ما الفرق بين التنمية البشرية والذاتية؟ وهل نعيش دينًا نقيًا أم تدينًا بشريًا مشوهًا؟ كيف نعود إلى الله بفهم صحيح بعيدًا عن اختطاف المفاهيم القرآنية الكبرى؟ ولماذا يُقدم الله للناس مخيفًا مرعبًا؟ كيف نمتلك شجاعة طرح الأسئلة الصعبة لنفهم كيف سمحت المجتمعات بتصدر الأفكار المشوهة؟ وما الحل لتحرير العقل من الوصاية؟ موضوعات شائكة يشتبك معها الكاتب المصري كريم الشاذلي، في حواره مع د. باسم الجمل، في #بودكاست_مجتمع، على #منصة_مجتمع
ماذا ننمي في الإنسان حقًا؟
باسم: أهلًا بكم، أنا معكم باسم الجمل في حلقة جديدة من برنامج “مجتمع”. وفي حلقة اليوم نلتقي الأستاذ والباحث الكاتب المصري كريم الشاذلي.
كريم: أهلًا بكم أستاذ باسم.
باسم: أستاذ كريم، أهلًا بك، من زمان نفتش عليك.
كريم: أهلًا تشرفت يا فندم، يا أهلًا.
باسم: أهلًا وسهلًا. حقيقةً أنا تابعت، ليس كثيرًا، لكن في بعض من الفيديوهات التي أنت تقدمها.
كريم: أتشرف.
باسم: ولاحظت أنك تركز في مداخلاتك هذه حول تنمية الإنسان، أو ما يسمى بالتنمية البشرية. اللافت في أسلوبك الذي أنا أعتبره أسلوبًا هادئًا، ويعجبني أنك تخاطب النفس مباشرة وكأنك تتحدث مع ذاتك. يعني، فيه أسس مثلًا تعتمد عليها مثلًا؟ تنمية بشرية؟ يعني أنمي ماذا في الإنسان؟ ما هي الزوايا التي أنت تركز عليها في تنمية الإنسان؟ هل تنمي السلوك فيه؟ يعني توجهه لسلوك، أم تنمي فيه مثلًا إثارة التساؤل؟ أو أن تزوده بمعلومات؟
كريم: نعم. أولًا، كلمة تنمية بشرية هي كلمة قاصرة إلى حد كبير.
باسم: قاصرة؟
كريم: يعني حتى لو جئنا نحاكمها علميًا أو أكاديميًا، أو يُستخدم أين، فنجد أنه مثلًا اليونيسكو يقول إن التنمية البشرية هي كل ما هو متعلق بجودة الحياة بشكل عام، ليس شرطًا الإنسان. بينما لو قلنا، لو سميناها تنمية ذاتية هو الأقرب، الأدق لو ضبطنا المصطلح. فوفق ما هو معروف وشائع، هو تغيير ثلاثة أشياء مهمة جدًا في الإنسان؛ الأفكار، والسلوك، والمشاعر، من أجل أن يكون الإنسان أفضل. التقسيمة هذه والترتيبة هذه هي تقسيمة رأسمالية جدًا، يعني ثقافة رأسمالية. ونزل طرح العلم النفسي أو التنمية الذاتية وبدء انتشارها كانت مع بداية المجتمع الصناعي والضغوط التي ظهرت في الإنسان الغربي. حتى أشهر الكتب الكلاسيكية، “دع القلق وابدأ الحياة” لديل كارنيجي، التي تكلمت في المجال هذا، هي كانت فعليًا تحاول أنها تلاقي مساحة الفراغ والقلق والتوتر الذي ظهر عند الناس في انتقالهم من عصر إلى عصر، ودخولهم في حياة الرفاهية وتمركز الإنسان حول ذاته، وتأكيدهم لهذا التمركز من أجل أن يكونوا رقمًا جيدًا في ماكينة الرأسمالية.
نحن عندنا في المجتمع العربي والشرق الأوسط لما جئنا استوردنا هذا، نحن الحقيقة استوردنا ليس الإجابات. أنا ليس عندي أي مشكلة من أن أستورد إجابة لأي سؤال عندي في مجتمعي أو في حياتي، أستورده من أي مكان. لكن المشكلة أننا استوردنا الإجابة ومعها السؤال بالمرة.
باسم: نعم، يعني جئنا بـ”الباكدج” كامل.
كريم: كامل. فأصبحت الفكرة كلها هي فكرة كيف أنجح في حياتي؟ كيف أصبح أفضل؟ كيف أتطور؟ كيف أعيد الثقة لنفسي؟ كيف كيف كيف، كيف أجعل زواجي أفضل؟ كيف أربي أبنائي؟ كل هذا صار موجودًا ومطروحًا. الحقيقة أنه أنا لما بدأت أشتبك مع المساحة هذه كشخص أبحث عن ملاذ، يعني أنا أبحث عن إجابة على أسئلة عندي، فوجدت وهذا يمكن كان في بداية حتى انتشار هذا المجال في مصر، يعني أتكلم في آخر التسعينيات، بداية الألفينيات. يمكن أنا أول كتاب كتبته كان في 2004، ونشر في 2005. أنا في الأصل كاتب، عندي 23 كتابًا ترجموا إلى سبع لغات، الحمد لله يتم تدريسهم في ثلاث دول عربية…
باسم: ممتاز.
كريم: في ثلاث دول في مناهج التربية والتعليم؛ في فلسطين منهج الثانوية العامة الذي هو التوجيهي الثالث الثانوي، وفي المغرب، وفي الكويت.
باسم: برافو، ممتاز.
كريم: فلما بدأت أصطدم وأنا أعتبر نفسي من الناس، أنا لم أصل لمرحلة أستاذية إطلاقًا أبدًا، ولم أضع نفسي فيها، ليس تواضعًا، لكن أنا أعتبر أنه أنا أبحث عن ملاذ لي، وأحاول أني أنا أطرحه للآخر. الذي أصل له أطرحه للآخر. الذي أنا وصلت له أول شيء، أنه كل الأسئلة خطأ. أنا لست محتاجًا كيف أجعل حياتي أفضل، ولا كيف أجعل زواجي أفضل، ولا لا لا لا، لست محتاجًا كل الكلام هذا إطلاقًا. أنا محتاج أنه أنا أصبح أفضل في هذا الواقع. يعني كيف أجعل زواجي أفضل في واقع اجتماعي الزواج فيه ليس مسألة شخصية بيني وبين امرأتي، المجتمع كله يتدخل؟ لا توجد قواعد للزواج في المجتمع عندنا إطلاقًا. لا توجد قواعد.
يعني زمان كان العرف قواعد، الناس تقف عنده تحترمه، كان الدين قواعد، كان الدين الحقيقي، الدين الذي هو…
باسم: القواعد…
كريم: قائم على موقف نفسي عند الإنسان، لما تقول له اتقِ الله، يتقي الله. الذي هو التزمم، الذي هو صورتك كرجل لما تظلم امرأتك، هذه كانت معايير موجودة.
والحقيقة أن المجتمعات التي ليس فيها العرف وليس فيها دين أو ضمير تلجأ للقانون. فحتى القانون مثلًا في ملف الأسرة عندنا عنده مشاكل، إدارة المسألة فيها مشاكل. فبالتالي أجد أن كل المحاضرات والكتب التي تتكلم في العلاقات الزوجية لا تؤدي لنتائج إيجابية، على قدر الكثير الذي يُقدم. التنمية الذاتية لا تغير شيئًا في الإنسان -التي هي تُقدم- لا تغير شيئًا في الإنسان.
فأنا الحقيقة وقفت هنا وقفة. أنا لو أحببت أن أنا أتعامل مع نفسي كإنسان في وطن عربي، في عالم إسلامي، في شرق أوسط متراجع بشكل كبير جدًا، في ظل مظلومية أنا أرثها، في ظل اتهامات أنا أرثها، كل هذا لا يعالجه التنمية الذاتية. يعني لم تعالج أن أنا متهم أن أنا مسلم مثلًا.
باسم: صح؟ لا، لا توجد معالجة.
كريم: لم تعالج هذه المشكلة عندي أنا، هي تهمة، أنا أُتَّهَم أني أنا مسلم. أنا ليس ديني مسلم، العالم كله ينظر لي هكذا، أحمل إرثًا فوق ذهني؛ إرثًا دينيًا وإرثًا فكريًا وإرثًا نفسيًا، وأُحاسَب عليه طوال الوقت من غير ما أطرح أسئلة. أنا لا أطرح الأسئلة، لكن في الخارج يطرحون، ليس عندهم مشكلة.
إذن، فأنا لا بد من وضع رؤية، رؤية لي كشخص، أنه أنا أضع النقط الأساسية، أبدأ أعلم نفسي، ومن ثَمَّ أنقل هذا للناس، أنه أنا أعلمهم كيف يطرحون السؤال. أعلم نفسي كيف أطرح السؤال، ليس كيف أبحث عن الإجابة. فاليوم أنت تريد ماذا؟ تريد تكون إنسانًا أفضل؟ لا بد أن نعرف ماذا يعني أفضل. تريد تبقى زوجًا أفضل؟ لا بد أن نعرف ماذا يعني أفضل. ما هي الأفضلية بالنسبة لك؟
من هنا بدأ اشتباكي. فأنا أثناء اشتباكي مع الطرح هذا، اشتبكت مع علم النفس ووجدت فيه فتحًا كبيرًا ووجدت فيه مشاكل كثيرة، واشتبكت مع المؤثر الأول في حياتي أنا كإنسان مصري عربي مسلم وهو قيمة الدين في حياة الناس. هذه ميزة كبيرة جدًا أن يكون عند الناس دين، وأزمة كبيرة جدًا أن يكون الدين مختطفًا.
هل نعيش دينًا أم تدينًا بشريًا؟
باسم: هل أنت تسميه دينًا أم تدينًا؟ هو الدين موجود…
كريم: نعم طبعًا.
باسم: لا خلاف في ذلك. الخلاف على شكل فهم الدين.
كريم: مفهوم طبعًا.
باسم: تدين الناس.
كريم: صحيح.
باسم: هنا الإشكالية أنا في رأيي في المجتمعات العربية والمجتمعات الإسلامية، وأن هذا التدين صِيغَ للناس ليس هم من استنبطوه من ذاتهم.
كريم: موافق جدًا طبعًا.
باسم: وربما -هذا رأيي أقوله- إن غياب النص في حياة الناس…
كريم: صحيح.
باسم: سمح للتدين الذي صِيغَ من قِبَل مجموعة محددة، أو مجموعات محددة في المجتمعات هي أن تدخل ما بين الفرد وخالقه.
كريم: صحيح موافق جدًا.
باسم: الآن كما فهمت منك أن أسئلتك بدأت تراودك انطلاقًا من وجود هذا التدين صحيح، الذي أنت…
كريم: وأثره السلبي.
باسم: أنا لن أختلف معك أنه فيه آثار سلبية جدًا من شكل هذا التدين المتزمت أو هذا الفهم الذي في الكثير منه بعيد عن النص أو بعيد عن مقاصد النص. بعدما تقرأ القرآن ستجد فعلًا هناك فيه شقاق ما بين ما هو مفهوم عن الدين في حياة الناس وما يقوله النص القرآني وما يقوله الدين ذاته. أنت كمهتم بهذا الجانب، يعني هل فكرت في كيفية لمعالجة هذه الظاهرة مثلًا؟ أم أن نتيجة هذه الظاهرة مثلًا صار كما أسميته أنت غياب الضوابط أو غياب العرف من المجتمع، يعني لما يغيب العرف من المجتمع، المجتمع يفلت. لما لا يصير مراعاة للتقاليد والعادات في المجتمع، المجتمع صحيح يصير غولًا. أريد أسأل سؤالين: ما هي الأسباب التي أدّت إلى غياب العرف والعادات والتقاليد، والأسباب التي أدت إلى تغوّل شكل من أشكال التديّن المتزمّت في المجتمع؟
كريم: هو أولًا، أنا تجربتي الذاتية تمتاز بأنها تجربة عادية جدًا، ليس فيها أي شيء مميز إطلاقًا، تجربتي الشخصيّة. وبالتالي، أنا قادر أتذوق مشكلة الذي شبهي، المواطن الذي وُلد في هذا الوطن، في هذه الأمة محملًا بهذا العبء النفسي، محملًا بكل هذه الأفكار والأيديولوجيا ومطالب منه أن يحقّق العنوان؛ المبهر الجميل جدًا في كورس التنمية البشريّة الذي أنا أدخله، يعني أنا أعدك في الكورس أنني سأجعلك إنسانًا جيدًا.
بالمناسبة، هو وإن كانت بدايتي بدأت من الناحية الخاصة بالتنمية الذاتية، لكن هو مثلما قلت لحضرتك أن كانت مشكلتي كلّها هو أنه أنا أبحث عن خلاص حقيقي، ليس لقبًا، ليس عناوين. أنا أريد أبحث عن خلاص، أريد أكون مرتاحًا، أريد أقدم نفعًا…
باسم: يعني أنت لم تتخذ الموضوع كمهنة، إنّما كتساؤل بينك وبين ذاتك؟
كريم: نعم، لأنّه سؤال عندي حقيقي، أنا أبحث عن إجابة له. وبعيدًا عن فكرة أنّه أخطر من أنه يبقى مهنة أنه يصبح أيديولوجيا عندي، أنا عندي مشكلة كبيرة جدًا مع الأيديولوجيا. فنرجع لسؤال حضرتك، فأنا وأنا عادي جدًا، أطرح الأسئلة العادية جدًا لكي أبحث للنجاة عن نفسي، أنا اصطدمت بأول شيء، هو مثلًا لما نأتي نطرح كمثال عن ربنا سبحانه وتعالى في حياة الإنسان، في حياة الإنسان، في حياتنا، هو الحقيقة آلة طلبات، نلجأ إليه في وقت الأزمة من أجل أن نكتشف أنه موجود، هو غير موجود في أي شيء غير هكذا، غير أن أطلب منه، والطلب من الله شيء جيد جدًا، لكنه ليس معنى يعاد تشكيل الإنسان حوله. ربنا ليس معنى.
يعني مثلًا في الزواج المودة والرحمة، لما آتي أتزوج، وأنا بالمناسبة أمثلتي كلها ستكون مرتبطة بحياتنا الاجتماعية. أنا لما آتي أتزوج، النص القرآني حاضر جدًا كعناوين، “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه”، لكن بنتنا تتزوج مثل بنت أختها في الذهب، نحن نشتري رجلًا وتُنكح المرأة لواحد واثنين وثلاثة وأربعة. لكن لما نأتي نتكلم، نتكلم على “قائمة” لا بد، وهذه من العادات المصرية، “قائمة” يُكتب فيها أرقام معينة مثل بنت خالتها، مثل أختها، مثل الكبيرة، مثل الصغيرة. الذي أنا أقوله هذا هل هو استثناء؟ يعني هل هو استثناء؟ هو ليس استثناءً. هذا كيف أعطي له كورس في العلاقات الزوجية؟ هذا أصلًا الذي مبنية معه هكذا أصلًا.
باسم: لكن هذا السلوك ليس له علاقة بالدين، هذا السلوك خارج نطاق الدين.
كريم: أنا بالنسبة لي الدين حاضر. الدين نحن نتزوج على شرع، هناك مأذون، هناك رجل دين يقيم الزواج. ونحن نتزوج كلام الدين حاضر، لكن فعل الدين هو غير حاضر. يعني لست محتاجًا الذي أمامي يبقى شيخًا، يبقى شيخًا وهو لا ينفذ. لا، أنا أمامي إنسان، من المفترض، من المفترض… هو نحن نتزوج على ماذا؟ يا فندم أنا عندي أب وعندي بنت أو زوجة، طوال الوقت نفسيتها وهي تتزوج خائفة من “الريمونتادا”. يعني وهم يكتبون العقد هو عقد خوف من ردة فعل مستقبلية. ولذلك هذا يظهر فيه: أنا أؤمن بنتي. تؤمنها من ماذا؟
باسم: هو يفترض وقوع المشكلة وبالتالي…
كريم: لا، هو هكذا. يعني تأتي تتكلم يا حاج ألست مؤمنًا بالدين؟ والدين يدعو للتيسير، والدين يدعو إلى أن الزواج هو مسألة إنسانية بحتة فيها عوامل كثيرة جدًا. الكفاءة والماديات هي واحدة منهم، ليست هي كل شيء، ليست رقم واحد حتى.
باسم: صح، صح.
كريم: هي معيار. فالحقيقة أنه هنا تجد أنا نحن نعطل في الجزئية هذه. ربنا، الله ليس موجودًا في هذا الشيء. لما أجيء أتكلم إنسانًا، شخصًا، لأجل أن أقول له إن جزءًا كبيرًا جدًا من احتياجك كإنسان هو في وجود غاية أو معنى لحياتك تمضي إليه، تذهب إليه، هو لا يعرف مركزية ربنا عنده لأجل أن يبني عليها معنى. أنا يا فندم أنا لو لست أتكلم في مجتمع إسلامي لن أقول الكلام هذا. يعني لو لست أتكلم مع ناس نبدأ كل كلامنا بالسلام عليكم، بسم الله الرحمن الرحيم، فأنت منتمٍ، أنت تحب…
باسم: نفس الثقافة.
كريم: نفس الثقافة، أليس كذلك؟ نعم، ربنا خلقنا لماذا؟ فيقول لك لأجل أن نعمر الأرض، لأجل أن نعبده. وأنا جئت لكي أعبده، هو قال هكذا. فبالتالي أنت قلت لي هكذا، فتعال إذن أكلمك في الذي أنت تقوله. هل أنت فاهم تعبد ربنا كيف؟ هل أنت فاهم ما هو الدين؟ هل أنت فاهم ما هو الإسلام؟ من هنا جاء اصطدامي الأساسي، لكي أكتشف أنه ببساطة شديدة جدًا، أنه من ساعة ما محمد صلى الله عليه وآله وسلم ظهر على الساحة وأصبحت مناقشة فكره صعبة جدًا على قريش ومن بعده، مناقشة الفكرة، لأن الفكرة محتاجة تجرد والتجرد هذا ليس موجودًا. لم يستطيعوا قتل الرسول، ولم يستطيعوا حرق الرسالة، أو دحض الرسالة، فكانت النتيجة هي سرقة الرسالة وتقديم إسلام يشبه الإسلام الذي نزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
كيف؟ من خلال وضع أثقال من التراكمات، سواء كانت تفسيرات، سواء كان ثقل دهون على النص القرآني، على الدين الإسلامي. حضرتك مشتبك مع النص أكثر مما مشتبك مع الدين ككل، مع الدين الإسلامي لكي يخرج لنا الدين الذي نحن نراه اليوم.
في البيع والشراء، نحن لا بد قبل ما حضرتك تبيع وتشتري معي لا بد أني أقول لك نقرأ الفاتحة الأول، في الكلام العادي لا بد أني أُشهد ربنا ابتداءً. لكن ما بعد ذلك، نحن خلاص أخذنا به البركة، لكننا لم نحكمه في حياتنا، لم نحكمه في تعاملاتنا، لم نحكمه في السيدة التي أنا متزوجها، لم نحكمه في تربية أبنائي.
فأتكلم مع الناس أجد أن القرآن الكريم طوال الوقت يؤكد على أن الإنسان لا بد أن يؤمن أنه لا يمتلك شيئًا في الدنيا بدءًا من الجسد، الجسد أهم شيء، هو الملتصق بي، أنا أتركه وأنا ذاهب، أنا أتركه. وأجد أنني لا بد لما أتكلم في التربية، أن أول شيء أفضه هو فض فكرة الملكية. القرآن طول الوقت، طول الوقت، يؤكد أنك لا تملك ابنك يا نوح. فلما تربي أنت لا تحتاج تربي بنفسية المربي هذا الذي أنا أراه أمامي في الكورس أو في المحاضرة أو يأتي يسألني. نزق، خائف، مرتبك، ليس عنده انضباط نفسي. هو الإسلام هكذا، الإسلام يخلق إنسانًا عنده انضباط نفسي، عنده منظومة من القيم متحيز لها، متحيز لقيمه، وهو يطبقها. وسلوكه في الحياة متماشي مع قيمه. هذا هو المسلم ببساطة شديدة جدًا. متحيز لقيمه، متحيز لقيم العدل، ومتسامح جدًا مع فهم الآخر لفكرة العدل. يعني هو عنده القدرة أنه هو يشرح مفهوم العدل للذي أمامه، لكنه في الحياة هو متحيز طوال الوقت. والقرآن طوال الوقت من وجهة نظري الشخصية هو يبحث عن الإنسان المتحيز.
ففي الحياة بشكل عام، لكي نستطيع أنا نحن نضع أسئلة صحيحة، لا بد أن نحن نعيد الشيء إلى مرجعيته. الإنسان هي مرجعيته من وجهة نظري الشخصية هي العودة إلى الله. مرجعيته إلى الله، الله هو الشيء الذي يتمركز حوله الإنسان.
كيف نعود إلى الله بفهم صحيح؟
باسم: هنا النقطة عادة هنا كيفية العودة إلى الله بأي طريقة؟ بأي فهم؟ تبين لي من كلامك أن هناك أزمة مفاهيم أيضًا، فيه مفاهيم غائبة عند ذهن الناس. عندما قلت إن الناس… الله موجود ولكن الفاعلية في الحياة اليومية غير موجودة، معناه يوجد سوء فهم لله.
كريم: صحيح.
باسم: لا يعرفون الله حق معرفته. كيف نرجع هذه المفاهيم أو نصلحها، أو نعيد طرحها أمام الناس؟ أنت تحدثت عن الإنسان المنحاز، بينما الحديث المذكور عن الرسول صلى الله عليه وسلم: “المسلم من سلم الناس من يده ولسانه” بسيطة جدًا. وهذا هو المعنى الحقيقي للفظ.. للمعنى اللساني للفظة مسلم أو سلم إسلام. والمعنى المتضمن في القرآن، يعني السلوك في القرآن هو السلوك الذي يجعل الفرد يسالم الآخرين ليسلم من ذاته، وليؤمن الآخرين حتى يأمن نفسه. فمسالمة الناس هي هذا الجذر الحقيقي، هذا هو الإسلام.
كريم: وهذا انحياز.
باسم: الانحياز إلى السلم.
كريم: نعم.
باسم: نعم.
كريم: هو يا فندم، الفكرة كلها أن الإسلام هو طوال الوقت ثمة في القلب شيء من التفسير الإسلامي، أو فكرة منحاز هو أننا نقفز دائمًا على أن انحاز يعني أمر بالمعروف ونهي عن المنكر. منحاز يعني تضييق على حريات الناس، منحاز يعني فيه شيء من العصبية. لا، المسألة ليست هكذا إطلاقًا. المسألة أني أنا أعمل ماذا بشخص يحب العدل، لكنه غير منحاز له؟ أنا استفدت ماذا؟
باسم: فهمت، صح.
باسم: كيف استفدت من إنسان غير منحاز للنبل؟ هو إنسان يدعي النبل، لكنه غير منحاز له.
باسم: لا يفعل إيمانه بالنبل.
كريم: لا يفعل بالضبط. أنا أعمل ماذا؟ أنا ضد مثلًا فكرة -وهذه أراها ليست من الإسلام إطلاقًا- التي هي فكرة النجاة الفردية، وهذا ضد الرأسمالية. الرأسمالية طوال الوقت تركز على الإنسان، على الشخص، على الذاتية. بينما أنا أرى أن الإسلام يرفض الفكرة هذه. الإسلام طوال الوقت بفكرة أنه الخلاص الجماعي، أنا نحن ندعم بعضنا…
باسم: ولاء المجتمع لنفسه، هناك خلاص اجتماعي وهناك خلاص فردي، لأن الفرد أيضًا أساس.
كريم: بالضبط هكذا. فهذا كله يا فندم هو انحياز. انحياز ليس لأيديولوجيا، ليس لسلوك…
باسم: واضح، واضح.
كريم: ليس لفكرة محددة، ولكن لقيم رئيسية.
لماذا اختُطفت المفاهيم القرآنية الكبرى؟
باسم: دعني أعود للسؤال، أنه كيفية… لاحظت أنه هناك فيه إشكالية في المفاهيم في المجتمع، أنه المجتمع لا يفهم المفاهيم الكبرى التي موجودة في القرآن. يعني هذا المجتمع لا يفهم معنى الإيمان، لا يفهم معنى الإسلام، لا يفهم معنى الله، لا يفهم معنى الرسالة، لا يفهم…. هناك الكثير من المفاهيم موجودة والمجتمعات تفهمها وفق ما موجود. اتفقنا على أنه هذا عبارة عن ما يشبه التدين الموازي أو تدين بشري.
كريم: نعم.
باسم: يعني صياغات بشرية تركبت، قد تكون هذه الصياغات ملائمة لفترة زمنية ما، لمستوى ثقافي محدد في مرحلة زمنية ما، لكن ليس بالضرورة تكون ملائمة على فترات زمنية قادمة، صحيح، إلى يوم الدين. يعني يجب النظر في هذه المسلمات، يجب إعادة هذه المفاهيم وصقلها وتقديمها للناس لكي تلائم النص.
كريم: أنا هنا سيكون عندي مشكلة كبيرة جدًا، وهي مشكلة “الخناقة”، “خناقة” الأيديولوجيا. بمعنى طوال الوقت هو الله مختطف، النص مختطف، طوال الوقت كل شيء مختطف يا فندم. بمعنى ماذا؟ بمعنى أنه أنا لما قلت في البداية إطلاقًا أنا مهتم بطرح الأسئلة، فأنا مهتم بطرح الأسئلة لكي أصنع تصدعات، لكن أنا لست مهتمًا بالخناقة الكبيرة لماذا؟. أقصد ماذا بالخناقة الكبيرة؟ الخناقة الكبيرة هو طرح مشروع كامل ورؤية كاملة للإجابة على هذه الأسئلة.
كيف نمتلك شجاعة طرح الأسئلة الصعبة؟
باسم: أنا أتفق معك صحيح. ليس من المفروض أي شخص يتصدى لهذه المواضيع أن يقدم رؤياه للموضوع لأنه يصبح أيضًا مثل الآخرين…
كريم: على فكرة الأسئلة ممكن تصبح رؤية أيضًا. يعني كتاباتي في الحقيقة تجاوزتها من سنين، فبالتالي لا تعرفها. لكن كطلبة جامعة، أنا عندي شريحة هامة كبيرة جدًا كطلاب الجامعة، في وقت ما كان الكتاب له قيمة كبيرة الحقيقة قبل الديجيتال ما ينزل ويأخذ مساحة كبيرة منه، وبعد الديجيتال والفيديوهات، أنا هذا جمهوري الأساسي، جمهوري هذا أنا مهتم به. هو أنا لست مهتمًا أني أقول له أني قوي وعندي أفكار قوية عن ربنا وعن الحياة وعن الناس، ولست مهتمًا أني أخضه. أنا مهتم أني أعطيه شجاعة أنه هو يسأل، هو هو يسأل. من حقك أن تقول هذا الإله الذي أعبده ظني فيه غريب. الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: 87]. الناس ظنها في ربنا أنه جالس يشوي، منتظرنا لأجل أن يشوينا، يصنعنا شواءً. هذا ظن الناس، هذا ظنهم. ظن الناس أن الله سبحانه وتعالى يمكن خداعه، هو أصل كل الذي يحصل حولي في المجتمع هذا…
باسم: هو محاولة للخداع، نعم صحيح.
كريم: مستحيل الناس هذه تبقى مؤمنة. الموضوع يطرحنا في الآخر أنه أنا أتركه هو يسأل ماذا يعني الإيمان؟ أنا لما طرحت قبل هكذا يا فندم سؤال قبل أيام في فيديو من الفيديوهات، هو اسمه هكذا يعني، الإمام يدعو: اللهم انصر الإسلام والمسلمين، في أي معركة؟ أنت الذي تدعو وراء الشيخ، وراء الإمام.
باسم: صح.
كريم: ما المعركة التي نحن من المفترض أن ننتصر فيها ويبقى ضميرك مستريحًا أنا نحن سنبقى صح؟ هي معاركنا أيضًا معارك ليست جميلة. يعني حتى معركتنا كمسلمين لو نظرنا لها الآن، لو توجد معارك، ما المعركة التي نحن سننتصر فيها؟ وأنت تبكي، هو يبكي، هو يخرج كل مشاعره وبعدها يخرج وينسى الموضوع بالكامل، لأنه هو غير مدرك وغير واعٍ حتى بدعائه.
طيب، لو أنت ظنك برب العالمين أنه ملك، فهل من الأدب أنك تقف تطلب طلبك قدام الملك وأنت غير واعٍ؟ وأنت لست واعيًا أنت تقول ماذا، ولست مركزًا في طلباتك جيدًا؟ أنا من خلال هذه الأسئلة البسيطة جدًا بالمناسبة…
باسم: وغير متخذ العدة للموقف.
كريم: لا أبدًا. أنت لست عارفًا تقول ماذا. فسيأخذ العدة كيف؟ أليس يجب أن يعي ما يقول ليجهز لها العدة. هو أصلًا ليس واعيًا هو يقول ماذا في صلاته. فبالتالي أنا أمامي إنسان حقيقي الذي هو أنا، أنا أنا أنا، أنا إنسان في المجتمع، أنا تم تغييب ربنا عن مركزية حياتي. نصلي؟ نصلي، نسمع عندنا إذاعة اسمها إذاعة القرآن الكريم، الدين في كل مكان. شعب نحن شعب متدين بطبعه. نحن… وبالمناسبة أنا هنا لا أحاكم الإيمان، أنا لا أحاكم المشاعر أيضًا. يعني الله سبحانه وتعالى خطته في التعامل مع الخلق أنا أقل من أني أنا أصل إلى حكمته. لا، أنا لا أعرف الله سبحانه وتعالى سيحاكم كل واحد كيف. أنا أعرف القواعد العليا، لكن سبحانه في الحديث أنه هو غفر لـ”مومس” لأنها سقت كلبًا. في الحديث هذا لما أنا أنظر له كحديث، كمشهد من مشاهد النبي محمد، يعني أنا دققت فيه بشكل كبير جدًا، سأجد أن الرسالة المهمة التي فيه أنّ الله سبحانه وتعالى لا يتعامل بعناوينكم. لأن النبي قال “بغي”، هو قال “بغي” أصلًا. يعني هي لو ليست بغيًا ما كان قال بغيًا بالمناسبة. النبي دقيق، صح؟
باسم: صحيح.
كريم: هي “بغي”، هنا له خلاص. إذن فهي بغي، وهذه البغي وهي ذاهبة وذاهبة في شغلها، قابلت كلبًا عطشان فأسقته. هذه البغي ماذا هنا الذي يريد يوصله لي؟ إنه عادي، الذنوب عادية يعني، اعمل ذنبًا واسق كلبًا؟ هل هذا هو؟ هل هذه هي المسألة؟
باسم: بالتأكيد لا.
كريم: هو يريد أن يقول ببساطة شديدة جدًا إن كل الناس تقول عليها بغي، لكن الله سبحانه وتعالى يرى القلب، فله حكمة ثانية. فالدرس الذي أنا أتعلمه إنه حتى الذي مكتوب، فعليًا مكتوب عليها بغي برخصة، بغي، لكن لا ينبغي أنك تقول هكذا، لا ينبغي أن تصدر ضدها حكمًا. هي اسمها هكذا، ولكن لا تصدر حكمًا.
لكن نحن نعيش في مجتمع يا فندم فقط نصدر الأحكام على بعض، وعليه، أنا محتاج أن أطرح الأسئلة. هذا منهجي، كيف أقدر أصل لهذا؟ أطرح كل الأسئلة الممكنة.
في كتابي مثلًا الذي “أنت لن تستطيع معي صبرًا”، كمية الأسئلة التي أنا طرحتها كانت سببًا في منع الكتاب مثلًا. بالمناسبة الفترة التي أنا قعدت فيها أكتب في التنمية الذاتية والكلام هذا، أنا… طبعًا هي بنفس رؤيتي ومنهجي وإن كنت الآن أصبحت أنضج إلى حد كبير. لكن أنا أول ما بدأت أكتب في هذا أنا الكتاب مُنع في المملكة مثلًا. كمية الأسئلة التي “أنت تستطيع معي صبرًا” بتهمة الإساءة إلى الذات الإلهية وسب خطباء المنابر.
باسم: تعديت على الخطباء، لم تتعدَ على النص.
كريم: رغم أنه ما كان يوجد به أي شيء من هذا، لأنه أنا بالمناسبة أنا مؤدب جدًا. يعني إذا كنت أنا مؤدبًا مع الناس، ألن أكون مؤدبًا مع ربنا سبحانه وتعالى الذي خلقني؟ لكن أنا كنت أسأل السؤال: أين إله أبي؟ إله أبي الذي أشتاق إليه. أبي رجل طيب، لا كان يقصر بنطاله، ولا كان له لحية طويلة، ولا كان يقودني ويسابقني في الصفوف الأولى من المسجد، غير أنه عندما يقول لي الله كبير أشعر حقًا أن الله كبير، فقط ببساطة، بينما آلاف الخطب وآلاف الدروس في العقيدة…
باسم: لم تقنعك.
كريم: لا ليست فقط لم تقنعني، هي قبل أن تكون إقناعًا، هو إحساس وشعور. الله سبحانه وتعالى جزء من النفس، أنا لم يستطع أصلًا أنه هو يضع جلاله في نفسي. أنا ما لي وما للمنطق؟ أنا ما لي وما لنظريات أو علم الكلام وأنا أتحدث عن الله؟ هو شغلني بعلم الكلام، لكن أنا أبي لما كان يدفن أحدًا ويأتي يقول الله يرحمه كان رجلًا طيبًا، فعليًا أشعر من داخلي أن هناك ثمة إله رحيم سيلقانا في آخر المشوار. الإله هذا أنا أريده، وحشني، هذا الإله وحشني، إله أبي. ليس الإله العابس المتجهم، الجالس حول نار، الذي ينتظر منك كل زلل وخطيئة.
وهنا أنا لا أنفي عن الله سبحانه وتعالى عقابه للمسيء. هو سيعاقب المسيء يقينًا، لأنه هذا من مصلحتي بالمناسبة، هو ليس ضدي، إلا لو كنت أنا المسيء. يعني حتى لما يخيفونني منه، هو خوف محمود، لا تقع في الخطأ.
لماذا يُقدم الله للناس مخيفًا مرعبًا؟
باسم: أنا يعني مبسوط بهذه القدرة على التساؤل بالنقاط الدقيقة هذه أنه موجودة أولًا، وأن تثار وتسأل. لكن العقل الجمعي بشكل عام يقبل الصورة التي تُقدم عن الله سبحانه وتعالى للناس.
كريم: التي تقدم حاليًا أم الصورة الجديدة التي هي الحقيقية؟
باسم: التي تقدم حاليًا، هذا العبوس الذي أنت سميته، هذا التخويف والترهيب من رب العالمين.
كريم: هم لم يعرفوه.
باسم: لماذا؟
كريم: مثل الأب لما يربي ابنه، سأقول لك مثلا أعلى، مثل الأب لما يربي ابنه على القسوة ويكبر فيجد أنه هو ليس عنده أي نموذج في حياته.
باسم: يعني الله يصف نفسه الرحمن الرحيم، لماذا يُقدم الله للناس على عكس صفاته؟
كريم: لأنه فيه مصالح. انظر أيضًا، أيضًا، لأجل حتى نتدخل في نوايا الناس، أنا ممن يرون لو سأرجعها قديمًا قليلًا، أنا ممن يرون أن الإسلام خطر، هو دين خطر. كمية الوعي التي فيه يا فندم، هو ما الخطورة في الدين؟ أن يجعلنا نقتل ونفجر، الإسلام ضد ذلك، قولًا واحدًا، وواضحًا جدًا. ما الخطورة؟ هل القرآن خطر أصلًا؟ بالمناسبة هذا سؤال مهم جدًا، هل الإسلام خطر؟ لأنه دائمًا يقولون إن العالم يحارب الإسلام، هل هو خطر أم أن النسخة هذه هي الخطر؟ لا، النسخة هذه ليست هي الخطر، النسخة هذه أحسن نسخة من الإسلام، بالنسبة للذي يريد للإسلام أن يظل هكذا، لأنها نسخة توصلنا للذي نحن فيه.
باسم: مئة بالمئة، كلامك سليم.
كريم: فأنا لا يوجد أحد، ولذلك دائما النسخة…
باسم: هو الخوف من النسخة الصحيحة.
كريم: هي هذه الخطر. لماذا خطر يا فندم؟ ليس لأنها هي دموية، ولا لأنها ستحرك عندك نوازع سيئة، لا هي ستجعلك تفكر، التفكير ضد المصلحة. أي مصلحة يا فندم؟ البائع، البائع هو لا يريدك أن تفكر. من أول بائع المحل، من أول إعلان الذي حضرتك تراه في التلفزيون، وحضرتك رجل إعلامي، هو الرسالة مبنية على أن نخاطب العواطف واختطفه وامشِ. أجعله يأخذ قرارًا حالًا. في الكورسات، في التسويق وفي الدعاية وفي المبيعات، هو الفكرة كلها كيف تستطيع أنه أنت تجعل العميل يتخذ القرار بسرعة.
فكل هذا؛ المنظومة الرأسمالية، المؤسسة الدينية، الطغيان الذي موجود والاستبداد السياسي، المنتفعون من وراء الخراب والعوج الاجتماعي، ما كل هذا ضد نسخة القرآن الحقيقي. ضد نسخة القرآن التي تصنع الإنسان المتحيز، الذي هو الذي يعيش في الحياة -طبعًا مع الشرح الذي قلته لمتحيز- الذي هو يعيش في الحياة وهو طوال الوقت الله سبحانه وتعالى مركزية. مركزية ليس أنه هو سمته إسلامي ومتدين، لا، مركزية أنه هو يفكر مرتين ويعد من واحد لعشرة قبل ما يأخذ قراراته، لأنه لازم يعرضها على ضميره، لأن ضميره هو الرقابة الذاتية.
باسم: الفطرة السليمة الموجودة أصلًا، صح.
كريم: الرقابة العليا. هو هذا التحيز، متحيز لضميري، متحيز للرقابة العليا التي موجودة أمامي. الشخص هذا لن ينفع أن أبيع له، لن ينفع أن أبيع له دينًا يا فندم، لن ينفع أن آخذ منه فلوسًا، لن ينفع أن أنتج برنامجًا وأجلب راعيًا. الشخصية التي تفكر ستناقشني، لن تقبل مني.
من…. أنا من وأنا صغير في سنة أولى ابتدائي وأخذت درس دين، نحن عندنا الدين، الدين يُدرس ولا يضاف للمجموع. وأول درس دين كان يقول إنه الله سبحانه وتعالى أرسل النبي لكي الناس تعبده ولا يبقى فيه أصنام. هي هذه كانت رسالة الإسلام التي تعلمتها في سنة أولى ابتدائي. هذا التعليم بالمناسبة عندي أنا، وعشت حياتي كلها هذا الذي أخذته كله. طيب، حسنًا، وبما أنه لا توجد أصنام وبما أن الناس تصلي في المساجد ومفتوحة ولا أحد يمنعهم، فالإسلام انتهى خلاص، هو انتشر والأمر انتهى.
أنا من أول يوم وأنا أتعامل أنه هي هذه النسخة التي موجودة هذه هي نسخة الإسلام، ولا يوجد أي شيء جديد. لما كبرت وجدت أنه أنا عندي مشكلة كبيرة جدًا.
باسم: أنه ليست هذه هي النسخة.
كريم: لا والاصطدام على فكرة، أنا خائف، يخيفونني، لا توجد أي علاقة… يوجد قانون في الحياة، يوجد قانون، ويوجد آيات حدود في القرآن؟ يوجد. لأنه قانون، توجد إشارة حمراء أقف فيها؟ نعم توجد إشارة حمراء أقف فيها وأنا متذمر وكل الذين بجانبي متذمرون. يعني لما الإشارة تقفل كلنا متذمرون، لا نريد القانون، لا أحد يحب القانون لا يوجد شخص. لكن كلنا القانون في الجملة هو الذي يحفظنا كلنا. أنا عندي موعد أريد أمشي أسرع، متأخر، فكل الناس تكون متوترة. لأجل هكذا أول ما تعطي خضراء تجد الذي وراءك على طول يعطيك المنبه أو آلة التنبيه. لماذا؟ لأنه هو تعبان من القانون.
جيد هذا. إذن، فلنعطِ الإسلام للناس على أنه مجموعة قوانين. أسهل طريقة لأجل الناس تكره الدين بالمناسبة، مجموعة قوانين. فالله سبحانه وتعالى قاضٍ طوال الوقت، طوال الوقت هو قاضٍ، طوال الوقت أنت تهرب منه، القاضي ليس عنده رحمة يا فندم. أنت تقول لي كيف الله يوصف نفسه بالرحيم والناس لا يرونه رحيمًا؟ يعني يرونه قاضيًا طوال الوقت، قاضٍ يحكم عليهم…
باسم: وخائفون، يعني فيه خوف، فيه رعب.
كريم: لا أحد لا يخاف من القاضي، يعني حتى لو أنت بريء، فأنت داخل أمام حكم أنت لست عارفًا أنت ممكن تكون أخطأت في ماذا وأنت لا تعرف. أنا لما قرأت كتبًا كثيرة جدًا من كتب التراث، والله العظيم توجد كتب في التراث هي ممكن تجعلك تلحد من الخوف، من كثر الخوف. أنا فعليًا خفت من كتاب “الكبائر” للإمام الذهبي، خوفًا جعلني حتى لا أرجع أقرأه ثانية لأرى ما الذي كان يخيفني هكذا. نعم طبعًا لأنه حياتي كلها صارت سوداء وصارت كبائر، وأنا لا أعرف.
باسم: يعني يعد عليك الأنفاس في كل حركة.
كريم: لا وأنت لا تعرف، أنت تقع في كبيرة وأنت لا تعرف. أنت لست عارفًا أنك في كبيرة لماذا؟ لأنه عددهم، لست عارفًا كانوا مئة أم كم كبيرة. نعم طبعًا. أنا، ولست أريد أن أقول، لأن الكتاب والله من وأنا كنت 12 سنة أو 13 سنة، بداية قراءتي في الفكر أو في الفقه أو في التراث الإسلامي، فأنا اصطدمت هنا.
فأنا أمامي الله سبحانه وتعالى، أنا لكي أصل إليه، أصل إليه كما وصل إليه إبراهيم. أنا لست مفكرًا ولا كاتبًا ولا عندي وجهة نظر كبيرة جدًا أضع من تحتها رؤى. ماذا فعل إبراهيم ببساطة؟ ماذا فعل أبو الأنبياء؟ وسيدنا إبراهيم في القرآن هو له مكانة كبيرة جدًا جدًا.
باسم: كان أمة.
كريم: أبو الأسئلة، إبراهيم هو كان أبا الأسئلة. اعمل مثل سيدنا إبراهيم.
كيف خلط التراث النص بالإسرائيليات؟
كريم: حتى على فكرة في قصص القرآن دائمًا كنت أسأل: هل لو موقف زليخة التي هي المفترض أنها امرأة العزيز كما تقولون، في القصة مهم، ورجعت صغيرة وأرجع لها الله شبابها وتزوجت، وأخوه، والقصص الكثيرة، قصص الأنبياء، الذي أنا أقرأ هذا، من كتب التراث الإسرائيليات هذه، هل لو مهم كان الله أغفله؟ هو هذا المشهد الذي أنا أريده، ولست مهتمًا بخناقة هل كل ما ذُكر من مواقف هي وقائع تاريخية أم هي وقائع رمزية؟ هذه أيضًا ليست مشكلتي، أنا كل قضيتي ما المطلوب؟
باسم: صح، ما المطلوب ليكون عندك كتاب ضخم اسمه قصص الأنبياء…
كريم: وعندي في القرآن ذُكر في نوح المشهد هذا، ويونس المشهد هذا، وموسى المشهد هذا.
باسم: القرآن جاء ليصحح، توجد آية في القرآن كثيرة دقيقة: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [النمل: 76].
كريم: صحيح، يوضح.
باسم: بمعنى ما يسمى بالإسرائيليات، هذه كانت الاختلافات التي جاء النص ليصححها. نحن ماذا عملنا؟ جلبنا هذه الاختلافات وركبناها على النص.
كريم: وعملنا حواديت.
باسم: وعملنا دينًا جديدًا.
كريم، حواديت، مبني على الحواديت والقصص يا أستاذ باسم.
باسم: لأن هذا الذي يذهلني أنا في كيفية… أنا لا أسعى إلى التخلص من التراث، لأن التراث جميل، في كل التراثات، في كل التراث الموجود في كل الشعوب، فيه السيئ وفيه الحسن، فيه الملائم وفيه غير الملائم. ولكن يجب تطوير هذا وتنقيحه وأخذ ما يمكن ملاءمته، لكن الفقه التراثي هو المشكلة عندنا. الصلب الأساسي في رأيي في الفقه التراثي بعيد عن النص القرآني.
كريم: نعم.
باسم: حتى التشريعات الموجودة في كثير من مفاصل التشريع، هي تشريعات أُخذت من تجارب ثقافية بعيدة عن النص القرآني.
كريم: بنت بيئة، بنت زمن، بنت واقع.
باسم: مختلف.
كريم: مختلف تمامًا.
هل يقبل الشافعي تقديس أفكاره؟
كريم: وهنا يمكن أن أضيف لحضرتك وثيقة مهمة. لما يشتبك دكتور نصر حامد أبو زيد مع الإمام الشافعي، ويطلع ناس تتحمس وتتحزّب وتدافع عن الإمام الشافعي دفاعًا مستميتًا لدرجة أنه هم يسيئون للشخص.
باسم: وهم لم يقرؤوا للشافعي.
كريم: هنا أنا أتساءل سؤالًا أهم يا فندم، أيهما لدى الشافعي أهم؟ دعك من الدين بقى أو دعك يعني، دع الدين على جنب، خلاص؟ ودع الإيمان على جنب. أريد أن أسأل سؤالًا ثانيًا تمامًا، لو الشافعي حي، رأى الإنسان نفسه بقى، الإنسان هذا نفسه، أيهما أفضل له؟ لو سألناه ما الأحسن لك؟ أن تكون أفكارك محل تقديس أم تكون محل نقاش؟ إجابة الشافعي ستكون ماذا؟
باسم: أنا أتصور ضمن معرفتي بشخصية الشافعي كان يقول يجب أن تناقش الأفكار.
كريم: وإلا.. تكون عنده مشكلة.
باسم. عنده مشكلة صح.
كريم: يعني الذي يقول محل تقديس، تكون عنده مشكلة. أليس هو ليس عنده مشكلة؟ أليس كل علمائنا، علماء التراث هم صنعوا جهدًا وماتوا، ونحن نشتبك مع الجهد هذا؟ اشتباكنا معه سلبًا وإيجابًا، واحترامًا له أصلًا، حتى وأنا أنتقده، حتى وأنا أقول أنا غير قابل لهذا الأمر.
يعني أنا لما بدأت أقرأ مثلًا في صحيح البخاري على سبيل المثال، وأنا معبّأ بثقافة تتحدث عن الإمام البخاري بتبجيل، الذي هو لو حضرتك مثلًا عملت شيئًا يقول لك يا سيدي “وهو نحن غلطنا في البخاري؟” هو قيمته عندنا أنه أي شيء أدناه ممكن ينفع تخطئ فيه، لكن هو لا ينفع يخطأ فيه.
وأقف… وبداية اشتباكي معه كان مع الشيخ محمد الغزالي في كتاب “السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث”. والشيخ من داخل المؤسسة ليس من خارجها، ويتكلم بضوابط المؤسسة ليس قادمًا من الخارج. ومع ذلك الذي عُمل فيه، وهذه كانت الخضة بقى التي أنا واجهتها التي هي في أواخر التسعينات، أو التي وعيتها في أواخر التسعينات، الذي عُمل في الشيخ محمد الغزالي بالرغم أنه كان يطرح يقول أنا لا ينفع يكون عندي في أي كتاب ليس صحيح البخاري، في أي كتاب في الدنيا، نص يخالف القرآن وآخذ به، لأجل أنه عندي علم الجرح والتعديل والسلسلة قالت إنه صحيح، مهما كان لا ينفع.
ولذلك أنا مرة سألت صديقًا لي من أصدقائنا السلفيين قلت له: هل تستطيع أن تقسم بالله العظيم إن الحديث هذا، لو مسكنا حديثًا أي حديث، أن سيدنا النبي قاله بالضبط كما هو بألفاظه؟ لأنا نحن ونحن نشرحه نحن نقول قال الكلمة هذه ولم يقل الكلمة هذه، واختار اللفظة هذه ولم يختر اللفظة هذه، ونأخذ منها دلالات عقدية ودلالات فقهية. صحيح هكذا؟
باسم: صحيح.
كريم: هل تستطيع أن تقسم بالله…
باسم: إن هذا هو نفس الكلام الذي قاله.
كريم: هو نفسه بالضبط كما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ الفكرة هو أنا لست أهدم، أنا أسأل هل أنا أهدم هكذا؟ أنا أسأل، لا، ليس إنه… مستحيل على فكرة، مستحيل أنك تعيد الذي أنا قلته من دقيقة هذا بنفس ما أنا قلته، مستحيل، مستحيل. وحتى النبي فيما هو ثابت في صحيح البخاري كان يرفض أن الناس تكتب وتوثق. صحيح هكذا؟
باسم: صح.
كريم: فالشيخ الغزالي قال توجد آلية محترمة نتعامل بها مع صحيح البخاري: عندي نص مخالف لا أريده، حتى لو الدنيا كلها اجتمعت عليه. عندي نصان عكس بعضهما في البخاري.
باسم: لا، هو يخرج لك آخرون من التيارات بدون ذكر أسماء، الذي يعتبر أنه في حال تصادم الآية مع حديث، الأخذ بالحديث.
كريم: منسوخة يعني.
باسم: بغض النظر عن أنه منسوخ أنه فيما لو تصادمت آية…
كريم: بالمناسبة نعم، أنا سمعتها من أحد المشايخ.
باسم: أنا سمعته، مشهور قال حذّاق الأئمة كذا إنه إذا اصطدم الحديث مع الآية نأخذ بالحديث.
كريم: وهل هذا كلام؟ هل هذا يُرضي البخاري؟
باسم: فعلًا لا يُرضي البخاري. أنا لا أتصور البخاري رحمه الله أن يكون راضيًا على قول هذا الشيخ أن يسوّد كلام البخاري على اعتباره أنه كلام منسوب إلى الرسول على كلام الله. ليس معقولًا يا رجل.
كيف سمحت المجتمعات بتصدر الأفكار المشوهة؟
باسم: كيف تسمح هذه المجتمعات بهذا النوع من الأفكار أن يعيش ويتصدر الحياة والناس تصدقه؟
كريم: هو يا فندم، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: 40]. “فما له”، فاهم يا فندم؟ التي هي ماذا يا فندم؟ القرآن النازل عند الله سبحانه وتعالى، لي، نسختي أنا الشخصية. نسختي من القرآن التي تخصني…
باسم: نعم، صحيح لأنه نازل للناس كلها.
كريم: التي تخصني أنا، النسخة الخاصة بي من القرآن هذه هي النور، لا يوجد نور غيرها. أي نسخ أخرى تحاول أنه هي تلتصق بها…
باسم: لست ملزمًا بها.
كريم: تلتصق بها ليست نورًا. طيب لماذا المجتمعات تسمح بها؟ لأن المجتمعات، ما أنا قلت لحضرتك هي ليست تريد نورًا، ليست تريد نورًا، ليست تريد نورًا، لأنه هل لدى أي شخص في الحياة أي شك أن العالم فعليًا هو حلبة صراع؟ حلبة صراع. على فكرة ليس شرطًا صراع بمعناه السلبي فقط، هو صراع بين القبح والجمال، بين الخير والشر، بين الحق والباطل، بين الصح والغلط، صراع. أنا كمسلم سلاحي في هذه المعركة ما هو؟ الإسلام يعطيني القوة النفسية والدافعية النفسية التي تجعلني قادرًا أتعامل مع الحياة. لو أنا سلاحي القوة الدافعية التي موجودة هذه، أنا بالنسبة لي مهترئة. ما معنى مهترئة يا فندم؟ يعني عندي نسخة قابلة لكل شيء، كل شيء موجود في القرآن. القرآن أنا أستطيع من خلاله أنه أنا أجعلك تثور، بالقرآن، وأجعلك تقول حاضر ونعم وتجلو بالنعم، وأنه هذا الصح. أنا بالقرآن أقدر أجعلك، أكلمك عن رأسمالية الإسلام وأقدر أكلمك عن اشتراكية الإسلام، وأقدر أكلمك عن زهد الإسلام، وأقدر أكلمك عن كل شيء، موجود في القرآن. بينما كل هذا ليس موجودًا بالشكل الذي أنت تقوله. أقصد أنه حمال أوجه، وأنا قادر على التلاعب بكلام ربنا وأكسب من ورائه كثيرًا. أكسب يا فندم، أكسب، توجد مصالح، يوجد (بيزنس)، يوجد (مصاري).
ما الحل لتحرير العقل من وصاية أصحاب المصالح؟
باسم: هو لا شك أنه التدين أصبح مهنة، ولهذا كثر عندنا رجال الدين ومؤسسات التدين كثيرة. ويعني لا أحد يخفي أنه في استفادة واضحة، لأنهم معروفون، الذي متزوج أربعة، عنده أربعة بيوت وسيارات، فيه نوع، لكن ليس الكل.
كريم: وبالمناسبة أنا آسف يا أستاذ باسم، أيضًا هناك نقطة أريد أقولها. الناس أيضًا متخيلة، متخيلة أنك لما تنقد، يعني مشهد مثل الذي حضرتك قلته هكذا، الذي هو ساكن في قصر ومتزوج بأربعة، دعنا نأخذ المشهد هذا. دائمًا الناس تأخذ أنه، أنه فيه مشكلة. لما نأتي نطرح المثال، هو فيه مشكلة أنه أنا أبقى غنيًا؟ لا، لا توجد مشكلة. هو فيه مشكلة أنه أنا أكون متزوجًا؟ لا، ليست مشكلة. هو ليست هذه المشكلة. هو المشكلة هل هذا، هل هذا في سياق كامل؟ يعني هل هذا الرجل وقف موقفًا… أنا بالنسبة لي الإنسان جانبه يتألم، هو جانبه هو يتألم، هل رأيت منه نبلًا؟ أم هي تجارة فقط؟ يعني هل الشجاعة هو طوال الوقت يقدمها لي كمنتج معرفي فقط يقولها لي، أن أنا رأيتها في الحياة؟ رأيته محتكًا، رأيت رجلًا…
لا توجد مهنة اسمها رجل دين يا فندم. يعني لا يوجد رجل اسمه شغال ماذا؟ فيقول لك داعية. ولذلك أبو حنيفة كان تاجرًا، الإمام أحمد بن حنبل كان تاجرًا، أئمتنا كانوا تجارًا. أئمتنا، الناس التي كانت تشتغل. أليس هم هؤلاء السلف؟ أليس مفروض صح هكذا؟
باسم: كما يحكون هم المفروض، نعم صح.
كريم: الناس هذه كلها كانوا يشتغلون. وبالتالي كان قادرًا أنه هو يقول نعم ويقول لا، إلا بقى الظروف السياسية الموجودة… لكن كل واحد كان قادرًا، قادرًا، قادرًا أنه هو يجوع، وقادر أنه هو يصوم، وقادر أنه هو يأخذ الموقف…
باسم: حسنًا، للخروج من… يعني نحن تجادلنا كثيرًا في الموضوع، يعني أنا دائمًا معنى أنه… أنت معني بالأسئلة، أنا مرات معني بالحلول.
كريم: نعم.
باسم: حسنًا، السؤال لازم يكون عنده حل، ما الحل؟ يعني أنت مارست هذا النشاط في التعامل مع المجتمع، وفي طرح الأسئلة للمجتمعات، لكن السامع يريد جوابًا. يعني أنه أنت علمتني أسأل السؤال، سألت السؤال أنه هل هذا صح؟ هل هذا خطأ؟ هل هذا يجوز؟ أو هل هذا لا يجوز؟ حتى الأسئلة الكبرى في فهم المفاهيم الكبرى. لكن ليس كل الناس عندهم المقدرة على البحث عن الحل، لكن يوجد صاحب السؤال يجب أن يكون عنده على الأقل يعني مستوى ما من تقديم حل.
كريم: نعم صحيح طبعًا.
باسم: ما الحلول؟ يعني مثلًا دعنا في الزاوية التي نتحدث فيها، زاوية الاشتباك في المجتمعات والثقافة المجتمعية مع التراث ومن ثم مع النص.
كريم: نعم.
باسم: وواضح أن مفاهيم النص غير مفعلة في حياة المجتمعات.
كريم: نعم.
باسم: والمفعل هو الذي سميناه نحن، أو يسميه البعض الدين الموازي أو التدين الموازي. يعني أنا فهمي على الأفهام المختلفة، المتعارف عليها. وهذه أنت تحس وأنا أحس، وكل إنسان يحس أنه لم تعد تجدي نفعًا في حياة المجتمعات. بدليل أنه حياتنا سيئة، يعني ليس والله بين بين، سيئة، حياة المجتمعات الإسلامية حياة سيئة، ليس فيها حرية، فيها استبداد، فيها فقر، ليس فيها تعمير، ليس فيها إصلاح. يعني فيه كثير من وجوه الحياة غائبة، مقارنة بمجتمعات أخرى تصنف أساسًا أنها كافرة. طيب، أين الحلول؟ يعني أنا وأنت الذين نتصدى لهذا المشهد، كيف نتصور الحلول هكذا؟ يعني كيف ندفع المجتمع لأن يصل لمرحلة أن يطرح السؤال الكبير: إلى متى سنظل نتعامل ضمن هذا السياق؟
كريم: هو دائمًا الأسئلة المزعجة والإجابات مريحة، لأجل هذا نحن دائمًا لا بد أن نتجه نتجه للإجابات. طبعًا. لكن هو توجد نقطة في غاية الأهمية، وهذا على فكرة حق طبعًا مشروع. يعني لست آتيًا بك لأحيرك، بالعكس، أنا أطرح الأسئلة من أجل أصلًا الوصول للإجابة، في الأصل.
باسم: صح.
كريم: في الأصل، الشيء الأول، أنا لا أبحث عن إجابة في الحياة، في الحياة بشكل عام. يعني أنا ككريم في شخصيتي أنا ككريم، في إلهي أنا كشخص، في علاقتي بامرأتي، في علاقتي بأبنائي، في علاقتي بشركائي في الحياة، بفهمي لفلسفة القضاء والقدر والابتلاء، والحياة بشكل عام، ما هي هذه الحياة، أم أن الحياة شيء آخر؟ هذه هي الحياة بالنسبة لي. فأنا، أرى، أنا أرى أنه لا بد من وجود مركزية يضعها الإنسان لنفسه ويؤمن بها. هذه الفكرة يا فندم، أنا ليس عندي أزمة إطلاقًا، أن الذي أمامي يعبد حجرًا أو قمرًا أو شمسًا أو شجرًا. أنا فعلًا ليس عندي مشكلة بالنسبة لي إطلاقًا، أن الذي أمامي لا يعبد إلهي، ليس عندي مشكلة. أنا عندي المشكلة أنك لا تعرف الإله الذي تعبده. يعني عندي مشكلة أنك تعيش حياتك كلها وأنت تظن أنك تعبد إلهًا، ثم تكتشف أنك كنت تفهمه خطأً. أنت كنت تفهمه خطأً، أنت لا تعرف هو صح أو خطأ، أنت فهمت الإله بشكل مختلف.
فبالتالي وأنا أحتك، وأنا أبحث عن الأسئلة، أنا أعمل مثل ما قلت لحضرتك، مثل “أبو الأنبياء” أو “أبو الأسئلة” سيدنا إبراهيم، الذي هو يطرح الأسئلة ابتداء، ويبدأ يطرح المنطق. ما هي الآلية التي استخدمها سيدنا إبراهيم؟ هي آلية منطق. هل هذا ينفع؟ لا، ليس ربي. لماذا؟ لأنه يغرب ومفترض أن ربي لا يغيب. هذا سؤال منطقي على فكرة. لا يوجد أي شيء غير المنطق هنا، المنطق فقط، فأمر المفترض أنه غيبي لكن هنا كان حاضرًا.
فأنا اليوم، أنا لما مسكت ورقة وقلمًا لكي أخط لنفسي الرؤية التي سأجتهد في تطبيقها، المشوار الذي سأجتهد في أن أمشيه، أنا لا أريد عناوين بارزة لا أريد عناوين براقة أقولها للناس، أنا أريد حياة فعليًا أكون أعيشها هكذا. فوضعت لنفسي المعنى الذي سيعيد تشكيل حياتي، الذي سآخذ منه الأمر وأبدأ اشتغل عليه، الذي سأسمع منه وأنا مطمئن أن هذا سيخبرني بالأفضل. غيري يذهب للفلسفة، غيري يذهب للحكمة، غيري يذهب لأي مكان يرى فيه مركزية، أنا ليس عندي مشكلة، لكن تصدق المركزية وتؤمن بها، يعني عندما أتكلم معك، أجدك معبرًا حقيقيًا عن مركزيتك. شخصيًا مركزيتي الله سبحانه وتعالى. أنا أقول لأصدقائي، أنا أدعو، عندي طريقة في شغلي، أني متحيز لله سبحانه وتعالى، متحيز للإيمان بالله سبحانه وتعالى جدًا، وأرى أن الله سبحانه وتعالى… أراك مؤمنًا عندما أجد عندك ضميرًا. بالمناسبة يعني، أنا الله الذي أعرفه، أعرفه، الإيمان والكفر في يقيني هما: الضمير حي أم ليس حيًا، ليس أي شيء آخر. هل ضميرك… يعني أنا ممكن أراك لست مؤمنًا نظرًا لأنه في الموقف هذا أنت لم تكن على مراد الله، فقط في هذه.
باسم: هذا هو المعيار الفطري السليم الأساسي.
كريم: هو هذا الذي أنا أحاول أقوله.
باسم: لكن الآن المشكلة أين؟ حتى في المجتمعات يعني، الإنسان الواعي، أو الإنسان الذي عنده مستوى معرفي ما، يستطيع أن يضع سبلًا لإيمانه. لكن نحن نتعامل مع مجتمعات عامة، ليس كل الناس على المستوى الخاص بك. الآن أنا في رأيي كيف تحمي المجتمع من سطوة رجل يفرض رأيًا غير مصدق من الناس؟ هناك توجد سطوة، لا أريد أن أسميه رجل دين، بغض النظر، قد يكون مثقفًا، قد يكون أكاديميًا إلى آخره. الإسلام واضح وبين في النص. الآن قراءة هذا الشخص للنص فيها خلل كما يتفق الجميع، وهي قراءة تقريبًا بعيدة سبعين في المئة عن مصداقية النص. هذه القراءة التي في رأيي أفسدت العقل المجتمعي عند المسلمين وما زالت تفسده. بحكم أنه، انظر كم فرقة عند المسلمين، انظر كم حزب عند المسلمين باسم الإسلام…
كريم: وانظر حال المسلمين.
باسم: انظر كم طائفة عند المسلمين باسم الإسلام. والقرآن يقول لهم الذين يفرقون دينهم شيعًا ماذا يحدث لهم.
كريم: صحيح.
باسم: يعني القرآن يحث على عدم التفرق وهم فرقوا.
كريم: صحيح.
كيف يصل البسطاء إلى فهم النص؟
باسم: الآن كيف أنا أريد أصل لمستوى ما وأقدم للمجتمع أقول لهم اسمعوا هذا، عندي هذه الطريقة أنا، إذا تطبقونها على الأقل، تحفظ لنفسك كما ذكرت أنت، أنه أنت لنفسك تضمن نفسك، تقرأ النص بطريقتك الخاصة، وتفهم ما تشاء أن تفهمه أنت من النص حسب مستواك المعرفي؟ لكن هذه الآلية هي الوحيدة التي لا تجعلك تحتاج إلى رجل دين أو إلى مثقف أو إلى مثلًا إنسان مهتم بالتنمية البشرية أو بالتنمية الذاتية.
كريم: هل جدتي، جدتي يا أستاذ باسم، أبي يا أستاذ باسم، أصدقائي الناس التي أنا تربيت، أنا ابن ريف، أنا ابن ريف. هل جدتي محتاجة تفهم النص كاملًا؟
باسم: لا.
كريم: صح؟ لا، جدتي محتاجة الذي يقول لها ببساطة شديدة جدًا أن الله سبحانه وتعالى قال إنه خلقنا ﴿شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: 13]، وهنا قال ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. إذن فأنا عندي تعارف خُلقت من أجله، أن أجعل حياة من حولي أفضل، أن أسلم الحياة لمن بعدي أفضل. هذا دوري في الحياة. هذا دوري. عندي دور ثانٍ؟ وهذه عبادتي. عبادتي لربنا في هذا، أن أحقق مراد الله هذا. أليس هكذا؟ أليس كذلك؟ وماذا المعيار؟ ما لائحة الشرف؟ هي التقوى في النهاية هي التقوى.
فبالتالي لما حضرتك تأتي تقول لي هي واضحة، ما التقوى إذن؟ يعني ما إفرازاتها؟ إفرازاتها ستنتج ماذا؟ هو هذا الذي أنا محتاج طوال الوقت أتكلم فيه وأشتبك معه. مشكلتي يا أستاذ باسم، وهذا طوال الوقت الذي أنا أريد أقوله، وهذا أسعدني لأنه أنا أخرج على منصة عند حضرتك بالرغم أني أنا أعرف أن الكرسي هذا يجلس عليه أساتذة كبار. وأنا طوال الوقت لا أخرج عن تقديم نفسي على أنه أنا فعلًا شعبوي، أنا لست نخبة، أنا شعبوي. أنا أطرح أسئلة الناس في الشارع، أنا أتحدث كما يتحدث الناس في الشارع، أنا فوضوي كما يتحدث الناس في الشارع.
باسم: وهذا هو الأصدق في طرح الأسئلة.
كريم: أنا ارى أنه هو هذا الذي يجعلني أصل. ليس فقط الأسئلة أيضًا، أن أشير إلى الإجابات بدون ما أصطدم معهم.
يعني يا فندم أنا لما آتي أقول أنت اقرأ القرآن، لأن القرآن… وهذا قلته وأقوله طوال الوقت في فيديوهاتي، القرآن لم ينزل على الشيخ الشعراوي رحمه الله، ولا نزل على ابن كثير رحمه الله، ولا امتلكه القرطبي رحمه الله. هم لم يمتلكوا النص، هم اشتبكوا مع النص ببيئتهم وبعقلهم وبفكرهم وبأخطائهم وبإيجابياتهم، نتمنى أن تكون نياتهم حسنة لكي يأخذوا حسنات على كل هذا، نتمنى ذلك. خلصنا من هذه؟ خلصنا من هذه. هذا القرآن أنا أمتلكه، أمتلك نسختي الخاصة بي، فبالتالي أحاول أن أقرأه، لكن هو صعب وبلسان عربي مبين ونحن لا نعرف نوزن اللغة العربية. أتعلم، أتعلم كله؟ لا، أتعلم أسأل الأسئلة المهمة، لا أسأل الأسئلة غير المهمة، كيف هو الله؟ الحياة في القرآن عاملة كيف؟ الحياة هي ماذا الحياة في القرآن؟ فلما أقرأ القرآن أجد وصفه بسيطًا جدًا وسهلًا جدًا، غرفة فندق فقط، سيارة في قطار فقط، بسيط. الحياة الدنيا تحبها وستصدق أنه هي موجودة وستتساءل أسئلة غريبة جدًا، مثل أنا ماذا جلبني في الدنيا هذه؟ وستحتار وتحس بكل هذا، ولكن هذه هي الدنيا. ما هو العمل؟ ما هو النجاح؟ ما هو الفلاح؟ لماذا لم يذكر النجاح في القرآن؟ ما هو الحب يا فندم؟
لما أقف و﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31]، أسأل السؤال، ما الأسامي؟ أنا وأنا صغير كنت أسأل السؤال: ماذا الذي يمكن أن يكون الله سبحانه وتعالى قاله لآدم والملائكة لا تعرفه؟ فلما أقرأ التفسير: هذه شجرة وهذا جبل وهذه الشمس، فأسأل السؤال ماذا الذي يمكن الملائكة لا تكون تعرفه؟ ماذا الذي لا تعرفه؟ الأشياء الحسية؟ يقينًا تعرفها، طبيعي تعرفها. إذن فهو شيء لم يجربوه، يعني الشيء الذي آدم قاله هو شيء، هذا استنباطي، هذه وجهة نظري. هو شيء، فالله سبحانه وتعالى لما أحب يضع آدم في مكانه ويري الملائكة من أن اعتراضهم أو نقاشهم أو عدم ترحيبهم بوجود آدم كان لعلة عندهم في الفهم. فقال له تعال يا آدم ما هذا؟ فآدم قال هذا الحب، هذه الغيرة، هذه الدنيا، هذه الكراهية، هذا الانتقام، هذه البغضاء. المعاني، المعاني هذه الملائكة لا تعرفها، لم تجربها.
وعليه أنا أدعي أن الأبالسة طوال الوقت لما يحبون يسرقون، هي أول حاجة سرقوها يا فندم هي التعريفات. سرقوا الأسامي، التعريفات. فبالتالي يباع لي، يباع لي الجوع على أنه شرف. جوع.
باسم: لا شك هو الخلل بالمفاهيم، سوء فهم.
كريم: هو هذا الذي آدم تميز به في الأول يا فندم، هو الفهم، هو الوعي. فلما تأتي تسرق، خذ المصطلح وقدمه شيئًا آخر. اليوم أحاول أقنع ابني كيف في الحياة هذه؟ هو أنا عندي حياة ضد الذي القرآن يطرحه، حياة بكاملها بكل مقوماتها. يعني الإيثار مثلًا، هذا ليس كيف يمشي مع البيزنس؟ كيف يمشي مع ماكينة الرأسمالية، يمشي كيف الإيثار؟ معنى الإيثار، معنى أنا أحب لأخي أحسن مما أحب لنفسي، التضحية تسير كيف مع ماكينة الرأسمالية؟ تمشي كيف مع الاستبداد السياسي؟ تمشي كيف مع أي شيء؟ تمشي كيف مثلًا حتى في علاقتي بامرأتي؟ وأنا رجل أريد أن أكسبها، وأريد أن أتغول عليها، وأريد أن أحبطها، وأريد ليس فقط أن أتزوج أربعة، أريد أن لا يكون لها حقوق، أن تكون عبدة، أفعل ذلك كيف وأنا لدي نص يمنعني بفهمه الصحيح؟
فبالتالي حضرتك لما تسأل عن الحل، اطرح أسئلتك ابتداءً، ثم ادخل للقرآن واسأل عن الحل، أسأل. وربنا سبحانه وتعالى، من وجهة نظري، يقيني أنا، أنه هو خلقك أصلًا لن يتركك. أنا مرة سألت سؤالًا، هو أنا لو مت وأنا أفكر هل الله موجود أم لا؟ لو طرحت على الفيسبوك سألت سؤالًا من زمان حوالي 12 سنة، ماذا سأكون وقتها مسلمًا أم لا؟ أنا الآن أفكر. وطبعًا كمية كمية الردود التي كانت ترد، كلها الناس غير فاهمة، خل بالك، أنا عكس ناس كثيرين، الناس يقولون انظر الناس جاهلة، الناس تجرح.
باسم: الناس لأنها غير فاهمة حقيقة.
كريم: الناس غير فاهمة، الناس تعبانة. ثم لكي نكون أكثر إنصافًا، نحن مبتلون بالنخبة أصلًا، ليس فقط بالنخبة الدينية، النخبة كاملة عندها مشكلة.
باسم: النخبة أيضًا كلها ثُقِّفت، يعني كلنا ثُقِّفنا على نمط محدد من الفهم الديني، وهذا هو الذي اختطف العقل الإنساني العربي، العقل مختطف.
كريم: أنا موافق جدًا يا فندم، موافق جدًا، صح. ولذلك نجد أن الليبرالي ليس ليبراليًا، ونجد أن الاشتراكي ليس اشتراكيًا، ليس فقط الإسلامي الذي ليس إسلاميًا.
باسم: الكل الكل. وأنا التقيت مع مجموعة، مع طبقة، ممكن شباب يعرفون، مع الأكاديميين. مع احترامي للجميع طبعًا، وأنا يعني لا أقدر أزكي نفسي، أنا لست يعني… لكن المهم نتيجة حواراتي مع الآخرين اكتشفت أنه حتى الأكاديمي سلفي التفكير لما يتعلق الأمر بقراءة النص والتفاعل معه. الأكاديمي العلماني سلفي، والسلفي الذي يقرأ النص أيضًا سلفي. يُقرأ القرآن من خارجه ولا أحد يقرأ القرآن من داخله بآلياته الداخلية.
كريم: صحيح.
باسم: أستاذ كريم أنا حقيقةً سعدت بالحوار معك، وأنا تشرفت أنك تكون معنا على المنصة، وإن شاء الله يكون أمامنا أيضًا حلقات أخرى ونقاشات أخرى.
كريم: أسعد بذلك.
باسم: شكرًا لكم، وإلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج “مجتمع”.