ناقش سامر إسلامبولي، الباحث والمفكر السوري، خلال لقائه د.باسم الجمل، عبر برنامج “مفاهيم”، ما يُسمى بالترادف؛ سواء باللغة العربية أو بـ(اللسان العربي المبين)، وهل حقيقةً هناك ترادف في اللسان العربي؟ أي هل هناك كلمتان تشتركان بنفس المعنى؟ وإذا أخذنا بعين الاعتبار القاعدةَ التي تقول إنه إذا اختلفَ المبنى بالضرورة يختلف المعنى، فكيف يكون هناك ترادف في اللسان؟
حقيقة الترادف في اللسان العربي
وقال سامر إسلامبولي، الباحث والمفكر السوري: “الخطأ كمُن في موضوع استخدام كلمة الترادف بشكل خطأ؛ الترادف من ردف الشيء بالشيء. إذا اتبعته به نقول الرديف، إذا كان الإنسانُ راكباً على دراجة أو دابة وأردف خلفه إنساناً؛ فنسميه رديفاً له. هذا الرديف ما اندمج مع الأول بحيث صارا واحداً. لا؛ بقي محافظاً على شخصيته وهويته، والأول محافظاً على شخصيته وهويته. ومع ذلك هو رديفه؛ معناه الترادف في اللسان العربي من ردف، تعني العلاقة الجزئية بين طرفَين في شيء معين، مع احتفاظ الطرفَين بهويتهما ووجودهما.. هذا الترادف، تم استخدامه بشكل خطأ تساهلاً بين الناس (لكن المقصود فيه تماثل مثلاً) بين الناس، صار فيه تماثل وتطابق، أما عند العرب سابقاً فالترادف بهذا المعنى؛ ردف الشيء بالشيء، أي اتباعه لوجود علاقة جزئية مع الزمن..”.
وأضاف سامر إسلامبولي: “صارت الناس تميل إلى التساهل في الكلمات؛ تستخدم كلمة بدل كلمة.. كلمة بدل كلمة، وعبروا عنها بالترادف، ولذا عند المتأخرين بمعنى التطابق؛ أنه صار ممكناً كلمة مختلفة بالمبنى مع كلمة أخرى. ولكن تتطابق معها بالدلالة اللي هوّ المعنى، عبَّروا عنها بالترادف. خطأ شائع؛ هي ما اسمها ترادف، حتى باحثين إسلاميين كبار بيستخدموا الترادف خطأ؛ فقالوا بنفي الترادف. هنا ماذا يقصدون؟ نفي التماثل أو التطابق؛ نفي التطابق لدلالات كلمات مختلفة بالمبنى، عبروا عنه بنفي الترادف، فوقعوا في مشكلة”.
هل اللسان العربي فيه ترادف؟
وأجاب الكاتب والباحث السوري عن سؤال “إذن؛ هل اللسان العربي فيه ترادف؟”، قائلاً: “أكيد، لأنه هل التماثل لا يُوجِد تطابقاً في المعنى؟ بِدنا نعرف فيه ترادف أو ما فيه ترادف.. بننظر إلى الوجود الكوني. هل الوجود الكوني فيه ترادف بين الظواهر ولَّا ما فيه، والأشياء؟ فيه ترادف؛ المجموعة الشمسية والقمر والكواكب. وكل شيء فيه ترادف؛ يعني فيه نظام بيحكمها، فكل هذا فيه ترادف؛ إذن لا بد أن يكون اللسان العربي فيه ترادف، طالما موجود في الكون. إذن فيه ترادف في اللسان العربي. فيه كلمات؛ لأن اللسان العربي كلمات، هو عَم يعبِّر عن الوجود الكوني؛ فطالما فيه ترادف، معناه فيه كلمات كمان ترادف، مترادفة. هل الترادف يعني التطابق؟ لا؛ لذلك القاعدة إذا اختلف المبنى اختلف المعنى ضرورة”.
حسب الحركات.. أي زيادة في المبنى زيادة في المعنى
وأضاف سامر إسلامبولي: “أي زيادة في المبنى إنما هو زيادة في المعنى؛ حسب الحركات.. يعني حتى الكلمة نفسها ذاتها إذا اختلفت حركاتها بيختلف المعنى تبعها، المقصود أي كلمة بيختلف تقديم وتأخير في الأحرف أيضاً بيختلف المعنى. وهذه مسألة دقيقة جداً أكثر من الرياضيات؛ يعني (كتب) حروف (الكاف، والتاء، والباء) تدل على إيه؟ دلالة معينة اللي عرضناها، بينما إذا عملنا الأحرف العكس (بتك)؟ (كتب) تدل على حالة ضغط ودفع وجمع مستقر، آخر شيء. طيب (بتك) عكس المعنى كله؛ مع أن الأصوات الثلاثة نفسها ما تغيَّرت. (كاف + تاء + باء = كتب)، عَم تدل حيث المآل؟ على عملية الجمع، وإذا عكسنا الأحرف ذات (بتك) من حيث المآل عَم تدل؟ على عملية التفريق؛ البعثرة”.
وتابع الكاتب والباحث السوري: “طيب الرياضيات، يا ترى إذا قُلنا مثلاً عندنا الجمع، وعندنا الطرح؛ فبالرياضيات (٥ + ٦ + ٤) مثلاً تساوي الجواب نفسه. طيب إذا عكسناها بتعطي الجواب نفسه. هذا نفس الطريقة، إيش في الأحرف العربية اللسانية. طيب، الضرب كمان.. الضرب عَم يعطي نفس العلاقة، فعملياً اللسان العربي تركيبته الكلمات مثل الرياضيات بالضبط (١ + ١ = ٢)؛ لكن (1 – 1) ما بيساوي (2). فلذلك اللسان العربي فيه ضبط رياضي، ضبط بالعناصر، بالكيمياء.. العناصر إذا بدّلتها أو غيَّرت الكميات تبعها ما بتتغير النتيجة؛ أما بالسان العربي فبتتغيَّر”.
التعامل مع اللسان العربي علمي ودقيق جداً
واستكمل سامر إسلامبولي: “إذا غيَّرت عناصر كتب؛ قدمت أو أخَّرت، النتيجة تغيَّرت.. فإذن التعامل مع اللسان العربي تعامل علمي دقيق جداً؛ مثل الرياضيات بالضبط. (كتب) غير (بتك)، مع وجود الأصوات الثلاثة في الكلمتَين؛ لكن اختلف المبنى فاختلف المعنى”.
وأجاب الكاتب والباحث السوري عن سؤال “هل اختلاف الحرف بالعكس يجب أن يعطي معنًى مضاداً مباشرةً؟”، قائلاً: “آه طبعاً؛ (در) (رد)؛ يعني إذا في عندنا لوح بلور كتبنا (در) وعَم نقرؤها من هنا (در)، طرف إنسان تاني عَم يقرؤه من الطرف التاني ردها. هو عَم يقرؤها صح وأنا عَم أقرؤها صح. هو عَم ياخد معنى لها مضاد معاكس للمعنى اللي أنا عَم بقرؤه. (در الحليب) إذا اندفع من الثدي نحو الخارج. (رد) إذا تم مسك الحليب للضرع، مع الضرع؛ عملية عكسية. فإذن بالضرورة؛ خصوصاً الكلمات الثنائية”.
الكلمات في اللسان العربي
وأضاف إسلامبولي بشأن “هل يمكن تطبيقها على كل الجذر الثنائي مثلاً (قر) و(رق)؟”، قائلاً: “(رق) من حالة تكرار شيء متوقف ومنه الرقيق. الرقة شيء يعني رقيقاً جداً. (قر) القاف تعطي التوقف، والراء بعدها، فعَم تعطي حالة الاستقرار.. الاستقرار هذا هنا في نقطة أنه طَب كيف نصل إلى مرحلة ما يُسمى بالسماكة والسخانة؟ صار هنا فيه تفكير ثقافي. (قر) القاف عَم تعطي حالة توقف، وتكرار هذا التوقف عَم يوصلنا إلى حالة أن هذا الأمر فيه دلالات معينة بسياقات معينة، عَم يعطي حالة التجمع والسماكة؛ لاستقرار الشيء. والأمر ليس بهذه السهولة؛ لأنه نحن ما تدربنا على هذا الموضوع. يعني وقت ما نروح نحلل مادة مخبرية معينة؛ المادة ممكن نحللها بيوم.. وفيه مواد ما بتتحلل بيوم؛ محتاجة جمعة، محتاجة شهر. فكذلك الكلمات في اللسان العربي؛ ليس كل كلمة مجرد أن الإنسان يسأل سؤالاً، الجواب يكون جاهزاً. لا بِدْهَا تحليل؛ ممكن تحليلها يطلع بسرعة، لأنها كلمات مستخدمة، والأصوات مستخدمة أو تأخذ وقتاً؛ بس بضبط المنظومة وبضبط النظرية بنقدر نحن نحدد توجه الكلمة”.
القرآن وشرح مفرداته
وتابع الكاتب والباحث السوري: “النص القرآني وقت نزل؛ ليس من مهمة النص القرآني إنه يعلم الرب شرحَ مفردات للناس.. عَم يعطيهم معنى حامله النص. فممكن الإنسان يقرأ نصاً قرآنياً ما يدرك دلالة كلمة بداخله، ما معناها بالضبط؟ لسانياً بالضبط؟ أو ما الفرق بينها وبين لفظة أخرى؟ ولماذا أتت هي ولم تأتِ هذه؟ لكن هذا لا يمنعه من فهم النص ككل. وهذا مقصد المشرع، أنه أنا بدِّي أوصل لك مفهوماً. وتوقف لي على كلمة من خلال هذا النص، اللي أنا أعطيتك إياه، أنت وصلك المعنى. هلأ أن تقف عند دلالة لفظة، هذه ليست شغلة الإنسان العادي.. صار شغلة باحث متخصص ليعرف ليه. وهذا الكلام ما بيضرب المعنى اللي أنت وصلت له، بالمفهوم العام.. فإذن مهمة المشرع ومقاصد القرآن يوصل لك المعنى العام الكلي للنص”.
محمد عنبر و”جذرية الحرف”
وقال سامر إسلامبولي: “الدراسة الجزئية للباحثين لا يعقلها إلا العاقلون والعالمون. فبده يوقف عندها هذا الترادف. في كلام للأستاذ محمد عنبر بكتابه (جذرية الحرف)؛ مهم جداً عن هذا الموضوع يقول إنما ينفي التطابق بالمعنى لكلمات مختلفة بالمبنى. كما يقولون إنه كلمات ممكن تكون مختلفة بالمبنى متطابقة بالمعنى. يعني (جاء) هي نفسها تعني (أتى)، (أتى) تعني (جاء).. وطبعاً إذا فتحنا المعاجم على (جاء). بيقولوا (جاء) يعني (أتى).. طب إذا فتحنا على (أتى)؛ يقولون يعني جاء.. طلع المعاجم ما أعطتك شيئاً. فعَم يقول الأستاذ محمد عنبر، باحث، إنما ينفي هذه الفكرة؛ التطابق بالمعنى لكلمات مختلفة للمبنى، ويمنع من وقوعه دليل واحد قاطع؛ هو أنه لو كانت حروف اللسان متطابقة في المعنى، اللي رجعنا للفكرة الأولى إنه الأصوات إذا كانت متطابقة في المعنى يعني (الباء) نفس دلالة (الميم) نفس دلالة (العين) نفس دلالة (الحاء)، ويغني كل حرف عن الآخر.. مفيش عن لغة غنى وافٍ كافٍ، لكان كل حرف ككل حرف يحل محله ولا زال البيان من أساسه. وما كانت الكلمات مؤلفة من حروف؛ فإن الكلمات لا تتماثل وتتطابق قطعاً بالمعنى إذا اختلف المبنى؛ أي لا تغني أية كلمة منها عن أية كلمة أخرى، دراسته فيزيائية فكرية فلسفية، هو ثبت هذه النقطة”.
الترادف موجود في القرآن.. نزل بلسان عربي مبين
وأضاف الكاتب والباحث السوري: “إذن؛ فالترادف باللسان عربي بهذا المعنى اللساني موجود، لأنه هو ظاهرة كونية. والقرآن نزل بلسان عربي مبين؛ معناه الترادف موجود في القرآن. يعني خلاف ما هو شائع عند بعض الباحثين إنه ما فيه ترادف في القرآن، لا، فيه ترادف في القرآن بهذا المعنى اللساني؛ لوجود علاقات جزئية بين كلمات مختلفة بالمبنى. العلاقات الجزئية بالمعنى مثل (جاء) و(أتى) و(حضر) في علاقات جزئية بينها. أما (جاء) فلا تتماثل وتتطابق بدلالتها مع (أتى).. هذه دلالة وهذه دلالة. فإذا بِدنا نثبت نحن هذا الموضوع. فيه ترادف؟ نعم، فيه ترادف. فيه تطابق؟ لا؛ لا يوجد تطابق. إذا اختلف المبنى اختلف المعنى؛ هذه قاعدة لأي إنسان بِدّه يدرس النص القرآني، بِدّه ينطلق منها، ويثبتها عنده. ضرورة وإلا دراسته عبثية.. صارت الكلمات كلها مثل بعضها؛ نبي، رسول، سنة، حديث، جاء، أتى، بعث، أرسل”.
النص القرآن يقوم على الحق والصدق ومحكم
وأجاب إسلامبولي عن سؤال “مَن قال بالتماثل أو بالترادف؟.. ألم يدرك أنه يقوم بعملية ضرب كاملة لمعنى النص مثلاً؟ يعني على أي أساس تم اختراع أن هناك كلمات تتشابه في المعنى أو تتماثل في المعنى على طريقة الترادف؟”، قائلاً: “هل الذي يقول من المعاصرين، مثلاً الذي يقول بوجود التطابق؛ إنه كلمات مختلفة بالمبنى متطابقة بالمعنى، هذا الذي يقول مغيب عقلياً، يعتمد على ثقافة النقل.. هكذا حفظ وهكذا سمع من مشايخه، وليس من العلماء السابقين؛ علماء اللغة السابقين، ما عندهم هذا الكلام. إذا اختلف المبنى اختلف المعنى، قطعاً ضرورة، منطق هذا وإلا سقط نظام اللسان العربي. ومن باب أولى إذا القرآن نزل بهذا لسان؛ معناه لا يصلح أنه كمان لسان اعتباطي، سقط؛ لأنه كله مثل بعضه.. ليه عَم تحط (بعث) مرة، بتحط (أرسل)، خلاص يا (بعث) يا (أرسل)؛ للتنوع، للضرورة الشعرية. سقط، صار ما عاد له معنى؛ بينما النص القرآن نص يقوم على الحق والصدق ومحكم؛ لذلك لا توجد فيه هذه الظاهرة الجاهلية أو الأعجمية، لا يوجد؛ لأن وجودها أي القول بها هو طعن في النص القرآني.. لذلك إذا بنمسك الآن نحن أي بحث قرآني من المؤلفات. مجرد أنت تمسكه وتقرأ؛ إذا بتشوف أنه هذا المؤلف يعتمد على أن فيه تطابق بين دلالات الكلمات، فاعلم أن هذا البحث مضروب. لا قيمة له، لا يُقرأ، لا يستحق؛ لأنه ما في شيء، لأنه هو نفسه المؤلف ما عنده منهجية، وعنده الكلمات كلها بتحل بدل بعضها البعض”.
تغييب العقل الإسلامي بعد وفاة النبي
قال سامر إسلامبولي: “تم تغييب العقل الإسلامي تماماً بعد وفاة النبي. ليس بعده بـ٢٠٠ سنة؛ لا، منذ وفاته. منذ وفاته صار فيه ردّة. شلون فيه ردة سياسية على أبي بكر.. صار فيه ردة فكرية إلى الجاهلية. وجود النبي كشخص ونزول القرآن عليه، ومباشرته بقيادة وإمامة الأمة. كان موقف الثقافة الجاهلية، ما عَم تحرك، وقفها. ثقافة أبي جهل وأبي لهب، موقفها بوفاته فتح باباً ودخلت الثقافة الجاهلية تحت ظلال القرآن. فلذلك نجد ثقافة أبي جهل وأبي لهب.. دراساتنا القرآنية بالتفاسير نجدها موجودة حتى بنظام دولنا، موجودة، نظام.. دول.. قبلية.. حاكم للأبد.. شيخ القبيلة للأبد، وبيورثها لابنه. رجعت الثقافة الجاهلية اللي ما قبل النبوة بعد وفاة النبي، دخلت تحت ظلال القرآن ومشيت. كذلك طبعاً دخلت ثقافة أهل الكتاب كمان تحت ظلال القرآن. فتم تحريف النص القرآني بالمعنى وليس بالمبنى. المبنى محفوظ؛ بس المعنى معنى إما يهودي وإما معنى جاهلي؛ لذلك فيه تغييب للعقل تماماً. من القواعد الأساسية وأسهمت جداً في تخلف المسلمين. وجود قاعدة اللي بيسموها الترادف خطأ. اللي هيَّ التطابق؛ إنه ممكن يكون فيه إمكانية تطابق بالمعنى لكلمات مختلفة بالمبنى. ممكن أحرف الجر تنوب عن بعضها، ممكن الضمائر تنوب عن بعضها.. وهذا شيء غير منطقي عبثي. يعني (أنا) غير (هو)، ما بصير (هو) يحل محل (أنا)، ولا (أنا) يحل محل (هو)، ولا بصير (مَن) تحل محل (إلى)، ولا (إلى) محل (الباء).. لا يمكن”.
العنعنة.. أكبر خدعة للعقل والأمة الإسلامية
وأجاب الكاتب والباحث السوري عن سؤال “لماذا هذا الفهم؟ يعني هل كان لعجز ولا لسوء نية مثلاً مبيتة؟”، قائلاً: “والله سؤال ما له جواب؛ لأنه ما أحد بيعرف بالضبط مين بدأ وكيف بدأ.. ظاهرة وانتشرت. مرض معين، منين بدأ بالضبط؟ ما بتعرف. لكن ما شُفته إلا لمَّا انتشر في المجتمع. أما أين بدايتكم؟ (وبالنسبة للناس اللي بيقولوا لا نعم تماثل لا هذا القرآن فيه تماثل) هو جهل؛ بيتهمونا أنه أنتم عَم تحرَّفوا، أنتم كذا، أنتم.. إلى آخره؛ ما عندهم وعي، فصار فيه تغييب كامل عقلي للأمة الإسلامية. أكبر خدعة للعقل والأمة الإسلامية عندما جعلوا ما يُسمى (العنعنة) هي علم ما يُسمى علم الحديث، يعني مصطلح الحديث جعلوه علم الحديث. مع أن هذا الأمر ليس علماً؛ لأن العلم يعني قواعد، يعني منطقاً. هم باعترافهم الحديث ما له قواعد ولا منطق، حالة مزاجية وحالة تزكية.. ما رأيك يا فلان بفلان؟ والله ابن حلال جيد. هذا ليس علماً، هذا مزكّى عندك، مو مزكّى عندي، وتزكيتك ظنية؛ يعني ليست هي قطعية، ولو كان جدلاً أنه فعلاً هو صادق صدق الإنسان؛ لا يعني صحة فكره.. فيه فرق ما بين الصدق والصحة.. النبي صادق قبل النبوة؛ لأنه ما أحد يشك فيه (الصادق الأمين). طيب، كونه صادقاً أميناً لا يعني أنه ييجي يقول مو أنا صادق أمين، خلاص؛ أنا نبي، بيصدقوني؟ لا. أنت صادق وأمين وإنسان محترم، بس أنت عَم تدَّعي الآن فكرة نبوة.. أعطنا برهاناً عليها. لا يكفي أنه أنت صادق. لذلك ما كذبوه النبي كشخص، ولا بعد النبوة.. ظل بالنسبة إلى قريش النبي صادقاً كحالة خلقية قبل النبوة وبعد النبوة. كذبوه بس بادعائه النبوة؛ لأنه أنت مالك نبي. ولا أنت كذاب؛ بيعرفوه صادقاً، فإذا صدق الإنسان شيء، وصحة الفكرة شيء آخر؛ بحاجة إلى برهان، بمعزل عن الشخص.. لذلك النقاش للأفكار ليس للأشخاص”.
فكرة التطابق في المعنى لكلمات بالمبنى أصابت الدراسات القرآنية كلها بمقتل
وأضاف إسلامبولي: “وجود فكرة التطابق في المعنى لكلمات بالمبنى أصابت الدراسات القرآنية كلها بمقتل؛ بل أصابت الدين الإسلامي نفسه وأصابت العقل الإسلامي، لأنه هذا عم ينعكس على حياتهم. كله مثل بعضه لا فيه فروقات؛ المريخ غير القمر، غير الزهرة. هذا له مواصفات، وهذا له مواصفات؛ بس كلها كواكب مترادفة بس مو متطابقة. فيه ترادف كوني، فيه ترادف فكري، فيه ترادف لساني، فيه ترادف للقرآن”.
وتابع الكاتب والباحث السوري: “فإذا بنرجع إلى الترادف اللي شافوه، هنا فيه ترادف بين كلمات مشتركة بصوتَين، كلمة ثلاثية، ممكن تشترك بالصوتَين الأولَين، فكل كلمة مشتركة بالصوتَين الأولَين هي من الترادف. يعني شو بيصير إذا ثلاث معناها قسمناها على ٣٣ بالمئة… ثلاثة وثلاثين، ثلاثة وثلاثين. يعني ستة وستين بالمئة من المعنى موجود بالكلمات بينها بتفترق بالثلاثة وثلاثين فقط اللي هو الصوت الأخير.. هذه بيسموها ترادفاً”.
“الترادف” عند علماء اللغة والأصول والفقه
واستكمل الكاتب والباحث السوري: “نجيب مثالاً.. مثلاً (قطف، قطع، قطم، قتل)؛ إذا بتلاحظ القاف والطاء موجودان بالكلمات كلها، معناها ٦٦ في المئة من المعنى موجود بكل هذه الكلمات، وفعلاً بتلاحظ (قطع، قطف، قطم، قتل)؛ فيها مفهوم واحد عَم يتحرك، فيها كلها بس عَم بييجي الصوت الثالث يعطي معنًى إضافياً، كيف تمت عملية القط؟ إضافة الصوت التالي (قطع، قطف)؛ العين هي التي فرقت دلالة قطع عن كلمة قطف، واللي هي (فاء)؛ فبنقول كلمات مترادفة، لكن مختلفة بالمعنى، لكن اختلاف يسير؛ لأنه الاختلاف بين الكلمات ممكن يكبر، وممكن يصغر. أما لا يمكن يتطابق ولا بأي شكل.. فهذا اسمه ترادف عند علماء اللغة؛ الترادف عند علماء اللغة الكبار، حتى علماء الأصول على فكرة.. علماء الأصول، الفقه.. إذا بنفتح أصول الفقه المعتمدة ما عندهم تطابق.. ما فيه؛ إذن متبنون كلهم أنه إذا اختلف المبنى اختلف المعنى.. يعني يقولون بوجود الترادف؛ بس بالمفهوم اللساني، اللي عرضناه.. اللي هوَّ العلاقات الجزئية بين الكلمات وليست تطابقاً”.
التماثل والتطابق.. عند علماء الأصول والفلاسفة
واستطرد سامر إسلامبولي: “التماثل والتطابق كلمات عَم تدل على الفكرة ذاتها. لا يوجد تماثل؛ تماثل يعني مئة في المئة. يعني إيه تطابق بالمعنى لكلمات مختلفة بالمبنى عند علماء الأصول، عند الفلاسفة؟ هذا الرأي المتبنى سابقاً.. الرأي المتأخر صار تساهلاً؛ استخدم كلمة الترادف بمعنى التطابق، وانتشر بين الناس، صار مفهوماً شعبياً.. مشي بينها. بس مفهوم شعبي، بس المشكلة وقت بييجي باحثين بيتبنوه. وبيدرسوا الدراسات القرآنية بناء على مفهوم شعبي. أما المعاصرون؛ علماء اللغة المعاصرون الكبار.. يعني مثلاً د.فاضل السامرائي؛ ما عنده هذا الأمر. لذلك لا؛ لا يوجد بالقرآن تطابق إطلاقاً، لا يمكن. يعني منطقياً لا يمكن إن هي نفسها هي هي نفسها هي؛ لأنه إذا فيه تطابق سقط علمه هو نفسه؛ لأنه هو مختص بالفروقات بين الكلمات. هذه الكلمة جاءت هنا، هذه الكلمة هنا؛ فبيطلع معه دلالات. فإذا في تطابق راح سقط العلم ما عاد في فروقات ولا عاد في أي شيء. العلماء الكبار بينفوا التطابق مع إثبات الترادف بالمعنى الذي نحن عرضناه. تطرقنا إلى موضوع كلمة (الغين) كمان، ونلاحظ كمان أي كلمة تبدأ بحرف (الغين) كمان من المترادفات. يعني وجود علاقات جزئية بينها؛ مثل (غاص، غيم، غاب، غامق، غرغر، غرور، غبي، غفل، غرق، غطس).. إذا بتلاحظ كل هذه الكلمات يبدأ فيها حركة الغياب، بدايتها. (غرق) فيه حركة غياب بداخلها، عَم ييجي (الراء والقاف) عَم يكملانها. (غطس) بدايتها في عملية إيه؟ غياب هذا الإنسان في الماء. (غبي) بدايتها عَم يكون فيه غياب للقوة الإدراكية. (غيم)؛ غيم الجو فيه غياب، حرف الغين.. فإذن صوت (الغين) يدل على غياب الحركة، غطى في النوم، وكمان فيه غيبوبة.. هذا حرف إلغاء، لاحظ من خلال هذا الاستخدام، هذا هو إحدى الوسائل اللي استخدمتها. تتبع استخدام هذه الأصوات في الكلمات (مَن جاء منكم في الغائط، في المكان المخفي البعيد مثلاً) وهذا هكذا فهموه بالفقهاء.. هو بينطلق على هذا المكان، غائط؛ بس هو غيط وليس غائط.. غائط اسم فاعل؛ لو جاء هيكون من الغيط. كان اسم مكان (مغيط)، اضطربوا بالتفسير، ما عاد يعرفوا ما معناها؛ فعبروا عنها كيف؟ إنه جاء أحدكم من الغيط بهذا المعنى. (الغائط) غير (الغيط). فاضطر أحدهم يطلع من المعاصرين يقول على هامش الكلام؛ إنه نحن لا بنروح على الغيط ولا عَم نروح على شيء. ما معناه خلقَ لنا شيئاً. ما عاد فيها داعي.. يعني فإذا هذه الأمور لا تنقض الوضوء؛ لأنه قضاء الحاجة في داخل البيت ما اسمه غائط بس في مصر الغائط معناها الحقل؛ يعني هو الغيط”.
وتابع إسلامبولي: “(غائط) صارت اسم فعل، (غيط) مستخدمة، (الغائط) هنا كلمة دقيقة جداً من حرف إلغاء واسم فاعل. وزنها كتير مهم.. حرف الغين حالة غياب واسم فاعل. في معناها فاعل عَم يقوم بشيء مغيب، عَم يقوم فيه. وإذا بتلاحظ عَم ينتهي بإيه؟ (الطاء) الدفع، حالة مغيمة عَم تنتهي بدفع شديد، اسم الغائط هنا هو اسم للعملية الهضمية بالضبط، بصرف النظر عن المكان، وصف للعملية الهضمية اللي عَم تتم. يعني الغيبوبة أين بتبقى موجودة هنا بالجهاز الهضمي ذاته”.
وأجاب الكاتب والباحث السوري عن سؤال “كيف تمت تسمية الحراثة في الحقول أو في الحقل (غائط) تساهلاً أو (الغيط)؛ لأنه فيه (الغيط)؟”، قائلاً: “(الغيط) هو اسمه (الغيط)؛ يعني شوف دائماً استخدام الناس لا يدرس. تغلب عليه الحال التساهلية والاعتباطية.. القرآن دقيق جداً. لو كان القرآن بيقصد في المكان لحط (غيط). كان صح؛ لأنه الغيط هو المكان المنخفض؛ سابقاً كان هكذا في هذا الوقت.. يعني هنا أنه النقطة أن الفهم الثقافي كان يلعب دوراً. في هذا الوقت ما في عندهم حمامات في البيوت. أين يروح يقضي حاجته؟ في الغيط، فنزلت كلمة (الغائط) على الغيط، فتم التفسير فيها؛ يعني إنه إذا جاء أحدكم من الغيط، رغم أنه ما بيحكي عن الغيط؛ لذلك فيه إنسان قُلت لك بعد باحثين (إذا جاء أحدكم من الغائط).. جاء أحدكم من الغائط، (الغائط) هي العملية، أين سويتها؟ كان ما فيه مشكلة. الإنسان بدّه يسوّي هذه العملية اللي بده يسوّيها، ما بيسوّيها هو بالمكان اللي قاعد فيه. حتى لو في بيته بينتقل إلى مكان آخر ليمارس هذه العملية.. الحمامات مثلاً؛ ليمارسها، فما عاد له علاقة المكان. أنت عملياً عَم تنزوي لنفسك؛ يعني الحاجيات العضوية هذه وقت الإنسان بدّه يمارسها بينفرد، بينتقل إلى مكان خاص، يختلي بنفسه.. فـ(غائط) اسم فاعل؛ هو هنا اسم فاعل؛ الاسم الفاعل هذا أنت عَم تقوم فيه، أنت الفاعل، عَم تقوم فيه.. العملية اللي أنت عَم تقوم فيها اسمها (غائط)؛ أخذت الصفة هذه”.
وأضاف إسلامبولي: “كاتب مثلاً، (كاتب) اسم فاعل.. أنت بتكتب اسمك (كاتب). تتغوط اسمك (غائط)، بس طبعاً التساهلات منا فيها؛ إنه الغائط هو اسم البراز أو شيء. لا؛ تساهلات هذه. أما (غيط) أو (غط) فهي حالة غيبوبة مندفعة بس مو أكتر من هيك. يعني الكلمات؛ ما فيه شيء اسمه كلمات نجسة. ما فيه كلمات نجسة، استخدامها ببعض الثقافات بصورة معينة لا ينفي الصور الثانية. يعني مثلاً كلمة (دابة). كلمة عامة لسانية وفصيحة وكل مَن يدب على الأرض اسمه (دابة). ثقافياً حصروها بـ(البهايم)؛ لذلك صارت شتيمة وقت بيقولوا فلان على فلان دابة، بيعتبرها شتيمة. هو لا كل مَن يدب. كذلك كلمة (حيوان) من الحياة. كل إنسان كائن في حياة هو حيوان. موجود هذا الشيء. بس الناس أعطوها معنًى مختلفاً، فما عدنا ملزمين نحن بأوقات ندرس القرآن بالمعاني الخاصة اللي صنعها الناس ووضعوها. فإذن هنا (الغائط) هي اسم ووظيفة لهذا الإنسان وقت بيمارس هذا الفعل. يخرج الحالة الغيبوبة، الأشياء الموجودة في داخله؛ بيدفعها للخارج، (الطاء) هو الدفع، إلغاء الغيبوبة للغيب، (الطاء) هو الدفع. اخرج، فصار غائط، هلأ أخرجها في بيته وأخرجها بمكان، موضوع تاني ما له علاقة بمكان. لذلك ما عَم بنكملك الباحث الإسلامي إنه عنده لا يوجد بهذه الأمور وضوء. يعني آه التبول لا ينقض الوضوء، إخراج الفضلات غير البراز لا ينقض الوضوء. بس البراز فقط ينقض الوضوء. وما سوى ذلك لا ينقض الوضوء. ليه قالوا الإنسان إذا بدّه يطلع أشياء غازية ما بيروح يعني على الغيط. طالعة بمكانه؛ فما بتشمله، لأنه هكذا فهم؛ استبدل كلمة بكلمة”.
الترادف أو التطابق ومواكبة المعارف القرآنية
وعلَّق الكاتب والباحث السوري بشأن “شيوع فكرة الترادف بمعنى التماثل في اللغة العربية أو في اللسان العربي؛ أدت إلى هدم أو إلى قدرة الإنسان العربي أو الإنسان المسلم على فهم النصوص، وبالتالي العقل العربي.. أعاقت العقل العربي من أن يكون قادراً على فهم المقصود من النص القرآني، أو مقاصد النص؛ يعني يمكن الاستنتاج مثلاً شيوع فكرة الترادف بمعنى التماثل أو التطابق في المعنى في النص القرآني.. إن دفعت العقل العربي للتخلف ومنعته من مواكبة المعارف القرآنية مثلاً افتراضاً”، قائلاً: “نعم؛ سبب رئيسي لتخلف العقل الإسلامي عن الدراسات القرآنية، وجعلوا النص القرآني نصاً جامداً اعتباطياً؛ رغم أن النص نزل محكماً يقوم على الحق والصدق مرتبطاً خطابه مع الكون وآخذاً نفس صفات الكون.. القرآن آخذ نفس صفات الكون بالضبط. القواعد الموجودة في الكون هي نفسها بتحكم النص القرآني. القواعد الموجودة في الكون نفسها بتحكم اللسان العربي. فيه ترادف بالكون، فيه ترادف في اللسان العربي. فيه تطابق في الكون إذن فيه تطابق باللسان العربي. ما فيه تطابق في الكون، ما فيه تطابق في اللسان العربي، ما فيه مجاز في الكون؛ ما فيه مجاز باللسان العربي، ولا فيه في القرآن مجاز. أين المجاز بكلام الناس؟ اعتباطي؛ فإذا ظهر موضوع التطابق اللي عبَّروا عنه بالترادف بين الناس، حالة تساهلية اعتباطية. وقت صاروا يعتمدون على الفهم. إنه البتاع، إنه خلص، أنت فهمان على شو عَم باحكي، أنا لا تدقق على لفظي. لفظي غلط؛ لكن المعنى اللي أنا بدّي أوصله وصلك، فهذا البتاع. لذلك مثلاً فيه مثال السيارة في الواقع. أخذت عدة أسماء من وظائفها؛ مع إنه كلها سيارة كاسم.. بس كل سيارة لها وظيفة معينة؛ فأخذت اسماً آخر. فمثلاً نظروا إلى السيارة الشاحنة اللي بتشحن بضاعة؛ فسموها (شاحنة)، ونظروا إلى السيارة اللي بتركِّب الركاب فسموها (حافلة)، عَم ينزلوا للزاوية تبعها، ما وظيفتها بالضبط؟ وعَم يسمونها، فسقطت الدلالات؛ (شاحنة، حافلة، مركبة)، كله سقط (الدلالات)؛ الناس بتميل للتساهل، إنه أعطيني من الأخير؛ أعطيني المآل..”.
الأول والآخر والظاهر والباطن.. كلمات مختلفة بالمبنى مختلفة بالمعنى متفقة بالمسمى
وتابع سامر إسلامبولي: “هذا كلام صحيح وسليم بين الناس؛ لأنه نحن ما بِدنا ندرس بعضنا أثناء الخطاب. أما وقت ما ندرس النص القرآني؛ معيب إنه أنا أستخدم هذه الصفة في دراسة النص القرآني. طبعاً وقت عَم يدخلوا دكاترة وباحثين للنص القرآني متأثرين بالعقلية العامية الشائعة؛ إنه الكلام بيحل محل بعضه البعض. أحرف الجر بتحل محل بعضها البعض. وعَم يطرحون بهذا الشكل، هذا.. هذا الترادف. في عندنا اشتراك الأسماء أو الصفات، بمسمى واحد. قال تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم.. هو الأول والآخر والظاهر والباطن؛ كلمات مختلفة بالمبنى مختلفة بالمعنى. ولكن متفقة بالمسمى. يعني مشتركة لمسمى واحد اللي هو الله؛ لكن هذا لا يعني أنه الأول يعني كدلالة لسانية يعني الآخر، لأ. دلالة الأول، الأول دلالة الآخر، آخر، دلالة الظاهر الظاهر. دلالة الباطن الباطن. هذه أسماء؛ بس مشتركة لمسمى واحد، متعدد الأسماء. هنا بيظنوا أنه لأ ما فيه فرق. لا؛ فيه فرق. طيب؛ لذلك أحد الناس اللي ردوا مثلاً على الباحث الدكتور شحرور، بالحالة اللسانية على العطف. إنه العطف يقتضي التغاير. لا يصح منطقياً أن تعطف شيئاً على ذاته؛ يعني إذا جاء سعيد ما بتصير تقول (جاء سعيد وسعيد). كيف (جاء سعيد وسعيد)؟ يا إما فيه عندك خطأ باللفظ أو فيه اتنين اسمهما سعيد. هيك المنطق باقول معناه فيه اثنان دخلا كلاهما اسمه سعيد. سعيد وسعيد. أما إذا قُلت لي لا ما فيه غير واحد دخل. طب أنا باقول لك ليه؟ لكان عطفت واحد تاني هو نفسه ما باصير تعطفه، فإذن منطقياً العطف يقتضي التغاير قولاً واحداً، هو الأول والآخر، إذن الأول غير الآخر؛ كدلالات وليس كمسمى.. طيب العطف له نوع تاني؟ له نوع تاني في تغاير الذوات، في تغاير صفات. يعني إذا قُلنا (جاء سعيد وزيد)؛ فبنفهم نحن زيد غير سعيد، كذات. طيب إذا قُلنا نحن (جاء زيد الطويل والشجاع)؛ صارت صفة تغاير طبعاً. طويل غير الشجاع كدلالة؛ ولكن هي صفات متعددة لمسمى واحد اللي هو زيد..”.
أسماء الله الحسنى
وقال سامر إسلامبولي: “نفس الكلام على أسماء الله الحسنى؛ كلمات مختلفة بالمبنى، الأسماء كلها، مختلفة بالمبنى، مختلفة بالمعنى لمسمى واحد. فهو يعرف.. أي ذات دلالات اسمية، ما فيه وسط يعني، كما هي من الأخطاء الشائعة للتساهل بالنسبة لله، ما في صفة لأن الله خارج موضوع الصفة.. الرجل شو قال؟ قال أنا بدِّي ألزم الآن الدكتور شحرور إما أن يرجع عن فكرته وإما يكفر قولاً واحداً؛ كيف؟ قال إذا بيقول إنه العطف يقتضي التغاير، معناه إنه يؤمن بتعدد الآلهة، ليس هو الأول والآخر والظاهر والباطن، معناه هو يؤمن بتعدد أربعة آلهة، أو بيقول لا ما بيلزم التغاير، وبالتالي هنا الله كلياته، طبعاً ما أحد رد عليه في هذا الوقت، ولا الشحرور ولا حتى علماء اللسان؛ يعني، بل يعني علماء اللسانية في دمشق، هذا الكلام بذاك الوقت، هذا في التسعينيات. يعني وبَّخوه إنه مو هيك. يعني بدّك ترد؛ نحن صح معك ضد الشحرور، بس مو هيك الرد؛ فيه عطف يقتضي تغير ذوات، فيه عطف صفات، والعطف على الحالتَين يقتضي التغاير قولاً واحداً.. تعدد الذوات عندما يعطف ذات على ذات؛ فلا شك تعدد ذوات هذا. أما هو الأول والآخر فهذا ليس ذوات. هذه أسماء، والأسماء تتعدد، ولمسمى واحد. هذا شيء طبيعي، هيك تناولوا منهج الشحرور. إنه بدي أضرب للشحرور إما يكفر وإما يرجع عن قوله. ما فيه غير هيك”.
المنهج اللساني.. الشحرور لم يأتِ بشيء جديد
واستكمل إسلامبولي: “الشحرور ما أتى بشيء جديد بما يُسمى المنهج اللساني. تبنى المنهج اللساني الموجود في الثقافة العربية؛ مو إنه اللي قال فيه جعفر دك الباب أو محمد عنبر. لا محمد عنبر أتى بجديد ولا جعفر حكى بشيء جديد. هي القواعد موجودة في اللسان العربي. اللسان العربي يحياها (لأنه كانت مغيبة)، مغيبة تماماً، قاعدة إذا اختلف المبنى اختلف المعنى قاعدة موجودة بأصول الفقه، عند المسلمين. يعني أنا درستها قبل ما أدرس كتاب الشحرور، كنت أنا دارساً أصول الفقه، دارسها أنا؛ بس دراسة فقط. إنه فيه قاعدة كذا تقول إذا اختلف المبنى اختلف المعنى. بس نقطة، انتهى، وسكرناه؛ ما لا علاقة بدراستنا أبداً، ما تفعلت. الإبداع الذي قام به الشحرور هو تفعيل هذه القواعد، وتفعيلها.. أعاد إحياءها وفعلها. مو أنتم هيك عندكم إذا اختلف المبنى اختلف المعنى.. تعالَ نطبقها على القرآن. طلع معه الدراسة، الكتاب والقرآن، وعنونه. كانت هي الحجر الأساس والزاوية التي انطلق البحث كله منها. فالعلماء اللي العربية ما أحد رد عليه. باللسان العربي، بالتطبيقات، بالتطبيقات صاروا يردون. بس بالتطبيقات ما عندنا علم، فصاروا يكتشفون أن كلام الشحرور هو صح عَم نحكيه. ما عَم يحكي من عنده؛ لأنه منين بدّه يجيب هذا، هذا علم موجود. مثل كلمة نساء وغير نساء كذا. شافوا إنه لسان العرب هيك موجود؛ النساء هي جمع نسيء؛ لذلك ناقشت مرة دكتور في اللسان العربي، قال لي يعني نساء تجمع على نساء وزن فعال، نسيء وزن فعيل تُجمع نسيء، تجمع على النساء؛ وهي من التأخر وليست جمعاً حقيقياً للمرأة؛ المرأة لازم الجمع دائماً من جنس الأحرف؛ يعني (قلم، أقلام) (كتاب، كتب)؛ نفس الأحرف، لازم يكون هذا اسمه (جمع لساني) إذا كان مختلف الأحرف صار مو جمع لساني، صار جمعاً ثقافياً؛ حالة اصطلاحية ثقافية، عدم استخدام هذا الجمع في ثقافة مجتمع في زمن معين لا ينفي صحته، إذا بِدنا نفعل أنه نساء جمع نسيء، بِدنا نغير دراستنا، لاحظ العرب في ذلك الوقت قبل نزول القرآن لكلمة نساء ونسيء، الجذر تبعهم، نسأ نسأ؛ تعني حالة التأخر. لاحظ العرب أن المرأة ومَن معها من أطفال يتأخرون في مضمار الحياة بالقدم. يعني ما تطلع الصيد ما بتطلع على الحروب بتتأخر عنه؛ مو تأخر خلقي أو عقلي، تأخر وظيفي تفاعلي؛ بتتأخر عنهم، والذكور بيتقدموا نحو الحروب والمخاطر وما شابه؛ ذلك فسموا كل مَن خلفهم نساء، كل من خلفهم نساء؛ يعني شاملة الأطفال؛ ذكوراً وإناثاً، وشاملة (أيضاً من معنى أنثى أن التخلف أو التلكؤ للآخر).. كل مَن تأخر عن الإقدام فهو من النساء، سواء أكان ذكراً نوعه أم أُنثى. فمين كان بالخلف أكبر عناصر موجودة هي العناصر الأنثى. ومعها الأطفال تبعها ومعها الشيوخ والعجزة..”.
متى تخرج “المرأة” عن جمع “النساء”؟
وأضاف الكاتب والباحث السوري: “بعدين هؤلاء طبعاً القرآن شاملهم بالنساء.. العجائز، المشايخ، الشيخ يعني الرجل الكبير بالسن. الأطفال؛ ذكور وإناث، والإناث.. طيب إمتى المرأة بتخرج عن جمع النساء؟ إنه النساء مقام، حالة وظيفية. متى تخرج عنه؟ عندما تنتقل إلى مقام الرجولة. يعني تقدم إلى الصف الأول؛ اللي هوَّ لو فيه تأخر معيشي واقتصادي. فإذا هي سدَّت هذا المجال وتقدمت اقتصادياً صارت تعمل. فحتى بلسان العرب يقول ويُقال للمرأة التي تعمل وتسعى (الرجل). خرجت من مفهوم النساء؛ صارت (الرجلة).. لتحقق بالمرأة على الغالب في التاريخ، تبدل في حالة هذه الوظيفية مثلاً، مو تبدل هيك وظيفتها. هيك وظيفتها في الأصل. الأصل في المرأة هو أن تتأخر النساء؛ يعني أن تكون خلف الرجال، وليس في البداية، وليس بالصف الأول وإنما بالصف الثاني، هيك طبيعتها. المرأة إذا حملت بتقدر تتقدم إلى الأمام؛ للعمل، للحرب، للصيد، للشغل؟ إجباري انسحبت، طب وإذا ولدت؟ انسحبت أكثر، صار عندها أولاد صغار. أنا عَم أقول شو الوضع، إنه مو حالة اعتباطية، وتقول ثقافة؟ لأ؛ هي حالة فطرية طبيعية. الواقع بسننه هو الذي دفع المرأة إلى أن تتأخر وتصير من النساء. على الغالب؛ وتوجد حالات من المرأة تقدم للصف الأول. أما الغالب دائماً فدورها الطبيعي الفطري هو خلف الرجال. الغالب؛ وهذا الواقع أين المرأة؟ أم في البيت عَم ترضع، وولدت؛ عَم تعتني بأولادها.. هذه وظيفتك خلقاً. فلذلك النساء جمع امرأة؛ لأنه يغلب على نوعه التأخر عن الصف الأول في الحياة”.
الجندر والذكر والأنثى في القرآن
وقال إسلامبولي بشأن “اعتبار الجندر النساء بالمفهوم التقليدي والذكور بالمفهوم التقليدي متساوين أو يعاملهم القانون بنفس البعد؛ بمعنى أنه القرآن أيضاً يتعامل مع هذه المسميات بمسميات وظيفية لا يتعامل مع الشخص الفرد كفرد”: “الجندر بهذا المعنى كلام صحيح. القرآن ما فيه ذكر وأنثى؛ فيه إنسان.. يا أيها، كلمة إنسان بالقرآن دائماً تعني ذكراً وأنثى. مو يعني ذكراً، مو يعني أنثى.. لا اثنين سواء. إذا كانت دراسة إنسانية يعني تشمل الذكر والأنثى؛ تشملهم. أي دراسة تستبعد نوعاً، هي دراسة قاصرة. فإذن القرآن بناء على هذا العرض اللي عَم تعرضه؛ فالجندر هو فكرة قرآنية، لأنه بيتعامل مع الإنسان كإنسان، بس هلأ بدنا نكمل بمفاهيم القرآن. هل القرآن يتعامل مع هذا الإنسان بقول إنه فيه ذكر وأنثى، ولَّا ما فيه ذكر وأنثى؟ لا؛ الموضوع أنه بالواقع فيه ذكر وأنثى (بمعنى حتى الذكورة والأنوثة في القرآن، أن الذكورة حالة وظيفية مش توصيف جنسي).. أخذت جانباً أنت منها. ذكر وأنثى أخذت جانباً منها؛ بتيجي هي حالة توصيف. أما في الجانب الآخر فهي حالة نوعية. هذا، وبالواقع موجود. نوعه الذكر، نوعه الأنثى”.
الأصل في الخطاب القرآني هو الخطاب الإنساني
وأضاف الكاتب والباحث السوري: “من الحالة النوعية هلأ اختلاف النوع اللي هو موجود؛ يعني ما الدليل؟ هو واقع موجود. فيه ذكر وفيه أنثى بكل الكائنات الحية؛ الثدييات. كلها فيها ذكر وأنثى؛ يعني الأسد، شوف أسد شكله، وشوف اللبؤة شلون شكلها. فيه فرق بينهما؛ هذا ذكر، هذا أنثى.. فإذن الأصل في الخطاب القرآني هو الخطاب الإنساني.. طالما فتحنا هذا الموضوع؛ القرآن له مستويات بالخطابات.. أول خطاب هو الخطاب الكوني؛ وهو الخطاب الواسع. الخطاب الثاني خطاب إنساني تحته مباشرةً. الخطاب النوعي أقل خطاب في القرآن، اللي هو ذكر وأنثى؛ ففيه ذكورة وأنوثة بالقرآن؟ طبعاً بأقل خطاب ممكن. الأصل خطاب إنساني؛ الخطاب الديني خطاب إنساني، للجميع. (قد أفلح المؤمنون)؛ الصيغة النحوية حسب الاصطلاح ذكرية، أما مضمونها فإنساني.. مؤمنون يعني الذكر والأنثى.. مسلمون؛ ذكر وأنثى، هذا الأصل. ما باصير نحن نخرج منها الأنثى. لا؛ خطاب إنساني. طيب جينا هنا للمساواة عشان الموضوع هذا؛ لأنه خرج عن موضوع الترادف. المساواة هي بالإنسانية بين الذكر والأنثى؛ المساواة بالمواطنة والقانون، جينا للوظيفة، هل الوظيفة نفسها فيها مساواة؟ هي الوظيفة نفسها ما فيها مساواة؛ المرأة تلد، والرجل لا يلد.. بكل بساطة”.
وتابع سامر إسلامبولي: “فإذن المساواة موجودة بالإنسانية، موجودة بالمواطنة أمام القانون.. القانون ما يفرق ما بين ذكر وأنثى؛ لا بالثواب ولا بالعقاب ولا بالوظائف ولا بأي شيء. مواطنة إنسانية. طيب فيه فرق هلأ بالحركة، الإنسان بالمجتمع؟ بحركة الإنسان بالمجتمع بيظهر تأثر اختلاف النوع.. يعني الذكر غالباً بالمجتمع بيتصنف له أعمال معينة. الأنثى المجتمع نفسه بيدفعها لأعمال معينة. قام ظهرَ الخلاف بينهما؛ نتيجة الاختلاف الجسدي. هو والد، هي والدة. فإذن ظهر مفهوم العدل. لذلك المساواة بين الذكر والأنثى بالإنسانية وبالمواطنة والعدالة بينهما في الحياة الاجتماعية. فيه عدالة صار القانون بينظر إلى المرأة أنه هي فيها شيء من الضعف والرقة، فبيكرمها وبيحميها. العدالة هي لحماية المرأة، مو لتقوية الذكر عليها؛ لا، لحمايتها. أما إذا انتفت العدالة وتم تطبيق فقط المساواة بالجانبين، أُهدرت كرامة المرأة. صارت المرأة مثلها مثل أي ذكر؛ اطلعي على السَّقالة هذه، واطلعي ركبي حجراً على البناية، وطّين واعملي أعمال حجر.. خلاص إنسان”.
إذا اختلف المبنى اختلف المعنى.. الفرق بين (جاء) و(أتى)
واستكمل الكاتب والباحث السوري: “الأصل إنه نثبت الفكرة؛ طالما الفكرة ثبتت بالبراهين فاليقين يبقى يقيناً لا يزول بالشك والتصورات والأسئلة. فيه أسئلة مثلاً ما انوجد لها جواب، ما بتنضرب الفكرة؛ إذن ثابتة بالبرهان. وهذه الأسئلة تبقى الدراسة. فإذن القاعدة المنطقية بتقول اليقين يبقى يقيناً ولا يزول بالشك والسؤال والتصورات إطلاقاً. فإذن من البداية بنقول نحن إذا اختلف المبنى اختلف المعنى. طيب أعطني الفرق بين (جاء) و(أتى). يا أخي قد أنا ما أستحضر أعطيك أنا الفرق بين جاء أو أتى. ها شُفت معناهما متطابقان؛ لا ليس متطابقَين، وأنا ما عندي علم الفرق بينهما.. هذا شيء طبيعي؛ لأنه الفروقات بينهما مو بالعمل السهل. بدك تبحث تعطيني فرصة إذا بيهمني الموضوع. هذا أنا ما يهمني إذا بيهمك ادرسه أنت. أنا ما لي عندي وقت. أدرس فكرة لك أنت. فإذن (جاء) غير (أتى).. طبعاً جاء غير أتى، ومستخدمة وبكل بساطة في اللسان العربي؛ علشان ما نغوص فيها كتير. بنقول مثلاً (جاء زيد) إذا وصل إلى الباب اسمه جاء زيد. إذا صار في الداخل (أتى زيد)، فـ(جاء، وصل، أتى) هو حصول الشيء.. (جاء زيد إلى الوليمة) إذا وصل بدايته، أما (أتى زيد على الوليمة)، صار قاعد معه بالمائدة.. هذا الفرق ما بين (جاء) و(أتى) وبتتبعها بالقرآن بهذا الشكل. بالآيات اللي جايبينها كلها، ممكن الآيات موجودة؛ يعني بس هاد الفكرة (جاء) و(أتى)”.
وقال سامر إسلامبولي: “شحرور أخد إنه كلمة جاء معناها أتيناك بأمور من خارج معلوماتك أنت، بينما أتيناك معناها من أمور من عندك. هذا رأيه. بس أنا اللي يهمني أنه في فرق بين (جاء) وقتاً هاي بالنتيجة.. وقتها. هون النقطة المهمة أنه يجب على الباحثين أن يتفقوا على أنه يوجد فرق ما بين جاء وأتى؛ فرق. هلأ ما هو الفرق متسع. ممكن تطرح رؤيتك وأطرح رؤيتي.. أنا أخالفه بهذه النقطة أنه لا جاء لا تعني هذا الموضوع. لأنه بالقرآن جاية هيك وجاية هيك. لا. وبالضرورة يعني جاءني من العلم ما لم يأتك. إنه عاد جاء هيك وأتى هيك. لا؛ ممكن جاء أنا عندي علم بالإنسان اللي بده ييجي. وأقول لك جاء فلان، عَم خبرك بوصوله فقط. فإذا دخل إلى المكان، صار أتى. وبتتبع كلمة جاء وأتى في القرآن بهذا الشكل، كدراسة أنا دارسها. شُفتها ركبت بهذا المعنى. أنه المجيء هو بداية الوصول. الإتيان هو الحصول. طبعاً فيه دلالة مادية؛ دلالة معنوية يعني أتى. أتاني الكتاب، مو جاءني الكتاب. جاءني ما أتاني معناها. لذلك إيتاء الزكاة. شو إيتاء الزكاة؟ بدك توصلها. إذا ما وصلت ما أتيته إياها. أنت بدك توصَّل له إياها، لعنده، لإيده. هذا اسمه إيتاء الزكاة. أما جئت لك بالمال.. إيه، ما وصلني، وصلت بس. الإتيان، حصل هذا الأمر. هذا الفرق بين جاء وأتى”.
أوهن البيوت لبيت العنكبوت.. الفرق بين منزل وبيت
وأضاف الكاتب والباحث السوري: “المنزل بيت المسائل؛ هي كتير معروفة أنه أوهن البيوت لبيت العنكبوت؛ بالتفسير أنا والله الخيوط هذه ضعيفة رقيقة، ما أدري إيش فتوى الفتات. ما عَم يحكي عن الشبكة. عَم يحكي عن بيت؛ بيت العنكبوت. هون ما فهموا ما الفرق بين منزل وبيت. البيت علاقات؛ بيت الإسلام له دلالة مادية، له دلالة معنوية. متى يصير المنزلُ بيتاً؟ إذا كان في هذا المنزل أسرة. وفي علاقات بيصير اسمه بيتاً. أما إذا نازل بالفندق، منزل، نزل.. طيب البيت منزل؟ نعم، المنزل بيت؟ لأ. كل بيت منزل بالدلالة المادية؟ طبعاً؛ كل بيت هو منزل، لكن ليس كل منزل بيتاً. البيت علاقات مادية ومعنوية؛ فإذن فيه فرق، وهذه الفروقات عَم تفتح أمامك آفاقاً بالدراسات القرآنية. (جاء) غير (أتى) غير (حضر) غير (أقبل) غير (وصل).. فروقات كبيرة جداً تعطيك التصوير للحدث كما يحصل في الواقع. من الكلمات التي ذكرناها سابقاً ولها علاقة بالترادف؛ عَم يترتب عليها مفاهيم”.
واستطرد إسلامبولي: “قرأ، وتلا، وكتب، وخط.. مو واحد؛ قرأ مو يعني تلا. تلا غير قرأ، تلا من التتالي. ذكر الأمور وراء بعضها البعض؛ سواء من دخول الناس بعضهم متتاليين أو أنت بتقوم تتلو بعض الكلمات تلاوةً بصوتك. اسمه تلاوة. عَم تتلو الكلمات وراء بعضها. بس القراءة دراسة وتحليل. وتركيب؛ لذلك مثلاً الطبيب المخبري بيقرأ الصور الشعاعية. صورة الشعاعية بيقرؤها، بيقول قرأت الصورة الشعاعية. شو قراءات؟ ما فيه شيء، قراءة الخرائط، قراءة، كله قراءة. شو يعني قراءة دراسة وتحليل وتركيب واستنتاج واستنباط تطلع بنتائج؟ (اقرأ باسم ربك الذي خلق) ما عَم يقل له اتلُ، بينما ذاك مثلاً (قُل تعالوا أتلُ ما حرم ربكم عليكم) مو أقرأ. لا. ليه؟ لأنه النص ما بده قراءة. حرام واحد اتنين تلاتة أربعة، ما بده قراءة. يعني ما بده دراسة. واضح قطعي؛ لأنه بالدلالة ما بده قراءة. فنصوص الدين ما بدها قراءة؛ بدها تلاوة، والطرف الثاني بيفهم عليك مباشرةً”.
(كتب) (قرأ) (تلي)
واختتم إسلامبولي: “هذا الفرق ما بين (كتب) و(قرأ) و(تلي).. كتب تدل على عملية الجمع المتجانس مع الشيء؛ مع بعضه البعض. لها دلالة مادية لها دلالة معنوية. هل يشترط لفعل كتب أنه يرافقه فعل خط؟ لا؛ ليس بالضرورة. كتب وما فيه خط. طيب، هل كلمة كتاب بالضرورة نفهم منها مخطوط؟ هذا هو المعنى الشائع اللي واقعين فيه. نسمع كتاباً، ما هو المعنى اللي نحن بنستخدمه عادة الشائع. الكتاب؛ ندخل للقرآن، وين فيه كتاب هذا هو لا القرآن ما نزل باللغة السائدة اللي أنت عَم تستخدمها، نزل بلسان عربي مبين. وقت بتمر على كلمة كتاب، بترجعها لجذر (كتب). والكتاب ممكن يكون مادياً وممكن يكون معنوياً؛ النص هو اللي بيحدد. وكونه ثابتاً أنه النص القرآني، ما نزل مخطوط ولا نزل بقرطاس. معناه كلمة الكتاب في النص القرآني لا تعني حالة مادية أو حالة مخطوطة، وإنما تعني حالة مجموعة. كتاب الفقه إذا بتفتح تلاقي كتاب الطهارة؛ كتاب، يعني مجموعة الأمور المتعلقة بالطهارة والصلاة وما شابه ذلك. فهل أنا ممكن أقول أنا عندي كتاب وما عندي مخطوط؟ آه ممكن. عندي كتاب عبارة عن مجموعة من المعلومات المعينة تتعلق بموضوع مثلاً عن الطب. بذهني موجودة مجموعة. أقول لك كتاب الطب عندي؛ ممكن أتلو عليك أنا الآن الطب لا يسبق ذهنك أنت أنه معناها في مخطوط، لا مو بالضرورة. ممكن أنا أتلو من كتاب محفوظ. هكذا كان النبي يتلو الكتاب الموجود في قلبه على الناس.. الحديث لعب دوراً. (اقرأ باسم ربك)؛ فأجاب بالحديث (قال ما أنا بقارئ). هيك الحديث جابوه. (ما أنا بقارئ)، فيه نقد للنص القرآني، يعني شو؟ مثلاً الرب أو جبريل. ما بيعرف أنه هذا النبي يعني إذا فهمنا أنه قرأ بمعنى ما بيعرف، اقرأ هذا عبس. فإن كان ولا بد فرضاً بِدنا نحاول الحديث نصححه؛ لأنه الأحاديث رويت بالمعنى. إذا بدنا نصححه كان المفروض يكون جواب النبي ماذا أقرأ؟ اقرأ طبيعي. الطرف الثاني ماذا أقرأ؟ فكر بماذا أفكر؟ حسب الحديث إنه نزلت اقرأ فقط، اقرأ ويصمت ٣ مرات، فعصب النبي أنه شو بدك؟ اقرأ باسم ربك الذي خلق.. هيك الحديث. أما الآية لا مو هيك. فهي قصة عبثية. أما الآية (اقرأ باسم ربك).. ونفس النص (إذا قُرئ القرآن فاستمعوا وأنصتوا له)، قرأ فهمها كمان بمعنى التلاوة. أي إنسان بيحط مثلاً الشيخ عبد الباسط، بيسكت الناس كلها؛ خلاص عَم يتلو، النص القرآني (اقرأ) غير (اتلُ)..”.