كيف تقودنا الأرض إلى المعرفة والترجمة؟
باسم: أهلًا بكم، أنا معكم باسم الجمل في حلقة جديدة من برنامج “مجتمع”. في حلقة اليوم نلتقي الدكتور جمال بلقاسم من الجزائر، وهو مترجمٌ وباحثٌ في اللسانيات، وماذا لديك أيضًا؟
جمال: أنا أترجم، وأيضًا أعمل كهاوٍ للفلسفة، للتاريخ، أحب المعرفة عمومًا، متطفلٌ أو لدي فضولٌ زائد..
باسم: غاوي معرفة أم هاوي معرفة..
جمال: بسبب الأرض؛ لأن الأرض أيضًا تمنحك أو تنبهك إلى الكثير من المعرفة، فالأرض معرفة. الجزائر مليئة بالكثير من المعارف المدفونة والمطمورة هنا وهناك. هناك الكثير من الأشياء أو الأثر الذي يدل على وجود الفلسفة، على وجود التاريخ، على وجود الأديان، على وجود القديسين، على وجود المصلحين، بهذا الشكل.
باسم: يعني تمارس هواية مثلًا التنقيب عن الآثار مثلًا؟
جمال: أحب هذا، لأن هذا سببه أن المكان الذي وُلِدتُ فيه، بئر العاتر، يوجد فيه أقدم موقع أثري للإنسان العاتري؛ وبالتالي، آثار هذا الإنسان لا تزال مرميةً إلى اليوم هنا وهناك تملأ الأرض، وكنا نلعب كأطفالٍ صغارٍ وكنا نتساءل: ما هذا؟ وحينما كبر الإنسان اكتشف بأنها مَجَسَّات ومَشَارِطُ تعود إلى إنسان ما قبل التاريخ. بهذا نشأنا.
باسم: لكن أنت الآن منشغل بالترجمة.
جمال: الترجمة هي نوع من الإحسان إلى مجتمعك.
باسم: نوع من الإحسان؟
جمال: لمجتمعك. أستطيع أن أستعير هذه الجملة من هيجل، حينما علق على ما فعله مارتن لوثر حينما ترجم الكتاب المقدس، فقال إن أهم شيءٍ فعله مارتن لوثر أنه كان من أكبر المحسنين على أمته؛ لأن الترجمة هي إنشاء نوع من التأويل الخاص، كأنك تمنح مجتمعك الحق في إنشاء تجربة خاصة مع نصوص مشاعة عالمية. أشتغل فرديًّا، أو أحتاج إلى قراءة بعض الكتب لتوسيع أو إثراء بعض الموضوعات، ثم بعد ذلك حينما أنتهي من الترجمة أقول: “جمال، ما رأيك لو أنك تتقاسم هذا مع بقية الناس؟” بهذا الشكل. أنا لا أترجم…
باسم: الإحسان إلى المجتمعات عن طريق ترجمة المعارف.
جمال: بلا شك، نعم.
هل للمترجم شروط أم هي موهبة تُكتشف؟
باسم: حسنًا، حتى يكون الفرد مترجمًا، ما هي الشروط التي يجب توفرها؟
جمال: شخصيًّا، حينما ترجمتُ لم أحتجْ إلى شيء، بمعنى لم أقرأ تخصص الترجمة. الترجمة هي أن تكتشف هذا فيك، وأيضًا المكان الذي وُلِدتَ فيه، هناك استعداد، أيضًا طبيعتي كشخص، أو الطبيعة التاريخية، أو حضور المكان فيك، يمنحك هذه التعددية اللغوية أو هذه الديمقراطية في اللغة. نحن تسكننا اللغات، أو البلدان التي تطل على المتوسط عمومًا هي بلدانٌ متعددةٌ لسانيًّا؛ لأن كل الألسن تقاطعت وتناصت مع بعضها البعض في ظروف تاريخية معينة.
توجد مثلًا في مادوروش، كان الناس يدرسون الأفلاطونية. أنا غير بعيدٍ عن مادوروش.. توجد اليونانية، اللاتينية، توجد العربية، توجد الفرنسية، توجد الإنجليزية حديثًا، بمعنى أن المتوسط محكومٌ بهذه التعددية اللسانية، وربما هي معطف الإنسان المتوسطي.
باسم: هل كون الإنسان (Bilingual) يعني متعدد اللغات يؤهله لأن يكون مترجمًا، أم أن هناك إعدادات أخرى تؤهله؟
جمال: تؤهله أن يكون مترجمًا، وتؤهله أن يكون متفكرًا؛ لأنه حضاريًّا، أنا مسلم، لذلك وجود هذا النص الكبير في الثقافة، ثقافتنا كمسلمين، الذي هو القرآن الكريم، ينبهنا إلى أن اختلاف الألسن وتعددها هو آيةٌ للذين يتفكرون. وبالتالي، إن شئت، أنت تتفكر بهذا الفعل الترجمي أيضًا.
باسم: نعم والآية التي تقول أيضًا:..
جمال: أنت لا تنجز ترجمةً..
باسم: “وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا” (الأعراف: 13)
جمال: لتعارفوا أيضًا.
لتحقيق ذلك التعارف، الترجمة مثلًا؟
جمال: أكيد، أكيد. أنت تتعارف نصيًّا على العالم، أو تتعرف إلى ذكاء الآخرين، أو أنك تقطع هذه الأشواط مع بقية البشر في تفكيرهم، في أسلوبهم، في طريقة إنشائهم، في نطقهم، في اكتشاف هذا الشيء الجميل الذي أخبر الله عنه: “خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ” (الرحمن: 3-4). تكتشف أن الإنسان مسكونٌ بهذا البيان، وأن هناك بيانات كثيرة في هذه الجغرافيا، في هذا العالم المتسع الفسيح.
باسم: جميل أن يكون مترجم عنده هذا الفهم وهذا الاتساع..
جمال: حينما تكون مترجمًا، تنسجم مع قرآنك؛ لأنه حضاريًّا، أنا مسلم، يجب أن أتطابق مع قرآني، مع ما هو موجود في القرآن؛ لأن القرآن أيضًا يوجه حياتنا، يوجه تفكيرنا، يوجه نظرتنا إلى الأشياء، وإلى ما يفعل الإنسان نفسه.
ابن رشد ذات يوم حينما أراد أن يبرر تعلم وتعليم الفلسفة استعان بأصول الفقه، ووصل إلى فتوى مفادها وجوب أن نضرب بأيدينا في كتب القدماء.
الترجمة قد تكون أحيانًا بالنسبة لك كمسلم قد تكون واجبةً، وأحيانًا قد تكون مكروهةً، وأحيانًا قد تكون محرمةً، وأحيانًا قد تكون مندوبةً، وأحيانًا قد تكون مباحةً؛ لأن ما نفعله نفعله كبشرٍ مع الناس، وأيضًا نفعله كمسلمين، فنحن “شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ” (البقرة: 143). حتى ونحن نترجم، حتى ونحن نعمل في المجال الأكاديمي، حتى ونحن نريد أن نكتب أو ننشئ نصوصًا هكذا ونعطيها للناس.
كيف يختار المترجم ما يترجمه؟
باسم: هل يُطلب منك ترجمة أشياء، أم أنك تختار ما تترجم وقد تُحسِن به إلى الناس كما قلت؟
جمال: الأرض، الأرض دائمًا. بعد أن تقرأ الأرض، أو بعد أن تقرأ ذاتك، ستمتلك الكثير من الموضوعات، وستُولع بموضوعات، وستُعجب بأخرى؛ لأن الأرض نفسها أُعجبت بتلك الموضوعات.
سأعطيك مثالًا بسيطًا: حينما اكتشفتُ أوغسطين (القديس أوغسطين) مثلًا، بعد ذلك، أوغسطين جعلني أكتشف هايدغر.
باسم: يعني اكتشفتَ أوغسطين بأي معنى؟
جمال: اكتشفتُ أوغسطين، بمعنى أنني اكتشفتُ أن المكان يمتلك تاريخًا معرفيًّا وليس مجرد تاريخ أركيولوجي فقط، الأثر. هو أصلًا حينما تريد أن توظف القرآن في هذا؛ المسلم مكلفٌ بأن يسير في الأرض وأن ينظر إلى عاقبة الذين كانوا من قبله؛ وبالتالي، اكتشاف أوغسطين هو قراءة العاقبة، هو نوعٌ من قراءة العاقبة.
لذلك بعد ذلك، هذه القراءات المتكررة للعاقبة تجعلك تكتشف الكثير من المعارف التي كنت غافلًا عنها، أو تُصاب بفضولٍ تجاه أشياء كان التاريخ مصابًا بذلك الفضول، كأن تقرأ الفلسفة رغم أنك لست متخصصًا في الفلسفة، كأن تقرأ التاريخ رغم أنك لست متخصصًا في التاريخ، كأن تهتم بالأركيولوجيا، وهكذا. أنطلق دائمًا من فكرة أن الأرض هي التي علمتني الكثير من الأشياء. من بينها الترجمة.
باسم: اللغات التي تترجم منها مثلًا؟
جمال: الإنجليزية.
باسم: الإنجليزية.
جمال: وأقرأ بالفرنسية.
باسم: الفرنسية.
جمال: وأريد تعلم اليونانية.
باسم: هل تتقن الإنجليزية والفرنسية بشكل جيد، بحيث يمكنك أن تنقل الصور والمعاني المتضمنة في الألفاظ، سواء بالفرنسية أو بالإنجليزية إلى العربية؟
جمال: أصبح عمل الترجمة عملًا سهلًا بسبب الذكاء الاصطناعي أولًا، وبسبب تطور الإنترنت، وبسبب وجود الكثير من القواميس إلكترونيًا.
باسم: هل أنت متمكنٌ من اللغتين الفرنسية والإنجليزية لتجعلك أن تنقل المعنى بصدقٍ، المتضمنَ في اللفظ، سواء من الإنجليزية أو الفرنسية إلى العربية؟
جمال: أجل، لو لم يكن كذلك لما فعلت. نعم. لا توجد خيانة في الترجمة، الترجمة كما قلتُ لك منذ البداية هي إحسان. حينما تذهب إلى مؤلفات معينة وتنقلها إلى لغتك، فأنت تحاول أن تجعل مجتمعك ينفتح على أنواع جديدة من الذكاء في نفس الموضوع الذي هو منشغلٌ به. فبالتالي، فالمترجم لم يخن في هذه الحالة، المترجم على العكس، هو أنه نقل الإنسان أو أضاف إلى إنسانيته أناسًا آخرين. وهذا أيضًا ينطبق على قوله عز وجل: “قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ” (العنكبوت: 20). الذين يسيرون في الأرض لا يخونون في الحقيقة، هم يسيرون لرؤية الناس.. قد لا يوفَّقون…
باسم: هي فكرة جميلة…
جمال قد يوفَّقون، فلسفيًّا أنا لا أؤمن بأن المعنى يُنقل بشكل تام، أنا لا أؤمن بالمعنى التام في الفلسفة. المعنى يقبل دائمًا منطق التكملة أو منطق الإضافة؛ لذلك حاول أن تنقل ما استطعت، وستأتي أجيالٌ أخرى، وسيأتي آخرون وينقلون أيضًا وهكذا. المعنى…
باسم: سؤالي عن إتقان اللغتين ليس بهدف الاختبار، بل بهدف البحث عن: هل هناك فروقٌ في فهم اللسان عن لسانٍ آخر؟ أم أن هناك جوهر ما لسانيًّا متضمنًا مثلًا في الإنسان، سواءٌ عقلًا أم حتى في الجهاز الصوتي الذي نستخدمه للنطق، يمكن تعميمه على الألسن الأخرى مثلًا؟ وهذا يجعل الأمور سهلة بالنسبة لك في الترجمة.
جمال: إذا أردنا أن نوظف القرآن الكريم، يوجد لسان واحد: “خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ” (الرحمن: 3-4). وبالتالي، حينما نتحدث عن اللغة نحتاج أحيانًا إلى وجهة نظر لاهوتية هكذا.
فعلًا، نحن في الجامعات لا ندرس سوى وجهات نظر مدنية حول اللغة، حول تاريخ اللغة، حول موضوعات اللغة، حول كيف تشكلت اللغة؛ ولكن القرآن أيضًا يمتلك نظرية حول اللغة، يجب ألا نغفل هذه النظرية.
لو نقوم الآن بتوظيف وجهات نظر لاهوتية في قضية اللغة نفسها، في قضية البيان، وفي قضية التصاق هذه الأصوات بالإنسان، ما هي وظيفتها؟ القرآن يقدم وجهة نظر حول اللغة: “خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ”، “وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا” (البقرة: 31)، اذهب، فقل: “قَالَتْ نَمْلَةٌ…”، هناك نظريةٌ بأكملها هكذا يجب أن ننتبه لها: “مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ” (إبراهيم: 24). يعني لو نقرأ القرآن نستطيع التفريخ أو نستطيع إيجاد مواضيع جديدة.
لاحظ مثلًا هذه الآية: “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ”. الكلمة في القرآن هي بيئةٌ في الحقيقة. أو الكلمة في القرآن تشبه أن تكون نفسها هي الغابة نفسها. يعني هناك معنى طبيعي للكلمة. لاحظ مثلًا، اللسانيات البيئية أو اللسانيات الخضراء، غير موجودةٍ كتخصص، ونستطيع اشتقاقها من هذه الآية: “خَلَقَ الْإِنسَانَ ۞ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ”. أيضًا، هناك الذين تحدثوا باللغة في تاريخ البشر؛ هناك من كذب، وهناك من زيّف، وهناك من بدلوا المعنى.
كيف يوجه القرآن أخلاقيات الترجمة؟
يعني، سؤالي: كيف يمكن لاستخدام هذا الفهم لبعض آيات النصوص، أو استنباط ما يمكن استنباطه من القرآن، يساعدك مثلًا في إتقان الترجمة أو في الترجمة، يعني هل على المستوى اللساني اللغوي مثلًا؟
جمال: تقصد علاقة القرآن بالترجمة؟
باسم: نعم.
جمال: القرآن يوجهك فقط. هو القرآن يوجهك، والقرآن يحملك مسؤوليةً ما. حينما تقرأ القرآن، أنت تتزود بمعنى أخلاقي من خلال الترجمة التي تنجزها لمجتمعك؛ فلن تغالط، لن تزيف، لن تغير الأشياء. لذلك، وظيفة القرآن هي هذه القوة الأخلاقية. وهذا أحد الميزات الموجودة في اللغة العربية؛ أنها إذا كانت ستنجح أو إذا كانت تتحاشى الانقراض، فعليها أن تنتبه إلى هذه المسؤولية الأخلاقية الموجودة فيها.
باسم: أثناء نقل المعاني أو المعارف من لغة إلى لغة. دعنا نتحدث عن اللغة العربية: ما هي الصعوبات التي تواجهك كمترجم؟
جمال: تختلف الصعوبات في تكييف بعض وجهات النظر المرتبطة بمجتمعات أخرى ونقلها إلى مجتمعك. أحيانًا، حينما ترجمتُ، كنت أخشى ألا يفهم مجتمعي بعض وجهات النظر التي تبدو وكأنها جريئة أو مغامرة. الآخر أكثر حريةً منا في طرحه للأفكار، الآخر أكثر إيضاحًا وأكثر إطنابًا في بعض المواضيع التي نختصرها نحن أو نعتقد بأنها “تابو”؛ لذلك تأتي معوقات الترجمة أو تأتي صعوبة الترجمة في فكرة: هل سيتقبل المجتمع هذه الطريقة في الحديث عن هذا الموضوع، الذي هو أساسًا يتحدث عنه بهذا الشكل؟
باسم: يعني، ألا توجد صعوبة مثلًا في ترجمة دوال الألفاظ؟
جمال: هذه صعوبات تقنية، أو صعوبات تعود إلى التخصص، أو صعوبات تعود إلى إتقانك للنحوِ، للجهاز اللغوي الذي تريد أن تتقنه. هي صعوبات تنميها. الصعوبات الأخلاقية والصعوبات السياسية.
باسم: أنا أتحدث عن الصعوبات التقنية اللسانية. لسانيًا، يعني أن تترجم نصًا من الإنجليزية إلى العربية مثلًا، كم نسبة الصدق أو التطابق في نقل النص أو المعنى من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية؟
جمال: أحيانًا، حينما ترجمتُ الكثير من المصطلحات، وقفتُ على هذه الصعوبة، مثل مصطلح “البريكولاج”، وترجمتُه على أنه “التلفيق”، ثم تركته وعرَّبته؛ لأن اللغة العربية تقبل المُعرَّب، اللغة العربية لغة ديمقراطية، تتسع، فيها هذا الاتساع للغات الآخرين، وهذا أيضًا موجود في القرآن الكريم. في القرآن الكريم، هناك كثير من الكلمات أو الألفاظ غير العربية في أصلها، كما يقول المفسرون وكذا.
باسم: رغم أني لدي تحفظ. كما يقول المفسرون، صحيح.
جمال: لا شأن لي به، ولكن أحيانًا تُعرِّب المصطلحات حينما تخشى ألا توفَّق في ترجمتها ترجمة دقيقة، ثم بعد ذلك يأتي مترجمون آخرون ليكملوا عملك.
أنا أؤمن دائمًا بفكرة أنني لن أنجز أشياء تامة، أنا لا أؤمن فلسفيًا بالتام، أنا دائمًا أترك مساحات لآخرين سيأتون، وسيصوبون، وسيصححون، وسيراجعون. لذلك، لا نخشى من المشكلات التي تخلفها الترجمة أو أي قطاع معرفي آخر؛ لأننا ما دمنا نراجع ونصحح، فلا خوف علينا، يعني لا خوف من حدوث بلبلة في المصطلحات أو كذا.
وهذا التشويش الذي يحدث اليوم في المصطلحات، وهذا التباين في الترجمة، سببه في حقيقة الأمر غياب المراجعة والتفتيش وتكملة ما فعله من قبلنا، بهذا الشكل.
باسم: لكن مرات هناك حاجة لأن تترجم نصًا، نصًا قانونيًا، أو نصًا طبيًا، أو نصًا دستوريًا، بحاجة أن تنقله كما يُراد له أن يخرج للناس.
جمال: أنت هنا بهذا الشكل تتكلم عن نوع الترجمة، التي أنت تمارسها. أنا أمارس ترجمة الفلسفة أو ترجمة الأشياء التي تشتغل على الثقافة، بمعنى أني كأكاديمي، تخصصي يسمح لي بعد ذلك، أو مسيرتي في الموضوع تسمح لي بالاطلاع على جوانب كثيرة في الموضوع، بذلك حينما أترجم من لغة الآخرين، أجد سهولة أو أجد تقاربًا؛ لأنك على اطلاع بالموضوع.
هناك بعض التجارب التي تحتاج إلى دقة ولا تحتاج إلى تأويل. لا تنسَ أنه في الفلسفة، الترجمة الفلسفية والترجمة الثقافية والترجمة الأدبية هي ترجمات تأويلية، أنت تُؤَوّل.
باسم: دعنا نبقَ في هذا المستوى من الترجمة، المستوى الفلسفي الأدبي. أثناء نقل الصور والمعاني من ألفاظ إنجليزية ووضعها بألفاظ عربية، من يستوعب من؟ من لديه القدرة؟ أي لفظ لديه القدرة على استيعاب المعنى والصورة؟ هل اللفظ الإنجليزي أم اللفظ العربي؟ وفق تجربتك أنت.
جمال: كل اللغات تستطيع أن تستوعب بعضها البعض لتحقق مبدأ التعارف؛ لأنه إذا كُلِّفنا بالتعارف، فهناك تيسير لهذا التعارف، وهذا التيسير قد ينسحب على اللغة كجهاز تواصلي. يعني، البشر مهيؤون منذ البداية لكي يسَعوا بعضهم البعض. لم أقف على هذه الملاحظة من قبل، هل الإنجليزية بإمكانها أن تسع العربية أكثر، أو أن العربية تسع الإنجليزية أكثر؟ ولكن، تحس هذا التداخل، التداخل في اللغات، مثلما أن البشر يتداخلون ويمتزجون، هناك فعل مزاوجة بهذا الشكل بين بني البشر.
أي اللغات أقدر على استيعاب الأخرى؟
باسم: سؤالي كان.. الخلفية التي كنت أنطلق منها، أن اللغة العربية تنطق أو تستخدم بحدود ثمانية وعشرين صوتًا، بينما اللغة الإنجليزية بأربعة وعشرين أو اثنين وعشرين صوتًا أو ثلاثة وعشرين صوتًا، فإذن هناك فرق بنحو أربعة أو خمسة أصوات. هذه الأصوات تُحدث سعة، تُحدث اختلافًا.
جمال: لا تنسَ أن الإنجليزية لغة العصر.
باسم: لا أختلف.
جمال: وبالتالي هي أوجدت في نفسها ما يمكنها من الوصول إلى جميع الأصوات الأخرى. أيضًا ليس مختلفًا.
باسم: أتفق معك، وصحيح أن كل الأصوات مستخدمة عن طريق تأليف حرفين معًا لتعطيك صوتًا، لكن في اللغة العربية أو في اللسان العربي المبين، هناك عندك ثمانية وعشرون صوتًا أصيلًا يمكن إنتاجها من الجهاز الصوتي الذي نتحدث به. عندما تنقل معاني أو صورًا أو ألفاظًا من لغة غير اللغة العربية، هل هناك سهولة مثلًا في نقل هذه الصورة إلى لغة أوسع في استخدام الأصوات، أم أسهل لك؟ أنا مجرد سؤال.
جمال: إذا أردتُ أن أفهم هذا السؤال..
باسم: أنا درست ترجمة، ولكن يعني…
جمال: إذا أردتُ أن أفهم السؤال، أو إذا أردنا أن نفلسف هذا السؤال، لأن إجاباتنا هي إجابات مؤقتة في النهاية. إذا أردنا أن نفلسف هذا السؤال، سأقول لك بأن القرآن يمنحنا هذا الحق بأن العربية أوسع من الجميع: “بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ” (الشعراء: 195). كمسلمين، نعتقد بأن العربية أو القرآن يمنحنا هذا الفخر بأن العربية بإمكانها استيعاب كل الاستخدامات الموجودة في العالم.
باسم: تقصد اللسان.
جمال: اللسان. أو أن اللسان العربي لديه القدرة على أنه يكون مستخدمًا من قبل جميع البشر، وهو أيضًا لسان آخر دين أُنزل أو خاتم الرسالات، بهذا الشكل. وبالتالي، هذا الفخر يجعلني أقارب سؤالك بأن أقول بأن العربية ستقبل هذا الاتساع أكثر من الإنجليزية، ستقبل هذا الاتساع أكثر من الفرنسية أو من الصينية، وأيضًا هي لغة المستقبل أو هي لغة الغد. هذا بالنسبة لنا كمسلمين، نعتقد هذا، نعتقد بأن العربية عمرها أطول من جميع اللغات، وبالتالي يجب أن تتميز بهذا الاتساع.
هل اللغة العربية قادرة على تجاوز أزمتها الحالية؟
باسم: لكن حاليًا، هناك انتقادات كثيرة توجه لاستخدامات العرب للغتهم.
جمال: هذا وضع حضاري مرتبط بهذه الانتقادات وبزمانها. لا نعلم ما الذي سيحدث في الغد، يعني يجب أن نكون منفتحين على الغد أيضًا. إن ما يؤرقنا حضاريًا وما نتعرض له من انتقادات هو مرتبط بزمننا، بنا نحن، بهذه الأجيال المعرفية والأجيال الثقافية وهذه الأجيال السياسية التي تعيش اليوم. لا تعلم ما الذي يحدث غدًا، ربما سيأتي عرب آخرون وسيجدون اللغة أفضل منا، أو سيقتربون من المعنى القرآني لاستخدام اللغة أو الفائدة من استخدام اللغة أصلًا.
باسم: سيجدون إمكانية إلقاء الضوء على المعاني أكثر من المعاني القرآنية.. كيف يعني؟
جمال: يجب أن تثق في البشر، التاريخ يعلمك هذا. هناك محطات تاريخية أخفق فيها البشر في فهم المعنى عمومًا، وفي فهم القوانين الإنسانية، وأين نسير، وأين نتجه. وهناك محطات تاريخية أخرى أشرق فيها النور، واستطاع الناس أن يفهموا المعنى، واستطاعوا أن يعيشوا هذه السعادة، ما يسمى بالسعادة البشرية.
باسم: وبالتالي، تصبح اللغة، يعني، مهمة جدًا في تطور تفكير الإنسان.
جمال: أكيد. اللغة هي كل شيء، هي بيت الوجود، البشر يسكنون فوق هذه الأرض داخل اللغة، لا وجودَ خارج اللغة أصلًا، أنا أؤمن بهذا فلسفيًا.
باسم: لا يمكن وجود فكرة خارج نطاق اللغة؟
جمال: لا يوجد.
باسم: لا يوجد.
جمال: حتى القرآن الكريم نفسه صنع لنا واقعًا جميلًا، وهذا الواقع نتعاطاه من خلال الكلمات، الجنة، الحياة السعيدة، الحياة الطيبة، هي في النهاية كلمات قبل أن تكون واقعًا. لذلك، تلاحظ بأن اللغة هي المأوى الأول، هي بيت الوجود بهذا الشكل.
هل يتشكل اللفظ قبل المعنى أم معه؟
باسم: هذا ربما يقود إلى سؤال واحد: هل اللغة أو اللسان أو اللفظ كقالب، تشكَّل قبل وجود المفهوم أو المعنى في الذهن، أم أنه لا؟
جمال: لسانيًا، لا أستطيع أن أجيب عن هذا، أو لسانيًا في اللسانيات، هذا نوع من المباحث التاريخية، أيهما وُجد قبلُ أو أيهما كان قبل الآخر.
باسم: أنا لا أقول قبل، أنا أقول كيفية تشكل المعنى واللفظ، العلاقة ما بين تشكل المعنى واللفظ، كونك أنت مترجمًا، وبالتالي يهمك صياغة اللفظ ويهمك صياغة المعنى.
جمال: هي التشكلات بالنسبة لنا كبشرية، تشكلات تاريخية بالدرجة الأولى، أو أن المعنى مُؤَرَّخ، بمعنى نتيجة أو حصيلة سياقات تاريخية كثيرة. أيهما ظهر أولًا، هذه تعتبر مسألة غير علمية، لا نمتلك أدلة، ومهما تحدثنا أو أوَّلنا، فيبقى مجرد نقاش هكذا غير فعال وغير عملي. ما هو عمليٌّ حقيقةً هو أننا حينما نطرح أو نتكلم عن اللسان العربي أو عن قضايا اللغة نفسها، يجب أن نربطها بنصوصنا المفضلة في الثقافة العربية. النص المميز بالنسبة لنا في الثقافة العربية هو القرآن الكريم، يجب دائمًا أن نرى القرآن كيف تحدث عن الشيء أو عن المشكل، ثم بعد ذلك نقوم بفلسفة هذا الجانب الموجود في الآية وجعله يتسع.
باسم: كلام جميل. لا أختلف معك بهذا التصور، لكن سؤالي كان كالتالي: أنت كمترجم، يهمك أن تنقل المعنى الحقيقي المتضمن باللفظ الذي تقوم بترجمته، إلى اللفظ الآخر الذي تقوم بالترجمة إليه.
جمال: من الناحية الإبستيمولوجية، نعم. من الناحية المعرفية، نعم.
باسم: من الناحية المعرفية أو من ناحية اللفظ.
جمال: أنا لا أميل إلى أن اللغة قادرة على تمثيل المعنى بأكمله، هناك دائمًا غيابات في المعنى. هذا فلسفيًا، لا يستطيع المعنى أن يكون له حضور كليّ وتامّ، بسبب أيضًا ما ينطلي على الإنسان من عجز، من ضعف..
باسم: لماذا هناك آية تقول..
جمال: من نسيان ومن كذا. لا تستطيع أن تنقل، لا يوجد معنى حقيقي، أنت تقوم بتمثيل المعنى، أو تستطيع أن تقول بأنك تحاول ما استطعت أن تنقل الواقع داخل رموز. لا تستطيع اللغة أن تمنحك هذه الميزة. هناك سؤال يجب أن نطرحه أحيانًا، أو يُطرح هذا السؤال: من أنا؟ وكيف أصبحت هكذا؟ وما هو الثمن الذي دفعته كي أكون هكذا؟
باسم: لا هذا السؤال..
جمال: وتلاحظ، سأكمل لك لكي أبني لك هذه الفكرة، عجز اللغة عن إحضار الواقع بأكمله أو المعنى بأكمله، لا تستطيع أن تصل إلى المعنى الحقيقي أو المعنى التام؛ لأنه لو تقول مثلًا: ما هو الثمن الذي دفعته كي أكون هكذا؟ إذا اتفقنا بأن الوجود هو وجود في اللغة أولًا، سأقول لك بأن اللغة تمارس على الإنسان مجموعةً من الإكراهات: إكراهات صوتية، أو إكراهات في تركيب اللغة نفسها، إكراهات معجمية، إكراهات دلالية، وبالتالي لا نستطيع أن نصل أو ننقل المعنى التام أو المعنى الحقيقي. نحن نقارب أو نقترب، وأنا أميل إلى التأويل فقط، أو أميل إلى رؤية الترجمة كتأويل وليس كنقل تام. لا يوجد نقلٌ تامٌّ في العالم.
هل مطابقة الدال للمدلول قاعدة أم رأي؟
باسم: إذًا، لماذا هناك قاعدة عن ضرورة مطابقة الدال بالمدلول؟
جمال: مطابقة الدال بالمدلول، هذا رأي فقط.
باسم: لا. ليس رأيًا، أنت تتحدث عن اللفظ القرآني، لا يمكن أن يكون اللفظ القرآني لفظًا اعتباطيًا أو حتى اصطلاحيًا.
جمال: آه جميل، أنت الآن تقودنا إلى نوع من علم اللسانيات الدينية، وهو تخصص مفقود عندنا، أو اللسانيات اللاهوتية، وهو تخصص مفقود لدينا. بمعنى، كيف يمكننا أن نطابق كل هذه النظريات المدنية التي تحصلنا عليها: دي سوسير وتشومسكي وغيرهما، بما يوجد من نظرية لسانية في القرآن الكريم؟ هذا ما لم نُطوِّره حتى الآن، نوع من اللسانيات اللاهوتية، وهي لسانيات تستطيع أن تقول بأنها تستطيع أن تفتح الكثير من الآفاق بالنسبة للمسلمين أو بالنسبة للمسيحيين، يستطيع كل مجتمع ديني أن يوظّف نصوصه المقدسة في تقديم وجهة نظره حول اللغة، وهذا ما فعله المسلمون في الأندلس أو في الحضارة الإسلامية، أنهم استطاعوا أن يقوموا بإضافات جديدة حول ما تركه اليونانيون.
هل يمكن للغة أن تكون مرآة للواقع؟
باسم: سؤالي لسانيّ بحت، أنا بالنسبة لي، أي نص يجب أن يقرأ بثبات أن الدالَّ يجب أن يكون مطابقًا لمدلوله حتى تأخذ المعنى المقصود؛ لأن اللغة هدفها الإبلاغ وتوصيل المعنى. فإذا أنت تقول إنه قد يكون قد لا يوصل اللفظ معناه بدقة، فمعناه أنك تتحدث عن اعتباط في اللفظ.
جمال: هذا رأي على كل حال، هذا رأي بالنسبة لأولئك الذين يرون بأن اللغة مرآة..
باسم: دي سوسير قال ذلك، تشومسكي قال ذلك. هؤلاء علماء اللغة.
جمال: اللغة مرآة للواقع، هذا رأيي بأن اللغة مرآة للواقع. أنا أستعير من فيتغنشتاين بأن اللغة أداة بيد الحيوانات الإنسانية لتنفيذ أغراض معينة. أو أميل إلى أن اللغة، الدوال، هي مجموعة من الأصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، وبالتالي هذه المطابقة بين الدال والمدلول هي مطابقة مستحيلة فلسفيًا بالنسبة لي.
الناس ينشئون لعبةً لغويةً (language game)، وبالتالي الكلمات، كل كلمة هي حركة. هذه المطابقة التامة بين اللفظ ومعناه لا نستطيع أن نعثر عليها في الاستعمالات البشرية.
كيف نفهم علاقة اللفظ بالواقع؟
باسم: هل يمكن أن تستخدم مثلًا في علم من العلوم لفظةً دونما يكون لها مدلول حقيقي في الواقع يطابق اللفظ؟ في النهاية، أنت تتعامل مع رياضيات، مع معادلات.
جمال: ما الذي نقصده بالحقيقي في هذه الحالة؟
باسم: النتيجة المرجوة.
جمال: حقيقة لسانية، بمعنى أن اللغة استطاعت أو وُفِّقت في نقل الواقع كما هو؟
باسم: أنا أقول لك شيئًا فتفهمه كما أريده، هذا هو المقصود بالدال والمدلول. لا يمكن أن أقول لك كلمة فتفهمها بمعنى آخر، ولهذا قال القرآن إنه ﴿… بلِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ [النحل: 103]. الآن، أنا أتفق معك أنه في اللهجات الدارجة، كل المجتمعات تطور معنًى قد يكون منزاحًا عن المعنى الأصلي، لكن هذا المعنى الذي يُتضمن في اللفظ الذي يقال أو يلفظ لإيصال معلومة. أنا مثلًا حتى أعطيك اللهجة المصرية: “ممكن تعطيني ‘البتاع’؟”، أنت عندما تكون قريبًا مني، تناولني، ممكن أن أقصد بها كأس الماء، فتناولني كأس الماء على أساس أنها “البتاع”. لكن لو تقول هذه الجملة لشخص آخر، سيقول: “ما هذا؟ ماذا يقول هذا الرجل؟”. فهذا انزياح عن المعنى، ولكن القصد منها، أنا أعطيتك جملة أنت فهمت ما هو المطلوب منها، فأعطيتني كأس الماء الذي قصدته بـ”البتاع”. لكن لا يمكن استخدام هذا الشكل مثلًا في النص القرآني، لا يمكن للقرآن أن يقول لك: “أعطني البتاع”، وهو يقصد شيئًا آخر، لأنك أنت اعتبرت أن القرآن يساعد جدًا في ضبط أدواتك في الترجمة.
جمال: يساعدني القرآن في ضبط الترجمة أخلاقيًّا.
باسم: هي كلمة أخلاقية، الأخلاق ما هي؟
جمال: لأن بعض القضايا المرتبطة بـ: هل اللغة تطابق الواقع أم لا تطابقه؟ هل اللغة هي مجرد أداة فقط؟ هناك اللغة بالمنظور الإلهي، وهناك اللغة بالمنظور البشري، ولا يمكنهما أن يتوافقا. ما يجري على كلام البشر من قواعد وصّفناها أكاديميًّا، لم نستطع بعد ذلك، أو لم نستطع حتى الآن على الأقل، أن نفعله مع القرآن الكريم. وهذا التوفيق بين اللسانيات اللاهوتية واللسانيات المدنية قد يكون نوعًا من الرهانات المهمة في الواقع؛ لكي نوفق بين آراء فردينان دو سوسير، وآراء نعوم تشومسكي، وآراء لودفيغ فتغنشتاين مثلًا، وما يوجد لدينا في القرآن الكريم.
باسم: لكن هؤلاء أصحاب نظرية أن.. يعني دو سوسير، ويؤثر على كثيرٍ من اللسانيين الذين أتوا بعده، يعتبر أن اللغة هي اصطلاحيةٌ أو اعتباط، غير دقيق. إذا كانت اللغة اعتباطيةً، هذا سيؤثر حتى على مبنى الهويات الاجتماعية؛ لأنك صرت تتحدث بمصطلحات قد تصلح للآن ولكنها لا تصلح لأوانٍ أخرى، قد تصلح حاليًّا ولكن قد لا تصلح في المستقبل؛ وبالتالي، ستكون هناك فوضى في استخدام المصطلحات والكلمات. بينما اللسان العربي المبين، هذه الصفة، صفة الإبانة فيه، هي التي تحكم أنه يجب أن يطابق الدال مدلوله؛ حتى الإنسان يعي بالضبط ما يقال له؛ لكي ينفذ ما يقال على سبيل التنفيذ.
وحتى إذا أردتَ أن تفهم النص، أي نص، إذا لم تتبع هذه القاعدة، ستخرج عن المألوف؛ يعني، النص قد يقصد شيئًا وأنت ستخرج بالنتيجة بشيء، كمترجم، أنت قلت إن الأخلاق مهمة في إيصال المعلومة الدقيقة للترجمة، أو أن أكون نزيهًا قدر الإمكان في إيصال المعنى المطلوب أو المتضمن في اللفظة التي تقوم بترجمتها، فإذا كنتَ تعمل على مطابقة الدال بمدلوله على قاعدة “قوله الحق”، بالتالي ستخرج بمعانٍ مختلفة عما قصده الكاتب أو صاحب النص.
جمال: بالنسبة أيضًا للقرآن الكريم، وبالنسبة لنا في تراث الإسلام أيضًا، هذا الكلام أيضًا يعتبر رأيًا، كلامك يعتبر رأيًا فقط؛ لأنه..
باسم: هو ليس رأيًا، “بلسان عربي مبين”.
جمال: لم أفهم تحديدًا ما الذي تقصده ببعض المسائل، ولكن ما أستطيع أن أختصر به هذا السؤال هو أنني فلسفيًّا لا أعتقد بأن اللغة بإمكانها أن تطابق الواقع. هناك مساحات زلجة، زَلِقة في اللغة، ما نسميه بالمجاز، أو أن هناك جانبًا استعاريًّا في اللغة لا نستطيع أن ننكره، وحتى هذا الجانب الاستعاري موجودٌ في القرآن الكريم؛ لذلك هناك اختلافاتٌ كثيرة بين الناس في فهم بعض الآيات، مثلًا: “يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ” (الفتح: 10)، هل يُقصد أن الله له يد؟ وهذه الاختلافات بهذا الشكل، سيقودنا هذا التحليل إلى مشكلة: هل القرآن يوجد فيه المجاز أم لا يوجد فيه المجاز؟ لأنه على أساس أن الدال يجب أن يطابق مدلوله، ما رأيك بأن هناك كثيرًا من المساحات في القرآن الكريم مليئة بالمجاز، مليئة بالتأويل؟ لذلك في هذه الحالة، كيف سيمكن أن يطابق الدال مدلوله؟ هناك منذ البداية في القرآن الكريم إعلانٌ أو إعطاء الحق في أن الدال قد لا يطابق مدلوله، وبأن هناك جانبًا استعاريًّا في استخدامنا للغة، ليس للإنسان أن يتحاشاه.
هل المجاز في القرآن ينفي مطابقة الدال للمدلول؟
باسم: هذه الآلية التقليدية التي قُرئ بها النص، وبالتالي، هي التي أدت إلى أن يخرج الناس بنتائج أو بمفاهيم مختلفة.
جمال: يجب أن نمنح الحق للناس في ما أعطاهم القرآن.
باسم: هل يمكن أن تمنح الحق للناس أن يقرؤوا معادلة “واحد زائد واحد” كما يشاؤون؟
جمال: “واحد زائد واحد” بالنسبة لى فلسفيًا هي مجرد تمثيل أيضًا.
باسم: غير ممكن..
جمال: هي مجرد تمثيل.
باسم: يا عزيزي.
جمال: لاحظ جيدًا، أنا أؤمن فلسفيًّا بأن الجميع أو كل هذه المعارف هي أيضًا تمثيلٌ للواقع، وأن الواقع، هناك الواقع كما هو، وهناك الواقع كما تحدثنا عنه، وهناك الواقع كما سمعنا عنه، وهناك الواقع كما رأيناه.
باسم: هو الواقع كما هو، الواقع موجودٌ بغض النظر عن وجودنا.
جمال: بيننا وبين الواقع توجد اللغة كوسيط. هناك وسائط، هناك أدوات، هناك وسائل بيننا وبين الواقع.
باسم: صحيح. إذا لم تكن هذه الوسائط التي بيننا وبين الواقع قادرةً على فهم الواقع، فنحن لن نفهم الواقع.
جمال: هي اللغة منذ الأول غير قادرة…
باسم: لا.
جمال: لحظة. أنا أؤمن فلسفيًّا بأن اللغة تتميز بعدم الكفاية التمثيلية؛ لذلك لم يستطع الكثير من البشر أن يقولوا كل شيء في تاريخهم. لم نستطع أن نقول، أو لم نستطع أن نوفَّق في فهم هذا السؤال الذي طرحتَه حتى الآن؛ لماذا؟ لأن الكلمات تحضر وتغيب، أو لأن هناك عوامل كثيرة: نفسية، وعقلية، وذهنية، وغيرها، تتحكم في استخدامنا للغة.
باسم: بالضبط لهذا السبب يجب أن الحفاظ على القاعدة. أنا أتفق معك أن هناك انزياحًا لمعاني الألفاظ وفق اختلاف تجارب المجتمعات، وحتى اختلاف..
جمال: أكيد.
باسم: اختلاف الجغرافيا، واختلاف الظرف الزمني، واختلاف المستويات المعرفية. أنا متفقٌ معك. هناك انزياحات، لدرجة أن هذه الانزياحات تقود باللفظ إلى أن يُستخدم ويصبح لغة مختلفة.
جمال: إذا خشينا من هذه الانزياحات، وإذا كانت تزعجنا كمسلمين على أساس أن الدال يجب أن يطابق مدلوله، علينا أن نحمّل هذه الانزياحات مسؤوليات أخلاقية فقط؛ كي لا يتلاعب بالمعنى، وكي لا نقع في الكذب.
باسم: إذن، يجب تطبيق.. ما هو معنى الأخلاق؟ الأخلاق..
جمال: يجب أيضًا الوصول إلى لسانيات، لسانيات أخلاقية.
باسم: إذن، يجب تطبيق قاعدة أنه يجب ضبطها. إذا لم يكن الدال يطابق مدلوله، فأنت تتحدث عن اعتباط، والاعتباط لا يمكن أن يقود إلى إنتاج معارف واضحة.
جمال: الاعتباط، أخي باسم، الاعتباط نفسه في اللغة ليس مشكلةً، متى يتحول إلى مشكلة؟ حينما يتجاوز الأخلاق. ما هي الأخلاق بالنسبة لنا كمسلمين؟ أن يفتري، أن يتعدى، أن يتحول إلى مظالم، أو أن يوقع الفتنة بين الناس. أما الاعتباط نفسه، فهو ظاهرة لغوية صحية لا تستطيع أن تزيحه من اللغة، أو لا تستطيع أن تلزم اللغة بأن تتخلى عن استعاراتها وكناياتها. لا تستطيع أن تقول للناس: عليكم أن تستخدموا كلامًا يعني الأشياء كما هي؛ لأن هذا الكلام الذي يعني الأشياء كما هي، هو مجرد…
باسم: هل يمكن تطبيق قانون الشعر أو صياغة الشعر على قانون صياغة الآيات النصية مثلًا؟ الشعر يحتمل الترادف، ويحتمل الخيال، ويحتمل كذا.. هل القرآن يحتمل الشعر والخيال والمجاز مثلًا؟ لا.
جمال: لاحظ جيدًا. نحن ندور في نفس المسألة.
باسم: لأنه إسقاط قاعدة الدال والمدلول، أنا في رأيي، هو ما سيُفلت اللغات من عقالها.
جمال: لاحظ جيدًا، أن الله تحدث عن الشعراء، ولكن حديث القرآن عن الشعراء في النهاية حمّلهم مسؤولية أخرى. لا يهم وجود أو غياب الشعر في اللغة، وإنما ما يهم فعلًا هو: “إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا” (الشعراء: 227).
لاحظ جيدًا، بالنسبة لنا كمسلمين، لكي يكون الشعر موجودًا في واقعنا، عليه أن يراعي هذه الأشياء: مسألة الإيمان، ومسألة العمل الصالح، ومسألة هذا الذكر. نحن فقط مسألة أننا لم نفلسف هذه الكلمات جيدًا.
كيف تتشكل الهوية في ظل تعدد اللغات؟
باسم: أنت تحدثتَ في أحد نشاطاتك عن العلاقة ما بين الهوية واللغة. أيضًا، أنت تترجم إلى اللغة؛ فنفس اللغة قد تعتبرها جزءًا من مبنى الهوية المجتمعية. طيب، ألا يوجد مثلًا مجتمعٌ عنده مجموعة لغات داخلية ولكنه يتمتع بنفس الهوية؟ أم أن هذه اللغات أيضًا هي مساعدةٌ أو رديف للهوية العامة الجماعية؟
جمال: الأمر دائمًا يتوقف على طريقتنا في استخدام الكلمات: “الهوية” و”اللغة”. فعلًا، هناك علاقةٌ بين الهوية واللغة، أو أن الهوية نفسها هي اللغة، هي هذه السردية.
باسم: وحتى وإن..
جمال: قلتُ لك منذ قليل ثلاثة أسئلة إذا أردتَ أن تفهم رأيي حول الهوية. قلتُ لك: من أنا؟ وبالتالي، سأشرع في استخدام هذا الضمير المنفصل “أنا” داخل سردية؛ يعني سأضعه في تراكيب لسانية. اللغة تمتاز بأنها فضاءٌ بإمكانه أن يجمع ويشمل بقية الضمائر المنفصلة: أنا، هو، هي، هم، أنتنَّ. لاحظ اللغة كيف تتيح اللغة هذا الجانب الديمقراطي في الهوية. بعد ذلك، ستقول: كيف أصبحتُ هكذا؟ ما استطعتَ أن تضعه، أو ما استطعتَ أن تقوم بتصريفه، أو قدرتك على تصريف هذا الـ “أنا” داخل اللغة، هو الذي سيصنع قصتك. بعد ذلك. الآن سؤال رقم ثلاثة: كيف أصبحت ما أنا عليه؟ ما الثمن الذي دفعته كي أكون هكذا؟ ما لم تسمح لك اللغة…
باسم: هل إنتاج اللغة بالمطلق، أم باللغة المحددة مثلًا؟ لأنه هناك مجتمعات فيها مئات اللغات المستخدمة داخل المجتمع ذاته، كيف تتأثر هوية المجتمع بتعدد اللغات؟
جمال: التأثر ليس مشكلةً. حينما أيضًا نقول كلمة “لغة”، يجب أن نبحث عن الكلمات التي تمتلك شبهًا عائليًّا بهذه الكلمة. كلمة “اللغة”، نحن في النهاية نتحدث عن المعنى، الإنسان يبحث عن معنى؛ وبالتالي، فكرة أن هناك مجتمعات تمتلك ألسنة كثيرة وهي منسجمة، ربما لأنها صنعت لنفسها انسجامًا داخل المعنى. المشكل دائمًا يتعلق بالمعنى وبطريقتنا في استخدام الكلمات، بهذا الشكل.
باسم: يا دكتور.
جمال: نعم.
باسم: طالما إذن أن المعنى يحدد أو يساهم في تحديد أو ضبط الهوية.
جمال: لا يضبطها، يمنحها، يجعلها تتشكل، يصوغها.
باسم: بمعنى أن تضبط المعنى شيء مهم.
جمال: أنت تُصر على فكرة أن الأمور يجب أن تكون مضبوطة.
باسم: لا، ليس أنا الذي أُصر، اللغة…
جمال: أسئلتك، أسئلتك..
باسم: أنا أرى..
جمال: أسئلتك تدور حول المطابقة، وحول فكرة المرآة، وحول هذا المنضبط، وهي أشياء غير صحيحة فلسفيًّا، في رأيي أنا فلسفيًّا… أنا أؤمن فلسفيًّا…
باسم: نحن نحكي عن اللغة، لا نحكي عن الفلسفة.
جمال: أنا أؤمن فلسفيًّا، لاحظ جيدًا أننا في كل مرة نتبوأ أو نصدر خطابًا ما حول نفس القضايا. فلسفيًّا، إذا تحدثنا فلسفيًّا، أنا لا أؤمن بهذه المطابقة، لا أؤمن بهذا التمام أو هذا الانضباط. نحن نحاول فقط أن نكمل المعنى، أو هذه اللغة التي نمتلكها هي عبارة عن دوالٍ أو كلماتٍ جوالة. نحن نتجول بهذه الكلمات كي نصل إلى محطة ما. ما يهمنا ليس الانضباط أو المطابقة أو التمام، ما يهمنا من خلال استخدام اللغة هو الوصول إلى تعبئة الظرف الإنساني، والوصول إلى محطة تاريخية أقل تخففًا ومعاناةً من المشكلات التي نعانيها اليوم.
أما أنك تلزم نفسك بأنك منذ البداية بأن علينا أن نطابق، لن يسعفك، لن تسعفك اللغة في هذا؛ لأن الوجود لساني ورغبوي في نفس الوقت. الأغراض تختلف.
كيف يضبط المترجم ترجمته مع إيمانه باعتباطية اللغة؟
باسم: ترجعني لأسأل نفس السؤال: إذا تؤمن باعتباطية اللغة، بمعنى، باعتباطية المعنى، فكيف تضبط ترجمتك؟
جمال: لماذا عليَّ أن أضبطها؟
باسم: وكيف تترجم إذن أنت؟
جمال: حينما تترجم إلى اللغة العربية، في اللغة العربية هناك الكثير من الظواهر الموجودة في هذه اللغة التي تقبلها اللغة: هناك المُعرَّب، هناك الدخيل، هناك المعاني، هناك كثير من النظريات. أنت دائمًا تحاول أن تستغل… هدفك من الترجمة هو الذي يحدد بعد ذلك، أو أغراضك من الترجمة هي التي تجعلك بعد ذلك تتخفف من هذه المشكلات التقنية. هذه مشكلات تقنية أو مشكلات مرتبطة بمستوى أعلى، ما يهمك هو إيصال المعاني إلى أكبر عدد ممكن من المتلقين، وبحسب هذه المعاني ستنجح أو ستفشل، أو بحسب هذا النقل.
أحيانًا أنواع النقل، الترجمة، حينما تنقل إلى مجتمعك، قد تنقل سياسيًّا، قد تنقل إيديولوجيًّا، قد تنقل قانونيًّا، قد تنقل عقديًّا. نوع الترجمة التي تحددها هو الذي يحدد بعد ذلك استخدام اللغة language in use) ) علينا أن نهتم: هل وُفقنا أم لم نوفق؟ هل تطابقنا أو لم نتطابق؟ ما هي الآثار المترتبة عن استخدامنا لهذه الأصوات؟ وهل استطعنا أن نؤدي أغراضنا أم لا؟
باسم: وهذا منبع سؤالي بالضبط إليك.
جمال: جميل أنني أجبتُ على سؤالك. هل أجبتَ على سؤالك؟
باسم: أنت اقتربتَ من الإجابة على السؤال. لأن الألفاظ هي مجموعة أصوات، والأصوات لما تأتلف تعطي معنى محددًا.
جمال: والأصوات مرتبطة بالأغراض.
باسم: حسنًا، الغرض هو الذي ينطبق عليه الصوت، هو الدال، هو دالُّه. يعني أنت لا يمكن أن تقول “الكأس ماء”، لا يمكن استبدال لفظين بنفس اللفظ، بمعنى واحد المعنى.
جمال: لاحظ جيدًا، لو نبقى في اللسانيات وحدها، لو نبقى في التخصص وحده، لن نستطيع أن نُثري هذه الأسئلة، ولن نستطيع أن نجعلها تتقدم. اللسانيات يجب أن تكون.. يجب أن نصل إلى نوع من اللسانيات الديمقراطية. ما هي هذه اللسانيات الديمقراطية؟ التي تقبل حق التحليل من قبل تخصصات أخرى.
هناك أسئلة لا تستطيع أن تجيب عنها اللسانيات؛ وبالتالي سنأخذ تحليلًا نفسانيًّا مثلًا. هناك أسئلة لا تستطيع أن تجيب عنها اللسانيات؛ وبالتالي هناك أحيانًا نتوقف. أحيانًا إجاباتك أو أسئلتك تتوقف عند عتبات لسانية معينة؛ لأنه في لحظة ما قد يتوقف الحديث عن اللغة لكي ندخل في مسافات جديدة من التحليل.
باسم: كلامك سليم. نحن نتحدث عن الترجمة.
جمال: والترجمة غرضٌ سنبلغه من خلال مجموعة من الأصوات.
باسم: فهمتك، نحن طالما نتحدث عن الترجمة، وأنت ممتهنٌ لهذه الترجمة، فالحديث عن استخدام لسان بلسان… الترجمة لسان بلسان؛ فأسئلتي من هذا المنطق. أما أنت فتريد أن تُدخلها في علم النفس، تُدخلها في الفلسفة.
جمال: لو نتعدى إلى فكرة أن الترجمة ليست فعلًا لسانيًّا محضًا، ونتعدى إلى شيء آخر، إلى فكرة الغرض مثلًا، سنقول بأن الفلسفة أيضًا غرضٌ. مثلًا هدفي من الترجمة ليس هدفك أنت. هدفي من الترجمة قد يكون إشاعة الفلسفة في المجتمع مثلًا، هذا غرض. بعد ذلك سأستخدم اللغة العربية من أجل تحقيق هذا، في نقل معارف الآخرين إلى العربية، أو جعل أو محاولة الوصول بالعربية أو إيجاد مساحات من الفلسفة، مساحات كافية من الفلسفة في اللغة العربية مثلًا. أو أريد أن أقنع المجتمع العربي بجدوى الفلسفة والتفكير الفلسفي مثلًا، سأستخدم اللغة.
إشكالية المطابقة وعدم المطابقة، ويجب أن يكون ما أفعله مرآةً، وكذا، لا أستطيع أن أحققه؛ لأنه منذ البداية، الترجمة الفلسفية تعلم بأن الفلسفة فيها قطاع مهم جدًا وهو التأويل، وأن الاعتباطية التي تحدث عنها دو سوسير، هي مشكلة في اللسانيات فقط. لو نتعدى إلى قطاعات أخرى، ستتجلى المشاكل بشكل آخر.
باسم: وهذا ما أقوله أنا.. أنا أحصر نفسي باللسانيات. لا يمكن أن تستخدم الاعتباط في ترجمة معاني، الألفاظ..
جمال: من يحدد بأنك استخدمتَ الاعتباط؟
باسم: اللغة، دال ومدلول، هناك قواعد..
جمال: القارئ. القارئ هو الذي يحدد. أنت لما تترجم، أنت لما تنجز عملًا، وتقدمه لقارئ ما، هل تقول له بأنني وظفتُ الاعتباط هنا وهنا وهنا؟ أنت لا تقول له. هو الذي يكتشف هذا، أو القراء جمهور القراء هم من يكتشفون هذا الاعتباط. حتى كلامهم أن هنا اعتباطًا، وهنا اعتباطًا، هو مجرد تأويل؛ لأن هذا الاعتباط هي لغة توصيفية فقط، هي لغة مدرسية، نحن نريد أن نقارب ظاهرة معينة فقط.
باسم: شكرًا لك دكتور، الحقيقة الحوار ممتعٌ، كان بودي أن نستمر أكثر. دعنا نتركها لفرصة أخرى إن شاء الله. هناك فرص قادمة إن شاء الله. شكرًا لك دكتور، أتمنى لك التوفيق إن شاء الله.
جمال: شكرًا، سعيد بك.
باسم: شكرًا لكم، وإلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج “مجتمع”.