Skip to content Skip to footer

بعد نجاة بني إسرائيل من فرعون، تبدأ مرحلة جديدة في قصة موسى عليه السلام؛ مرحلة إيتاء الكتاب وأخذ الميثاق


0:36 باسم الجمل: أهلاً بكم، أنا معكم باسم الجمل في حلقة جديدة من برنامج مفاهيم، وكالعادة نلتقي الدكتور يوسف أبو عواد. في حلقة اليوم نكمل حوارنا حول التحقيب الزمني الذي تضمنته الآيات القرآنية من النبي موسى، من النبي إبراهيم إلى النبي محمد عليه السلام. أهلاً وسهلاً بك دكتور.

الدكتور يوسف أبو عواد: أهلاً بك دكتور وبالمشاهدين. أكمل، لا توجد مشكلة.

باسم الجمل: تحدثنا أننا كنا في الحلقة السابقة وصلنا إلى المرحلة السابعة لمرحلة الغرق في حياة النبي موسى. وهذا التحقيب الزمني الذي كما نعتقد أنه لم يطرق قديماً في أي تفسير من تفاسير القرآن أو أي عملية تدبر للقرآن. ويلاحظ أن التحقيبات الزمنية الموجودة في التاريخ حالياً هي تحقيبات في رأيي يشوبها الغث أكثر من السمين، دعنا نكمل.

مرحلة الغرق وما بعدها في حياة النبي موسى

1:33 الدكتور يوسف أبو عواد: تمام دكتور. فعلاً نحن كنا وصلنا إلى مرحلة الغرق، ونذكر السادة المشاهدين دائماً في بداية كل حلقة من هذه السلسلة أننا قلنا إن القرآن الكريم يقسم الحقب البشرية بحسب الأنبياء بملامح حضارية.

باسم الجمل: وليس بمواعيد زمنية.

الدكتور يوسف أبو عواد: إي نعم، لا يحدد تاريخاً ولا يحدد موقعاً دقيقاً، يعني لوكيشن كما يقال اليوم. هو يعطيك ملامح حضارية، أنت بعد ذلك بالبحث الإنساني الذي لم يقم إلى الآن بالطريقة المطلوبة، يمكن بعد ذلك أن نعرف متى كان فعلاً قوم نوح وأين كانوا إلى آخره. لأنه كما قلنا كثيراً الدراسات الأركيولوجية بنيت على الروايات التلمودية وما هو في الأسفار، فقال لك لم نجد أي أثر للأنبياء والقصص النبوي. والمشكلة التي نحن نقارب حلها قدر الاستطاعة من النص القرآني، أنهم اعتمدوا على تواريخ محددة وأماكن جغرافية محددة، والقرآن لا علاقة له بها يعني لما يدرس دراسة داخلية. فكنا قلنا إن حقبة آدم وبنيه هي الأولى، ثم نوح وقومه، ثم عاد ونبيهم هود، ثم ثمود ونبيهم صالح، ثم كانت حقبة إبراهيم ولوط التي منها نشأ البشر نشأتهم الثالثة. وبعد إبراهيم ولوط جاءت حقبة موسى ومدين، وكنا ذكرنا في الحلقة السابقة أن موسى عليه السلام كان في آخر عهد مدين. ثم بدأنا في ترتيب مراحل قصة موسى التي هي صعبة حقيقة ترتيبها في النص القرآني، فوصلنا إلى مرحلة غرق فرعون وقومه، والتي جاء فيها لفظ الإسراء، فكنا قلنا إن موسى أيضاً بهذا الاعتبار أيضاً يستحق لقب إسرائيل، وإن كان هو من بني إسرائيل الأول الذي هو لوط عليه السلام، وهو أيضاً من آل إبراهيم. كما قال الله له﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا ۖ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ۝ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ [الدخان: ٢٣–٢٤]. الملامح الحضارية التي نجدها هنا، هذا ما نريد التركيز عليه، أن الزروع والثمار والعيون والجنات كانت موجودة في هذه الحقبة. لاحظ لما تقول الآية: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّٰتٍۢ وَعُيُونٍۢ ۝ وَزُرُوعٍۢ وَمَقَامٍۢ كَرِيمٍۢ ۝ وَنَعْمَةٍۢ كَانُوا۟ فِيهَا فَٰكِهِينَ﴾**[الدخان: ٢٥–٢٧]**.

باسم الجمل: فاكهين.

الدكتور يوسف أبو عواد: إذن كل ما وجد من مظاهر الزراعة في الأقوام السابقة كانت قد توارثت واستقرت في عهد قوم موسى. أيضاً في آية أخرى: ﴿فَأَخْرَجْنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٍۢ وَعُيُونٍۢ ۝ وَكُنُوزٍۢ وَمَقَامٍۢ كَرِيمٍۢ﴾ [الشعراء: ٥٧–٥٨]، ونحن ذكرنا أن فكرة الكنز يشير إليها أو أشير إليها أيضاً في قصة موسى مع الرجل الصالح الذي كان في مجمع البحرين. وأن قبلها فكرة الدراهم كانت موجودة في عهد يوسف عليه السلام. ثم بعد الغرق مباشرة نجى الله بني إسرائيل، فقال مثلاً: ﴿وَقُلْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ لِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱسْكُنُوا۟ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْـَٔاخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًۭا﴾ **[الإسراء: ١٠٤]**. الضمير هنا طبعاً عائد على فرعون، لأنه بداية الآيات: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ ءَايَٰتٍۢ بَيِّنَٰتٍۢ فَسْـَٔلْ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ فَقَالَ لَهُۥ فِرْعَوْنُ إِنِّى لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسْحُورًا﴾
(الإسراء: ١٠١) طيب… ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ فِرْعَوْنُ إِنِّى لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسْحُورًۭا ۝ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّى لَأَظُنُّكَ يَٰفِرْعَوْنُ مَثْبُورًۭا ۝ فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعًۭا ۝ وَقُلْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ..﴾  

**[الإسراء: ١٠١–١٠٤]**أي من بعد من؟

4:52 باسم الجمل: من بعد فرعون.

الدكتور يوسف أبو عواد: لِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱسْكُنُوا۟ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْـَٔاخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًۭا﴾  

5:59 باسم الجمل: هنا عفواً سؤال، مقاطعة. اسكنوا الأرض، أي أرض؟ يعني هل يوجد تحديد؟ هل الجملة تكتنز تحديداً جغرافياً للأرض؟

الدكتور يوسف أبو عواد: لا

باسم الجمل: أم أرض ما تتوفر فيها شروط الحياة؟

5:35 الدكتور يوسف أبو عواد: دكتور ما زلنا نحن في مرحلة العقوبات المجتثة، وهي هذه آخر عقوبة مجتثة كما قلنا هي إغراق فرعون. فكانت العقوبات المجتثة دائماً من يسكن الأرض يكونون هم خلفاء الأرض. لكن أنا سألاحظ أو سألفت انتباه السادة المشاهدين هنا أنه يوجد مجموعات بشرية صغيرة كانت سوى بني إسرائيل، ليس سوى بني إسرائيل من ناحية عرقية، لنتفق العرق يجب أن يكون الكل راجعاً إلى إبراهيم ولوط. ولكن سوى بني إسرائيل من ناحية سلوكية، يعني لم يسلكوا مسلك الإسراء الذي حصل مع موسى. فكان هناك مجموعات صغيرة جداً. الآن السكنى الكبرى والخلافة الكبرى للأرض كانت لمن؟ لبني إسرائيل. ونحن نقول كل الأرض، وليس معناه كل الكرة الأرضية لماذا؟ لأنه ما زالت المناطق الاخرى من الأرض أصلاً لم تسكن من البشر.

6:08 باسم الجمل: يعني نحن أو الآية تتحدث عن مرحلة زمنية موغلة في القدم. خرجت عن نطاق التحقيب الذي تعود عليه الناس. هذا يبدو لي منع الكثير من الناس أو من الباحثين أو المؤرخين أو حتى علماء الآثار، منعهم من أن يفهموا كل الآيات أو أثناء البحث ارتبطت عمليات البحث حول التحقيبات المتعارف عليها بين الناس، بينما هم كانوا يبحثون خارج نطاق التحقيب الزمني المقصود فيه.

6:43 الدكتور يوسف أبو عواد: الزمني الذي تشير إليه الكلمات القرآنية بتحليلها اللساني، هذا هو. وأيضاً بالتدبر والترتيل، فكرة الترتيل مهمة، دائماً نحن عندنا بعدان، الترتيل يمكن أن تسميه بالمسمى الحديث الاستقراء التام.

6:57 باسم الجمل: يعني هل إذا جاء مؤرخ وقال إننا بحثنا في التاريخ وبحثنا حتى في الجغرافيا في الأركيولوجي فلم نجد أثراً للأنبياء. يمكن أن نقول له: أنت بحثت خارج النطاق في تحقيب مصطنع وتحقيب مسقط عنوة وأنت لم تبحث في التحقيب الحقيقي.

الدكتور يوسف أبو عواد: قياساً بالقرآن الكريم. يمكن أن نقول له هذا بحثك ممكن أن تطبقه على الأسفار اليهودية، ماشي. أما القرآن فلا علاقة له ببحثك هذا. القرآن يعطيك صفة لمرحلة، فأنا سأبحث الآن في علم الأنثروبولوجي إلى حد ما وصل إليه الإنسان، وهذه نتائج نسبية قد تتغير. 

7:37 وقلنا كثيراً إن الأنثروبولوجي يقول إن الإنسان بدأ ينتشر 300 ألف إلى 170 ألف أو 150 ألف، يعني في نطاق، في نطاق كبير جداً لأن العلم ما زال قاصراً ليحدد متى بدأ الانتشار الحقيقي للهومو سابينس للبشر يعني على الأرض. لكن تتبع كلمات القرآن يشير إلى أن هذه مرحلة نجاة بني إسرائيل من فرعون وطبعاً تسلطه. وغرق فرعون هي النقطة الأولى للانتشار الحقيقي للبشر في الأرض. يعني من هنا بدأ البشر ينتشرون أو الانفجار الانتشاري إذا صح التعبير للبشر في الأرض. فعلينا أن نبحث أين كانت هذه البداية؟ نبحث عنها جغرافياً ثم بعد ذلك نبحث بحثاً أركيولوجياً لنربطه بما يقوله النص القرآني. إذاً نحن أمام بحث آخر مستقل تماماً عن البحوث التي أجريت.

8:29 باسم الجمل: إذاً اسكنوا الأرض هنا غير مقصود فيها سكن بقعة محددة.

الدكتور يوسف أبو عواد: الأرض التي كانت صالحة للحياة وهي مكان تمركز البشر الأول، هذا معناه.

8:39 باسم الجمل: الآن البحث عن هذا المكان هو من مصلحة…

8:43 الدكتور يوسف أبو عواد: بالضبط، هو المفتاح الذي سيقودنا إلى العثور على أدلة أركيولوجية تتطابق مع النص، وكما قلنا دائماً النص يطرح رحلة بحث للربط بينه وبين الكون بكل ما فيه قديماً وحديثاً. وفي آية أخرى: ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا﴾**[الأعراف: ١٣٧]**. هذه كلمة، دكتور، التي باركنا فيها، ما معناها؟ يعني التدقيق في كلمة التي باركنا فيها، ولما قال لك عن إبراهيم ولوط عليهما السلام ألم نقل: ﴿وَنَجَّيْنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا لِلْعَٰلَمِينَ﴾**[الأنبياء: ٧١]**. طيب لماذا؟ لأن قوم لوط أهلكوا فمكانهم الذي كانوا فيه أصبح غير صالح للحياة. وقوم إبراهيم أيضاً ماذا حصل فيهم؟ أهلكوا، فأصبح مكانهم غير صالح للحياة. المكان الذي يحصل فيه استقرار يتبعه انتشار هو المكان المبارك. أنت تلاحظ أن الله وصف الليلة التي نزل فيها القرآن بأنها ليلة مباركة، صح؟ وصف الكتاب أيضاً بأنه كتاب ماذا؟ مبارك. لماذا؟ البركة معناها أيضاً هي مرتبطة حسياً على فكرة بكلمة بركة التي يعرفها الناس. الاستقرار الذي يتبعه انتشار، انتشار خير أو انتشار فائدة هو المعنى الأساسي الأصلي لكلمة أو للجذر بركة يعني. فالآن الأرض المباركة التي يمكن أن يبرك فيها الناس وبالتالي تثمر حياتهم ويستطيعون أن يستمروا في الحياة فينتشروا. انظر كيف؟ فلما قال لك: ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا﴾**[الأعراف: ١٣٧]** فيها إشارة قوية جداً إلى أن باقي أجزاء الأرض ما زالت…

باسم الجمل: غير مباركة، لا تصلح أن يبرك الناس فيها.

الدكتور يوسف أبو عواد: إي نعم، لا تصلح لحياة البشر.

الدكتور يوسف أبو عواد: بالضبط، هذا هو. هذا هو. وتصبح تدريجياً تتهيأ بعد ذلك للحياة.

10:40 باسم الجمل: وهل يمكن الاستدلال أيضاً من كلمة باركنا فيها أن بداية، بداية إنجاز حضاري، بداية تمدن بشري.

10:50 الدكتور يوسف أبو عواد: هو الإنجاز الحضاري يحتاج إلى بيئة أرضية صالحة لأن يتم هذا الإنجاز. ويحتاج أيضاً إلى عقل يتمثل رسالة الله حتى يصلح في الأرض ويبني ويعمر، لأنه يا دكتور عاقبة عدم الإصلاح وعدم الاستجابة لرسالة الله كانت نتيجتها أنه أي كارثة طبيعية تقضي على البشر. لأن المصلحة الفردية ومصلحة الملأ مغلبة على مصلحة المجموع ومصلحة بناء المجتمعات، يعني المجتمعات لا يمكن لمجتمع أن يبنى إذا كان مصالح أفراد فيه تقدم على مصلحة جماعية، مستحيل.

11:23 باسم الجمل: يعني هنا ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا﴾**[الأعراف: ١٣٧]** الدلالة أنه يعني توفر شرطين، أن الأرض مباركة وأن الناس الآخرين من الذين سعوا إلى الله. فبالتالي هناك شرطان تم توفرهما.

الدكتور يوسف أبو عواد: ممتاز جداً جداً جداً. هذه هي الخلاصة. توافق النوع البشري الموجود في هذه اللحظة مع صلاحية الأرض. ولذلك قال لك: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾**[الأعراف: ١٣٧]**. طيب، ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُۥ وَمَا كَانُوا۟ يَعْرِشُونَ﴾**[الأعراف: ١٣٧]** ،هذه هي عاقبة أي بناء لو ما كان مبنياً بأسس صحيحة لأنه سيدمر بماذا؟ بأي كارثة طبيعية. تمام؟ إذاً بني إسرائيل هنا لذلك قلنا مرة أخرى إن بني إسرائيل هم كل من بقي من ذرية إبراهيم ولوط، كل البشر من ذرية إبراهيم ولوط إذا أسروا. يعني لما لا يسمي القرآن مجموعة من أبناء لوط وإبراهيم بأنهم بني إسرائيل السبب ليس عرقياً وإنما سلوكياً.

مجاوزة البحر ولقاء القوم العاكفين على الأصنام

12:31 الدكتور يوسف أبو عواد: الآن ﴿وَجَٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتَوْا۟ عَلَىٰ قَوْمٍۢ يَعْكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصْنَامٍۢ لَّهُمْ﴾  

**[الأعراف: ١٣٨]**. هنا قالوا طيب هؤلاء قوم، لماذا لم… أنت قلت إنهم كل البشر بني إسرائيل. هم لم يسروا، هم من نفس النسل عرقياً. لكن هؤلاء القوم لم يسروا وكانوا بعيدين عن المدائن التي كان فرعون يسيطر عليها. مشهد الأرض في هذه الحقبة ما هو؟ مجموعة مدائن كبرى يصلح أن تسمى دولة أو حتى إقليم. ولكن هذا الإقليم كان تحت سيطرة من؟ فرعون. ونحن وصلنا إلى أنه يوجد أيضاً صُرط، يعني يوجد طرق كبرى تصل بين هذه المدن. وكان قوم شعيب كما ذكرنا يقطعون هذه الطرق. أليس كذلك؟ وكان عندنا مدين أيضاً. إذاً هذا اتساع بشري. إذاً لا بد أن يكون في الأطراف بعض المجموعات البشرية التي لم تسرِ وإن كانت من نفس النسل عرقياً. لما قطع بنو إسرائيل البحر لما جاوزوه أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم.

13:36 باسم الجمل: وهؤلاء القوم هم أصلاً عرقياً من بني إسرائيل لكن لم يسلكوا المسلك المعرفي أو المسلك المفهومي لبني إسرائيل.

13:46 الدكتور يوسف أبو عواد: بالضبط 100%. هم عرقياً يرجعون إلى إبراهيم ولوط، ولوط هو الذي لقب إسرائيل أول من لقب بإسرائيل. فلاحظ ماذا حصل في بني إسرائيل. الآن هو موسى عليه السلام يريد أن ينقلهم إلى فكرة التجريد وأحادية المصدر. والإنسان بطبيعته التي ترجع إلى الخلف يريد أن يميل إلى المصدر الأقرب إليه. وبالتالي يرجع إلى فكرة الوسيط وفكرة العبودية وفكرة الاستعباد. فأول ما رأوا هؤلاء القوم ماذا قالوا لموسى؟ ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَى ٱجْعَل لَّنَآ إِلَٰهًۭا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌۭ﴾[الأعراف: ١٣٨]**. على طول يعني أرادوا الرجوع إلى الحسية وهو يريد أن يذهب بهم إلى التجريدية والأحادية المطلقة. فقال لهم ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌۭ تَجْهَلُونَ ۝ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٌۭ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَٰطِلٌۭ مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ۝ قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًۭا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ﴾**[الأعراف: ١٣٩–١٤٠]**. ثم قال ﴿وَإِذْ أَنجَيْنَٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ…﴾**[الأعراف: ١٤١]** يعني ذكرهم بما حصل معهم. إذاً هو أعاد شرح الفكرة لهم سرعان ما نسوا فكرة الأحادية وفكرة تجريد الخالق سبحانه وتعالى فعادوا لما رأوا قوماً يؤلهون أصناماً.

14:57 باسم الجمل: هذا دليل على أن العقل البشري ليس بسهولة يتقبل التجريد، دائماً العقل البشري يميل إلى التجسيد. وهذه الإشكالية الكبرى التي واجهت البشر.

15:06 الدكتور يوسف أبو عواد: إي نعم نعم هذه المشكلة الكبرى والتجسيد فيه مشكلة أنه يؤدي إلى العبودية والعنصرية، يؤدي إلى أن يعبد البشر بعضهم بعضاً. والشرك هو مشكلته الكبرى كما شرحنا أنه يؤدي إلى العنصرية. طيب الآن ما هو التفضيل على العالمين؟ هذا سؤال، ﴿قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًۭا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ﴾**[الأعراف: ١٤٠]**. والناس يتساءلون كثيراً ما هو التفضيل الذي حصل.

معنى التفضيل على العالمين

15:33 الدكتور يوسف أبو عواد: أنت لو تتبعت السياق أن العالمين كانوا يهلكون قبل بني إسرائيل بالعقوبات المجتثة، هؤلاء لم يهلكوا، هذا هو التفضيل الذي حصل. وأنهم لما استجابوا طبعاً لرسالة الله استجابة مبدئية لم يهلكوا. أيضاً يشرح هذا قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍۢ وَرَزَقْنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾  

**[يونس: ٩٣]**. انظر كيف؟ ﴿فَمَا ٱخْتَلَفُوا۟ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ﴾  

**[يونس: ٩٣]**. إذاً التفضيل على العالمين هو أن الله بوأهم مبوأ صدق ورزقهم من الطيبات. أيضاً ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ ۝ مِن فِرْعَوْنَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيًۭا مِّنَ ٱلْمُسْرِفِينَ ۝ وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَٰهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ﴾**[الدخان: ٣٠–٣٢]**. وهذه نقطة في غاية الأهمية. هذه دكتور كانت مشكلة حقيقة لمن يقرأ القرآن يقول لك لماذا اختار الله بني إسرائيل على العالمين؟ لماذا هذا التفضيل؟ مع أن القرآن في آيات كثيرة جداً يعاتب بني إسرائيل إلى درجة الذم أحياناً بسبب الانحرافات. هم ظنوا أن الاختيار على العالمين هو أن الله فضل عرقاً اسمه عرق بني إسرائيل وباقي أعراق البشر لا. ولكن إذا فهمنا أن الاختيار هنا على علم، لاحظ “على علم” بمعنى العلو، يعني لم يقل بعلم قال على علم، يعني هناك علم تأصل وبناء على هذا العلم حصل الاختيار. ما هو هذا العلم؟ الذي هو أنهم جربوا فاستجابوا للنبي واستجابوا لرسالة الله واستعدوا للتنفيذ. صح حصلت أخطاء فظيعة جداً في أثناء عملية التنفيذ. لكن الاستعداد المبدئي حصل، الأقوام السابقة لم يحصل. فاختارهم الله بأن لم يجعل العقوبات تصيبهم فتجتثهم. ومنهم تناسل البشر. صح إنهم اختلفوا بعد ذلك لكن هذا الذي حصل. أيضاً لاحظ ما يشرح هذا التفضيل ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾ **[الجاثية: ١٦]**. وبالتالي طبعاً ﴿وَفَضَّلْنَٰهُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ﴾**[الجاثية: ١٦]**. إذاً هذه هي المرحلة السابعة التي هي بعد النجاة من الغرق مباشرة بعد النجاة من البحر. ثم بعد ذلك الآن يتبعها المرحلة اللاحقة وهي ميقات الله لموسى وإيتاؤه الكتاب.

الفسحة الزمنية لأحداث قصة موسى

17:53 باسم الجمل: قبل أن ندخل هنا، يعني هذا يدفع الفرد ليفكر أنه كم كان عمر النبي موسى؟ يعني هل هذه الأحداث التي مرت على بني إسرائيل مع النبي موسى كانت خلال مثلاً سنوات معدودة في حياة النبي؟ أم أن الفسحة الزمنية كانت أوسع مما نتصور؟

الدكتور يوسف أبو عواد: والله دكتور الفسحة الزمنية لا بد أن تكون في ما يحتمله عمر البشر. يعني كل قصة موسى عليه السلام من أولها من كما قلنا ولادة موسى ونشأته في بيت فرعون إلى ذهابه إلى مدين ثم زواجه ثم…

18:29 باسم الجمل: يعني نتحدث عن 60-70 عاماً مثلاً؟

الدكتور يوسف أبو عواد: نعم طبعاً. لكن هذا، هذا عمر البشر، أي شيء غير هذا حتى ما قيل عن، ما قاله النص القرآني عن نوح عليه السلام إنه ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًۭا﴾ *[العنكبوت: ١٤]** ، أنا وجهة نظري هذه الآية لم تدرس دراسة حقيقية حتى الآن. لماذا؟ لماذا قال ألف سنة إلا خمسين عاما؟ تسمية السنة والعام والدورة التي كان يعتبرها البشر سنة أو عام مختلف عبر أجيال البشر وأنت تتكلم عن …

18:55 باسم الجمل: يعني التقييم كان مختلف.

الدكتور يوسف أبو عواد: أي نعم، وأنت تتكلم عن أجيال مغرقة في القدم. فلذلك كثير من الباحثين مال إلى أن نوح عليه السلام كان عمره 71 سنة بالمعايير الحالية. يعني الـ 950 سنة التي يذكرها النص القرآني هي تساوي بالمعايير الحالية 71 سنة وطبعاً يوجد مؤشرات لكن هذا موضوع آخر. إنما الفكرة يجب أن تكون كل هذه الأحداث في ما يحتمله عمر البشر الطبيعي.

19:20 باسم الجمل: سبب التساؤل الذي قدمته حالياً أنه يوجد أحداث مكثفة وقعت في عهد النبي موسى مع بني إسرائيل. وهذه تعطي انطباعًا وكأنه في زمن ممتد.  

19:31 الدكتور يوسف أبو عواد: لا، هو موسى رسول يعني بالتالي هذه مهمته أصلاً هو مفرغ لهذه المهمة فكل مهمته هي إقامة المجتمع الذي يحقق مفهوم الإسلام والإيمان بالمعنى الكبير الذي هو نشر السلم والأمن في المجتمع.

ميقات موسى ونزول الكتاب

19:47 الدكتور يوسف أبو عواد: طيب بعد هذه النجاة وما حصل لبني إسرائيل من طلب أن يكون لهم إله. حصلت المواعدة ﴿وَإِذْ وَٰعَدْنَا مُوسَىٰٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةًۭ﴾[البقرة: ٥١]  وفي آية أخرى ﴿وَوَٰعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيْلَةًۭ وَأَتْمَمْنَٰهَا بِعَشْرٍۢ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةًۭ﴾  

**[الأعراف: ١٤٢]**. الذي أقرأه في النص القرآني دكتور أن المواعدة هذه كان يفترض أن يكون هناك جزء من بني إسرائيل يذهب مع موسى إليها وليس موسى وحده. يعني كان يفترض أن يلحق موسى جزء من قومه. وسأشرح السبب بعد قليل. لماذا؟ من أين أتيت بهذه العبارة؟ من سورة طه في سورة طه قال تعالى ﴿وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾**[طه: ٨٣]**. يعني لما جاء موسى للميقات قال له الله ﴿وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ ۝ قَالَ هُمۡ أُو۟لَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِى وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ﴾ **[طه: ٨٣–٨٤]**. يعني نوع من التقرب معناها أنه أنا مستعجل لهذا اللقاء الذي سيحصل فيه نزول الكتاب، هذه الفكرة. طبعاً الميقات 40 ليلة و30 ليلة وأتممناها بعشر لا أستطيع أن أفهمه فهماً قاطعاً لماذا كان موجوداً. ولكن عندي وجهة نظر أنه هو نوع من الاستعداد. لأن هذه تجربة روحية بالمعنى الحقيقي للكلمة. يعني ليست نفسية لا روحية. هناك الآن التقاء بين البشر بمكونه الجسدي ومكونه النفسي وبين الروح التي هي من أمر الله. ولذلك؛ هذه التجربة تحتاج إلى استعداد كبير. هذه الأربعون ليلة التي أعطيها موسى قبل أن يحصل هذا الميقات ولذلك جاء في آية أخرى وواعدنا موسى ثلاثين ليلة. لماذا وأتممناها بعشر؟ لأن الثلاثين لم تكفِ. يعني لم تكن كافية لأن يكون موسى عليه السلام مستعداً روحياً لهذه التجربة. طيب في هذه الفترة طبعاً قال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي. إدارة القوم وهذا طبعاً مؤشر مهم جداً أنّ القوم ما زالوا على شفا حفرة، يعني انحرافهم سهل جداً. لذلك هم لما رأوا قوماً يعبدون آلهة قالوا اجعل لنا إلها. انظر كيف؟ فلذلك قال لأخيه هارون: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ﴾[الأعراف: ١٤٢]** هذه نقطة مهمة ﴿وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾**[الأعراف: ١٤٢]**. يعني رسالة الرسول والنبي دائماً هي الإصلاح ومحاربة الإفساد. التي هي الرسالة الأولى التي ذكرناها لما ذكرنا موضوع الملائكة ﴿قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ﴾**[البقرة: ٣٠]**. هنا يأتي قوله تعالى ﴿وَإِذْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾**[البقرة: ٥٣]**. وطبعاً القرآن يفصل بعضه بعضاً ﴿الر ۚ كِتَٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾**[هود: ١]**. هذه في سورة البقرة جاءت بهذا الإجمال لكن في سورة الأعراف تجد التفصيل ﴿وَوَٰعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيْلَةًۭ وَأَتْمَمْنَٰهَا بِعَشْرٍۢ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةًۭ ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ ۝ وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾*[الأعراف: ١٤٢–١٤٣]**. وقد شرحنا هذه الآية في مكان في حلقة سابقة فلا نعيد الكلام عليها. نتجاوزها إلى قوله تعالى في نفس السياق ﴿وَكَتَبْنَا لَهُۥ فِى ٱلْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْعِظَةًۭ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ﴾ **[الأعراف: ١٤٥]**. إذاً هذا الكتاب، الكتاب لم ينزل على موسى في اللحظة أو في الفترة أو في الحقبة التي كان فيها فرعون موجوداً. طيب لماذا؟ أليس فرعون يفترض أن يخاطب بالكتاب؟

23:23 باسم الجمل: نعم، الكتاب أنزل على موسى من بعد، من بعد ما غرق فرعون.

الدكتور يوسف أبو عواد: والملأ وأتباع فرعون نعم ومن كان يتبعه. يعني طبعاً هذا السياق، نحن مشينا بالتسلسل دكتور، حصل الغرق ثم لما جاوز بنو إسرائيل البحر ورأوا القوم قالوا: “اجعل لنا إلها” ثم حصل الميقات. هذا التسلسل الذي يذكره القرآن الكريم. طيب لماذا؟ هو السؤال مهم جداً لأنه اكتفى موسى عليه السلام لفرعون بمضمون الرسالة بمضمون الصراط المستقيم الذي هو الوصايا التسع. يعني هو شرح له الآيات البينات التسع فرفضها فرعون. خلاص، الكتاب، هذه نقطة محك، يا دكتور، الكتاب ليس المقصود منه افعل ولا تفعل. افعل ولا تفعل موجود في الوصايا انتهى خلاص. يعني طريق الصواب وطريق الخطأ الذي هو الدين يمكن أن نسميه الذي يدان الإنسان إذا خالف أنظمته هو الوصايا التسع فقط خلاص، كل شيء دين في النص القرآني يجب أن يرجع إلى هذه الوصايا التسع. إذا لم تستطع أن تشرح لي هذا، هذا الأمر لماذا ممنوع دون أن ترجعه إلى واحدة من المحرمات التسع فإن ما تقوله ليس حراماً لا يمكن أن يكون من المحرمات. يجب أن يكون ضمن الوصايا التسع. طيب ما فائدة الكتاب؟ الكتاب هو رسالة فيها أخبار السابقين وفيها أيضاً إرشادات وفيها ما يرتقي بالإنسان وفيها شرح عن الكون والسماوات والأرض وعلاقة الإنسان بهذا كله. لذلك قال له ﴿وَكَتَبْنَا لَهُۥ فِى ٱلْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْعِظَةًۭ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ ۖ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍۢ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا۟ بِأَحْسَنِهَا﴾*[الأعراف: ١٤٥]**. هذه هي، لماذا يأخذوا بأحسنها؟ يعني هل يوجد في الكتاب شيء أحسن وشيء ليس أحسن؟ أم القصد أنه لن يستطيع القوم أن يأخذوا بكل ما في الكتاب سيأخذون بما يناسب وما يلائم المعطيات المعرفية الموجودة في الوقت الذي هم فيه. فهذا هو الأحسن بالنسبة إليهم. هذا الكتاب، ولذلك قلنا: الكتاب الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو نفس الكتاب الذي نزل على موسى مع طبعاً التغيير بما يلزم للفارق الزمني بين الاثنين..

طبيعة الألواح وكتابتها

25:36 باسم الجمل: لكن، استفسار هنا طالما أن الألواح هي الكتاب الذي أنزل على النبي موسى مكتوباً.

الدكتور يوسف أبو عواد: نعم.

25:46 باسم الجمل: وماذا حدث لهذه الألواح؟ وهذا الكتاب إذا كان مكتوبا، وأنزل على النبي محمد مرة أخرى، أين الألواح؟ هذا كمان يستدعي تساؤلًا آخر: هل نزل القرآن على النبي محمد مكتوباً أيضاً؟ 

26:07 الدكتور يوسف أبو عواد: أي نعم هذا طبعاً كنا قد شرحنا هذا وألمحنا له في حلقات سابقة. على النبي محمد عليه الصلاة والسلام لا يوجد ما يدل على أنه نزل مكتوباً في ألواح ولكن يوجد ما يدل على أنه رأى كيف يكتب. ﴿رَسُولٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُوا۟ صُحُفًۭا مُّطَهَّرَةًۭ ۝ فِيهَا كُتُبٌۭ قَيِّمَةٌۭ﴾**[البينة: ٢–٣]**. فهو رأى طريقة كتابة النص ولم يسلمه مكتوباً في شيء كما حصل في عهد موسى. طيب لماذا في عهد موسى سلم في ألواح؟ أنا أرى؛ لأن البشر في هذه الحقبة ما زالوا أقرب إلى الحسية. فروعي أن البشر ما زال الدماغ البشري حسياً بقدر كبير فنزل الكتاب مكتوباً في الألواح. حتى الألواح لم تختفِ، هو ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَٰنَ أَسِفًۭا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنۢ بَعْدِىٓ ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى ٱلْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيْهِ﴾**[الأعراف: ١٥٠]**. ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَۖ﴾**[الأعراف: ١٥٤]** مرة أخرى. فإذاً أنت تتكلم عن شيء حسي تفسيره بطريقة معنوية.

27:07 باسم الجمل: يعني أستفسر فقط أستفسر وكأني أنا مشاهد، الألواح أنزلت، أنزل الكتاب، أنزل مكتوباً بالألواح.

الدكتور يوسف أبو عواد: نعم.

27:16 باسم الجمل: الألواح ما هي؟ هل هي حجارة؟ خشب؟ حديد؟

الدكتور يوسف أبو عواد: والله المادة يا دكتور لا، لا أستطيع أن أحدد أنا لأن النص لم يحدد لكنها قابلة أن تحمل يعني هي شيء يستطيع الإنسان بطبيعته أن يحمله.

باسم الجمل: وفيه عندك الألواح السومرية.

27:36 الدكتور يوسف أبو عواد: لا هذا لا علاقة، يعني لا أستطيع، لا أستطيع أن أربط الألواح السومرية بما نزل على موسى. أنا عندي هنا تحدٍ أركيولوجي.

27:44 باسم الجمل: يمكن، يمكن استنباط، يمكن استنباط الشكل الكتابي أو اللسان الذي استخدم.

27:51 الدكتور يوسف أبو عواد: في عهد موسى؟ والله أيضاً لا يوجد عندي مؤشر فقط في الكلمات، يعني مثلاً كلمة إسرائيل نحن قلنا لماذا لم يقل القرآن مثلاً إسراء إلى الله وقلنا لما فسرناها مع أنه الآية التالية سبحان الذي أسرى بعبده ليلا، و أسر بعبادي، وكذا، أنت تفهم من الربط بين إسرائيل والإسراء أن الكلمة مشتقة من الإسراء. لكن لماذا اشتقاقها غريب على الطريقة المعروفة في عهد التنزل؟ يوجد كلمات موجودة مؤشرة؛ يعني كلمة اليم مثلاً أنا عندما أجد الألواح أجد فيها هذا المستوى من الكلمات فأنا سأعرف أن هذه الألواح التي نزلت على موسى. هكذا يجب أن يكون البحث. الكلمات التي استخدمت لتعبر عن هذه الحقبة يجب أن تكون موجودة في الألواح إذا عثر عليها أركيولوجياً وهذا بحث أركيولوجي وأنا وجهة نظري هذا.

28:42 باسم الجمل: صحيح كلامك أنا أتفق معك، أتفق معك بالمنهجية المتبعة، يمكن اتباعها لكن هذه الكلمات لها جذر لساني.

الدكتور يوسف أبو عواد: أكيد طبعاً.

28:54 باسم الجمل: إذاً يمكن استنتاج أن الألواح كتبت أو أعطيت للنبي موسى،  مكتوبة بلسان عربي مبين مثلاً. 

29:03 الدكتور يوسف أبو عواد: نقول بجزئية من اللسان العربي المبين إذا أردنا أن نحسم، لماذا؟ لأن اللسان العربي كما شرحناه كثيراً دكتور هو نما نمواً، يعني هو وصل إلى مرحلة الكمال في الفترة التي نزل فيها القرآن الكريم؛ ولذلك كان كتاباً خاتماً. صار اللسان لسان الناس الذين يتحدثون أو على الأقل يفهمون، صحيح هم لن يستطيعوا أن يتحدثوا بلسان القرآن لكنهم يمكن أن يفهموا. وصل اللسان إلى مرحلة من التتام يمكنه فيها أن يحتوي رسالة الله إلى الناس إلى نهاية حياتهم. فكان الكتاب خاتماً. طيب ما قبل ذلك ما زال اللسان ينمو لأنه هو بدأ تعلم اللسان من الطبيعة كما قلنا بالاقتران مع الإمكانية الموجودة في الجهاز الصوتي. إنما الكتب، الكتاب هو الكتاب الذي نزل على موسى والصحف وما قبلها من الوصايا أي؛ أي شيء أنزل قطعا هو أنزل بجزء من اللسان العربي، لم يكن وصل إلى التكامل ولكن ليس بلسان منحرف. يعني لا يمكن لله سبحانه وتعالى أن ينزل الكتاب أو وصايا أو صحف بلغة، لأن اللغة تنحرف عن اللسان. أنت في اللسان تسمي الشيء مسمى مطابقا فيه الدال للمدلول، لكن، في اللغة تنحرف عن هذه المطابقة. تمام؟ ولذلك في الكتب القديمة يقولون لغات العرب. هذا موجود على فكرة أثره في كتب اللغة، أنت لما تقول لسان العرب ولغات، اللغات يسمونها اللهجات، لأن اللهجات تدريجيا مع العيش في منطقة جغرافية معينة ينحرف استخدام الكلمة عن المعنى الأصلي اللساني.

30:46 باسم الجمل: اعتمادا على فكرة أن القرآن أنزل بلسان عربي مبين، وأن القرآن هو جزء من الكتاب، وكون الكتاب أنزل على النبي موسى مكتوبا بالألواح، فلا يمكن أن يكون نفس المصدر أن ينزل كتابين بلغتين أو بلسانين مختلفين، فبالضرورة أن يكون هناك لسان واحد.

31:06 الدكتور يوسف أبو عواد: إي نعم، ولكنه يمكن أن يتتام مع الزمن كما تتام العقل البشري، هذا هو. هو اللسان في نشأته ما فيه انحراف ولكن ليس كاملا، لِمَ ليس كاملا؟ لأنه أصلا التجربة البشرية في حد ذاتها ناقصة، والعقل البشري والوعي ومستوى التجريد عند البشر ما زال ناقصا، وبالتالي هو اللسان ينمو مع الفكر يا دكتور، وينمو أيضا مع الاتساع والتجربة والطبيعة، يعني التجربة الحيوية التي يعيشها الإنسان. مثلا نحن الآن عندنا مشكلة كبرى جدا في أننا نعبر عن العلوم باللغة العربية، أقول كما هو موجود ليس بـ… لم؟ عندنا مشكلة؟ لأننا يعني العرب بين قوسين إن صح التعبير للأسف لم نخض التجربة العلمية مع العالم التي بدأها منذ مئتي عام إلا مهاجرين.

31:45 باسم الجمل: لن ننتج المعرفة.

الدكتور يوسف أبو عواد: لنكون منصفين هناك عرب مهاجرون يعني من المنطقة، حتى نحن نعرف أن قضية عرب فقط يعني مجازا، هم ساهموا كثيرا جدا في إنتاج المعرفة، ولكن في حاضنات ليست عربية. ولذلك الآن، اللغة العربية، يقول لك، قاصرة عن مواكبة العلوم. انظر، إذًا اللسان ينمو مع التجربة، فلما كان نمو اللسان إلى أعلى حدوده والتجربة البشرية كافية، نزل الكتاب بنزوله الخاتم. وطبعا القرآن كما أنا شرحت، أنا الذي أراه أن القرآن هو تمثل عملي للكتاب ببعده النظري.

قصة السامري وعجل بني إسرائيل

32:36 الدكتور يوسف أبو عواد: طيب، إذا أخذ موسى الألواح، في غياب موسى ﴿وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًۭا جَسَدًۭا لَّهُۥ خُوَارٌ﴾ **[الأعراف: ١٤٨]**. يعني عادوا لنفس المشكلة مع أنه قبل قليل هو قال لهم، ﴿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌۭ تَجْهَلُونَ ۝ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٌۭ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَٰطِلٌۭ مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾**[الأعراف: ١٣٩]**. لكن هنا لاحظ دكتور كيف حصل الأمر، جاء السامري، يقول ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَٰسَٰمِرِىُّ ۝ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا۟ بِهِۦ فَقَبَضْتُ قَبْضَةًۭ مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى﴾ (طه: ٩٥–٩٦). طبعا هناك من يقتحم تفسير هذه الجمل أنا أعرف، ويأتي بكذا وروايات، هذه الجمل بالنسبة لي ما تزال غامضة. ما معنى أنه قبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها؟ هو واضح ما معنى قبضت، وواضح ما معنى نبذت، وواضح معنى عجلا جسدا له خوار، لكن المعنى الحقيقي الدقيق وما الرابط بين القبضة وأثر الرسول وبين العجل وأن يكون إلها؛ يحتاج إلى معطيات معرفية إلى الآن نحن لم نصل إليها حتى نستطيع أن نوضح المسألة توضيحا مباشرا،، لكن، ليست مشكلة، هذه مسألة فرعية جدا. الشاهد أن السامري لماذا صنع العجل؟ لنفسه، يريد أن يصبح معبودا. يعني فكرة الشرك دائما لا تبدأ في الحقيقة من تأليه إله وفقط يقدسه الناس، تبدأ من بشر يريد أن يؤله نفسه، فيصنع مصنوعا يقدسه الناس حتى لا يضع نفسه في “بوز المدفع” كما يقال، في الواجهة. يعني يقول لا أنتم ستفعلون لي كذا وكذا لأنه أنا متحدث، سادن، كاهن، حبر، راهب، مثلا شيخ يتحدث باسم الإله، فأنتم لا تقدسونني أنا، أنا بشر، لكن لأجل الإله.

34:22 باسم الجمل: على المستوى التاريخي المثبت حاليا، أو حتى على مستوى اللقى الأثرية، هناك الكثير من مجسمات العجل مع قرون كانت تعبد، وخاصة من الذهب.

الدكتور يوسف أبو عواد: ما فيه إشكال، نعم ما هو…

34:42 باسم الجمل: وكأن السامري أعادهم أو فرض عليهم ما كان معهوداً عند الناس في تلك الفترة كعبادة آلهة كما يسموها حالياً بعل، والعجل، ثور بقرون.

35:00 الدكتور يوسف أبو عواد: على كل حال، الذي بدأ بهذا الأمر لا أعرف، هذا أيضا بحث أركيولوجي وليس بحثا قرآنيا.

35:07 باسم الجمل: موجود في لقيات أثرية يعني بأحجام مختلفة من ذهب، يعني عجل من ذهب 

الدكتور يوسف أبو عواد: جميل، إذًا هذا بحث أركيولوجي نتسلسل فيه حتى نعرف أين كانت البداية الأولى. لكن الشاهد أنه هو جعل فيه غرابة، يعني أنت حتى تجعل إلها مقدسا لابد أن تجعل فيه شيئا غريبا أو تنسب إليه شيئا غريبا. يعني كيف الناس ستصدق أن هذا إله؟ فتعبده، فتأتيها تعليمات منه عن طريق السادن. من المستفيد؟ السادن. لماذا؟ ليحدث تفريقا عنصريا ويصبح له دين وللناس دين، فلا يحاسب على ما يحاسب عليه الناس. هذه فكرة الشرك الكبرى. 

35:48 باسم الجمل: نعم، ولكن عمل له خوار.

الدكتور يوسف أبو عواد: هو يريد أن يقوم بشيء عجيب، يعني كيف سيلعب بعقول القوم؟ سيستخدم…

باسم الجمل: لاحظ المستوى التقني الذي وصلوا اليه في تلك الفترة.

35:57 الدكتور يوسف أبو عواد: إي نعم، هذا أيضا مؤشر حضاري، وأيضا مؤشر مهم جدا أنه من الحلي أن الحلي وصلت إلى درجة من الكثرة، نحن قلنا الكنز صح؟ والكنوز هذه أورثت لبني إسرائيل التي كانت عند فرعون وقومه، فأصبح عندي كثرة من الكنز بحيث إنه ممكن أن أصنع من الحلي عجلا. هذا مؤشر حضاري أيضا مهم جدا في البحث عن هذه الحقبة. يعني نحن في كل هذه الحلقات طرحنا مؤشرات حضارية ستجمع هذه إن شاء الله في كتاب يصدر قريبا لتكون مثارا للدرس والنقاش والمقابلة بينها وبين علم الأنثروبولوجي والأركيولوجي.

 

مرحلة جديدة من العقوبات ونزول الكتاب

الدكتور يوسف أبو عواد: طيب، فيه شاهد على أن موسى عليه السلام حقبته حقبة نهاية العقوبات: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ﴾ (القصص: ٤٣) إذًا هذه بداية جديدة للبشر، لا يرجعها النص إلى أب واحد ولكن يرجعها إلى بداية، بداية الثبات البشري الذي ليس بعده هلاك كبير جدا كما حصل في الأقوام السابقة. فهذا الشاهد مهم، وفي آية أخرى: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَقَفَّيْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ بِٱلرُّسُلِ﴾ (البقرة: ٨٧) إذًا موسى عليه السلام هو نقطة انتقال مركزية جدا وحرجة من اللاكتاب إلى الكتاب. فالرسل اللاحقون لموسى بماذا جاؤوا؟ على قافية ما جاء به موسى. هذا معنى وقفينا.

37:24 باسم الجمل: لهذا السبب فإنّ قصص القرآن المتعلق بالنبي موسى كثيرة وتأخذ حيزا واسعا في القرآن؟

37:32 الدكتور يوسف أبو عواد: نعم، هذا أحد أهم الأسباب. لأنه الكتاب الأول والتجربة البشرية الحقيقية الأولى، وأصلا نزل الكتاب لأن الناس استقروا كما قلنا ليكون كتاب معارف ورقي وليس كتاب افعل ولا تفعل فافعل ولا تفعل مفهومة من الوصايا.

37:50 باسم الجمل: لكن، يعني هذا الكتاب ليس هو التوراة كما هو موجود في ذهن الناس؟

الدكتور يوسف أبو عواد: والله ولا يوجد أي آية تربط موسى عليه السلام بالتوراة، هذا الذي قلناه، لا يوجد توراة أبدا. سنأتي في التحقيب لنرى مرة أخرى…

38:02 باسم الجمل: يعني للتذكير أن الكتاب الذي أوتي لموسى ليس هو التوراة، ولا علاقة للنبي موسى عليه السلام بالتوراة التي أنزلت فيما بعد.

الدكتور يوسف أبو عواد: إي نعم. وأيضا ما نقوله دكتور من الكتاب والتوراة والإنجيل، نحن نقول ما يقوله عنها القرآن. أنا لا علاقة لي بما يسميه مثلا الناس اليوم توراة ولا إنجيل، هذا ليس مشكلتي ولا أتحدث عنه أصلا، أنا أتحدث عن المصطلح القرآني. طيب، إذًا لما قلنا في فترة غياب موسى عبد العجل، فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا وقال ﴿قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنۢ بَعْدِىٓ﴾ (الأعراف: ١٥٠) ، وقال ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ فَتُوبُوٓا۟ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ﴾(البقرة: ٥٤) ، وشرحنا هذا وقلنا إن قتل النفس لا يقتضي الذبح وإنما يقتضي قتل رغبات النفس ونوازعها وتأديبها. الآن حصلت التوبة من من؟ من قوم موسى حصلت التوبة بعد عبادة العجل. فماذا حصل؟ لاحظ، طبعا نحن قلنا إن موسى عليه السلام ذهب إلى الميقات وكان يفترض أن يتبعه من؟ جزء من قومه. لماذا لم يتبعوه بعد ما تعجل موسى إلى الميقات؟ لأنه حصلت مشكلة العجل، وحصلت الفتنة بين القوم.

39:13 الدكتور يوسف أبو عواد: وجاء هارون ونهاهم وحصلت مشكلة، وحصل افتتان، نعم التهوا في العجل فعلا. فبالتالي الآية مباشرة: ﴿وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ ۝ قَالَ هُمۡ أُو۟لَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِى وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ ۝ قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِىُّ ۝ فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفࣰا﴾ (طه: ٨٣–٨٦) ، طبعا رجع بالألواح، وقد يقول لي قائل من أين جئت أنه رجع بالألواح؟ سورة طه فصلتها سورة الأعراف، هو قال لك: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَـٰنَ أَسِفࣰا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِى مِنۢ بَعۡدِىٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ يَـٰبُنَؤُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِى وَكَادُوا۟ يَقۡتُلُونَنِى فَلَا تُشۡمِتۡ بِىَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِى مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (الأعراف: ١٥٠)

39:54 باسم الجمل: الآن الألواح التي جاء بها موسى من وقت الميعاد؟

الدكتور يوسف أبو عواد: من الميقات.

باسم الجمل: الميقات.

الدكتور يوسف أبو عواد: الميقات طبعا أين؟ في الطور، في جانب الطور الأيمن، في الوادي، في البقعة المباركة من الشجرة، في وادي طوى. هذه المسميات، يعني هذا الوصف الجغرافي للمنطقة، وصف وليس تحديدًا مكانيًا، هو وصف جغرافي، التحديد المكاني لا أحد يعرف، إلى الآن لا أحد يعرف أنا أقول. أين، نعم، أما فيه وصف، فيه عندي طور له جانب أيمن، عندي وادٍ أيضا، هذا الشاطئ شاطئ الوادي الأيمن، إذًا الميعاد كان في جانب الطور الأيمن، فيه عندي طور وبجانبه واد وفيه بقعة مباركة وفيه شجرة، هذا الذي يقوله القرآن عن المكان الذي حصل فيه إنزال الكتاب والميقات، لموسى ولقومه. تمام؟ هو ﴿يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ قَدْ أَنجَيْنَٰكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَٰعَدْنَٰكُمْ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلْأَيْمَنَ﴾ (طه: ٨٠)، في نفس المكان، حصلت المواعدة. طيب ما الذي حصل بعد ذلك مباشرة؟ لما حصلت التوبة من عبادة العجل ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِینَ رَجُلࣰا لِّمِیقَٰتِنَا﴾ (الأعراف: ١٥٥). تمام؟ يعني هؤلاء السبعون هم…

41:00 باسم الجمل: يعني مرة أخرى للميقات الثاني؟

الدكتور يوسف أبو عواد: ذهبوا هم، ميقات مرة أخرى بالضبط. هو الميقات، موسى ذهب إلى الميقات مرتين. مرة ذهب على أساس أنه يتبعه جزء من قومه فلم يتبعوه بسبب فتنة العجل، فرجع بالكتاب والألواح. طيب لماذا سيذهب القوم مع النبي؟ هذا سؤال، لكن النص القرآني يجيب عليه. لماذا يذهب القوم مع النبي؟ ليؤخذ عليهم الميثاق مباشرة وليس فقط على لسان النبي. وهذا يدل أن البشر ما زالوا حسيين بنسبة كبيرة.

41:32 باسم الجمل: يحتاجون إلى تصديق لرؤية الأشياء لتصديقها.

الدكتور يوسف أبو عواد: بالضبط، ولذلك قلنا إن موضوع العصا وموضوع التحول، لاحظ، هذا لا نجده في المرحلة الخاتمة من النبوة، ما فيه أشياء حسية. الرسول عليه الصلاة والسلام طلبت منه الآيات، قالوا: ﴿وَقَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا۞ أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَعِنَبࣲ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِیرًا۞ أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَاۤءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَیۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِیَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ قَبِیلًا۞ أَوۡ یَكُونَ لَكَ بَیۡتࣱ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَیۡنَا كِتَٰبࣰا نَّقۡرَؤُهُۥۚ﴾ (الإسراء: ٩٠–٩٣). فماذا قال لهم؟ ﴿قُل سُبۡحَٰنَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولًا﴾ (الإسراء: ٩٣)، ما فيه آيات. وفيه آية في سورة الإسراء نفسها: ﴿وَمَا مَنَعَنَاۤ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡـَٔایَـٰتِ إِلَّاۤ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَ﴾ (الإسراء: ٥٩). إذًا الآيات هذه الحسية لم تكن وسيلة ناجعة لجعل الناس تستجيب لرسالة السماء. إذًا ما هو الفيصل؟ المضمون مرة أخرى، الفيصل هو مضمون الكتاب، ومضمون ما يأتي به الرسول. تمام؟ طيب، إذا ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِینَ رَجُلࣰا لِّمِیقَٰتِنَا﴾ (الأعراف: ١٥٥) طبعا فيه ملمح لساني هنا ولكن لا أريد أن أتفرع، إنه لماذا لم يقل واختار موسى من قومه سبعين رجلا لميقاتنا.

42:59 باسم الجمل: واختار موسى قومه سبعين رجلا؟

43:04 الدكتور يوسف أبو عواد: لماذا لم يقل واختار موسى من قومه سبعين رجلا؟ انظر، لا يوجد أي جملة ولا أي… طبعا معظم المفسرين يقولون هذا حذف، يعني معنى الكلام: واختار موسى من قومه. فعالم سبيط النيلي رحمه الله رحمة واسعة يغضب في هذه الأماكن، يقول لهم: أنتم يقول الله “اختار موسى قومه” وأنتم تقولون معناها “اختار موسى من قومه”؟ هذه الاعتباطية! كان يمكن أن يقول الله اختار موسى من قومه؟ لكن لما قال اختار موسى قومه، أي أن هؤلاء هم قوم موسى الذين بهم يقوم. طيب، باقي الناس؟ باقي الناس تبع، بسرعة يتحركون. لذلك أعود فأقول إن علماء التنمية البشرية يقولون إن الناس في كل المجتمعات تبع لاثنين بالمئة من المجتمع، فإن صلح هؤلاء الاثنان بالمئة الناس يسيرون وراءهم، وإن فسدوا الناس يسيرون وراءهم. فكان السبعون هم من يقوم بهم موسى.

الميقات وأخذ الميثاق

الدكتور يوسف أبو عواد: طيب، ﴿فَلَمَّاۤ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾ (الأعراف: ١٥٥)؛ لماذا أخذتهم الرجفة؟ جاؤوا إلى الميقات، لماذا أخذتهم الرجفة؟ الآية هنا لم تشرح، تحيلك إلى سورة البقرة، نسيج شبكة، شبكة تنمي العقل لكل من يتدبر. في سورة البقرة: ﴿وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةࣰ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾ (البقرة: ٥٥) طبعا ما قال الرجفة، صاعقة، طيب هو استخدم هذا الأسلوب في حق قوم مدين، قال مرة عنها رجفة وقال مرة عنها صيحة وقال أخذهم عذاب يوم الظلة. هي صاعقة أدت إلى رجفة، هذا معنى الكلام، فهو جاءك بالمشهد بطريقتين. ما الذي أصابهم؟ صاعقة أدت إلى رجفة. سبب الرجفة أنهم قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله. وهذه حصل مثلها لموسى عليه السلام نفسه، أما قال {رب أرني أنظر إليك}؟ قال {لن تراني}، إلى أن قال {فخر موسى صعقا}. نعم، فإذًا هي إيصال الفكرة أنه رؤية الله مستحيلة لا تكون إلا بـ..، لماذا؟ لأن العقل ما زال حسيا. فيجب أن يحدث له هزة معينة حتى يستيقظ أن الله لا يرى. فقط، هذا هو، الله ليس شيئا يرى وليس مخلوقا. فلذلك أصيبوا بهذه الصاعقة والرجفة كنوع…

45:17 باسم الجمل: وللأسف، ما زال عقل الكثير من البشر غير قادر على التجريد، والعقل البشري يميل إلى التجسيد والتصديق العيني المباشر.

الدكتور يوسف أبو عواد: مئة بالمئة، ولذلك يحول فكرة الدين والعلاقة بالله إلى أنها كأنها مصلحة بين الله والناس، وهذا طبعا ناتج عن التجسيد بالدرجة الأولى. طيب، فقال موسى ﴿رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِیَّـٰۤیَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَاۤءُ مِنَّاۖ إِنۡ هِیَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاۤءُ وَتَهۡدِی مَن تَشَاۤءُۖ﴾ (الأعراف: ١٥٥). إذًا السفهاء منا ليس الكل قالوا لن نؤمن لك.

45:49 باسم الجمل: الذين قالوا أنا نريد أن نرى الله جهرة 

 الدكتور يوسف أبو عواد: حتى هؤلاء السبعين منهم، ليس كلهم من قال أرنا الله جهرة، بعضهم. فقال: أتهلكنا بما فعل السفهاء منا؟ إلى أن قال ﴿وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِی هَٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَاۤ إِلَیۡكَۚ﴾ (الأعراف: ١٥٦)، هنا بدأ مصطلح هادوا. أيش؟ أي أنهم هدوا ما سبق من الظلم ومن الاتجاه إلى العجل ومن العبادة الحسية وغيرها، وأعادوا بناء فكرهم بطريقة جديدة، فهذا معنى هاد، يعني الألف دخلت بين الهاء والدال لتشير إلى هذا الامتداد.

الدكتور يوسف أبو عواد: هاد، بدون يهود لا. هاد فقط في النص القرآني معناه هدم ما كان منه سابقا وعاد إلى بياض، إلى فطرته الأولى.

46:42 باسم الجمل: يعني ومن هنا جاءت فكرة… جاء لفظ هداية؟

46:47 الدكتور يوسف أبو عواد: هداية قريبة منها، لكن، هداية من هدى وليس من هاد، تمام؟ إي نعم. يعني الامتداد يأتي بعد الهاء والدال، بينما في هاد الامتداد يأتي بين الهاء والدال، وهذا طبعا له تأثير عميق في المستويات المتقدمة من فهم اللسان. طيب، ﴿وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِی هَٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَاۤ إِلَیۡكَۚ﴾ (الأعراف: ١٥٦). طبعا القرآن الكريم لما صاروا يقولون نحن الذين هادوا نحن الذين هادوا، قال لهم لا أنتم يهود، فوضع الياء ليعكس، أنتم لستم الذين هادوا هودا حقيقيا إلى الله، أنتم حولتم هذه الفكرة أنكم ذهبتم مع موسى، نحن الذين ذهبنا إلى الميقات، نحن الذين..، حولتموها إلى عنصرية وعرقية وعلو على البشر، ونحن أبناء الله وأحباؤه، فصرتم حربا على غيركم، وصرتم تكرهون قيام أي مجتمع آمن، ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةࣰ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلۡيَهُودَ﴾ (المائدة: ٨٢). لماذا؟ لأنه هم الأمن لهم فقط، فقط، ويستحلون باقي البشر. فهذا الفرق بين هادوا وبين اليهود. طيب، ﴿قَالَ عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَاۤءُۖ وَرَحۡمَتِى وَسِعَتۡ كُلَّ شَیۡءࣲۚ فَسَأَكۡتُبُهَا…﴾(الأعراف: ١٥٦)، لاحظ، ويقول لك طيب الله قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء، هو شرح لك:﴿فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِینَ یَتَّقُونَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَٰتِنَا یُؤۡمِنُونَ﴾ (الأعراف: ١٥٦)

48:10 باسم الجمل: يعني وضح الذي ستسع رحمة الله بهم.

الدكتور يوسف أبو عواد: إي نعم، مئة بالمئة، هذه طريقة القرآن. طيب تمام، الآن ما هو الميثاق الذي أخذ عليهم؟ وكيف أخذ الميثاق؟

48:20 باسم الجمل: قبل ما ندخل بالميثاق. أنا عندي ملاحظة هنا بكثافة التواصل، تواصل السماء مع الأرض في تلك الفترة. يعني لنتفق أن عمر النبي موسى كان بالعمر البشري المتعارف عليه  70، 60، 80 سنة…

الدكتور يوسف أبو عواد: إي نعم.

باسم الجمل: لكن كمية التفاعل والتواصل المباشر في تلك الفترة ما بين السماء وبين موسى، النبي موسى وقومه، في كثافة.

الدكتور يوسف أبو عواد: صحيح، وفيه حسيات كثيرة جدا. هو دكتور، أول مرة يستجيب البشر للنبي. كل الأنبياء السابقين رُفضوا جملة، من أول ما جاء قالوا له لا نريد أن نسمع ولا نريد أصلا، نحن لا نصدقك أصلا وأنت لست من الله، والكلام الذي تقوله غير مقبول من الأصل ولا نريد أي أدلة أصلا على هذا الكلام ولا أي تفاصيل. لاحظ. ماذا قال نوح عن قومه؟ ﴿وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوۤا۟ أَصَٰبِعَهُمۡ فِىٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡا۟ ثِیَابَهُمۡ وَأَصَرُّوا۟ وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ ٱسۡتِكۡبَارࣰا﴾ (نوح: ٧).

49:22 باسم الجمل: غطوا رؤوسهم أيضًا، لا يريدون أن يسمعوا.

49:26 الدكتور يوسف أبو عواد: بالضبط، لا يريد أن يسمع. كما يقول بعض كهنة الدين الآن، يقول هؤلاء لا تسمعوا لهم ولا تقرؤوا لهم ولا تشاهدوا لهم ولا تحضروا لهم، حتى الفيديو تخيل، يقول لا تحضروا فيديو لبرنامج هذا، لا تحضره، أنت حاول نزله في… اعمل له تحميلا، حتى لا تحسب مشاهدة، وإلا، أنت تكون قد دعمته. ينهى أتباعه الذين يسيرون وراءه، طبعا باعوا عقولهم له، نفس الطريقة يعني هكذا.

49:47 باسم الجمل: حولوهم إلى قوم نوح.

الدكتور يوسف أبو عواد: نفس طريقة قوم نوح الأول. فلأن التجربة أولى، ولأن العقل البشري ما زال حسيا، أعتقد هذه الكثافة الحسية ومشاهد اتصال السماء مع الأرض إن صح التعبير، هذا هو سببها، والله أعلم.

كيف أخذ الميثاق ومضمونه

50:06 الدكتور يوسف أبو عواد: طيب، الآن كيف أخذ الميثاق؟ أيضا بطريقة فيها مستوى حسي عالي: ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِیثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ (البقرة: ٦٣). المواعدة جانب الطور الأيمن، إذ رفع الطور، ما معنى رفع؟ يعني فصل. {وإذ نتقنا الجبل}، لاحظ في آية أخرى كيف تفصل هذه الآية: ﴿وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةࣱ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ﴾ (الأعراف: ١٧١). فلما كانوا تحت الجبل الذي فصل بهذه الطريقة، أخذ عليهم الميثاق، فقيل لهم: ﴿خُذُوا۟ مَاۤ ءَاتَیۡنَٰكُم بِقُوَّةࣲ﴾ (البقرة: ٦٣). قد يقول قائل: هذا إكراه. هم وافقوا على الموضوع من الأصل، هم وافقوا. هم أما قالوا نحن نرفض موسى ولا نرفض رسالة الله ولا نرفض الاتصال بالله، لا، هم وافقوا على هذا الموضوع، فحتى يؤخذ عليهم الميثاق بقوة وبطريقة لا ينسوها، نتق الجبل فرفع فوقهم كأنه ظلة، ورفع فوقهم الطور وأخذ عليهم الميثاق، بهذه الطريقة أخذ الميثاق.

51:07 باسم الجمل: هذا الميثاق هو يعني مقصور عليهم أو على تلك الفئة البشرية من البشر أم ما هو متوارث.

51:17 الدكتور يوسف أبو عواد: هم دكتور كل البشر، يعني باقي البشر الذي يذكرهم النص في فترة موسى هي نتف قليلة جدا من الناس يعني مجموعات صغيرة جدا.

51:26 باسم الجمل: أقصد أنا، هل آثار هذا العهد تمتد إلى البشرية الحالية؟

الدكتور يوسف أبو عواد: هو عندنا آية حكمت، لاحظ ما الميثاق: ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِیثَٰقَ بَنِیٓ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَ ٰلِدَیۡنِ إِحۡسَانࣰا وَذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسۡنࣰا وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ (البقرة: ٨٣). هل يوجد شيء من هذا الميثاق خارج عن الوصايا الأربع عشرة التي ذكرناها في حلقات الوصايا؟ لا. مع أن الكتاب نزل، هو لم يؤخذ عليهم الميثاق بكل الكتاب، لأنه ليس كل الكتاب كما قلنا افعل ولا تفعل. افعل ولا تفعل هي الوصايا. فما الميثاق الذي أخذ؟ في الوصايا نفسها، فقط هو أخذ عليهم الميثاق أن يلتزموا بالوصايا.

52:08 باسم الجمل: هذه وصايا سلوكية.

الدكتور يوسف أبو عواد: إي نعم، اجتماعية. والفردية فيها في آخر شيء، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، دائما هكذا ترتيب القرآن. لماذا؟ لأنه أنت بعدما تقوم وتوافق على القيام بالسلوكيات الاجتماعية المطلوبة، يبقى مراجعة الذات وتقييمها والتخطيط. الصلاة هي تخطيط لما يأتي و مراجعة لما سبق، وسنشرح هذا بالتفصيل في موضعه إن شاء الله، لكن هي سلوك فردي يقوم به الإنسان لماذا؟ ليخطط لما سيفعل ويراجع ما فعل، فلذلك جاءت في آخر الميثاق ولذلك جاءت في آخر الوصايا الأربع عشرة لما شرحناها كثيرا، هذا هو.

نقض الميثاق والتقسيم الإداري

الدكتور يوسف أبو عواد: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ (البقرة: ٨٤)، لاحظ، لاحظ من التفصيلات: ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَـٰرِكُمۡ﴾ (البقرة: ٨٤)، أليست هذه سلوكات اجتماعية؟ لو الإنسان خالفها يدان، يعني من يسفك دم أخيه، من الذي سيدان؟ طيب من يخرج أخاه من داره بدون حق طبعا؟ أيضا يدان.

53:13 باسم الجمل: والسلوك الذي عكس هذه هي السلوك السلمي، السلام مع الناس.

53:18 الدكتور يوسف أبو عواد: إي نعم، بالضبط مئة بالمئة. فكل القرآن، من أين، من أي مكان بدأت تدرس الكتاب الخاتم التنزيل الحكيم، ستجد النتيجة تصل إلى نفس النقطة المركزية دائما. طيب، وثم بعد ذلك حصل تقسيم بني إسرائيل إلى اثني عشر سبطا، لماذا؟ حتى تسهل عملية الإدارة. يعني الآن حصلت التعليمات المطلوبة والتعليمات المركزية واضحة جدا، هي نفس مضمون الوصايا، فقال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَٰقَ بَنِیٓ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَیۡ عَشَرَ نَقِیبࣰاۖ﴾ (المائدة: ١٢). هذا النقيب مطلوب منه أن ينقب في حال هؤلاء الأسباط فيفتش هل التزموا أم ما التزموا. إذًا هو تقسيم إداري. ولذلك قلنا كثيرا إن التقسيم الموجود اليوم بين الدول إلى أقطار، هذا في الناحية الإدارية لا يوجد فيه أي إشكال، لكن لا يجوز بحال أن يحول إلى عنصرية وتفضيل البشر بعضهم على بعض للأسف في كثير من الأحيان.

54:11 باسم الجمل: كما هو واقع للأسف. هنا نقطة التقسيم لبني إسرائيل إلى اثني عشر نقيبا، هناك من يسقطها على الأسباط.

54:27 الدكتور يوسف أبو عواد: إي نعم، هو في آية أخرى: ﴿وَقَطَّعۡنَـٰهُمُ ٱثۡنَتَیۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَـٰطًا أُمَمࣰاۚ﴾ (الأعراف: ١٦٠)، إي نعم، هذا هو. النقباء هؤلاء هم المشرفون على الأسباط الاثني عشر.

باسم الجمل: يعني النقيب هي مرتبة إدارية.

الدكتور يوسف أبو عواد: إي نعم، طبعا، هو من ينقب عن الأفعال.

باسم الجمل: مرتبة وظيفية. لا علاقة للأسباط بأولاد النبي يعقوب؟

الدكتور يوسف أبو عواد: وأين العلاقة؟ لاحظ الآية القرآن الكريم واضح يعني،…

باسم الجمل: مسافة بعيدة. ما بين الأسباط والنقباء وما بين أولاد النبي يعقوب

الدكتور يوسف أبو عواد: إي نعم. هنا الأسباط ترد في النص القرآني في بني إسرائيل الذين هم بداية الانتشار البشري، الذين هم البشر أصلا، كل البشر، نعم. والميثاق لاحظ كيف بدأ، ما المطلوب من النقباء؟ ﴿وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ (المائدة: ١٢)، جاءك من آخر ما ذكر في الميثاق السابق، يعني ما سبق متضمن فأعطاك الخاتمة، خلاص. ﴿وَءَامَنتُم بِرُسُلِى وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ﴾ (المائدة: ١٢). وأنا أقول دكتور: إن دخول الجنات يبدأ في الدنيا. في كثير من الآيات لما تذكر دخول الجنات لا تذكر الآخرة بمعنى يوم القيامة، وإن كان هو يمتد طبعا إلى الآخرة وإلى ما بعد الموت، لكن الدخول إلى الجنة التي خرج منها آدم وزوجه يمكن في الدنيا بالالتزام بتعليمات الوصايا.

55:58 باسم الجمل: أو تطبيق بنود الصراط المستقيم توصل الإنسان أن يعيش في جنة أو تهيئ للإنسان أن يعيش في جنة. إن طبقها وفقاً لما مطلوب منه. 

الدكتور يوسف أبو عواد: 100%، طبعا، هذا معناه، حتى هذا قلناه أنه جاء في قصة آدم يعني، لما أخرج من الجنة، قيل ماذا حصل: ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَا إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِىَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمًا﴾ (طه: ١١٥). إلى آخر الآيات قال: ﴿قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِیعَۢا بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّۖ فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدࣰى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَایَ فَلَا یَضِلُّ وَلَا یَشۡقَىٰ﴾ (طه: ١٢٣).

الدكتور يوسف أبو عواد: هو قال لك الإنسان، آدم أخرج الناس من الجنة إلى الشقاء، يعني اسمح لي دكتور هنا أن نذكر رواية هذه الرواية ما مدى تطابقها مع النص القرآني يقول لك احتج آدم وموسى فقال موسى لآدم اشقيتنا وأخرجتنا من الجنة 

56:51 باسم الجمل: طيب أين التقوا.

الدكتور يوسف أبو عواد: لا تدري يعني. ثم قال آدم لموسى أيضاً كلاماً. ثم قال آدم له أن هذا شيء كتبه الله علي قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، كتب الخطيئة. لاحظ فكرة تنصيل الإنسان من المسؤولية وشعوره أنه آلة. قالت الرواية تنسب طبعاً إلى الرسول الكريم وأنا اقول وجهة نظري حاشاه أن يقول هذا. فقالت فحج آدم موسى، فحج آدم موسى يعني هزمه بالمحاججة أنه حصل هذا النقاش أنه اشقيتنا فالشاهد أنه اشقيتنا والله سبحانه وتعالى يقول  ﴿فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدࣰى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَایَ فَلَا یَضِلُّ وَلَا یَشۡقَىٰ﴾ (طه: ١٢٣). 

 يعني سيعيش تلك الحياة التي عاشها آدم بكل سهولة. ثم ننتقل بعد ذلك إلى المرحلة الثانية عشرة في الترتيب، ترتيب مراحل قصة موسى، وهي مرحلة نقض الميثاق. يعني أخذ الميثاق الآن، هل التزم بنو إسرائيل؟ أكيد لا. حصل نقض، وليس من كلهم، ولكن من أعداد…

باسم الجمل: نحن وصلنا إلى المرحلة الثانية عشرة نقض الميثاق؟

الدكتور يوسف أبو عواد: أي نعم.

 أنا أقترح أن نتوقف هنا دكتور، ونكمل في حلقة جديدة من برنامج مفاهيم.

الدكتور يوسف أبو عواد: خلاص نأخذ باقتراحك كالعادة، إن شاء الله.

باسم الجمل: شكرا لكم وإلى لقاء في حلقة جديدة من برنامج مفاهيم ونكمل التحقيب الزمني الذي تضمنته القصص القرآني، إلى اللقاء