Skip to content Skip to footer

اللسان العربي المبين | سامر إسلامبولي

ناقشَ سامر إسلامبولي، الكاتب والباحث السوري، خلال لقائه د.باسم الجمل، عبر برنامج “مفاهيم”، مفهوم اللسان العربي المبين، والفرق بين اللسان واللغة، وماذا يُقصد باللسان العربي المبين؟ هل هو اللغة التي نتحدث بها؟ أم أنه آلية مختلفة أخرى؟ وما الفرق بين اللسان العربي المبين واللغة العربية؟

قاعدة لسانية.. إذا اختلف المبنى اختلف المعنى

وقال سامر إسلامبولي، الكاتب والباحث السوري: “أكيد توجد قاعدة لسانية منطقية؛ إذا اختلف المبنى اختلف المعنى، وأية زيادة في المبنى إنما هو زيادة في المعنى.. والمبنى هو عبارة عن اللفظ الصوتي الذي يحمل المعنى. اسمه مبنى. المعنى محمول بالمبنى؛ فأكيد يوجد فرق بين لغة ولسان”.

وأضاف إسلامبولي: “توجد نقطة مهمة سادَت بين الناس عموماً؛ استخدام الشائع، ويتأثرون به. وعندما يريدون أن يدرسوا أيَّ نص؛ سواء قرآني أو غير قرآني أو حتى في المحاضرات، عندما يسمعون كلمة معينة، يستحضرون المعنى الشائع المجسد بينهم.. في استخدام الشارع؛ وهي نقطة قاتلة في الدراسات عندما يستحضرها الباحث ويدخل إلى الدراسات. فأكيد يوجد فرق بين اللغة واللسان”.

القرآن.. المصدر الرئيسي للسان العربي 

وتابع الكاتب والباحث السوري: “كون نحن نتكلم عن اللسان العربي؛ فالمصدر الرئيسي للسان العربي هو القرآن. ثبت القواعد، ثبت المنطق، النظام الصوتي.. بِدنا نشوف القرآن شو استخدم؟ كلمة اللغة وشو استخدم كلمة اللسان؟ وهل يصح استخدام كلمة لغة على اللسان؟ فاللغة إذا رجعنا إلى الجذر تبعها من فعل لغا.. في اللسان العربي، لغا كلمة تدل على لهج بالصوت، حالة لفظية صوتية؛ إما لحالة لا معنى لها، وإما لألفاظ صوتية غير مقصود المضمون تبعها؛ فاسمه لغو، هذا يلغو، هذا يلغو في كلامه؛ يعني زي الذي يقول كلاماً لا فائدة منه..”.

لسان العرب والمعاجم

واستطرد سامر إسلامبولي: “هذا التعريف هوَّ اللي جابه لسان العرب أيضاً؛ يعني نحن دائماً نستعين بالمعاجم.. مو إنه كمان المعاجم نبعدها عن دراستنا ونعمل معها قطيعة. صح هي ليست قرآناً، ليست برهاناً، بحد ذاته المعجم. ولكن هو وسيلة للاستئناس ومهمة جداً؛ لنعرف العرب كيف استخدموا هذه الكلمات، فإذا لسان العرب يقول اللغو واللغي، السقط، وما لا يعتد به من كلام وغيره، ولا يحصل منه على فائدة ولا على نفع، هذه اللغة؛ أي كلام، كلام عَم يحكي عَم يلغو، يهذو..”.

والذين هم عن اللغو معرضون

وقال الكاتب والباحث السوري: “نيجي للقرآن؛ عندنا النص بيقول (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)؛ عن اللغو معرضون، يعني عن الكلام الذي لا فائدة منه؛ اسمه لغو. وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن، والغوا فيه لعلكم تغلبون. والغوا فيه، إلى القرآن، قرآن خطاب منطقي، عَم يحتوي قيماً ومفاهيم فكرية نهضوية.. الكفار عَم يقولون لبعض، إنه الغوا في هذا القرآن؛ يعني أضيفوا إليه كلاماً بلا فائدة، بحيث يتم التشويش على النص القرآني، اسمه كلام لغو، وسُمِّي ما يصدر عن الإنسان من صوت غير منطقي ولا مفهوم له ولا قصد؛ لغة من اللغو، لأنه يصدر منه ويلهج به، وتساهلوا في إطلاقه على الكلام؛ وهو ليس صواباً، هذا التساهل لغة، كله لغة، أما نحن فلازم بالدراسات نفرق؛ لذلك لا يصح تسمية ما يصدر من الإنسان كنظام صوتي منطقي محكم اسم لغة إطلاقاً”.

ماذا تعني كلمة اللسان؟ وما الأصل: الأفعال أم الأسماء؟

وأضاف سامر إسلامبولي: “عَم كيف بتقول إنه عَم باحكي كلام محكم منطقي وتسميه لغة، صار فيه تناقض.. يا بتحكي كلاماً منطقياً يا بتحكي لغة.. لغة يلغو الإنسان ما يشاء. أما النظام فمحكم معناته، فيه عبارات، فيه مفاهيم، فيه أفكار منضبطة (نظم وسياق).. إذن الصواب هو اسمه اللسان، فماذا تعني كلمة اللسان؟ النقطة مهمة في سياق اللسان العربي؛ الأفعال هي الأصل وليس الأسماء، يعني نحن ما وردت كلمة لسان في اللسان العربي من أجل اللسان العضو يعني؛ لأنه في لسان عضو فطلعت كلمة اللسان، لا فيه لسان أول ككلمة جذر لسنة، وسُمي اللسان العضوي لساناً، فالأفعال أولاً دائماً.. طب، لماذا الأفعال أولاً رغم أنه فيه اختلاف في الآراء بين بعض من علماء اللسانيات، إنه الأفعال أولاً ولَّا الأسماء؟ مين اللي بيبرهن بين الطرفَين؟ اللي بيبرهن هو إنه اللسان العربي لسان حيوي منطقي، فيعتمد على الوجود الكوني، فبالكون هل يوجد أفعال أولاً ولَّا أسماء؟ أفعال، فإذا انعكس ذلك على اللسان العربي، فصار الأصل في اللسان العربي الأفعال وليس الأسماء إطلاقاً”.

نشأة اللسان العربي المتطور

 وتابع الكاتب والباحث السوري: “فيه نقطة مهمة، نحن عندما نريد أن ندرس اللسان العربي؛ لا يصح ولا بأي شكل، الاستدلال بالألسنة الأدنى؛ اللسان العربي لسان أعلى، يعني سرياني مثلاً، عبري، آرامي.. ألسن اسمه ألسن؛ بس ألسن بدائية، يعني السرياني لسان.. لهجات هاي التسمية العامية. أما اللسان السرياني، اللسان الآرامي، منها ظهر اللسان العربي بصورته المتطورة.. هي نواته، هي نواة اللسان الآرامي، السرياني، الكنعاني، العبري. الألسنة هي الموجودة في هذه المنطقة، هي كانت نواة وخلايا، خلينا نسميها نشأ منها اللسان العربي المتطور؛ فلذلك نجد العلاقة بين لسان العربي المتطور بكثير من الكلمات جذوره موجودة، ما زالت إلى الآن في السرياني والكنعان والآرامي، فظنوا إنه النص القرآني استخدم كلمات أعجمية؛ لأن هؤلاء بيعتبروها ألسنة قائمة بذاتها؛ هي لا، هي النواة اللي نشأ من خلالها وتطور اللسان العربي اللي وصلنا له”.

اللهجات واللسان العامي

وقال سامر إسلامبولي: “يعني هذا لازم إحنا عَم نتكلم عنه، كلمة اللهجات كمان اصطلاح عامي اسمه لسان. أو تقول لسان ما بالضرورة يكون في فصل لسان آخر، لا لسان.. في السرياني لسان، العبري لسان، الآرامي لسان. هَدول كلها ضمن اللسان العربي. يعني إذا نصنفها باسم عام ما هو اسم اللسان العربي. بهذه الألسنة، وعَم يتطور؛ فهي مراحل في اللسان العربي، مراحل تاريخية بدائية نسميها لهجات بالعامي، هي من نفسها إذا بتلاحظ قريبة للغة؛ يلغو بها، يلهج لسانه بها، فحالة وظيفية عَم بتحطها.. فنحن عَم نحاول نتجنب موضوع كلمة لغة وموضوع لهج”.

تعريف اللسان والمفهوم الجذري.. الـ”جنين” في بطن أُمِّه مثالاً

وأضاف الكاتب والباحث السوري: “فإذا كلمة اللسان بِدنا نرجعها نحن إلى الجذر؛ كونه هو فعل، فإذا هو الفعل لسن، نشوف لسن بالضبط، بلسان العربي، شو معناها؟ فماذا تعني كلمة اللسان؟ اللسان من لسن، وتعني بدء الحركة اللازمة الثقيلة، هذا صوت دلالة، صوت اللام، التي تنتقل إلى حركة حرة، دلالة صوت السين تنتهي بحركة مستورة، دلالة صوت النون، وأقرب مثل اللي باضربه دائماً في هذا الموضوع كلمة (جن).. الجيم صوت يدل على جهد وقوة، والنون صوت يدل على الستر؛ فصارت الكلمة بترتيب الصوت هذا جهد وقوة مستورة، هَلأ بنسقطها هادا كمفهوم جذر هذا أسقطه على الواقع، بيختلفوا حسب الإسقاط؛ فمثلاً سُمي الولد في بطن أُمِّه جنيناً؛ لأنه كائن بيملك قوة مستورة. فإذا خرج من بطن أُمِّه فقد صفة الجنين؛ صار اسمه ولداً، لأنه وُلِد. فإذن تعريف اللسان بعد ما عرفناه ناحية المفهوم الجذري. لأنه فيه عندنا مفهوم، فيه معنى. المفهوم الجذري هو الدلالة، الكلمة لسانياً بمعزل عن المستخدم إلها الإنسان، عشان ما حدا استخدمها..”.

وتابع سامر إسلامبولي: “يعني أنا باضرب مثلاً في هذا الموضوع؛ مثل الأرقام والأعداد.. الأرقام الرياضية هي أرقام تجريدية ذهنية غير متعلقة بالأشياء؛ من عند واحد اثنين ثلاثة أربعة، لا يوجد في ذهنك أي شيء من المعاني، متي تصير الأرقام أعداداً إذا تعلقت بالأرقام، بالشيء، صار فيه معدود فيصير اسمها أعداداً. إذا تعلقت الأرقام بالشيء انتقلت من حالة الأرقام إلى حالة الأعداد؛ صار لها معنى. صار وقت بتعد معدود؛ مثلاً إذا عندي مجموعة من الكتب، (واحد كتاب، اثنين كتاب، ثلاث كتاب)؛ باصير بذهني أنا معنى هو الكتاب، باصير عدد دون الكتب، أرقام. هذا الكلام نفسه على اللسان العربي، الكلمات. الكلمة دون استخدام؛ لا معنى لها.. هي مفهوم مجرد…”.

اللسان والدلالة المادية ولغة الناس المستخدمة

وأضاف الكاتب والباحث السوري: فنحن الآن طرحنا مفهومَ كلمة اللسان من لسن كفعل، وأن الأصل في المفاهيم هو الأفعال، والفعل الثلاثي الماضي بالذات، أو الثنائي بالحد الأدنى؛ تعني بدء الحركة اللازمة الثقيلة التي تنتقل إلى حركة حرة وتنتهي بحركة مستورة. ظهر ذلك المفهوم من حيث المعنى، بدنا نسقطه نحن له دلالة مادية، وله دلالة معنوية، وهذا موجود بكل الكلمات. فيه دلالة مادية، فيه معنوية… الكل؛ كل الألفاظ، القاعدة كلها، طبعاً اللي ساد بين الناس الدلالة المادية، هي لغة الناس المستخدمة، أي كلمة بيسمعوها فوراً بيستحضروا الدلالة المادية المتعارف عليها، وبيدخلوا من خلالها للدراسات، للنصوص، وأحياناً النصوص تكون دلالتها معنوية؛ فبيقعوا في هذا الإشكال..”.

وتابع سامر إسلامبولي: “فإذا ظهر هذا المفهوم الجذري لكلمة اللسان بدلالة مادية؛ مثل استخدامنا كلمة اللسان في أدواتنا والأشياء؛ بس لما نقول (لسان قفل الباب)، الباب له لسان.. طب هذا ما له علاقة لا بالكلام ولا بالحكي ولا بالنطق ولا أي شيء؛ لكن تحقق به دلالة المفهوم، اللي عرضناه، بدء الحركة اللازمة الثقيلة. يعني لاحظ طريقة دخول اللسان؛ القفل. عَم يتحقق فيه دلالة اللام، الحركة اللازمة ثقيلة عَم تتحرك. حركة حرة عَم تنتهي باختباء وستر. لسن؛ اسمه لسان، لأنه في هذا المفهوم الفيزيائي. إذن المفهوم ممكن يطلق على كثير من الحالات؛ سواء مادية أو معنوية، كل ما يتحقق به هذا الشيء فيصير اسمه لساناً. ومنه اللسان العضوي في الكائن الحي. مو بالإنسان؛ الكائن الحي كله، لأنه تحقق فيه دلالة مفهوم لسن”.

المفهوم اللساني ودلالته في القرآن

وقال الكاتب والباحث السوري: “ظهر ذلك المفهوم اللساني في عضو اللسان في فم الكائنات الحية؛ من حيث بدء حركته اللازمة، وتنتقل إلى الحركة الحرة التي تنتهي بستر وصفاء نهاية، فصار اسمه اللسان. ورد في القرآن طبعاً استخدام كلمة لسان بدلالة مادية. قال تعالى (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ)، موجود في القرآن؛ إنه اللسان دلالة مادية. طيب الدلالة المعنوية، استخدم القرآن كلمة اللسان ليدل على النظام الصوتي، المنطقي الذي يحمل الأفكار والمعاني، وذكر أن القرآن نزل بلسان عربي مبين، ما عَم يحكي عن العضو هذا أبداً.. يحكي عن مفهوم، عن حالة معنوية؛ صار هَلأ مو دلالة مادية؛ دلالة معنوية. ولم يستخدم القرآن قط كلمة اللغة بهذا السياق.. استخدمها من فعل اللغو؛ لأنها تدل على العبط والصوت الذي لا قيمة له ولا يحمل أي معنى، قال تعالى (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)، بلسان هون مقصود فيه لسان عضوي؟ إطلاقاً، مقصود فيه نظام صوتي منطقي؛ لكن له صفات عربي مبين.. صفتان حييجوا معنا الآن، شوف المعنى تبعهم بالضبط، ووصف القرآن الصوت الذي يصدر من الناس للتعبير عن مقاصدهم، ويحمل أفكاراً أيضاً بكلمة لسان، لتحقق به مفهوم كلمة اللسان، المفهوم عَم يحكم الاستخدامات كلها.. قال تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ. إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ)، إذن القرآن أقر في الواقع كوصف إنه فيه ألسنة، هذا لا يعني اختلاف الألسنة عدم وجود العلاقات بينها؛ بس أكيد طورنا الاختلاف ومعناها غير متطابقة”.

اختلاف الألسنة 

وأضاف سامر إسلامبولي: “لا يوجد تطابق بالألسنة؛ فيه اختلاف، ووجود الاختلاف لا يعني نفي وجود العلاقات. لا فيه علاقات، نحنن إذا رجعنا في التاريخ إلى الوراء، كل ما رجعنا كل ما الأقوام على مستوى الكوكب الأرضي بيتقلصوا، بيتقلصوا وكذلك الألسنة؛ كل ما رجعنا إلى الوراء كل ما الألسنة بتتقلص؛ بيرجع اللسان لأصله، ففي السنة هي أمهات في السنة حديثة عهد؛ فاللسان العربي هو من الألسنة القديمة جداً بمراحله؛ هو الجذر، هو الأصل؛ فهذه اللهجات السريانية مثلاً يسمونها لهجات، طبعاً بنستخدمها؛ هي ألسنة.. ما يُسمى سرياني، ما يُسمى آرامي، عبري، هذه أساس بنية، أبنية لتطور اللسان العربي، بس أثناء التطور راح يصير فيه اختلافات، يعني دائماً الشيء اللي متدنٍّ غير الشيء المتطور، يعني الطائرة الشراعية غير الطائرة النفاثة، مع إنه قانون الطيران الأصل واحد، أما في تطور هائل لا يصح منطقياً وعلمياً إنه أنا إذا بدِّي أدرس الطيارة النفاثة لازم أدرس الطيارة الشراعية”.

مَن يساعد على تطور اللسان؟

وتابع الكاتب والباحث السوري: “الأصوات موجودة في الواقع؛ ما أنا ابتكرتها ولا أنا اخترعتها، أنا اكتشفتها بالنسبة إلى الإنسان القديم اللي عَم يساعد على تطور اللسان في عوامل منها ولادة المجتمع قبل ميلاد المجتمع؛ كان اللسان بدائياً جداً. فولادة المجتمع أسهمت جداً في توسيع اللسان العربي ونقله من الجذر الثنائي إلى الجذر الثلاثي؛ فلذلك غاب الجذر الثنائي وتقلَّص جداً حتى ما عاد اعتمدوا عليه في المعاجم؛ مع إنه هو أصل اللسان العربي، هو ثنائي بس ثنائي يتعلق بحالة تفاعل فطري للإنسان البدائي، يعني ما عنده علوم الجذر الثنائي.. لا يحتوي علوم ودراسات ولا يحتوي شيئاً إطلاقاً. ولد المجتمع فتوسع اللسان من الحال الجذر الثنائي إلى الثلاثي؛ ليستوعب العلوم؛ فبميلاد المجتمع توسع اللسان، وولد التفكير. قبل المجتمع ما فيه تفكير، الإنسان ما بيفكر”.

اللسان بين الجذر وميلاد المجتمع وظهور التفكير

واستطرد سامر إسلامبولي: “كان إنسان حالة تعقل فقط؛ حالة فطرية.. تعقل مع حاجياته؛ مرحلة التعقل. بمرحلة التعقل هو كان موجود عنده إيش؟ الجذور الثنائية، بس وقت ولد المجتمع، بميلاد المجتمع ظهر التفكير. وظهر الفعل الثلاثي للجذر أو الجذر.. صاروا ثلاث علاقات مع بعض، واستمرت إلى أن صار، وصل الجنس الإنساني إلى النضج والوعي كبداية؛ فاكتمل اللسان العربي 28 صوتاً”.

اكتمال النظام “اللسان العربي”.. وتسليم مفتاح الخلافة للإنسان

وأضاف الكاتب والباحث السوري: “اكتمل النظام؛ اللسان العربي. وصل الجنس الإنساني إلى بدء الوعي، وتم رفع الوصاية الإلهية عن الجنس الإنساني. وتم إكمال الدين وختم النبوة وتسليم مفتاح الخلافة للإنسان. تابع طريقك حسب هذه المفاهيم“.

نزول القرآن واكتمال لسان العربية

وتحدث سامر إسلامبولي بشأن أن “الألسنة القديمة كانت كلها لا تتعدى 21 صوتاً، وربما أقل، يعني حسب نظرية المرحوم محمد شحرور، يقول إنه 13 صوتاً.. هي العدد أو الرقم الحرج لتشكيل نواة للغة يمكن التواصل من خلالها؛ الحد الأدنى.. بينما الألسن كلها ما قبل اللسن السرياني والعبري والكنعاني والريحاني والصفائي والمسند؛ كلها عبارة عن حروف، 22 حرفاً، والـ6 أصوات التي أُضيفت، والتي أُضيفت لمّا نزل القرآن”، قائلاً: “لأ، من قبل نزول القرآن كانت موجودة؛ القرآن ما نزل إلا بعد أن اكتمل لسان العربية.. من حيث الناحية الصوتية، ومن ناحية النظام المنطقي اللي بيحكمه، اللي صار في ما بعد يُسمى النحو”.

اكتمال الأصوات واندثار الألسن القديمة

وأضاف الكاتب والباحث السوري: “دائماً الأرقى والأعلى يؤدي إلى أن يستوعب الأدنى؛ بينهيه، لأنه صار بداخله سُنة الله في الحياة؛ يعني حتى العلوم التراكمية.. العلم الأعلى يستوعب الأدنى، وما عاد فيه داعي.. أنا أحكي فيه؛ لأنه داخل، يعني معه شهادة جامعية، ما عاد يحكي بالشهادات البدائية.. ليس إلغاؤها.. دخلت بعلمه الكتب الإلهية؛ نفس المعنى عندنا التوراة، عندنا الإنجيل، عندنا القرآن.. حالة تصاعدية؛ كل كتاب لاحق يستوعب السابق، إلى أن نزل القرآن فاستوعب ما سبق؛ فصار اسم القرآن الكتاب الجامع والمكمل لما سبق، فإذن عندما تدرس القرآن درست كل الكتب الإلهية، درست كل الكتب منذ بدء نزول أول نبي؛ اللي هو نوح.. درستها كلها”.

اللسان وحالة خَط الخط

وتابع إسلامبولي: “فإذا نعود إلى اللسان؛ اللسان نظام صوتي منطقي وليس مخطوطاً، بيَّن ناحية مهمة جداً، اللسان ليس هو حالة خط الخط؛ الخط ما اسمه لسان. هذه مهارة ورموز تعبر عن حالة صوتية؛ فإذن عندما نقول اللسان هو نظام صوتي منطقي يحمل أفكاراً يحمل معاني؛ ليس هو مخطوطاً أبداً، الخط ظهر متأخراً جداً، واللسان الصوتي ظهر قبل منه بكثير جداً، الخط ظهر متأخراً عن اللسان زمنياً؛ وهو يدل على ولادة المجتمع وتطوره.. الخط لتسجيل العلوم وحفظها؛ ولكل مجتمع طريقته في الخط، الخط اصطلاحي توافقي.. طبعاً عَم باركز عليها فكرة؛ لأنه له علاقة بالخط القرآني ذاته.. هل الخط القرآني رحماني أم هو توافقي اصطلاحي؟ الخط القرآني متأخر، النص القرآني نزل بلسان مو بخط؛ نزل بلسان عربي مبين، نظام صوتي يحمل الكلمات القرآنية على قلب النبي.. النبي قام تلاها بصوته على المجتمع الأول، ما وزَّع مخطوطات، ولا إنه أمر الناس يجيبوا يحطوا أبداً، والقرآن نفسه نفى نزوله بقرطاس.. إنه ما نزل بقرطاس، فلذلك عَم باركز عليها، أنا يعني علشان الناس تنتبه للنقطة هذه..”.

لكل مجتمع “خط” يعبر عن لسانه

واستكمل الكاتب والباحث السوري: “ولكل مجتمع طريقته في الخط الذي يعبر عن لسانه، وهذا يعني أن الدراسة تكون للسان وليس الخط، الخط لا يدرس؛ لأنه الخط حالة اصطلاحية، اصطلاحية يعني حالة توافقية، يعني حالة اعتباطية. ما بتقدر تدرسها.. لماذا رسموا تاء مربوطة هون، تاء مبسوطة هون؟ لا تدرس، ما لها قواعد، ما لها منطق؛ حالة تتعلق بالناسخ. ممكن هو حب كلمة امرأة أتت في هذا النص، عَم تدل؟ على كذا، فشاف إنه هنا مثلاً علاقة مفتوحة. قام حطتها مبسوطة مفتوحة”.

وأجاب إسلامبولي عن سؤال “يعني أنت عَم تفسد على أصحاب النظرية بقول إنه النص القرآني كما هو منصوص أو الخط القرآني كما هو منصوص عليه؛ إنه كل حرف موجود فيه أو كل شكل أو كل رسم؛ جِه لهدف ما؛ لأنه في لحظة ما كُتبت نعمة بالتاء المربوطة، وفي ملاحظة نعمة بالتاء المفتوحة، بسبب الناسخ مو من الرحمن يعني مو وحي (طَب ليش الناسخ انتسخ هاي بالتاء مربوطة، ونسخها بتاء مفتوحة؟)”، قائلاً: “سؤال مشروع؛ بس النقطة المهمة عند أصحاب الإعجاز العددي، ومَن يقول إنه الرسم القرآني رحماني، بينطلق من السؤال لإثبات فكرة، وهذا خطأ منطقي؛ الأصل إنه يكون في عندك برهان، برهان ما عندهم، عندهم أسئلة، اللي هي تساؤلات، لماذا كتبت (نعمة) مرة بتاء مبسوطة ومرة بتاء مربوطة، ونفس الكلام على كلمة (امرأة)، وغيرها.. هذا السؤال مشروع. وعدم وجود جواب، إذا هذا النص القرآني هو وحي من الله، لا هذا خطأ منطقي قاتل، عدم العلم بالشيء لا يصح برهاناً لإثبات شيء آخر أبداً ولا بأي شكل”.

وأضاف الكاتب والباحث السوري: “وعلى نفس التعليل تبع كلمة امرأة؛ يعني مثلاً شو عرفنا نحن إنه هذه التاء المبسوطة تدل على كذا أو لازم تنكتب بهذا الوضع هون مبسوطة وبالوضع الثاني مربوطة، بيرجعوا للسياق.. فدرسوا السياق، شافوا إنه مثلاً والله العلاقة هون مفتوحة، فقالوا إذا هاي مفتوح، لأنه العلاقة مفتوحة، طيب التاء المربوطة قال إنه هون علاقة مغلقة ومتوقفة، هي تبريرات، إذن مين الحكم بالموضوع؟ هل الخط هو اللي وصل الفكرة؟ ولّا السياق هو اللي وصل الفكرة؟”.

وقال إسلامبولي رداً على “يعني هو إذا بدك تأخذ في عين الاعتبار أنه كون الخط موجوداً، هذا الشكل معناه هو اللي كان مدعاة للتساؤل، يعني لو لم يكتشف الناس أن هناك اختلافاً من كتابة امرأة بالتاء المفتوحة والتاء المربوطة، لمَّا تساءلوا؟”: “لا تساءلوا؛ لأنه أنت عَم تدرس السياق هون، المنهج القرآني، أنت بتدرس سياق؛ سواء تاء مربوطة أو تاء مبسوطة، عَم تدرس السياق، أنت بيصل معك إنه كلمة امرأة هون فيها السياق؛ هي علاقة مفتوحة، بصرف النظر عن التاء مغلقة، فالسياق هو اللي أعطى تفسيراً، السياق هو المبنى الصوتي مو الخطي؛ المبنى الصوتي، خصوصاً أنه الخط غير سائد. يعني المخطوط في مجتمع النبوة، وموجود. المجتمع كله.. الخط كأنه حالة فردية ما يعتمد عليه بالدراسة ولا بأي شيء. كله عَم يحفظ حفظ. مجتمع نقلي. فلا يوجد في المجتمع الأول ولا الثاني. ولا أظن الثالث. يعني 300 سنة الأوائل.. مفهوم أن الخط القرآني وحي مثارة في زمنهم، إطلاقاً؛ لا يوجد (كانوا يتعاملون معه على أساس خطهم كتبوه) لأنهم عايشينه ومعاصرينه..”.

هل الخط القرآني وحي من الله؟

وأضاف الكاتب والباحث السوري: “مين كتب هذا النص القرآني؟ زيد بن ثابت؛ فلذلك ما حدا أثار هذه القضية، إنه هل الخط القرآني وحي من الله أو غير وحي من الله؟ لأنه ما فيه خط أصلاً، ما فيه مصاحف.. الروايات تقول إنه الرسول كان يملي إملاء صوتياً.. على الناسخ، الناسخ هو ينسخ حسب الخط اللي هو يتقنه، اللي كان هو سائد، غالباً النبطي، النبي لا يعرف الخط، ولا يعرف تلاوة المخطوط، فكان يملئ، بعد ما يملئ على الناسخ يقول له، للناسخ، اتل عليَّ ما أمليت عليك، فيتلو الناسخ والنبي عَم يسمع، فإذا كان يوجد خطأ أو سقط أو كلمة يصلح له إياها”.

وقال إسلامبولي معقباً على (يعني الرسول لم يكن يقرأ؟): “لا هون النقطة المهمة؛ في عندنا قراء، وفي عندنا تلا، وكتب، وعندنا خط.. النبي قارئ، كاتب، مؤلف.. لا يعرف الخط ولا يتلو المخطوط.. هذه مهارة؛ أي مهارة، ومعظم علماء المسلمين كانوا لا يتلون المخطوط ولا يعرفون الخط. لكن كانوا علماء وعندنا مثلاً كتير كبير، الدكتور طه حسين.. قارئ كاتب مؤلف؛ لا يخط، لا بيده ولا يتلو المخطوط؛ لكنه قارئ وكاتب، فإذن كان النبي قارئاً وكاتباً وتالياً يتلو من قلبه، لا يتلو المخطوط. هو أنت قاعدة إذا اختلف المبنى اختلف المعنى الحالي التطبيقية المباشرة على هذه الفكرة؛ أنه قرأ غير تلا يتلو عليكم مثلاً الشيخ عبد الباسط سورة كذا، غير يقرأ.. يقرأ مثلاً المذيع نشرة الأخبار، غير يتلو نشرة الأخبار”.

“قرأ” و”يتلو”.. هل من علاقة تطابق؟

وقال إسلامبولي: “ما فيه علاقة تطابق بين قرأ ويتلو.. مو كل فعل قرأ لازم فيه معه تلاوة، اقرأ باسم ربك الذي خلق. قراءة دراسة. فقارئ التليفزيون يتلو النشرة؛ يتلو فقط، ما له علاقة بالقراءة أبداً. بس ممكن يقرأ؟ ممكن.. كيف؟ عندما يتلو خبراً ومن ثم يقوم بعملية تحليله ودراسته، فصار اسمه إذن قارئ يقرأ عليكم نشرة الأخبار، نفس الشيء؛ السورة في القرآن، يقرأ عليكم سورة كذا، معناها يقوم بعملية تدريسها؛ لذلك وإذا قرئ القرآن؛ اسمعوا وأنصتوا. مو وإذا تُلي. إذا أنت تلوت قرآناً أنا ما ملزم بالاستماع إليك”.

وأضاف الكاتب والبحث السوري: “أنت تتلو نفسك، أما عندما تقوم بالقراءة، فمعناها أنت عم بتسوي دراسة؛ فأنت لازم تسمع، لأنه هذه الدراسة اللي أنت عم تدرسها دراسة قرآنية، طبعاً شو بيظنوا الناس دراسة قرآنية؛ يعني أنه جيب نص قرآني ادرسه، لا مقصود فيه مواضيع القرآن، يعني ممكن يكون بحث علمي؛ سواء بالطب، بالفيزياء.. كلها مواضيع قرآنية أنت الآن تقرؤها؛ ينبغي أن أنصت وأسمع، لأن النتائج اللي عم توصل لها هتأثَّر عليَّ أنا كنهضة؛ لذلك وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له، أنصتوا له، واستمعوا لعلكم ترحمون.. تتخصلون من التخلف اللي أنتم فيه، فإذن قرأ غير تلي، النبي كان قارئاً وكاتباً وتالياً؛ ولكن لا يحسن تلاوة المخطوط ولا يخط بيده.. ولكن القرآن نزل على قلبه وقام بتلاوته.. قال تعالى (أتل ما حرم ربكم)، أتل تلاوة صوتية يسمعها الصحابة؛ وهذه الأفكار هي اليقين وهي الثابتة؛ لا يوجد في المجتمع الأول مبكراً مسألة مثارة تتعلق بالرسم القرآني، لذلك كان رأي جمهور العلماء على مختلف طوائفهم؛ المسألة غير مثارة عندهم مبكراً؛ لماذا؟ لأنه معروف أنه النص القرآني المخطوط هو حالة اصطلاحية”.

لسان عربي مبين.. ماذا تعني “عربي”؟

قال سامر إسلامبولي، الكاتب والباحث السوري: “نزل بلسان عربي مبين، كلمات متلازمة مع بعضها. كلمة العرب من الكلمات اللي تم التغبيش عليها والشوشرة عبر الثقافة الإسلامية العربية؛ فارتبطت بحالة قومية. كلمة عرب لا علاقة لها بالقومية إطلاقاً، ما فيه قومية في العالم اسمها عرب، دائماً الناس بترجع في قوميتها إلى قبيلتها، أو إلى جدها الأعلى أو إلى حدث معين يربطهم مع بعض، اسمه قومية.. لا يعني أن ننفي وجود القومية؛ لا القومية موجودة لأنها من الروابط الفطرية القومية، هي التجمع الإنساني الذي يقوم به الإنسان.. هو بيرفضن وهن اللي بيحموه وبيحتضنوه؛ فما فيه إنسان دون قومية، القومية لا بد منها، صغرت أو كبرت؛ المجتمع ممكن يحتوي عدة قوميات، وممكن يكون قومية واحدة..”.

القومية روابط لا نظام دولة

وأضاف إسلامبولي: “أما القومية؛ فليست نظامَ دولة، هي روابط لا بد منها، هي ليست نظاماً دولياً وليست فكراً نهضوياً؛ فالمشكلة عندما جعلوا القومية العربية فكراً نهضوياً. هي مو فكر؛ هي رابطة. وما اسمها (عربية)، سمِّها اللي بدَّك إياه. اسمها القومية، لأهل المنطقة هون حالات اصطلاحية صارت قومية، واصطلاحاً سُمي العرب عرباً مثلاً لأنهم استخدموا اللسان؛ فإذا استخدموا اللسان وعايشين على المنطقة العربية فسموها العرب. بعدين تجاوزت المنطقة العربية واللسان؛ صارت القومية لها علاقة بالشخص. لا؛ ما لها علاقة؛ لأن اللسان العربي ممكن يتكلم فيه أي إنسان.. هل يا ترى إذا تكلم فيه صار عربي القومية مثلاً؟ لا بيضل هندي، بيضل باكستاني.. ولو أتقن اللسان العربي..”.

وتابع الكاتب والباحث السوري، بشأن هل من الممكن أن ندخل الوجدان مثلاً، قائلاً: “حالات اصطلاحية سياسية صارت؛ فإذا اللسان العربي ما له علاقة بالقومية أبداً، هو وصف للسان أو وصف للأشياء، طيب ممكن الإنسان يصير عربياً؟ إيه، ممكن يصير إنسان عربياً، بس مو بقومية، إذا اتصف بالصفات النبيلة، المبدئية والأخلاق المنسجم مع الواقع، ما إنه مفسد في البيئة، صار اسمه إنساناً عربياً، منسجماً مع الطبيعة، صار اسمه إنساناً عربياً بصرف النظر عن قوميته.. هندي، باكستاني، إنجليزي؛ من أية منطقة، صار اسمه إنساناً عربياً..”.

لماذا نزل القرآن بلغة قوم أو لسان قوم؟!

وأضاف إسلامبولي: “لذلك القرآن نزل بلسان عربي مبين، ما عَم يحكي عن قومية؛ لأنه سؤال بينطرح كتير دائماً إنه إذا كان هذا القرآن للناس جميعاً (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا)، ليش نزل بلغة قوم أو بلسان قوم؟! فمجرد إنه نزل بلسان قوم، معناته هو خاص لهم؛ لأنه ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه، فمعناته إن القرآن ليس رسالة عالمية، خاص لهؤلاء القوم هون من شبه الجزيرة العربية، وبيحصروا شبه الجزيرة العربية بمكة؟ وبعدين بيقولوا، حتى باحثين إسلاميين كبار واقعين بهذه النقطة. شبه الجزيرة العربية مو مكة، تبدأ من جبال طوروس من شمال سوريا إلى عدن جنوباً للمحيط الهندي.. هي كلها اسمها شبه الجزيرة العربية وشرقاً وغرباً، يعني بلاد الشام جزء لا يتجزأ من شبه الجزيرة العربية.. يعني وقت نزل القرآن في مكة كانوا بلاد الشام في عندهم حضارات، طب ليش القرآن فيه نصوص معينة، عَم تذكر أحداثاً غير موجودة في مكة، واستخدم كلمات أيضاً غير مستخدمة في مجتمع مكة كقبيلة، طب هذه الأحداث والكلمات موجودة في بلاد الشام، موجودة في مصر، موجودة في العراق؛ فالقرآن نزل باللسان العربي..”.

اللسان العربي ومجتمع مكة البدائي

وتابع الكاتب والباحث السوري: “اللسان العربي هو اللي احتوي كل هذه الألسنة؛ أخذها، لذلك في إسرائيل، جبرائيل، ميكائيل، سندس، استبرق، أباريق.. هي غير موجودة في مجتمع مكة البدائي، ولذلك لا توجد كلمات أعجمية فيه أبداً. كمان علماء معظمهم اللي بيدرسوا في أبحاث القرآن، بيقولوا إنه في كلمات أعجمية في القرآن، سبب عدم علمهم بهذه النقطة، بيجيبوا مثل (استبرق وأباريق ومتكئين)، كلها كلمات عربية، مبينة، لكن لا تستخدمها مكة؛ لكن يستخدمها غير مكة؛ هذه نقطة مهمة، فإذن كلمة عرب لا علاقة لها بالقومية ولازم نبعدها تماماً عن فكرة القومية، ونرجع لدراسة كلمة عرب في اللسان العربي؛ ماذا تعني بالضبط”.

عرب.. عين راء باء “3 أصوات”

وقال سامر إسلامبولي: “العرب ثلاثة أصوات؛ العين والراء والباء. العين صوت يدل على عمق أو بعد في الشيء. الراء صوت يدل على تكرار طبعاً في أصوات معروفة عند الناس؛ إنه أيوة صح الراء يدل على التكرار. فيه أصوات ما بيعرفوها، وهذا شيء طبيعي، يعني وقت ما الإنسان بيروح على مَخبر بدّه يحلل مواد كيماوية معينة؛ المَخبر فيه تحليلات، باقول لك وقَّف أعطيك إياها خلال دقائق، فيه أشياء باقول لك اتركني بِدها جمعة تحليل.. فالعناصر الصوتية نفس الشيء، فيه عناصر مستخدمة سهلة مثل حرف الراء؛ الراء يدل على التكرار. ما أحد بيتناقش فيه؛ ليش؟ هيك طبيعة جهازنا الصوتي، وإذا بتلاحظوا يغلب على الاستخدام هذا بمعظم الألسنة تكرار، تكرار..”.

وأضاف الكاتب والباحث السوري: “الشين مثلاً من الأصوات المشهورة؛ لأنه بيستخدموه كمان في علم دراسة تجويد القرآن والتلاوة، إنه صوت يدل على انتشار وتفشٍّ، إنه هيك طبيعة صوته، وهو مستخدم في الواقع هيك. كوظيفة بنلاقي فشاية، الشارع، انتشر، شائعة، صوت الانتشار، فيه أصوات تانية بدها دراسة، هدوء، فيه أصوات صعبة ليش ما بيعرفوها؛ وخصوصاً قلة استعمالها، مثل الضاد، واللي من الأصوات الثقيلة والقوية، واستخدامها قليل؛ لذلك موسع بين الناس”.

وتابع إسلامبولي: “فإذا بنرجع لكلمة (عرب)؛ الراء صوت يدل على التكرار، الباء صوت يدل على جمع مستقر.. لما بنقول الباء دائماً نحن لازم نستحضر الميم؛ لأن الاتنين بيشتركوا في مخرج الصوت الواحد. الباء والميم بيختلفوا بالنهايات.. طيب شو الدلالة بيناتهن؟ وشو الاشتراك بيناتهن؟ الباء يدل على جمع وضم مستقر، بتوقف، الميم جمع وضم متصل؛ لا يتوقف، ومن دلالة الباء والميم بهذا المعنى الفيزيائي ظهر الأب والأم.. شوف علاقة الأب بأولاده وشوف علاقة الأم بأولادها، علاقة الأب بأولاده علاقة جمع وضم مستقر متوقفة، وعلاقة الأم جمع وضم متصل؛ لا ينقطع أبداً، ومن الأم جاء الإمام اللي هوّ علاقته جمع متصلة مع المأمومين؛ ومنها الأمة الجامعة بشكل متصل. هذا الباء والميم. فإذن الباء صوت يدل على جمع مستقر؛ فصار عندنا إحنا الأصوات الثلاثة، اجتماع العين والراء والباء..”

اختلاف المبنى يؤدي إلى اختلاف المعنى

واستطرد إسلامبولي: “بهذا الترتيب؛ لأنه أنا باقول بهذا الترتيب، لأنه إذا اختلف الترتيب اختلف المبنى.. اختلف المبنى، اختلف المعنى قولاً واحداً. هذا الشيء لازم نحطه طبعاً في مسائل بالواقع الهندسي؛ مثلاً بالبناء بنسميها نحن عموداً أو عضاضة في بلاد الشام؛ عمود أسمنت وحديد، فإذا كان بشكل عمودي اسمه عمود أو عضاضة.. طيب نفسه، هو ذاته إذا انحط بشكل أُفقي صار اسمه الجسر، مع إنه نفس المواد؛ اختلف الموضع، واختلف الفعل، اختلفت الوظيفة.. اختلف الموضع، اختلفت وظيفته، إذن اختلاف الوظيفة يؤدي إلى اختلاف التسمية، اختلاف المبنى يؤدي إلى اختلاف المعنى، نفس الكلمة إذا أصواتها تبدلت، مع إن عناصرها ما تغيرت؛ لكن الحروف اختلفت.. تقدمت، تأخرت؛ تغير المعنى، فأي تغير في المبنى هو تغير في المعنى؛ أي تغير في قوى حركات المبنى يغير في المعنى، طبعاً يغير في المعنى لا يعني يزيله؛ لكن يزيد عليه”.

المعنى أثير اللفظ

وقال الكاتب والباحث السوري: “المعنى أثير اللفظ واللفظ أثير المتكلم.. أنا اللي باختار، أنا سيد الكلام، وأنا سيد البناء بالجملة. أنا اللي باقدِّم وبَأَخَّر وباحُط الفعل والفاعل وين ما بدِّي أنا، ما فيه شيء اسمه لا يصح.. لازم تحط الفاعل أول؛ ما في شيء اسمه لازم، أنا حسب ما أنا بدّي، إذا حطيت الفاعل أول والفعل بعد، له سياق معين ودلالة معينة.. حطيت الفعل أول والفاعل أول، صار له دلالة تاني. اتنين صح. أما المعنى مو واحد؛ اختلف حسب دلالة المتكلم؛ فالمتكلم هو سيد كلامه. وليس العكس. لا يحكمني اللفظ؛ أنا أحكم اللفظ”.

هل اللفظ يحدد المعنى؟

وأضاف إسلامبولي: “المبنى يحمل المعنى اللي هو اللفظ عبرت عنه.. يحمل المعنى ويضبطه؛ لأنه المعنى جاي من المبنى ذاته، بس باقصد اختيار المعنى اللي أنا بدّي إياه، أنا عَم أحدد المبنى. المعنى هو يحدد اللفظ، واللفظ يحدد سياق المعنى؛ فهذه الأصوات الثلاثة بهذا الترتيب ظهر ثقافياً، يعني اجتمعت الأصوات، ترتيب بتدل على إنه الشيء قامت حركته ببعد مكرر ينتهي بتجمع مستقر؛ هذا المفهوم الجذري. ظهر ثقافياً بالاستخدام، بمعنى قيام حركة الشيء وَفق ما وجد ابتداء على نظامه السنني المنسجم مع الواقع المعني بالكلام دون تدخل يد البشر بصنعته، عربي ما فيه صنعة؛ ولذلك نقول العربي ذو منشأ رباني مستمر، ونقول العربي هو الأصيل والنافع والصالح، ومن هذا الوجه نقول (حصان عربي).. نقول (سمن عربي)، نقول (صمغ عربي). صارت الكلمات هذه مستخدمة. شو يعني الصمغ العربي؟ الصمغ مو صمغ، صدر في بلاد الشام، لا ممكن يكون بالصين. هذا صمغ بالصين ظهر؛ ولكنه عربي، بمعنى أنه دون أي كيماويات وتفاعله أخذوه من الشجرة كما هو حسب أصله. طيب (سمن عربي) ممكن بالصين يصير سمن عربي من خلال الحليب، وله طريقة معينة ما بيتدخل الإنسان فيه؛ لا هدرجة ولا كيماويات ولا أي شيء، فبيحصل على سمن عربي، فإذن ما لها علاقة كلمة عربي بأرض أو بقومية، لا هي صفة لكيفية حصول الشيء. فهذه كلمات عربي، سمن عربي، حصان عربي.. إلى آخره، عربية”.

الخليج العربي.. عربي خلقاً

وتابع الكاتب والباحث السوري: “أرض عربية؛ الخليج العربي عربي، مو نحن سميناه عربي، هو عربي خلقاً.. خليج طبيعي، قاعدة عربية. الوقت الإنسان بيقعد على الأرض وهي من القعدات الصحية جداً؛ يعني ابن المدينة ما عاد يقدر يقعد على الأرض ولا بيقدر يتني رجليه أصلاً.. صح قاعدة عربية، قهوة عربية؛ وهي المتوافق مع الطبيعة هذه كلمة عربي. الحالة العربية؛ خبز عربي طبعاً، وأي شيء، لباس عربي، نهار عربي، نهاره تكون الشمس طالعة، والجو صاحي.. يقول لك نهار عربي بالصلاة على النبي. يكون الجو رعد يقول لك نهار مو عربي..”.

العربي ليس إرهابياً قولاً واحداً

واستكمل إسلامبولي: “إذن؛ الإنسان هو الذي يقوم على القيم والأخلاق ويتحرك في حياته وَفق نظام سُنني يلائم المجتمع والبيئة بشكل سلمي، فالعربي ليس إرهابياً قولاً واحداً. هي صفة مدح؛ لا يمكن يكون إرهابياً، لا يمكن أن يكون مفسداً في الأرض، لا يمكن أن يلوث البيئة؛ لأنه هو عربي، هو جزء من عربية الطبيعة؛ فمنسجم معها، هذا العربي. ولا علاقة لكلمة عربي بالقوميات إطلاقاً. ما في شيء اسمه قومية عربية؛ بدنا نخلص منها. وهذا يعني أن أي إنسان في الأرض بصرف النظر عن قوميته، ينبغي أن يصير عربياً، حتى يكون صالحاً في المجتمع، وفي البيئة لازم تصير عربياً. فصارت العربية قيماً، أخلاقاً، سلوكاً.. فإذن يصير عربياً في نفسيته وسلوكه مع المحافظة على قوميته؛ لأنه يقوم بها انتماؤه؛ لأنها رابطة لا بد منها، لقيام كل قوم في وطنهم، وَفق مفهوم الإنسانية أو يتشارك عدة قوميات أو طوائف في وطن واحد وَفق مفهوم العربية”.

دولة المجتمع المدني

وقال الكاتب والباحث السوري: “إذن ومن هذا الوجه؛ ظهر مفهوم دولة المجتمع المدني. إذا بتلاحظ المفاهيم عَم تاخد بيد بعضها البعض، وتقول إحنا مجتمع عربي، تلاقيه ظهر فوراً المجتمع المدني، سلمي وطني بيئي؛ احتوى القوميات كلها بمستوى واحد ودولة المؤسسات. ما عاد فيه إنسان بيطلع فوق العرب؛ لأنه كلياتنا عرب. يعني كلياتنا بني آدم. كلياتنا فطريين. دولة المؤسسات؛ كلها بسبب ضبط مفهوم كلمة العربية. إذن من الطبيعة والفطرة والأصالة والصلاح بعيداً عن الفساد والانحراف؛ تم استخدام كلمة العربية في القرآن، بهذا المفهوم؛ ولا علاقة له بالقومية أبداً”.

أنْزَلْناهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا

وأضاف إسلامبولي: “أول استخدام بالقرآن وصف الحكم؛ الحكم عربي. قال تعالى (وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا). ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم بَعْدَما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا واقٍ). هون أنزلناه حكماً عربياً. شو علاقة اللسان؟ ما له علاقة، ما بيحكي عن اللسان أبداً؛ بيحكي عن الحكم، الحكم عربي منضبط، إذن كلمة عربي مو دائماً عربي؛ يعني لسان لا عربي، صفة تطلق على الحصان، تطلق على سلوك، تطلق على قيم الحكم.. عربي؛ طيب، كيف إنه هذا القرآن نزل حكمه عربياً، مضمونه؟.. الحكم هو عبارة عن نظام ينظِّم علاقات الناس مع بعض. حكم. هذا الحكم عربي؛ يعني منسجماً مع عربية الإنسان، أنا لازم أكون عربياً. حكم اللي نزل عربي، عايش في بيئة عربي.. حالة سلمية منسجمة مع بعضها البعض؛ فهذا القرآن نزل لينسجم معك.. إذا ما انسجم معك، فيه احتمالان؛ إما أنت مو عربي، ما ركب القرآن معك، أما الحكم مو عربي.. أعجمي. أنت عربي يعني باقصد فطرتك وأخلاقك عربي. هذا اللي نزل يكون عربي انسجم، معناته هو مَن الله. إذا ما انسجم معك فالاحتمالان موجودان. يا إما انت مو عربي يا إما القرآن مو عربي. إذن القرآن عربي معناها أنت صلح العربية تبعك. القرآن صالح؛ بس أنت مو صالح إلُه. فيه عملية تأهيل بالإنسان ليكون صالحاً للتفاعل مع القرآن، فصاروا العربية مع بعضه البعض، إذا ما تلاحظ ما فيه قومية أبداً.. حكم عربي. إذن نزل القرآن كلمة العربية، وصف لحكم عربي. نزل كمان لوصف القرآن ذاته؛ إنه عربي..”.

جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا

وتابع الكاتب والباحث السوري: “(إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)؛ هنا أعطى صفة عامة للقرآن كله؛ لساناً وحكماً، صواب. الآية الأولانية عَم يعطي بس عن الحكم؛ الحكم عربي. هذه الثانية جعلناه قرآناً عربياً؛ صار إيش؟ حكمه عربي ولسانه عربي، شمل الاتنين سوا. عربي فصار منسجماً مع الكون. فانسجام القرآن مع الكون ضرورة إيمانية وضرورة علمية؛ وهو برهان على إثبات أن القرآن من عند الله أو ينتفي عربيته. إذن بتستطيع تنفي عربية القرآن، مو لسان كمضمون منسجم مع الكون؛ تنفي مصدريته لله عز وجل. إذن هو ليس من عند الله؛ لأنه الله نزله عربياً، لأنه الله هو الخالق، وهو اللي نزل هذا الخطاب، فالتوالف بيناتُن ضرورة إيمانية علمية؛ لذلك لو كان من عند غير الله؛ لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً.. هذا الاختلاف بين القرآن والواقع.”

واستطرد إسلامبولي: “الاختلاف تناقض وتضارب؛ فإذا كان القرآن عربياً معناته صالح للإنسان؛ لأنه الأصل في الإنسان هو الفطرة، يعني العربية، كل مولود يُولد على الفترة؛ أي مولود يُولد عربياً.. الناس طبعاً بتاخد الجملة هذه وحدها، ما عَم نحكي عن القوميات. يُولد على الفطرة، يعني يُولد عربياً.. سليم الفطرة. بعدين المجتمع يقوم بعملية تشويهه. من خلال وضع مفاهيم معينة تخرجه عن عربيته؛ يعني عن فطرته. تخرجه؛ فلذلك القرآن نزل عربياً؛ لأنه الإنسان أصله عربي. الصفة الثالثة عن اللسان، (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)، إذن كلمة عربي وجدت بالقرآن أول مرة وصف للحكم، وتاني مرة وصف للقرآن كله.. جملة تالت مرة وصف للسان فقط، لسان عربي، فطبيعي جداً وقت باكون أنا الوضع اللي أنا عايش فيه عربية منطقة، أنا عربي جهازي الصوتي، جهاز عربي طبيعي جداً إنه اللسان الذي ينبغي أن ينزل بها القرآن عربي. مو نزل بلغة قوم؛ لا ما نزل بلغة قوم أو بلسان قوم، لا؛ ما نزل بلسان قوم.. نزل بما يناسب جهازك الصوتي، نزل بما يناسب فطرتك، وحركتك ونفسك. وما في لسان في الأرض إلا هو اللسان هذا؛ اللي اعتمد على اللسان العربي.. لسان عربي مبين؛ أعتمد عليه، أخذ منه؛ جذور وكلمات، لكن اختلف في الاستخدام، استخدامه مختلف”. 

أنا عربي = إنسان أصيل فطري ذو أخلاق وقيم إنسانية

وقال الكاتب والباحث السوري: “إذن كل ذلك اللي ذكرناه، لا علاقة له بالقومية العربية؛ وإنما علاقته بالأصالة والقدم والفطرة، وعدم تدخل الإنسان صنعةً بالشيء؛ زيادةً أو نقصان. فقولي أنا عربي؛ يعني أنا إنسان أصيل فطري ذو أخلاق وقيم إنسانية، منسجم مع الكون، ونفي صفة العربي عن الإنسان تدل على أنه أصابته، هذا الإنسان، صفة العجمة تفكيراً وسلوكاً، مغلق، ويعيش بصورة مخالفة للبيئة، مفسد؛ ومن حيث المسكن والمأكل والصنعة ونمط حياته بصورة عامة، وبيتحول إلى حالة إعرابي؛ بيصير إعرابياً”.

هل إعرابي عكس عربي أم أعجمي عكس عربي؟

وأجاب سامر إسلامبولي، بشأن “هل إعرابي عكس عربي أم أعجمي عكس عربي؟”، قائلاً: “لا؛ مو موضوع عكس، هذه الهمزة معروفة في اللسان العربي كقواعد تزيل المعنى أو اتجاهه.. إذا كان لازم على اتجاه الفعل؛ مثلاً ضرب اضرب.. إذا بتلاحظ الجذر واحد هو (ضرب) الثلاثي. طيب هذا (اضرب) صار رباعياً. الرباعي مو جذر؛ هو اشتقاق من (ضرب)، بس وقت دخلت عليه الهمزة أزالت دلال اتجاه فعل (ضرب).. ضرب فعل إيش؟ متعدٍّ؛ ضرب زيد عمرو.. ضرب أنه بحاجة إلى مفعول به.. أضرب ما بده مفعول. أضربَ زيد عن العمل. ما فيه مفعول، هذا فعل لازم؛ لأنه الفعل وقع داخل الفاعل ذاته؛ اسمه فعل لازم. وهو دلالة فعل ضرب كجذر موجودة بأضرب وموجودة بضرب. طيب، هذه الهمزة بيسموها همزة الإزالة، أزالت اتجاه الفعل من تعدٍّ؛ رجعته إلى اللازم. ضرب صدر فعل منا تجاه الآخرين. أضرب فعل قائم فيك أنت.. آدي الفرق بيناتهم. عرب أعرب؛ شو عمل بأعرب هون؟ أزال دلالة فعل عرب اتجاهه.. الأصالة، الطهارة.. إلى آخره، كله رجعه بالعكس”.

أعرابي.. صفة مَن فقد عربيته وأخلاقه ولا علاقة لها بـ”البدو”

وأضاف إسلامبولي: “صار الأعرابي رجلاً غليظ التفكير متخلفاً؛ حتى لو كان في أمريكا، حتى لو أخذ جائزة نوبل في الفيزياء.. أعرابي، بأخلاقه. لو كان أكبر جراح طبيب عَم يعمل عملية، سرق كلية المريض، أعرابي، هذا أعرابي؛ فإذن أعرابي هي صفة للإنسان الذي فقد عربيته، فقد أخلاقه، فقد مبدأه؛ لا علاقة لها بكلمة البدو إطلاقاً.. البدو من بدا، فعل بدا. بدو هي وصف لنمط حياة بدائية، معيشة معروفة. بدو يقابلها أهل الحضر والمدن..”.

وقال الكاتب والباحث السوري تعليقاً على “الأعراب أشد كفراً ونفاقاً”: “مين الأعراب؟ أي إنسان خرج عن عربيته يصبح من الأعراب وأشد كفراً وغلظةً، إرهابياً مفسداً في الأرض؛ ليس وصفاً لقوم معينين.. وصف سلوكي، معها كمان الجاهلية قريبة إلهَا. الجاهلية لا تعني إنه فلان جاهل، يعني ما عنده علم؛ لا. ممكن يكون عنده علم بس جاهل. والبعد عن عربية الفرد؛ إنسان لا أخلاقي. فالجاهلية فعل، سلوك. هذا إنسان عالم وعنده دراسات؛ لكنه جاهل إذا كان لا أخلاقي إنسان جاهلي.. فيك صفات جاهلية ما له علاقة بمستواك العلمي، كذلك الأعرابي؛ أعرابي غليظ في التفكير.. الجاهلية والأعراب. فهي كلمة أعرابي؛ دخول همزة الإزالة غيرت اتجاه الفعل، بتسلب عنه المعنى الأول، ضروري ننقلهم من كلام ابن منظور، حتى ما يظنوا الناس أنه هذا الكلام يعني ليس له أصل في ثقافتنا. طبعاً وأختار أنا لسان العرب، ابن منظور؛ لأنه أطول وأكبر لسان. قال ابن منذور في كتابه بالهامش على مادة عرب، يحطها بالهامش تحت.. يقول إذا قيل للبدوي طبعاً هو بيحطها في الهامش كلمة الأعرابي؛ تساهلاً، هو لا يقصد الأعرابي، يقصد البدوي اللي بييجي على المدينة. إذا قيل للبدوي يا عربي، يهش ويبش. وإذا قيل له يا أعرابي يغضب ويزبد ويرعد، ليش؟ لأنه الأعرابي شتيمة، ذم. كلمة عربي مدح، يا عربي ينبسط. هذا وصف مدح لك قول أنا عربي وأفتخر، أنا إنسان أخلاقي، أنا إنسان صاحب مبدأ، أنا إنسان سلمي، أنا إنسان منسجم مع الواقع.. أنا عربي. وتقول أنا مو عربي، نفيت عنك هذه الأمور كلها، صرت أعرابياً.. ابن منظور ثبته في كتابه”.

مفهوم كلمة مبين.. لسان عربي مبين

 وأضاف سامر إسلامبولي: “وصلنا الآن إلى مفهوم كلمة مبين؛ لسان عربي مبين. خلصنا كلمة لسان، فرَّقنا بينها وبين اللغة؛ العربي عرفنا شو معناها، الآن مبين.. هلأ ييجي معنا هون ما يُسمى الفعل الرباعي. ما بين بان وأبان مبين اسم فاعل ميمي. للفعل الرباعي أبان وليس اسم فاعل للفعل بان الثلاثي، بان بائن.. بان الفعل الثلاثي، الفعل الرباعي بائن، مبين اسم فاعل ميمي للفعل الرباعي، أبان؛ همزة الإزالة إذا بتلاحظها غيَّرت باتجاه فعل بان، بان الشيء إذا ظهر بذاته. فعل لازم، بان ظهر، بان القمر بمعنى ظهر. طيب أبان زيد؛ مثلاً الكتابة صار فعلاً متعدياً.. إذن بتلاحظ الفعل الرباعي مو شرط دائماً ييجي لازم؛ لأ ممكن لازم، ممكن تعدي حسب الفعل الثلاثي تبعه؛ لأنه هذا تغيير إذا كان لازم باغيّره للتعدي، وإذا كان متعدياً بغيره للزوم. هون جاي الفعل الماضي بان، لازم، فاجي المتعدي الفعل الرباعي لازم متعدٍّ.. بهمزة الإزالة، أبان، منه مبين. شو يعني مبين؛ هون صار في عندنا نحن مصدر الضوئي اللي بنستعمله هو اللي أول شيء، نضوي فيه، هذا مبين. وقت بيطلع الضوء منه للأشياء؛ يعني هو يساعد على الإبانة؛ هو أداة إيبانه.. فهل هذا الضوء ينير لذاته؟ ولَّا لغيره؟ لغيره.. إذن هو يضيء للآخرين؛ فعندما نصف الكتاب أو اللسان أو أي شيء أنه مبين؛ معناه هو يقوم بعملية الإبانة للطرف الآخر؛ ليس لذاته”.

هل القرآن كتاب بيان وباين؟

وتابع الكاتب والباحث السوري: “يعني هل القرآن كتاب بيان وباين؟ لا.. مبين؛ القرآن كتاب خطابه ثقيل بحاجة إلى دراسة، وما يعقلها إلا العالمون، ثقيل؛ لكنه مبين إذا استخدمته. يعني؛ هل الرياضيات علم مبين؟ طبعاً، الفيزياء علم مبين؟ نعم. تستخدمه في عملية الإبانة؛ القرآن كتاب مبين، تستخدمه في عملية الإبانة، مو بدك تبينه، هو بده يبين لك؛ هو الذي يقوم بعملية الإبانة، يعني ما بدنا نفسره، القرآن تفسيره داخل في ذاته.. هو يفسر نفسه ويقدم ذاته بذاته، ويعلمك وينير طريقك؛ لذلك من أسمائه وصفاته نور. القرآن من صفاته نور، ويقولون العلم نور؛ لأنه يبيِّن.. هذا الفرق ما بين بان وأبان”.

اللسان العربي وتراتيب الأصوات مع بعضها

واستطرد إسلامبولي: “لسان عربي مبين؛ هذا اللسان اللي عم تستخدمه النظام الصوتي قصدنا، وعربي كونه أصواته عربية، هلأ في نقطة مهمة.. تراتيب الأصوات مع بعضها واستخدامها مع بعضها بيطلع لسان عربي، هلأ هذا لسان عربي حسب اللي عم يستخدمونه، مين؟ إن كان يستخدمه العليم الحكيم فبيكون مبيناً، وإن كان يستخدمه غيره صار لساناً عربياً فقط غير مبين؛ يقوم على المجاز والاعتباط والتساهل، لأنه لا يستطيع أن يستخدم الكلمة في مكانها المناسب، وتغطي الحدث مية بالمية، لا يمكن.. أنا بدّي أحكي كلمة معينة، غطي الحدث كاملاً، لا يمكن أن لا تكون أعلم؛ الماضي والحاضر والمستقبل، ومآلات هذا الموضوع وعلم شمولي. فإذن المبين خطاب خاص للقرآن. لا يوجد خطاب أي كائن لسان عربي مبين إلا القراءة”.

وقال الكاتب والباحث السوري: “لسان الآخرين لسان عربي؛ لأنه أصواتنا عربية.. فهلأ نحن بنعرف مثلاً بين الناس؛ عندنا طبقات مختلفة.. فيه عالم، فيه طالب علم.. إلى آخره. إذا طلبنا من الفئات هذه يكتبوا فكرة معينة، بيكتبوا نفس الفكرة بس بمستويات مختلفة.. سبب هذا الاختلاف بينهم هو اختلاف قدراتنا العلمية والعقلية.. مهما سمى هذا الإنسان وارتقى في قدراته العقلية والعلمية؛ لا يمكن يصير خطابه عربياً مبيناً؛ يعني يصير النص اللي عَم يكتبه نص يتطابق مع الواقع 100%، غير قابل للتعديل، متى ما قريته يطابق للواقع اليوم وبكرة وبعد ألف سنة مطابق، فإذا الناس تستخدم الأصوات العربية 28 صوتاً، والقرآن نزل استخدمها لسان عربي قبل القرآن، يعني ما ييجي الناس يقولون القرآن هو اللي نزل لسان عربي. لا؛ هو نزل به، نزل به. فيه لسان موجود قبل منه. لسان عربي اللي هوَّ 28 صوتاً وبتراكيب الجمل، إنا أنزلناه بلسان عربي، اللسان موجود.. يعني الباء هون باء استعانة بيسموها. إنه القرآن نزل مستعين بهذا اللسان؛ لأنه الباء لها عدة دلالات، فنزل هون الخطاب الإنساني؛ مثلاً النبي محمد، (وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ)”.

هل النبي محمد كان لسانه عربياً مبيناً؟

وأضاف سامر إسلامبولي: “لسان النبي ليس القرآن.. لسانه هو لسان قومه؛ هذا شيء طبيعي. بدي أنا أرسل رسولاً ما؛ بارسل رسولاً لا يتكلم بلسان قومه؛ ما بيفهموا عليه.. لازم أختار واحداً منهم، بلسانهم، مو القرآن؛ بلسان قومه ولا بلسان النبي. نزل بلسان عربي مبين.. هل النبي محمد كان لسانه لساناً عربياً مبيناً؟ لا؛ لسانه عربي، مثل قومه؛ يعني يتكلم 28 صوتاً عربياً، يركِّب الجمل مع بعضها بشكل عربي إلى حد ما؛ لكن ما وصل إلى مسألة المبين، الرب استخدم 28 صوتاً؛ العربي، واستخدم المفردات، ما فيه ولا مفردة في القرآن غير موجودة بالثقافة العربية، القرآن ما ابتدأ اختراع فكرة أو اختراع كلمة. لا الكلمات كلها موجودة في الثقافة العربية. تميَّز القرآن بالاستخدام؛ استخدام الأصوات، استخدام المفردات بعربي مبين، فارتقى الخطاب تبعه. الناس خطابها لسان عربي فقط، اللي بينطقوه 28 صوتاً، أما اللي ما عندهم الأصوات هي في الأصل أعجمية. هذا إنسان عربي؛ فهذا صار لساناً عربياً مبيناً”.

ائت بنص “لسان عربي مبين”.. هنا التحدي

وتابع إسلامبولي: “وهون يكمن التحدي؛ مو مسألة، يعني بلاغة وفصاحة وشعر وحالة جمالية. هون التحدي بالضبط، يتحدى الصيني والإنجليزي؛ إنه ائت بنص لسان عربي مبين.. ائت بنفسك، طب لازم أتعلم أنا أصواتهم؟ عندك أصوات غيرها عربية.. فيه؟ استعملها بالنتيجة، هذا المضمون اللي عَم تطرحه؛ إنه يكون مبيناً، عربياً مبيناً؛ يتطابق هذا النص مع الواقع بشكل شمولي إحصائي مية بالمية، تقرأ بعد 100 سنة ما بتعدل فيه شيء أبداً. من يستطيع أن يؤلف هيك نص وبعد 100 سنة بده يقرأه ما يتعدل؟ لا يستطيع. من البداية اللي عنده وعي وعلم؛ من البداية لا أستطيع، يعني لا يقبل بدخول التحدي أصلاً؛ لأنه لا يستطيع، لا يستطيع؛ أنا ما باقدر، أنا يا دوب أكتب الشيء اللي أنا بافهمه ضمن حاضري وقاصر؛ بعد سنة اتنين تلاتة؛ علوم تتراكم، ما باعرف أنا شو باصير؛ فبيعدل إجباري، أنا بدّي أعدل؛ لذلك كان الكتاب القرآني كتاباً محكماً من أوله إلى آخره كمضمون وكلسان.. ما فيه تناقض، ما فيه تضاد بالخطاب القرآني إطلاقاً”.

واختتم سامر إسلامبولي، الكاتب والباحث السوري: “هذا نزل بلسان عربي مبين؛ هي كلمة مبين معناها تتأثر بدرجة اختلاف المتكلم. اختلاف المتكلم يعني قصدت اختلاف المستوى العلمي للمتكلم؛ فبيكون صدر نص من العليم الحكيم، بياخد صفته. فدائماً الفعل يأخذ صفة الفاعل. نص صدر من إنسان مستوى علمي متدنٍّ؛ بياخد النص صفته. نص متدنٍّ قاصر محدود؛ كونه القصور والمحدودية صفة لازمة للإنسان؛ معناتها لا يمكن أن يرتفع عن فعله صفة المحدودية، ولا يمكن يكون مبيناً إطلاقاً. لذلك فيه مجاز مثلاً بالخطاب الإنساني؛ فيه اعتباط، فيه تساهل.. كلمات الجر تنوب بدل بعضها البعض في ما يُسمى استخدام كلمة بدل كلمة أخرى. اللي هو معنى شائع بين الناس يسمونه الترادف خطأ. جاي معنا في حلقات أخرى.. هذا الموضوع بِدنا نغطِّي فيه موضوع بلسان عربي مبين”.