هل تكمن الأزمة في تعدد المعتقدات أم في عجزنا عن إدارة هذا التنوع؟ وكيف يتحول الانتماء الديني من جسر للتواصل إلى جدار للعزلة والقتل؟ وهل يمكن استعادة المعيارية الفطرية للإنسان لضبط سلوكه بعيداً عن صراعات الهوية؟ وما هو الدور الذي تلعبه التربية في صياغة إنسان كوني يؤمن بالحق والعدل؟ أسئلة مهمة تجيب عنها د. نائلة طبارة، بروفيسور لبنانية متخصصة في علوم الأديان، في حوارها مع د. باسم الجمل في #بودكاست_مجتمع، على #منصة مجتمع
ما هو جوهر دراسة علوم الأديان؟
باسم: أهلا بكم، أنا معكم باسم الجمل في حلقة جديدة من برنامج “مجتمع”. في حلقة اليوم نلتقي بالدكتورة نائلة طبارة من لبنان وهي بروفيسور متخصصة في العلوم الدينية. نحن أول مرة علوم دينية… ماذا يعني؟ أنت شيخة مثلًا؟ تفتين للناس أم كيف؟
نائلة: الدكتوراه كانت في علوم الأديان.
باسم: علوم الأديان.
نائلة: علوم الأديان. وأدرّس بكلية العلوم الدينية في جامعة القديس يوسف في لبنان. والدكتوراه عملتها بين جامعة القديس يوسف والسوربون في الكلية التطبيقية للعلوم والدراسات العليا فيها قسم أسسه مستشرقون، كنا نتحدث منذ قليل عن المستشرقين، الذين هم ماسينيون وكوربان وأشتغل في العلوم الدينية. يعني محاولة لدراسة الأديان من أبعاد إن كانت فلسفية، تاريخية، سوسيولوجية وغيرها.
باسم: لما نتحدث بتعبير أديان، ماذا نقصد بها؟ أنت ماذا تقصدين بهذا التعبير؟
نائلة: في الوقت الذي نتحدث فيه عن الأديان، وبالمناسبة أيضًا أنا رئيسة مؤسسة اسمها أديان، أسسناها في لبنان منذ 19 سنة. أديان بمعنى كل الأديان الموجودة بالعالم، يعني لسنا نحصر…
باسم: بالأديان الكتابية.
نائلة: لا نحصر ولا التوحيدية ولا الكتابية ولا غيرها. كل نظام مجتمعي عنده بعض… يعطي بعض الأجوبة على الأسئلة الكبرى. عنده بعض الطقوس، عنده بعض النظام الاجتماعي ويقدم نفسه على أساس هو دين. على أساس هو يعطي رابطًا بشيء أكبر أو بمثل عليا أو بقيم وبعض التطبيقات. هذا هو الدين.
باسم: يعني ديمقراطية دين؟
نائلة: لا.
باسم: لماذا؟
نائلة: بهذا المعنى…
باسم: الديمقراطية مثلًا تقدم وتربط نفسها بمثل عليا ولها طقوس تمارس. فلماذا لا أسميها دينًا؟
نائلة: جميل السؤال. ولكن ضمنها هي تعطي جوابًا أيضًا على الأسئلة الفلسفية الكبرى. لماذا نحن هنا؟ ولماذا خلقنا؟ وأين نذهب؟ الديمقراطية لا تعطي هذه الأجوبة.
باسم: طيب الآن أي شخص… الفلاسفة يعني جزء من الدين مثلًا الفلسفة أم العكس؟
نائلة: لا يعني ممكن أوقات.
باسم: والفلاسفة كل شغلهم…
نائلة: أعطوا هذه الأجوبة ولكن لم يعملوا نظامًا مجتمعيًا وأعطوا طقوسًا وتابوهات و…
باسم: هل ضروري للدين أن يكون عنده طقوس؟ يعني هل ضروري للفكرة الفلسفية هذه أن يكون لها نظام للطقوس يمارس حتى نسميها دينًا مثلًا؟
نائلة: فعليًا نعم، لأن الدين هو بنفس الوقت فيه معتقد وفيه يعني تطبيق على الأرض، تطبيق مجتمعي وتطبيق طقوسي. فكل هذا مع بعضه يعمل دينًا. بينما ممكن تكون نفس الأفكار ولكن فقط على صعيد فلسفي تبقى فلسفة في الوقت الذي لم تترجم.
باسم: طيب ألا تعتقدين أنت لما ننادي نحن أنه أي فكرة لها مجموعة من الطقوس المختلفة في الأرض تمارسها مجموعة بشرية وكأنه حثّ على تجزئة المجتمعات إلى طقوس وإلى خلايا فكرية أو خلايا طائفية أو (كالت Cult).
نائلة: نحن نؤمن بالتنوع وخاصة بمؤسسة أديان التي أسسناها. عندنا ثلاث قيم أساسية: التنوع والتضامن والكرامة الإنسانية. وبالنسبة لي وبالنسبة لنا في أديان، التنوع بحد ذاته هو قيمة. أنا بالعكس أنا أخاف من النزعات إلى توحيد المسارات كلها أو إلى أحادية ما. يعني أنا ضد الأحادية السياسية والأحادية الدينية والأحادية الفكرية. فبالنسبة لي سنة الكون هي التنوع، يعني إذا تطلعنا في الطبيعة…
باسم: هذا كلام جميل أنا أتفق معك أن سنة الكون وسنة الحياة…
نائلة: هي التنوع.
باسم: يجب أن يكون فيه تنوع. لكن هذا التنوع لازم يكون له آلية تحكمه.
نائلة: الآليات هنا تأتي مثلًا في القوانين التي عندنا مثلًا. اليوم نتحدث اليوم كما مؤسسة أديان تشتغل بموضوع حرية الدين والمعتقد. فكل إنسان له الحق في أن يؤمن، يمارس إيمانه، أو أن لا يؤمن أو يغير إيمانه. لأن الإيمان نعتبره هذا شيء طوعي وهذا شيء مبني على وجدان الشخص وبحثه. فاليوم بكل الأدبيات العالمية حول حرية الدين والمعتقد تأخذ بموضوع أنه كل إنسان عنده الحق وحتى يعني فيه أديان جديدة تنشأ اليوم، يمكن تحتاج بعدًا زمنيًّا ما لنقرر نسميها دينًا أم لا. مثل ما صار مثلًا بالديانة البهائية. هناك كثير لليوم بعضهم يرفضونها لكن مر عليها أكثر من 150 سنة. فإذن يعني عندك أنظمة مثلًا النظام الأمريكي يقول إنه كل جماعة تعتبر نفسها دينًا تأتي تسجل نفسها أنه هي دين لها حق ويعترف بها أنه هي دين. متى تتدخل السلطة؟ في الوقت الذي يصير فيه خوف منها أنه تؤذي أشخاصًا، إما بعض الجماعات التي تقول اذهبوا اقتلوا أو اقتلوا أنفسكم هنا تتدخل السلطات.
كيف نضمن حرية المعتقد مجتمعيًا؟
باسم: نحن لما نعطي الحق للناس، لكل مجموعة تشكل ما تراه هي لنفسها، مناسب لنفسها، وتقول إنه أنا الدين، يعني هل نساعد المجتمعات أنها تتجزأ وتأتلف على فكرة محددة بغض النظر عن طبيعة هذه الفكرة؟ وبالتالي تحت شعار نحن نعطيهم حرية هذا المعتقد، وكأنه نقول للمجتمعات لكم حرية التجزؤ وفكرة أنتم تختارونها. التجربة التاريخية البشرية كلها أثبتت أن هذه الفكرة كلها دم.
نائلة: والفكرة العكس كلها دم.
باسم: لحد الآن لم يُطبق العكس. ما عندنا تطبيق للعكس.
نائلة: داعش، يعني كل الجماعات التي تريد كل البقية تشبهها، لا تريد أن تتجزأ، تريد كل الباقين يصيرون يشبهونها ترفض التجزؤ…
باسم: ما الهدف من الموضوع؟ أنا لماذا حكيت لك هذا؟ قلت لك إنه تاريخيًا، لأنه لما تعطي الحق لأي مجموعة بشرية في أي مجتمع أن تتجزأ وتلتف حول فكرة هي تعتقد أنها صحيحة، وأعطي هذا وأعطي هذا، فأنا أعطيت الحق للجميع أن يتقاتل…
نائلة: بالعكس..
باسم: لأنه نحن لم نضع شرطًا لوجود هذه المجموعات.
نائلة: اليوم المنظومة الحقوقية لا تقول إننا نعطي حقًا. المنظومة الحقوقية تقول إن الناس لها هذا الحق.
باسم: بالضبط، أنا لا أقول لك إنه ليس لهم حق. لهم الحق. لكن كيف يمكن ضبط العلاقة بين هذه المجموعات؟
نائلة: 100%، هنا نجد أيضًا هنا مثلًا شغلنا في مؤسسة أديان. نقول نحن إنه ما يجمع الناس ليس بما يؤمنون، بمعنى أنه عقائدهم الخاصة، ولكن الذي نقدر أن نجتمع عليه هي قيم ومبادئ للحياة العامة.
باسم: هذه القيم والمبادئ، كيف ممكن أنتِ تأتين تحكين لي أنا عندي مجموعة قيم، أنه أنا أعمل هكذا وأعمل هكذا، أقول لك جيد. لكن مجرد تعداد هذه القيم بالنسبة لي لا يعني شيئًا، إذا لم أرَ مدلول أو تداعيات هذه القيم في السلوك خاصتك اليوم.
نائلة: 100%.
باسم: إذن دعينا نضع شرطًا، أهم شرط ليضبط هذه المجموعات، التي نسميها بين قوسين دينية. أنا لا أسميها مجموعات دينية، أنا أسميها مجموعات طائفية أو مجموعات مللية، أيًا كان. أن سلوكها يكون مسالمًا للجميع. على أي أساس؟
نائلة: 100%. يعني هنا نحن نقدر أن نضع، إن كان سياسيًا أم إن كان فلسفيًا أو أخلاقيًا، نضع هذه القيم التي نتفق عليها في مجتمعاتنا. نقبل التنوع، ونقبل حق كل الأشخاص، ولكن نضع ما هي هذه القيم التي نلتقي عليها، ونعطيها، يعني نفسرها هذه القيم. لأنه، مثل ما حضرتك تفضلت، إنه نريد أن نرى شيئًا ملموسًا، يعني ما مدلولها لهذه القيم؟ لأنه بعض الأوقات فيه بعض الناس تقول لك إنني أؤمن بالتنوع، ولكن تقصي بعض الأشخاص مثلًا، فدائمًا نريد أن نرى ما هو تعريفهم لهذه القيمة أو لهذا المبدأ، لنقدر أن نساعد الناس لتتوصل لتعريفات الكل متفق عليها، ولا تقصي جماعات.
هل تضبط النصوص الدينية والدساتير السلوك؟
باسم: يعني يحضرني بالفكرة تكفيني. يعني فيه آية تعكس ذلك تقريبًا بشكل واضح في القرآن، وضعت أسسًا للتعدد في المجتمع، أن المجتمع متنوع ومتعدد، البشرية بشكل عام، لسنا مختلفين، لكن وضعت أسسًا لضبط السلوك.
(نضيف الآية على الشاشة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 62])
نائلة: مئة بالمئة.
باسم: هل هذا السلوك مثلًا المتبع يمكن مثلًا الاتفاق عليه؟ لكي تضمن أنه لا يصير فيه طغيان من مجموعة دينية على مجموعة دينية، مثل كما حادث الآن حاليًا؟ أي مجموعة دينية تستقوي على الأخرى فتضرب.
نائلة: وأنا بالنسبة لي ضرورة، وهذه دساتيرنا، يعني دساتير دولنا. لازم تكون هي مدونة سلوك، هي تكون بقلبها كيف نتعامل مع بعضنا البعض. واليوم هناك كثير كلام، يعني غير الآيات التي ذكرتها خاصة بسورة البقرة وسورة المائدة. لكن هناك الكثير أيضًا يرتكزون على وثيقة المدينة، يعني كيف على زمن النبي جمع أيضًا المسلمين الأوائل أو الجماعة التي معه، واليهود الموجودين، والمشركين الموجودين.
باسم: وضع لهم دستورًا سلوكيًّا. هذا الذي أقصده أنا، تحديد أسس ضبط السلوك. يعني كيف أنا أحاسبك على السلوك؟ متى أحاسبك ومتى ليس مسموحًا لي أن أحاسبك؟ هذه النقطة الأساسية.
نائلة: لا نريد أن نحاسب الناس على ماذا في قلوبهم وبعقولهم.
باسم: هل من العدل مثلًا أن نسمي طائفة مثلًا الهندوسية في الهند دينًا، ونسمّي المسيحية دينًا؟
نائلة: لماذا لا؟
باسم: هذه عندها كتاب وعندها نبي، هذه ما عندها لا كتاب ولا نبي.
نائلة: بالعكس عندها كتب كثيرة، عندها أكثر كتب. الهندوسية عندها عدد كبير من الكتب.
باسم: لا، أقصد مثلًا ممكن شيء ليس عنده مثلًا. ما فيه طائفة مثلًا، طائفة…
نائلة: الهامش.
باسم: الهامش. طائفة الهامش.
نائلة: هذه طائفة، يعني أكثر جماعة صغيرة ولكن كديانة. يعني الهندوسية ثالث أكبر ديانة في العالم، ولها كتب ولها زخم ولها بُعد ثقافي متنوع رائع، وبعد فلسفي وحكمي يعني نغتني جميعًا منه إذا قرأناه. فأكيد لازم نكون نقدر أن نسميهم أديانًا. يأتي السؤال أكثر بأديان أخرى مثلًا أقل عددًا، يمكن أديان نجدها عند بعض القبائل.
ما تأثير العدد في تاريخ الصراعات الدينية؟
باسم: سؤالي كالتالي: أنا متفق معك على جزئية أنه فعلًا يحق لأي مجموعة بشرية أن تتجمع وفق فهم خاص بها، طالما هي ملتزمة بالأسس السلوكية التي تضمن الأمن والسلم للمجتمع ولباقي الآخرين. هذا الأساس. لكن كيف أضمن لحظة أنه عندما تكثر طائفة ما تطغى على الأخرى؟ يعني تاريخيًا ثابت، يعني حتى الهندوسية مثلًا، الهندوسية كيف طغوا على المسلمين عندهم. في لحظة قد يطغى المسلمون على الذين عندهم، اليهود يطغون على الذين عندهم، والمسيحيون يطغون على الذين عندهم، والبوذيون طغوا على الذين عندهم.
نائلة: هذا تاريخ البشرية.
باسم: وهي التعددية الموجودة.
نائلة: وهنا تأتي الدساتير لتحاول تحمي هذه التعددية ولكن للآن لا
باسم: قصدي كالتالي: هذه الطوائف أو هذه الأديان -حسب تعبيرك إطلاق لفظ الأديان على الكل، أنا لي فهم خاص للدين يمكن أن نتحدث فيه- هذه المجموعات الدينية، التي سميتها دينية، تطغى على الأخرى، أنها ليست متفقة في المفاهيم. هناك مفاهيم غائبة عن المشاركة. يعني الآية التي تقولها في القرآن: “من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا” وضع أسسًا سلوكية ثلاثة. نفهم الآن ماذا يعني الإيمان بالله؟ وما هي ضرورة الإيمان بالآخرة أن الإنسان يحسب أن هناك حسابًا وعقابًا لسلوكه، والعمل الصالح الذي هو العمل وفق الأصول المتبعة في العمل للناس، لصالح المجتمعات. عندما يتفق كل هؤلاء أصحاب الملل، أنا متأكد أنه لن يكون هناك خلل. لكن الخلل واقع، اليهود، الطائفة اليهودية أو الملة اليهودية لما تكثر تطغى، المسلمون طائفيًا، الشيعة مثلًا طغوا، السنة بكل طوائفهم طغوا، الهندوس هناك طغيان فاق الجميع. كيف يمكن التأليف بين هذه الطوائف أو بين هذه الأديان لكي نضمن حرية وسلمية الآخرين؟
نائلة: أظن عندنا صعيدان يجب أن نشتغل عليهما: صعيد سياسي وصعيد ديني. الصعيد السياسي كما كنا نقول دساتير تضمن، قوانين تضمن ألا أحد يطغى على الآخرين. ولكن من الناحية الثانية، عندنا شغل ديني كبير بالتفسيرات الدينية. اليوم بقدر ما حكينا نحن عن السلم والتضامن وكل هذه القيم، الرحمة في الإسلام، ولكن نحن نرى في بعض البلدان طغيانًا إسلاميًا..
باسم: طائفية قاتلة.
نائلة: طائفية قاتلة..
باسم: مذهبية قاتلة.
نائلة: ومذهبية… لا وحقوقيًا ما يحصل في أوقات في بعض البلدان فيها أكثرية إسلامية لغير المسلمين. اليوم في أفغانستان نرى ماذا يحصل بالمرأة.
باسم: صح، صح.
نائلة: اليوم الخبر كان أنه ممنوع يقرؤون كتبًا كتبتها النساء.
أين يكمن الخلل: المفاهيم أم طبيعة البشر؟
باسم: الخلل أين. عندنا مجموعة أديان -وفق التعبير الذي تحبين أن تستخدميه- أنتِ عندك مؤسسة، مؤسسة أديان. كيف نضبط هذه المجموعة؟ على أي أساس؟ هل فيه إشكالية مثلًا هم يتعهدون لك، يعني عندما تحاولين يقولون لك كلنا مسلمون، في اللحظة التي يستغني يطغى.
نائلة: أنا أظن الخلل في البشر.
باسم: حسنًا، لكن لماذا صار خلل في البشر؟ لأنه فيه خلل في المفهوم.
نائلة: يعني أيضًا إذا قرأنا النص القرآني كيف يقول الإنسان عجول وكفور بنفس الوقت. يعني عندنا هذه الأشياء موجودة فينا كإنسان.
باسم: فيه ضوابط لهذه العجلة، هذه الضوابط ممكن تعميمها على هذه المجموعات البشرية؟
نائلة: نحن علينا أن نأخذ الإنسان بعين الاعتبار مع قوته وضعفه. يعني ممكن أنه منذ قليل قلت إنه لازم نشتغل سياسيًا وعلى التفسيرات الدينية، ولكن علينا أن نفهم أيضًا أكثر بعلم النفس الإنساني وعلم الاجتماع.
هل تعزز الهويات المركبة السلم المجتمعي؟
باسم: قصدي أنت عندك مؤسسة تعمل، أنتِ تمارسين مهنة ماذا نسميها؟ تقريب الأديان، محاورة الأديان، بالتشكيلات التي أنتِ اتفقت عليها. يعني على أي أساس تحاورين؟ ماذا تحكين لهم أنتِ؟
نائلة: نحن لا نشتغل حوارًا عن الأديان، يعني نحن ماذا نشتغل؟ نأتي مثلًا بممثلين من الأديان والطوائف المختلفة، يتفقون مع بعضهم على قيم حياة عامة، يتفقون مع بعضهم على حقوق. مثلًا حاليًا نشتغل على برنامج حول حقوق الأطفال. وتقريب، يعني مع المنظومة الحقوقية العالمية. لكن أيضًا نحن نشتغل بالتربية، بالتوعية على مفاهيم الهوية. أنا أريد أن أبدأ أفهم ذاتي، أريد أفهم هويتي، أريد أفهم أنه…
باسم: ما المقصود بالهوية؟
نائلة: هويتي الوقت الذي أقول أنا، أنا مَن؟ أنا ماذا؟ الوقت الذي أكتشف أنه أنا هويتي مكونة من عدة عناصر، أنا هويتي ليست مكونة فقط من انتمائي الديني أو انتمائي الطبقي أو الثقافي أو الإثني أو غيره. فلا أستطيع أن أحصر الآخر بانتماء واحد، بما أنه أنا لا أُحصر بانتماء واحد. ومن هنا هذا العمل على توسيع تقبلي للآخرين، توسيع تقبلي للاختلاف.
باسم: أنا متفهم بالضبط ما تتحدثين فيه أنت، ولكن هذا دومًا يقود إلى عكس ما تسعين أنتِ. سأخبرك لماذا: تعزيز الهويات هو مقدمة للقتل، للدم.
نائلة: لا نعزز الهويات، نحن بالعكس…
باسم: لهذا سبق وتحدثنا أن الأساس في العلاقة ما بين الإنسان سلمية السلوك. عندما يؤمن الإنسان أنه حتى يكون سليمًا أو سالمًا يجب عليه أن يسالم الآخر، هنا يبدأ السلم المجتمعي في الانتشار.
نائلة: صحيح.
باسم: إنما عندما أعزز هوية الإنسان التي فيها أكثر من مركب، هنا أنا أعزز الدم، لأنه عندما أعزز هويتي بالتأكيد أبدأ التمييز معك.
نائلة: نحن التجربة يعني صار لنا 19 سنة نشتغل بهذا… خاصة بهذه البرامج التربوية، لا تعزز انتماءً أو تعصبًا إلى هوية ما، بالعكس تساعد الأفراد أن يفهموا أن هوياتهم مركبة، وهويات الآخرين مركبة، وتساعدهم أن يفهموا لماذا أنا أنتمي إلى جماعة؟ وأين المشكلة وقت أن أنتمي إلى جماعة وأرى أن جماعتي دائمًا على حق والجماعة الأخرى دائمًا على باطل؟ فيصيرون يعيدون القراءة، يعيدون قراءة السردية، حتى السرديات التاريخية. نحن في بلد لبنان عاش قتلًا على الهوية. فإذن كل جماعة عندها سردية تاريخية وذاكرة مشحونة، أولًا مجتزأة لأنها خاصة، ثانيًا مشحونة بألم وخوف من الآخر، فيعني تنزع الأنسنة عن الآخر.
فعندما نساعد الأشخاص أن ينتبهوا أنه هنا سرديتهم مجتزأة، يصيرون يسمعون سردية الآخرين. يبدأ يصير فيه أنسنة للآخر أيضًا، وهنا نطلع من الانغلاق الجماعوي. يعني نحن نساعد الناس لأنها قادرة أن تعيش مع انتماءاتها، ومع انتمائها الديني ومع انتمائها الثقافي وغيره، وهي منفتحة على الآخرين. ليست عائشة بانتمائها وكأنها دائمًا بحالة صراع مع الآخرين المختلفين.
باسم: طيب، ضمن تجربتك أنت مثلًا، ما مدى الاستجابة لهذه الفكرة الجميلة؟ هذه الفكرة جميلة، مدى الاستجابة لهذه الفكرة، ما قدره عند الناس؟
نائلة: كثير كثير. يعني نحن طلابنا الذين يخلصون هذا البرنامج يطلعون فعلًا منفتحين على غيرهم. طبعًا نحن برنامجنا أيضًا يساعدهم أن يؤمنوا بذاتهم وبصوتهم وبدورهم كعناصر تغيير في المجتمع للأحسن والشراكة مع الجميع.
باسم: يعني أنتم تساعدون على زيادة تنوير العقل للأفراد.
نائلة: مئة بالمئة، والواقع أيضًا. يعني نعطيهم حتى تقنيات كيف يقدرون أن يعملوا برامج خدمة مجتمع على أرض الواقع. وتأكيدًا على نجاح هذا البرنامج، اليوم هذا البرنامج في لبنان ويطبق في العراق وفي فرنسا. طُلب منا أن نطبقه في الغرب.
كيف يحرر تفكيك النمطية العقل؟
باسم: مَن أفضل بالنسبة لكِ أنتِ مشتغلة بهذا الاتجاه، مَن أفضل لك أن تشتغلي على توضيح السلوك وتعميم السلوك السلمي بين المجتمع أم العمل على تعزيز الهوية ومن ثم يجب أن تضبط سلوكك؟
نائلة: نحن لا نشتغل ولا هذه ولا هذه. نحن ما نعززه عند الأفراد هو أن يعرفوا ذاتهم، يعرفوا حالهم أكثر، يعرفوا كيف ذهنهم يشتغل، يعرفوا لماذا بعلم النفس الاجتماعي الإنسان ينغلق على جماعته، لماذا يصير عنده صور نمطية. وقت الذي يصير يعرف لماذا كل هذه الأشياء يفككها بذاته. وفعليًا نكون قد حررنا له عقله وحررنا له سلوكه ليكون سلوكه فعلًا سليمًا، ليكون سلوكه ليس يتصرف بناءً على مخاوف أو على أحد يتلاعب به.
ما هي معيارية استقامة العمل؟
باسم: لماذا أنتِ مطمئنة أن الفرد يبدأ يتصرف بالطريقة التي أنتِ تريدينها دون ما تحددين له محددات دقيقة أنه يكون هو مطمئن نفسه أنه هذا سلوكه سليم؟ السلوك المحددة قرآنيًا مثلًا لأي فرد كما حكيت: الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح؟ ليس بالضرورة، ولكن يعني أنا ممكن أفهمها أن الإيمان بالله… الله موجود سواء آمنت به أو لم أؤمن به. لكن تصديق الإيمان بمعنى الإيمان بالسنن التي وضعت في الكون، والتي هي أيضًا تشتغل لصالح الإنسان، إذن الإنسان يشتغل معها بالطريقة السليمة.
نائلة: جميل.
باسم: وكما قلنا الإيمان باليوم الآخر أن تعرف أن هناك…
نائلة: مسؤولية.
باسم: هناك مسؤولية لأعمالك ستحاسب عليها إيجابًا أم سلبًا. والعمل الصالح الذي هو القيام بالأشياء وإنتاج الأشياء بالطريقة التي لازم تتم بها. هذه الأشياء برأيك مضمونة عند أتباع هؤلاء الناس أنه هو يؤمن بهذا ويؤمن بكذا، أم متروكة لرغبته هو أنه ممكن في لحظة يكون سلميًا وممكن في لحظة تشده هويته ويصير يتميز على الآخرين وبالتالي يبدأ يبطش؟ يعني كيف أنا أبدأ أضمن أن الفكرة التي فعلًا جميلة التي أنتِ تمررينها للناس، أنه أنا أريدكم أن تكونوا سلميين في الآخر، وأن تتفهم الآخر لكي يفهمك، وأنت تعطيه مجال حريته لكي يمنحك حريتك؟ هذه التكاملية جدًا مهمة. هذه التكاملية لو بنيت على هذه الأسس الثلاثة برأيك ممكن تكون أكثر فاعلية، لأنه خلاص تتحدد؟
نائلة: أنا بالنسبة لي لا أحب أن أكون أحدد أيضًا للناس، يعني لا أعطي درس دين نحن هذا…
باسم: هذا ليس دينًا… سلوك.
نائلة: ولا درس…
باسم: لا صلي ولا صوم.
نائلة: أجعلهم هم يكتشفون، أجعلهم هم يكتشفون ما هو الإيجابي للمجتمع. هم يصلون للاكتشافات. يعني دائمًا برامجنا مبنية على بعض التمارين والأنشطة وبعض القراءات أو بعض الأمور التي تجعلهم هم يحللون وهم يكتشفون.
باسم: يعني مثلًا لو واحد من هؤلاء الناس راح على غابة وبدأ يقطع فيها مثلًا، تحكين لها والله أنا أريد هذه الشجرة هكذا. يعني هذا العمل بالنسبة له يبرر أو لا يبرر؟
نائلة: نحن نعطيهم للطلاب الأدوات ليعرفوا أنه هذا الشيء لا يبرر، نعطيهم أدوات ليحسوا بشعور الآخر، يفهموا شعورهم أساسًا، لأنه نحن أحد مشاكلنا أنه نحن لا نعرف شعورنا، لا نفهم شعورنا، لا نفهم ما هي احتياجاتنا. أن يفهموا شعور الآخر، يصير فيه عندهم تعاطف مع الآخر. مع البعض بالعراق كثير مركزين على الطبيعة، لأنه على البيئة أنه…
باسم: يعني أنه العلاقة تجاه الطبيعة، ليس فقط تجاه الآخر…
نائلة: 100%. بلبنان أيضًا نحن مركزون أيضًا على ناحية المواطنة والمساءلة، ورفض الفساد. يعني بالآخر أيضًا، أنا أيضًا لا أريد أن أكون أؤثر على الطلاب أو أُطلع طلابًا يشبهون بعضهم، لا، لا. أنا أريد أن أساعد الناس لتعرف تقرأ حالها، تعرف ألا تجعل ناسًا تتلاعب بها، ولا الذاكرة الجماعية ولا السياسيون ولا المخاوف ولا أحد يتلاعب بهم ليكرههم بالآخر.
ولكن أيضًا أنا أريد طلابًا يعرفون أن يكونوا يدافعون عن الحق. أنا بالنسبة لي اليوم، واليوم خاصة يعني من بعد كل ما نراه، ومن بعد غزة، كم نحن اليوم فيه ضرورة أنه بكل لحظة وبكل نفس نكون ندافع عن الحق ونرفض الظلم.
باسم: يعني أنا جدًا ممكن تقبليني عندك تلميذ؟
نائلة: حضرتك أستاذ.
باسم: لكن فعلًا أنا أريد فعلًا أنه أنتِ وكأنك تشتغلين على خلق إنسان كوني ملتزم، عنده آلية التمييز ما بين الحق والباطل، ما هو الصح، ما هو الغلط، وكيف ينشئ علاقة سلمية مع الآخر الذي قد يكون مختلفًا.
نائلة: مئة بالمئة. مع الفكرة أنه أساعد الإنسان. يعني هذه برامجنا تحاول أن تساعد الإنسان أن يكتشف كل ذلك في ذاته، لا نكون نعطيه من الخارج…
باسم: لا، تستنهضي هذه الآلية الموجودة، الآلية الفطرية، هذه معيارية فطرية موجودة عند كل إنسان. أنتِ تعملين على استنهاض هذه الآلية الفطرية الموجودة التي فعلًا هي حساسة تجاه الظلم، حساسة تجاه اللصوصية، حساسة تجاه الفساد، حساسة تجاه الاعتداء على الطبيعة.
نائلة: مئة بالمئة.
كيف يقاس نجاح البرامج التربوية؟
باسم: كم نسبة النجاح التي تحسين فيها، أم أنتِ ليس عندك مقاييس للنجاح أم عندك مقاييس؟
نائلة: عندنا مقاييس نقدر أوقاتًا أن نتابع بعض الأشخاص الذين أنهوا هذه البرامج، أين صاروا بحياتهم وأين يشتغلون؟ اليوم مثلًا عندنا واحدة أنهت هذا البرنامج من كذا سنة، راحت إلى ألمانيا، تشتغل بمؤسسة بألمانيا، تواصلت معنا وتقول هل يمكن أن تترجموا وتعملونه في ألمانيا؟ طُلب أنه نعمله بفرنسا. بفرنسا عندنا مدرسة يعني بمنطقة فيها كثير تسرب مدرسي، الطلاب الذين يتابعون برنامجنا تركوا المدرسة، لكن مازالوا يجيئون فقط على حصص برنامجنا في المدرسة. فيعني هذا يبين كم فعلًا هم يجدون نفسهم، هم يجدون شيئًا جديدًا…
باسم: كم نسبة الخريجين من عندكم؟ يعني انت صار لك 19 سنة.
نائلة: نعم، يمكن أن نقول…
باسم: ألف؟ مئة ألف، مئتي ألف؟
نائلة: لا، خمسة آلاف.
باسم: خمسة آلاف شخص؟
نائلة: نعم، هذا البرنامج، وعندنا غيره برامج أيضًا.
باسم: ويعني الخمسة آلاف شخص هؤلاء أصبحوا مثلًا يعني مؤثرين في دوائرهم في حياتهم؟
نائلة: فيه كثير منهم أصبحوا مؤثرين وحملوا هذه الشعلة، فيه كثير منهم أصبحوا مؤثرين بأشغالهم، حتى بحركات مطالبة.
باسم: ممتاز، يعني بدأوا أنفسهم يقودون حركات مطالبة في المجتمع الذي هم فيه.
نائلة: هذا كان شيئًا، وطبعًا في أشخاص…
هل تدفع الحروب للبحث عن المشترك؟
باسم: طيب أنتِ لماذا، عفوًا لماذا ربطتِ هذا بالدين؟ هذا سلوك بشري مفروض، هذه التربية على هذا السلوك، مفروض تكون في كل المجتمعات، في كل زاوية من المجتمعات يكون في هذا النوع من التدريب أو التعليم أو التعلم للمجتمعات بدون ربط بالمعتقد؟
نائلة: صحيح. يمكن نحن أكيد، أنا اهتماماتي كانت من صغري بالأديان وتفسيراتها والتصوف، وأيضًا أنا وُلدت يعني وكان عمري ثلاث سنين وبدأت الحرب الأهلية في لبنان، فأنا عشت هذا…
باسم: عشت ويلات.
نائلة: ويلات الحرب، هذا التمزق الطائفي. يمكن الوقت الذي أسست أديان يعني أنا وزملائي الذين أسسنا، ما كنت واعية أنه تأثير هذا الشيء على تأسيس أديان، ولكن أنا أظن أنه شيء كان كثيرًا أساسيًا عندي. واليوم الذي أنا اكتشفت أنه روايتي التاريخية للحرب الأهلية هي مجتزأة، وهي لم تسمع رواية الآخر أو حتى لو سمعتها صار فيه تنافر معرفي نسيتها، لا أريد أن أعرفها. نحن فقط الضحية وهم فقط الخونة. فاليوم الذي اكتشفت هذا الشيء يعني عملت عندي صدمة معرفية، فكذلك أحببت أن أنقل هذا الشيء، وطبعًا زملائي أيضًا الذين أسسنا أديان مع بعض، كل أحد…
باسم: يعني الموضوع عندك ليس فقط رغبة أكاديمية، رغبة، جزء أساسي من تكوينك المعرفي.
نائلة: فعليًا. وما كنت واعية في الوقت الذي أسست أديان، كنت مفكرة أنها كانت رغبة أساسًا أكاديمية، ونجمع الناس. لم أكن أعرف أنه تأثير داخلي، لا أريد أن يرجع يصير بغيري التمزق الذي أنا عشته.
باسم: لهذا رحتِ إلى العراق مثلًا؟
نائلة: العراق تشبهنا كثيرًا، تشبهنا بهذه الآفة يعني، طبعًا تمزيق المجتمع، ولأنه شباب وصبايا من العراق كانوا يجيئون يشاركون ببرامجنا وهم طلبوا منا، قالوا لنا تعالوا لنا على العراق، ولبينا يعني هذا الطلب.
لماذا يدفع تماهي الفرد مع مجموعته إلى إقصاء الآخر؟
باسم: ضمن نشاطك سواء البحثي أو الميداني، هل هذا الصراع الطائفي ذاتي الأصل أم مستغل من الخارج أم ما بين البينين؟
نائلة: دائمًا الاثنان. يعني دائمًا نحن عندنا قابلية. يعني فيه حتى بعض الأشخاص يقولون بالنسبة للبنان إن الحرب الأهلية حرب الآخرين على أرضنا هذا ليس صحيحًا، نحن كنا موضوعًا قابلًا، يعني الشعب اللبناني كان قابلًا ليحمل سلاحًا، ليخون الآخر. فأظن أنه هي تفسيراتنا هي أيديولوجياتنا، وهي الشحنة، هي الحرب بحد ذاتها تولد شحنات أكبر.
باسم: في رأيك كيف يصبح الإنسان يخوّن الآخر؟ هل مجرد الانتماء للمجموعة انتهى تضعك في إطار مميز عن الآخر، وبالتالي يصير أنت مستثار.. يعني سهل جدًا أي كلمة فعلًا تثيرك تجاه الآخر وتشحنك ضد الآخر المختلف عنك؟
نائلة: يعني هناك نظريات التي تحكي عن التماهي بين الأنا والمجموعة التي أنتمي إليها، فيصير عندي هذا التماهي. يصير أحد إذا أحد حكى أي شيء عن جماعتي وكأنه أنا. فنحن نرى هذا حتى يعني إسلاميًا، في الوقت الذي الدواعش يقتلون باسم الإسلام، لا نثور، لا أحد ينزل على الشارع. لكن أحدًا يقول شيئًا عن النبي أو أحد يمزّق القرآن، يثور كل الناس، فهذا الرمز، نسكت على الموضوع يعني. فشيء يعني مذهل.
باسم: غير مفهوم.
نائلة: فممكن أن نفهمه أنه نصير نشعر بالتماهي بين الأنا والجماعة، فإذا أحد أساء لجماعتي وكأنه أساء لي، هذا من ناحية. من ناحية ثانية، تفسيري أنا أعمق. أنا تفسيري أن الإنسان، على قدر، على قدر الأنا واسعة لا أعرف ما هي. على قدر ماهيتي هي سر عميق، هي شيء لا أقدر يعني أن أحدده، فمضطرة أن أعمل له تحديدات، أضع له هوية.
باسم: لا، أنا أراها العكس، أن نفس الإنسان كبيرة كثيرًا، هو يحاول أن يصغرها.
نائلة: هذا الذي قصدي، هي بهذا القدر كبيرة، فأنا مهولة، يعني أنا محيط، إذا دخلت لأعرف ما في داخلي، فأسهل لي أضع لي محددات: أنا امرأة، أنا لبنانية، أنا مسلمة، أنا أكاديمية، أنا كذا، انتهى عرّفت عن حالي، وإلا لأنه يصير، والوقت الذي أعرف عن حالي يصير أنا، يصير عندي تماهٍ مع هذه الجماعات التي أنا…
باسم: إذن في رأيك الأريح أن يعرِّف الناس عن أنفسهم بطابع سلوكي محدد، أم يعرِّفون عن أنفسهم مثلًا الانتماء لجغرافيا أو لمجموعة حزبية أو لمجموعة عرقية أو لمجموعة ثقافية؟
نائلة: الاثنان أظن بأي معنى. لأنه هذا نحن نعمل تمرينًا أن ندخل ونقول للشباب والصبايا في المدارس أو حتى للأكبر: عرّفوا عن حالكم بخمس أمور، أنا كذا. أوقات فيه كثيرًا ناس فقط تعطيني صفات، يعني أنا محبة، أنا عطوفة، أنا كذا. لكن أنا أرجع أقول لهم إذا أريد أن أعرف أي شيء عنكم، أي شيء عن إطاركم، لم تجيبوني، لأنه فقط أعطيتموني صفات عنكم. وهل أنتم معتبرون أنه أنتم سياقكم لم يؤثر عليكم؟ يعني هل أنا لو كنت وُلدت في فرنسا كنت سأكون نفسي؟ لا، كان سياقي أثر علي، لو أنا فرنسية، لو أنا هندوسية، سياقي كان يؤثر علي، يؤثر على تفكيري، يؤثر على قراءتي للأحداث اليومية. فضروري أنا أيضًا أن أكون أعرف ما هي السياقات التي أنا موجودة فيها.
كيف تضبط مفاهيم التعايش؟
باسم: هنا نرجع لقصة المفاهيم، هي السياقات، سلوك الفرد يحدده مفهوم. يعني أنتِ تزرعين معنى المفهوم في الفرد وهو يبدأ يتصرف على أساسه بعد. فإذا زرعتِ مفهومًا ضمن سياق خاص في العقل أو في نفس الإنسان، وطبعتِ سلوكه بهذا سلبًا أم إيجابًا فيكون هو إما سلبي وإما إيجابي.
نائلة: صح.
باسم: إما طائفي صح، إما وطنجي، إما قومجي صح، مهما يكن. فيه كثير من ذلك. دون أن تضبطي هذا المفهوم بسلوك متفق عليه من الجماعة. يعني في كل المجتمعات، أنتِ الآن قلتِ فيه دساتير. الدستور ما هو؟ الدستور هو عبارة عن محاولة لضبط حقوق الناس وكيفية مراعاتها لكل حسب حقه. هذا الدستور، بمعنى مجموعة سلوك أساسية، واحد اثنان ثلاثة.
نائلة: 100%.
باسم: هذا الذي اتفقنا عليه أن هذه المحددات. لكن إذا كانت المفاهيم غير متفق عليها، وإذا لم نكن متفقين ومحددين فهمًا خاصًا للمفهوم فنظل مختلفين.
نائلة: 100%.
باسم: إذا لم نتفق على مفهوم الدين، إذا لم نتفق على مفهوم الله، إذا لم نتفق على مفهوم السلم، لن نلتقي.
نائلة: أنا بالنسبة لي مفهوم الله كل أحد حر يعني يتفق…
باسم: الآن اتفقنا على السياقات. ما السياق؟ ما هو السياق؟ هو البيئة التي يعيش فيها الفرد، بثقافتها، بتاريخها، بتدينها، بأكلها، بـ… هذا السياق، هذا السياق محكوم بمجموعة من المفاهيم. إذا هذه المفاهيم كانت مضروبة، فالسياق بالتأكيد سيكون مضروبًا.
نائلة: بالنسبة لي، المفاهيم التي تخصنا بحياتنا الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، هذه هي المفاهيم التي نحن نحب أن نحددها مع بعض. بالآخر، مفاهيم عن الله، هنا صارت بقلب السياق الديني لكل شخص. إسلاميًا، يمكننا أن نعمل على مفهومنا عن الله. مسيحيًا، يعملون على مفهومهم، كل شخص وجماعته.
باسم: هذا المفهوم الذي يمكن أن يقبله الناس مثلًا. إذا فهمنا أن الإيمان بمنظومة السنن الكونية الموجودة في الكون، وأن هذه المنظومة الكونية مضبوطة لصالح الإنسان، وأن الإنسان إذا غالبها فستغلبه، فعليه أن يتساوق معها وفق مصالحه. هذا الفهم، هل هناك أحد يختلف عليه؟ هل هناك أحد؟
نائلة: هناك أحد يختلف عليه يعتبره ناقصًا، لأن هناك أشخاصا عندها علاقة وجدانية مع الله.
باسم: هي هذه علاقة وجدانية، التزام بالقوانين.
نائلة: لا، علاقة وجدانية يخاطبون الله، لن يخاطبوا قوانين الكون.
باسم: ما معنى الطاعة لله؟ كيف يعني؟
نائلة: الطاعة غير، لكن المناجاة والخطاب.
باسم: أريد الناس أن يطيعوا الله. كيف يطيعون الله؟
نائلة: أريد أن أطيع…
باسم: هل الصلاة في المسجد أو في الكنيسة هي طاعة الله مثلًا؟
نائلة: لا، بالتأكيد.
باسم: دون التزام مثلًا عمليًا بمراعاة الطبيعة، بمراعاة حقوق الناس والحيوانات؟
نائلة: جميل جدًا، جميل جدًا.
باسم: وأنه أنا لا أغالب قوانين الطبيعة في الأرض وبالتالي أخرب الأرض.
نائلة: رائع، رائع. هذا يشكل جزءًا كبيرًا جدًا. ولكن تبقى جزئية أخرى والتي هي العلاقة الوجدانية.
باسم: أنا لا أتدخل لأنني لا ألمسها.
نائلة: مئة بالمئة.
باسم: أنا لي بالسلوك الذي ألمسه.
نائلة: تمام.
باسم: هذا المفهوم الذي تعملين عليه مع الناس، هل تعتقدين أنه يمكن أن يشكل ضمانًا لعدم أن تطغى طائفة كبيرة على طائفة صغيرة؟
نائلة: نحن نحتاج أن نعمل على الكثير من الأصعدة في نفس الوقت. هذه واحدة من الأصعدة…
باسم: لأنه أنا كفرد، إذا لم يكن لدي ركيزة أساسية أؤمن بها، في لحظة يمكن أن أطغى. ماذا يمنعني أن لا أطغى؟
نائلة: صحيح، مئة بالمئة.
باسم: فكل التعليم الذي نقوم به يمكن أن نضيع هدرًا. في لحظة تظهر –كما يحكون- علي، وأنا أضرب أقتل باسم أن هذا تعدى على مجموعتي، تعدى على طائفتي، تعدى على معتقدي، لأنه ناس تقول تعدى على معتقدي.
نائلة: صحيح، يقولون هذا الشيء. صح. ويمكن من ناحية أخرى أن العمل على التعاطف مع الآخرين، على الشعور بالآخرين، يمكن أن يساعد أن الناس تحس مع بعضهم.
باسم: في الوقت الذي تضعين أعمدة ضمان الأمن والسلمية في المجتمعات. هذا التعاطف والموالاة ما بين المجتمعات والأفراد من المجتمعات، هذا يصير تحصيل حاصل. يصير أنك تفكرين في الآخر لأنك بالفعل عندك معيارية. هذه المعيارية هي التي توجهك إلى أن هذا هو الصح…
نائلة: صحيح، صحيح، صحيح. وهذا الذي حضرتك تتحدث عنه حضرتك، الذي يمكن أن يكون مثل…
باسم: وهذه المعيارية، بالمناسبة، هذه معيارية فطرية، يعني لا يتميز فيها شخص عن آخر. الهدف من التربية إحياء هذه المعيارية الفطرية السليمة، وبالتالي تفعيلها في المجتمع وتصبح سلوكًا يوميًا.
نائلة: هذا يعني إذا اعترفنا فيها كلنا والتزمنا فيها كلنا.
باسم: هذا ما أقصده بالأسس السلوكية.
نائلة: عندنا هذه الأسس.
باسم: لأنه أنا بالنسبة لي، وأنا أتفق معك جدًا في ما قلتِ، خاصة في تربية الناس على أن السلوك هو المعيار. السلوك هو الهوية خاصته. وليس عرقيته إذا كان فيه…
نائلة: مئة بالمئة.
باسم: أو انتماؤه الجغرافي أو انتماؤه السياسي. لأن هذه لا تشكل معيارية. المعيار هو السلوك.
نائلة: مئة بالمئة.
باسم: إذا كان سلوكي بالنسبة لي سلميًا، فأنا سلمت.
نائلة: فيه عندنا شيء آخر نأخذه بعين الاعتبار، يعني إلى جانب هذا الجانب الدستوري الذي حضرتك حكيت عنه، والذي هو أساسي والذي كلنا لازم نتفق عليه. فيه عندنا شعور بالمظلومية عند بعض الجماعات. مظلومية متعلقة تاريخيًا بحقوق لم يحصلوا عليها، عنف أصاب هذه الجماعات، عنف متكرر ومن دون ما أحد يدافع عنهم. فيه كثير جماعات أتحدث بالمنطقة عندنا، عائشة هكذا نوع… يعني عندها مظالم. فيجب أيضًا أن تؤخذ بعين الاعتبار. هذا من الجزئية أيضًا التي نشتغل عليها.
باسم: مظلومية الآخر. أنا في رأيي هذه نصف الحل.
نائلة: هذه نصف الحل. وقت أن نعترف بها.
باسم: وإذا تمكنت من أن تردي لهم هذه المظلومية
نائلة: مئة بالمئة. يكفي نعترف بها. يكفي أن نقول لهم إنه نبدأ صفحة جديدة، أو انسوا الماضي..
باسم: ولن يكون ظلمًا.
نائلة: جرحهم بعد مازال ينزف، يعني لازم نعترف به. عندما نعترف بهذا، يعني نعترف حتى بإنسانيتهم، نعترف بهم، صار هناك مجال أكثر نبني مع بعض.
هل يطفئ الاعتراف بالمظلومية جمر العنف؟
باسم: طيب، في رأيك على ذكر الاعتراف بمظلومية الآخر، أو الاعتراف بوجود الآخر، هل هذا يقود إلى تهدئة السلوك العنيف بين الناس مثلًا في المجتمعات؟
نائلة: طبعًا، طبعًا. أنا يعني حتى أظن دائمًا أعطي مثالًا في العائلة الواحدة. لنقل أنا وأختي مثلًا، إذا اعتبرت حالي ظلمت منها، وهي أصرت أنه هي ما ظلمتني أو أنه انسي الموضوع.
باسم: ستظلين مثارة ضدها.
نائلة: سأظل مثارة ضدها. واليوم الذي ستعترف أني أعتذر ظلمتك، أهدأ، أهدأ. يصير هناك أعمل شيئًا ثانيًا أنا وإياها.
باسم: ما التأثير هذا؟ يعني نحن لسنا علماء نفس.
نائلة: طبعًا، طبعًا.
باسم: لكن ما التأثير؟ مجرد أن تقول إنني متأسف، والله أنا أخطأت في حقك. يعني هذه الكلمة السحرية، انظر ماذا تعمل بالنفس الثائرة والمتمردة.
نائلة: نعم، يشعر الآخر أنه يعني أنه يُرى.
باسم: يعني اعتراف بالوجود.
نائلة: نعم، اعتراف الوجود. أنا أظن نحن كلنا ككتلة بشرية، يعني كل إنسان محتاج أنه يعترف به، بوجوده. فبأوجاعه أيضًا يعني.
كيف نغرس قيم التعايش في الأطفال؟
باسم: وأنتم تقومون بعملية، دعينا نسميها تربية للناس، تربية سلوكية للناس هذه. فترة الاستجابة لهذا النوع من السلوك، مثلًا شهر، شهران، أسبوع؟
نائلة: أكثر قليلًا. أنا بالنسبة لي أنجح برامج هي البرامج التي تمتد مثلًا على عدة شهور. مثلًا إن كانت بالمدارس يعني على السنة الدراسية، أو عندنا برامج أيضًا يعني تدريسية للأكبر. بعض المدارس أيًا كان سنهم تقريبًا تمتد على تسعة شهور. إن كان لقاء واحد بالأسبوع، تُغير، تُبدل.
باسم: أنتم تذهبون للمدارس أيضًا؟
نائلة: نعم، نحن ندرب الأساتذة والأساتذة هم يطبقون في المدارس.
باسم: يعني أنتم تحضرون الأساتذة تدرسونهم كيف يدرسون هذا على التحمل وعلى الاعتراف بالآخر وعلى السلمية في العلاقة.
نائلة: كل هذا، وعلى تطبيق المنهج الذي نحن عاملينه ويذهبون يطبقونه.
باسم: وهذا معترف فيه مثلًا في المدارس الحكومية مثلًا؟
نائلة: نعم.
باسم: هذا ممتاز.
نائلة: نعم، يعني مع وزارة التربية في لبنان، مع وزارة التربية في العراق في بغداد وإقليم كردستان وفي فرنسا.
باسم: أنا ما كنت أدرك أنه عندكم، لأنني كنت أريد أسألك لماذا، طيب لماذا هذا شغل حكومات؟ لماذا من الحكومات تتبنى شغل مدارس التربية؟
نائلة: يعني في عدد من المدارس، لكن إن شاء الله نحن هدفنا أيضًا أنه يصير يدخل في كل المناهج.
باسم: طيب تبدأون بالصف الأول الابتدائي مثلًا؟
نائلة: لا، هذا المنهج الذي تحدثت عنه هو للصفوف يعني عمر خمسة عشر، ستة عشر. هذه الأعمار.
باسم: يعني يكون وصل مرحلة الوعي، يبدأ يعني يميز بين المفاهيم، عودة على المفاهيم.
نائلة: لكن نعطي للأطفال أيضًا. يعني عندنا مناهج ثانية للأطفال التي تعلمهم على ديانات العالم بشكل عام، يصير في عندهم هذه الثقافة العامة.
باسم: تعدد المعرفة بالآخر.
نائلة: تعدد المعرفة، وبنفس الوقت تساعدهم أيضًا أن يكون عندهم فكر نقدي، يعرفون يفرقون بين أؤمن وأعرف، ما هو معرفة وما هو إيماني. ومثلًا بالنسبة.. تحدثنا عن اليوم الآخر، مثلًا عندنا حصة أنه يرون أنه هناك أديان، كل ديانة مثلًا تعتبر ماذا يصير بعد هذه الحياة، لكن كلهم يقولون إن هناك مسؤولية لأعمالنا. كيفما كان الثواب والعقاب عليها، فيرون ليفهموا للأطفال أنه هناك مسؤولية لأعمالنا.
باسم: يعني تثبتين معيارية الجزاء والحساب في نفسية الطفل أنه انتبه.
نائلة: انتبه لسلوكك.
باسم: انتبه لسلوكك أنت مسؤول عنه، يعني تعززين في نفسية الطفل المسؤولية تجاه الآخر.
نائلة: تجاه الآخرين، تجاه سلوكهم، أنت إذا كذبت اليوم ما الذي سيؤثر عليك غدًا الباقون بالصف لن يخبرونك أسرارهم، لأنهم يعرفون أنك كذبت.
باسم: أنت كذبت، صح. وهذه النتيجة آنية.
نائلة: آنية. فمتى يرون كيف نحن أعمالنا لها نتيجة، ليربطوا هذا الشيء. فهذا مثلًا للأطفال.
هل سلوك الإنسان هو هويته الحقيقية؟
باسم: يعني كنت أريد أسألك، أقول لك هذا مشروع، مشروع حكومي، ليس مشروع مؤسسة أو دور أفراد.
نائلة: فعليًا نحن نقدم هذا عملنا للحكومات لنرى إذا…
باسم: هل جربتم أن تضعوا مجموعة من الطلاب تحت ضغط الحياة اليومية العادية، كيف ردة الفعل تجاه الأشياء أم؟
نائلة: نعم، نحاول نعمل مثل نوع تقييم، يمكن ليس ضغط الحياة اليومية. لكن مثلًا نقول إننا بدأنا بالأطفال وعلمناهم قليلًا عن الأديان وعن دور العبادة وأشكالها. نأخذهم يروحون يزورون كنيسة وجامعًا. ونعطي أسئلة للأساتذة، يراقبوا عند الأطفال، كيف تصرفوا. أو مثلًا نأخذهم يتعرفون على ناس من منطقة ثانية، كيف سألوا الأسئلة، كيف تصرفوا. هل صار فيه سخرية؟ هل صار فيه ازدراء؟ كيف كان التعامل؟ هكذا نقدر أن نقيس فعليًا الذي أخذوه كمعلومات هل أثّر بسلوكهم.
باسم: ممتاز. والله عندكم برنامج جميل. نعمل لك دعاية للبرنامج
نائلة: اسمه ألوان.
باسم: جد أنا مبسوط بالفكرة حقيقة، لكن لي اعتراضات على بعض التسميات.
نائلة: نعم طبعًا طبعًا.
باسم: حقك تسمين كما تشائين، لكن أنا من الناس الذين يؤمنون دائمًا أن الفهم اللساني للفظ هو يقودنا إلى المعلومة الدقيقة حقيقة.
نائلة: صحيح.
باسم: ويخرجنا من الاعتباط في اللغة، ويخرجنا من الاصطلاح، لأن الاصطلاح لا يعمل معرفة، وحتى الاعتباط، الاعتباط لا يقودنا لإنتاج أي نوع من المعارف. وإذا أنتجنا معرفة عن طريق الاعتباط فتكون معرفة مشوهة، لأنه ناقصة.
نائلة: صحيح.
باسم: وبالتالي كان يهمني جدًا أن البرنامج خاصتك يكون أيضًا ضمن هذه الضابطة اللسانية للمفاهيم. لأنه فعلًا لما تحسين المفاهيم مثلًا: دين، سلم، إيمان، مشاركة، شرك، كم تكون مريحة جدًا لما يفهمها الإنسان ويصير الإنسان حادًا في استخدام علاقاته وضبطها مع الآخرين، وبالتالي فعلًا تسهّل السلم المجتمعي.
نائلة: صحيح.
باسم: وتسهل العلاقة بين الناس وتريح الناس كثيرًا، أنه هو عنده فكرة مختلفة لكن هو منضبط ضمن هذه المنظومة السلوكية التي أنا منضبط بها. وبالتالي أنا ليس لي علاقة بما في دماغه. أنا لي علاقة بما يخرج من يده وفي أرض الواقع.
نائلة: معاملته يعني مع…
باسم: الأساس، أليس الناس يقولون، الدين المعاملة، والإنسان هو المعاملة على فكرة. أنا يعنيني سلوكك تجاهي السلمي ولا يعنيني أي شيء آخر.
نائلة: مئة بالمئة.
باسم: دكتورة نائلة طبارة، أليس كذلك؟
نائلة: صحيح.
باسم: شكرًا لك.
نائلة: شكرًا.
باسم: استمتعت بالحديث معك. شكرًا كثيرًا.
نائلة: وأنا أيضًا.
باسم: وإن شاء الله يكون لدينا فرصة أخرى في برنامج “مجتمع”.
نائلة: إن شاء الله. وإن شاء الله أيضًا أهديك كتاب “الرحابة الإلهية”، الذي أيضًا فيه محاولة أيضًا يعني إعادة استقراء حول موضوع التنوع في القرآن الكريم، وإعادة تفسير بعض الكلمات منها الشرك.
باسم: إن شاء الله. دكتورة مرة ثانية شكرًا لكِ. شكرًا لكم. وإلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج “مجتمع”. إلى اللقاء.