يعملُ علماء الآثار الصَّهاينة الآن مثل خليّة النَّحل مُستأنفين ما أسَّس له ممهِّدون أوروبيون في القرن التَّاسع عشر من أجل إدخال مرتفعات الجولان السُّوريّة في جغرافيا “أرض الميعاد” من أجل تسويغ احتلالها نهائيًّا، إلا أنَّ متابعة اكتشافاتهم الأركيولوجيّة على نحوٍ دقيق تكشفُ عمليّة تزوير كبرى، لكن للأسف يمكن أن تتحوَّل نتائجها إلى حقائق مُسَلَّم بها، بسبب التواطؤ الأكاديميّ والسياسيّ في العالَم الغربيّ، هنا محاولة لاستقصاء هذه القضيّة.
ذِكْر اسم الجولان في أسفار التَّناخ
يُذْكَرُ اسم الجولان السُّوريّ ضمنَ حدود الأرض التي وعدَ بها يهوه شعبَه المُختار، إذ يوجد في التُّراث اليهوديّ أو التَّقاليد الكتابيَّة زعمٌ مفاده أنَّه منذ نحو 4000 عام وأثناء مرور أَبرام بجبل الشَّيخ ومرتفعات الجولان المجاورة، خَاطَبَهُ الرَّبُّ في مكان يُعرف الآن بمقام النبي إبراهيم في منطقة مزارع شبعا التي تقع على منحدرات وسفوح الجهة الغربيَّة لجبل الشَّيخ أو جبل حرمون الذي تقع كتلته في شمال الجولان: “فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلًا: “لنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ.” (انظرْ تكوين 15: 18). ولقد عاشَ بنو إسرائيل في الجولان وفق الرِّواية التَّوراتيّة منذ فتح المنطقة وانتزاعها من عَوج ملك الأموريين في باشان كجزء من فتوحات النَّبي موسى في غرب الأردن، لأنَّها أرض وعد يهوه النبيَّ موسى بامتلاكها أيضًا (انظرْ عدد 21: 33-35). وكان الرَّبُّ قد أمر النبي موسى بتحديد ست مدن للملجأ: ثلاثٍ شرقَ نهر الأردن وثلاثٍ غربَه لكي يهرب إليها القاتلُ غير المتعمِّد، فكانت “جُولاَن فِي بَاشَانَ لِلْمَنَسّيِّينَ.” (انظرْ تثنية 4: 43)؛ لذلك مع تقسيم الأرض على الأسباط في عهد يشوع بن نون، ضُمَّت منطقة باشان بأكملها، بما في ذلك الجولان، إلى حيازة نصف سبط مَنَسَّى الذي يُنسب إليه المَنَسّيّون (انظرْ يشوع 21: 27). ومنسَّى هو الابن الأكبر للنبيّ يوسف وحفيد إسرائيل (=يعقوب) (انظرْ تكوين 48: 20).
إذن، حُدِّد موضع مدينة جُولان في باشان. وكانت باشان تشمل وفق مُلَفِّقي الجغرافيا الكتابيَّة حوران والجولان واللَّجاة وهي مناطق تقع جنوب سوريا، وزعم مفسِّرو التَّوراة أنَّ اسم باشان جاء نِسبةً إلى جبل في تلك البلاد، لكن في الحقيقة ليس هذا الزعم عينه سوى تبرير لالتباس في دلالة اسم باشان، إذ إنَّ الملك داود قد ترنَّم بجبل باشان في مزاميره، حاكيًا تسبيح إسرائيل (=يعقوب) للربِّ الذي ارتضى هذا الجبل مسكنًا له: “جَبَلُ اللهِ، جَبَلُ بَاشَانَ. جَبَلُ أَسْنِمَةٍ، جَبَلُ بَاشَانَ.” (سفر المزامير 68: 15)، بمعنى أنَّ اسم باشان يُقال بمعنيين مختلفين على بلاد متعدّدة المناطق (=الجولان وحوران واللجاة) وعلى جبل معيّن (=جبل باشان=جبل العرب جنوب سوريا=جبل حوران). ونجد أيضًا وفقًا للرِّواية ذِكرًا للجولان في عهد الملك سليمان، إذ أقام عنه ولاةً في الجُولان (انظرْ ملوك 1: 4: 13)
كما تبعًا لهذه الرِّواية كان قد خاض أخآب ملك مملكة إسرائيل المزعومة في القرن التَّاسع قبل الميلاد معركة ضدّ بنهدد ملك آرام دمشق بالقرب من مدينة فيق أو أفيق وهي مدينة سورية قديمة تقع في هضبة الجولان، واصطدم جيش الإسرائيليين مع جيش الآراميين وكان الانتصار في هذه المعركة المُفترضة لجيش مملكة إسرائيل. (انظرْ ملوك 1: 20: 26-30). ويتكرر ذِكر اسم باشان في سفر إشعياء إذ ورد فيه أنَّ لربِّ الجنودِ يومًا على كلّ ظالم “وَعَلَى كُلِّ أَرْزِ لُبْنَانَ الْعَالِي الْمُرْتَفِعِ، وَعَلَى كُلِّ بَلُّوطِ بَاشَانَ،” (إشعياء 2: 13).
ولكن عجزت أجيال من المستشرقين واللاهوتيين وعلماء الآثار الصَّهاينة فلم تُجْدِ مسوحاتهم الأثريّة فتيلًا في اكتشاف مدينة الجولان التَّوراتيَّة المزعومة، وكانت المواقع التي عُثِر عليها لا علاقة لها باليهود على الإطلاق، وتعود إلى العصر البرونزيّ المتأخِّر والعصر الحديديّ وتتركَّز في المنطقة الجنوبيَّة.
الجولان في رواية فلافيوس يوسيفوس
اخترعَ يوسيفوس في مؤلَّفه “عن الحرب” قصة معركة بطوليَّة عاينها شخصيًّا هو نفسه بين اليهود المتمرِّدين والجيش الرُّوماني في مستوطنة جملا اليهوديَّة في جنوب الجولان. وكانت جملا وفقًا لهذا التَّلفيق بلدة يهودية قديمة على مرتفعات الجولان يُزعم أنَّها تأسَّست كحصن سلوقيّ، ثم تحوَّلت إلى مستوطنة ذات أغلبية يهوديَّة، إذ وفقًا ليوسيفوس غزاها ملك يهوديّ من سلالة الحشمونائيم هو ألكسندر جانيوس في عام 81 قبل الميلاد. وبقيت جملا مدينة يهودية حتى دمرتها القوات الرومانيَّة بقيادة القائد العسكري والإمبراطور فيسباسيان عام 67 م.
مُزارِع يستأنف تخرُّصات فلافيوس يوسيفوس
زعمَ شمريا غوتمان (1909-1996 م) -وهو يهوديّ من أصل روسيّ ورئيس وحدة استخبارات تابعة لمنظَّمة هاغاناه وكان أحد عرَّابي نقل اليهود العراقيين إلى فلسطين المُحتلة-أنَّه اكتشف كنيسًا يهوديًّا قديمًا، يقع في مدينة جملا اليهودية القديمة على المنحدر الغربي لمرتفعات الجولان، على بعد نحو 18 كم شمال شرق بحيرة طبريا، في سوريا. تم بناء الكنيس وفق رأيه بين القرن الأوَّل قبل الميلاد والقرن الأول الميلاديّ، وهو لم يخترْ هذا التَّاريخ للكنيس إلا ليتطابق مع المرحلة التي حدَّدها يوسيفوس للحرب بين اليهود والجيش الروماني في تلك المنطقة؛ لكنَّ الحقيقة أنَّ غوتمان لا علاقة له بعلم الآثار ولا يحمل أيَّ شهادة أكاديميّة ولا يتميّز بأيّ خبرات علميّة فقد كان في الأصل مزارعًا، وتدخُّله في علم الآثار كان بتمويل من لجنة مستوطنات الجولان ـ (المجلس الإقليمي الآن) على أساس قيامه بمهمة محدّدة تتعلّق بإيجاد مسوِّغات توراتيّة-أثريّة لإيجاد ذرائع للاستمرار في احتلال الجولان.
بداية الاكتشافات في القرن التاسع عشر: خطة جلعاد
كان أوَّل اكتشاف مزعوم عن المَعابد اليهوديَّة القديمة في الجولان في أواخر القرن التاسع عشر على يد لورانس أوليفانت (1828-1888 م) الذي كان معروفًا بأنّه عميل استخبارات بريطاني علاوة على كونه صهيونيًّا، وكان عرَّاب “خطة جلعاد” التي ستقوم بريطانيا بموجبها بإنشاء مستعمرة زراعيَّة يهوديَّة “في النصف الشَّمالي والأكثر خصوبة من فلسطين” لاستقبال اليهود المضطهدَين القادمين من أوروبا الشرقيّة. كلّفت الحكومة البريطانيّة أوليفانت بالسَّفر عام 1879 لدراسة الشُّروط المناسبة لتأسيس مستوطنة زراعيَّة يهوديَّة في فلسطين. وفي مَعْرِض مَسْحِهِ لـ”الأرض المقدَّسة” مرَّ أوليفانت بالجولان وزعم أنّه اكتشف كنيسًا يهوديًّا قديمًا في موقع دير عزيز وقدّم وصفًا من نسج خياله للواجهة الغربيّة من مبنى هذا الكنيس.
ونجد أيضًا من أوائل المستكشفين للجولان المستكشف الأمريكيّ من أصل ألمانيّ غوتليب شوماخر (1857-1925 م) وكان مهندسًا ومسَّاحَ أراضٍ وعضوًا في جمعيّة فرسان الهيكل، ووضع مفتاح خرائط الجولان، وقدّم وصفًا تفصيليًّا للبقايا الأثريّة في الجولان، لكنَّ أهمَّ اكتشافاته المزعومة في هذا الاتِّجاه عين نشوت (=خربة دير رحيب) وهو موقع أثري يقع في مرتفعات الجولان على تلة ترتفع 392 مترًا فوق مستوى سطح البحر، على بعد نحو 1.5 كم شمال مستوطنة كاتسرين الحديثة، وفيه -وفق المزاعم- تمَّ اكتشاف بقايا مستوطنة يهودية قديمة من العصر التَّلموديّ وكنيس يهودي قديم.
فشل علماء الآثار الصَّهاينة المعاصرين
تابع علماء الآثار الصهاينة استكشاف الجولان لكن دون الوصول إلى أيّ نتائج تتسق مع الرواية التَّوراتيّة فاقتصرت عالمة الآثار الصهيونيّة كلير إبستاين (1911-2000 م) على تقديم دراسات من قبيل “ثقافة العصر الحجري النُّحاسي في الجولان”. وحاول كلّ من تسفي ماعوز المتخصِّص في علم الآثار الكلاسيكيّ وحاييم بن دافيد المتخصِّص في موضوع “الاستيطان في الجولان الأسفل في الحقبة المتأخرة المعروفة بالحقبة الميشنائيّة والتلموديّة” إجراء مسوحات موسَّعة في الجولان مُحَاوِلَيْن إحياء زعم عميل الاستخبارات البريطانيّ لورانس أوليفانت فاختلقا قصة اكتشاف فعليّ لهيكل كنيس دير عزيز -على نحو يتّسق بطريقة مثيرة للرَّيبة مع زعم أوليفانت- وهو كنيس يهوديّ قديم يعود تاريخه إلى المرحلتين التلموديّة والمشنائية (من تدمير الهيكل الثاني في عام 70 م وحتى الفتح الإسلاميّ في أوائل القرن السابع)، ويقع في موقع دير عزيز الأثري، في جنوب مرتفعات الجولان، وبذلك لم يقدّما أيَّ شيء جديد يتصل بالمرحلة التوراتيّة، وإنما قاما بتأويل بعض المعطيات الأركيولوجيّة بما يتفق مع رؤيتهما الدوغمائيّة المسبقة، إذ كيف يمكن قبول غياب أي اكتشاف أثري يثبت وجود اليهود في المرحلة التَّوراتيّة المزعومة في مقابل اكتشاف موقع أثري يتصل بهم في مرحلة متأخِّرة؟ لا شك في أنَّ هناك تزويرًا قائمًا على الأرجح على تحويل معابد فينيقيّة أو غيرها إلى كُنُس يهوديّة بتغيير بعض معالمها أو إضفاء رموز يهوديّة حديثة عليها والزعم بأنَّها ترجع إلى عصور يهوديّة سابقة!
لكن ما ينبغي تأكيده على نحوٍ حاسم هو أنَّ هناك فشلًا ذريعًا بالنسبة لعلماء الآثار سواء أكانوا من ذوي النَّزعات الاستشراقيّة أم الصهيونيّة في اكتشاف أي أثر في الجولان يرجع إلى المرحلة التوراتيّة بما يتزامن مثلًا مع تاريخ الأخبار الواردة عن الجولان في أسفار النبي موسى، تحديدًا التكوين والعدد، علمًا أنَّه وفقًا للتَّسلسل الزَّمني الكتابي كان النبي موسى قد ولد عام 1526 ق.م ومات سنة 1406 ق.م. أي عاش نحو 120 عامًا.
نظريّات المؤرخين العرب من تيار المدرسة النقديّة للجغرافيا التَّوراتيّة
يُظهِر التأمُّل الموضوعيّ لفشل علماء الآثار في اكتشاف الجولان التَّوراتي داخل حدود مرتفعات الجولان السُّوريَّة أننا بإزاء احتمالين إما قصَّة خياليّة من نسج حائكي أساطير التَّوراة المحرَّفة أو أنَّ هناك إسقاطًا لمكان اسمه الجولان لا يقع داخل حدود سوريا على الجولان السُّوريّ.
وإذا وضعنا بين قوسين الاحتمال الأوَّل، نجد أنَّ الاحتمال الثاني كان أكثر ترجيحًا بالنسبة للمؤرخين العرب الذين انصبَّ اهتمامهم على نقد الجغرافيا التَّوراتيّة.
كمال الصليبيّ: بشن (=باشان) أو البثنة” في جبل فيفاء
كشف كمال الصليبيّ الذي وقف في كتابه “التوراة جاءت من جزيرة العرب” عند عبارات واردة في الترجمة العربيَّة لسِفْر زكريا: اِفْتَحْ أَبْوَابَكَ يَا لُبْنَانُ، فَتَأْكُلَ النَّارُ أَرْزَكَ. وَلْوِلْ يَا سَرْوُ، لأَنَّ الأَرْزَ سَقَطَ، لأَنَّ الأَعِزَّاءَ قَدْ خَرِبُوا. وَلْوِلْ يَا بَلُّوطَ بَاشَانَ، لأَنَّ الْوَعْرَ الْمَنِيعَ قَدْ هَبَطَ. صَوْتُ وَلْوَلَةِ الرُّعَاةِ، لأَنَّ فَخْرَهُمْ خَرِبَ. صَوْتُ زَمْجَرَةِ الأَشْبَالِ، لأَنَّ كِبْرِيَاءَ الأُرْدُنِّ خَرِبَتْ. (سِفْر زكريا: 11: 1-3)
يتحفظّ الصليبيّ على ترجمة هذا المقطع من سِفْر زكريا، ويعدُّها غير صحيحة ويصل إلى نتيجة حاسمة وهي أنَّ اسم لبنان الوارد في هذا النَّص يجب أن يُترجم وفق نطقه في العبريّة إلى “لبنون” وهو لا يشير إلى جبل لبنان المعروف بالشام بل يشير إما إلى لُبنان بالحجاز الذي ذكره الجغرافيون العرب ومنهم ياقوت الحمويّ أو إلى لُبينان في شمال اليمن، في جوار منطقة نجران، وهو من “أسرار” (أي أراضي ووديان) منطقة هَمْدَان اليمنيّة. وللُبينان هذا ذُكِرَ في “صفة جزيرة العرب” للهمداني. والمرجَّح وفق الصليبيّ أنَّ لبينان (وليس لبنان الشام أو لبنان الحجاز) هو لبنون الذي يشير إليه سِفْر زكريا، ويقع في شمال اليمن.
وأوضح الصليبيّ أنّه “إذا اعتبرنا أنَّ لبنون سِفْر زكريا هو لبينان اليمن، وليس لبنان الشام، لا تعود هناك أيّ مشكلة بالنسبة لموقع بشن (وهي “باشان في الترجمة العربيّة، وقد ساد الاعتقاد حتى الآن بأنّها تشير إلى مرتفعات “البثينة” بين حوران والبلقاء، في جنوب الشَّام). وبشن هذه لا بدَّ أنَّها اليوم “البثنة” في جبل فيفاء، بداخل منطقة جيزان (…).” وينتهي الصليبي إلى أنَّ عبارة ” لأَنَّ كِبْرِيَاءَ الأُرْدُنِّ خَرِبَتْ” غير موجودة في النصِّ العبريّ الأصليّ.”
ويظهر هنا أنَّ الصليبيّ يجعل باشان -التي تشمل حوران والجولان واللجاة وفق السَّرديّة التوراتيّة-“بشن” مؤكّدًا أنَّها “البثنة” في جبل فيفاء، في داخل منطقة جيزان.
لطيف الياس لطيف: باشان تقع داخل منطقة تمتدّ من شرق جنوب جيزان حتى نجران
أمَّا لطيف الياس لطيف في كتابه “لبنان التَّوراتيّ في اليمن (2000 م)” فقد بنى نظريته عن باشان في أفق تحديده لمنطقة “جلعاد التوراتيّة”، علمًا أنَّ جلعاد كما ترد في أسفار التَّناخ منطقة جبليّة تقع شرق الأردن تمتد إلى بلاد العرب وتشمل البلقاء الحديثة، أرضها صخرية وعرة، ويقترن ذكرها بذكر باشان في سياقات متعددة وفق الآتي: “وَكَانَ تُخُمُهُمْ مِنْ مَحَنَايِمَ، كُلَّ بَاشَانَ، كُلَّ مَمْلَكَةِ عُوجٍ مَلِكِ بَاشَانَ، وَكُلَّ حَوُّوثِ يَائِيرَ الَّتِي فِي بَاشَانَ، سِتِّينَ مَدِينَةً. وَنِصْفُ جِلْعَادَ وَعَشْتَارُوثَ وَإِذْرَعِي مُدُنُ مَمْلَكَةِ عُوجٍ فِي بَاشَانَ لِبَنِي مَاكِيرَ بْنِ مَنَسَّى، لِنِصْفِ بَنِي مَاكِيرَ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ.” (يشوع 13: 30-31)؛ فَهذِهِ الأَرْضُ امْتَلَكْنَاهَا فِي ذلِكَ الْوَقْتِ مِنْ عَرُوعِيرَ الَّتِي عَلَى وَادِي أَرْنُونَ، وَنِصْفَ جَبَلِ جِلْعَادَ وَمُدُنَهُ أَعْطَيْتُ لِلرَّأُوبَيْنِيِّينَ وَالْجَادِيِّينَ. وَبَقِيَّةَ جِلْعَادَ وَكُلَّ بَاشَانَ مَمْلَكَةَ عُوجٍ أَعْطَيْتُ لِنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى. كُلَّ كُورَةِ أَرْجُوبَ مَعَ كُلِّ بَاشَانَ. وَهِيَ تُدْعَى أَرْضَ الرَّفَائِيِّينَ. (…) وَلِلرَّأُوبَيْنِيِّينَ وَالْجَادِيِّينَ أَعْطَيْتُ مِنْ جِلْعَادَ إِلَى وَادِي أَرْنُونَ وَسَطَ الْوَادِي تُخْمًا، وَإِلَى وَادِي يَبُّوقَ تُخْمِ بَنِي عَمُّونَ. (تثنية 3: 12-13، 16)
لكن نبّه لطيف الياس لطيف إلى أنَّ جلعاد التّوراتيّة لا يمكن أن تكون منطقة واقعة في شرق الأردن (أي البلقاء)، بل رجَّح أنَّها كانت مع أرض يعزيز وباشان ومملكة سيحون الأموري في ميراث أسباط شرق اليردن (رأوبين وجاد ونصف مَنَسَّى) التَّوراتيَّة الخاصَّة بهذه الأسباط، وتمتد من شرق جنوب جيزان حتى نجران في شمال شرق اليمن.
فاضل الربيعيّ: وادي بُسان-بوشان هو باشان الوارد في التوراة
توخَّى فاضل الربيعيّ منهجيَّة دقيقة في مؤلَّفه “فلسطين المتخيَّلة-أرض التَّوراة في اليمن القديم (2008)” على أساس المقارنة بين الأصل العبريّ والترجمة العربيّة للتوراة فاكتشف أنّه حيث وردَ الاسم كولان –خولان، تمت مكافأته بالرسم العربيّ جولان. ونبّه الربيعي إلى عبارة وردت في سفر يشوع وهي: وَلِبَنِي جَرْشُونَ مِنْ عَشَائِرِ اللاَّوِيِّينَ: مَدِينَةُ مَلْجَإِ الْقَاتِلِ مِنْ نِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى جُولاَنُ فِي بَاشَانَ وَمَسْرَحَهَا (…)” (يشوع: 21:27) ويشير إلى أنَّ القراءة الاستشراقيّة تقول: إنَّ المقصود بجَرْشُونَ التَّوراة جُرَش الأردن. “وفي هذه الحالة يصبح علينا تخيّل الفكرة الخرقاء التالية: أنَّ أهالي جُرَش الأردنية حصلوا –في وقت ما من التاريخ-على الجولان السُّوري وأقاموا فيه طبقًا للنصّ التوراتي الآنف؟ وهذا أمر مستحيل وغير معقول لا جغرافيًّا ولا تاريخيًّا.”
ونفى الربيعي نفيًا تامًّا أن يكون في الجولان السُّوري منازل لإجارة مرتكبي جرائم القتل، أي ليس من بين مدن الملجأ السِّت التي كان الربُّ قد أمرَ موسى بتحديدها، إذ لا يوجد تقاليد من هذا القبيل عبر تاريخ الجولان السُّوريّ؛ لذلك أرجعَ هذا النوع من التقاليد إلى أصول يمنيّة-عربيَّة قديمة ويَعُدُّها عُرفًا أو قانونًا قبَليًّا يحمي القاتل حماية شرعيّة لا تخلُّ بها القبائل كافةً، وهذا ما يُعرف بـ”الإجارة”.
استنبط الربيعي بعد قيامه بتحليلات معمَّقة أنَّ وجود وادي بُسان –بوسان (=بَاشَانَ) كمكان للإجارة من القتل قرب مخلاف خولان، حيث أقامت أقوى القبائل في مكان تحوّل مع الوقت إلى مخلاف-مملكة مزدهرة بفضل خصوبته. يقع مخلاف خولان إلى الشَّرق من صنعاء وقبائله العربيّة اليمنيّة تُعرف بـ(خولان العالية). وارتأى الربيعي بناءً على إحدى نسخ مخطوطة “صفة جزيرة العرب” للهمداني علاوة على ما أورده ياقوت الحموي في “معجم البلدان” أنَّ وادي بُسان-بوشان هو باشان الوارد في التوراة إلى جانب سائر المواضع المذكورة في سِفْر يشوع. وبذا يكون الرُّبيعي قد اكتشف حقيقة الجولان اليمنيّ الوارد في التَّوراة وكيفيّة إسقاطه على الجولان السوريّ، أو بمعنى آخر إسقاط الوادي على الجبل. ويعرف المطَّلع على تاريخ وجغرافيا اليمن دقّة وموضوعيّة المعلومات التي قدّمها الربيعيّ؛ ذلك أنَّ خولان اسم يُطلق في اليمن على مكان جغرافيّ كما يطلق أيضًا على قبيلة. وتشير المصادر الأثريّة المتخصِّصة إلى أنَّ اسم “خولن” ورد كاسم لقبيلة في النقوش اليمنيّة القديمة في حقبة (مكربي سبأ) في القرن السَّابع قبل الميلاد.
آفاق أركيولوجيّة يمنيّة
اعترف الباحث الصهيونيّ المتخصِّص في الجغرافيا الكتابيّة يوئيل إليتسور بأنَّ كلمة باشان العبرية הַבָּשָׁן مشتقة من الكلمة العربيّة البَثْنَة وتعني: الأَرضُ السَّهْلَةُ اللَّينة. لكن المفاجئ هنا أنّ البثنة هو اسم أيضًا لمحلة تابعة لقرية الصناعى، التابعة لعزلة بني شبيب بمديرية حبيش إحدى مديريات محافظة إب في اليمن. وتقع محافظة إب في الجزء الأوسط من اليمن إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، وتبعد عن العاصمة بحدود (193) كيلو متراً. ولا شك في أنَّ المنطقة التي تشغلها محافظة إب الآن كانت داخل حدود كلّ من مملكة سبأ ومملكة حِمْيَر، وهذا يعني أنَّ هاتين المملكتين رغم التَّوالي الزمنيّ بينهما كانتا تشملان مَحَلَّة البثنة التي هي غير “البثنة” في جبل فيفاء، في داخل منطقة جيزان–التي ورد ذكرها-وفقًا للصليبي، علمًا أنَّ جيزان تبعد عن إب نحو 538 كم.
ويمكن أن يزداد الموضوع تعقيدًا عندما نعلم أنَّ هناك قُرى في اليمن تحمل اسم الجولان منها قرية جولان وهي إحدى قرى عزلة طور الباحــة بمديرية طور الباحة التَّابعة لمحافظة لحج. واللافت أنَّ الحدود الجغرافية الحالية لمحافظة لحج كانت مشمولة في كلٍّ من مملكة سبأ ومملكة حِمْيَر اليهوديتين تبعًا لحركة توسُّع هاتين المملكتين في أزمنة تاريخيّة مختلفة.
والحقيقة أنَّ هذا الانعطاف في فهم تاريخيّة الجولان وجغرافيته يُظهر التدليس الهائل الذي تقوم به دوائر الاستشراق والآثار الغربيّة والصهيونيّة ليس فقط من أجل احتلال الأرض العربيّة؛ بل من أجل احتلال العقول، كما لا بدّ من التنبيه دائمًا دفعًا لأيِّ تأوُّل أو سوء ظنّ إلى أنَّ تطابق أحداث التَّوراة مع جغرافيا اليمن لا يعطي أيّ حقّ لليهود بأرض اليمن العربيّة، لأنَّ وجود اليهود في اليمن في مرحلة تاريخيّة غابرة لا علاقة له باليهود المعاصرين الذين يرجعون إلى جنسيات مختلفة وأعراق مختلفة. لكن يبقى الأمر الحاسم في قضيّة الجولان هو عجز علماء الآثار الصهاينة من اكتشاف أيّ أثر يدلّ على الجولان التَّوراتيّ في الموقع الجغرافيّ للجولان العربيّ السوريّ.
الاستشراق لم يكن مجرد دراسة أكاديمية للشرق، بل مشروعاً هيمنياً رسم صورة مشوَّهة تقابل بين شرقٍ جامدٍ روحاني وغربٍ عقلاني متفوق. وتزداد خطورته حين يتحول إلى استشراق ذاتي، فتتبنى النخب المحلية رؤية الغرب عنها، فتنظر إلى تراثها وتاريخها بمنظاره، وتعيد إنتاج خطابه الاستعلائي. وهكذا وجد المثقف العربي نفسه بين الانبهار والرفض، بين الأصالة والتغريب. أمام هذا المأزق ينهض سؤال حاسم: كيف نتحرر من مرآة الغرب لنرى ذواتنا بعيوننا، ونبني مشروعاً نهضوياً من داخل سياقاتنا؟
يُعَدُّ الاستشراق أحد أكثر المفاهيم إثارةً للجدل في مجال الدراسات ما بعد الكولونيالية؛ حيث يقدم العلاقة بين الشرق والغرب وكلَّ ما طَبَعَها من ثنائيات: الغالب والمغلوب، التقدم والتخلف. وقد سعى المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد في كتابه التأسيسي “الاستشراق، المفاهيم الغربية لشرق” الصادر عام 1978 إلى تفكيك هذا المفهوم وإعادة تعريفه، ليس كمجرد حقل أكاديمي يهدف إلى دراسة الشرق فقط، بل كمشروع استعماري مرتبط عضوياً بسياسة الهيمنة والتفوُّق، يقع تقديم الشرق من خلاله في صورة متخلِّفٍ لا عقلاني، في مقابل غربٍ متقدِّمٍ وعقلاني.
تمتد الجذور التاريخية للاستشراق من لحظة مبكِّرة من التاريخ، بدأت مع محاولات الإغريق والرومان فهم جيرانهم الشرقيين، ثم عاد الاحتكاك على نطاق أوسع وبشكل مباشر بين أوروبا المسيحية والعالم الإسلامي في إطار الحروب الصليبية. غير أن الانطلاقة الفعلية والتأسيسية للاستشراق كانت في القرنين السادس عشر والسابع عشر مع بداية حركات التبشير الكنسي، واستحداث كراسي للغات الشرقية في جامعات أوروبية من أجل تدريب المبشرين والتجار والدبلوماسيين. وبلغ ذروته مع الحملة النابليونية على مصر عام 1798، وحركات التحديث مع محمد علي، والبعثات الطلابية للغرب. ومع حلول الحقبة الاستعمارية، أصبح الاستشراق أحد أهم أدوات السيطرة على المستعمرات؛ إذ نَشِطَت الترجمة، وانتشرت المعاجم والموسوعات، وتُرجمت الكتب المقدسة مما سمح بمعرفة الشرق عن قرب، غير أن المستشرقين أخرجوا إلى العالم صورة مشوَّهة عن الشرق لا تنصف ما فيه من ايجابيات فوقع اختزاله في شخصية السلطان المتربع على سدة الخلافة، والحريم الغامض، والزاهد المنعزل عن العالم. وقد اعتمدت دراسات المستشرقين على التجانس والتأويل؛ فقد تعاملوا مع الشرق ككيان واحد ثابت لا تاريخي، غارق في الروحانيات، ومخدَّر بأفيون الدين، متجاوزين الاختلافات الطائفية والإثنية واللغوية. وأوَّلوا الدين الإسلامي وفق سردية واحدة، دون الأخذ بعين الاعتبار الفرق بين الإسلام كدين مطلق والممارسات الدينية من قبل المسلمين كما فهموه ليقع الخلط بين المتغيِّر والثابت، وحكموا على المسلمين بالجمود انطلاقاً من دينهم.
وفي مواجهة هذه الصورة القاتمة للشرق، وجد الفكر النهضوي العربي والإسلامي المعاصر نفسه في موقع الإهانة، فكانت ردود الفعل الأولى دفاعية، تسعى لنفي كل ما رُوج له من مغالطات تاريخية وثقافية ودينية حول الشرق. ثم أدى النقاش إلى انقسام بين تيارين: تيار منبهر بالغرب يدعو إلى الاستفادة من تجربته، وآخر منغلق عليه يعتبره المهدد الأول لهويته. فمن ناحية، انبهر العديد من المفكرين بالتفوق العلمي والتقني والعسكري الذي حققه الغرب، ودعوا إلى استيراد النماذج الغربية وتطبيقها في السياق العربي. إذ أبدى الطهطاوي في “تخليص الإبريز في تلخيص باريز” إعجابه بمدينة باريس، مثنياً على ما وصلت إليه من حضارة وثقافة، ودعا خير الدين التونسي إلى اقتباس “ما يناسبنا” من الغرب من أجل النهوض بالأمة. وفي المقابل، أفرز الموقف النقدي تياراً يرى الاستشراق والاستعمار وجهين لعملة واحدة، ومحاولة لطمس الهوية، فتمسك أصحاب هذا التيار أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد صادق الرافعي بتراثهم وهويتهم، ودعوا إلى مقاومة التقليد الأعمى للغرب وبين التيارين ظهر فريق آخر حاول التوفيق بين الأصالة والتحديث.
غير أن المعضلة الحقيقية لم تقتصر على الصورة التي رسمها الاستشراق عن الشرق فحسب، بل في مدى تصديقها من قبل الشرقيين أنفسهم. لقد شكّل الاستشراق نوعاً من “الاستشراق الداخلي” أو “الذاتي”، وهي ظاهرة تناولها عدد من المفكرين، من بينهم عبد الله حمودي في تحليله الأنثروبولوجيا الاستعمارية في المغرب، وتَمثَّل في تبني النخب المثقفة المحلية في العالم العربي والإسلامي للرؤية الاستشراقية عن ذواتهم ومجتمعاتهم، بفعل تأثير المركزية الغربية وما خلَّفه الاستعمار والانبهار لحظة اللقاء. كل هذا جعل المثقف العربي والمسلم يرى تاريخه وتراثه وثقافته وواقعه بمنظار الاستشراق، فوصف مجتمعه بذات الصفات التي أطلقها المستشرقون، وطرح حلولهم بما تحمله من دعوات تحرير وتحديث، وقَطْع مع التراث، وإبعاد للدين. حتى المفكرون المسلمون الذين سعوا للدفاع عن التراث وقعوا في هذا الفخ من خلال مساعيهم عن البحث عمّا يتناسب وقيم الحداثة الغربية في تراثهم، حتى ظهرت مفاهيم ملتبسة كـ”الإسلام العلماني”.
وبهذا المعنى، يُعْتَبَر الاستشراق الذاتي من أخطر تجليات الاستشراق؛ فهو يحوِّل الخطاب الاستعماري الاستعلائي إلى مشروع داخلي تقوده النخب المحلية التي تدرس نفسها بمناهج الغرب، وتخضع ذاتها لثنائيته، حتى تكوَّنت عقدة ازدراء الذات.
ولمواجهة هذا الخطاب ذي النزعة السلطوية، تبرز الحاجة إلى بناء حوار مع الذات ينبع من الداخل، من أجل فهم ذواتنا وتراثنا بحيث نرى أنفسنا بعيداً عن المرآة المشوَّهة التي يقدمها لنا الاستشراق. نحن بحاجة لتطوير آليات ومناهج جديدة لتفكيك التراث وإعادة بناء مشروع نهضوي يتناسب مع سياقاتنا التاريخية والثقافية، ثم نتوجه بالحوار مع الآخر في موضع الندية لا التبعية ولتحقيق هذا يجب معرفة الآخر من الداخل. ووفق هذا الإطار، برز مشروع “الاستغراب” في مقابل الاستشراق، الذي دعا إليه المفكر المصري حسن حنفي فإذا كان الاستشراق هو دراسة الغرب للشرق، فإن الاستغراب، من وجهة نظر حنفي، هو دراسة الغرب من قبل الشرق. فحنفي يرى وجوب دراسة الشرق للغرب من الداخل، بهدف فهمه كنموذج من الاجتماع البشري في شكل مجتمعات ودول لا تخلو من تعقيدات وعيوب، له نجاحاته وإخفاقاته، وليس كنموذج حتمي مركزي يعلن نهاية التاريخ. وقدَّم حنفي هذا المشروع في كتابه “مدخل إلى علم الاستغراب”، وهو محاولة لنقد المركزية الغربية وفهم مصادر قوَّتها، وكشف النقائص والتحديات والمشاكل التي يعانيها الغرب حتى نزيل هالة القداسة عنه وبريق الانبهار عنا. وبهذا نكون قد تخلصنا من وهم التبعية وسجن الصورة المشوَّهة التي قدمها لنا الاستشراق، لننصرف نحو رسم صورتنا بأيدينا، بكل ما تحتويه من نقد وتحديث وتجاوز، يتناسب مع خصوصيتنا التاريخية والثقافية والدينية.
وفي الختام لا تزال صدمة اللقاء بين الشرق والغرب، بكل ما حملته من انبهار وردود فعل مختلفة إزاء النموذج الغربي، تسكن الوعي العربي المعاصر، وتختبئ في خطابه الفكري والسياسي اليومي، إذ لم نتحرر بعد من الثنائية التي وضعه فيها الاستشراق ورواد النهضة بأشكال مختلفة. فبقي النقاش حول الدولة المدنية والهوية والعلمانية وحجاب المرأة والحرية يتأرجح بين تَبَنٍّ أو إنكار للنموذج الغربي، فلم نعد نرى سواه نموذجاً نقيس به مدى تقدمنا أو تخلفنا، كما جعلنا نهج اللحاق بالغرب المتقدم دون رسم طريق خاص بنا يقودنا نحو الحداثة، وكأن التحديث هو مرادف دائم للتغريب. لقد أصبح المثقف العربي اليوم منشغلاً بالغرب أكثر من انشغاله بنفسه، إضافة إلى الاستشراق الذاتي الذي أصبح أداة تبرر الانسلاخ عن الجذور والهوية تحت مسمى التحديث، أو رفع شعارات شعبوية عن الأصالة لتحقيق أجندات سياسية خاصة بأصحابها. وفي خضم كل هذا، يكمن التحدي الأكبر في كيفية الانتقال من حالة التقليد والاقتباس إلى حالة الإبداع والتأسيس، وكيفية ابتكار نموذج نهضوي خاص انطلاقاً من تراثنا وسياقاتنا التاريخية والثقافية، وحسب متطلبات الحداثة، للدخول في حوار ندّي مع الآخر، دون أن نبقى أسرى لصورة الشرق في مرآة الغرب.
المصادر والمراجع:
- سعيد ادوارد: الاستشراق، المفاهيم الغربية للشرق، ط 1995، ت: محمد عناني: دار رؤية لنشر والتوزيع، القاهرة 2006
- حنفي حسن: مقدمة في علم الاستغراب، الدار الفنية لنشر والتوزيع 1991
- عبد الله حمودي: المسافة والتحليل: في صياغة أنثروبولوجيا عربية» (دار توبقال، 2019
- زماني محمد حسن: الاستشراق تاريخه ومراحله: جامعة المصطفى العالمية، مجلة الدراسات الاستشراقي العدد الأول 2014
- بوزاغية وفاء: الاستشراق ظاهرة انتهت أم بداية جديدة: جامعة عبد الرحمن ميرة بجاية (الجزائر) مخبر التأويل وتحليل الخطاب المجلد الثاني العدد الخامس، أكتوبر 2024