ناقشَ سامر إسلامبولي، الباحث والمفكر السوري، خلال لقائه د.باسم الجمل، عبر برنامج “مفاهيم”، مفهومَ التبني واليتامى في القرآن وَفق آلية اللسان العربي المبين، وهل هناك تبنٍّ في الإسلام؟ ومعنى اليُتم أو اليتيم وَفق آلية اللسان العربي المبين.
كلمة “يتيم” كلسان عربي ومعجمي
قال سامر إسلامبولي، الباحث والمفكر السوري: “ابتداء، نعيد القاعدة (إذا اختلف المبنى اختلف المعنى)، والقرآن نزل بلسان عربي مبين، وهو حجة على المعاجم وليس العكس، والقرآن ممكن يستخدم كلمة في سياق معين يقصد فيها صورةً من صور الدلالات اللسانية، وليس كلها.. ممكن دلالة مادية، ممكن دلالة معنوية، باللسان العربي كلمة )يتيم( كلسان عربي ومعجمي تُطلق على كل مَن كان فريداً ووحيداً في الحياة، بصرف النظر عن عمره، مقطوع من شجرة، ولو كان كبيراً في السن، )يتيم( هيك باللسان العربي بالمعاجم، إذا كان ما عنده أي أحد يساعده، محتاج، لسانياً (يتيم) يعني أباه وأُمه بس شيخَين كبيرَين في السن، ما عنده أي دخل ولا عنده أي شيء ولا مساعدات ولا أي معونات؛ يعتبرونه يتيماً بالمعنى العام، لأن كلمة (اليُتم) تعني الانفراد والوحدة، ومثلاً (جوهرة يتيمة)، بمعنى فريدة ووحيدة؛ ما في منها، هي ما في غيرها، فبهذه الدلالة اليُتم واليتيم هذا عام، هل القرآن استخدم هذا العموم؟ أنه فيه بعض الباحثين يأخذون ما يأتي به اللسان العربي ويدخلون للقرآن، أنه لا أيتام في القرآن، ممكن يكون المرأة كبيرة بالسن اسمها يتيمة، بناء على المفهوم اللساني. طيب امرأة كبيرة هي يتيمة، طب فلان له شوارب برجال، يتيم؟ لا، القرآن استخدم صورة معينة من اليُتم، وليس كل الصور حصرها بالصورة التي اتفضل فيها ابتداء والسائدة بين الناس، أن اليتيم هم الأطفال الذين فقدوا والدهم، وهم دون سن الرشد، ما سوى ذلك ما اسمه يتيم، يرتفع عنه صفة اليُتم”.
إذا وصل الإنسان إلى سن الرشد ما عاد اسمه “يتيم”
وأضاف سامر إسلامبولي: “إذا الإنسان وصل إلى سن الرشد فما عاد اسمه يتيم، ارتفع؛ لأنها صفة اكتسابية، ليس بالضرورة كل الأطفال والأولاد يمرون فيها، لا فيه أولاد ما يمرون بحياة اليتم؛ أبوهم الموجود، أُمهم موجودة، تجاوزوا ويبقون ماشيين، وفيه أولاد يمرون بمرحلة اليُتم إذا فقدوا والدهم. إذن اليتم واليتامى في القرآن كمفهوم هو خاص للأولاد الذين فقدوا والدهم دون سن الرشد، اسمهم يتامى”.
ألم يجدك (يتيماً) فآوى ووجدك ضالاً فهدى ووجدك عائلاً فأغنى
وقال الباحث والمفكر السوري رداً على “الوالد ليس الوالدَين، الآية التي عن الرسول الكريم تقول (ألم يجدك يتيماً فآوى ووجدك ضالاً فهدى ووجدك عائلاً فأغنى)”: “يتيماً؛ فاقد والده هو بالأصل، فاقد والدته أو فاقد الاثنين معاً، بس هو يتيم لأنه فاقد والده، طبعاً باللسان العربي يقولون اليتيم بالنسبة إلى الحيوانات والبهائم، مَن فقد والدته يتيم؛ لأن الولد متعلق بالوالدة، واللي يفقد والدته اسمه یتيم. بالنسبة إلى الناس مَن فقد والده يتيم؛ لكن إذا فقد والدته (لطيم)، لأنه فقد مصدر الحب والحنان والاهتمام غير المشروط، فإذن القرآن استخدم حصراً فقط صورة معينة من صور اليُتم؛ يقصد فيها الأطفال الذين فقدوا والدهم، ذكوراً أو إناثاً، لا يوجد فرق دون سن الرشد، ليس البلوغ؛ الرشد شرط، لأن الطفل يبلغ يعني تسع سنين، عشر سنين، هو أبلغ، هذا ليس يتيماً؟ لا؛ هو ما زال يتيماً، ما ارتفعت عنه صفة اليُتم، فهنا البلوغ الجنسي هو صفة فقهية؛ أن عمر الطفولة مع الزمن يتغير، عمر الطفولة سابقاً كان في سن مبكرة، ممكن الواحد يكون ست عشرة سنة أو سبع عشرة سنة، صار رجلاً في الحياة، نحن قد يصل عمر الإنسان ثلاثين سنة وأربعين سنة، لكن لسه طفل، ما صار رجلاً، لم يتزوج. حتى بالمغرب العربي بتونس يقولون عن كل إنسان لم يتزوج طفلاً؛ عمره ثلاثون، أربعون سنة؛ طفل. ما زلت أنا أعيش تابعاً لأمي.. هي المسؤولة عنه؛ خدماته وإدارته، فطفل”.
جذر لفظة “يتيم”
وأجاب الباحث والمفكر السوري عن سؤال “لو نريد أن نعيد لفظة (يتيم) إلى الجذر، فما جذرها؟”، قائلاً: “(يتم)، نأخذ الثلاثي، فبالمقاييس (يتم) (الياء، والتاء، والميم)، يقال اليُتم في الناس من قِبل الأب، وفي سائر الحيوان من جهة الأم. ويقولون لكل منفرد (يتيم) هذا أخذ الدلالة، (يتم) بمعنى منفرد، بصرف النظر ما الصورة التي يتحقق فيها هذا الانفراد والوحدة، فاسمه (يتيم) لسانياً، بالمعنى العام، التفاصيل حسب استخدام المتكلم لها”.
“اليتم” في القرآن
وتابع سامر إسلامبولي: “القرآن استخدم اليُتم، الوحدة والانفراد لمرحلة عمرية؛ خصوصاً للأولاد الذين فقدوا والدهم حصراً، وما سوى ذلك ما استخدم كلمة اليتيم ولو باللسان العربي كمعاجم موجودة، بس القرآن أخذ الصورة وجمدها، ثبتها على النقطة، فما قال الكبير بالسن ما اسمه يتيم، يستبعد، بيطلع من هذه المرحلة، هي هذا اليتم لسانياً بالقرآن حصراً. نشوف القرآن، قال تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم)، اللي بيهمنا في النص (فإذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً)؛ لنثبت أن اليتيم بالنسبة إلى الأطفال، ولو بلغوا الحالة الجنسية، ما عَم يحكي الجنسية، هنا النكاح صح كلمة هي عامة وشاملة الحالة الجنسية؛ بس هي مقصود فيها العلاقة الاجتماعية، يعني بلغ هذا الطفل مرحلة تحمُّل مسؤولية ما يترتب على النكاح؛ لذلك (وآنستم منهم رشداً)، فممكن تدفعوا إليهم أموالهم؛ لأنه ارتفع عنهم صفة اليتم، فالطفل ابن عشر سنين، ولو بلغ ما زال يتيماً”.
اليتيم حتى سن الرشد
وأضاف سامر إسلامبولي: “أي وفق الفهم هذا فاليتيم حتى سن الرشد، ارتفع عنه صفة اليتم؟ لا ليس المعجمي، المعجمي إذا بقي منفرداً ووحيداً ما زال يتيماً..”.
“يتامى النساء” و”النساء اليتامى”.. القرآن لا يخالف اللسان العربي أبداً
وأجاب الباحث والمفكر السوري عن سؤال “يعني أن النص يخالف المعنى المعجم بهذا الاستخدام؟”، قائلاً: “حدد صورة المعنى المعجمي، عام، القرآن استخدم صورة بداخل هذا المعنى العام، صورة واحدة من هذه الصور، استخدمها؛ فاستخدامه لساني ليس خارج اللسان، القرآن لا يخالف اللسان العربي أبداً. النص الثاني (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن)؛ الشاهد هنا (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن) (في يتامى النساء)؛ (في يتامى النساء) هنا الدكتور محمد شحرور طرح الفكرة وأجاد فيها عندما رد على مَن قال من أهل الفقه إن النص هذا يقصد فيه إنسان عنده يتامى أو تزوج واحدة وعنده بناتها، فهن بنات المرأة؛ فهي يتامى، فقال هو رباها فإذا كبرت سوف يتزوجها، سوف يتزوج بنت زوجته، سوف يتزوج بنت زوجته؛ سوف يتزوجها، فلا مانع أن يعاملوهن بمعاملة المهر، وما المهر؟ فهيك فهموا اليتامى، النساء، فأجاد شحرور، فطرح الفكرة هي أنه نحن لازم نفرق ما بين كلمة (يتامى النساء) و(النساء اليتامى)؛ إنه فهم الفقه لو يكون صحيحاً على افتراض النساء اليتامى، صار فيه نساء يتامى. يتامى النساء، مضاف ومضاف إليه؛ فصار فيه يتامى مضافين للنساء، النساء هن الأمهات، فدول مضافين إليها، ما فيه امرأة يتيمة، فهذه البنت، الزوجة، في حال كبرت وصارت بسن الزواج ما عاد صار يتيمة؛ ارتفع عنها اليُتم. طبعا اضطروا هنا نقول إن القرآن يتكلم من حيث السابق، كانت يتيمة، لا؛ هذا ليس أسلوباً قرآنياً.. الأسلوب القرآني لا يشرح بهذا الشكل، (يتامى النساء) يعني يتامى النساء، معناها فيه أطفال تمت إضافتهم إلى المرأة. طبعاً الموضوع، بس نحن عَم نحكي عن موضوع لكي نضبط مفهوم اليتامى، هذا الفرق ما بين (يتامى النساء) و(النساء اليتامى)، (النساء اليتامى) صارت صفة، فيه نساء صفتهن يتامى، بينما (يتامى النساء) مضاف ومضاف إليه.
النصوص عَم تكمل (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب)؛ آتوا اليتامى معناها فيه إنسان مشرف على تربية اليتامى؛ سواء تزوج أُمهم أو لم يتزوج أُمهم. الوصي عليهم أنه متى ترجع هذه الأموال وإدارتها لليتامى؟ عندما تستأنس منهم رشداً ووعياً، هذا بيكون بتجاوز سن البلوغ الجنسي، هنا أضافوا كلمة جنسي، دائماً بلوغ وجنسي؛ لأنه فهموا النكاح جنسياً، هو المقصود في بلوغ الرشد، تصل بداية الرشد اللي هو في القرآن وبالواقع ما بين 18 و20 سنة”.
بداية الرشد في القرآن والواقع
وتابع سامر إسلامبولي: “القدرة على اتخاذ قرارات في حياته؛ قدرة على الوعي.. الرشد؛ اختلفوا ما بين 18 و20 سنة. القرآن أنا اللي فهمته، هو بسن العشرين سنة، هذا الحكيم، ينطبع على الذكور والإناث.. تحت العشرين يتيم؛ سواء ذكر أو أنثى، طبعاً اليتامى يتفاوت بالمراحل، يعني يتيم ابن سبع من السنين، لكن كلهم ما زالوا يتامى، وهذا متبنى بقوانين الأرض؛ يعني يعتبرونه قاصراً وقت تعامله بالقانون تحت سن الـ18 أو العشرين، قاصراً؛ يترتب عليه أحكام كمان بالدين، هل يجوز الزواج من قاصر؟ البنت تحت الـ18 أو العشرين ما اسمها امرأة، اسمها بنت أنثى قاصرة، ليست محل عقد نكاح إطلاقاً، طالما قاصرة تحت سن الـ18، الحكمان معاً؛ يعني اليتم بيرتفع بالـ18، ليه؟ تجاوزت مرحلة الأنوثة، البنوتة تجاوزت مرحلة الطفولة، تجاوزت مرحلة اليتم، وقت وصلت الـ18، هذا الفهم نسحبه لنقطة ثانية؛ معناه أن الطفلة أيضاً تتجاوز مرحلة الطفولة بسن الـ18، نفس السن وقت يرتفع اليتم عن اليتيمة اللي مو يتيمة، يرتفع عنها مقام الطفولة بسن الـ18، دول اثنان صارا غير قاصرَين… بدؤوا بسن البلوغ والرشد إذا آنستم رشدان من اليتامى بإمكانكم تعطوهم أموالهم ويديرونها بمعرفتهم وخبرتهم لليتامى”.
المواريث والآباء.. الكلمات العامة بالقرآن
وقال الباحث والمفكر السوري: “الكلمات العامة بالقرآن؛ المواريث وكلمة الآباء.. كثير كمان كلمة الآباء يخلطون فيها خلطاً، بالمفسرين، كلمة أب، طبعاً اختلف المبنى اختلف المعنى، لا تعني بالضرورة الوالد الأب؛ قد يكون والداً وقد لا يكون والداً، لأنه باللغة العربية الأب من الإدارة والتربية، فكل من قام بعملية التربية والإدارة فهو أب، للجهة اللي رباها، أب اسمه أب تربوي، أب روحي، أب ثقافي. والوالد حالة بيولوجية، والوالد لا يتعدد، واحد ما في غيره. الوالد أب، ضرورة، بس أب بيولوجي ليس أباً ثقافياً إذا ما ربَّى، والد أب بيولوجي، في حال ما ربَّى، إذا ربَّى اكتسب الصفة الثانية (الأب التربوي) اللي هو الثقافي بالقرآن، موجودة أيضاً كلمة الآباء، تتعلق بحالة ثقافية؛ اللي هي اتباع الآباء.. ذو الآباء ثقافة، ليس آباء ولادة بيولوجية، وفيه آباء بيولوجيون.. كل كلمة أب تتعلق بالحالة، المواريث، الشخصية والأحكام؛ فالأب تعني حالة بيولوجية يعني (ولأبويه لكل واحد منهما السدس)، ما عم يحكي عن الأب الثقافي، الأب البيولوجي اللي هو الوالد، صاحب البويضة، طبعاً إذا تلاحظ لي أبوَيه هنا باللسان العربي”.
“ولأبويه لكل واحد منهما”.. “وبالوالدين إحساناً”
وأضاف إسلامبولي رداً على “لماذا استخدم هنا ولأبويه لكل واحد منهما؟”: “لأبوَيه؛ وقت بيتم جمع الوالدَين مع بعض يستخدمون كلمة الأبوَين.. وفي آية (وبالوالدين إحساناً) (الوالدان) هناك مقامها عَم يحكي عن وظيفة الولادة، وما مدى الفضل الذي قام به الوالد تجاه الولد، السياق بده يحكي؛ الوالد هنا الأب، سياقات فقط؛ أما الدلالة على أرض الواقع فواحد، يعني الوالد هو أب، والأب البيولوجي هو الوالد، بس السياق هنا الوالد؛ لأنه عَم يشير على الشيء اللي قدمه الوالد تجاه ابنه، أما هنا لأبوَيه ما فيه هذا الشيء؛ أنت عَم تقدم شيئاً أو مواريث أو شيئاً، فيستخدم كلمة (لأبوَيه)، (ورفع أبوَيه على العرش) النبي يوسف، (أبوَيه) والدان، كل آراء موجودة، أنه آباء ثانية، ليس والدته وليس النبي يعقوب هو أباه، لا (أبوَيه) والداه، فدائماً عندما تأتي هذه الكلمات بسياق العلاقات الشخصية يقصد فيها الوالد البيولوجي إذا استخدمت كلمة الأب في غير هذا السياق؛ آباء ثقافيون”.
والد بيولوجي وأب تربوي
وأجاب إسلامبولي عن سؤال “يعني الوالد الذي يمارس دور الأبوة يكون قام بجهدَين؟”، قائلاً: “إذا تربى؛ لو ابنه، فقام بالمقامَين؛ والد بيولوجي وأب تربوي..”.
وفاكهة وأبّاً
وأضاف الباحث والمفكر السوري رداً على “وفاكهة وأبّاً.. هل مقصود بها شيئاً يعني؟”: “في التفسير أخذوها بالمثل عادي بالمقال؛ أنه ما هو نبتَ على وجه الأرض من حشائش وما شابه ذلك، هي صفة ما عَم تعطى على شيء معين، أي شيء يئب على وجه الأرض؛ يعني نما وارتفع وكثر.. (ولهذا سُمي الأب أباً؛ لأنه يقوم بعملية رفع وتربية الطفل)؛ تنميته، يعني التربية من الربو يربو هذا الأب، فلذلك أخذت الدلالتَين؛ دلالة ثقافية، تربية روحية، تربية علمية، وأخذت الدلالة البيولوجية كمان، الوالد أب؛ الأب الوالد البيولوجي، هو أب أيضاً في القرآن؛ بس لا يذكر إلا قليلاً، يذكرون الأب الثقافي؛ الآباء آباء ثقافيين، يتبعون الآباء، ليس والدهم؛ فهذا فرق عن هذا، فهي كلمات تطبيقية؛ لأنه يصير يفرقون من خلال استخدام قاعدة (إذا اختلف المبنى اختلف المعنى)، فتقع كل كلمة في مكانة الوالد البيولوجي؛ هو أب بيولوجي ضرورة، وإذا استخدمت كلمة (أب) في سياقات الأحوال الشخصية يقصد فيها الوالد البيولوجي، ثم استخدم في سياقات ثانية كلمة الأب اجتماعية، ثقافية؛ فهي أب ثقافي اجتماعي وليس والداً بيولوجياً إطلاقاً، فإذن علاج اليتامى في المجتمع، اليتامى مَن فقدوا والدهم وهم دون سن الرشد؛ فالأسرة تخلخلت، لأن الوالدَين الذكر والأنثى ركن من أركان الأسرة، ركنان لو فيه ركن انهار الأسرة مالَت، يجب على المجتمع أن يرمم هذه الأسرة، ويرفع سقفها، ويحط ركناً ثانياً اللي هوّ يسمونه الأب؛ يعني ييجي يتقدم رجل للزواج من أُم اليتامى ليساوي بالبيت ركن أب لليتامى، فكان يقصد هذا الرجل الزواج من أم اليتامى؛ لكفالة اليتامى والعناية بهم، لكفالتهم؛ فالوالد رجع رفع سقف الأُسرة، وصار فيه ركنان في البيت، صار هو زوجاً بهذه الأرملة، وبنفس الوقت أباً لليتامى، وصارت فيه أسرة وحنان وحب بهذه الأسرة”.
عقد الزواج (لم يشرعه القرآن) موجود بتاريخ الإنسانية.. وكذلك تعدد الزواج
وأجاب إسلامبولي عن سؤال “هذا في حال إذا بِدّك ترجع للآية نفسها تقول (وإن خفتم ألا تقسطوا) في حال هناك خوف من عدم الإقساط، تروح للعملية الأخرى؟”، قائلاً: “الآية هنا نقطة هذه أو قبل ما نحكي فيها؛ الأصل التعدد في النكاح ما له علاقة بالقرآن، هو أمر موجود، مثل ما هو الزواج ما له علاقة بالقرآن؛ يعني عقد الزواج في الأصل القرآن لم يشرعه، هو موجود بتاريخ الإنسانية، مشروع طبيعي فطري، الكتب الإلهية نظمت العلاقة وحددتها فقط، ليس هي مَن أوجدتها ولا ابتكرتها، فموجود. التعدد نفس الشيء؛ التعدد موجود في تاريخ الإنسانية، تعدد الزواج كزواج الشخص الواحد، يعني باقصد أنا يتعدد في الزواج من أكثر من امرأة، هذا موجود في تاريخ الإنسانية”.
تعدد الزواج أم تعدد الزوجات؟
وقال إسلامبولي رداً على سؤال “هل المقصود تعدد الزواج أم تعدد الزوجات؟”: “تعدد الزوجات؛ بس ما فيه كلمة (زوجات) باللسان العربي.. زوج ما فيه زوجة بالتاء المربوطة. وتعدد الزيجات أمر تحصيل حاصل، لا داعي للتشريع؛ لأنه هنا راجع الضمن، السلوك، الحلال، المشرع، عادة أسلوب القرآن لا يشرع ما هو تحصيل حاصل، وما هو معلوم بالضرورة عند الناس لا عَم يشرع أو عم يخبر عن موضوع تعدد الزواجات بزمن واحد، هذا ما أقصد فيه الفرق بينهما. النقطة اللي عَم أقول إنه هل الزواج شرعه القرآن؟ قُلنا إن الزواج ما شرعه القرآن، هو موجود، حالة إنسانية؛ فعقد الزواج هو عقد إنساني، قبول وإيجاب بين الطرفَين، بيصير اسمه عقد زواج، بعدين فيه شروط أخرى، هذا استمر في كل مجتمعات أهل الأرض. التعدد في الزواجات بزمن واحد، يكون الإنسان عنده أكثر من زوجة؛ أيضاً هو سلوك إنساني موجود، ممكن يقل في مجتمع، ممكن يكثر في مجتمع؛ هو أمر عرفي ثقافي، كمان المشرع ما هو ابتكره؛ هو موجود زي حتى وقت نزل القرآن في زمن النبي محمد، كان التعدد موجوداً عندهم ومفتوحاً، وفي بعض المجتمعات ممكن يتجاوز الأربع وخمساً وستاً وعشراً ربما بإفريقيا، وخمس عشرة امرأة.. موضوع لا نناقشه صح أو خطأ، هذا الأمر عرفي ونسبي، فنزل القرآن جاب للنص القرآني هنا، (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع..) إلى آخر النص، هذا النص إذا نحط له عنواناً هو اسمه (كفالة اليتامى) وليس (تعدد النكاح)؛ تعدد النكاح فكرة جزئية بداخله، أما عنوان النص هذا فهو (كفالة اليتامى)، إنسان بده يكفل يتامى لهم أُم”.
وإن خفتم ألا “تقسطوا” في اليتامى
وتابع إسلامبولي بشأن (وإن خفتم ألا “تقسطوا” في اليتامى): “القسط، العدل؛ يكون بين طرفَين هو ما فرق بينهما، القسط في الشيء يكون ليس بين شيئَين، العدل بين طرفَين، القسط في الشيء، وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى، محل القسط هو اليتامى بالذات؛ فصار فيه عندنا نحن امرأة وعندنا يتامى، هذا مقصود في يتامى النساء، مضافة إليها؛ أنت بدأت تتزوج هذه المرأة لكفالة اليتامى، هذا الهدف، أنت إن شعرت بنفسك أنك تستطيع أن لا تقع في مخالفات؛ ظلم، عدوان، أكل أموال الناس اليتامى، عدم فصلهم عن أُمهم، هذا هدف؛ لأنه غاية المشرع من التشريع أنه أنا أتزوج أم اليتامى لكي أضم اليتامى لي وليس تتزوج أُمهم بعد فترة لا تتحمل الأولاد وتتركهم عن جدهم وعن عمهم، راح المقصد من الزواج، من البداية يعمل الإنسان دراسة؛ أنا قادر أتحمل هؤلاء اليتامى عندي وأربيهم، ما أظلم، ما أعتدي عليهم، ما آكل حقوقهم وأعاملهم مثل أولادي، أُقدِم على الزواج.. غير قادر، لا تقدِم على الزواج من أم اليتامى، ليس من اليتامى؛ اليتامى ليست محل زواج، روح تتزوج غيرها، مليان نساء، روح تتزوج غيرها.. تزوجت أم اليتامى، هل قادر؟ أنت طبعاً هذا حكم ظرفي، ليس حكماً دائماً؛ الحكم الدائم هو الزواج الطبيعي ما بين طرفَين، كلمة زواج كلمة عامة لا تعني بالضرورة أن كلمة زوجَين يعني اثنين، لا اثنين غير الزوجَين، كلمة الأزواج تطلق على العلاقات، العلاقات قد يكون الأمثال، بس الحد الأدنى طرفان؛ أما ممكن يكون ثلاثة وأربعة وخمسة اسمهم أزواج؛ فإذن الاثنين خلصنا، الزوجان.. فهذا الإنسان تزوج من امرأة وعندها يتامى، عنده القدرة المالية، والمجتمع ضعيف ما يقدر يحتوي ويحتضن هذه الأُسر، فقادر هذا الإنسان أنه المشرع قال له أضِف أسرة ثانية، إليك يتامى، أضفها واحتضنها بشرط أن تقسط في اليتامى، هل يشترط العدل؟ العدل أين؟ النص لا يحكي عن العدل بين النساء، وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة، فهموها؛ فهموها أن العدل هنا بين النساء، (ولن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم)، إذن العدل منفي بين النساء.. آية أخرى؟ نعم من خلال فهم الترتيل مع بعض العدل بين الزوجات مستحيل؛ لأن الإنسان لا يستطيع أن يعدل بشعوره، يمكن يعدل بالمصاريف وبالمعاملة، أما بشعوره وميله وحبه فلا يستطيع أن يعدل؛ لذلك لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء، فإذن النص لا يحكي عن العدل، عن النساء”.
يا أيها الناس.. وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى
وأجاب الباحث والمفكر السوري عن سؤال “في سورة النساء في بداية الآية، في الآية الثالثة (يا أيها الناس) والآية (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا)؛ إذن نداء هنا للناس ذكوراً وإناثاً حسب الفهم الجنسي، إذن المقصود وإن خفتم يا أيها الناس ذكوراً وإناثاً، وَإِنْ خِفْتُمْ مَنْ أن لَا تَقْسطوا فِي اليتامى فَانْكَحُوا؛ فمعنى أن الأنثى بالفهم المتعارف عليه مشمولة بهذا النداء؟”، قائلاً: “النقطة التي تطرحها أنا فهمت عليك تماماً ماذا تقصد.. يَا أيها النَّاسِ بِدَايَةِ السُّورَةِ مَا لَها عَلَاقَةَ بِالنَّصُوصِ الْأُخْرَى الَّتِي جاءت؛ هذا يسمونه أسلوباً قرآنياً، استطراداً واعتراضاً.. كلها يحكي عن موضوع وقفه، يحكي عن موضوع ثانٍ، فيا أيها النَّاسِ اتَقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خلقكم مِنْ نَفْسٍ وَاحِدة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا؛ نص يحكي عن حالة خلقية، وخطاب دعوة عامة للناس؛ إذا كنت تلاحظ التشريعات غير موجهة إلى الناس، لأنها موجهة إلى المؤمنين والمتقين، أنا مليء مؤمن بالقرآن، كله فهم موجه إلى الأحكام الشرعية؛ الأحكام للمؤمنين والمتقين، المؤمن، والقرآن فَيَا أَيُّهَا النَّاسِ فيه خطاب عام، دعوة إلى الإيمان بالله عز وجل، في حال دخلوا إلى الإيمان بالله عز وجل والتزموا بالقرآن، فهم معنيون بالخطاب القرآني كأحكام شرعية؛ حرام وحلال وواجب. أما إذا لم يدخلوا في القرآن فهم بطبيعة الحال غير معنيين، يعني هم خرجوا عن هذا الموضوع؛ لذلك لا أرى هذه الرابطة التي تربطها، فيرجع هنا أنه (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسطوا) ما له علاقة للناس؛ يحكي خطاباً للمجتمع المسلم المؤمن، لأن هؤلاء الناس؛ يعني الناس عامة، فيهم الكافر وفيهم المؤمن وفيهم الملحد، هل هذا الإنسان الملحد بهمه الموضوع مثلاً؟ بيهمه إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا؟ لأن هذه الأحكام ما لها علاقة بالقانون؛ لها العلاقة، ثقافة، القانون وضع وضعاً لحماية هذه التفاصيل، والتطبيقات، فالملحد واللا ديني والكافر بالأصل ما بيهمهم القرآن كله، فهو غير معني”.
النداء موجه إلى الناس المؤمنين.. خطاب القرآن إنساني
واستكمل سامر إسلامبولي: “النداء موجه إلى الناس المؤمنين؛ وهو خطاب القرآن، إنساني بطبيعة الحال؛ هو خطابه إنساني، أما التطبيق للأحكام؛ لمَن؟ للمؤمنين، لا يعني إنه غير مؤمن بده يطبق، نقول له ما يصير يطبق، لا هو بطبيعة الحال غير معني، هو نفسه مخرج نفسه من دائرة الالتزام الديني؛ فهذه الأحكام فردية، يعني بصرف النظر عن القوانين اعتبر ما فيه قوانين، نحن بدنا ننظمها كمجتمع ثقافي.. (يعني لما الآية تقول “وإن خفتم” مَن هم هؤلاء؟)؛ المؤمنين طبعاً، الرجال، الخطاب هنا للرجال، يعني الجهة التي تقوم بعملية الطلب؛ طلب الزواج.. والإقساط هنا في قوله (إن خفتم ألا تقسطوا)؛ النساء لا تقسط؛ لا النساء هن المحل للزواج”.
وتابع إسلامبولي: “لو فيه حالة يُتم وأجد امرأة من خارج قررت أن تقسط في هؤلاء الأيتام؛ فهذا موضوع ثانٍ، هذا ليس محل تشريع، هذا من أعمال البر والإحسان والخير، طبيعي غير مطلوب من الرجل الذكر واجب الزواج، هذا حل اجتماعي، هل هو واجب على الرجل أن يتعدد بالزواج؟ غير واجب. أما واجب عليه أن يكفل اليتامى، وهذا الوجوب وجوب اجتماعي؛ يتضمن الأفراد القادرين، هلا شو طرق كفالة اليتامى؟ حط لك القرآن صورة غير ملزمة؛ اللي هي من أفضل الصور، أنا أراها أفضل من أن هؤلاء الأطفال يروحوا على دار أيتام، يقعدوا فيها غرباً. أفضل من أن تقعد المرأة وحدها في البيت مع أولادها وييجي إنسان يدق عليها الباب ويعطيها سلة إغاثة، فيه أب في البيت، رجل، حماية الرجل، والزواج حماية وسند للمرأة.. لكله، يشكل توازناً بالأسرة، للزوجة والأطفال، فوضع القرآن هذه الصورة المثلى؛ أنه المرأة مع يتامى تتزوج إنساناً أفضل علاج لليتامى، أسرة ودفء وحب واحترام”.
الزواج من أمهات اليتامى هو الأفضل والأمثل
وقال الباحث والمفكر السوري رداً على “إذن فالنداء (إن خفتم ألا تقسطوا) موجه مباشرةً إلى الرجال الذكور الذين يكونون معنيين بالخطاب؛ للإقساط في اليتامى، أن يتزوجوا أمهات الأيتام”: “أمهات اليتامى، أما عن الفكرة التي طرحتها أن المرأة الغنية تذهب تتكفل أسرةً يتيمةً فطبيعي أن تتكفلها؛ لأنه لا يوجد طرف ثانٍ يتفرق بينها أولادها وأولاده، لأنهم بالأصل منفصلون وتعطيهم دخلاً، مصروفاً شهرياً بما يكفيهم عمل خير جيد؛ لكن ناقص، الأفضل والأمثل هو الزواج من أمهات اليتامى، حمى المرأة، حمى الأطفال؛ لا يوجد يتيم منبوذ بالمجتمع، يوجد سند، لا يتنمر عليه الناس؛ له أب، هذا أفضل. هل ملزم المجتمع بذلك؟ لا ليس ملزماً؛ بل أفضل، ضمن ثقافة معينة، فإذن الأمر حلال، ليس واجباً، لا يصح يأتي إنسان لا ديني يقول بشكل عام الغربيون إنكم تعددون النساء وحاطين الأمر مفتوحاً على إطلاقه، لا مش بهذا الشكل، تعدد النساء الذي حض المشرع عليه إنما هو لترميم أسرة يتامى واستبدالهم بأب وزوج للأسرة ، هذا الأصل.
تعدد خارج هذه المنظومة، الحرام، لا يوجد يتامى ولا أي شيء الإنسان يريد أن يعدد لظرف ما، لا يوجد شيء خاص قادر يريد أن يعدد، هل المشرع منعه؟ لا، حرم عليه؟ لا، حرم هذا النص؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما ورد في النص تحريمه أو النهي عنه عيناً، بالقرآن حرمت عليكم أمهاتكم، حرمت عليكم أو حرم عليكم الدم والميتة، فيه حرم التعدد؟ لا يوجد، فيه نهي عن التعدد من غير أمهات اليتامى؟ لا يوجد.. إذن الأصل فيه الحلال؛ لأنه اسمه ما سكت المشرع عنه، هل هذا الحلال بالضرورة لازم أطبقه؟ أنا أرفض، كيف أنت تقبل؟ ما عَم نسأل، نحن حالات، رغبات وذوقيات؛ نحن عَم نقول حكماً نظرياً حلالاً، بيجي إنسان باقول أنا ما بِدي طبق لك ذلك، هو حلال؛ لذلك القاعدة الأصولية الحلال لا يطبق إلا منظماً من قِبل المجتمع، قانون خاص بالعلاقات الاجتماعية، بيجي قانون ينص على تنظيم التعدد بالنكاح؛ سواء لأمهات اليتامى أو لغيرهن، ممكن يمنع مثلما تونس مثلاً مانعة التعدد”.
لا يحتاج الحلال إلى نص.. ليس من أسلوب القرآن
وأجاب إسلامبولي عن سؤال “لماذا لا نرى مثلاً في آيات الميراث أن رجلاً توفي عن ثلاث زوجات، لنفترض أن الرجل توفي وكان عنده عدد من النساء كزوجات، وأن الشرع لم يذكر إلا زوجة واحدة؟”، قائلاً: “نعم كلام صواب؛ لكن النقطة هنا أن مَن يستخدم هذا السؤال لنقض أو تحريم التعدد، فلا توجد علاقة منطقية بين الفكرتَين؛ الأصل أن القرآن يشرع الحرام ولا يشرع الحلال، يعني عندما نقول لا يوجد نص يبيح هذا الأمر؟ لا؛ هذه الجملة لا يوجد داعي نستخدمها بالأصول، وإنما نستخدمها بالعكس، لا يوجد نص يحرم هذا الأمر، ونقصد إذن هو مباح؛ فإذن لا يحتاج الحلال إلى نص، وليس من أسلوب القرآن، وطبعاً وليس من أسلوب التشريع القانوني كله، القانون لا يشرع الحلال؛ لأن الحلال ينمو ويتطور ويتغير من مجتمع لمجتمع، مع الزمن يشرعون الممنوع والحرام فقط؛ فهل يوجد نص في القرآن يحرم أو ينهي عن التعدد في النكاح؟ لا يوجد، لا يوجد إطلاقاً، لا تحريم، لا نهي؛ بل يوجد نص يحض على التعدد من نكاح أمهات اليتامى، وسكت عن غيره، هذا السكوت أرجع الحكم إلى الأصل، أنه أيضاً لا منع من التعدد في النكاح من غير أمهات اليتامى؛ ولكن ليس مطلباً دينياً، بينما النكاح من أمهات اليتامى مطلب ديني تشريعي؛ لأنه فيه خير وصلاح للمجتمع، هذا سكت عنه المشرع، راجع لمصالح الناس وشهواتهم، وترك الحلال ينضبط بالمجتمع؛ لذلك ليس كل حلال مقبولاً عند المجتمع، فيه مجتمع معين يقبل طعاماً معيناً ومجتمع ثانٍ لا يقبله، ما يسمى العيب والعرف والعادات والتقارير والضرر والفساد وما شابه ذلك.. فليس كل حلال مقبولاً؛ لأنه فيه كتير ناس أنا لا أقبله، لا تقبله، عدم قبولك ليس تشريعاً وليس هو حجة لتحريم شيء؛ فالنقاش لا يكون من باب الرغبات وقبول وعدم قبول.. لا حكم نظري في برهان، فإذن الأصل في تعدد نكاح المرأة على إطلاقه؛ سواء من أمهات اليتامى أو غير أمهات اليتامى، الحلال مع حض المشرع على أمهات اليتامى إن كان ولا بد بيجي السؤال هنا، طيب المواريث دائماً عَم يتم ذكر الزوجة بالحصة تبعها، الثمن، إذا كان المشرع يبيح التعدد وهو ظاهرة موجودة لماذا لم يذكرها؟ سؤال مطروح؛ الفقهاء وقفوا من هذا الموضوع عدة آراء، قالوا هنا حصة الزوجة الواحدة تقسم على النساء المتعددة، سواء اثنتين أو ثلاث أو أربع، تتقاسم بينهن، لذلك قالوا سموها ضرّة، ضرّتني بحصة بالمواريث، ضرة سموها ضرة، الثُّمن الذي تأخذه الزوجة يتقسم على عدد النساء المتزوجات؛ اثنتين أو ثلاث أو أربع.. الدكتور شحرور قال لا، الثُّمن فقط للزوجة الأولى حصراً كمواريث، وما غير مال، أي مواريث، من بداية عقد الزواج.. لازم يعرفوا هذا الشيء، أنه ما لهن حصة بالمواريث، فالموضوع يعني متعدد قابل للفهم، أما ما بتنهض هذه النقطة لنفي تعدد النكاح”.
وتابع إسلامبولي: “وطبعاً الوصية ممكن تدخل الكل وما عاد فيه داعي للمواريث، إذن الوصية خلاص انتهت المواريث؛ و(فانكحوا ما طاب لكم) ما طاب لكم هنا ليست بمعنى الشهوات، طاب الطعام إذا صلح وصار يناسب الغذاء، فما طاب لكم من النساء ما يصلح به حالكم؛ أنتم عندكم ظرف معين هذه المرأة تناسب وضعي تطيب لي تصلح، مش تطيب بمعنى شهوات، عَم يفهومها أنه الإنسان عنده نساء، عم يختار ما تطيب لي، يعني ما تناسب وضعي أنا، وضع معين، هذه المرأة تطيب لي، هذه المرأة لا تطيب لي، المشكلة ليست فيها، المشكلة في أنا”.
ما طاب لكم أي ما يصلح به شؤونكم.. ومثنى لا تعني اثنين وثلاث لا تعني ثلاثة
وأضاف إسلامبولي: “طاب المريض؛ طاب أي صلح، فإذ، ما طاب لكم أي ما يصلح به شؤونكم؛ وليس كل امرأة تصلح لكم، ولا أنتم تصلحون لكل امرأة، والمشكلة ليست بالمرأة أو بالرجل؛ التناسب هو نسبي، ممكن فلان يناسب فلاناً، وممكن ما يناسبه، بس هو يناسب غيرها، وهي تناسب غيره، واثنان جيدان واثنان صالحان بس ما فيه تطايب بينهم، فإذن فانكحوا ما طاب لكم من النساء، ما يصلح به شؤونكم.. وكلمة مثنى وثلاث ورباع هي ليست أعداد تمييز، وإنما هي حالات، نضرب مثلاً للتفريق بينها، لما يكون عندنا نحن بطولة ويفوز فيها ثلاثة؛ نقول نحن الأول والثاني والثالث، الثاني ليس اثنين هو واحد تم إضافته إلى الأول فثناه، فصار اسمه مثنى، والثالث ليس ثلاثة هو واحد أُضيف إلى ما قبله فثلث.. وكذلك الرابع ربعت، فإذن كلمة مثنى لا تعني اثنين، وكلمة ثلاث لا تعني ثلاثة وإنما ثلَّث ما قبله، تزوج واحدة فصار مثنى؛ الثاني مثنى للأولى، والثالث ثلَّثت ما قبلها؛ صاروا ثلاثة، الرباع هي ربعت ما قبلها جعلتهم أربعة، خلاف ما يفهم مع رأي موجود في التراث أنه واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة؛ جمعهم مع بعض، أربعة وثلاثة سبعة واثنين تسعة والأولى عشرة”.
أربع نساء رأي شائع.. ولكن
وتابع إسلامبولي رداً على “بس هذا الرأي غير شائع؛ الرأي الشائع أنهم أربع نساء؟”: “هذا شائع بس رأي نظري مطروح؛ طالما مطروح فهو رأي، هذا فهم غلط طبعاً، فيه فهم آخر أن الأمر مفتوح؛ لأنه فهمها أعداد مثنى وثلاث وأربعة، مثلما نقول نحن واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة.. إلى آخره، فقال أسلوب النص القرآني بهذا الشكل إنه أمر الزواج مفتوح غير محدد، طالما الإنسان قادر على أن ينفق على العائلة؛ سواء أربعة خمسة ستة سبعة اثنين عشرة.. حر هو، بينما النص القرآني لا، هذه ليست أعداد؛ هي المتميز، هي حالات كحال الأبطال في السباق؛ هذا الأول وهذا الثاني وهذا الثالث، لا نقصد به أنه هو ثلاثة أو أربعة، هو راجع لحالة سابقة”.
وأضاف الباحث والفكر السوري: “(وَإِنْ خِفتم ألا تُقْسطوا فِي اليتامى فَانْكِحُوا ما طاب لكم من النساء مَثْنى..).. فانكحوا ما طاب لكم من النساء مَثْنى؛ من النساء، راجع مَثْنى، المثْنَى معناها فيه زوجة أولى عندك، أنت هلا عَم يطلب منك، لأن النص متعلق باليتامى، كفالتهم؛ فالثانية هي ثنَّت الأولى، صارتا اثنتَين، والثالثة ثلَّثت ما قبلها؛ يعني جعلت بوجودها، هي جعلتهن ثلاثاً كحال، حالهن.. وهكذا الربع”.
وقال سامر إسلامبولي رداً على “نفترض فرضاً جدلاً لو كان النص (فانكحوا اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً)”: “لا لا، إذا قال انكحوا بهذه الصيغة؛ انكحوا اثنتين”..مضيفاً رداً على “فانكحوا ما طاب لكم من النساء اثنتين أو ثلاثاً”: “لا؛ صارت تفيد اللزوم، المعية مع بعضهن، انكحوا اثنتين سوا، انكحوا ثلاثاً سوا، هو لا صار هيك أو هيك أو هيك كحالات ارتبطت بما قبلها؛ فهذا هو الزواج”.
المواريث.. مقصد المشرع ليس التعدد
وقال الباحث والمفكر السوري: “نرجع للمواريث؛ إنه كمان زوجة أولى، لأن الغالب السائد عنده الثقافة الإنسانية هو أن الزواج يكون بين طرفَين، ولو أنه من الناحية اللسانية متعدد الأطراف، الزواج كأمثال وعلاقات؛ ولكن بالعلاقة الاجتماعية الغالب بأي مجتمع باعمل دراسة بتلاقي النسبة الغالبة هي العلاقة الزوجية بين طرفَين فقط، الحالة الثانية يعني بيصير عنده زوجتَين قليلة، ثلاث أقل كتير، أربع أقل كلمة، كتير قليل، وبتكثر بمجتمعات وتنعدم أو تتقلص بمجتمعات لاحقة؛ فلذلك هي ليست أصلاً في العلاقات الإنسانية بالزواج، الأصل هو العلاقة الزوجية الثنائية فقط، هذا الغالب؛ لذلك المواريث تناولها، قال الزوجة الأولى لها النصيب، بينما الباقي ما له نصيب؛ يعني الزوجة الثانية لازم تعرف أنه في حال صار ميراث أنتِ ما لكِ ميراث، طبعاً إلا إذا صار عنده أولاد فيرثون؛ لأنهم أولاده، أما الزوجة ما لها ميراث، لتفهم هذا الشيء الزوجة الثانية والثالثة والرابعة، هذا بالنسبة له، فإذن ليست دعوة للتعدد إطلاقاً، وإنما هو حكم نظري، وكل مجتمع وبقلب المجتمع الأفراد هم الذين يحددون ما يطيب لهم وما لا يطيب، وشو ثقافة المجتمع، هذا يوصلنا إلى التبني؛ لأن المحاضرة كلها عن اليتامى بالذات، هو مقصد المشرع ليس التعدد، التعدد متروك، حلال مسكوت عنه”.
التبني أنواع
وأضاف سامر إسلامبولي: “من أحد الأمور المهمة جداً في اليتامى، أنه تتبنى كمان، التبني أنواع، ممكن تتبناه دون الزواج من أُمه، وهو في مكانه مع أمه أو مع أهله أو أبيه أو عمه أو جده، تتبنى.. وهذا الشيء موجود إلى الآن، حتى تبني لدول تانية، أنا عليَّ مصروف الدراسة كله كاملاً، عَم يصير التبني هذا جيداً؛ خطوات من البر والإحسان، جيد. التبني اللي عَم يحكي عنه القرآن هو التبني أكتر من هيك، تجيبه وتحطه عندك في البيت، تعامله مثل ابنك. بل يزيد الموضوع؛ كان العرب يعطونه الاسم، يحملونه الاسم؛ أنه صار واحداً منهم. مثلاً زيد بن محمد، النبي محمد في العهد المكي قبل النبوة تبنى زيد بن حارثة. فكان هذا زيد مشهوراً قبل النبوة؛ اسمه زيد بن محمد. النبي محمد أضفى عليه الاسم، قال هذا ابني بالتبني، اسمه زيد بن محمد. وبقي كذلك إلى أن بُعث نبياً، صار نبياً، وبقوا يقولون له زيد بن محمد؛ حتى نزل النص القرآن الذي يقول (مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ). الشاهد من الموضوع، هل بناء على هذا النص يحرم التبني؟ لا؛ الموضوع فيه خصوص وعموم، ما يصير الإنسان يحكي عموماً الذي يحرم بالنص القرآني هو إعطاء الاسم للابن، الاسم هذا ما يصير يعطى له هذا الاسم، لا يعطى إلا لابنك من صلبك؛ اسمه زيد بن محمد، محمد ليس والده؛ فما بيصير، تحمله اسمك من صلبك.. أبناؤكم من أصلابكم، هذا ابنك، ابنك من أصلابك؛ لذلك سيترتب عليه أحكام، ابنك من أصلابك، زوجته من المحارم النكاح، محارم النكاح هي زوجة ابنك من صلبك.. لماذا جاءت كلمة من صلبك هنا بتحريم النكاح؛ لأنه فيه ابن مش من صلبك، وهو ابن بالتبني، شو حكم الزواج من زوجته؟ نظري، الحكم عم نحكي، شو الحكم؟ جائز ليست من محارم نكاح، لماذا؟ لأنه ليس ابنك، هذا ابن تربية، حتى لو تربى عندك؛ هو الذي تربى وليس امرأته، نعم صح هو الذي تربى وتوفي، توفي هذا الابن وما زال الذي رباه يعيش، فممكن يتزوج امرأته، زوجته امرأة غريبة عنه”.
“.. أبنائكم الذين من أصلابكم”
وأضاف إسلامبولي: “هو ليس ابنه، ليس ابنه من صلبه بالبيولوجية.. نعم ليس من صلبه؛ لأنه فلذلك و(..أبنائكم الذين من أصلابكم) جاءت الكلمة هنا للدقة؛ حتى لا أحد يفهم أنه تحريم زوجات الأبناء كلها؛ لا فقط ابن من الصلب، ليس أبناء تربية”.
للذكر مثل حظ الأنثيين.. يوصيكم الله في أولادكم
وأجاب الباحث والمفكر السوري عن سؤال “إذن لهذا جاءت التوصية (للذكر مثل حظ الأنثيين.. يوصيكم الله في أولادكم؟”، قائلاً: “بالأولاد نعم، الأولاد من الصلب، طبعاً كلمة الأبناء تفهم احتمالَين؛ ممكن يكون ابناً بمعنى من صلب، وممكن يكون ابن تربية؛ فلذلك وقت يستخدم بمحارم النكاح كلمة الابن قاصد فيها الأولاد، بس طالما تحتمل الصورة الثانية لهي أبناء تربية أم وضع كلمة من أصلابكم وراها، وقطع الاحتمال الثاني، وحصره بالأول. طب لماذا ما قال من أولادكم مباشرة؟ هذه بقى صار لازم دراسة دقيقة بالعمق القرآني، لماذا ما قال حلائل أولادكم مثلاً؟ لا قال أبنائكم، وحط كلمة ثانية من أصلابكم؛ ليوصل دلالة أولادكم في شيء، طبعاً ليس حشواً وليس زيادةً؛ لكن صار فيه عمق بالدراسة أكتر، فيه معنى؛ يعني هل في هذه العملية في شيء المشرع يريد أن يوصله؟ نعم فيه شيء، ما هو دراسة بعمق، بس المهم بالموضوع اللي هو تحريم نكاح زوجة ابن من الصلب وصل للمعنى المخاطب، وصل ما سوى ذلك من عمق لساني، صار بِدها باحث لساني، لماذا استخدمت هذه الكلمة بالضبط؟ ما استخدم كلمة واحدة، حلائل أولادكم فقط، ما قال حلائل أبنائكم من أصلابكم؛ ثلاث كلمات”.
وأضاف إسلامبولي: “كان بإمكانه يقول إنه حلائل أولادكم.. والولد من الصلب هو يكتفي وتم المعنى، بالنسبة إليَّ أنا كمتلقٍّ عادي، خلّيني نسمي نفسي تم المعنى، يعني من صلبي، ما استخدم حلائل أبنائكم من أصلابكم، وصلني أنا أنه يعني حلائل أولادكم، تم المعنى، وهذا المطلوب”.
التبني مطلب ديني تابع لأعمال الخير والإحسان والبر
وتابع إسلامبولي: “بمعنى الابن الذي ليس من الصلب؛ معناها خرج من دائرة محارم النكاح.. خرج من دائرة محارم النكاح؛ إذن التبني مطلب ديني تابع لأعمال الخير والإحسان والبر، تابع لها، تبنَّى، تقرر تتبنى في بيتك، ما فيه مشكلة، بيكون شيء جيد، أما ما بيصير تحمله ابنك، لأنه كذب؛ لذلك (ادعوهم لآبائهم) ليس هذا هو الحق، أنت عندما تقول هذا فلان ابني، مَن يعني أعطيته صفة أنه من صلبي، وهو الواقع ليس كذلك، الحق أصبح باطلاً، فأنت بهذا تروج الباطل، لأن الحق أن تدعوه لوالده؛ لذلك ممكن تتبنى؟ نعم ممكن بس بهذه الملاحظة بدك تحطه بالقانون، فلان ابن فلان ابني بين مزدوجتَين (بالتبني)”.
ملك اليمين نوع من أنواع النكاح
وقال سامر إسلامبولي بشأن “وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم”: “ملك اليمين نوع من أنواع النكاح؛ إذا أردنا نحكي بالنكاح صار النكاح نوعَين.. أجاز النص للذي يخاف عدم الإقساط في اليتامى أن ينكح مثنى وثلاث ورباع؛ لأنه هنا فيه دافع عنده، هو يريد أن ينكح؛ ليس فقط للإقساط، لا هو الرجل عنده دافع للتعدد في النكاح من النساء؛ منهن أمهات اليتامى، ما عندهن أولاد، فقالوا وقف، أنا ليس ضد تعدد النكاح، بس وقف بالنسبة لأمهات اليتامى بالذات، وقف قبل ما تتزوجها ادرس وضعك نفسياً واجتماعياً واقتصادياً؛ قادر تفوت تابع طريقك، غير قادر انسحب، عندك وسائل ثانية؛ منها ملك اليمين ومنها التعدد الحلال.. بس مربوط بشرط الإقساط؛ أو تيجي التخيير، بس ما يجتمعوا مع بعض؛ يعني أنا ما قادر أفوت زواج من أمهات اليتامى، قالوا لا تفوت فيه عندك مجال ثانٍ.. إذا ما قدرت أقسط في اليتامى وأضمهم إلى أُسرتي وأربيهم وأعتني بهم عندك مجال نكاح ملك اليمين، لأنه أنا بدي أتزوج، أنا بدي أعدّد، قالوا اترك هذه الوسيلة”.
ملك اليمين وإشكالية تعدد النكاح
وقال إسلامبولي رداً على “اتفقنا أن القرآن لا يشرع في الحلال، إنه الزواج حلالك”: “ملك اليمين ليس على الزواج العادي، ملك اليمين بالذات له وضع خاص؛ لأنه عدد منه، لأنه بالموضوع أمهات اليتامى؛ في عندك أنت مسامحة من قبل المشرع بالمهر، أنا بدي أتزوج من أم اليتامى، بدي أحتضنها وأصرف عليها وأدير بالي عليها، معفي من المهر؛ لذلك جاء تشريع لملك اليمين.. والتحديد هنا أو ذكر ملك اليمين ليست له علاقة باليتامى، صار لها علاقة بتعدد النكاح. اليتامى لهم علاقة بتعدد نكاح أمهاتهم؛ لهم حكم خاص. هنا بدأنا حكماً ثانياً ليس له علاقة باليتامى ولا بتعدد النكاح، هذه صورة واحدة مرتبطة ببعضها البعض؛ اليتامى مع أمهاتهم، صورة واحدة، ما قدرت أنا أنفذ هذا المشروع لظروف ما تناسبني اقتصادية اجتماعية إلى آخره، فالصورة كلها تغيبت، بدأت صورة ثانية أو ملك اليمين؛ نكاح من ملك اليمين، نكاح ملك اليمين غير نكاح الزواج الطبيعي، درجة أدنى، كمان معفي من المهر، له صور كثيرة جداً”.
وأجاب إسلامبولي عن سؤال “ما علاقة الزواج من ملك اليمين بالخوف من عدم الإقساط باليتامى أو الخوف من عدم العدل؟”، قائلاً: “العدل راجع للأطفال اليتامى حصراً، بس ما له علاقة بالنساء.. (ولو شلنا لفظ ملك اليمين شو بيصير في الآية؟) بالنص ما بيصير شيء؛ بس راح حكم ملك اليمين، طلع منها، بس أما باظل ماشي ما فيه أي شيء، مثنى وثلاث ورباع، وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة؛ بس ذلك أدنى ألا تعولوا. إضافة ملك اليمين ما له علاقة بالأيتام ولا بنكاح التعدد؛ له علاقة بالنكاح، كون النص يحكي عن النكاح، ومن البداية قُلنا إن الفقهاء حاطين عنوان لهذا النص، تعدد النكاح، كفالة اليتامى هو المحور الأساسي، هذا لا يعني عدم وجود إباحة تحليل التعدد، ونزل معه ملك اليمين، بدي أعدّد، قال له عندك ملك اليمين، عندك أمهات اليتامى، حط أولوية؛ بدك تعدّد؛ نكاح أمهات اليتامى هو الأولوية، ما لك قادر ضمن هذه المواصفات، لأنه فيه مسؤولية… التعدد خارج هذه الحالات هو متروك لظرف الفرد، بالنسبة لليتامى متروك لظرف الفرد مادياً”.
التعدد.. أمهات الأيتام وملك اليمين
وتابع إسلامبولي: “النص ما عَم يحرم، فالإطلاق ثابت خالص، بس فيه ظروف معينة، أنا ما عندي قدرة مالية ثقافية نفسية أتحمل تعدد من أمهات الأيتام، عطاني صورة ثانية للمشرع أنه التعدد هاد ممكن يكون من ملك اليمين، شو يعني ملك اليمين، إذا فهمنا ملك اليمين، بيساعد على فهم الفكرة، ملك اليمين هي الطبقة التابعة في معيشتها الاقتصادية لفئة تانية، يعني موظفين، خدام، عمال.. هذا كله اسمه ملك اليمين، ما له علاقة بالرق، لا يوجد في القرآن كلمة رق واستعباد واسترقاق إطلاقاً؛ فإذن كلمة ملك اليمين ما لها علاقة بحرية الإنسان. الإنسان حر له قيمته ومحترم، له علاقة بتوصيفه الاجتماعي الاقتصادي، ملك اليمين يعني تابع في عقد يمين، تابع في حياته المعيشية الاقتصادية لفئة ثانية، هذه الزواج منها كمان في حالة إعفاء من المهور، أنا بدي أعدِّد بس كمان بِدي اخترت الجانب هذا في مساعدة على العفو من المهر؛ لأنه أنا عَم أنقلها من طبقة اجتماعية إلى طبقة اجتماعية ثانية، وأحصنها؛ اسمه إحصان اجتماعي، ليه ملك اليمين يقولون غير محصن، ليس ملك اليمين، يعني ما له أخلاق؟ لا محصن بأخلاقها، بس ما له محصنة اجتماعياً، ما لها ظهر يحميها؛ ممكن تكون ملطشة بالمجتمع، يتحرشون فيها أو شيء، حمايتها هي من الزواج من أحد من الطبقة اللي أعلى منها، طب فيه تمايز طبقي بالمجتمع؟ طبعاً شيء طبيعي، ما فيه تمايز بين الناس خلقاً وقانوناً، أما بالمجتمعات فيه طبقات طبيعي جداً؛ فملك اليمين هي الطبقة المتدنية في المجتمع، إذا قام رجل من الطبقة الأعلى منها بالزواج ممكن ما يدفع أي مهر ويحصنها اجتماعياً؛ لذلك أجد أو ملك اليمين كمان حضها المشرع على التعدد من أمهات اليتامى أو ملك اليمين؛ الطبقة الأدنى، علشان يعمل عملية الدمج بالمجتمع، وتأهيل وتخفيف الفوارق مع الزمن”.
تكافل اجتماعي
وأضاف إسلامبولي: “وهذا مسكوت عنه؛ يعني المشرع ما ذكره أبداً، تركه للناس، أما ذكر هذا لأنه في علاج اجتماعي، ذكر التعدد من أمهات اليتامى والتعدد من ملك اليمين، حض عليهم، يعني مو واجب؛ حض عليهم للتكافل الاجتماعي”.
ملك اليمين كلمة عامة في القرآن
وقال الباحث والمفكر السوري: “ملك اليمين كلمة عامة في القرآن، المعنى العام هو مقصود في الطبقة المتدنية اجتماعياً التابعة لغيرها، كلمة فتاة من الأخطاء اللي أخطؤوا فيها، بأن يقول على بنتي هي فتاتي، أو ابنه هي فتاي.. لا، الابن والابنة ليسا من الفتيان، الفتى أو الفتاة التابعة لك، مثل فتى النبي موسى هو تابع له، ليس شرطاً أن يكون عمره عشرين، ممكن يكون كبيراً بالسن، بس تابع له، حرسه ومدير أعماله وخدماته؛ اسمه فتاي، من فتياتكم المؤمنات من هون، أنت تبنيت ناس كوارث أمراض ميت أمها، ربيت عندك، صارت فتاتك؛ اسمها مثل التبني فتاتك، تزوجها، (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً)؛ هنا البغاء ليس زنى، لأنه بأصل الزنى حرام، ما بيصير تكرهها، إن أردن تحصناً، مع مفهوم الخلاف إذا ما أردن التحصن كرهن هنا ما لهم مفهوم خلاف، فهذا النص فهم بس باتجاه واحد ما، لأفهم بالرجع، هذا الكلام على كلام البشر، كلام الله يفهم بكل الاتجاهات، مفهوم خلاف والمنطوق يعني ذهاباً وإياباً”.
وقال إسلامبولي رداً على “لا قصدي هنا (أو ما ملكت أيمانكم) ينطبق عليها الشرط بإذن أهلهن؟”: “لا؛ هذا ملك اليمين.. و(فتياتكم المؤمنات، هذه فتيات؟) الفتاة ما لها أهل، كلمة أهل عامة في القرآن، كل من يحتضن آخر هو أهله، فهذه الفتاة أهلها اللي احتضنوها، أنا جبت هالبنت من كوارث صار مثلاً طوفان، حروب.. إلى آخره، فبنات كتير اتربوا عندي، هذه فتاتي أنا ربيتها، ما يصير أحد ينكحها دون إذن مني، أنا بمقام أبيها، فانكحوهن بإذن أهلهن”.
واختتم إسلامبولي بالإجابة عن سؤال “وهل يجوز لك أن تنكحها؟”، قائلاً: “الرجل إذا رُبيت عنده وهي صغيرة صارت بمقام بنته؛ لها فهم آخر”، مضيفاً رداً على “ولماذا التبني اللي ربَّى عنده الفرد ما صار مكان ابنه؟”: “لا، عَم نحكي على الشاب، يجوز تتزوج مرته، ليس هو”.. ورداً على “لماذا اعتبرت هذه هي مقام بنته وما اعتبرت هذا الولد بمقام ابنه، وبالتالي يحرم الزواج منه؟” قائلاً: “(أبنائكم من أصلابكم)؛ يعني ما ترك للاجتهاد، أما هنا داخل بربائبكم والتي في حجوركم، هنا داخلة تحت منها، ما يصير لأنه العلاقة الأبوية هي علاقة ثقافية ليست بيولوجية، الأبوة علاقة ثقافية؛ فهذه الفتاة علاقتها مع هذا الذي رباها علاقة ثقافية، ربيت عليها، أبوها، أبوها هذا، كيف يتغير هذا بعد سنوات؟ ما يتغير، فلذلك هي من المحارم داخل تحت ربائبكم”.