتي العبري القديم يختلف عن النص العبري المتداول اليوم باختلافات بسيطة، وصف للأسماء. ونحن لا يهمنا من التوراة لا تاريخها ولا النص التشريعي؛ يهمنا ما هو الوصف الجغرافي لأرض الميعاد في التوراة.
التوراة نصوصها مراوغة، تبدو صعبة جدًّا. في زمنهم لم يكن هناك حدود سياسية ودول؛ كانت مناطق: مصر لم تكن دولة، كانت منطقة، نفس الشيء جبل لبنان، نفس الشيء الأردن. هذه أسماء مناطق، لذلك أنت لا ترتكز على حدود سياسية تقارنها بخرائط دول في ذلك الزمن.
باسم: يعني صار إسقاط الواقع السياسي الحالي على قصص منذ 2000 أو 3000 عام.
عمر: نعم، والذي كان يُذكر في ذلك الوقت هي أراضي القبائل والقبائل: إنه هذه بلاد تميم، هذه أرض همدان؛ لكن لا يوجد دول بخرائط سياسية وحدود سياسية في ذلك الوقت. فمن يبحث عن حدود سياسية للدول يُسقط عليه التوراة، فهو مخطئ من أول يوم.
متى ظهرت فكرة أرض الميعاد سياسيًّا؟
باسم: السردية القائمة حاليًّا التي تتعلق بقراءة -كما تقول أنت- خاطئة للنص التوراتي.
عمر: أنت تتكلم عن حوالي 1840، أول من قال بأرض الميعاد. 1840 تقريبًا.
باسم: 1840 من الميلاد.
عمر: كتب شخص في بريطانيا عن أرض الميعاد. جاء هرتسل، بمؤتمر بازل، ولم يذكر أرض الميعاد. جاء وعد بلفور 1917 ولم يذكر أرض الميعاد. ثم صدر قرار الأمم المتحدة إنه إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، ولم يقل على أساس أرض الميعاد. ثم جاءت… يمكن كانت في مكنونهم، في ثقافتهم، في وجدانهم، لكن لم تظهر للعلن إلا لما أخذوا فلسطين بالقوة بقرار الأمم المتحدة. ولكن قدموا تبريرًا وذريعة من الشريعة الدينية: إن هذه الأرض التي وعد الله إبراهيم، وعد إبراهيم.
ولكن نحن هنا، عندما نبدأ في الحديث عن أرض الميعاد وأرض إسرائيل الكبرى، يجب أن نفرق بين: هل نبحث عن أرض الميعاد التي دخلها النبي إبراهيم أم نبحث عن أرض نعطيها لأشخاص يقولون نحن من نسل إبراهيم؟ طيب، نحن عندنا أكثر مشكلة في هذا الموضوع: أولًا، هل هي أرض الميعاد حقيقةً فلسطين أم في مكان آخر؟ سنبحث عنه. لكن لو كانت أرض الميعاد فلسطين أو في الجزيرة العربية، من قال، ومن يثبت أن العرب الفلسطينيين طردوهم منها؟ إذا لم يطردوهم منها، فبأي حق ترجع إليها؟ إذا أنت غادرت وحدك طوعًا هل تستطيع أن ترجع إليها؟
باسم: هذا على افتراض أن اليهودية عرق؟
عمر: اليهودية دين وقبائل؛ قبيلة بني إسرائيل هي قبيلة، يعني عرق، ولكن اليهود ليسوا عرقًا.
باسم: بالضبط.
عمر: اليهود ليس عرقًا، بنو إسرائيل عرق.
باسم: اليهودية ليست عرقًا، هي ملة، ملة سلوكية. بنو إسرائيل أكيد سلالة.
عمر: قبيلة، مثلها مثل القبائل العربية، سمي بني قريظة، بني كذا، أسماء قبائل. إذن أول شيء: هل هذه أرض الميعاد؟ ولو كانت هي أو في مكان آخر، هل يستطيع من قدم بعد وعد بلفور أن يثبت أنه بالجينات نسله مئة بالمئة من نسل النبي إبراهيم؟ ولو أثبت، هل أنت غادرتها طوعًا أم طردك العرب والفلسطينيون؟ التوراة والتراث اليهودي بالكامل يمدح العرب، ولا يتكلم أبدًا أنهم تعرضوا لطرد جماعي وتهجير من قبل العرب والمسلمين. من نظرة أخرى: هل تحول اليهود في أرض الميعاد -أينما كانت- إلى مسيحيين؟ وأنا أعلم أن أتباع المسيح الأولين من اليهود؛ هو نزل في اليهودية.
باسم: أو بني إسرائيل أدق.
عمر: هو نزل في اليهودية، لأنه بعد سليمان. إسرائيل واليهودية، وكانوا على أورشليم.
باسم: أرسل النبي عيسى إلى بني إسرائيل. هو بدأ في مملكة إسرائيل، لكن نزل على أورشليم، فكانت مملكة يهوذا. كانت إسرائيل منتهية، مملكة إسرائيل انتهت على يد الآشوريين. فينتسب، جاء في اليهودية، التي هي وريثة مملكة إسرائيل، أو توسع مملكة إسرائيل.
طيب، هل اليهود الذين كانوا في أرض الميعاد، أو الإسرائيليون، هل كثير منهم تحول للدين المسيحي؟ تحولوا كم؟ لا نعرف. طيب، لما جاء الإسلام، كم منهم تحولوا للدين الإسلامي؟ فلماذا لا يكون الفلسطينيون اليوم هم من سلالة مسيحية وإسلامية؟
هل طُرد اليهود فعلًا من فلسطين؟
باسم: هناك حاليًّا نظريات كثيرة حاليًّا تقول وتؤكد أن الفلسطينيين الموجودين، يعني العرب الموجودين في فلسطين، هم فعلًا، هم الذين كانوا يهودًا، وهم الذين صاروا مسيحيين، ثم صاروا مسلمين.
عمر: اعتبره افتراضًا. نحن نقول: أينما كانت أرض الميعاد، من كان فيها من اليهود، من بني إسرائيل، وتهجّروا بعد 70 ميلادية على أيدي الرومان، وليس على يدِ العرب، لأنه لم يكن هناك إسلام وقتها. طيب، التاريخ التوراتي واليهودي والتوراة لا تقول إنه تم تهجيرهم حتى في 70 ميلادية؛ هدم الهيكل، ولم يذكر أي شتات أو تهجير لليهود.
باسم: المؤرخ الإسرائيلي شلومو ساند، أستاذ التاريخ في جامعة تل أبيب، يقول كالتالي بالحرف: إنه بحث في كل كتب التاريخ والمصادر الموجودة في المكتبات الإسرائيلية بحثًا عن قصة أن اليهود طُردوا من فلسطين، فلم يجد أثرًا لهذه الأسطورة.
عمر: وأنا لم أجد.
باسم: هذه أسطورة مختلقة لم يطرد اليهود -بين قوسين (على اعتبار أنهم مجموعة بشرية عرقية كما يدّعي البعض)- أنهم طُردوا من فلسطين، لا من سكانها ولا من الذي كان صاحب السيادة عليها؛ الآن، أين أرض الميعاد؟
عمر: قبل أن نُجيب أين أرض الميعاد؟ نقول: إن بحثنا هو بحث عن أرض الميعاد التي وعد الله بها النبي إبراهيم، ولا يحق لنا أن ندخل: هل يجوز لأي أحد أن يأتي ويطالب بها سواء كانت فلسطين أو في الجزيرة العربية؟ كما قلنا، هذه أمور قانونية.
باسم: هي لا تعطي الحق لأي مجموعة بشرية…
عمر: 2000 سنة بعد أن طلعت أنت منها معناها لا تستطيع أن تطالب بها. هناك أمور سياسية وقوانين دولية وأمم متحدة هي تبتُّ في هذا الأمر. لكن المتعارف عليه: من يخرج من أرضه، سواء باعها أو تركها أو هاجر أو غيّر دينه… يعني ممكن بقي، سواء بقي في اليمن أو بقي في فلسطين، إذا كانت أرض الميعاد فلسطين، فلسطينية، هل كانوا مسيحيين ويهودًا وتحولوا للإسلام؟ إذا كان في اليمن، هل اليهود اليمنيون تحولوا للإسلام؟ أو هاجروا؟
إذن، لا يوجد حق اليوم. نحن لا نتكلم عن أرض الميعاد لنقدمها هدية بذريعة جديدة، سواء كانت في اليمن أو فلسطين. نحن نقول: أين كانت أرض الميعاد؟ حتى نواجه في من يدعي من اليمين الإسرائيلي أو اليهود في العالم أن هذه ليست أرض ميعادكم. وإذا أثبتنا أنها في مكان آخر، نحن لا نقدمها على طبق من ذهب -لنتفضل- إلى هؤلاء. هذه أمور لها قوانينها ولها من يحكم فيها.
أرض الميعاد، إذا أتيت وسألتني: أين هي أرض الميعاد؟ أنت تستطيع، وهذا تكلم فيه الأوروبيون منذ مئة سنة، سبقونا فيها: أنه هل هذه أرض التوراة؟ هل هذه أرض الميعاد؟ وكان عندهم تشكيك كبير جدًّا، لكن ما كان عندهم بديل: أين هي أرض الميعاد؟ وإذا لم تجد البديل، قدْرَ ما تتكلم على هذه السردية سيكون موقفك ضعيفًا. لماذا؟ هذه السردية لها تطور كبير، ممكن لا ندخل فيه الآن. أنت إذا اليوم جئت ووجدت أن فلسطين جنوبها مصر، شمالها لبنان ودمشق، شرقها العراق، ودادان والعُلا ، وشرقها الأردن القريب المحاذي… هذه السردية التوراتية، فأنت كيف تنقضها؟ تنقضها إذا مسكت النصوص التوراتية بدقة وحاولت أن تطبقها على هذه المنطقة.
باسم: يعني أنت تعتبر أن النص التوراتي دقيق، لا يوجد فيه تغيير، وبالتالي الخلل وقع في قراءته من قبل مثلًا أعتقد ويليام أولبرايت.
عمر: إسقاطه متأخرا.
باسم: إسقاطه متأخرا. الإسقاط كما هو واضح بدأ في القرن التاسع عشر.
عمر: نعم.
باسم: 1856 عندما شكلت بريطانيا صندوق استكشاف فلسطين، وكانت مهمة هذا الصندوق هي البحث في مدى مواءمة فلسطين كجغرافيا لأن تكون هي أرض الميعاد وفق النصوص الموجودة، كما يدعون في الكتاب المقدس، كانت هذه البداية، بداية تسويد هذه السردية، أن فلسطين هي أرض الميعاد. أنت تقول: لا.
عمر: أنا أقول قبل ذلك كان فيه محاولات بحسن نية، أنا لا أتهم الناس كلهم أن نظرياتهم مؤامرة، يعني النص العبري شيء وقراءته من الآخرين شيء آخر. وأنا لا أتهم الآخر الذي قرأه بطريقة مختلفة أنه كان يتعمد إسقاط التوراة على فلسطين. هو وجد أورشليم من الرومان، كلام طبعًا ليس صحيحًا؛ فهو إذا كانت أورشليم فلسطين، تريد أن تبني حولها أسامي المناطق. موسى بن ميمون بدأها مع صلاح الدين الأيوبي وأصبح يسمي المناطق حسب قراءته للتوراة، لأنه جاء من الأندلس عن طريق مصر معتقدًا أن هذه هي أرضهم. فأين حبرون؟ أين الناصرة؟ أين الجليل؟ بدأ يسميها.
هناك كتاب فرنسي يقول بالألف وثمانمئة وشيء، يقول: نحن جئنا على بلاد سوريا الطبيعية، وجدنا أن المناطق لا تتماشى مع التوراة فأعدنا بعض التسميات. فإذن هذا الموضوع قديم، بحسن نية، ليس بحسن نية؛ أنا لا أستطيع أن أقرر الآن.
لكن انظر كيف قراءة النص، قراءة متأخرة جدًّا. مصر في التاريخ لم تُسمَّ مصر قبل عمرو بن العاص، فكيف يقبلها العقل؟ ما مذكور في التوراة عن لبنان هو جبل لبنون.
باسم: لبنون.
عمر: لبنون، وليس دولة وليس كيانًا، فلماذا أصبحت كل لبنان هي جزء من التوراة؟ لما تقول دمشق في سوريا، هم الآن يقولون لبنان كله، ومعظم سوريا، وحتى نهر الفرات، وحتى نصف السعودية والأردن كله، وحتى مصر النيل؛ “أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل”. طيب إذا مصر لم تكن مصر مسمى، وإذا كان مسار الخروج يعد 40 منطقة خرج منها إبراهيم، ولا منطقة واحدة منهم…
باسم: تلائم الجغرافيا المصرية.
عمر: ولا الأسماء، ولا طبيعة تشكيل الاسم؛ يعني تقول رفد أو رفيد، لا يوجد رفيد بمصر.
باسم: حتى وقت ما يسمى بالخروج، كانت مصر دولة عظمى كبيرة؛ يعني ليس ممكنًا 600 ألف شخص، وفق الرواية…
عمر: لا، دعنا بالجغرافيا؛ الجغرافيا: مسار الخروج لا يتحدث عن مصر. دمشق في التوراة، الذي يقول لك دمشق جزء من أرض إسرائيل الكبرى، هي “دي ميسك”، “دي ميسك” ليست دمشق.
باسم: دي ميسك.
عمر: دي ميسك؛ فكيف نقبل أن تكون دي ميسك دمشق؟ ومصر التي كان اسمها في التاريخ كله… كيميت، ثم قبط، وفي إحدى الفترات يقول هيرودوتس كان اسمها طيبة.
باسم: طيبة، التي هي الأقصر.
عمر: يعني يُقال. فلماذا نقبل أن تكون مصر هي جمهورية مصر العربية اليوم؟ طيب الأردن في التوراة، هل هو بلد كيان، أم نهر أم وادي؟
باسم: وادي، وادي نهر.
عمر: طيب إذا ما يصير يتكلم… طيب هو ذكر التوراة للأردن: “ها كركر يردن”، صح؟ “كركر ها يردن”، “دائرة الأردن”، دائرة الأردن، وأعطاها للوط؛ فكم تكون مساحتها هذه؟ فليست الأردن كلها أخذها لوط، والآن تُطالب فيها.
باسم: بقعة جغرافية.
عمر: بقعة جغرافية بسيطة لرعي أغنامه، قال: هذه منطقة “سقي” آخذها لأغنامي.
باسم: يعني أنت تشك بأن الجغرافيا في السردية المحددة التي قُرئت من قبل الاستشراق، أو بعض التيارات المسيحية الصهيونية حاليًّا، أن فلسطين وما حولها ليست هي أرض الميعاد وفق النص التوراتي ذاته؟
عمر: لا، أنا لا أشك، أنا متأكد مئة بالمئة، وليس تسعين بالمئة؛ لأني درست أربعين سنة لا أدرس إلا الجغرافيا، أنا لا يهمني أي شيء ثانٍ في هذا الموضوع…
باسم: وتبين معك من النص التوراتي ذاته أن القراءة الصحيحة والدقيقة العلمية ستخبر بأن الجغرافيا في مكان آخر؟
عمر: يعني دعني أتوسع لك؛ لأن هذه أول حلقة على الموضوع من أربعين سنة. لا يجوز أن يتقدم الإنسان بسردية ثابتة في عقول وأذهان معظم العالم بكل دياناتهم: عرب، مسلمين، يهود، مسيحيين، مسيحيين من طرف، بروتستانت، كلهم يعتقدون أن الكتاب المقدس صحيح، وهذا صحيح؛ الكتب المقدسة نحن لا نجادل فيها. لكن هل هذه الأرض هي الأرض التي وردت في التوراة كأرض الميعاد؟
هنا تريد أن تحضر حالك لإجابة ناس عندهم قناعة كاملة ودراسات كاملة وكتب كاملة مهيأة. أولًا نبدأ: هل سلبية الأفكار السلبية، هل هذه تنطبق مع وصف التوراة؟ يعني كيف أنت تذهب إلى لبنان دون أن تتخطى نهر الليطاني؟ وكيف تذهب إلى الجولان دون أن تقطع بحيرة الحولة وطبريا ونهر اليرموك والأردن؟ كيف؟ أنا أكثر شيء نقلته حوالي سبعة أسباب أن التوراة لا تنطبق على هذه المنطقة، لكن أنا وجدت مئات.
أنا سأعطي أدلة من التوراة ومن الواقع الجغرافي، مئة إذا لم يكن مئتي دليل من نص التوراة، أنه لا ينطبق على المنطقة؛ فإذن نستطيع بسهولة أن نثبت أن هذه ليست أرض الميعاد.
وهذا الكلام لا يكفي. إذا هذه ليست أرض الميعاد، والأرض الموعودة مذكورة في الكتب المقدسة، إذن أين أرض الميعاد؟ إذا لم أعطِك جوابًا دقيقًا ينطبق عليه النص التوراتي بالكامل في مكان آخر، أنت لن تقتنع أن هذه ليست أرض الميعاد.
هنا سيأتينا إشكالات: إذا استخدمت مراجع ومصادر لا يعترف بها اليهود، لن تمشي قصتك؛ أنت تتكلم مع اليهودي وليس مع العربي المسلم، وليس مع الفلسطيني، هو عارف أرضه، الفلسطيني. طيب، إذا تكلمت في النص التوراتي وعملت كما فعل الآخرون بالتبديل والقلب والإبدال والإسقاطات، وتثبت… تحاول تثبت وجهة نظرك، لن يقبل بها أحد.
باسم: لأن هناك الكثير –على فكرة- ممن كتب هذا الاتجاه، اتبع هذا الأسلوب، بدون ذكر أسماء.
عمر: كانوا يحاولون أن يثبتوا أن هذه المدينة هي الجغرافية؛ إذا وجدت فيها حرفين من خمسة يقول لك هذه هي نفسها. أنا برأيي، وما فعلته، لن أعتمد أي مرجع أو مصدر غير التوراة في النص العبري.
ما منهجية إعادة قراءة جغرافيا التوراة؟
باسم: ما هي المنهجية التي طبقتها، العلمية أو الأكاديمية دعنا نقول، التي طبقتها في قراءتك للنص التوراتي كما هو، واستنتجت أن الجغرافيا الفلسطينية أو الجغرافيا الشائع أنها هي أرض الميعاد، أو هي مكان الجغرافيا التوراتية ليست صحيحة وأنها في مكان آخر؟
عمر: في الأساس أنا استفدت من شيء وجدته من بحثي: أن العرب، وخاصة اليمنيين القدامى، يكررون الأسماء؛ كلما رحلوا إلى منطقة جديدة يسمون هذه المناطق حسب مناطقهم الأصلية.
باسم: وهذه عادة بشرية.
عمر: وهذه عادة بشرية؛ راحت الناس إلى أمريكا وسمت على اسم مناطقهم.
باسم: الإنجليز لما رحلوا هناك سموا يورك وسموا نيويورك.
عمر: والألمان…
باسم: والألمان صح.
عمر: لكن اليمنيين أكثر من أبدع في هذه التسمية. يعني أنا عندي دراسة بسيطة جدا مقارنة، ممكن أربعين بالمئة من أسماء المناطق في الأردن هي من اليمن.
باسم: يعني أنت تقول أن جغرافية أرض الميعاد في اليمن؟
عمر: الأبحاث كلها تشير وتؤكد أنها في اليمن. فبعض من كتب كان يبحث عن اسم في التوراة، وجده على الأرض، فيقفز ويقول: وجدتها. لم ينتبه الأغلبية أن هذه المناطق موجودة في معظم الدول العربية، وفي اليمن في كل المحافظات، وفي نفس المحافظة مكرر. لذلك قام إنسان مثقف يمني رد على بعض من كتب أن التوراة في اليمن، قال له: أنت استخدمت مثلا أربعين خمسين اسمًا توراتيًا وجدتها في اليمن؟ أنا سأعطيك الآن أربعين اسمًا توراتيًا موجودة في فلسطين ولبنان وسوريا، فلماذا لا تقبل أنها في بلاد الشام؟ إذن نحن…
باسم: تساؤل محق.
عمر: تساؤل معه حق، بالعكس هذا يحفزك ألا تستعجل في إصدار حكمك. فأنا قلت إذن يجب أن يكون هناك، حسب نظرية الاحتمالات في الرياضيات، أن يكون هناك عتبة؛ إذا لم تأتِ بعدد كافٍ من مناطق التوراة في جغرافية بسيطة محددة، فهذه تشابه أسماء.
باسم: صحيح.
عمر: وأنا حتى أصعب الأمر على نفسي، لا أريد أن آتي مثلًا بمئتين، مئتين بالضبط، مئتين أو أربعمائة اسم جغرافي في منطقة معينة عشوائيًا، وأقول هذه جغرافية التوراة؛ ما لم يفعله أحد أنهم لم يفهموا مسارح الأحداث التوراتية.
باسم: هذا مربط الفرس هنا أن تحدد المسرح الجغرافي.
عمر: هذا منهج علمي دقيق ويجب أن تكون محايدًا، ولا تتهم خصمك بالغباء، ولا تعتقد أنك على حق مجرد أنك تعتقد أنك على حق. بدل أن أقول إن هذه حبرون هنا، هذه الجليل هنا، هذه أورشليم هنا… طيب جغرافية التوراة تبدأ من ماذا؟ تبدأ من نوح والطوفان. تستغرب أن طوفان نوح في التوراة لا يذكر إلا موقعًا جغرافيًا واحدًا، وهذا لا يمكن أن يفيدك أين كان نوح. طبعًا، أنا وجدته، هذا المكان المذكور في التوراة…
باسم: وجدت المكان المذكور في التوراة عن..
عمر: جبل واحد، وجدته في اليمن. هل هذا يكفي أن تستنتج…
باسم: الجودي…
عمر: لا، أرارات، أرارات… يسمونه أرارات في تركيا الآن، يدّعون.
باسم: لكن هي ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: 44].
عمر: هذا بالقرآن.
باسم: القرآن.
عمر: نحن اتفقنا أن…
باسم: بينما في التوراة…
عمر: لا، مهما كان القرآن الكريم والسيرة الإسلامية، التراث الإسلامي كاملًا، يعطينا مليون دليل أن هذه ليست أرض الميعاد. أنا لا أستخدمها، أنت تتكلم عن إنسان يهودي. أنا إنسان مسلم، تريد أن تحاججني بالقرآن حاججني بالقرآن، لا تقل لي عندي كتاب مقدس يقول إن قرآنك خطأ أو نبيك خطأ، أنا لن أقبل. تريد أن تناقشني في المصدر الخاص بي؟
باسم: يحاججك بالذي…
عمر: أنت تؤمن به.
باسم: صح.
عمر: أنا أريد أن أحاجج يهود بالمنطق والعقل وليس بالـ…
باسم: تحاججه بالتوراة. صح.
عمر: أحاججه فقط بالتوراة.
عمر: والنص التوراتي حتى في التلمود سأبتعد عنه. طيب، إذا كانت منطقة واحدة ذُكرت في سفينة نوح وجدتها، حتى لو وجدتها ماذا يعني؟ لا شيء. مدينة واحدة ممكن تكون مكررة في أكثر من مكان، وهي مكررة. ثم قام النبي إبراهيم من منطقة اسمها “أور كاسديم” -وأنت تعرف دكتور باسم- فذهب حسب الإسقاط اليوم على حران تركيا، ومعه غنم وبقر وامرأته وابن أخيه.
باسم: يعني طلع من أور كاسديم التي هي تقريبًا…
عمر: الآن يقولون في العراق، الآن يقولون “أور” في العراق، وبابا الفاتيكان لو قرأ التوراة عن طريق خبراء يعرفون النص العبري القديم ربع ساعة لنصف ساعة، لن يذهب إلى أور في العراق ويقول هذا مسقط، مولد النبي إبراهيم. التوراة وحدها تقول لك إن إبراهيم لا يعرف العراق، وأور كاسديم ليست في العراق. ذهب، وأظن أبو لوط كان معه، على حران وتوفي هناك، صحيح؟ وأكمل هو وابن أخيه وزوجته، كيف تأخذ غنمك وبقرك إلى حران في تركيا لتذهب إلى فلسطين؟
باسم: يعني تصور المسار: هو طلع من جنوب العراق -على افتراض مازالت موجودة- طلع من العراق، طلع على الشمال عند حران على شمال العراق…
عمر: في تركيا، في تركيا…
باسم: على شمال تركيا.
عمر: جنوب تركيا.
باسم: فجأة انتقل صار في الخليل، كان معه الهليكوبتر يعني!
عمر: ليس مهمًا، لكن لو ذكر أسامي في الطريق، وخاصة الحواجز الجغرافية، كيف تعدّيت الأنهار والجبال؟ وكيف تفاهمت بأي لغة تفاهمت مع الأتراك؟ وإذا جئت من تركيا تريد أن تدخل سوريا، كم نهرًا تريد أن تقطع؟ ولا يوجد ذكر لمدينة واحدة بين أور كاسديم وأرض الميعاد إلا حران! طيب هذا مسرح؛ إذا تحضر أور كاسديم وحران وأرض الميعاد في مسار واحد، منطقي. هذا المسرح الأول، وهذا المطلوب أنا أن أثبت لك إياه.
دخل أرض الميعاد، يُسمي مناطق: أول معبد عمله في “بيت إيل”، ويسمي “عاي”، ويسمي ويسمي ويسمي، وينزل ما اصطُلح عليه الجنوب -ويمكن هو ليس الجنوب- لأنه صار جوعًا في الأرض، فدخل مصر من أرض الميعاد لمصر، ولا منطقة بالطريق، ولا منطقة.
باسم: يعني من أرض كنعان مباشرة إلى مصر…
عمر: ولم يذكر أين في مصر، ولا أحد انتبه إذا لم تذكر مدينة في مصر، هل مصر دولة أم مصر مدينة، منطقة؟
باسم: مصر كانت إمبراطورية كبيرة ضخمة.
عمر: لماذا لم يقل ذهبت للقاهرة، الإسكندرية، أي مدينة؟ سمِّ أي مدينة. لم يذكر أي منطقة على الإطلاق. وهل قطع أنهارًا وجبالًا وصحاري في رحلته؟ لا، لم يذكر.
باسم: وفق النص التوراتي.
عمر: لم يذكر أبدًا، فقفز من الجنوب إلى… وهي ليست الجنوب؛ لما تضعها أنت الجنوب، وهو أرض الميعاد فلسطين، صارت مصر هي مصر التوراتية. لكن إذا دققت في النص لم يقل جنوب. طيب رجع مع مَن؟ رجع مع لوط، صح؟ ومعهما ثروات أعطاه إياها فرعون، صح؟ للخطيئة التي حدثت. فوصلوا منطقة، فقال له بعد اختلاف الرعاة بينهم، قال له اختر: إما تأخذ “بقعة الأردن” أو “دائرة الأردن” بالنص، هذا النص الحرفي للتوراة، وآخذ الجبال. اذهب شمالًا، أذهب يمينًا أو العكس. فلوط تطلع فرآها أرضًا فيها مياه تصلح لماشيته، فقال أنا آخذ “يردن” “ها يردن”، قال له أنا آخذ الجبال.
باسم: إبراهيم.
عمر: إبراهيم. وهي مناطق بعل تعتمد على الأمطار، كما يقول النص التوراتي. وهو في الجبال في منطقته استطاع أن يرى سدوم وعمورة، وهذا مهم جدًّا لفهم النص. فلما جاءت الملائكة تنزل على سدوم حاججهم وحاول أن يحميهم. طيب صارت سدوم وعمورة…
باسم: كل هذا الكلام وفقًا للرواية الموجودة في…
عمر: النص التوراتي.
باسم: النص التوراي.
عمر: ثم خُطف ابن أخيه. الآن صار عندنا سدوم وعمورة، وعندما لجأ للوط ليهرب من البركان لجأ لمنطقة سُميت في التوراة “صوغر” أو “صغار”، من صغر، يعني منطقة صغيرة، ثم ارتفع للجبل، بعدما راحت المشكلة. خُطف لوط، فجاء بـ319 من رجاله ولحقه عن طريق “دان”… و”صوغر” هي بالع، وأعاده من “حوبة” شمال دمشق من “حبرون”؛ يعني هربوا في لوط من حبرون لدمشق، ووجدهم في حوبة شمال دمشق. طيب، لو على الطريق فرقت 10 أمتار في البداية، أين سيصيرون؟ مئات الكيلومترات.
باسم: في البادية الأردنية يصيرون.
عمر: هذا المسرح الثاني، وهو أنا بنظري هذه بداية أول مسرح في 7 إلى 10 مناطق جغرافية، إذا أنا أحضرت لك كل واحدة فيهم في اتجاه، معناها روايته كلها خاطئة؛ يجب أن تجدها ضمن مثلًا 10، 20، 30 كيلومترًا دائريًا. منطقي، صح؟ طيب جاء الآن يعقوب وذهب إلى مصر مرة أخرى… يوسف عفوًا، ذهب إلى مصر، وذكر منطقتين فقط. في كل قصة يوسف في مصر، منطقتان؛ لن نسميها الآن. لحقه يعقوب وأكدوا على واحدة من المناطق التي يتعارف عليها “جاسان”.
خرج موسى من مصر بعد 420، 430 سنة، والنص التوراتي دقيق في رسم مسار الخروج. الصعوبة أين؟ أنه لحد اليوم، 2000 سنة، لم يذكر أحد أين كان الخروج؟ وأين كان يوسف ويعقوب في مصر؟ بدقة وبمصداقية وبأدلة.
لماذا فشلت الحفريات في فلسطين وسيناء؟
باسم: توجد سردية مذكورة، لكن حتى كذبها الأركيولوجست الإسرائيلي.
عمر: تكذبها التوراة، يكذبها النص التوراتي.
باسم: حتى علماء الآثار، مثلًا عندك إسرائيل فينكلشتاين في كتابه “ذا بايبل أن إرثد” (The Bible Unearthed)، “اكتشاف حقائق التوراة”، ويقول سيلبرمان: أثبتوا أنه لا يمكن أن تكون مصر الحالية هي أرض الخروج.
عمر: نعم، أنا حتى نأخذ هكذا مقاطعة جملة: حفروا في سيناء وفي فلسطين وفي شرق الأردن، ويمكن في البادية السورية، لكن نحن نعرف أنهم دخلوا هذه الأراضي ببعثات أثرية وحفروا فيها، ولم يجدوا أثرًا، وهم يعترفون أنهم لم يجدوا أثرًا.
باسم: أنا أذكر أن إسرائيل فينكلشتاين بالتسعينات، أنا تحدثت معه، كان ما زال في بدايات نشأته الأركيولوجية، وقال لي بالحرف: بحثنا في سيناء بين كل حبة رمل وأخرى بحثًا عن التيه فلم نجده.
عمر: ولن يجدوه.
باسم: فإما كنا نبحث عن خرافة، أو نبحث في المكان الخطأ. فأنا وقتها قلت: أنت تبحث في المكان الخطأ.
عمر: وهذا الجواب الصحيح. لنحاول: يقولون هذه أساطير. هي ليست أساطير. بحث… الآن فيها أساطير بالتاريخ، بالمعارك، بالأشياء الثانية، لكن الجغرافية ليست أسطورة، لأن من كتب الجغرافية التوراتية هو شخص جالس في مكان، ومعه مثل كاميرا يصور فيها المناطق ويصفها وصفًا طبوغرافيًّا: الجبل جبل، والوادي وادٍ، والنهر نهر، والبحر بحر، والأرض السهلية أرض سهلية.
باسم: يعني الذي كتب هذا النص من البلد، يعني يمني…
عمر: كان جالسًا هناك، لأنه توجد قرى صغيرة أهل اليمن لم يسمعوا بها لليوم، فكيف عرفت عنها التوراة؟ كيف عرفت التوراة عن قرى سكانها اليوم عشر أشخاص؟ كيف عرفت عنها أنت، والوديان؟
طيب جاء مصر، انظر كيف التوراة تكون مخادعة. النص التوراتي يقول: عندما بدأ يخرج بالخروج، ذهب ووقف وأدار، وقال لهم: لو أدخلتكم عن طريق الفلسطينيين ستهربون، وتعودون للعبودية في مصر. هذه أول لفة، ودار بهم دورة طويلة جدًّا لتجنب العمالقة الذين بطريق الفلسطينيين. عندما وصل أرض الميعاد، طلب منهم أن يتجسسوا في أرض الميعاد.
باسم: نعم صح.
عمر: قالوا لهم: وجدنا فيها… ليس بالنص يعني، وجدنا فيها قومًا جبابرة، عمالقة، وجبالًا شاهقة محصنة… ورفضوا دخولها. فجاء العقاب الإلهي: امكث في التيه أربعين سنة حتى نقضي على الجيل الكامل، ولن يدخل أرض الميعاد إلا شخصان: كالب بن يفنة ويوشع بن نون، وفعلا هذا ما حدث.
طيب عند هذه حادثة التجسس على أرض الميعاد، أدار فيهم مرة أخرى، لأنه يريد أن يقعد أربعين سنة؛ فهو يريد أن يبحث عن منطقة تكون فيها مياه. صحيح؟
باسم: صح.
عمر: فدار بهم، فأصبح المسار ليس خطًّا ثابتًا؛ يعني لا تستطيع أن تذهب من جاسان لأرض الميعاد وتجد هذه المناطق على الطريق. هو دار الدورة الأولى: ذهب فدار، ثم عاد فدار، وبقي يدور أربعين سنة. فكيف تستنتج من مسار خروج موسى، مكتوب فيه أربعين منطقة، كيف تجدهم؟ لأنهم ليس متواليات، ليس كما تنزل مثلًا من هنا لدمياط لإسكندرية؛ لازم تكون الطرق…لا هو دار، فأنت تبحث في خط مسار لا تعرفه دائري فيه لفات.
أنا يمكن وجدت 15، 20 منطقة فيها، لكن حتى لو وجدت خمسة بأسماء عربية بحتة موجودة في اليمن اليوم، هذا يقضي على فرضية أنه خروج مصر، خروج موسى كان من مصر اليوم. طيب وصل إلى عند يوشع بن نون، أخذ عنه الخط، دخل من أريحا، وعدد مناطق. هذه أكبر كمية من المناطق الجغرافية المذكورة في التوراة عن أرض الميعاد، أعداد هائلة. ثم قسّمها، وهو يقول: هذه أرض الميعاد. هذه التقسيمة تشكّل لك حدودًا لجغرافية التوراة. هنا يأتي… هنا القدرة على إثبات أنها ليست فلسطين، أو أنها في اليمن. أعطني هذه المناطق في فلسطين. هذه أرض الميعاد.
باسم: فلسطين ليس فيها جبال شاهقة.
عمر: ولا توجد هذه الأسماء، لأن العالم اليوم لا يقول لك إلا: أورشليم، الجليل، حبرون، ثلاث، أربع مناطق.
باسم: حيفا، ويافا.
عمر: هذه ليست مذكورة بالنص بأرض الميعاد، لكن لو يذكر لك مئة أو مئتين اسمًا من الأسباط، يشوع وزع الأراضي على أسباط، لو تقرأ الأسماء ستعرف أن هذه ليست فلسطين، ولا علاقة لفلسطين بها.
باسم: هو الأسماء العبرية -بين قوسين- التي أُسقطت، الأسماء التي بدأت التسمية الجغرافية، التي أُسقطت الموجودة في فلسطين، أُسقطت عَسفًا على جغرافية فلسطين.
عمر: حتى الذي أَسقَط، لحسن الحظ، حتى موسى بن ميمون سمّى مناطق على أسماء التوراة، ولم يُراعِ الاتجاهات والمسافات التي في التوراة.
باسم: صح، لأنه هناك بعض المواقع في فلسطين…
عمر: أسامي توراتية.
باسم: أسامي توراتية.
عمر: لكن لا تنطبق على تاريخ التوراة.
باسم: لا تنطبق على أي… لا تنطبق على التوراة، لكن تنطبق على…
عمر: وهذا لحسن الحظ.
باسم: لأنه مبيّن كالتالي: أنت تنطلق من نقطة إلى اتجاه، وتجد نفسك عند عين من عيون..
عمر: والتوراة تقول هذه في الشمال، هو يضعها في الجنوب مثلًا مثلًا…
باسم: صحيح.
عمر: يقول: ماشٍ ثلاثة أيام، ويتضح أنها مثلًا بعيدة نصف ساعة. النص التوراتي هو أقوى سلاح لإثبات أين تقع أرض الميعاد، النص التوراتي بالعبرية.
ما الغاية من إثبات أن فلسطين ليست أرض الميعاد؟
باسم: طيب، ما الغاية من هذه الدراسة؟
عمر: أوّلًا…
باسم: يعني ما التأثير؟ ما التداعيات الثقافية، حتى الدينية، حتى التاريخية، حتى السياسية من هذه الدراسة في هذا الوقت حاليًّا؟ أن نثبت أن كل ما يدور في فلسطين حاليًّا، طبعًا هي مشكلة المشاكل، أن لا علاقة له بما يُدَّعى أن هذه حقوق تاريخية أو حقوق دينية لهذه المجموعة البشرية التي تسكن في فلسطين حاليًّا؟
عمر: دكتور باسم، نرجع قليلًا؛ نحن منطقتنا منطقة منكوبة من أيام وعد بلفور، كل عشرة، خمسة عشر سنة حرب مدمرة، عانت فيها دول عربية كثيرة، وسقط شهداء من… نبدأ يمكن من الأبعد، يعني المغرب والجزائر ومصر وسوريا ولبنان والسعودية، ويمكن هناك كويتيون أتوا كذلك، الكل شارك، لكن من دفع… حتى إيران واليمن، لكن من دفع الثمن الأعظم؟ هل أموال العالم كلها اليوم إذا أعطيتها للفلسطينيين ترجع لهم حقوقهم؟ ترجع لهم شهداءهم؟
باسم: لا.
عمر: تُعوِّضهم عن هجرتهم من فلسطين؟
باسم: مئة عام.
عمر: تُعوِّض الشتات، عن انفصاله عن شعبه وأهله وأقاربه، وكل واحد في عالم؟
باسم: تفكيك المجتمع والأسر والحياة.
عمر: لذلك التعويض، كل أموال العالم لن تُعوِّض الخسارة العاطفية والإنسانية. بُنيت على ماذا؟ بُنيت على وعد بلفور. لو جاؤوا بالقوة، قلنا: هذا استعمار واحتلال واستيطان، وهو كذلك، لكن هم جاؤوا معهم بوثيقة شرعية، يقولون لك: هذه أرض أجدادي.
أنا الذي أعرفه، أنا الآن، نحن متواضعون أكثر من اللازم، لا نقول إن هذا البحث، حتى لو تأكّد مئة بالمئة من كل العالم، أنه سيرجع فلسطين، أو أن إسرائيل ستترك فلسطين، لكن لتبقى دولة استعمارية، لا يجوز، ولن نترك لهم المجال أن يقولوا: هذه أرض أجدادي، أنا عدت إلى أرض أجدادي. هذه… هو ليس موضوع صراع، ليس تهجمًا، ليس شتمًا، ليس قدحًا؛ نحن نبحث عن الحقيقة. إذا أثبتنا أن الحقيقة أنها ليست أرض الميعاد، سنقول لهم: أنتم تُقدِّسون أرضًا، وسفكتم دماء العرب والمسلمين، ودماء أهلكم، يعني أيضًا اليهود يخسرون…
باسم: على سردية كاذبة.
عمر: سردية، أنا أقول غير حقيقية؛ حُرِّفت، لُفِّقت، أخطاء شائعة، سوء فهم. أنا لا أعتقد أن كل يهودي يعتقد أن هذه كذبة، مستحيل، يبحث ليل نهار عن أي أثر يهودي، وهو مالك الأرض، مسيطر عليها عسكريًّا وأمنيًّا؛ لماذا يبحث؟ لماذا، يا دكتور، يقول نتنياهو بالحرف الواحد: لمسعود يلماظ: أعطيك أي أثر عثماني في فلسطين، وأعطينا “نقش سلوان” فرفض، فقال له: أعطيك كل ما نملك من آثار عثمانية، فرفض، فقال له: حدِّد سعرك، name the price، يعني أنا مستعد أدفع أي مبلغ على نقش، وهذا النقش لا يوجد فيه كلمة “إسرائيل” أو “يهود”. تلفيق. والنقش الذي في مصر، اقرأ النص الحرفي، ليست كلمة “إسرائيل”. إذن نحن نهدف إلى: أوّلًا سحب الذريعة الشرعية من احتلال فلسطين من أيدي إسرائيل؛ ليس اليهود، إسرائيل: الكيان الإسرائيلي. إذا سُحبت هذه الذريعة، هل نفتح مجالًا لحلول أكثر عقلانية؟
باسم: ربما.
عمر: هل تأخذ خمسة، عشرة، خمسين، مئة سنة؟ الصليبيون جلسوا أربعمائة سنة، لكن هذه بذرة إن شاء الله نبذرها، أن تأتي بالخير على الجميع، وخاصة خاصة للفلسطينيين الذين يعانون، وسيبقون يعانون.
هل «اليمن التوراتية» حسمها الهمداني؟
باسم: ضمن العنوان الكبير الذي الجميع يحب أن يشتغل تحته، الذي هو: “نقد السرديات التاريخية”، وهذا جزء من نقد السرديات التاريخية المشبعة بالتدين أو بالدين؛ فك الارتباط ما بين الرواية، ما بين السردية التوراتية وفلسطين واعتبار اليمن هي الجغرافيا الحقيقية. كتاب “صفة جزيرة العرب” للهمداني، أعتقد يثبت ذلك.
عمر: أعتقد صار فيه سوء فهم عن كتاب “صفة جزيرة العرب”. ممكن أنا وجدته لما ما كان موجودًا على النت، وما كانت الناس تعرفه. معظم الأسماء التي وردت في “صفة جزيرة العرب” هي أسامٍ مكررة، مكررة، وليست بالضرورة أسامي جغرافية مملكة إسرائيل.
باسم: يا سلام.
عمر: أبدًا؛ يمكن لما أطلع لك… لما ننشر الأسماء ستجد يمكن… أنا وجدت فيه اسمًا أو اسمين فقط من كل الكتاب.
باسم: معقولة؟
عمر: نعم.
باسم: وكيف هو رتّب هذه الأسماء؟
عمر: لأنها مكررة؛ هو لم يقل هذه أراضي مملكة إسرائيل، هو لم يقل ذلك.
باسم: لا، أنا لم أقصد، أقصد عن الجغرافيا…
عمر: يعني هو لما يذكر أسامي مناطق في اليمن، أنا عندي أكثر من دليل حسّي اليوم: في المحافظة الواحدة يتكرّر الاسم الواحد 12 مرة، ويتكرّر في كل محافظة في اليمن.
باسم: هي النقطة الأساسية أن هناك تطابقًا كبيرًا ما بين أسماء القبائل وأسماء الجغرافيا التي ذكرها الهمداني، مذكورة في التوراة.
عمر: ليس الأسماء التي ضمن أرض الميعاد.
باسم: لا أقصد.
عمر: الأسماء اليمنية مكررة.
باسم: أقصد بشكل عام.
عمر: طيب، ما هو في الأردن فيه “رَحُوب” أم لا؟ “رَحوب” توراتية؛ “رَفِيد” في الأردن، “رفيد” توراتية. طيب “رفيد” في اليمن أكثر من اسم، و”رحوب” أكثر من اسم…
باسم: صح.
عمر: لكن ما ذكره الهمداني، لا تذكره كاسم، اربطه بأين ذكره، لا تجد له علاقة بأرض الميعاد. خذ هذه القاعدة، تريد أدلة أعطيك كثيرًا. هو ذكر أسماء، لكن كما قلنا في التوراة، لا يجوز أن تقول: وجدت حبرون؛ هل وجدت حبرون قرب سدوم وعمورة؟ شوف، نحن قلنا: هي مسارح.
باسم: هي مسارح، صح.
عمر: داود، شاؤول لحق داود، هذا مسرح جديد لم نذكره، مضبوط؟
باسم: صحيح.
عمر: وفيه وادي “الزيف” وفيه… فيه… طيب، كان يلحقه مشيًا، ويمكن على حمير… تذكرها ضمن دائرة كم؟ خمسة كيلو؟ عشرة كيلو؟
آخر مسرح كبير، مهم جدًّا جدًّا جدًّا، ولا يجوز لك أن تقول إنك وجدت أرض الميعاد دون أن تجده، وفي مناطق يجب ألا تكون أكثر من عشرين، ثلاثين كيلومترًا. داود كان في حبرون، وبعد ست سنين ونيّف نزل إلى أرض اليبوسيين على “ميدر أرنان” أو “أرونان”، وهناك جبل صهيون وهناك أورشليم، وسمّوا إحدى هذه الجبال جبل داود. ثم كانت حورون قريبة منها، ثم هناك أودية مثل “جهنيم”، ثم هناك خمسة عشر من مقاتلي داود يُكنّون بأسماء مناطقهم؛ كما نقول عبد اللطيف البغدادي، فلان المصري، فلان المغربي، فلان التونسي… بيرم التونس يعني من تونس، مع أنه في مصر عائش.
هذه الخمسة عشر اسمًا التي تنتهي “هررة”، “هرري”، “هريري”… شوف الفرق بالتوراة يفرق بين “هرر” و”هرير”. وهي منطقتان، إذا وجدت هذه الخمسة عشر اسمًا ضمن دائرة ثلاثين كيلومترًا، وبجنبها صهيون وبجنبها يبوسيين وبجنبها أورشليم وبجنبها جبل داود متأخرًا، هذا مسرح. أما تقول لي صهيون في الشمال وأورشليم في الجنوب واليبوسيين في الغرب، أنت لم تجد شيئًا.
أنا صعّبت الأمر أن كل منطقة يجب أن تكون في الاتجاهات السليمة، في المسافات التي ليست واضحة بالمسافة، بالأيام، ذهبت ثلاثة أيام أو شيئًا، وطبوغرافيتها صحيحة. أنا كنت أعتقد اعتقادًا صارمًا أن أورشليم جبل شاهق وعالٍ.
باسم: جبل شاهق و…؟
عمر: جبل شاهق وعالٍ.
باسم: شاهق وعالٍ.
عمر: وكلهم كتبوا هكذا. ارجع للتوراة، لا يقول هنا جبل.
باسم: لا يقول هنا جبل.
عمر: لأنها تل مرتفعة، لأنه ماذا يقول؟ وأورشليم محاطة بالجبال. ليس لديهم جبل عالٍ.
لماذا نصدق باحثًا فردًا ضد سردية عمرها 200 عام؟
باسم: طيب أنت في طور إعداد كتاب عن هذا الموضوع.
عمر: نعم.
باسم: وطبعًا بعد أربعين سنة نتوقع أن يكون الكتاب مضبوطًا “على الليبرا” مثلما نقول. لماذا تريدني أن أصدّق ما كتبت أنت وأكذب الكثير من الناس الذين كتبوا؟ عندك مثلًا ديفيد جيلمور بكتاب الـ1924 وشكك، ألقى ظلالًا من الشك أنه فعلًا.. لكن السردية القائمة، كل علماء الآثار سواء حتى العرب والمسلمين واليهود والنصارى، كلهم يؤمنون بنفس السردية التي تقول هنا فلسطين وإلى آخره..
عمر: صحيح.
باسم: يعني لماذا تريدنا أن نكذب هذه السردية التي صار لها 200 سنة أو في حدود 200 سنة سائدة، ونصدق أن كتابًا تعمل عليه، وأنت كفرد لوحدك؟
عمر: صحيح.
باسم: هل أنت مثلًا قمت بدراسات ميدانية، برحلات ميدانية مثلًا في اليمن؟
عمر: ذهبت لليمن لهذا الغرض مرتين، ولكني أيامها لم أكن أعرف بدقة أين مملكة إسرائيل ويهوذا 2013، لكن أنا أقول لك لماذا يمكن أن يكون بحثي دقيقًا: أولًا 40 سنة، يمكن 10 أيام بالسنة (على الأكثر) ما قرأت فيها التوراة، وذلك بحث، ويمكن وأنا أقول لك حتى العشرة أيام مبالغ فيها، كان عندي وقت دائمًا وكل مكان في الليل في النهار في أي وقت في “الويك إند” (عطلة نهاية الأسبوع) أتطلع بدقة في نص التوراة، لكن يمكن وقتي، طريقة تفكيري، طريقة تساؤلي دائمًا أسأل وأدقق: لماذا؟ كيف؟ هل هذه المنطقة…؟
من كل السجلات الآشورية والبابلية، من كل التاريخ المصري القديم، من كل الكتب التي علمت عنها واستطعت أن أصل لها في اليمن، كتب الجزيرة العربية، من سجلات الرومان واليونان، من المؤرخين الذين ليسوا معروفين للناس، إذا تقول لي من هم المؤرخون للرومان اليوم أو اليونان؟ تبدأ بهيرودوتس، تقول سترابو وبليني الأكبر، لكن هناك أكثر من 10 أو 15 مؤرخًا. هناك مؤرخ مسيحي أرمني واحد، إذا تقرأ كل هذه الكتب، وأنا اشتريت كل الخرائط والأطالس في العالم وكل التطبيقات عن اليمن، وأنا أعيد وأزيد وأدقق على نفسي، وأنا صلّحت نفسي وعملت تدقيقًا أكثر في المواقع الجغرافية، لأنه في مرات، موقعان في داخل أرض إسرائيل بنفس الاسم، وتتحدث عنهما التوراة وتقول هذا في الشرق وهذا في الغرب؛ إذن يجب عليك أن تجد منطقتين بنفس الاسم، واحدة بالشرق وواحدة بالغرب، فأخذ (الأمر) سنوات طويلة جدًّا.
لكن أنا لم أكتفِ هنا، قلت: إذا كانت أرض الميعاد ليست في فلسطين، وأنا سأعطيك مئة دليل على الأقل أنها ليست في أرض فلسطين، من التوراة ومن الواقع، أنت لكي تعرف تريد تقارن الواقع… هل تعلم أن صور، بيت صور في التوراة، ليس في لبنان؟ لا أحد يقول لك هذا الكلام، هذا حسب النص التوراتي.
باسم: في عُمان.
عمر: لا.
باسم: هناك صور في عُمان.
عمر: لا أبدًا، تكون داخل أرض الميعاد.
باسم: داخل.
عمر: لازم تكون داخل أرض الميعاد، لكن النص التوراتي لا يقول إن فلسطين شمالها لبنان وصور في لبنان، لأنه يوجد صور، ويوجد بيت صور.
باسم: يوجد بيت صور، صحيح.
عمر: أقول لك العمل صعب جدًّا، لأن التوراة دقيقة جدًّا جدًّا في الوصف الجغرافي، ليس لي علاقة بالأشياء الأخرى. طيب أنا جئت لأشياء أستاذ باسم، يمكن أنت عندك فكرة عن اللغة العبرية ودارسها وتعلمتها، في اللغة العبرية، في النص العبري اللغة المستخدمة هي لغة للهجة من المنطقة، نحن نسميها، يسميها الألمان “السامية”، وأنا أعتقد أنها من أقرب اللغات إلى اللغة العربية. طيب هل هناك تشابه متطابق متفرد بين لغة العبرانيين التي يقولون إنهم في أرض الميعاد فلسطين مع دول أخرى؟ هنا توجد كلمات عربية وعبرية متشابهة كثيرًا: أب، أخ، أخت، بنت.
باسم: الألفاظ واضحة كانت.
عمر: لكن في قواعد اللغة، هل هناك تفرد؟
باسم: في العبرية عن العربية، لا.
عمر: لا، فيه تفرد يقابلها فقط لهجة اليمن، أعطيك أمثلة وأنت يمكن أن تعلق على ذلك، “أل” التعريف في العبرية “ها”، لا هي إل ولا إم، “ها”.
باسم: وما زالت “ها”، لكن هي كانت فعلًا لهجة صنعاء.
عمر: وهذه فقط في العالم العربي كله في ثمود وعاد.
باسم: ثمود..؟
عمر: وعاد، يعني اللحيانيين والمناطق هذه، وموجود فيها الشعر وفي النقوش. يُعرف بحرف الهاء أول كلمة، ممكن تقول لي صدفة؟ حسنًا صدفة. اليهود بالعبرية بممالك إسرائيل ويهوذا، الوحيدون في العالم الذين يضيفون أحيانًا حرف الهاء على الاسم، وعادة ثاني حرف، ويكرر هذا الحكي في التوراة بالصيغتين؛ يقول لك يهوقيم ويواقيم، يقول لك يهوشع ويقول لك يوشع.
باسم: ويقول لك يهريق ويوريق.
عمر: بالضبط، وهذه يمنية. طيب أنا أعطيك ملوكًا يمنيين اسمهم بالهاء ثاني حرف، ويكتب ولا يلفظ كما العبرية: يهرعش.
باسم: يهرعش.
عمر: يهرحب، يهنعم، هذا تفرد، قلنا نحن يمكن تسعين بالمئة مشترك، التفرد فقط في لغة اليمن.
باسم: وهذا إثبات أن اللهجة العبرية هي يمنية الأصل.
عمر: أو كانت هناك. طيب أعطيك أكثر، “أل” التعريف فقط، فقط في… طبعًا تكررت تكرار، لكن بالأصل “أل” التعريف باستخدام الواو والنون، فقط في اليمن وفي العبرية.
باسم: أل التعريف في بداية الكلمة.
عمر: في نهاية الكلمة.
باسم: في نهاية الكلمة.
عمر: تعريف الاسم، تعريف الاسم، مرّ بمراحل كثيرة…
باسم: مثل سعدون؟
عمر: مثل حبرون.
باسم: حبرون، سعدون، سيئون…
عمر: قدرون، سيئون، صهيون. طيب، اذهب إلى اليمن، أنا أعطيك ثلاثين اسمًا أو أربعين اسمًا جغرافيًّا ينتهي بالواو والنون، ولا يوجد هذا في بلاد الشام والعراق ومصر.
باسم: ولا في فلسطين.
عمر: طيب، أعطيك ثانيًا، التنكير كان بالـ(أم) في نهاية الاسم، ولا يوجد إلا بالنص العبري وفي اليمن، كل خط المسند: أزدم، عمرم، حمدم.
باسم: حمرم، صح.
عمر: اذهب إلى التوراة ينكرون اسمين، هم يقولون تنوين وغيرها، تقول لك تنكير، لكن ليس مهمًا، ويقول هذا حرف زائد على الاسم، إذا لم يكن من الجذر الثلاثي فهو حرف زائد، فلماذا هذا التطابق بين اللهجة اليمنية في خط المسند وهي نقوش ليس اختراعًا مني والنص العبري نص أمامي؟ أنا… أنت سألتني، أنا لن لن أخرج عن النص العبري للتوراة، لن أأتي بدليل على الإطلاق إلا من النص العبري للتوراة وما يطابقه على أرض الواقع، وحسب قواعد الفقه العبري المعترف بها.
44:29
هل اليمن هي أرض الديانات المنزَّلة؟
باسم: أين دور الأركيولوجيا؟ أين دور أي علم الآثار في الموضوع؟
عمر: علم الآثار أنا أعتقد لأنني قرأت مرة بنص ألماني سطرًا واحدًا والكتاب لم يترجم، يقول فيه بالحرف، إن الـArabia كان يسمونهاArabia ، Arabia هي أرض الديانات المنزلة.
باسم: أرض الديانات المُنزلة؟
عمر: الترجمة الإنجليزية أنا لم أحصل على الكتاب ولم أقرأه لأنه بالألمانية، Arabia is the place of revealed religions، اليمن العربي يعني هي أرض الرسالات المنزلة، ولا يقول كيف، أنا لم أستطع أن أعرف لماذا يقول هكذا، لكن أنا دقّقت سنوات عميقة جدًّا: لماذا سمّيت Arabia Felix، العربية السعيدة، اليمن السعيد؟
باسم: نعم، صح، لماذا؟
عمر: تعرف أن “فليكس” هذه ترجمة للكلمة الأصلية وليست الأصل، الرومان ترجموا Edomian اليونانية لفليكس، لأن فليكس… Edomian الأصل، فليكس معناه سعيد، وأنا كنت أقول كيف تُسمي بلدًا سعيدًا؟ لا نسمي بلدًا سعيدًا، أرض سعيدة؟
باسم: توصف بالسعادة.
عمر: لا، توصف الأرض، توصف الشعب ممكن.
باسم: صح.
عمر: لما رجعت للأصل اليوناني بكل الكتب الموجودة، هاتيك الأيام لها معنيان: المعنى الأول مقبول، خصبة، لكنه لا يجوز أن يتفرد، كيف يتفرد اليمن بالخصوبة؟ طيب إثيوبيا أخصب، فيها مياه أكثر.
باسم: صحيح.
عمر: العراق فيه خصوبة أكثر، المعنى الثاني المسكوت عنه: المباركة Blessed، إذا قلت مباركة، أين دخلت الآن أنت؟ في موطن الآلهة، أرض مباركة، أي أرض مباركة، البركة لا تأتي إلا من الله، معناه فيه شعب متديِّن وعنده إله، إذا ألف عام قبل الميلاد النقوش تقول الرحمن.
باسم: في اليمن، نعم، النقوش المسندية.
عمر: ورب السماء. سألتني أنت عن دور الآثار، إذن من بحث… يمكن حضرتك لا تعرف كم بعثة ألمانية وفرنسية بدأوا بالألف وسبعمائة وثمانين؟
باسم: نعم، ونمْساوية أيضًا.
عمر: وهي أُخفي معظمها، أنا ذهبت لقلعة تُسمى حصن مارية، انظر الاسم مارية بدون ميم، نحن قلنا الميم في آخر الاسم، هي مريم اليهودية ومارية المسيحية، اللفظ الأرامي السرياني، إذا هي لغات يضيف الألف في آخر الاسم للتسهيل، ماري، مارية، اليهود يضيفون الميم، ما صار اسمها؟
باسم: مريم.
عمر: لماذا هناك من أكبر قلاع اليمن قلعة اسمها قلعة مارية؟ ولا يوجد مسيحي واحد اليوم في اليمن؟ أنا ذهبت هناك وسألت المرشد، المسؤول من دائرة الآثار العامة، قال لي: جاء فريق من أمريكا بالستينات، معهم كل الأجهزة والتمويل لمدة سنتين، لما رأوا المعابد والنقوش بعد ستة أشهر أغلقوا العمل وهربوا، تركوها.
باسم: لماذا؟
عمر: وجدوا معابد قبل الميلاد تُظهر أن هناك أديان أخرى، طيب، أنا هذا ذَكَّرَنِي به دكتور، وأنا أتَعَهَّد به. طبعًا هناك ناس قالوا عشرات ومئات النقوش في اليمن فيها إسرائيل ويهوذا، وهذا غير صحيح، هناك ست نقوش لسبع نقوش، من خمسة لثمانية، دعنا نقول، تذكر إسرائيل بالنص، وتذكر يهوذا بالنص، بالنص الحرفي، وانظر النقوش التي يحكون عنها في سلوان، نقش سلوان ونقش في مصر، إسرائيل يكتبونها بالألف والهمزة، إسرائيل لا تكتب في النقوش إلا بالـ”Y”، ياتسرائيل، أول حرف هو “ياء”…
باسم: يسرائيل.
عمر: يسرائيل. هي الأول حرف ياء، وفي النقوش اليمنية أول حرف بالنقوش المحفوظة في أوروبا لا نزاع عليها، إسرائيل تكتب بالـ “Y” “YSRL”، ويهودا “YUHD”، فإسرائيل لازم تكون مكتوبة صح على الطريقة العبرية.
باسم: على الطريقة العبرية بالياء، صح، تكتب.
عمر: أنا عندي لدي الآن، وأنا ليس مخترعهم، يعني عندي نقوش تقول إسرائيل ويهوذا. هناك نقشان، واحد يقول أنا سائر في طريقي إذا مت ادْفِنُونِي في إسرائيل. وهو أين؟ في ظفار، كيف يكون ذلك؟ كيف…
باسم: يقول ادفنوني في فلسطين مثلًا.
عمر: أنت في ظفار يحضروك ويدفنوك في فلسطين مثلًا؟
من ذكر أرض الميعاد قبل القرن التاسع عشر؟
باسم: دعنا نسلم جدلًا، وفق…
عمر: إذا سمحت لي إذا سمحت لي. أول شيء الجغرافي لازم يكون صح، اللغة لازم نبحث فيها ومن هو… يعني أنت تؤثر بلغتك على جيرانك أو تتأثر بهم، صحيح؟ لا يجوز أن تكون لهجة فلسطين تماثل اليمن ولا تماثل لهجة الأردن والشام…
باسم: صح صح.
عمر: هذه اللغات، طيب، ماذا تقول الأقوام المجاورة لفلسطين أو المجاورة لليمن؟ من ذكر منهم هذه المملكة؟ إذا المملكة حدودها من مصر للفرات لماذا لم تذكرها الأقوام الأخرى.
باسم: صح، لا يوجد ذكر في الكتب، لا الدولة الآشورية ذكرتها، ولا الدولية البيزنطية ذكرتها.
عمر: هذه منطقة مرور للتجار، هذه منطقة مرور للتجار، من ذكر أرض الميعاد قبل 1840؟ ولا عربي ولا مسلم ولا أحد ذكر.
هل عرف المسلمون الأوائل فلسطين كأرض ميعاد؟
باسم: أنا كنت أريد أن أسألك سؤالًا، يعني العرب يقال مثلًا إنه في العهد الأموي كان هناك شك اعتمادًا على رواية زيارة عمر بن الخطاب للقدس أنه هذا شيء لليهود، وأن اليهود كانوا هنا.
عمر: رواية عمر بن الخطاب لا تقول أبدًا عن أي (فر) يهودي، بالعكس هو سأل سؤالًا واحدًا هل هناك… إذا كانت القصة دقيقة، لأن هذه رواية، ليست قرآنًا يعني، ولا هي حديث. قال هل يوجد… إذا صدقت أنت الرواية، ونحن سنصدّق الرواية، رواية مسلمين، ليس مقدسة لكن كرواية، صفرونيوس (بطريرك القدس وقتها) طلب منه أن يَعِدَه أن لا يدخلها يهود، هذا النص الناس تقفز عليه، كيف أعاهدك أن لا يدخلها يهود واليهود فيها بالداخل؟ كان رد عمر بن الخطاب يقول له عندك يهود، أنا كيف أريد أمنعهم؟ لم يقل له اطردهم، عاهدني أن لا يدخلها يهود، إذن لا يوجد ولا يهودي في فلسطين، واسمها في العهدة العمرية كيف “إيليا كابيتوليا” أو “إيليا”، هي “إيليا” لكن هي اختصار لـ”إيليا كابيتوليا”.
باسم: في ذلك العهد، مثلًا في العهد الأموي العباسي أو ما بعد ذلك، هل كان هناك شكٌّ عند العرب المسلمين أن فلسطين ربما تكون هي أرض الميعاد المذكورة؟
عمر: سأعطيك جوابًا أفضل، لأن العرب… الإسلام جاء ستمئة وقليلًا ميلادي، فكانت قصة اليهود منتهية، وكان الهيكل مدمرًا وانهارت الدولة.. مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا، فلا نعتب على العرب أنهم لم يتكلموا عنها. هم لم يتكلموا عنها، لم أجد نصًّا واحدًا في كل التاريخ العربي يقول إنه فيه أرض ميعاد في فلسطين، أو مملكة إسرائيل في فلسطين. لكن الأهم منها مَنْ عايش فترة حكم مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا: الرومان واليونان، نعم. ولا كاتب واحد.
باسم: بلاد فارس، والفرس.
عمر: ولا فارس، ولا كاتب روماني أو يوناني واحد ذكر أن أورشليم فلسطين، أن هناك مملكة إسرائيل في فلسطين.
باسم: حتى في سجلات الرومانية لما كانت في فلسطين لا يوجد.
عمر: ما فيه.
باسم: وبالتالي الادعاء الصهيوني حاليًا، ادعاء الناس أو حتى الادعاء الصهيوني المسيحي طبعًا والإسرائيليين الصهاينة أن اليهود كانوا في فلسطين وتم طردهم عن طريق اليونان وبالتالي هم حاليًا يعودون إلى أرضهم.
عمر: لكن ما فيه نص يوناني ولا روماني.
باسم: بهذا الحكي ما فيه.
عمر: ممكن يكون سوء الفهم أين؟ إذا واحد من المؤرخين اليهود ذكر كلمة أورشليم، وهم لم يذكروها، أو مملكة يهوذا، يقول لك: ها هم ذكروها، لكن لم يذكروها أنها في سوريا، لم تكن في فلسطين دولة. لم يقولوا إن يهوذا في فلسطين أو بلاد الشام، مثل أنا أقول لك بغداد، لكن أنا ما قلت لك بغداد بالأردن. لم يذكروا اسم يهودي أو أورشليم في فلسطين، وهيرودوتس الوحيد الذي قال: الساحل اللبناني حتى غزة، هذا ساحل الفلسطينيين، ووضعها بحرف الـP (Palestine) الساحل. لماذا لم يقل كل، من النهر للبحر.
كيف تحولت «فلشتيم» إلى فلسطين الحديثة؟
باسم: طيب، كيف دخل اللبس؟ يعني كيف دخلت لفظة فلسطين ضمن هذه الدائرة، ضمن هذه البحثية؟ بينما في التوراة لا تُذكر، أي لا يذكر اسم الفلسطينيين في التوراة، بالنص العبري فيها “فلشتيم”.
عمر: نعم، هي “فلشتيم”، ولا تلفظ “فلشتيم”. أكثر من هذا، هذه أحد ألغاز التوراة، لن أجيب عليها اليوم، سأعطيك حول الموضوع: لا يوجد نص واحد، كتاب واحد، مؤلف واحد أعطى صورة أرض الميعاد كاملة. أرض الميعاد يجب أن يحدها ما يسمى “ياردن”، يجب أن يكون في شمالها لمملكة إسرائيل، داخل أرض الميعاد “ديمسك” التي هي دمشق، وداخل أرض الميعاد جبل لبنان، وداخل أرض الميعاد صيدا وصور، وداخل أرض الميعاد من أورشليم ونزولًا الجنوب كله. ولا يجوز أن تأتي بخارطة تظهر أن حدودهم في الفرات وحدودهم لمصر، نهر مصر. لا يمكن، هذا غير صحيح.
سوء الفهم الذي أتى أنهم قرأوا “فلشتيم”، قرأها اليونانيون، الـ “F” يكتبونها “P”، “Pharmacy”. بلاد فارس يكتبونها “بيرشيا”، “Psychology” يضعوها بـ”P”. هم يقلبون الفاء العربية اليهودية العبرية، لا توجد لغة عبرية، التوراة لا تقول توجد لغة عبرية، يقلبونها إلى حرف “P”. لا يوجد في النص التوراتي كاملًا كلمة “لغة” إلا الآرامية.
باسم: توجد “لشون” فقط.
عمر: لكن لسان، شفة.
باسم: أو شفا.
عمر ما فيه لغة عبرية. لكن أنا أعطيك أكثر من ذلك، لم يذكر كتاب مقدس واحد بلاد الشام ولا فلسطين، ولا مرة. أنا أتكلم عن القرآن وعن الإنجيل وعن التوراة.
باسم: اللبس الذي وقع أن الفلسطينيين هم المعنيون في النصوص، كيف؟ هل نتيجة الترجمة العربية هي التي ذكرت هذا الإسقاط السيئ مثلًا؟ صار فيه إسقاطات…
عمر: بدأ مع الرومان.
باسم: بدأ مع الرومان.
عمر: بدأ مع الرومان. في 305م بدأ التحول المسيحي، طلبوهم بلاد الشام، كانوا تاركين… المسيحيون واليهود، كانوا تاركين اليمن، فقالوا: أين نصلي؟ فعملوا كنيسة القيامة في القدس، وقالوا: هذه أورشليم، هذه منطقتكم. جاء صلاح الدين الأيوبي فلسطين، أورشليم، دعنا نسمي المناطق، سمّى المناطق. لما جاء وعد بلفور، الآن ماذا في ذهن الناس؟ أي هل أنا وحضرتك نعرف قبل 2000 سنة أين كنا ومن كنا؟ اليهود بعد 2000 سنة نسوا تاريخهم، وهذا طبيعي لكل الناس. أنا شخصيًا أعتقد أن معظمنا لا يعرف أكثر من ستة جدود.
كيف ولِدت السردية البروتستانتية عن أرض الميعاد؟
باسم: هذا على فرض أنه بقي اليهود كتلة بشرية متماسكة متجانسة، وهم عرب…
عمر: يعني قبائل في المنطقة، ما فيه… قبائل في المنطقة. قبائل مثل القبائل العربية.
باسم: قبائل مثل القبائل العربية الموجودة
عمر: وما كانوا يسمون أنفسهم قبائل عربية، ولا العرب.
باسم: قبائل، أسماء القبائل نفسها.
عمر: أسماء القبائل.
باسم: بالضبط.
عمر: لا نقدر أن نقول كانوا قبائل عربية أو لم يكونوا قبائل عربية. هم كانوا قبائل مثل تميم، مثل…
باسم: هذا الافتراض أن ما يُسمى بأرض الميعاد هي فلسطين، هو افتراض حديث فرضته نتائج الانشقاق الديني في أوروبا، ومن ثم تبني بريطانيا للبروتستانتية، وبالتالي عند قراءة التوراة قال الإنجليز إنه مازالت مقاصد الله عند قراءة الإنجيل مترجمًا بعد صراع مارتن لوثر مع الكنيسة الكاثوليكية، أن بريطانيا اكتشفت أنه مازال هناك مقاصد لله في شعب إسرائيل عند اليهود، بهذا الشكل وبالتالي بدأ البحث عن أرض الميعاد التي في النهاية تبين لها أهداف استعمارية.
عمر: لو كان اليهود يعتقدون أن أرض الميعاد فلسطين، لهاجر يهود اليمن بدون أي تحريك صهيوني. أكبر حاخام يهودي قال لهم: كيف نهاجر ونحن الأصل؟
باسم: وأرض الميعاد هنا.
عمر: قالوا لهم: أنتم هربتم من الرومان من فلسطين إلى اليمن. قالوا: يا عم، نحن هنا منذ التاريخ والملك سليمان هنا وأورشليم عندنا. في الأخير، تعرف أن الحركة الصهيونية طردت اليهود بالطرد حتى باستخدام القوة والعنف من العراق ومن اليمن، فاليهود لم يصدقوا هذا في البداية.
لماذا يُزعج اليمنيون السردية الصهيونية؟
باسم: تصديقًا لهذا الكلام، شلومو ساند المؤرخ الإسرائيلي يقول إن الطائفة اليمنية هي أكثر طائفة تعرضت للبطش أو للتعنيف…
عمر: والعراقيون.
باسم: من قبل إسرائيل، لأنها الطائفة الوحيدة التي تشهد على كذب السردية التي تقول إن فلسطين هي أرض الميعاد.
عمر: اليهود اليمنيون يعرفون، لكن المقاربة حتى بالألفاظ العبرية، هناك، نحن تكلمنا عن التشابه اللغوي المتفرد الذي ليس موجودًا مع دولة أخرى مع العبرية إلا اللهجة اليمنية. هناك ألفاظ عبرية قديمة يمكن حتى اليوم سقطت في الحديث اليومي، ما زالت مستخدمة في اليمن، في المناطق، ما زالت لليوم، ألفاظ متفردة، يعني هذا اللفظ هو فقط يمني عبري. نحن نقول “عبري” يعني لغة التوراة.
كل التوراة جغرافيتها يمنية، يعني أنا الكتاب سيحوي أسرارًا، نص توراتي صريح، وأنا لم أتلاعب أبدًا أبدًا في أي نص لمنطقة جغرافية على الأرض أو لمنطقة مذكورة في التوراة.
باسم: يعني لم تغير لا صوت ولا حرف ولا لفظ؟
عمر: لا، عملت شيئًا واحدًا مقبولًا توراتيًا مقبولًا عبريًا، انظر أيضًا نسينا واحدًا من المتشابهات، خط المسند لا يكتب حرف العلة.
باسم: لا يوجد حرف علة؟
عمر: لا يوجد حرف علة واحد في كل كتابات المسند، 30 ألف نقش، والتوراة العبرية كلها لا يوجد فيها حرف علة واحد. الأدلة صارخة، هذا الذي أنا…
باسم: كيف لا يوجد فيها…؟
عمر: لا يوجد حرف علة واحد. هذا مكتوب على التنقيط الماسوري، هذا بعد مئات السنين. ارجع للنص العبري القديم وخطوط المسند كلها لن تجد حرف علة واحد إلا إذا كان جزءًا من الكلمة وليس حرف علة.
باسم: هل هذا يعني أن التوراة كُتبت بالحرف المسند أم بالزبوري؟
عمر: لا أنا سأقول لك شيئًا. أنا من أساتذة اللغة العبرية، وأنا لا أستطيع أن أثبتها، أنا رأيتها من بروفيسور سوداني يمسك الحرف العبري، الأبجدية العبرية، يقول إنهم قطعوا الأجزاء المتطرفة في الحرف وأداروها تسعين درجة. إذا تتطلع إلى الشين، هي ثلاثة أسنان، بالعبرية ثلاثة أسنان وتلفظ شين. أنا لا أستطيع أن أثبت لك كلها لكن الذي أنا لاحظته أنه فعلًا كلام سليم، تُقطع وتُلف تسعين درجة، ونُقِّطت بعد ما العرب نقطوا بـ 200 سنة، يعني نحن وهم مشينا بنفس الطريقة.
باسم: صح، التنقيط فعله العرب.
عمر: لماذا… الحجاز تكتب حرف العلة، لماذا فقط اليمن والنص العبري لا يكتب حرف العلة؟ فأنا… سألتني لكي أكون أمينًا، أي اسم فيه أحرف صامتة وفيه أحرف علة، صح؟
باسم: صح.
عمر، وفيه تعريف وفيه تنكير. التعريف زائد والتنكير زائد وأحرف العلة زائدة أو ناقصة. إذا قرية اسمها “حبرون” وهي في اليمن مثلًا، بعد مئات السنين دخل العرب، ليس دخل العرب، جاء الإسلام وطغت اللهجة الشمالية، العربية الشمالية، قد يلفظوها “حبرون” ويكتبوها “حبرون”، وقد يلفظوها “حبران” ويكتبوها “حبران”، وقد يكتبوها “الحبر” لأن ما الذي أزاله؟ هو أزال فقط الواو والنون، والواو ليست مكتوبة، هي تكتب “حبرن”، النون هذه نون تنوين أو نون تعريف.
باسم: مثل “مصرن”.
عمر: مثل “مصرن”، يعني ستبحث عن مصر بالنون، إذن هذه مصر ليست مصر التوراة. صح؟ فإذن أنا فقط، وكمال الصليبي أنا استفدت من كتبه قطعتين، معلومتين، قال الحرف الثاني، وأنا لاحظته لكن ما كان عندي قاعدة لأنه هو يعرف لغة عبرية، الحرف الثاني من الأسماء العبرية إذا كان حرف علة فهو زائد.
باسم: نعم.
عمر: فأنا أحذف حرف العلة إذا كان زائدًا، ويمكن أبحث عنها مع حرف العلة وبدون حرف العلة، وأجد مرات مع حرف العلة وبدون حرف العلة، مثلًا “عانيم” تكتب “عنيم”، وهذه مدينة، قرية مذكورة مرة واحدة في التوراة، لماذا موجودة في اليمن؟
ماذا تكشف بنية اللغة العبرية عن جذورها اليمنية؟
باسم: وحقيقة في اللغة العبرية قبل أن ننهي أن التشكيل وُضع بعد ما تم تشكيل اللغة العربية لتبرير اللفظ الذي ليس موجودًا، لتبرير لفظ الأصوات التي غير موجودة في النص.
عمر: أنا أزيدك من الشعر بيتًا. نحن عندنا ضمة وفتحة وكسرة.
باسم: هم عندهم ضمة وفتحة وكسرة.
عمر: لا عندهم أكثر.
باسم: عندهم ضمة وفتحة وكسرة…
عمر: لا، اسمح لي، اسمح لي. الضمة عندنا نحن نكتبها بالضمة فقط، هم يكتبوها بواو حرف علة قصير.
باسم: لا هو يشير لك إلى كيفية لفظ الحرف بوضع نقطة فوق الحرف.
عمر: لكن ليس بحركات فوق الحرف، ينزلها لحرف علة. يعني مثلًا مثلًا “سُدم”، السين عليها ضمة، الآن يكتبونها بالواو “سدوم”، هي ليست سدوم.
باسم: جديد، لكن فيه نقاط، لما يريد أن يقول لك مثلًا “دوم”، “D”، “O”، يضع نقطة فوق “D”.
عمر: نعم يضع، الذي يسمونه “داجش”.
باسم: “جاش”.
عمر: “جاش”، لكن حقيقة هم يزيدونها حرف علة، الكسرة يزيدونها ياء.
باسم: نعم، صارت تكتب بعدها.
عمر: لذلك أنت لما تجدها “سدوم”، ابحث “سدم”، ابحث “سدم”، ممكن تجدها بالطريقتين، حرف الحركة نقلوه لحرف علة قصير، وعندهم حرف علة كبير يجب أن يكون واوًا.
باسم: يجب أن يكون واوًا. نعم، كثيرًا، فيه الواو.
عمر: أنا هذه استخدمتها لتنقية الأسماء، لكن الحروف الصامتة لم أتدخل فيها على الإطلاق.
باسم: الوقت دائمًا يلحقنا، السؤال الأخير: متى سيخرج الكتاب؟
عمر: المعلومات كلها موجودة، لأني أشتغل لوحدي، ليس سهلًا عليَّ تحويل الكتاب مفهومًا دقيقًا بدون أخطاء، أنا أتوقع بداية العام القادم. كل المعلومات موجودة. يمكن حضرتك تعرف أنه تسعين بالمئة من قبل عشرين سنة، أنا أكملت دراسة جغرافية التوراة، بـ 2005. كانت أصعب ثلاث مناطق عليَّ: من أين خرج النبي إبراهيم؟ وأين اليبوسيون؟ ولم يستطع إنسان على وجه الأرض أن يجد اليبوسيين، ولم يستطع إنسان على وجه الأرض…
باسم: لم يحدد مكانهم الجغرافي.
عمر: بالاسم بالنص “يبوسي”، ما فيه، طبعًا حرفان قلنا زائدة أو ناقصة، “كسديم” “أور كسديم” أو “أور كشديم”، لأن السين والشين متبادلات.
باسم: صحيح.
عمر: هذه لم يجدها أحد، ولا أحد يقول لك لماذا “أور”؟ لماذا لم يقل “كسديم” ووقف؟ ولماذا “أور شليم”؟ لماذا لم يقل “سلم” أو “شلم” ووقف؟ أنا أعطيك الآن تلميحًا بسيطًا أي هكذا إشارة، أنت لا تستطيع أن تقول: أنا ذاهب إلى حوارة، عليك أن تقول: ذاهب إلى حوارة نابلس أم حوارة إربد، فهذه إشارات لمنطقة قريبة.
باسم: إشارات صح، “أور شليم” معناها فيه أكثر من “أور”.
عمر: فيه أكثر من “شليم”.
باسم : فيه أكثر من “شليم”.
عمر: السلم وسلام التي هي سلم.
باسم: وفيه قرى “سلمى” كمان.
عمر: عشر مناطق إذا ليس خمسين منطقة في اليمن بهذا الاسم، فهو كيف يوصف لك؟ فذهب إلى منطقة قريبة منها وربطها.
باسم: السيد عمر، الباحث الأردني في جغرافية التوراة، شكرًا لك، استمتعنا بالحديث معك.
عمر: العفو.
باسم: شوّقتنا لانتظار الكتاب، وإن شاء الله يصدر قريبًا…
عمر: إن شاء الله.
باسم: ونعمل جلسة بعد نشر الكتاب.
عمر: جلسات إن شاء الله. شكرًا لك على الفرصة.
باسم: شكرًا لكم وإلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج “مجتمع”، إلى اللقاء.