Skip to content Skip to footer

تعقيب على الورقة البحثية “حوار الأنا الآخر من منظور الاستشراق/ الاستغراب” لمجدي ممدوح | د. أباهر السقا

عقب الدكتور أباهر السقا على الورقة البحثية للأستاذ مجدي ممدوح بعنوان “حوار الأنا الآخر من منظور الاستشراق/ الاستغراب”، التي عرضها، خلال حلقتَي نقاش نظَّمهما مركز “مجتمع” للدراسات الثقافية والتاريخية، في العاصمة الأردنية عمَّان، يومَي ١٨ و١٩ مايو ٢٠٢٤؛ تحت عنوان “نحن والآخر”؛ بمشاركة واسعة من المهتمين والمختصين.


 

وقال د. أباهر السقا، خلال تعقيبه على ورقة مجدي ممدوح: قدم لنا الأستاذ مجدي ممدوح في مداخلته الموسومة بالأنا والآخر مداخلة قيمة بالارتكاز على مدخلين أساسيين وهما الأنا والاستشراق، والاستشراق المعكوس، قام عبرهما بتتبع تاريخي لإظهار الترابط بين الظواهر الاستعمارية والإمبريالية والرأسمالية وانعكاساتها على تمثلات الذات والآخر في المنطقة العربية، وفى القسم الأخير من المداخلة عرض مقاربته عن الاسلام السياسي.

وأضاف د. أباهر السقا: أولاً: يمكن إعادة النظر إلى بعض تصورات بعض المفكرين العرب من رواد النهضة الأوائل عن الأنا والآخر وعن المشروع النهضوي بتياراته المتعددة وعلاقتها بالغرب ودورها بخلق تمثلات الذات المتخلية وتمثلات الآخرية. هذه التمثلات تدعونا لإعادة قراءة أطروحات رواد النهضة وفتح السجالات حول بعضها وتمثلات بعض الرواد عن “الحداثة الغربية” ومقولات “العقلنة” و”الترشيد” وادعاءات التنوير والزعم بأن المجتمعات الأخرى هي مجتمعات لا عقلانية ومجتمعات انقسامية. تظهر لنا المقاربات المختلفة من المدارس النقدية في العلوم الاجتماعية وخاصة ما بعد الاستعمار وما بعد الحداثة ومدارس التابع هشاشة هذه المقولات وعلاقتها باستعمار العقل وإعادة إنتاج المعرفة الاستعمارية، وبل حتى بأثرها بتعميم الإبادة المعرفية épicitmicide؛ وتدعونا لإعادة تفكيكها ومساءلة هذه المفهومات التي افتتن بها بعض منظري النهضة العربية. تنكشف للمتتبع لهذه السجالات ومآلات المقولات نفسها وعبر عملية رصد للتغيرات في العقدين الأخيرين والتي مست المجتمعات المهيمنة مدى هشاشة الادعاءات الغربية عن “العقلنة” وعن ادعاءات بعض مفكريها واستشرافهم لتراجع دور الأديان في هذه المجتمعات، حيث نشهد عودة للروحانيات وتصاعد للهويات الدينية في المجتمعات المهيمنة، وتداخل للهويات العرقية مع الهويات الدينية الأمر الذي يضع النموذج الغربي الناقل للدروس الكونية في حالة أزمة وجعله غير قابلاً للتقليد أو للنقل ويحفزنا لبدء عملية التفكيك لمنطلقات بعض رواد النهضة. 

ثانياً: إن الآخرية المرتبطة بالاستشراق هي مقاربة ذات أهمية لفهم آليات صناعة الآخر وفبركة “العدو” على النحو الذي شرحه الأستاذ مجدي ممدوح، ولكنها في الوقت ذاته تدعونا أيضاً لتفكيك آليات استبطان الذات وصناعة الشرق المتخيل كما يقول إدوارد سعيد ((Orientalisme, 1980 وضرورة فهم غربنة العالم مثلما يطرح سيرج لاتوش ((L’occidentalisation du Monde,2005. إن عملية صناعة الصنافيات الآخرية المتخيلة المؤثننة أو الثقافوية ارتكزت على خلق صنافة وهي صنافة المسلم كما يذكرنا د. ممدوح مقابل اختلاق الصنافة اللاتاريخية التي تسمى بالثقافة والإرث “اليهودي- المسيحي” باعتبارها بناءات اجتماعية متخيلة لصناعية آخرية وبث خطابات إقصائية متبدلة حسب السياق. برأينا نحن بحاجة ماسة لقراءة هذه الآخرية أيضاً في سياقاتنا وذلك للحجاج التالي: أولاً بسبب مركزية الآخر الغربي مستذكرين هنا مقاربة الطاهر لبيب عن الآخر منظور له عربيا (الطاهر لبيب،1999) حيث لا حضور مركزي آخر سوى الغربي، فلا الأفريقي ولا الآسيوي ولا الجنوب أمريكي حواضر، هذه الأحادية الآخرية تعمل على إبقاء الاخر مركزاً إما كعدو أو باعتباره نموذجاً يحتذى به، أو صانعاً لهوية، أو كمكون هوياتي في الهوية المعاصرة، ولا حضور للمكونات الهوياتية الآخرية خارج الغربي إلا على نحو خجول.

 في سياق مرتبط، لا نملك مقاربة ما بعدية تسمح لنا بقراءة أكثر ما يحدث الآن لكن من الواضح أن ثمة أزمة مرتبطة بالنموذج الديمقراطي، حيث أننا نعيش في مجتمع ما بعد الديمقراطية لنقول مثل كوين كرواتش ((Crouch. 2000. أي أن الممارسة الديمقراطية تقتصر على ممارسات حق الانتخاب والترشح والمشاركة في الاحتجاج العام ولكنها لا تؤثر في كثير من الأحيان على السياسات العامة إلا على نحو بسيط ومثال على ذلك الحراكات الآنية في المجتمعات الغربية في أمريكا الشمالية وأوروبا ضد مواقف بلدانهم الرسمية تجاه حرب الإبادة “الإسرائيلية” على قطاع غزة. 

ثالثاً: أننا نحتاج لإعادة قراءة الآخرية التي بفعل ممارسات مزدوجة من جهة، كنتاج للسياسات الغربية المتعددة التي كرستها في بلادنا منذ أكثر من قرنين، وكنتاج لفشل سياسات الهوية التي تم تبنيها في بلداننا بعد الاستقلال في وطننا العربي من جهة أخرى، حيث نعيش منذ زمن طويل انعكاسات جوهرية نابعة من تبعات تغول الدولة على المجتمع؛ وغياب تبني سياسات هوياتية إدماجية أو اندماجية؛ وهيمنة نماذج أقلوية تحكم الغالبية عبر أيديولوجيات فوقية يُعبر عنها بأيديولوجيات حزبية أو منطلقات إقصائية، وعملت على تهميش الاختلافات والانقسامات. والتي بفعلها دفعت مجموعات عديدة جديدة إن صح التعبير لخلق آخرية هوياتية غير تطويعية، ونقصد هنا بغير التطويعية تلك الجامدة والمنغلقة، وذات النزعات الصدامية الجاعلة من تمركز الخصوصيات الإثنية والمذهبية والعرقية واللغوية منطلقات لها وفقاً لحجاجات تاريخية انتقائية عن عمليات تاريخية دائمة الإقصاء، وكمنطلقات لا ترى الهوياتية والآخرية ضمن التنوع والاختلاف ولكن ضمن التنافر لحد القطيعة.

 رابعاً: في السياق العربي المعاصر الذي نعيش ثمة سجالات آنية تتعلق بالأنا والآخرية مرتبطة بتبدلات جذرية جرت عليهما بحكم مجموعة من الظروف المرتبطة الناتجة عن فشل السياسيات الاجتماعية والاقتصادية لدول ما بعد الاستقلال، وكانعكاس لسياسات الهوية التي جرى تنفيذها فيها، وفشل المشروعات الاجتماعية الوحدوية التي انتمت إليها الأجيال السابقة. وازدادت هذه الآخريات منذ فشل الثورات والانتفاضات العربية في المنطقة العربية بعد 2011 وعودة منظومات الاستبداد من جديد للعديد من المجتمعات العربية، وتراجع حضور الهويات الجامعة لتحل محلها الهويات الانقسامية التشظوية. والتي عملت بدورها إلى توسيع الفجوة من جديد بين العديد من الأجيال الشابة وبين الأجيال السابقة ومشاريعها المشاريع الوحدوية المدافعة عن قضايا كبرى واستبدالها بقضايا تعنى باليومي وبالمطلبي البسيط. ودفعت مجموعات عديدة بالتفكير بمنطلقات أخرى تقوم على استحضار مقولات “الجنوب العالمي” ورفض التسميات القومية والثقافية والاستعاضة عنها بتسميات جغرافية على نحو غير مألوف في أماكن أخرى بالعالم وولدت أجيال باحثة جديدة ترفض حتى تسمية المنطقة العربية بالعربية وتقوم على استدخال مقولات جديدة مثل “المجتمعات ذات الأغلبية العربية” حيث لا نجد مثيلها في المجتمعات ذات الغالبية الهندية، او ذات الأغلبية المسيحية، ولكنها ترى أن هذه التسميات على تنطبق حصراً على المنطقة العربية والإسلامية. من نافلة القول، أن سياسات التمويل وتوليد المراكز البحثية الجديدة وخلق جماعات علمية جديدة تعمل على ترويج مثل هذه المقاربات من منظورات انقسامية. ويتزامن هذا مع تصاعد الهويات الجنسية والجنوسية والهويات التوليدية ضمن منطق النقيض للهويات الجامعة التي يمكن أن ينظر لها ضمن التعدد والاختلاف والثراء اللغوي والإثني ولكن ما يحدث عند بعض هذه المجموعات هو تعزيز الادعاءات الذاتوية التي تشعر بأنها مقاصة ولا تجد مكانها في مجتمعاتها. هذه الأزمة عمقت الهوة بين مجموعات نخبوية عربية تنتمي لفترة تاريخية أخرى، وأخرى تعيش في المجتمعات الأمريكية والأوربية خاصة، باعتبارها مجتمعات جاذبة في حين أنها تنظر للمجتمعات العربية باعتبارها مجتمعات طاردة. 

خامساً: فيما يخص تشخيص المداخلة للأزمات المتتالية للرأسمالية، وتمحيص طبيعتها البنيوية المنتجة للأزمات بسبب طبيعتها الاستغلالية وتكريس الفجوات عبر إنفاذ اللامساواة والتمييز. نعتقد أننا نعيش اليوم معرفياً عودة للمقاربات الماركسية المجددة عبر تساؤلات راهنية مثل: “لماذا كان ماركس محقاً؟”؛ لإعادة الاعتبار للماركسية، وبروز مقاربات أخرى عملت على تحديث الماركسية ومحاولة إخراجها من الدوغم العقدي. ويمكن التذكير مثلاً بإسهامات جون لوك بولوتنسكي عن الرأسمالية وتجددها كما يقول في كتابه روح الرأسمالية الجديدة، (Boltanski: 1999) عن الأشكال الجديدة للرأسمالية وتفرعاتها المختلفة ونتائجها على المجتمعات الكونية. تظهر لنا مداخلة د. ممدوح كذلك الأشكال الجديدة من الحراكات الاجتماعية الكونية، والتي بدأت في أمريكا الشمالية وفي أوروبا، والتي تظهر آثار التغول الرأسمالي وإشاعة الفقر وتعميق الفجوات في اللامساوة في هذه المجتمعات ولكنها تتمظهر عبر أشكال جديدة من النيوليبرالية. 

وتابع د. أباهر السقا: من المؤكد، أدت التغيرات الجوهرية لاستفحال أزمة المجتمعات الغربية والتي قادت إلى تبدلات هامة لتلاشي قوى اليسار التقليدي وبزوغ أشكال سياسية جديدة لليسار وللحراكات الاجتماعية في أمريكا الشمالية وأوروبا. هذه المسائلات تظهر من جهة أهمية المقاربات الماركسية الجديدة، ولكنها من جهة أخرى تعاود وضع بعض المقاربات الماركسية تحت المجهر، وخاصة تلك التي تعتمد على النظريات التطورية وتساءل عبرها حضور المركزيانيات الغربية فيها، وتوسع النقد للماركسية نفسها باعتبارها استمرارية للآخرية، والتي تعمل على استخدام المنطلقات والعدد المفاهيمية وأطر التحليل التي قد تتناسب مع مجتمعاتها ولا تناسب مجتمعات أخرى. الأمر الذي ولد كما هو معروف تيارات الماركسية الجديدة والنسخات المختلفة المنبثقة منها مثل “الماركسية النسوية” و”الماركسية السوداء” و”الماركسية العربية” وذلك كمحاولة لتجاوز بعض العناصر في المركزيانية الغربية وبعض منطلقات ماركس. وجرى في كثير من الحالات توجيه نقد لاذع لتشخيص ماركس للشروط الاجتماعية والاقتصادية لكل من الجزائر والهند ونظرية “الاستبداد الشرقي”؛ واللواتى تعج بالتعبيرات الفوقية والعنصرية والمركزيانية.

سادساً: بخصوص المقاربة عن الإسلام السياسي وعلاقته بالاستشراق وصناعة الآخرية، يمكن النظر لهذه المقاربة باعتبارها مقاربة اختزالية، فلا يوجد إسلام سياسي متجانس، ولا يوجد إسلاميون متجانسون، ولا حركات إسلاموية متجانسة لا بالرؤى ولا بشكل التنظيم ولا بالسياقات المنتجة لها، ولا لتصوراتهم لشكل الدولة ولا لممارسات الأحزاب فيها، بل نجد سوسيولوجياً أن ثمة تباين داخل هذه البنى المعبرة عن تيارات مختلفة ومتنوعة بها. وهذا ينطبق على تمثلات الآخرية والأنا والهوية الإسلامية والهوية الوطنية والهوية القومية، لدينا إذن نماذج مغايرة ولا يوجد إسلام سياسي واحد ولا يوجد إسلاميون متماثلون. وفي صناعة الآخرية المرتبطة بتمثلات الإسلاموية في المجتمعات المهيمنة تقوم مجموعات يمينة ومجموعات أخرى مدافعة عن التوجهات المحافظة، بتوصيف الحراكات والناشطية حول قضايا كبرى بفرنسا مثلاً تحالف آخروي يسمى Islamo-Gauchisme، أي إسلامويساري، وهي مفهمة غير علمية وذات طبيعة خطابية هجائية تستخدم للربط بين اليسار وبين الإسلامويين عبر مكونات أيديولوجية مغايرة، أو لوصم تقاطع النضالات المشتركة التي يقودها نشطاء هذه الحراكات من خلال ممارسات تحيد الإيديولوجيا لصالح الفعل في الحيز العام والدفاع عن قضايا مشتركة. وهذا ينطبق على منطقتنا بحيث يلتقي اليوم نشطاء يساريين وإسلاميين في ميادين النضالات المشتركة، وهذا ليس جديداً فمثلاً على سبيل المثال لا الحصر التقى الإسلاميون والشيوعيون ضد مشروع التوطين للاجئين الفلسطينيين في سيناء في العام  1953الذي قبل به مبدئياً الراحل جمال عبد الناصر، ولدينا ممارسات شبيهة في لبنان والعراق.

سابعاً: يبقى موضوع الهوية هاجساً مؤرقاً وخاصةً عندما يجري الحديث عن تخيل “هوية طهرانية خالصة” متموقعة فوق أي هوية اجتماعية أخرى من خلال اللجوء إلى الدين بسبب تلائمه مع سياق فكري أحادي الأبعاد وأساسه الإقصاء؛ فيما ينقده الخطيبي )النقد المزدوج، (1980 عن مقولة “الهوية الأصلية”، فحسبه فإن كل هوية ترتد في النهاية إلى مجتمع الإنتاج المتعين بحدود تاريخية وزمنية مضبوطة، ولذلك يعتبر الخطيبي الحديث عن هوية غير ملوثة هوية ميتافيزيقية ولاهوتية يقول “لا يمكن للهوية الأصلية التي تقوم على الأصول اللغوية والدينية والأبوية أن تحدد وحدها الهوية في العالم العربي”. من الملموس، أن التغيرات العالمية وتصاعد الخطابات الدينية ذات التأثير الكوني افضت إلى تشكل حركات منبثقة من التوكيدات على الهويات الإثنية والقومية والدينية والمنادية بالخصوصية. يذكرنا نوريل (Noiriel: 2001) أن الهوية تتشظى عندما يقدمها خطاب ما على أنها مهددة.

واستكمل د. أباهر السقا: إن عملية تبني هوية وطنية تحدث بالضرورة تغيرات جذرية على المستوى العاطفي الوجداني. وهذا الشعور بالهوية مرتبط بتراتبات اجتماعية متغيرة، هذا التنوع التراتبي يعطى الأفراد الليونة بإظهار ولاءات لتحل أخرى، وهذا يظهر لنا أن الهوية ليست بناءاً جامداً يتم فرضه على الآخرين من خلال توجيهات أيديولوجية، أو توجيهات دولاتية، لأن ثمة استعارات، محاكاة، تتداخل لتحدث هذا الشكل. الهوية الاجتماعية إذن لا تظهر على أنها انعكاس بسيط أو تجميع في ضمير الفرد وانتمائه وفي أدواره الاجتماعية، بل إنها كل ديناميكي تتفاعل جميع عناصره في تكاملية أو في صراع الهوية تعني مجموعة من التراتبات المتغيرة حسب السياق وهي لا تعني التماثل، وأن خصوصية الهويات الاجتماعية لا يلغي المشترك، ونستذكر فيبر هنا، فهو يعّرف الهوية كشعور مؤسس على تصور ذاتي لنفس الكل الاجتماعي، والتي تجعل الوجود الاجتماعي نفسه يقوم على تمايز واضح. الهوية بمعنى فيبر (Weber: 1971) “الشعور بالقاسم المشترك “كبناء اجتماعي” وليست حالة “طبيعية” هذا الشعور بالانتماء المرتبطة بتمثلات خاصة مرتبطة (منظومات قيم، عادات، أشكال للفعل وبذلك تبدو الهوية نظاماً ديناميكيا مزدوجاً وربما علينا على تخيل الهوية ضمن شكل تفاعلي دينامي وليس تصادمي. يمكن أن نستعير بورديو (Bourdieu: 1981) ومفهمة الهابيتوس “القواعد المولدة”. بمعنى أن الهوية لا يشعر بها ولا تتمثل إلا عند إدراك الفاعل الاجتماعي بانتمائه لفئة اجتماعية محددة، وتستحضر عناصر محددة مستبطنة وتستبعد عناصر أخرى. يعتقد ليفي ستراوس  (Lévi-Strauss: 1977) أن الهوية مقراً افتراضياً لا يوجد بصفته هدفاً محققاً لكننا نؤمن به ونحتاج إلى التعبير عنه بوصفنا فاعلين يتعلمون لنعيش وننشط مع الآخرين. 

واختتم د.أباهر السقا تعقيبه، قائلاً: والأهم برأينا اليوم النظر إلى الأشكال الهوياتية الاجتماعية ما قبل الدولانية كأشكال هوياتية تتعايش مع الأشكال ما بعد الدولاتية والتي قد تتناقض معها في حالات التمثلات الدولانية الاقصائية التي ترى أن الهوية الوطنية تقوم على التشابه والتماثل. أى يمكن النظر إلى الهويات المحلية (الانتماء للحارة وللقرية وللناحية وللجهة، تتداخل مع الوطنية والتي تتعايش مع بعضها البعض مع الانتماءات العائلية والعشائرية والطائفية/ المذهبية الدينية. وتحديداً فيما يخص إدارة الاجتماعي، التأثير على سياسات الهوية، وعلى تمثلات الأفراد وهوياتهم. ولكنها قد تؤثر على الشعور بالمواطنة التي يجب أن تسمو على الانتماءات الخاصة لصالح الانتماءات العامة، والتي تعود للظهور والتوكيد عليها أثناء أزمة دولة أو أزمة مشروع اجتماعي، أو أزمة نظم اجتماعية تمارس التمييز الاجتماعي لصالح شرائح أو فئات اجتماعية محددة بعينها على حساب شرائح أخرى. ونستعير من كلود دوبار (Dubar: 2000) تعبير “الهويات التطويعية “والتي تفترض وجود هويات متعددة ومتبدلة وسريعة الزوال. أخيراً بالنظر إلى موضوع الآخرية والهوية، يجب علينا دائماً الابتعاد عن مقاربات التطهيريين والمثاليين الذين يرون أن ثمة ثنائيات، والتحدي هنا يتمثل في كيفية خلق المتجانس من اللامتجانس، والتنوع الموحد.

مراجع:

أولاً باللغة العربية:

لبيب، الطاهر. (إشراف)، 1999. صورة الآخر: العربي ناظرًا ومنظورًا إليه. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

عبد الكبير، الخطيبي..1980 النقد المزدوج، دار العودة، بيروت.

ثانياً باللغات الأجنبية:

Boltanski, Luc. 1999.Le nouvel esprit du capitalisme, avec Ève Chiapello, Paris, Gallimard, coll. « NRF essais ». 

Bourdieu, Pierre. 1981.La représentation politique : éléments pour une théorie du champ politique, Actes de la recherche en sciences sociales, n° 36-37, février-mars. 

Colin, Crouch. 2000. Coping with Post-democracy, Fabin Society.

Dubar, Claude. 2000. La crise des identités l’interprétation d’une mutation, le lien social. Paris : press universitaires de France. 

Levi-strauss, Claude. 1977I. Identité : séminaire de collège de France, PUF, Qaudriage.

Noirel, Gérard. 2001. État nation et immigration, vers une histoire du pouvoir, Paris, Belin. 

Said Edward. 1978. Orientalism, Pantheon Books.

Serge Latouche, 2005. L’occidentalisation du monde, Essai sur la signification, la portée et les limites de l’uniformisation planétaire. Paris : La Découverte/Poche. 

Weber, Max. 1971. Économie et Société. Paris : Plon social. Paris : Press universitaires de France