Skip to content Skip to footer

المجاز في اللسان العربي المبين عبث واعتباط | سامر إسلامبولي

تحدَّثَ سامر إسلامبولي، الباحث والمفكر السوري، خلال لقائه د.باسم الجمل، عبر برنامج “مفاهيم”، عن المجاز، وهل هناك مجاز باللسان العربي المبين؟ وهل المجاز الذي يُقال عنه في اللغة العربية مجازاً هو جزء من اللسان العربي المبين؟ وهل يصح أن يكون في النص القرآني شيء نسميه مجازاً؟

المجاز في الثقافة العربية

قال سامر إسلامبولي، الباحث والمفكر السوري، إن المجاز جَرَى استخدامه في الثقافة العربية بشكل متساهل جداً؛ لدرجة أن المجاز ذاته صار مجازاً، وهو إخراج المعنى عن الدلالة اللسانية التي تحتمله، إلى معنى آخر لا علاقة له بالكلمة؛ لذلك وقت بيعرَّفوا المجاز يقولون هو خلاف الحقيقة. فلا توجد فرقة من الفرق الإسلامية؛ العرفانيين أو الباطنيين، إلا ويعتمدون المجازَ؛ لإثبات أفكارهم، لأنه لو نقدوا المجاز لا يستطيعون إثبات هذه المفاهيم الباطنية أو العرفانية؛ لأنه ما فيه عليها براهين الحالة العرفانية.. هي حالة ذهنية، حالة تصورية، حالة رغبات داخل الإنسان، بِدّه يوصلها للآخرين، فما فيه براهين، ما فيه منطق، ما فيه عقل، المجاز بيسعف إنه هذا مجاز، هذا مجاز..”.

إدخال المجاز في القرآن لتمرير الأفكار المجازية

وأضاف سامر إسلامبولي: “طبعًا المجاز بيعتمد على نص، فما فيه نص إلا هو النص القرآني؛ لأنه مقدس، ويعتبر برهاناً عند المسلمين؛ فأدخلوا المجاز في القرآن لاستخدام القرآن مصدراً وبرهاناً ليمرروا الأفكار المجازية، فكانت هي التربة الخصبة لإثبات الأفكار العرفانية والباطنية عبر التاريخ الإسلامي كله”.

معنى المجاز.. المعتزلة وقعوا في الفخ

وأضاف الباحث والمفكر السوري: “المجاز من التجاوز؛ تجاوز الشيء بمعنى تركه وإهماله، انتقال إلى غير الأصل.. هذا المجاز، مشهور بالمجاز المعتزلة؛ إن المعتزلة يعتمدون على المجاز، فهل المعتزلة فعلاً يعتمدون على المجاز أم يسمون الطريقة التي يعتمدون عليها مجازاً؟ وهي ليست مجازاً أصلاً.. وقعوا في فخ كلمة المجاز. مثلاً عندما أتوا بما يتعلق بالنصوص اللي الله، عز وجل، مثلاً (يد الله)، فقالوا يد الله مجاز؛ بمعنى إيه؟ لا يقصد بها المعنى الحقيقي، ما المعنى الحقيقي؟ قال المعنى الحقيقي لليد هو الحالة العضوية؛ فإذن يد الله لا يقصد بها المعنى الحقيقي، وبالتالي هي مجاز. طب شو صار معناها؟ قال يعني بمعنى القدرة أو القوة الطائلة. طب هذه القدرة والقوة الطائلة، هل هو معنى لا يحتمل كلمة اللسان، اليد باللسان العربي أم هي أحد الاحتمالات؟ فهي أحد الاحتمالات، أحد المعاني الموجودة بكلمة اليد ذاتها. فإذن هنا فيه أول خطأ عندهم، عندما قالوا إنه المعنى الحقيقي للكلمة هو المجسد المادي، أخذوا المعنى المادي وجعلوه أصلاً وحقيقة، وكل ما سواه إنما هو مجاز، وهذا كلام غير سليم أبداً؛ لأنه الدلالة المادية ليست هي الأصل، وليست هي المعنى الحقيقي، الأصل والمفهوم الحقيقي هو مفهوم الجذر فقط؛ إسقاطه على دلالة مادية. هذا أحد الاحتمالات في الاستخدام..”.

يد الله.. القوة الطائلة والدلالة المعنوية

وتابع سامر إسلامبولي: “فكلمة اليد كمفهوم جذر هي القوة الطائلة. هذا أصل إسقاطه على الواقع، بيختلف حسب اختلاف السياقات. بكل سياق تأخذ دلالة، فإن كانت مادية السياق وتعلقه بالخطاب مادي تأخذ دلالة مادية، واسمه معنى حقيقي، وإذا كان بسياق يتعلق بواقع غير مادي، مثلاً تعلقت بالله عز وجل فبتأخذ دلالة معنوية؛ وهو حقيقي. فإذا يد الإنسان أُضيفت إلى الإنسان، أخذت المعنى الحقيقي المادي اللي هو اليد العضوية، يد الله، أُضيفت لله؛ أخدت المعنى المعنوي، وهو حقيقي أيضاً”.

المعتزلة لا يقولون بالمجاز

وأضاف الباحث والمفكر السوري: “فإذن لا يوجد مجاز؛ فهذه الطريقة ما فيها مجاز، فإذن المعتزلة لا يقولون بالمجاز؛ إنما يستخدمون الكلمة فقط؛ لوصف طريقتهم، سموها مجازاً، أما هي فليست مجازاً لعدم ضبط المنهج اللساني عندهم، فإذن المعتزلة لا يقولون بالمجاز، اللي هو محل نقاش وخلاف؛ اللي هو إخراج الكلمة عن مسارها اللساني كاملاً وانحرافها نحو دلالة لا تحتملها لسانياً إطلاقاً. هذا المجاز اللي هو محل النقاش اللي بيعتمد عليه العرفانيون الشيعة والصوفية، مثلاً التين والزيتون، الحسن والحسين، مثلاً ما علاقة كلمة التين والزيتون بالحسن والحسين من الناحية اللسانية؟ ما فيه أية علاقة، منين جاءت العلاقة مجاز؟ منين هذا المجاز؟ رغبة خاصة بداخله عَم أسقطها؛ فهذا هو المجاز عندهم، هو خلاف الحقيقة، ما له علاقة بالمجاز عند المعتزلة، ولا اسمه مجاز”. 

مخاطر إسقاط المجاز على القرآن

وأجاب سامر إسلامبولي عن سؤال “ما المخاطر التي يمكن أن يلاحظها أي قارئ أو أي دارس للنص القرآني، باعتبار المجاز جزءاً أساسياً من التفسيرات أو من فهم النص؟”، قائلاً: “أسقطوا المجاز على القرآن؛ بسبب أنهم لم يفهموا النصوص، ما فهموا النصوص، مسألة الناسخ والمنسوخ، وقت ما فهموا النص فهو منسوخ، ما فهموا نصوصاً كثيرة جداً في القرآن؛ فاضطروا يقولون إن هي مجاز؛ خصوصاً الآيات المتعلقة بالله عز وجل.. يد الله، وعين الله، وما شابه ذلك. ما فهموها، ما عندهم طريقة لفهمها؛ فاضطروا يقولون هي مجاز، وأسقطوا هم مفاهيم خاصة من عندهم، فخطورة المجاز هي عدم فهم النصوص القرآنية كمقاصد. اتنين؛ تحميل النص القرآني ما لا يحتمله من مفاهيم باطنية لإثبات شيء في الواقع، وتكتل الناس على هذا الفكر الباطني؛ سواء الصوفية أو الشيعة أو ما شابه ذلك”.

المجاز.. تجاوز الحقيقة إلى معنى آخر 

واستكمل سامر إسلامبولي: “باب كبير جداً إذا انفتحَ المجاز، إذا ما فتحت المجاز ما عاد فيه ضوابط مجاز. أي شيء أنا ممكن أحكي معك، تقول لي ما الضابط لهذا الموضوع؟ أقول لك ما فيه ضابط مجاز، هذا الكلام أنا باقصد فيه هيك، طيب ما علاقة قصدك بالنص؟ ما فيه علاقة، إنما هو حالة تحميل رغباتي إنه ما أريد إسقاطه على النص، هذا اسمه مجاز، فاتجاوزنا، فإذن المجاز هو تجاوز الحقيقة إلى معنى آخر يحتمله أو يريده المتكلم، يحمله للنص”.

المجاز خلاف مفهوم اللسان العربي المبين

وقال الباحث والمفكر السوري: “إذن المجاز كونه هو خلاف الحقيقة؛ فهو خلاف مفهوم كلمة اللسان العربي المبين؛ لأن اللسان العربي المبين أخذ نفس صفات الكون، هل يوجد في الكون مجاز؟ لا يوجد في الكون مجاز؛ فطبيعي جداً أن ينعكس ذلك على اللسان العربي؛ إنه ما فيه مجاز، لأن اللسان العربي هو مرآة للكون ومحكوم بالقوانين ذاتها، فإذا كان فيه مجاز في الواقع فيه مجاز باللسان.. فإذن ما فيه مجاز في الكون معناه باللسان ما فيه مجاز؛ لأن هذا لسان عربي، يعني فطري واقعي؛ أخذ نفس الصفات”.

 

المجتمع الأول والمنهج اللساني

وأجاب سامر إسلامبولي عن سؤال “كيف غابت هذه النقاط عن ذهن هذا الكم الهائل من الباحثين؟”، قائلاً: “مجتمع الصحابة ما كانوا يعانون هذه الأمور كلها، غير مطروحة؛ ناسخ، منسوخ، مجاز.. لأنه عندهم فطرة، اختلف المضمون اختلف المعنى، من العطف يقل التغاير على الفطرة، وعلى السليقة، المنطق موجود عندهم؛ فلذلك ما نقلَ لنا التاريخ أيَّ صراعات ثقافية تتعلق بهذه القضايا في المجتمع الأول. هذه القضايا جاءت في ما بعد عندما دخلت الثقافات الوافدة إلى التاريخ الإسلامي، فصار فيها الصراعات، صار فيه إشكالات عدم وضوح للأجيال اللاحقة للمنهج اللساني الذي كان سائداً في المجتمع الأول، ما بِدهم يعرفوه مع جمود التفكير والمنطق وانشغال الأمة بالحروب، ما كان فيه هذا الوقت الكافي في الفترة الأولى.. كله حروب؛ حروب، فتوحات، فما كان فيه وقت كافٍ للدراسة العميقة. وقت صار فيه عملية رخاء في الدولة، اتجهوا إلى الدنيا، ما عاد فيه دراسات. طبعاً صار فيه ترجمة فلسفات؛ بس صار فيه عملية اجترار لثقافة الآخرين، صار فيه تقدم بالعلوم طبعاً لا يُنكر؛ يعني نقول الأمة الإسلامية، يعني نحن بنجلد حالنا جلداً.. إنه ما عندنا علوم، لأ فيه علماء، فيه تقدم، بس كان بالعلوم غير الفلسفية، ولسانية. صار فيه تقدم؛ سواء بالطب أو الكيمياء أو بأي شيء، صار فيه تقدم، بعد فترة جُمِّدَ العقل الإسلامي تماماً، فصار عملية اجترار، وصار فيه مقولات تترسخ في الأجيال الإسلامية، اتبعوا ولا تبتدعوا، عليكم بالأمر العتيق، فقد كفيتم؛ لا تفكروا، فكَّرنا عنكم، خدوا أنتم واحفظوا، ما ترك الأولون للآخرين شيئاً أبداً..”.

السلفية حالة ماضوية

وأضاف إسلامبولي: “يعني أنا مرة اجتمعت مع رجل سلفي في دمشق لفترة طويلة جداً، رجل يعتبر باحثاً في مجال السلفية، قلت له ليه ما بتكتب؟ قال يا أخي كل ما بافَكَّر في موضوع بِدّي أكتبه بلاقي ابن القيم سابقني، ابن القيم عنده دراسات كتير. قال لي كل ما أفكر في موضوع بِدِّي أكتبه بلاقي ابن القيم سابقني وكاتبه. قال لي ما عَم أجد شيئاً أكتبه. انتهى.. ابن القيم، ابن تيمية، كذا.. يا أخي كتبوا كل شيء، كل ما يخطر في بالك، فصارت إحنا عندنا الأمة، أمة ماضوية تسير إلى الوراء لا إلى الأمام، عقلية ماضوية، هذا بمعناها السلفي. فالسلفية حالة ماضوية، السلفي ماضوي، تفكيره ماضوي؛ بيصير عنده مشكلة في الحاضر، فيلتفت إلى الخلف، ليُوجِد لها حلاً، هذه مشكلة حصلت الآن في الواقع، فيه معطيات ندرسها، ما بيصير ترجع إلى الوراء، عنده هو العقل القياسي، لازم يرجعه إلى الوراء يشوف شو حلِّينا هنا، ونسحب الحل تبعهم إلى عندنا نحن..”.

وتابع الباحث والمفكر السوري: “فإذن هذا التعريف، المجاز، له علاقة بالباطنيين وغيرهم، ومع شدة نفينا نحن للمجاز الذي عرضناه؛ فهو موجود بقوة، ننفي المجاز عن القرآن، اللسان؛ لأنه نزل بلسان عربي مبين، ننفيه بقوة؛ ولكن مع شدة هذا النفي نثبته لخطاب الناس؛ خطاب الناس لا يمكن يستغنى عن المجاز، لا يمكن ولا بأي شكل؛ لأنه الإنسان غير قادر على أن يستخدم الكلمة المناسبة في المكان المناسب لتغطي الحدث ١٠٠٪، القاصر، فبيستخدم المجاز وبيعتمد على فهم المتلقي؛ فالمجاز موجود بخطاب الناس، لا يمكن الاستغناء عنه، موجود بالشعر بقوة، صور شعرية، تشبيهات وكناية واستعارة، تشبيهات.. لذلك بيقولوا من أملح الشعر أو أفضل الشعر أكذبه، حالة خيالية، كذب، صور؛ لأنه خيالية القرآن ليس شعر، فلذلك بدنا نفرق نحن، هل يوجد مجاز في اللسان العربي؟ الخطاب بين الناس؟ إيه يوجد، ولا يمكن يستغنى عنه”.

هل يوجد لسان مجاز في اللسان العربي الذي أُنزل به القرآن؟

واستطرد إسلامبولي: “هل يوجد لسان مجاز في اللسان العربي الذي أُنزل به القرآن؟ لأ، لا يوجد، لأن هذا يقوم على الحق والصدق، أخذ صفات الوجود الكوني مفصولةً عن بعض تماماً. ما بيصير نسحب نحن الخطاب بين الناس بقواعد اللي همّ بيستخدموها بتطبيقها على القرآن؛ بحجة أن القواعد هذه هي نفسها هي ما ينطبق على القرآن، لا ينطبق على خطاب الناس، وما ينطبق على خطاب الناس لا ينطبق على خطاب القرآن.. يعني فيه نقطة هنا أنا ما بيصير أتعامل مع كلامك كأنه نص قرآني وأحاسبك على الكلمة، أقول لك أنت قُلت هيك؟ قُلت يا أخي ما باقصد، لأ أنت قُلت، لأ أنا مو قرآن كلامي، أنا ممكن أستخدم لفظة ولا أقصد اللفظة اللسانية، أقصد معنى آخر، فإذن ينبغي بين المتكلمين بالنسبة للناس يتعاملون على المعنى، والمقصد إنه أنت شو تقصد بهذه الكلمة؟ والله أنا باقصد كذا وكذا. فهمت عليك، ما بادقق على لفظك إطلاقاً، التساهل باللفظ أما الخطاب القرآني لا يمكن ولا بأي شكل؛ لأن الخطاب القرآني لسان عربي مبين حيوي منطقي، يقوم على الحق؛ فالمعنى كامن في المبنى، والمبنى يدل على المعنى، والمبنى والمعنى لهما علاقة بمحل الخطاب اللي هو الواقع، فلا بد من إسقاطه عليه لنصل لمقصد المتكلم، يعني هذه مصطلحات تتعلق بالأدب العربي، خلينا نسميه، إنما هو بلاغة، شو يعني بلاغة؟ إنه وقت ما يعرفوا البلاغة خير الكلام ما قلّ ودلّ، أنت تتكلم بأقل عدد ممكن من الكلمات، التي توصل المعني بشكل جيد للطرف الآخر، فإذن البلاغة من تبليغ الأمر؛ فإذا أنا بلغتك بأمر فاسمه بلاغة، والبلاغة تتفاوت بين الناس، فوالله النص القرآني بليغ، لأن هذا تحصيل حاصل، يعني ما محل دراسة، تحصيل حاصل، إنه بلاغة النص القرآني يعني إنه بِدّي وصلك فكرة بأقل عدد معين من الكلمات، تحمل الفكرة كاملة ١٠٠٪.. إيه، هذا واضح، هل يستطيع إنسان أن يفعل ذلك؟ إيه يستطيع، فيه قصور بالناس، فهذا يعني دراسات، خلينا نسميها كمالية، يعني يُسمى البلاغة، وإلهاء الناس والكليات والطلاب في هذه التفاصيل، وإغراقهم”.

وقال الباحث والمفكر السوري: “فيه قول للمعري؛ المعري طبعاً معروف، يعني بالتاريخ العربي قال عن المجاز بالذات؛ لا تقيِّد عليَّ لفظي، فإني مثل غيري.. تكلمي بالمجاز بِدِّي أثبت على الكائن البشري أنه وقت لا تقيِّد عليَّ لفظي لا تدقِّق عليَّ كتير، قل لي وَّقف، أخطأت؛ إذ قلت أخطأت إذ قُلت يعني ما عاد أقدر أحكي، خلِّيني أحكي، خلِّيني أحكي، لا تتصيَّد عليَّ كلماتي وألفاظي؛ فإنه أنا تكلمي بالمجاز مثلي مثل غيري طبعاً بيحكي عن حاله؛ لأنه هو مستواه عالٍ جداً، فكانوا يلزموه إنه يحافظ على هذا المستوى وين ما راح، وين ما جاء. لأ مو هيك، لا تخنقوني، خلوني آخذ راحتي بالكلام، وافهموا المعنى أنتم؛ فهذا اللي أنا قصدته، إنه العلاقة بالخطاب بين الناس على المعنى، خلاص فهمت عليَّ، خلاص كافٍ، مو مثل بعض علماء النفس إنه ما يُسمى فلتات اللسان، لأ؛ أنت طلعت منك الكلمة هذه، الكلمة بتدل على أنه بنفسك، واحد اتنين تلاتة، هذا الكلام مو صحيح، إن إطلاقه مو قانوني “.

الدلالة المادية والدلالة المعنوية ومفهوم اللسان

وأضاف سامر إسلامبولي: “بيحلل شخصيتك، وبيبني مرض، نعم؛ فلتات اللسان، طعموهم ما لا قيمة؛ لكن مو قوانين، مو بالضرورة إنه إذا طلعت منك الكلمة أنت قاصدها، يعنى الإنسان ممكن يعبر عن حبه؛ يستخدم كلمات سيئة مسيئة، يقول له أنا بحبك، يقول له أنا باكرهك، طلعت خلاص، لأ يا أخي، ما أقصد، طب ليش طلعت يا أخي؟ ما باعرف لها معطيات، لا توقف عليها، ما أنا قاصد هذا المعنى، وبيسبب إشكاليات كتير بين الناس، قال أيضاً المعري نقول عن المجاز، وقد علمنا بأن الأمر ليس كما نقول نفس الفكرة، لا توقفوا على لفظي، لا تدققوا على ألفاظي، فما أحد يدقِّق على ألفاظ أحد؛ الزوج والزوجة، الأصدقاء، العلاقات بين الناس.. تجاوزوا موضوع اللفظ بالخطاب الإنساني، أما عندما ندخل للقرآن، نوقف، بِدنا ندقق على كل كلمة؛ لأنه هذا النص صدر من عليم حكيم، يقصد كل كلمة، المفرد مفرد، الجمع جمع، المذكر مذكر، المؤنث مؤنث، وآيات كثيرة منها، هنجيب أمثلة نحن؛ لأنه الأمثلة بيجيبوها كتير للثقافة الإسلامية، إنه مثلاً الأعمى، قال تعالي (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً)، طيب هنا مَن كان في هذه أعمى في الدنيا، ما المقصود بهذه الدلالة المادية؟ إنه فاقد النظر، فبالتالي كل إنسان في الدنيا فاقد النظر سوف يحشر يوم القيامة أعمى فاقد النظر، أعمى في الدنيا وأعمى في الآخرة، قالوا هذا النص مجاز، لا يقصد فيه عمى النظر، وإنما هو حالة تشبيه وكناية، لا تشبيه ولا كناية؛ هي كلمة أعمى لدلالتها مادية، ودلالتها معنوية، كلمة العمى تفيد أن الإنسان فاقد التوجه والرؤية فاقدها سواء بدلالة معنوية بمعنى فاقد العلم والمعرفة ضائع ضال، فهو أعمى مع أن عيونه سليمة بس هو أعمى، إنسان ضاع في البحر أعمى، ضاع في الغابات أعمى، أعمى، وممكن يكون فعلاً فاقد إيه؟ حاسة النظر، كمان أعمى، فإذن لها دلالة مادية، لها دلالة معنوية، عدم وجود هذه القاعدة وتفعيلها سبب دخول المجاز، هذه دلالة معنوية، هذه دلالة مادية، وكلتاهما حقيقة. يعني الدلالة المادية حقيقة والدلالة المعنوية مجاز؟ لأ؛ الدلالة المعنوية كمان حقيقة، وكلتاهما محكومة بالمفهوم اللساني. قال تعالى (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم)، هذه بالدلالات المعنوية، (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعمياناً)، كمان بالدلالة المعنوية؛ فإنها لا تعمي الأبصار؛ ولكنها تعمي القلوب، فالآية جاية إذا بتلاحظ الدلالة المادية والمعنوية؛ سواء لا تعمي الأبصار المقصود فيها العمى المادي، ولكن تعمي القلوب بالدلالة المعنوية، فيه عمى فكري، فيه عمى ضلالي، ضاع الإنسان مع عدم تميز ما بين الصح والخطأ؛ فإذن كلمة الأعمى لا يوجد فيها أي مجاز، كلمة اليد اتكلمنا عنها؛ إنه اليد في اللسان العربي تعني القوة الطائلة، إذا أُضيفت إلى الله فأخذت الدلالة المعنوية حقيقةً بمعنى قوة الله الطائلة، (يد الله فوق أيديهم) قوة الله الطائلة، فوق جميع القوى، وإن أُضيفت إلى الإنسان حسب السياق (يد الإنسان) هي دلالته المادية، اللي هي اليد العضوية، وسُميت باليد العضوية الجارحة، يد، لأن فيها قوة تطول بها الأشياء، فسُميت يد؛ هذه حقيقة، وهذه حقيقة؛ كلتاهما محكومة بالمفهوم اللساني”.

واخفض لهما جناح الذل من الرحمة

وتابع الباحث والمفكر السوري: “جينا لكلمة الجناح، كمان بيجيبوها في الثقافة العربية، (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة)؛ إنه الجناح فوراً الدلالة المادية تبعها هي إيه؟ جناح الطير والريش، فـ(واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) إنه الجناح هذا اللي عَم تاخده، هذه الدلالة مجازية؛ لتدل على حالة معينة؟ لأ، كلمة جناح لا تعني بالضرورة عضو الريش إطلاقاً؛ هو أحد الاستخدامات، أما مو بالضرورة (جنح)؛ الجيم تدل على القوة، والنون تدل على الستر، والحاء تدل على أرجحة. الجيم جيم مثل دائماً هو مفهوم كلمة (الجن)؛ الجيم جهد وقوة، والنون ستر، والحاء أرجحة منضبطة؛ منها الرأي الراجح، والمرجوحة، وما شابه ذلك.. الأرجحة المنضبطة سواء بين نقطتَين أو أكثر، تجميع هذه الأصوات مع بعضها عَم يفيد إنه فيه قوة مستورة تنتقل بين عدة نقاط، هذه الكلمة جنح، الجناح الذي يتحقق به هذه الدلالة؛ اللي هي المفهوم اللساني، بيظهر بجناح الطيور، أحد استخداماته بيظهر بجناح الطيارة، ما هي مو ريش، ما العلاقة في الموضوع؟ وبنستخدمها نحن في الواقع، نقول مثلاً جَنَحَتِ الباخرة، جَنَحَت جهد وقوة، انسترت بعد الأرجحة، اللي اتأرجحت فيها، اتجهت إلى.. منها الجنحة، كمان الإنسان إذا جنح عن الصواب، جنح اسمه جنحةً؛ فإذن كلمة جناح لا تعني بالضرورة إنه هي إيش ..”.

فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا

وأجاب إسلامبولي عن سؤال “وإذا مثلاً استخدم (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا)، شو بيعني فيه جناح؟”، قائلاً: “فلا جناح؛ المعنى الدلالي، السياق؛ إنه مقصد المشرع بيوصل لك، مفهوم النص كلي، مو دلالته المفردة؛ بمعنى إنه لا إثم عليك ولا حرج، أما هل يا ترى هون الجناح يعني مو باستخدام كلام سليم، لأ؛ كلام سليم ضمن المفهوم اللساني”.

وقال سامر إسلامبولي بشأن: “إذا قُلنا (فلا جناح عليه) بمعنى (لا إثم عليه أن يطوف)، في الأصل هو ألا يطوف؟”: “لا جناح عليه أن يطوف، فيه موانع عندهم من عملية هذا الطواف تحرج، فإنه لا مانع أن تطوفوا، ولا جناح على ذلك؛ ولكن في الأصل إنه ما تطوف.. لكن إذا بِدّك تطوف فلا جناح، لأ مو الأصل، لأ فيه موانع معينة موجودة كانت عند العرب تمنعهم عن الطواف؛ بسبب أشياء معينة، تفكير.. فإن الصفا والمروة من شعائر الله، أثبت له إن هي من شعائر الله في الأصل، الأمور نفسها..”.

 

وأضاف الباحث والمفكر السوري: “الصفا والمروة من شعائر الله؛ فهي من أركان الحج، من أركانه؛ بس صار فيه لبس عندهم هم من ثقافتهم، لأسباب معينة، ما إنه عَم يشعرون بالحرج قبل.. فالقرآن قال لهم لا حرج، والأشياء والأفكار اللي أنتم موجودة في ذهنكم، زيلوها. الصفا والمروة من شعائر الله، فلا جناح عليكم إذا اطوفتم وأنتم ما لكم علاقة بأفكار وثنية أو غيرها، يعني مثلاً إذا واحد عَم يطوف بالكعبة، طيب فيه آخرون عَم يطوفون حول مقام فلان ومقام فلان، فنحن تجنباً لهذا الحرج والإثم ونتشبه فيهم يا أخي ما بِدنا نطوف. طيب يعني بنطوف حول حجر، هل نحن عباد وثن؟ فالرد، فلا جناح إنه إذا طواف هو من شعائر الله، لازم إنك تطوف، ولا جناح عليك في عملية تشبه الصورة فقط مع طقوس آخرين، بس هذه الكلمة (فلا جناح) عم تيجي هنا لا يعني أن الأمر مندوب من الناحية الفقهية، لا، وإنما عَم ترفع الحرج عن الناس”.

ولا طائر يطير بجناحَيه.. إشكالية المعنى

وتابع إسلامبولي: “نص آخر بييجي هنا، (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحَيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء)؛ إطلاقاً، فما من طائر يطير بجناحَيه إذا بتلاحظ يعني إذا كان كلمة طائر تدل لزوماً على هذا الكائن الذي يطير في السماء، ما عاد فيه داعي نجيب كلمة بجناحَيه خلفه؛ لأنه صار حشواً، ولا طائر يطير إلا أمم أمثالكم؛ أنا بافهم إنه له جناحان، ما فيه داعي تحط لي إياها بالنص؛ لأنه صار حشواً هذا، ولا هو طالما حط معناها فيه طائر يطير بجناحَين، فيه طائر لا يطير بجناحَين، يطير بغير جناحَين، فإذن كلمة الجناحَين لا تعني بالضرورة ما يُسمى أجنحة اللي هي ريش وما شابه ذلك طبعاً، الطير في اللغة العربية يعني كونه جاءت الفكرة لا تعني بالضرورة إنه يكون في السماء، إنه طار تعني حالة الدفع الممتد المكرر، الدفع الشديد المكرر؛ اللي هي ما يُسمى من حيث المقال يعني الخفة والسرعة في الانتقال، ونستخدمها في الحياة المعيشية نحن إنه طير مثل الطيارة، روح جيب كذا وطير، فممكن تطير على الأرض، إيه بتطير على الأرض؛ بس دائماً الطيران في السماء، في الجو، ما فيه معوقات؛ لأنه ما فيه احتكاك مع الأرض أو شيء، أما السيارة إذا عطيتها سرعة كبيرة عَم تطير، خفة وسرعة؛ بس ما يمكن يكون بجري، مثلاً الطيارة لأنه الطيارة ما فيه معوقات ما فيه احتكاك مادي، غير إنه اختراق الهواء، فإذن كلمة طير عامة تُطلق سواء على الإنسان على الأرض أو بالجو، لكل كائن ينتقل بسرعة وخفة اسمه طير، فهنا إذن يطير بجناحَيه سمَّى عضو الطيران المتحرك للطيور جناحاً لتحقق به القوة والجهد الذي ينستر حركة الجناح نفسه، ينستر إلى أسفل، بيضمه الطير لنفسه، هذه عملية الستر؛ جهد وقوة عَم يضمها لنفسه، بيرد؛ عَم يكرر هذه العملية، بيفرده؛ فتحقق فيه عملية الجناح، فسمَّى جناحاً؛ جناح الطير، سمَّى جناحاً”.

وأجاب إسلامبولي عن سؤال “يعني لهذا السبب سُمِّي جناح الطير جناحاً”، قائلاً: “حركته؛ الحركة تبعه، الجيم جهد وقوة، والنون ستر، والحاء هي الأرجحة الشديدة. الأرجحة بتتحقق فيها العملية، دائماً الكلمة باللسان العربي إما أن تصف وظيفة الشيء أو بنيته وطبيعته حسب الوصف، والزاوية اللي عَم ينظر إليها الإنسان المتكلم، فتحقق بعملية الجناح العملية تبعه؛ دلالة مفهوم جنح. إذن كلمة جناح لا علاقة بها بالريش أو بغيره؛ وهي غير اليد ضرورة، بدليل ذكر الكلمتَين في نص واحد. قال تعالى (واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء)، (واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى)؛ بمعنى لصق اليد بالجنب بقوة عظام الصدر، أدخل يدك إلى جناحك، يدك، هذه اليد أدخلها للنبي موسى إنها طلعها بيضاء، هذه إلى فرعون؛ فهذا المقصود فيه أدخل يدك في جيبك هذه أحد الأمور اللي صار فيها نقاشات عن دلالة كلمة الجيوب في ما سبق مع الدكتور محمد شحرور؛ يعني كنا عَم بنتناقش على الموضوع، الجيوب؛ إنه هل الجيوب لأن عنده الجيوب حصرها في جسم الإنسان؟ فأنا رأيي لأ؛ حصرها طبعاً مو بالناحية اللسانية، لأ؛ لسانية عامة. لا شك أنا بالنص القرآني (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)؛ إن هنا المقصود فيه إيه؟ فتحات الجسم موجودة فقط اللي بجسم المرأة، طبعاً أخرج فتحات الموجودة في الرأس بعيون الأنف، كذلك فتحات لكذا، أخرجها؛ إنه ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها؛ فأخرجها، فكنا جالسين، المهم المختصر قُلنا له أين أدخل النبي موسى يده عندما قال (وأدخل يدك في جيبك)، هل أدخل بأحد فتحات جسمه أم أدخلها بفتحة من فتحات ثيابه؟ يعني إذا فتحة الصدر حطها أدخلها المنطق يقول إنه أدخلها في فتحة من فتحات ثيابه، ما أدخل بفتحة من فتحات جسمه، فوقتها صمت، يعني على أساس إنه بِدّه يعيد دراسة الفكرة، بس ما غيَّر رأيه، فلا أدري لماذا يعني؟ ربما ما ظهر له يعني أو ما اقتنع في الموضوع، فالمهم قال تعالى (اسلك يدك في جيبك)”.

وتابع إسلامبولي: “شحرور كان يقول مد الجناح هو زي الجيب؛ واضمم عملية ضم، ما أنا عَم بناقشه على موضوع غطاء المرأة وحجابها، (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)؛ حصر كلمة الجيوب بكونه الجيب هو الفتحة، الفتحة في الشال؛ سواء بالجسم ذاته أو بالثياب.. إيه؛ فأنا عندي إنه النص القرآني ما عم يتكلم عن فتحات الجسم، عَم يتكلم عن الفتحات التي تظهر من الثياب أثناء لبسها، يعني الفتحة العلوية، فتحة الإبط.. الفتحات”.

وأجاب الباحث والمفكر السوري عن سؤال “يعني لأنه ما فيه قرينة، فيه قرينة في القرآن، إنه يشير إلى أنه جسم المرأة مثلاً؟”، قائلاً: “لأ، ما فيه؛ وهو ليس محل تشريع، مو منطق، وبعدين بالنص نفسه كترتيب النص، (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، ترتيب الجملة هذه جاي بعد أوامر سابقة؛ كانت المرأة لابسة مو عارية كترتيب (قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن)، حفظ الفرج هو ستر؛ لأن النص هو نص كله تغطية وسترة، (يحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن)؛ لا يبدين يعني يسترن بأسلوب وقت يقول لك أنا مثلاً لا تكشف هذا الأمر؛ يعني استره، فإذن صارت المرأة مستورة، هلا بييجي (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) معناها هذا الأمر يتعلق بمرأة لابسة؛ هو اعتبر أنه هذا الخطاب إلى الآن المرأة عارية”.

المجاز والقرآن وخطاب الناس

وأضاف إسلامبولي: “اتكلمنا طبعاً عن موضوع المجاز؛ أنه هو حالة خطيرة، استخدامه في القرآن ما ينبغي استخدامه إطلاقاً؛ ولكن هو لا بد منه في خطاب الناس، ضروري جداً، وما ندقق على كلام بعضنا البعض، تتعامل على المعنى، بنتجاوز المبنى، النص القرآني؟ لأ؛ ينبغى أن ندخل إلى المعنى من المبنى، مع إسقاط النص على محله من الخطاب. جبنا أمثلة، وصلنا إلى كلمة الجناح، وصلنا إلى النص بعد ما طرحنا أنه الجناح لا يعني بالضرورة هو جناح الطير الريش، اللي بيطير في السماء، وبنرجع الآن إلى النص نفسه؛ لنشوف شو المقصد (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً)، لا يوجد في هذا النص أي مجاز أبداً، الجناح بالمعنى الحقيقي؛ ولكن بدلالة معنوية وليس بدلالة مادية، هذه القاعدة ينبغي تثبيتها، لأنه هي اللي بتنهي موضوع المجاز، هم عندهم أي دلالة معنوية غالباً عَم تعتبر مجازاً”. 

المعنى المعنوي والمادي والإحالة للمجاز لإشكالية فهم النص

قال سامر إسلامبولي: “أنا قلت من البداية إنه المجاز هو عدم فهم النص؛ فشل بفهم النص، فبيضطر يقول بالمجاز.. ما قدروا يوفقوا بين النصَّين؛ عَم يتعلقوا بموضوع واحد، فبيلجؤوا إلى النسخ، فإذن اللي بيقول بالنسخ بالقرآن أو بيقول بالمجاز بالقرآن؛ كلا الطرفَين هم من منطلق فشلهم في فهم النص فبيلجؤوا إلى النسخ أو المجاز. الفشل سببه قصور في الأدوات المعرفية، سببه فشل في الأدوات المعرفية، وبالذات المنهج اللساني؛ يعني بتقول له فيه نصان متعارضان، بتنتبه أنت إلى النصَّين، تلاقي كل نص عَم يحكي بموضوع، مو بموضوع واحد، أصلاً هذا النص موضوع، وهذا النص موضوع، الأصل بالنسخ أنه يكون النصان عَم يحكوا بموضوع واحد، بييجي مثلاً نص بيقول حرام، نص تاني بييجي بيقول حلال على موضوع واحد؛ بيصير فيه نسخ، أما بتتفاجئ إنه النصوص اللي بيجيبوها أن هذا منسوخ نصَّين مختلفَين عن بعض، فيه تشابه في الألفاظ، أما هذا موضوع، وهذا موضوع؛ بس ما فهم هذا الشيء.. بسبب قصور في الفهم اللساني، قصور بوجود قاعدة عندهم اللي بيستعملوها، هي ليست قاعدة، بس عاملينها قاعدة، بيسموها الترادف خطأً؛ اللي هو تطابق، يعني؛ فأي كلمة بيقروها نفس الشيء، بينما هي لو انتبهوا إنه هذه الكلمة غير هذه الكلمة، مجرد هذا الانتباه، هذا معناه اختلف المبنى، اختلف المعنى، اختلف معناه الموضوعان مختلفان”. 

إشكالية الفقه التراثي الإسلامي وآلية اللسان العربي

وأجاب سامر إسلامبولي عن سؤال “واضح أن كل الإشكالية الموجودة بالفقه التراثي الإسلامي، لها علاقة بعدم وجود آلية خاصة في قراءة النص؛ وبالذات آلية اللسان العربي”، قائلاً: “نعم قصور في المنهجية؛ رغم أنه معظم هذه القواعد موجودة في كتب الأصول، يعني مثلاً إذا اختلف المبنى اختلف المعنى موجودة في أصول الفقه، دائماً فيه مادة تتعلق باللسان العربي، بيحطوها؛ فبيتبنوا هذه القاعدة، إنه إذا اختلف المبنى اختلف المعنى، بيسموها إنه ما فيه ترادف في القرآن، بس قصدهم ما فيه تطابق، بس بيستعملوا مجازاً كمان هنا وتساهلاً كلمة ترادف، وهذا سبب إشكالات كمان إنه فلان بيقول ما فيه ترادف في القرآن، شو بتقول أنت؟ فيه ترادف، بيصير فيه، ما بيقصد الترادف، المعنى اللساني، حالة مجازية خطأ تساهل بيقصد التطابق، لا يوجد تطابق في القرآن، قاعدة أصولية موجودة، علماء الفقه ما بيستعملوها؛ لذلك أنا ذكرت أن شحرور مثلاً المنهج اللساني مو هو اكتشفه، موجود في الأصل في الثقافة”.

 

وأضاف الباحث والمفكر السوري: “هو فعله في قراءة جديدة للنص؛ فقط تفعيل فمعناه، الرجل من الناحية المنهجية والآلية الواحد ينقد؛ لأنه مثلاً فكر شحرور المفروض ينقد الحالة المنهجية، الأدوات اللي عَم يستخدمها، انقدوها، ما بيستطيعوا ليه؟ لأنه ثقافتنا قائمة عليها، موجودة، هو فعَّلها هنا، كان الإبداع اللي قام فيه ولتفعيل الفكرة اللي موجودة عندكم، طيب تعالَ نطبقها، العطف يقتضي التغاير. تعالَ نطبقوه، قال ما بنطبقه، هو اطَّبَق، هو طلع معه هذا الكتاب وكثير من الأفكار حتى في داخل الكتاب مبعثرة في الثقافة الإسلامية؛ تجد أنه هذه الفكرة قال بها فلان من ١٠٠ سنة، بس يضبطه غير مفعلة، أفكار مشرذمة، فكان عنده الإبداع، التفعيل، الترتيل.. طرح متوازن متماسك مع بعضه البعض”.

واخفض لهما “جناح الذل”.. دلالة حقيقية لا مجازية

وتابع إسلامبولي: “هو سماه نظرية المعرفة الإنسانية.. هو حاطط إنه ما يُسمى هيكلية أسس النظرية المعرفية على أساس وعد أنه حتى يكتب كتاباً بالنظرية المعرفية، وما قال إذا صدر أو ما صدر، فإذن النص اللي بيقول (واخفض لهما جناح الذل) من الدلالة المعنوية صار المعنى إنه عَم يطلب الرب من الأولاد إنه الجناح كلمة بتعني الجهد والقوة والمستورة المأرجحة معناها الرب عَم يطلب من الأولاد إنه هذا الجهد والقوة اللي عندكم أنتم مالكينها استروها وتذللوا فيها أمام والديكم، لا تظهر أمامهم هيك حالة جبروت، واخفض جناح الذل، قوتك، اتذلل فيها لوالدَيك، لا يشعران أنه أنت تتجبر عليهما.. هم كبار وأنت شباب لسَّاتك، هذا المقصود، ودلالة حقيقية مو مجازية أبداً..( واخفض لهما جناح الذل  من الرحمة)، (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً)؛ فإذن لا يوجد مجاز في هذه الكلمة أبداً، والقول إن الجناح جناح اللي هو الريش، فهم طفولي سطحي، هذه الكلمة إذا قُلتها لطفل بيقول لك جناح الريش؛ بس المشكلة وقت بتطلع من الباحثين مشكلة هي إنه بتدخل للنص القرآني بتفهمه بعقلية طفولية مادية.

بنيجي لنص آخر كمان لفهم الأجنحة؛ (الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير)؛ هنا (أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) اتخيلوا هنا أن الملك له أجنحة ريش متعددة؛ ثلاثة، أربعة أجنحة.. (ولهذا بتشوف كتير في النقوش التاريخ القديمة؛ إيه الصور بيحطوها (إن الملائكة فيها مجموعة أجنحة)، إيه.. هل الملائكة فعلاً لهم أجنحة ريش بهذا الشكل؟ أما حسب المفهوم اللساني إنه الجناح قوة، أربع قوى، وهذا شيء موجود مثلاً في الطائرات؛ محركين، أربعة محركات، حمل الطيارة كلها؛ فالملائكة متفاوتة في القوى، مو إنه هم نسخة طبق الأصل من بعضهم بالقوى والسرعة والتنقلات، لأ فيه تفاوت، فيه مثلاً ملائكة عندهم قوتان، ملائكة عندهم ثلاث قوى، ملائكة أربع قوى؛ متفاوتين”.

وأجاب إسلامبولي عن سؤال “يعني الشيء والشيء يُذكر هنا؛ لما يكون مثنى وثلاث ورباع، هل يمكن مقاربتها مع (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع؟”، قائلاً: “لأ؛ ما لها علاقة، كلمة (جناح) بالنص هذا مثنى وثلاث ورباع، على ذكرها بالنسبة إلى النص. (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) هنا المثنى والثلاث والرباع ليست هي أرقام لا تعرب تمييزاً؛ يعني هذه حال، وقت مثلاً البطولات يقولون فلان الأول، الثاني، الثالث؛ فالثاني هو اثنان، ولا هو واحد؛ لكن في المرتبة الثانية هو واحد، الثالث هو واحد بس بالمرتبة الثالثة، بالمرتبة الثالثة؛ هنا مثنى وثلاث ورباع؛ المثنى يعني هي امرأة واحدة أُضيفت إلى ما سبق، فثنتها؛ فكانت هي بالنسبة لها مثنى، ومنها مثني؛ مثني ثني الكم مثني، ومنها مثاني الآيات؛ عملية تثنية شيء على شيء، وثلاث نفس الشيء أُضيفت إلى ما قبل، فثلثتها، والرباع أُضيفت إلى ما قبل فربعتها؛ فالمجموع أربعة عناصر.

هي الثالثة يعني الثالثة، ربعتها فكانت هي الرابعة. المثنى أُضيفت إلى الأولى، وأين الأولى؟ الأولى تحصيل حاصل، طالما المثنى معناها فيه الأولى هذه يعني منطق هذا، فالمثنى هي ثنة الأولى، صاروا اتنين مع بعض”.

 إشكالية زيجات أم زوجات.. القرآن لا يشرع ما هو تحصيل حاصل

وقال إسلامبولي بشأن الرأي الذي يقول إن المقصود فيها زيجات وليس زوجات؛ بمعنى إنه زيجتين اثنتين أو ثلاث زيجات؛ يعني محاولات للزواج، وإنه هو يعني صاحب الرأي هذا هو. والذي يفكر في هذا الاتجاه يقول إنه الموضوع ما له علاقة بالتعدد، إنه يكون عندك زوجتان أو اثنتان أو ثلاث أو أربع، هو بيقول إنه إنت تكون عددت في الزيجات؛ تزوجت المرة الأولى وطلقتها، وتزوجت الثانية وطلقتها، وتزوجت الثالثة”: “أنا بالنسبة إليَّ هذا الرأي سطحي؛ إنه فيه قصور بمنهجية القرآن، القرآن لا يشرع ما هو تحصيل حاصل إطلاقاً، ما بِدّي أنا نص لييجي يقول لي إذا أنت طلقت لا مانع أن أتزوج مرة ثانية، المشرع لا يشرع بهذا الشكل، وليس كذلك أسلوب القرآن إطلاقاً، لأ، النص عَم يحكي على حالة الجمع؛ واحدة واتنين وتلاتة، لذلك مثلاً آخر النص، وأن تجمعوا بين أختَين، طبعاً النص محارم النكاح، وأن تجمعوا بين الأختَين إلا ما قد سلف، فيه جمع، أن تجمعوا بين الأختَين ما بيصير تجمع بين الأختَين، ما معناها؟ مفهوم الخلاف؛ إنه ممكن تجمع أنت بس ليس بين الأختَين”.

الميراث وعدم ذكر الزوجة الثانية

وأجاب الباحث والمفكر السوري عن سؤال “لماذا وقت تحديد الميراث أو الوصية، لم تُذكر الزوجة الثانية؟”، قائلاً: “الغالب لأنه في المجتمعات هو الزواج مرة واحدة فقط من واحدة فقط؛ التعدد استثناء، يعني كل المجتمعات اللي عَم نشوف ما هو العدد السائد في المجتمع، هل هو الزوجة الأولى ولَّا أكثر؟ (بس فيه ناس عندهم اتنتين وتلاتة وأربعة، هذا الشخص في حال توفى وترك هؤلاء؟)؛ ذُكرت، وهي غالباً أم الأولاد؛ الأصل والغالب أن الزوجة الأولى هي اللي بيعيش معها العمر، فهلا بالمواريث اختلفوا، هل حصة المرأة الواحدة تُضاف إلها النساء الأخريات؟ يعني يشاركنها نفس النسبة تبعها؟ يعني مثلاً الثُّمن؟ فهل لكل زوجة ثُمن؟ راحت الثروة كلها، يشتركن كلهن بالثُّمن تبعها، وفيه رأي ما لهن ورثة، الورثة بس للمرأة الأولى. هذا رأي وهذا رأي، احتمالات موجودة؛ بس طبعاً إنه كل وحدة لها ثُمن، هذا مرفوض”.

إشكالية الميراث وعدم ذكر الزوجة الثانية

ورد إسلامبولي عن القول بأن “هناك مَن استنتج أن عدم ذكر أو عدم تحديد النصيب من الميراث للزوجة الثانية؛ إنه الحالة مش موجودة”، قائلاً: “لا يدل هذا الكلام إنه النص فيه صريح الأصل (وأن تجمعوا بين الأختَين)، (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) حالة جمع هنا؛ الواو واو هنا يفيد ضمه الجمع مع بعضهن، أما ما بيصير نفهمها بشكل عددي إنه مثنى يعني اتنين أو تلاتة وأربعة”.

وأضاف الباحث والمفكر السوري: “النص القرآني يعتمد على أسلوب الاعتراضات، يعني ممكن يكون عَم يتكلم بموضوع، وينتقل مباشرةً إلى موضوع آخر تماماً، فالبداية (يا أيها الناس) هذا يا أيها الناس عَم بيحكي عن حالة معينة خالصة، وقت انتقل (فانكحوا ما طاب لكم) عَم يحكي للمؤمنين فقط، ما له علاقة بالنص.. هذا النص هو اعتراضات، النص هذا ما له علاقة بالنص (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) و(وإن خفتم ألا تقسطوا)، هذا ما له علاقة بهذا، هذا أسلوب القرآن، بيسموه جمل اعتراضية، ويختلف تأليف القرآن عن أي كتاب، فالقرآن بطبيعته فيه عنده أسلوب الاعتراضات؛ إنه النص الأول وبعدين ينتقل إلى موضوع ثانٍ مباشرةً فوراً، فطبعاً النص اللي فوق ما له علاقة بالنص التاني، هذا عَم يحكي خطاباً للمؤمنين”.

هل نكح بمعنى تزوج؟

وأجاب إسلامبولي عن سؤال “هل هنا نكحَ بمعنى تزوج؛ بالمعنى التقليدي؟”، قائلاً: “لأ، أكيد فيه فرق ما بين الزواج والنكاح.. النكاح هو عملياً يعني عملية النكاح؛ هي من النون والكاف والحاء، بتتم بدلالة مادية، بتتم بدلالة معنوية؛ حتى الأفكار بيصير فيه نكاح بالأفكار، فهنا فيه زواج، نكاح، ليه بالفقه الإسلامي يحطوا عقد نكاح، ما بيحطوا عقد زواج؟ لأنه كلمة زواج لا تفيد النكاح، قد يصير نكاحاً، قد ما يصير. هذه حالة تلائم الزوجَين، كلمة عامة تفيد أي علاقة فيها انسجام وتآلف بين الطرفَين، متلائمَين، اسمهما زوجان؛ سواء أكانوا ذكور أم إناثاً، يعني ذكر وذكر، ممكن يكون زوجَين، طيب شو العلاقة الزوجية بينهم؟ معنوية فكرية، مو مادية؛ أنثى وأنثى، ممكن تكونان زوجَين، شو العلاقة؟ معنوية مو جنسية، ذكر وأنثى علاقة زوجية؟ ممكن تكون معنوية، إذا كان صداقة، ممكن يكون مادية بيترتب عليها النكاح”.

عقد النكاح وعقد العمل

وأجاب إسلامبولي عن سؤال “هل هنا أنت تفهم النكاح على أساس أنه هو الممارسة الجنسية ما بين الطرفَين أم النكاح بمعنى العقد؟”، قائلاً: “بالقرآن استخدمهم؛ يعني هنا نقطة النكاح ما آل هذا الزواج، آله عقد النكاح؛ لذلك ما بيصح بعقد النكاح أن تشترط المرأة إنه ما يطأها؛ لأنه هذا بينقض العقد ذاته، شو العقد؟ ما هو العقد قائم على النكاح، (ولا يمكن مثلاً أن أسمِّي العقد اللي أنا موقعه مع شركة أشتغل فيها، عقد نكاح)، لأنه ليس عقد نكاح، فقط عقد حسب ما يقول النص عليه، أما النكاح إما دلالة مادية وإما دلالة معنوية، فهنا الدلالة مثلاً بالشركة، شو الدلالة اللي فيها المادية؟ ما اسمه عقد نكاح.. والنكاح مو تعاقد، نَكَحَ مو عَقَدَ، عَقَدَ غير نَكَحَ، هذا شيء وهذا شيء؛ مختلفان عن بعض، بس بسياق القرآن أحياناً بيجيب كلمة هنا في إلها صار دلالة ما يُسمى الدلالة اللازمة، تعرف شلون منطقياً يعني، يعني مثلاً وقت بييجى مثلاً (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) فيه أفعال لازمة، هذا ما أحكي؛ لأنه فيه تفاصيل كتير باللسان العربي، قيل الكلمة، الدلالة اللسانية؛ فيه بعدين الدلالة اللازمة؛ اللي هي عندما يحصل الفعل على أرض الواقع بيلازمه أفعال تانية هي ملازمة له، كل ما حصل هذا الفعل بيحصل هذا الفعل، طبعاً حسب السياق؛ فيقول (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، قالوا يعني يغطي. طيب، هل كلمة ضرب يعني غَطَّى؟ (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، ضرب مو يعني غطَّى وضرب يعني مو سَتَر، منين جبتوه، غطى وستر لمّا قال ضرب فعل لازم، بهذا السياق ترتب عليه الستر، ضرب الخمار على الإناء، ضربه بمعنى إحكام، إحكام مثلاً الشيء هذا على الإناء، هذا الإحكام لفتحة الإناء ترتب عليه الغطاء، اترتب عليه وليضربن وليحكمن إغلاق الفتحات التي في جسمهن، حتى ما يظهر ما بداخلها مثل فتحة الصدر، أغلقها، إحكام شو؟ ترتب عليه الستر؛ فقالوا (وليضربن بخمرهن) أي يسترن، هذا اسمه معنى لازم؛ ليس المعنى اللساني، وهذا المعنى اللازم مو لازم دائماً بكل حالة ضرب في أي سياق، لأ حسب السياق تبعها، بيظهر أفعال لازمة؛ لها سياق تاني، بيظهر أفعال لازمة أخرى. هذا الفعل اللازم؛ فالنكاح هو فعل، نكحت المطر الأرض، حالة تفاعلية، النكاح بين الطرفَين ذكر وأنثى لا يكون إلا بعقد، فلذلك بييجي بالاستخدام أنه مقصود فيه العقد هنا، وإذا نكحتم النساء مثلاً وأردتم الطلاق قبل أن تمسوهن، شلون قبل أن تمسوهن ونكحتن؟ إذن النكاح هو العملية الجنسية، شلون بقى هنا نستعمل كلمة نكاح ونستعمل قبل أن تمسوهن؟ نفى النكاح، الفعل، لأ هنا النكاح أخدت إيش؟ صفة العقد؛ لذلك قالوا النكاح عقد، لأ النكاح مو عقد كدلالة النكاح؛ هو عقد الزواج الذي يترتب عليه النكاح، اسمه عقد النكاح؛ فكلمة نكاح في القرآن على العملية الجنسية ذاتها بس لتكون نتيجة للعقد، ما فيه نكاح دون عقد؛ يعنى العلاقة ما فيه دون عقد”.

وقال الباحث والمفكر السوري عن نص (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء من مثنى وثلاث ورباع وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم): “الأصل في النص هو الدلالة على التعدد؛ يعني مهما حاولوا هؤلاء ما فيه دلالة؟ لأ فيه دلالة على التعدد، أما اختلفوا، هل التعدد مفتوح أم خاص بحالة شرطية من بداية النص؛ لأنه عَم بيحكي عن اليتامى، ففهم بعض الباحثين مثل شحرور وغيره أنه هذا النص فيه تعدد مشروط باليتامى، بغير اليتامى ما فيه تعدد.. لأ هنا هو تدخل وقيد النص، النص مفتوح أما فيه أولوية، إن كان ولا بد بدك تعدد، فالمشرع حضك على أن يكون التعدد حل مشكلة، أنا بدِّي عدد، لوجود رغبة أو مشكلة عندي، النص هو عن كفالة اليتامى، هذا عنوان النص، مو عنوان النص تعدد بحالة النكاح”.

وأضاف إسلامبولي:”خفتم يعني أنا عندي أولاد بدِّي أتزوج زوجة تانية أرملة عندها ولاد يتامى، فإن خفتم ألا تظلموا اليتامى ولا تفصلوهم عن والدتهم، ما بيصير الإنسان يتزوج الأم، القرآن حضَّ على التعدد من الأرامل والمطلقات واللي عندهم يتامى، حض عليه، طيب هل منعه؟ هنا بنرجع، ما الأصل؟ الأصل في الأشياء الإباحة، هذا أصل، هل المباح يشرع؟ لا يشرع يسكت عنه المشرع، فبيصير السؤال ما رأي المشرع مثلاً أو موقفه من تعدد النساء من غير الأرامل والمطلقات، تقول لي حرام، هات نص؟ ما فيه نص. إذن الأصل مباح التعدد طالما حلال، والحلال لا يطبق إلا منظماً من قِبل نظام، المجتمع بيمنعه بيقيده بيسمح فيه يحط له شروط، ملك اليمين شو المقصود فيه؟ التعدد، ملك اليمين في القرآن ما له علاقة بالرق، هذا يُسمى الرق والعبيد، ما له علاقة. (ملكت أيمانكم) هنا حالة عقود، حالة عقود، أنا بِدّي عدد، أنا بِدِّي عدد، المجتمع طبقات، هذا شيء واقع موجود مو بالإنسانية، الإنسانية كلنا متساوين بالإنسانية، أما بالحياة الاجتماعية والاقتصادية فطبقات مفضلين عن بعضهم البعض، هذا شيء طبيعي، ليصير فيه تكامل وظيفي، الحياة بتتطور، لازم يكون هذا الشيء، فهنا أنا ما لي قادر أن أعدد مثلاً من امرأة لها مكانتها في المجتمع أو شيء، هنا صار ما يُسمى ما ملكت أيمانكم، عقود بينكم وبينا، بيصير عقود؛ فهو زواج؛ ولكن بدرجة أدنى من ملك يمين، ملكت أيمانكم، موظفات، خادمات، مستخدمات؛ هذه زواجها أسهل من زواج السيدة في المجتمع، يعني ما لها متطلبات، ممكن تقول لك أنا مهر ما بِدّي إياه، ما بِدِّي شيء، أعيش بالحد الأدنى، لأنه هي محتاجة، أما هو زواج ..”.

ما ملكت أيمانكم والإقساط إلى اليتامى

وأجاب الباحث والمفكر السوري عن سؤال “ما علاقة (أو ما ملكت أيمانكم) بالإقساط إلى اليتامى؟”، قائلاً: “لأ، ما عاد له علاقة؛ اليتامى هذه الجمل الاعتراضية ما عاد لها، اليتامى شغل في الموضوع خلصت؛ لأنه اليتامى لهم علاقة بأمهم، فلأ انتقلت إلى حالة تانية، بدك تعدد بملك اليمين، لا مانع، والأصل في التعدد الإباحة، وبييجي نص (وأن تجمعوا بين الأختَين) بيشير على أنه الجمع مباح، فلذلك التعدد في النكاح من النساء بشكل مفتوح سكت عنه المشرع؛ فالأصل فيه الإباحة، فمن يقول بحرمته هو ملزم بالنص، حسب القاعدة الأصولية.

المجاز.. الملائكة والسماء مثالاً

وأضاف سامر إسلامبولي: “نرجع إلى المجاز؛ فوصلنا نحن إلى الملائكة، هذه مثنى وثلاث اللي حكيناها، إنه الملائكة تملك مثنى وثلاث ورباع، تملك قوتَين أو ثلاث قوى أو أربع قوى في عملية الطيران أو التحرك وليس أجنحة ريشية، كما هو سائد.. مثال آخر، قال تعالى (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين)، قالوا كيف السماء تبكي؟ لها عيون ولها دموع؟ ما لها لا عيون ولا دموع. معناها مجازاً إنه العين هي اللي بتدمع وتبكي، السماء ما بتبكي، هذا تشبيه وكناية، وهو المجاز، الانتقال من الدلالة الحقيقية اللي هيّ المجسدة إلى دلالة معنوية اللي هيّ عندهم إياها مجاز؛ لأ هذا مو مجاز هذا دلالة معنوية وهو بكاء حقيقةً، كما أنه العين بتدمع وبتبكي حقيقةً، ما فيه مجاز أبداً، شو يعني البكاء؟ البكاء من بَكَى، وهي تدل على جمع حركة باستقرار، تظهر بضغط خفيف، بشكل إثارة وامتداد زماني ومكاني؛ تحليل لثلاثة أصوات (الباء والكاف والألف)، فعندما لاحظ العرب هذا الانفعال في الحركات؛ سواء المادية أو المعنوية في الإنسان، قالوا بكى، بكاء الإنسان هو حالة انفعالية بداخله، فبيصير فيه عملية فرز للدموع، فمو إنه الدموع بس هي اللي بس حالة فقط البكاء، هي نتيجة لانفعال داخلي عَم يترتب عليه فرز هذه الدموع، فصار اسمه بكاء، نفس العملية بالضبط عَم تحصل بالسحاب والغيوم؛ انفعال بداخل السحاب والغيوم، بيؤدي إلى إنزال المطر؛ فهذا اسمه بكاء”.

مقارنة بين بك وبكى

وقال إسلامبولي بشأن المقارنة بين بك وبكى: “بك ومك يعني عملَين، مك وبك مشتركان بالصوت الأخير اللي هو حرف الكاف.. (لأ هو البك والبك؛ يعني بك وبكى، يعنى فعل البكك أو بك اللي هو على قافية)؛ هو بك ما فيه بك.. (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة)، إيه (ببكة) صار الاسم هذا.. بكى فعل بك، وتكون اسماً حسب شو قاصد فيها مثلاً (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة)، فهنا اسم، جاية لفظة اسم، أما بك فلان فلان، فعل؛ فنفس اللفظ ونفس الصوتَين بس سياقها عَم يعطيها حالة، فعل فهي فعل اتعامل معها هنا، بك اللي هي ببكة اسم؛ اسم لشيء، هذه غير هذه، فنحن عَم نحكي هنا دون التجديد، بكى مو تجديد بك”.

الأصل في اللسان العربي أفعال

وأجاب إسلامبولي عن سؤال “ألا يمكن أن يكون أيضاً (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) أيضاً بك هي اسم فعل؟”، قائلاً: “لأ ؛ أصلها هي فعل جذر، إذا بتقول مثلاً السؤال هو ماذا تعني كلمة بكة؟ فهي من البك، هذا الفعل تبعها من البك، وهو دمج سوا، هدول مع بعض مترادفين؛ الصوت بينهما التاني مشترك الكاف، والكاف عندنا، الميم والباء؛ الميم صوت يدل على حركة مجتمعة منضمة متصلة، مك، الباء صوت يدل على حركة مجتمعة منضمة مستقرة متوقفة؛ فقالوا والكاف طبعاً ضغط خفيف، فقالوا البك والمك هو الجمع والتفريق، الجمع اللي هو تبع متصل، الأصل في اللسان العربي أفعال هو أكيد، والأسماء مشتقة منه، فبندرس نحن اسم بك بنرجعه للفعل؛ فعل البك”.