Skip to content Skip to footer

نظام الضمائر في القرآن وعائديتها | سامر إسلامبولي

تحدث سامر إسلامبولي، الباحث والمفكر السوري، خلال لقائه د.باسم الجمل، عبر برنامج “مفاهيم”، عن الضمائر في القرآن، وحقيقة موضوع الضمائر في القرآن، كونه موضوعاً حساساً؛ حيث كثير من الأخطاء تُرتكب في فهم معاني الضمائر، وأسباب الخلط في فهم معاني الضمائر، وما القراءة الصحيحة؟

الضمائر في القرآن وخطاب الناس

قال سامر إسلامبولي، الباحث والمفكر السوري: “لقد ذكرنا أن القرآن نزل بلسان عربي مبين، له صفة المنطقية والحيوية والروحية، ومحكوم بسنن وقوانين الكون ذاته؛ هذا أثَّرَ وحكم نظامَ الضمائر في القرآن، ولا علاقة له باستخدام الضمائر بخطاب الناس.. خطاب الناس متساهل؛ يعني ممكن يقول الإنسان نحن جئنا لعندكم، فاللي عَم يسمع بيقول له أنتم مين؟ يقول لك لأ؛ يعني أنا وحدي. طب إذا أنت وحدك ليه عَم تستخدم ضمير الجمع؟ تساهل طبعاً له أسبابه النفسية. استخدام الضمير هو خطأ شائع. القرآن نزل بالحق والصدق والثواب؛ فما كان مفرد فيستخدم ضمير المفرد، وما كان مثنى يستخدم المثنى.. ضمير جمع يستخدم ضمير الجمع؛ لأنه قائم على الحق..”.

وأضاف الباحث والمفكر السوري: “غلب على العرب أنه متأخرون طبعاً، أنه يصح استخدام ضمير الجمع للمفرد من باب التفخيم؛ يعني أنا أعظم نفسي وأفخِّم نفسي، هذا ليس قاعدة ولا منطق، هذا تساهل، يعني لو سألناهم ما الدليل على هذا الكلام؟ قال يستخدم الملوك والرؤساء (نحن قررنا ما يلي). الرؤساء (نحن قررنا ما يلي)، هذا ليس قاعدةً.. تساهل، هنا النقطة إنه الملك أو الرئيس عندما يستخدم ضمير نحن، لا يقصد شخصية، وإنما يقصد مؤسسة الدولة، شخصية اعتبارية، نحن هو عَم ينطق باسمها، نحن قررنا ما يلي، هو الناطق هذا واحد. اتنين في حال كان مستبداً ولا يمثل أحداً أصلاً هو الدولة ذاتها، فيختبئ خلفَ ضمير الجمع؛ ليتنصل من المسؤولية، يعني وقت بيصير فيه أخطاء نحن قررنا ما يلي، بيصير فيه أخطاء ومحاسبة، ففوراً يتنصل من المسؤولية ليس أنا، نحن.. فبيحمِّل المسؤولية للآخرين؛ فهو حالة اختباء، وفيه حالة نفسية؛ إنه الإنسان بالخطاب التساهلي بين الناس لا يحب أن يسلط الأضواء على نفسه وشخصه؛ يعني لا يجب أن يقول أنا، أنا ذهبت، أنا فعلت، أنا كذا، نحن؛ ليشتت ذهن المتلقي عن التركيز عليه، على المجموعة؛ بيصير يركز، فهذا كله استخدام تساهلي لا علاقة له بالخطاب القرآني”.

القرآن يقوم على الحق والصدق والصواب

وتابع سامر إسلامبولي: “الأصل عندما ندخل للخطاب القرآني ندخل ضمن منهجيته؛ يقوم على الحق ابتداء، يعني ينبغي على الباحث القرآني أن يستحضر دائماً أنه إذا أراد أن يدرس القرآن فوراً يستحضر أن القرآن يقوم على الحق والصدق والصواب؛ لا يوجد كذب لا يوجد عبث، لا يوجد تساهل، لا يوجد مجاز، محكوم بسنن صارمة .

الحالة السماعية والحالة النقلية

وأضاف الباحث والمفكر السوري: “هلا إحنا بنحكي عن الضمائر، إنا أنزلناه، هلا الحق المقصود فيه إنه هذا القرآن ليس وهماً ولا حالة افتراضية ولا حالة ذهنية، إنما هو خطاب يتعلق بوجود موضوعي، لأنه الحق هو الوجود الموضوعي؛ فهذا القرآن مرتبط بالحق، فالقرآن حق؛ لأنه يمثل الوجود الموضوعي. فإذن هذا يعني أنه إذا بيدرس أنا القرآن اللي هو حق لازم أنا أسقطه على الحق الموضوعي؛ لأن هو الصورة الإنسانية، بينما الوجود الموضوعي له وجود خارج الزمان، هذا المقصود بالحق. أما بالنسبة لإن جايين عليها، أنا جاي ببعض الأمثلة لتوسيعها كلها، بس لنثبت موضوع الضمير، بعض الباحثين وقت بيستعملوا ضمير الجمع ويلاحظوه طبعاً، حتى الدكتور فاضل السمرائي، يعني على عظمته في اللسان العربي، يعني يُقال إن هو من أفضل وأعظم علماء النحو مو اللسانية، النحو حصراً؛ لأنه اللسانية موضوع أكبر حالياً بصرف النظر يعني إن كان صواباً أو غير صواب؛ لكنه من العلماء لا شك ورجل فاضل ومحترم، وهذا مجاله، فبيقول إنه استخدام الضمير للتفخيم اتباعاً لما سبق، يعني هذه المشكلة في الباحثين أنه دائماً يتبعون الأكثرية، وما مضى هل يا ترى الدكتور فاضل بحث هذا الموضوع بعقلية منطقية نحوية، وطلع معه بأدلة إنه الضمير الجمع يستخدم للتفخيم؟ لأ فيه موضوع هنا بيسموه (حالة سماعية وحالة نقلية).

علماء النحو سلفيون في تعاملهم مع النحو

وتابع إسلامبولي: “فهل علماء النحو سلفيون في تعاملهم مع النحو؟ نعم؛ سلفيون نقليون، سمعنا وقالوا إنه ضمير الجمع يصح بكذا، فبعد ما ثبتوا هذه الفكرة، دخلوا للقرآن فشافوا فيه ضمائر الجمع الموجودة، (إنا نحن نزلنا الذكرَ وإنا له لحافظون)، وأمثال ذلك؛ فشافوا إنه ما عنده هنا في القرآن إنه يكون في أكثر من متكلم، فوراً ابتداءً قالوا المتكلم هو الله، عز وجل، فمرة بيتكلم بضمير أنا، مرة بيتكلم بضمير نحن اللي هو الجمع، أو إن، فقالوا كلها إذن تدل على هو الله هو المتكلم، وبالتالي ثبتوا موضوع استخدام ضمير الجمع ويدل على المفرد، والاستخدام للتعظيم والتفخيم..”.

ضمير “أنا” قمة التعظيم والتفخيم

واستكمل الباحث والمفكر السوري: “طبعاً هذا الكلام يتعارض مع القرآن ذاته، نلاحظ بالآيات القرآنية أنه رب العالمين عندما يتكلم عن نفسه ويعظم نفسه يستخدم ضميرَ المفرد؛ إني أنا الله، هيك بيستخدم أنا، فاستخدام أنا هو قمة الوحدانية وقمة التعظيم والتفخيم، أنا؛ سلط الأضواء كلها عليه، لفت انتباه الجميع، جمع القوى كلها بنفسه؛ فإذن استخدام ضمير أنا هو قمة التعظيم والتفخيم، فلا قيمة لهذه المقولة أبداً، فإذن ضمير الجمع ليس للتفخيم والتعظيم بالنص القرآني. الجمع معناه بيدل على جمع، والمفرد بيدل على المفرد.. هذا الكلام منطقي، قائم على المنطق، قائم على أن القرآن حق قائم، على أن المتكلم عليم حكيم بما يقول؛ فهو صادق، يعني أوقات باتكلم مع إنسان بيقول لي نحن إذا أنا باعتبره حكيماً وعليماً، أنا بافهم منه إنه عَم يحكي عن جمع، أما إذا باشُك بقدراته العقلية والعلمية، فباشك إنه يا تُرى نحن هو بيقصد واحد لحاله ولّا فيه أحد معه، مين معك؟ لا والله أنا جيت لحالي، إيه طيب ماشي الحال، ممكن أنا أحتفظ بابتسامتي بداخلي، وأقول له تابع طريق الكلام تبعك، ما فيه مشكلة، أنا فهمان عليك، أما إذا كنت أنا أعتقد إنه اللي أمامي متكلم عليم حكيم صادق في ما يقول واعٍ؛ فأنا بدِّي أدقق على لفظه، إذا قال أنا جئت بفهم منه إنه يعني لوحده، إذا قال نحن جئنا فبافهم منه مجموعة معه، فريق، أو بدَّي أشك بقدراته أو غير صادق؛ فالقرآن نزل مِن لدن عليم حكيم، وقوله الحق؛ وهو صادق وهو صواب، القرآن، فمعنى ذلك عندما يستخدم ضمير الجمع.. جمع نحن يعني نحن، مو واحد، أنا يعني أنا..”.

موضوع الضمائر وإشكالية مخافة طرحه

وأضاف الباحث والمفكر السوري: “بهذا الشكل بِدنا نتابع دراسة القرآن، لنفوت للضمائر بهذا الشكل، وهذا واقع موجود، وطبعاً المسلمون بيخافوا من هذا الموضوع؛ يعني هذا موضوع الضمائر حسب أنا علمي واطلاعي، لم يُطرح سابقاً في التراث الإسلامي؛ خوفاً مما يُسمى نقد الوحدانية، إنه صار فيه تعدد معناها آلهة، لأ يا أخي لا إله إلا الله؛ إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني.. وقت بنقول (إن نحن نزلنا الذكرَ) لا يوجد مفهوم الألوهية في أشياء تتعلق، حالة أفعال، إيه الأفعال، مو الله عز وجل، وحده منفردة بالفعل، لأ الله هو الخالق الأزلي، وخلقنا وخلق أفعالنا وقدراتنا؛ بس أعطانا قدرات ومنحنا نحن نفعل حرية، فأنا أفعل بقدرة الله؛ مثل المسيح يخلق بإذن الله، ما هو صار الخالق، لأ؛ هو ما صار الخالق لأنه هو فعل ممارسته بالوكالة، يعني مو بقوته ولا بقدرته ولا بعلمه، فشو صار خالق، خلينا نسميها ما يُسمى مجازاً خالق يعني جرى الخلق على يديه، أما الخالق الأصيل الحقيقي الذاتي هو الله، عز وجل، والباقي كله تابع له، نعم؛ فإذن باب التفخيم والتعظيم هذا بدنا نستبعده من نظام الضمائر تماماً، نييجي للقرآن بنشوف فيه آيات اللي هي بتدل على التعظيم، لا مانع نشرحها؛ ونحكي بضع آيات، منها ذكرنا نص (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري)؛ يعني ننتبه للضمير المفرد، كيف عَم بيأتي ليعظم ويحصر الوحدانية بالله عز وجل. نص آخر مثلاً (وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادي في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)؛ مفرد لا إله إلا أنت، نعم فهذه الآيات كلها عَم تحط إنه عندما نريد أن نتكلم مع الله أو الله يتكلم مع عن نفسه؛ يستخدم ضمير المفرد، فضمير المفرد هو قمة التعظيم، فلو كان ضمير نحن يدل على التعظيم؛ لكان ينبغي مثلاً (إنني أنا الله) لقال (إنني نحن الله)؛ عشان يعظم نفسه نحن أو إننا الله؛ لأ ما ظابطة، وصار ما وحدانية هذه، يعني اللي عَم يسمع شو إننا الله معناها أنتم في فريق كامل مدَّعي الآلوهية، فيه فريق كامل بيفكروا في مجموعة تُدعى الرسالة، شو إننا الله، صار فيه مو تعظيم، صار قمة الشرك والكفر، لا يصح ولا بأي شكل، (لا إله إلا أنت سبحانك) حالة تدل على عبادية الإنسان وخضوعه وتذلـله لله، فعما يؤفرد الله ويعظمه فكان ممكن يقول، لا إله إلا أنتم سبحانكم، لا إله إلا أنت سبحانك؛ فبنلاحظ إذن النصوص في القرآن عندما تتعلق بتعظيم الله عز وجل وتفخيمه، بييجي ضمير أنا، بنستخدمه؛ الله وهو يتحدث عن نفسه هو يتحدث هو المتكلم في النص يستخدم ضمير (أنا)؛ إنني أنا الله، عندما يأتي ضمير مثلاً هو في عندنا نحن الضمائر؛ ضمائر تتعلق بالمتكلم اللي هو أنا ونحن، فيه ضمائر للخطاب، أنت وأنتِ وأنتم، فيه عندنا ضمائر غائب؛ هو هي هم، الضمائر عَم تحدد المتكلم، عندما يأتي النص بيقول أنا الله، المتكلم الله، عندما يأتي نص هو الله الذي لا إله إلا هو، فيه طرف آخر يتحدث عن الله، المتحدث الله؛ فصار النص القرآني عَم يوجهنا؛ إن المتكلمين في النص القرآني متعددون مو واحد، كل القرآن من عند الله، هذه نقطة ما فيه خلاف فيها. أما المتكلمون في داخل النص القرآني، مو واحد؛ فيه متكلم، الله يستخدم ضمير أنا، فيه متكلم يستخدم ضمير هو، هو الله، فيه متكلم إنسان تاريخي، تم نقل حديثه.. قال فرعون مثلاً، فرعون هو المتكلم، تم نقل حديث بأمانة من قِبل المسؤول والمكلف بالوحي، ليس الله، مو الله اللي نقل كلامه، اللي نقل كلامه المكلف بالوحي؛ نقل كلامه ووضعه في القرآن، فلذلك عزا القول لهم.. قال فرعون، قالت امرأة العزيز، وبينقل الحوار اللي بيجرى بأمانة كما حصل في الواقع تماماً”.

استخدام الضمائر.. 3 احتمالات

وتابع سامر إسلامبولي: “استخدام الضمائر؛ إذا استخدم المتكلم ضميرَ أنا أو نحن، فأنا بدي أتعامل معه حسب المنطق، فعندي أنا ثلاثة احتمالات، إذا كان المفرد الإنسان الشخص استخدم ضمير نحن، فأنا عندي ثلاثة احتمالات للتعامل معه، إما أن هذا المتكلم يمثل مجموعة عَم بيحكي باسمها، أو المتكلم كاذب وهو يقصد نفسه، بس عَم بيتخبَّى وراء المجموعة، أو الاحتمال الثالث أن المتكلم لا يعرف صياغة الكلام ولا يفرق ما بين المفرد والجمع.. ثلاثة احتمالات ما فيه غيرها، فكونه أنا المتكلم باتعامل معه اللي نزل القرآن عليم حكيم، انتفى عنه الاحتمالات الثلاثة؛ يعني ليس هو كاذباً، هو عليم بما يتكلم، هو مفرد؛ فإذن صار فيه عندي أنا أتعامل مع الضمائر بالحق بالمنطق بالصدق، وأن المتكلم عليم حكيم، هذا الكلام طبعاً لا ينطبق على الناس”.

“إنني أنا الله”.. قمة التعظيم والوحدانية

وأجاب إسلامبولي عن سؤال “طيب؛ مش ممكن يكون مجموعة، ويقول (إنا نحن)؟”، قائلاً: “مجموعة نحن جئنا لعندكم، نحن ذهبنا، نحن كذا، إنا، نحن خلقنا.. كله جاي كمان الأمثلة، فإذن قمة التعظيم بِدنا ننفيها تماماً، وإنه هي ليست للجمع إطلاقاً وإنما قمة التعظيم هي استخدام ضمير المفرد (إنني أنا الله) قمة التعظيم والوحدانية، (يا موسى إنه أنا الله، أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون، وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو)؛ المتكلم صار مو الله آخر، هو الذي، هو الله الذي لا إله إلا هو، الله لا إله إلا هو، وقت بيجي ضمير الغائب هو معناه المتكلم ليس الله، صار إذن عند الباحث القرآني مفاتيح للدراسة وقت بيشوف ضمير أنا المتكلم هو الله، ويدل على الوحدانية والإفراد، عندما يكون ضمير هو معناه فيه متكلم آخر يتكلم عن الله، إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو، يا موسى إني أنا الله رب العالمين، قل إنما أنا منذر، وما من إله إلا الله الواحد القهار.. آيات كثيرة جداً. إذن؛ الضمير هو الذي، الضمير هو، هو الذي يأتي في سياق الكلام؛ ليدل على أن فيه متكلم عَم يحكي عن آخر، وليس المتكلم ذاته إطلاقاً، وهنا المشكلة؛ أنه عند العرب ممكن كل شيء، طبعاً العرب ما بيقولوا يعني الأمة العربية، متأخرين، والتساهل ممكن كما صار نحن يعني أنا، فلا مانع عندهم إنه يكون هو أنا، لا مانع، يعني الآلية للتفكر واحدة اللي بيقول نحن تدل على أنا، ما المانع عنده يقول هو يعني أنا الله، مثل نحن يعني أنا.. هذا عبث، هذا اعتباط، هذا جهل، سطحية، هذا نقض للنص القرآني، هذا نقض لأسماء الله العليم الحكيم..”.

دراسة القرآن بالضمائر.. 3 مفاهيم

وأضاف سامر إسلامبولي: “فإذن موضوع المنطق، الصدق، الصواب؛ ثلاثة مفاهيم بِدنا نثبتها بذهن الباحث عندما يدرس القرآن بالضمائر، نجيب مثلاً مهماً جداً طبعاً على نظام الضمائر، كيف عَم ينبني عليه مفاهيم نزول النبي المسيح، بيستدله من إحدى الآيات؛ يعني بيستدلوا فيها (وإنه لعلم للساعة فلا تمترون بها واتبعونِ هذا صراط مستقيم)؛ بياخدوا هذا النص وبيقتطعوه من سياقه ومنظومته؛ فبيقولوا إنه المتكلم عنه هنا، وإنه لعلم للساعة، أي المسيح، وين المسيح بالنص؟ ما فيه هنا، بس النص اللي قبله عَم يحكي كان عن المسيح، ففوراً حسب المقولة تبعهم إنه الضمير يرجع إلى أقرب المذكور قبله، بصرف النظر عن التناسب أو عدم التناسب، فرجعوه، وإنه الهاء هذه في إنه على المسيح، وإن المسيح لعلم للساعة، وتقريباً جمهور المسلمين المفسرين قالوا بهذا القول، إنه يرجع إلى المسيح، وبالتالي هو علم للساعة، وبالتالي هذا دليل على أنه بينزل في آخر الزمن الذي لم يأتِ قط؛ يعني كل فترة بيقولوا هذا آخر الزمن، بيظل مستمراً، فكرة مستمرة، فيه بعض مفسرين انتبهوا إلى أنه لأ، هذا الكلام مو سليم؛ منهم مثلاً ابن عاشور التونسي قال لأ، أسلوب القرآن له ميزة خاصة عن كلام الخطاب القرآني، انتبه إلى هذه النقطة اللي هيَّ بيسموها الاعتراضات والمستطردات، يعنى ممكن الموضوع، يكون ماشي بسياق معين، تيجي جملة اعتراضية لا علاقة لها بما قبلها مباشرةً، وإنما ترجع إلى ما سبق، يخلص منها؛ ممكن يرد، يرجع للكلام اللي عَم بيحكي عنه اسمها الاعتراضات واستطرادات؛ بيستطرد القرآن كتير، بيتوسع بموضوع بيدخله اعتراضات، انتبه إلى هذا الشيء، فقال هذه الآية من هذا الباب هي اعتراضية، وإنه لعلم للساعة، ترجع إلى (وإنه لصراط مستقيم)، وإنا أوحي إليك اللي هو القرآن، وترجع لبداية السورة (حم)، ذلك الكتاب عنه عَم يحكى؛ فإذن الضمير إنه يرجع إلى أقرب مذكور قبله، هذه ليست قاعدة، إنما هي مقولة بخطاب الناس الطبيعي، وقت أنا عَم أحكي معك ما بيصير تستخدم أثناء حديثك بعد ساعة من الحديث بتستخدم كلمة بتقول ضمير، هو بقلب الكلمة؛ فهو أنا بدِّي أرجعها إلى أقرب مذكور؛ لأني عَم نحكي مع بعض، لأ؛ أنا ما باقصد هذه، شو بتقصد؟ باقصد الفكرة اللي حكيتها قبل بساعتَين، أنا مالي معك ما بيصير.. لازم بكلام الناس يرجع الضمير لأقرب فكرة له مباشرة، هذا بين الناس، هذا أسلوب تأليف الناس”.

القرآن وإرجاع الضمير إلى ما يناسبه

وتابع الباحث والمفكر السوري: “القرآن لأ، ممكن يرجع الضمير لأول السورة؛ ممكن يرجع الضمير لقبل عشر آيات، ممكن يطلع الضمير برَّات النص القرآني كله، عن الواقع، (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب) (عبده النبي محمد) خارج القرآن كله، يطلع طبيعي جداً؛ فإذن شو القاعدة في هذا الموضوع، القاعدة هي إرجاع الضمير إلى ما يناسبه، يقبله منطقياً وفكرياً؛ فبنقول هذا الضمير يرجع إلى هذه الفكرة، بصرف النظر، أين محلها؟ (عبده) الهاء الضمير راجعة إلى النبي محمد، خارج النص القرآني كله”. 

وقال إسلامبولي رداً على “هناك مَن يقول لأ؛ كونه أقرب الأسماء المذكورة إلى النبي موسى”: “إيه، النبي موسى رجعته، ما هي لأ؛ سبحان الذي أسرى بعبده، مثل الحمد لله الذي أنزل على عبده.. عبده هنا، وعبده هنا، نفس الدلالة.. أسلوب القرآن واضح في هذا الشكل؛ فلذلك تأثَّر بعض الباحثين القرآنيين. طبعاً هذه فكرة حديثة العهد، كمان ليست موجودة في التراث؛ إنه ولا صاحب الإسراء في هذا النص النبي موسى، ما أحد قال بها؛ يعني فكرة واضحة عندهم”.

خطأ شائع وقع فيه كثير من المسلمين متصدري الدعوة القرآنية

وأجاب الباحث والمفكر السوري عن سؤال “يعني أنا بإمكاني أستشف يعني لماذا طلعت هذه الإفتاءات أو هذه التفسيرات؟ لأنه فيه ميل عند البعض للنفي بحدوث مثلاً قصة الإسراء والمعراج، أو حتى المعراج، وينفي أن قصة الإسراء قد تمت إلى القدس؛ فهو يريد أن ينفي القصة، فنفيها يجب إحالة الإسراء إلى النبي موسى، كون النبي موسى ماكانش فيه؟”، قائلاً: “نعم بس هذا خطأ شائع واقع فيه قسم كبير من المسلمين كمان اللي متصدرين الدعوة القرآنية؛ بعضهم إساءة تطبيق أو إساءة فهم معين، عَم بيصير عندهم غلو وتطرف لرفض الفكرة كلها؛ لأ هو بهذا الشكل نرفض نحن إساءة التطبيق والفهم الخطأ؛ لكن لا ننفي أصلَ الفكرة، فإذن نحن هدفنا كباحث قرآني يريد إنه يقدم الفكرة، الناس، الإصلاح، وليس الهدم؛ يعني التدبر وليس التدمير، أما عَمّا يقوموا بالتدمير هنا فيه فرق بين التدبر والتدمير، عَم بيدمروا؛ فإذن في هذا النص وإنه لعلم للساعة، يرجع إلى القرآن حسب الآيات اللي فيه؛ مثل قوله تعالى (بالذي أُوحِي إليك)، ويبين قوله بعده مباشرةً (هذا صراط مستقيم)، فالمسيح ليس علم يعني النص جاي، مو علامة، يعني لو كان علم يعني بمعنى علامة؛ لأ علم غير علامة، علم علامة الفرق بينها لو أتى النص مثلاً، وإنه لعلامة كان أقرب للساعة، علامة، أما جاي علم، العلم لا يكون الإنسان هو علم، وبعدين جاي بعده إيه؟ إنه هذا صراط مستقيم، هل المسيح هو الصراط المستقيم؟”.

وأضاف إسلامبولي بشأن “يمكن اعتمدوا على الحديث المنسوب إلى الرسول الكريم؛ إنه أنا مدينة العلم وعليٌّ بابُها”: “هذا حديث عند أهل السُّنة كلهم المحدثين، كذب وموضوعة؛ يعني ما في أحد مدينة العلم ولا أحد بابها، مدينة العلم مفتوحة للجميع ولا فيه أحد حاطط فيها، فهذا الحديث يعني موضوع وحاطينه للتشيُّع؛ يعني لرفع مستوى علي؛ إنه لا يمكن تدخل أنت إلى مدينة العلم إلا من علي بالذات، لأنه هو البواب الواحد من خلاله”.

إساءة فهم استخدام الضمائر

وأضاف الباحث والمفكر السوري بشأن “بس مش عارفين أين الباب موجود؟”: “عندهم هم بيمثلوه بأبواب كثيرة جداً؛ فهذا أول المثل سببه هو إساءة فهم استخدام الضمائر؛ اللي هو ضمير الغائب لا يرجع إلى أقرب مذكور قبله، وإنما يرجع إلى ما يناسبه من القول، فهذا النص لا علاقة له بنزول المسيح لا من قريب ولا من بعيد؛ وإنما عَم يتكلم عن القرآن، القرآن هو علم للساعة، فيه علوم معينة؛ وهو الصراط المستقيم، يعني لو كلفوا خاطرهم وتتبعوا كلمة الصراط المستقيم في القرآن؛ لوجدوا أنها تتعلق بالقرآن ذاته، وبما أتى به هذا صراط الله المستقيم، أما لا يمكن يكون شخص هو الصراط المستقيم؛ لا يمكن، فإذن هذا النص لا علاقة له بموضوع نزول المسيح بصرف النظر عن موضوع نزول المسيح؛ ينزل أو لا ينزل، لكن هذا النص لا يدل عليه، وهكذا يفعلون”.

“إنا نحن نزلنا الذكرَ”.. إشكالية سوء فهم مقاصد الضمائر

وأجاب الباحث والمفكر السوري عن سؤال “هل الدلالة على فكرة سوء فهم مقاصد الضمائر في مواقعها سيسيء الفهم للكثير؟”، قائلاً: “يسيء جداً نعم؛ نص آخر بنجيبه كمان مثال (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، بنلاحظ بدايته (إنا) ضمير الجمع، و(نحن) ضمير جمع؛ فهل الذي نزل الذكر هو الله أم فيه هنا فريق؟ الواقع بيقول كونه منطلقاً أنه الله، قوله الحق، وهو عليم حكيم، وصياغة النص القرآني محكومة بهذا المنطق، وإسقاطه على الواقع اللي دائماً نحن بنحدد على أنه لا تفكير إلا بواقع، لا دراسة إلا بواقع؛ الواقع هو مصدر وموضع بوقت واحد للدراسة والتفكير، أسقطه هذا الواقع؛ شوف كيف ينزل القرآن؟ والله نزله الله، نزله عليك، ما نزله عليك، طيب نزل على النبي محمد، الله نزله على النبي محمد؟ لأ؛ جبريل، بالواقع عَم بيقول معناها فيه عناصر تانية موجودة، نزل القرآن بأمر من الله، عز وجل، فوقت بيكون هنا بالفريق، (إنا نحن) أكيد الله هو أول واحد معني بالموضوع كآمر، جرى الأمر بأمره وبعلمه؛ ولكن اللي نفذه على أرض الواقع عناصر أخرى، اللي هو جبريل؛ فصار حفظ (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، كمان جمع من اللي حافظه ابتداء من الله لجبريل للنبي محمد للأمة الإسلامية؛ حتى الأمة، علماء الأمة عبر التاريخ الإسلامي هي داخلة تحت كلمة الحفظ المحفوظ، وين؟ بالهواء، بالفراغ، محفوظ في صدور المؤمنين، أنا بيهمني هلا القرآن عند الله محفوظ عنده، أنا بيهمني عندي ما هي مادة الحفظ، عندي أنا هنا بالواقع؛ لأنه الحفظ لماذا؟ ليه تعامل معه؟ فأتعامل مع هذه المحفوظة، فإذا هي محفوظة باللوح المحفوظ أنا لا أستطيع أن أصل إليها، ما بتهمني، أنا بِدِّي المحفوظة عندي، شو هي المادة المحفوظة عندي؟ هنا كإسقاط على الواقع نزل النص القرآني محفوظاً جيداً، نزل جبريل، وصل إلى النبي محمد، محفوظاً؛ ما أضافه شيئاً.. جيد؛ النبي محمد ما أضاف إله شيئاً أبداً، حفظه كمان بداخله، وقام بتبليغه وتلاوته للناس كما هو موجود عنده ومعصوم عن النسيان وما شابه ذلك بداخله. تمام، جيد؛ بس لحد الآن أنا ما استفدت، أنا بدِّي الحفظ بالأمة، بالواقع؛ لأنه إذا تجاوز النبي النص القرآني ومن ثم فقدَ صفة الحفظ، فقدَ صفة المصدرية، بالنسبة إليَّ أنا ما عاد أقدر أعتمد عليه برهاناً ومصدراً وأتعامل معه، فصار أنا آخر حفظ هو اللي بيهمني، وهو اللي معني بالحفظ كله”.

صياغة مضمون النص القرآني

وأضاف إسلامبولي: “وصلنا على موضوع الحفظ كمثال عَم نضربه، (إنا نحن نزلنا الذكرَ وإنا له لحافظون)؛ قُلنا إنه نحن بنتعامل ضمن المنطق، إنه هذا القرآن حق المتكلم، صادق في ما يقول، هو عليم حكيم، ثبتناها، نتعامل مع النص بهذه الصفات؛ فيه صفة مهمة أو وسيلة هي إسقاط هذا النص على محله من الخطاب؛ ليحدد شو دلالته. فنحن إذن بنشوف كيف تم الحفظ بالواقع، ما نشوف إنه تم الحفظ بالواقع ابتداء من الله إلى جبريل إلى النبي محمد إلى الأمة، حفظوا هذا النص القرآني لسانياً من بدايته لنهايته كله كاملاً كتلاوة صوتية في قلوبهم، وتم تتابعه في الأمة؛ فهم إذن آخر فريق بالحفظ مهمين، النص القرآني لا يسير لحاله في عملية الهواء والفراغ، هذا حفظ.. فيه حفظ آخر؛ هو له علاقة بالذي أنزل النص ذاته، هو صياغة مضمون النص القرآني عندما ربط هذا النص القرآني كمضمون بمحله من الخطاب كسنن؛ فلذلك أنا لو كان من عند غير الله لوجدت فيه اختلافاً كثيراً، هذا الاختلاف ما بين النص اللساني كمبنى مع مضمونه في الواقع، بيخالفه، والواقع من الله؛ فإذا خالفه هذا النص معناها هذا النص ليس من عند الله؛ لأن الواقع ما بنقدر نحن نفهمه، فإذن فيه حفظ، وربط هذا النص القرآني بمضمونه في الواقع من الناحية السُّننية والكونية، وأعطانا رب العالمين اللي هي علامة لنا؛ لتتأكد أنه هذا فعلاً من عند الله أو ليس من عند الله بهذه الوسيلة”.

“إنا نحن نزلنا الذكر”.. لماذا ربط الذكر بالقرآن؟

وأجاب الباحث والمفكر السوري عن سؤال “(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)؛ نحن هنا لماذا ربطنا الذكر بالقرآن؟”، قائلاً: “الذكر هو وصف للصيغة الصوتية؛ الذكر كلمة عامة، والذكر مو بس القرآن؛ الإنجيل ذكر، التوراة ذكر، والقرآن ذكر”.

وأضاف إسلامبولي بشأن “ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر”، قائلاً: “ليس القرآن يعني هنا في أحد الباحثين قال إنه الذكر هنا القرآن؛ إنه كما بتسموه الذكر بعد القرآن، شلون.. طيب الزبور نزل الأول ولَّا القرآن الأول اللي إحنا بنتعامل معه.. القرآن بعده نزل الزبور قبل هنا الذكر مو القرآن؛ فإذن الذكر ليس أينما وردت في القرآن هي وصف؛ لأنه هذه النقطة كمان الخطأ اللي بيقعوا فيه إنه عندما يحددون معنى كلمة في سياق معين، يعممونها على النص القرآني كله، كلمة الذكر من الذكرى، الجذر تبعها هو ذكر؛ له علاقة كمان بتسمية النوع، كمان جاي من هنا إنه سمَّى هذا النوع ذكراً؛ لأنه يحمل هو معلومات بيوصلها، ليس القرآن أول شيء، ليس القرآن؛ لأنه هو المنطق يقول إنه القرآن نزل بعده مو إنه القرآن نزل قبله”.

لا يمكن أن ينزل تشريع مخالف للنفس والفطرة

وتابع الباحث والمفكر السوري: “الذكر من الذكرى؛ هلا شو؟ هو بالضبط نحن بيهمنا أول شيء ليس القرآن ننفيها، ليس القرآن اللي نعرفه عَم نتلوه، أي واحدة خلصنا، ما الذكر؟ الذكر من الذكرى؛ هذا المفهوم اللساني، طيب ما هو بالضبط؟ بِدّه دراسة، ما المقصود هنا بالآية هذه بالضبط؟ إنه من بعد الذكر، فليس القرآن، ليس القرآن كما قال بعضهم إطلاقاً؛ لأنه الترتيب الزمني بيقول خلاف ذلك، لأنه دائماً نحن بنتعامل بدراسة الواقع، ما بيصير نحن نترك الواقع. طيب الواقع يقول القرآن نزل في الأخير؛ فإذن هذه كلمة لا علاقة لها بالقرآن قولاً واحداً، القرآن كنص لساني؛ أنا عَم باقول مواضيع القرآن، مواضيع موجودة سابقاً من قبل التوراة والإنجيل، في الأصل خلق السماوات والأرض والشمس والكواكب.. هذا كله موجود، فأنا عَم أقصد اللسان الذي نزل بلسان عربي مبين، فهذا متأخراً اسمه ذكر محدث، هذا نزل على النبي محمد، كصياغة لسانية. أما مضمونه فموجود كوجود موضوعي، الشمس موجودة، أما الصيغة اللسانية اللي عَم تحكي عن الشمس حادثة نزلت على النبي محمد، فإذن الحفظ الأول اللي فيه هذا الكتاب كاملاً ربط مواضيعه مع الوجود الكوني؛ فالكون عَم يسهم بالحفظ بسُننه وقوانينه، حافظ مضمونه. النص اللساني ذكر صوتي؛ يعني هنا نقطة مهمة، (إنا نحن نزلنا الذكر) أول فكرة هنا الصيغة الصوتية لهذا النص القرآني؛ التي هي نزلت بلسان عربي مبين محفوظة. ما فيه إنسان يقول هذه الكلمة خطأ، وهذه الكلمة صح، وأية تشكيلة لازم نعمل هيك، (وغلبت الروم) خطأ، لازم تيجي غلبت الروم، بيحمل قلماً أحمر يصحح، مرفوض هذا الكلام؛ لأ.. الصيغة الصوتية محفوظة والمضمون محفوظ بالسُّنن الكونية، هلا الموضوع آخر موجود في القرآن؛ هو الرسالة، الأحكام الشرعية، حرام، حلال.. ما لها وجود موضوعي. طيب محفوظة ولا مو محفوظة أيضاً؟ محفوظة، سُنن تانية، سُنن النفس والمجتمع والآفاق، هذه الأحكام الموجودة في الرسالة؛ هي منسجمة مع طبيعة النفس الإنسانية والفطرة، لا يمكن أن ينزل تشريع مخالف للنفس والفطرة اللي دائماً منسجم معه، وهو الأصلح، هو الأحسن؛ (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)، هذه مفاهيم الراكبة، فإذن (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) تدل على الجمع المتكلم، ليس الله فيه متكلم عنه عَم يحكي شو اللي حصل؛ هذا مثال أول. مثال ثانٍ؛ (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً)؛ المسلمون يعني بيتحسسوا مباشرةً لأنه نحن القرآن قائم على الحالة الوحدانية، لا إله إلا الله، شعار الإسلام وحدانية، إنا خلقنا معناها فيه أحد عَم يخلق، فيه أحد عَم يخلق، مجموع عَم يخلق، طيب أين المشكلة؟ إذا المسيح نفسه عَم يقول أخلق لكم بإذن الله مثلاً طيراً، المسيح يخلق، وأنا أخلق، وأنت بتخلق…”.

اذكرني عند ربك.. والخلق بالوكالة

واستكمل إسلامبولي رداً على “الخلق لا يعني استحضار شيء من اللا شيء”: “أن تستخدم عناصر ومواد مخلوقة موجودة؛ تستخدمها بعلم الخالق مو بعلمك أنت، بإذن الله، بعلمه، فإذن أنا خالق بالوكالة، الله هو الخالق أصالة وبذاته، وما سواه كله خالق بالوكالة، بأمره الوكالة، وكَّله رب العالمين؛ يعني بأمره من خلال العناصر التي قدمها لرب العالمين؛ هو الخالق، عناصر الكوانتوم وغيره الله خالقها. الإنسان خلق جهاز موبايل إيه؛ بس عناصر الجهاز هذه كلها موجودة في الواقع، الله خلقها، نظام هذا الجهاز كحالة معلوماتية مو من عندك، أنت اكتشفتها في الواقع، استخدمتها مع بعض؛ فأنت خالق، خالق بالوكالة؛ لا استخدام عناصر الله خالقها، عَم تستخدم نظام الله، عز وجل، فإذن لا حرج من إنه فعل خلق وكلمة خالق؛ الله أحسن الخالقين، أسماء الخالقين كتير؛ أحسنها الله، ليه؟ لأنه خالق أصالة، (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) ما فيه قصور، ما فيه ضعف، ما فيه ثغرات؛ فإذن لا مانع إنه فيه خلق، فهل مثلاً فيه جهة ثانية تخلق؟ نعم؛ بأمر من الله، كما المسيح يخلق، كذلك فيه فريق آخر طبعاً خلينا نسميها أرباباً كمان ما يشعرون بخوف وحرج، فيه أرباب، إيه في أرباب؛ بس هؤلاء الأرباب ليسوا آلهة أرباباً؛ رب فقط. طيب الرب كلمة تطلق على الإنسان، إيه طبعاً باللسان العربي كلمة الرب بمعنى الإدارة والتدبير، تطلق على أي كائن تمثل بهذه الوظيفة؛ إدارة وتدبير، مثال عربي (رب العمل، رب الإبل، رب البيت.. إلى آخره)؛ طب هل القرآن استخدمها؟ القرآن نزل باللسان العربي المبين، نعم استخدمها.. (اذكرني عند ربك)؛ بيقصد فيه الحاكم والملك، ربه، مين عَم يستخدمها؟ النبي يوسف”. 

لماذا قال فرعون أنا ربكم “الأعلى”؟

وتابع الباحث والمفكر السوري: “(وقد أحسن مثواي)، إيه.. أحسن مثواي؛ فإذن كلمة رب عادي جداً أقول هذا ربي، عن أبي مثلاً أو عن معلمي في العمل، أو الإدارة.. هذا ربي يعني هو الذي يدير أموري ورباني، ما باقول أنا هذا ربي يعني هو الله.. وليس خالقني.. لأ مو خالق هو، ولا الله هو، ولا أنا باعبده؛ العبادة التي لا تكون إلا لله؛ فإذن لا مانع إنه يكون فيه أرباب؛ لكن كلهم مربوبون للرب الأعلى؛ لذلك سبحانه ربي الأعلى، (فسبح باسم ربك الأعلى)، الأعلى معناها فيه أدنى، فيه أرباب بس الرب الأعلى هو الله؛ لذلك فرعون قال (أنا ربكم الأعلى)، طيب ليه قال الأعلى ما قال بس أنا ربكم وسكت؟ لأن هو رب فعلاً، ما فيه داعي قولها مو فرعون حاكم؛ فإذا قال لهم أنا ربكم، إيه تحصيل حاصل، ما أنت ربنا بطبيعة الحال؛ هو أنت ربنا كحاكم، أنا مو بِدي ربكم، أنا بِدي الرب الأعلى؛ رب الأرباب كلها، أنا ارتقاء، وبعدين ما عاد تتحمل عقله طبعاً بسبب استخفاف قومه، (فاستخف قومه فأطاعوه)، هو المجتمع المستخف، هو شافهم بهذا الشكل، طأطؤوا فداس عليهم أكثر.. قال لهم أنا ربكم الأعلى، وقت شافهم طأطؤوا أكتر وصمتوا، إيه خلصونا أنا الله (ما علمت لكم من إله غيري)، رفع نفسه، أنا الله؛ طأطؤوا؛ فإذن سُنة تدمير المجتمع أخذت مجراها، تم تدمير المجتمع وقت وصل بهذا الظلم والطغيان، وما عاد فيه أمل بأن هؤلاء الناس اللي صاروا انبطاحيين في الأرض وتحت المداس، ما عاد في خير فيهم، فلا بد من سُنة التغيير والهلاك، أيد تطولهم، ويبدلهم، وهذا ما يحصل في الواقع عندما تصل المجتمعات إلى هذا المستوى المغلق، بتأتي سُنة الله في التغيير، فبتغير، تغيير الله دائماً كارثي إن لم تغيِّر أنت بنفسك وتستلم زمام الأمور والتغيير، وبتغير بمعرفتك؛ فالتغيير بييجي من الله كارثي تدميري؛ يستبدل غيركم، يعطي فرصة لمجتمع تاني عشان يتنفس ويعيش؛ لأنه هذاك أغلق، فهذا النص..”.

وسائل خلق.. لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم

وقال سامر إسلامبولي: “نيجي لموضوع تاني، (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)، لقد خلقنا (نا) الدالة على الجمع، فننتبه (لقد خلقنا) اللي عَم يتدبر القرآن، ينتبه (خلقنا) (نا) دالة على الجمع، معناها فيه فريق، معناها اللي خلق الإنسان هل هو الله مباشرةً؟ لأ، فيه فريق عَم بيتم، طيب من بينهم الأم؟ إيه من بينهم الأم، عَم بتسهم في عملية الخلق اللي هي محل الخلق، من بينهم الأب.. من بينهم الأب؛ بس كلهم وسائل خلق، وسائل خلق، وسائل خلق.. كلما ارتفعت شوية كل ما عَم يسهمون بالخلق أكثر؛ فإذن فيه فريق عَم يسهم في الخلق، الأمر أشبه إذا فيه مثلاً مثال تقريبي طبعاً مهندس صمم شيئاً وحط العلم الهندسي.. وإلى آخره، وفتح شركة وحَط فيه بعدين عمال، عَم يشتغلون، أعطاهم الأمر وعندهم الماكينات، وعنده كذا.. عم بيشتغل؛ فالعامل يستطيع أن يقول والله نحن خلقنا البقالة الفلانية أو صنعنا، فابفهم أنا منه مباشرةً نحن يعني كشركة.. إيه ليرجع مين؟ للمهندس الكبير تبعهم؛ هو الآمر. نفس الشيء الكون بالضبط؛ الله هو الآمر الناهي، لا إله إلا هو قولاً واحداً؛ عشان ما أحد يقول إنه أنت بتقول تعدد الآلهة، لأ ما فيه؛ لا إله إلا الله، الله الصمد واحد فقط أزلي، واحد ما فيه أزلي غيره. كمان كلمة الأزلية من الكلمات الخطأ الشائعة باستخدام الناس، ولو أن هي كلمة غير قرآنية بس هي صحيحة جاية من ما زال، ما زال الآمر على ما هو عليه، اشتق منه كلمة الأزلية؛ بيقصدوا فيه الوجود دون بداية، والاستمرار على ما هو عليه دون نهاية؛ يعنى ما بيتغير ما بيتطور إطلاقاً، كان واستمر كما كان؛ بيعبروا عنه بمفهوم الأزلية أثناء الأدبيات الإسلامية والحديثة والكتابات.. القرآن أزلي؟ لأ القرآن مو أزلي، حادث”.

الأزلية.. وإشكالية (أذل) و(ما زال)

وأجاب إسلامبولي عن سؤال “طالما ذكرنا (أزلي) هل أذلَّ تشبه في المعنى (أزلي)، كـ(أذلهم الشيطان) مثلاً؟”، قائلاً: “لأ؛ هذاك (ذل) من فعل (ذل) مو من (ما زال)؛ الأزلية أخذناها اشتقاق من ما دام، ما كان، فآخدين منها إنه ما زال هذا الأمر على ما هو عليه؛ ما تغيَّر شيء، كلمة اشتقاقية؛ قد يكون استخدامها العربي غير صواب، بس هي اصطلاحية، أنا عَم باناقش المضمون تبعها، مضمون هديك من فعل (ذل) (زلت قدم فلان)”.

“الرحمن” الألف صوت موجود تلاوة.. الحالة الصوتية

وأضاف الباحث والمفكر السوري: “(ما زال) أداة؛ هذه صارت أداة.. ما دام، ما فتئ، أدوات لوحدها، أزال، ذل، وأزال كمان، وضع تاني؛ يعني كلمات تانية صارت هاي؛ فإذن الحفظ لهذا القرآن موجود من خلال فريق كامل، واللي أنا بِدِّي أسلط عليه الضوء هو الحالة الصوتية، اللسان، الذكر الصوتي محفوظ؛ يعني الهمزة موجودة، بيجي بيقول إنسان لا يوجد همزة في المخطوط، ما له علاقة، المخطوط الحفظ للذكر صوتي، عدم وجود همزة في المخطوط لا ينفي صوتها.. الفراهيدي هو أول مَن ابتكر أو اصطلح طريقة رسم الهمزة ورسمها، ولّا الفراهيدي هو الذي وضع الهمزة؟ لأ، هو حَط الرمز الشكلي، أما الهمزة كصوت موجودة في القرآن، والله؛ الألفات الحنجرية اصطلحت اصطلاحاً ووضعت، ما لنا علاقة برسم الخط، وضعت، نحن لنا علاقة بالصوت؛ الألفات موجودة، (الرحمن) الألف صوت موجود تلاوة، عدم خطه في النص القرآني لا ينفي وجوده في الصوت. الحجة في الصوت وليس في الرسم؛ نزل القرآن ذكر صوتي، هو الحجة، هو المحفوظ. أما المخطوط بيتحرف بتعدله، أما الذكر الصوتي ما بيتغير، محفوظ؛ هذا المحفوظ، فإذن التلاوة الصوتية هي التي تحكم الخط، وأي مخطوط يتم اكتشافه مهما تقادم في الزمن، ولو وصل قريب للزمن النبوي، طبعاً أقدم مخطوطة ما وصلت إلى زمن النبي، وإنما بعد منه بحدود ثلاثين سنة. يُقال أقدم مخطوطة، فإذن الأصل لكل المخطوطات مهما تقادم زمنها حتى ولو افترضنا وصلت إلى زمن النبي، تصحح وَفق التلاوة الصوتية المتتابعة في الأمة”.

“الله يتوفى الأنفس حين موتها”.. “قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم”

وتابع إسلامبولي: “جيب مثال تاني كنصوص، النص الأول (الله يتوفى الأنفس حين موتها)، واضح النص؟ الله هو اللي عمّا يقوم بعملية التوفي في هذا النص. بييجي نص بعد منه (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم)، فالسؤال بيصير المطروح إنه مَن الذي يتوفاه؛ يباشر فعل التوفي على أرض الواقع، هل الله هو الذي يتوفى بنفسه نفوس الناس، أم ملك الموت؟ صار فيه إذن عملية شراكة، يصدر الأمر من الرب بالتوفي، من الذي يتوفي بالفعل؟ يقوم بالتوفي ملك الموت؛ لذلك يقول النص (قل يتوفاكم ملك الموت).. طيب الله يتوفى، ملك الموت يتوفى؛ معناها فيه فرق بين الفعلَين، فعل الله فعل أمر؛ يصدر الأمر منه بالتوفي، تنفيذ الفعل من ملك الموت؛ بنلاحظ حتى ملك الموت لا يباشر بنفسه التوفي؛ لأنه ملك”.

وأجاب الباحث والمفكر السوري عن سؤال “لماذا لم يقُل الله (يستوفي الأنفس حين موتها) باعتبار أن وفي أو يتوفي، ليه الإيفاء، خلصت وصلت خلاص؟”، قائلاً: “لطائف لسانية؛ يعنى يتوفي يستوفي، طبعاً إذا اختلف المبنى اختلف المعنى بطبيعة الحال، أم يتوفي كلمة معبرة عندما الموت يتوفاه يستوفي؛ صار إنه عَم بتفيد إن أنا استوفيت ديني منك، إذا كنت أنا عاطيك شيئاً فبدِّي أخده، فما باقول أنا توفيته استوفيته؛ لأنه هو بالأصل عندي كان وأنت أخذته مني، ورجعته، أنا يستوفي، أما النفوس مو هيك، يعني النفوس ليست هي من عند الله بعدين الله استوفاها، لأ؛ يتوفاها فقط، مو يستوفيها، حالة يعني لسانية دقيقة.. يعني بس مو أكتر من هيك، فبنيجي النص معنا (الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم)؛ لاحظ تلات نصوص، أول فعل انتسب لله عز وجل، الله يتوفي، النص التاني قل يتوفاكم ملك الموت، النص التالت الذين تتوفاهم الملائكة.. فإذن ما فيه أية مشكلة إنه الذي يباشر الأعمال على أرض الواقع إنما هم مخلوقات مكلفة من قِبل الله، أما كله بيرجع إلى الله عز وجل، هو الآمر الناهي، يصدر أمر التوفي من الله لملك الموت، ملك الموت إلى الملائكة اللي تحت إمرته، فهم بيباشروه بالفعل، مَن الذي يتوفي الناس؟ الملائكة، كلام صواب، مَن الذي يتوفي الناس؟ ملك الموت، كلام صواب، مَن الذي يتوفي نفوس الناس؟ الله، كلام صواب.. هذا صواب، وهذا صواب، وهذا صواب.. الله هو الرب الأعلى الذي يأمر بالتوفي، أما لا يباشر التوفي بنفسه، كذلك الخلق”.

الله منظومة أزلية أحدية صمدية غير منظومة الحادث

وقال إسلامبولي بشأن سؤال “هل ممكن يعني في بعض القراءات لتقريب الفكرة لما نقول الله حتى لا يدخل في دائرة التجسيد، أن الله وكأنه شخص يقوم بعمل كذا؟”: “لا يدخل في دائرة التجسيد؛ ما لها علاقة إطلاقاً، ولا يمكن القول إن القانون العام، الآلة، السُّنن الكونية، تتوفي الأنفس.. فالسنن ليست هي كائن عاقل واعٍ إنه مثلاً الله عنوان للسنن، الله يعني السنن، لأ الله إله، وجود حقيقي، ليس حالة اعتبارية افتراضية، الله إله، وجود حقيقي، هذا مفروغ منه، الله كمنظومة أزلية أحدية صمدية، غير منظومة الحادث؛ فلا يصح قياس منظومة الحادث على المنظومة الأزلية، ما فيه قياس بينهما إطلاقاً؛ منفصلتان متغايرتان؛ يعني وجود الفاعل مغاير لوجود فعله”.

وأجاب الباحث والمفكر السوري عن سؤال “لمّا نقول إن الله يتوفى الأنفس؛ بمعنى أن السنن الكونية التي من الله هي تتوفى الأنفس؟”، قائلاً: “مو من تلقاء نفسها”، ومجيباً عن سؤال آخر “مش من تلقاء نفسها؟”: “كلام سليم؛ بس فيه نقطة مهمة، اللي الإخوة اللي بيعرضوا هذا العرض، يقولون الله هو عنوان للسنن والقوانين، عندما ندعو الله يعني ندعو السنن والقوانين؟ لأ، نحن ندعو كائناً عليماً حكيماً سميعاً بصيراً.. هذه السنن هي أوامره؛ هي من إذنه وعلمه، فما أنا أدعو سُنة، السُّنة ما سميعة وبصيرة، ولا كائن صماء، قانون هاد فيه مين حاكمه عَم يجري؛ فلذلك لا نتجه إلى القوانين. أما عمليا هل يتم توفي من قبل الملائكة أو ملك الموت أو الملائكة أو الله خارج ما يسمى منظومة السنن؟ لأ؛ طيب، مين اللي حط منظومة السنن؟ الله هو وضعها؛ تنسب إليه، فلذلك نحن نقول الله يتوفي الأنفس؛ بمعنى إيه؟ يعني واضع قوانين الموت، كل نفس ذائقة الموت؛ إنه ما يمكن تفر من الموت، ليه؟ قانون؛ لأنه والقانون يأخذ مجراه، وهو قانون جدلي ذاتي؛ يعني ما بتقدر أنت تخبي حالك بمكان؛ لأنه هو بداخلك موجود؛ من خلال الحركة الموجوة في داخلك، (ولو كنتم في بروج مشيدة لأدرككم الموت)؛ حط حالك بصندوق زجاجي، هواء نقي، الموت قانونه بداخلك؛ عَم ياكل الكائن، فالكلام هذا سليم؛ بس دون نفي وجود الله الحقيقي؛ أنه ينفون وجود الله”.

“الوفاة” و”الموت” في “قُل يتوفاكم ملك الموت”

وتابع إسلامبولي بشأن “(قُل يتوفاكم ملك الموت)؛ استخدم فعلَين فعل (يتوفى) و(موت)”: “الوفاة عندما تتم يترتب عليها الموت؛ إذا توفى الله النفسَ معناها الجسم البشري مات؛ يعني عندنا جزء يتوفاها ويخرجها، الجسم يموت والنفس تموت؛ لأن ما هو الموت؟ الموت فاعلية إنتاج (وآية لهم الأرض الميتة)؛ ميتة الأرض، طب شلون تحيا الأرض، بل عليها الماء تهتز فبتصير تتفاعل؛ فتنبت، فبتحيا؛ فإذن الموت فقدان فاعلية، الحياة إنتاج وفاعلية، الجسم مات، الجسم إذا فقد فاعليته وإنتاجه هلا النفس تموت؛ (كل نفس ذائقة الموت)، إذن تموت، طيب كيف بتموت وهو بيتوفاها. هنا النقطة المهمة؛ إنه موت النفس ليس هلاكاً وتحللاً عن عناصرها الأولى.. تتم عملية، تم التوفي، فيتم المحافظة عليها حسب ما شكل الإنسان في حياته من بيانات ومجموعات شخصيته؛ فإذن ما هو موت النفس؟ موته، موت الجسم؛ بيتحلل على عناصره الأولى، بيرجع الهلاك إلى عناصر ترابية، موت النفس هو في توقيف فاعليته؛ لأنه النفس لا يمكن تتحرك إلا من خلال نزولها بالجسم، يعني بشبه الأمر مثلاً نظام (ويندوز) مثلاً، والأنظمة، ما فيه شيء اسمه نظام (ويندوز) تتعامل معه دون جهاز، وحده هيك بالهواء بالفراغ ونظام، طب نظام؛ لازم ينزل في جهاز قادر أتعامل معه أنا، فحال أنا أزلت نظام (ويندوز)؛ الجهاز ما عاد له قيمة، ما عاد اسمه كمبيوتر، أصل فني هلك، بس النظام موجود؛ قادر إن أنا رد فعله بنزله بنظام آخر، جهاز آخر.. كذلك النفس؛ يتم توفيها، لها وجود حقيقي، مو حالة افتراضية؛ بس من عالم آخر غير عالم الجسم والتراب؛ لذلك قال لك الجسم هو له علاقة بالكائن البشري، النفس، الكائن الإنساني؛ فالنفس وقت نزلت بالكائن البشري صار هذا الكائن إنساناً، صار بها كائناً سميعاً بصيراً واعياً.

نص آخر هلا (ولقد خلقنا)؛ إذا بنلاحظ (نا) كمان هنا الجمع، (ولقد خلقنا الإنسان)، و(نعلم) كمان الجمع (ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)؛ إذن كمان فعل الخلق عَم يشارك فيه فريق العلم، كمان عَم يراقبونا، هؤلاء الأرباب يعلمون ما توسوس به نفوسنا، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد.. حبل الوريد هو حالة تقريب مادية؛ اللي هو شريان الدم اللي في الرقبة الواصلة الدم للدماغ، فأديش هذا ملتصق فيكم أنتم بتشوفوا أقرب شيء إليكم، نحن أقرب منكم منه، نحن أقرب منكم من هذا الحبل الوتين، كيف؟ لأنه نحن نعرف ما يجري في عقولكم ونفوسكم من خفايا ونوايا؛ فنحن عملياً أقرب من حبل الوريد”.

إشكالية فهم النص من سوء استخدام أو فهم الضمائر

وأجاب إسلامبولي عن سؤال “خلينا لو نلخص مثلاً الضرر اللي وقع على فهم النص من سوء استخدام أو من سوء فهم الضمائر فيه؛ يعني ما المشاكل اللي واجهها الناس مثلاً فيه؟”، قائلاً: “هذا الأسلوب أو الضمائر بالنسبة إلى عامة الناس لا علاقة لهم بالموضوع كله إطلاقاً، أما هذا له علاقة بالدارسين للقرآن؛ يعني السؤال بينطرح كتير، كان بينطرح علينا نحن، إنه هذه الأفكار شوفها أدتها لعامة المسلمين، عامة المسلمين؛ الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.. أنت إنسان صالح ممتاز، عش حياتك، مو لك.. طيب لمَن هذه الأفكار؟ هي للباحثين؛ الباحث إذا ما عرف إنه أسلوب الضمائر في القرآن هو أحد مفاتيح الدراسة، اختلط عليه الأمر، ما عاد يعرف شيئاً، ما عاد يعرف شيئاً أبداً، ضاعت عليه مثل قاعدة التراتل، إذا اختلف المبنى اختلف المعنى، شو بتفيد الناس؟ الناس شو بدها؟ شو الحرام شو الحلال.. هذا حرام وهذا حلال، هذا عمل صالح، آمنت بالله، استقم كما أمرت، ما بيفيد الموضوع، مو إله للدارسين، الدارس بيهمه كتير إنه لا يوجد كلمات مختلفة بالمبنى متفقة بالمعنى، إذا ما انتبه لهذا الشيء صارت كلمات القرآن كلها، فاتت ببعضها، ما عاد يقدر يدرس شيئاً، أغلق عليه باب العلم والتدبر”.

الضمائر مفتاح وقاعدة مهمة للدراسة

وتابع الباحث والمفكر السوري: “نفس الشيء؛ الضمائر مفتاح وقاعدة مهمة للدراسة من خلال مفهوم الرب اللي طرحناه.. بسرعة جداً إنه فيه أرباب، فيه أرباب بالقرآن، إيه فيه أرباب يأتمرون بأمر الله عز وجل، هم المكلفون بإدارة الكون، هل هم محل عبادة؟ العبادة نسبية، أنهي؛ هل عبادة العبادة تعظيم وندعوهم؟ لأ عبادة بالتعظيم، لا تكون إلا لله، (إياك نعبد وإياك نستعين)؛ لله فقط، أما لهؤلاء الأرباب فعبادتهم هي عبادة بمعنى طاعة لما أمرونا فيه من خلال الكتاب بس؛ لذلك غير ظاهرين في النص القرآني، مش بشكل واضح، لأ؛ الناس.. لأنه نحن علاقتنا مو معهم، أنا مو علاقتي مع جبريل ولا علاقتي مع الأرباب هدول.. أنا علاقتي مع الله عز وجل مباشرةً”.

إن كل شيء خلقناه بقدر

واختتم إسلامبولي رداً على “لو بِدنا نعطي مثلاً ظاهرياً؛ يعني في سوء فهم الضمير وأحدث فهم معاكس لآية من الآيات مثلاً وأثرت على حياة الناس”، قائلاً: “على حياة الناس قُلت لك ما بتأثر شيئاً..” معقباً بشأن “لأ؛ باقصد سوء فهم الضمير أدى إلى فهم سيئ”: “طرحت أنا مثال المسيح، مثلاً عائدية الضمائر؛ كيف صار؟ وإنه (لعلم للساعة)، فقالوا إذن هو المسيح، فبنوا مفهوم نزول المسيح، مفهوم المسيح نزل على الواقع؛ صارت الناس تنتظر نزول المسيح، نزول المسيح عَم يرافقه ظهور المهدي، عَم يرافقه ظهور الدجال، فبنوا منظومةً خرافيةً، هذه المنظومة الخرافية أثَّرت على عقائد الناس، وقت بنوها ونسجوها بهذا الشكل أثَّرت، صارت الناس تنتظر المخلص.. ما فيه مجال لتخلص نفسك أبداً؛ لا بد ننتظر نزول المسيح أو ظهور المهدي، نحن بآخر الساعة الآن، هذا موجود عندهم.. آخر نص (أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون)، (نحن) الضمير، الجمع، مَن الزارع؟ نحن، ومين نحن؟ عناصر الزراعة، قوانين الزراعة، هي أنت عَم بتحط البذرة في التربة، بس طبعاً ما بتسوي شيئاً، عناصر الزراعة اللي هي السنن والقوانين.. إيه؛ هي اللي عَم تزرع اللي هي موكل فيها هؤلاء الأرباب، واللي همّ كل هذه المنظومة تابعة لله عز وجل ولعلمه، وإذنه وكل ما يجري في هذا الوجود، إنما بقدره، إن كل شيء خلقناه بقدر”.