تحدث سامر إسلامبولي، الكاتب والباحث السوري، خلال لقائه د.باسم الجمل، عبر برنامج “مفاهيم”، عن الصوت كظاهرة طبيعية منذ خلق البشرية؛ حيث تعلَّمت الناس الأصوات، وكيف نشأ المعنى؟ وكيف تداخل مع فيزيائيته، وكيفية إنشائه؟
اللسان العربي لسان فطري
قال سامر إسلامبولي، الكاتب والباحث السوري: “بما أنه عرضنا نحن أن اللسان العربي هو لسان فطري. ذو منشأ طبيعي؛ من خلال انعكاس الظواهر الطبيعية على عقل الإنسان ووعيه. كما يُقال إنه الإنسان كائن منطقي، كائن متعلم، كائن اجتماعي، كائن مصوت بخلاف الحيوانات مثلاً لا تتمتع بجهاز الصوت إلا بصوت واحد فقط؛ بينما الإنسان منحه الله جهازاً متعدد النغمات، يستطيع أن يصدر عدة أصوات، فإذن الإنسان مهيأ من قِبل الخالق بأن يعيد صدى الأصوات التي يسمعها في أُذنه؛ ما يسمعه ينطقه. فليس له صوت ثابت خلقةً كما هو موجود في الكائنات الحية؛ لا.. جهاز متعدد الأصوات يتحكم به الإنسان”.
الإنسان وطبيعة الأصوات ومحاكاتها
وأضاف الكاتب والباحث السوري: “فإذن؛ اللسان العربي كونه أصواتاً وظواهر موجودة في الواقع انعكست على الجهاز الصوتي بوعي الإنسان، فصار يحاكيها. وقت عَم يحاكيها عَم يقلدها تقليداً. ابتداء ما عنده وعي لطبيعة الأصوات؛ بس وقت عَم يتعامل مع الواقع والظاهرة الصوتية وعَم يشوفها قُدامه فعَم يحاكيها؛ يعني بيسمع صوتَ، مثلاً، عواء الذئب؛ فبده يدل على الذئب، بيستعمل صوته (العواء)، فيقوم بإصدار نفس صوت الذئب (العواء)؛ فيفهم الطرفُ الثاني، طبعاً إذا كان الطرف الثاني بيعرف الذئب، معلومة مشتركة بينهما، أن هذا كلمة العواء تدل على الذئب.. وهكذا تراكم دون أن يتعمد الإنسان ذلك؛ اكتسب هذه الأصوات”.
الصوت كانعكاس وظاهرة فيزيائية
وتابع سامر إسلامبولي: “المعنى الذي أعنيه هنا هو الصوت.. هو انعكاس مش تدخل بشري؛ ظاهرة فيزيائية، المفهوم.. خلينا نستخدم المفهوم، لا علاقة للإنسان به. ليس هو الذي يضع المفهوم للصوت. هو يستخدم هذا المفهوم، بمعنى يقصده هو. محكوم بالمفهوم اللساني؛ يعني فيه تفصيلة جاية معنا في الموضوع؛ فبيظهر تماماً. فابتداء؛ نحن عَم نقول إن اللسان العربي كونه ظواهر صوتية فطبيعي جداً أنه يكون له مفاهيم فيزيائية. وعندما نزل القرآن لا يمكن يكون القرآن استخدم أصواتاً اعتباطية إطلاقاً؛ لأنه لو استخدم أصواتاً اعتباطية، معناها المؤلف من هذه الأصوات كلمات اعتباطية لا يمكن تحمل مفاهيم أو معنًى إطلاقاً؛ صارت اصطلاحية. نحن نفينا في الحلقات السابقة أن اللسان العربي ليس اصطلاحياً، وليس وحياً؛ وإنما هو حالة تفاعلية فطرية. وليس كما قال نعوم تشومسكي مثلاً من 100 ألف عام، فجأة ظهر الصوت عند الإنسان؛ يعني نام، واستيقظ صار يحكي..”.
اللسان ظهر بشكل تراكمي
واستكمل الكاتب والباحث السوري: “هذا الكلام مرفوض.. لا، الإنسان خضع لفترة زمنية طويلة جداً؛ آلاف السنوات. وقت ما نقول الإنسان؛ نقصد فيه الجنس الإنساني، وليس فرداً وليس قوماً معينين أو مجتمعاً معيناً؛ لا.. على مستوى الجنس الإنساني. فظهر اللسان بشكل تراكمي؛ لذلك الأصوات الأبجدية، اللي بيسموها، هي ٢٨ صوتاً منذ البداية؛ خضع للتراكم مثل أي علم. بدأ أولاً وعَم يتراكم ويتطور حتى وصل إلى ثمانية وعشرين صوتاً. فإذن نحن نقول إن القرآن كونه نزل بلسان عربي مبين؛ فالأصوات ضرورة أن يكون لها مفاهيم. ضرورة؛ وإلا صار الكلام المؤلف منها اعتباطياً لتحمل المعاني القرآنية”.
أمثلة لتوضيح الفكرة
وقال سامر إسلامبولي: “نضرب أمثلة، نحن، على هذا الشيء؛ لنوضح الفكرة. عندنا مثلاً كلمة (كتب). كلمة (كتب) باللسان العربي نشتق منها اسم فاعل (كاتب)، ونشتق منها اسم أداة (مكتاب)، واسم مفعول (مكتوب، مكتب، مكتبة، كتيبة). فنلاحظ أن الأحرف الثلاثة الموجودة في الفعل (كتب) (الكاف والتاء والباء) موجودة بكل الاشتقاقات. (الكاف والتاء والباء) (كاتب مكتب كتيبة)، بتلاقي الحروف (الكاف والتاء والباء) موجودة بكل الاشتقاقات؛ وهذا يعني أن اللسان العربي لسان اشتقاقي؛ له علاقة، الكلمات المشتقة منه بالجذر. والجذر له علاقة بالمدلول عليه؛ كعلاقة منطقية.. هذه العلاقة المنطقية جعلت اللسان العربي لساناً حيوياً؛ لذلك هو لسان عربي مبين، فهو لسان حيوي، لسان روحي، لسان منطقي. طبعاً بدأ بجذور ثنائية، ومن ثم تطور عند ولادة المجتمع إلى الجذور الثلاثية. فإذن عندنا نحن فعل (كت) التي هو جذر ثنائي، و(كتب) جذر ثلاثي. بنلاحظ عملية (كت) في الواقع، كيف؟ طبعاً بِدنا نستعين نحن بالاستخدام لندخل إلى الدلالة الصوتية. يعني عندنا نحن المنهج الذي أنا استخدمته. الوسائل التي استخدمتها لتحديد المفاهيم الصوتية، الجهاز الصوتي؛ ليس أنا الذي صنعته. هذا شيء فطري عربي موجود؛ فطريقة استخدام الجهاز الصوتي للتصويت، عندك بعدين الصوت في الواقع؛ كيف يحصل بالضبط؟ عندنا استخدام القرآن، عندنا استخدام الثقافة العربية؛ ك.. سبر وتقسيم”.
الأصوات ظاهرة فيزيائية
وأضاف سامر إسلامبولي، بشأن “كيف الصوت نفسه أخذ معنًى أو أخذ مفهوماً؟ وهل هذا المفهوم انعكاس واقعي؟”، قائلاً: “الأصوات ظاهرة فيزيائية.. بِدنا نشرح من خلال (كتب) وهو الجواب للسؤال بالضغط. (كت) إذا قُلنا (كت زيد الماء كتاً)؛ نلاحظ العملية اللي عَم تحصل (الكاف) عملية فيزيائية اللي عَم تحصل في الواقع. الضغط صوت يدل على الضغط من خلال ملاحظة عملية كيف الماء عَم ينكت. ينتقل من مكان إلى مكان بطريقة (الكت). الضغط أول حركة، تاني حركة الدفع الخفيف، (التاء)، (كت الماء)، ما عم نستحضر الظاهرة هذه وعَم نشوف (كت)، فعَم نشوف إنه (الكاف) جاء من خلال الظاهرة (الكاف) ضغط خفيف، (التاء) دفع خفيف (كت). طيب، إذا قُلنا (صبَّ) (صبَّ الماء)؛ بنلاقي حركة محددة، اللي هي (الصاد) جمع مستقر. وعَم نلاحظ أخدت إيش عملية الصب، الدفعة الكاملة، بخلاف (الكت) اللي هو عَم يكون ببطء. (قد يكون الكت بأي اتجاه؛ بينما الصب يكون له اتجاه محدد) هو (صاد) حركة محددة. (الصاد) حركة الصوت؛ يدل على حركة محددة، والباء جمع مستقر. فشيء إذا حملناه وصببناه صباً كل واحدة. (الكت) في عملية بطء.. ضغط.. و(التاء) دفع خفيف. (كت) الماء، صب الماء. إذا بتلاحظ اختلاف المبنى يؤدي إلى اختلاف المعنى، نتيجة.. نتيجة أن الأصوات مختلفة بالمفاهيم، ليس أن الأصوات ما لها مفاهيم. لو كانت الأصوات ما لها مفاهيم؛ لما كان هناك فرق ما بين (صب) و(كت).. اعتباطي؛ بس كون (الصاد) غير (الكاف)، (الباء) غير التاء. ترتب على هذا الاختلاف، اختلاف المبنى، اختلاف المعنى. طلعت القاعدة؛ إذا اختلف المبنى اختلف المعنى منها”.
المعاجم ليست مصادر لسانية مبرهناً عليها
وتابع الكاتب والباحث السوري: “المعاجم ليست مصادر لسانية مبرهناً عليها.. إنما هي أدلة للاستئناس؛ بخلاف القرآن. القرآن مصدر لساني، حجة على المعاجم وليس العكس. استخدام القرآن كلمةً بسياق معين هو برهان ومصدر؛ بخلاف المعاجم، هي للاستئناس. لذلك يغلب على المعاجم إذا بنحط لها اسم، يعني يعبر عن طبيعتها. استخدام الكلمة في تاريخ معين، استخدام الكلمة ثقافياً في تاريخ معين. في هذا التاريخ استخدمت هذه الكلمة بهذا المعنى الموجود؛ لذلك نحط لسان العرب، أقول لك مثلاً هذه الكلمة أُطلقت على اسم وادٍ، اسم قبيلة، اسم شخص، اسم حيوان. هذه ليست الدلالات اللسانية؛ أي استخدامات، يعني صارت الدراسة ليست لسانية، صارت دراسة تاريخية ثقافية، التاريخ.. انفرد قاموس مقاييس اللغة لابن فارس عن المقاييس كلها؛ هو الوحيد اللي كان يرجع إلى الجذر، فيقول مثلاً (كتب)؛ الكاف والتاء والباء أصل صحيح يدل على كذا وكذا..”.
المعاجم ودلالات الأصوات
وأجاب سامر إسلامبولي عن سؤال “هل ابن منظور كان واعياً للتشكيل الفيزيائي للأصوات؟”، قائلاً: “حسب اطلاعي على المعاجم، كان غير واعٍ.. وليس ابن منظور فقط؛ كل المعاجم. ليسوا واعين لموضوع دلالات الأصوات. إلا إذا كانوا يعتبرونه أمراً بديهياً، وكانوا محتفظين فيه في داخله. أما ما استخدموه بمعاجمهم؛ فاستخدموا مآلات الكلمة ثقافياً، كيف عَم تستخدم في الواقع؟ فبيحطوها، وغالباً عند معاجم بياخدوا الدلالة المادية. غالباً، والشائع بين الناس، بزمانهم. المشكلة أنه وقت نحن في المجتمعات اللاحقة، وقت صرنا نتعامل مع المعاجم؛ فتقيدنا بالاستخدام الشائع.. ودخلنا للقرآن بنفس الثقافة تبعهم، فصارت المعاجم عند المسلمين مثل القرآن بالضبط؛ ما بتصير تفهم القرآن إلا من خلال المعاجم، ثقافة العرب (فبالتالي حكمنا على النص بنفس العجز اللي موجود)؛ فخرجت لنا أفهام لاحقة؛ اللي هي بعد الزمن الأول مقيدة بفهم السلف الآباء، وما بيصير يطلع إنسان عن هذا المنظور أبداً، الآبائي، بينما الكلمة بالقرآن موجودة لها مفهوم لساني ثابت. معانيها متعددة حسب الاستخدام والتطور المعرفي، تثبيت معنى في النص القرآني يأتي من النص ذاته. والسياق يحدد إنه أنا أقصد هذا المعنى بالذات؛ لأنه قُلت أنا بالحلقات السابقة، المعنى لا يظهر إلا بوجود متكلم.. ما فيه متكلم، ما فيه معنى، صارت كلمة جذرية. فيه متكلم فيه معنى”.
وتابع الكاتب والباحث السوري: “فالنص القرآني مو أنا اللي متكلم؛ أنا متلقي، المتكلم هو الرب. أنا ما باقدر أتواصل مع الرب مباشرةً أقول له شو بتقصد بهذه الكلمات، فالرب وضع صياغة في النص القرآني أنه يتضمن المعنى من خلال إشارة إلى منهج دراسة وضعه في القرآن ذاته. بدك تدرس القرآن؟ قال (رتل القرآن ترتيلاً)، جمع النصوص المتعلقة بالموضوع الواحد هي بتوجه لك المعنى اللي أنا أريده. وأسقط كلامي على محل الواقع؛ محل الخطاب، إنه الواقع خلق الله، القرآن كلام الله؛ فالانسجام والضرورة بينهما مسألة إيمانية وعلمية، فصارت عندنا وسيلتان لتحديد المعنى الموجود في النص؛ سياق النص وإسقاطه على محل الخطاب، بتقدر تحدد الدال على المدلول عليه، تسقط الدال، اللي هوَّ النص المبنى على المدلول عليه، اللي هوَّ الواقع. هذا محل الخطاب. بالوسيلتان مع فهم السياق بتحدد المعنى الذي قصده المتكلم. بس هذا الكلام ليس على النصوص القرآنية كلها؛ لأنه الكتاب الإلهي مجموعة كتب بداخله. ففيه نصوص محكمة يسمونها قطعية الدلالة؛ وهي لا تحتمل إلا معنًى واحداً حصراً. (هو المعنى المقصود ضمن السياق)، ومعنى واحد فقط ما عاد في أنا أرى وأنت ترى ورأيي إطلاقاً، نصوص لا تقبل التعدد بالأفهام. هي النصوص الدينية فقط، شو يعني النصوص الدينية؟ هل يا ترى النصوص الأخرى غير دينية؟ نعم؛ النصوص غير دينية”.
القرآن ليس كتاب دين كله
وتابع إسلامبولي: “القرآن ليس كتاب دين كله؛ وإنما جزء بداخله كتاب دين. اللي هوَّ يتعلق بالإيمان بالله، والأحكام. هذا اسمه كتاب دين، يجوز ما يطلعوا ٥٠٠ آية فقط. الباقي ليس نصوصاً دينية. نصوص كونية، نصوص تاريخية. فإذن فيه طريقة لفهم لهذا الكتاب غير الطريقة هذه. النصوص الدينية نصوص قطعية الدلالة، لا ثبوت، والقرآن كله قطعي الثبوت. أما النصوص الدينية فقطعية الدلالة؛ يعني ابتداء من الإيمان، (قل هو الله أحد) لا يحتاج إنه الإنسان يتدبر فيه. لا، واضح، ما فيه تدبر؛ النص عَم يقدِّم ذاته. والمعنى واضح قطعي لا يحتمل التعدد. نصوص المحارم (حُرمت عليكم أمهاتكم)؛ ما فيه داعي إنه والله الأم بمعنى كذا، والأم بمعنى كذا.. يعني الدلالات اللسانية اللي ممكن تحتمل دلالة الأم؛ مثلاً فأمه.. ناصية مثلاً؛ فناصية كاذبة.. إلى آخره. لا؛ هنا حُرمت عليكم أُمهاتكم، المشرع عليم بما يشرع، والمتلقي يعلم ما يريد المشرع، أمر يتعلق بمحارم النكاح. (حُرمت عليكم الميتة)؛ القيم والأخلاق والوصايا العشر هذه لا تقبل التعدد بالأفهام ولا بأي شكل.. ثابتة؛ طبعاً ولا تقبل الترميز. بينما النصوص الكونية والنصوص التاريخية يوجد فيها محكم. يعني قطعي الدلالة؛ ولكن قليل يغلب عليها التشابه، يعني ظني الدلالة؛ يغلب هذا النصوص ظنية الدلالة، هي يُطبَّق عليها القاعدة، ثبات المبنى وحركة المحتوى.. هذه القاعدة ما تُطبَّق على نصوص الدين؛ ثابت المبنى والمعنى، صح.. بينما بهذه النصوص ثبات المبنى وتحرك المحتوى أو المعنى؛ لماذا؟ لطبيعة الكون والتحرك والعلم تراكمي. فلذلك أفهامه متعددة، ضمن اللسان؛ ولكن الواقع هو اللي بيغربل؛ لأن الدلالة اللسانية متعددة الأفهام. فاخترنا نحن مثلاً في زمن معين دلالة لسانية لنص معين، خلال التطور العلمي أثبت العلم لنا أن اختيارك خطأ.. فننتقل إلى دلالة لسانية أخرى تنسجم مع العلم؛ فصار اسمه ثبات المبنى وتحرك المعنى، فصار فيه قطعي الدلالة وظني الدلالة؛ المحكم والمتشابه. المحكم والمتشابه؛ العلاقة جدلية بينهما. بتوقف على المحكم، قليلة جداً”.
المحكم والمتشابه
وأضاف الكاتب والباحث السوري: “المحكم يعني القوانين الثابتة. مثلاً (وجعلنا من الماء كل شيء حي) محكم. (وجعلنا من كل شيء زوجَين) محكم، (كلهم في فلك يسبحون)… قانون الحركة في الوجود محكم. هذه كلها محكمات. نصوص أخرى متشابهة.. (رفع السماوات بغير عمد ترونها)، متشابه، ما عندي أنا معنى لهذا النص؛ كيف؟ فكل مجتمع بزمن معين يطرح معنًى ربما معنى كان سابقاً سطحياًـ معيناً. مع العلم صار أنه رفع السماوات بغير عمد ترونها. معناها فيه أعمدة؛ ولكن لا نراها، معناها موجية. معناها هي إيه؟ الجاذبية. فسَّروا النص الآن حسب العلم؛ إنه مقصود فيهن مرفوعة بالجاذبية؛ العلاقة الطردية والطرد والجذب هذا اسمها، نصوص قطعية الدلالة وظنية الدلالة، المحكم والمتشابه.. فإذن القرآن كله ليس كتاب دين، وإنما كله من عند الله؛ ولكن بداخله فيه كتب نتعامل معها حسب نوعية الكتاب. كتاب الدين اللي هو الرسالة، الإيمان بالله، اليوم الآخر، والأحكام لها منهجية خاصة، الكتب التانية الكونية والتاريخ لها منهجية تانية.. الكل خاضع لمنهجية اللسان العربي، اللسان العربي مع قواعده. منهج القرآن، مفاتيح القرآن موجودة في داخله، مش خارجه. أنا بدِّي أدرس كتاب لازم أعرف منهجيته؛ شو منهجية هذا الكتاب؟ شو مفاتيحه؟ بعدين بادرسه (كما كل الكتب مفاتيحها داخلها المفروض؛ إلا القرآن بنجيبه من برا).. وهنا المشكلة إنه إلا القرآن؛ عَم يدخلون له مع وجود أفكار مسبقة، وخصوصاً اللا دينيين؛ بيدخلوا للقرآن، بياخدوا الأفكار التراثية، أو الأفكار اللي تعلموها في المراحل المبكرة، ولا يعرفون عن القرآن شيئاً إطلاقاً، ويبدؤون بإيه؟ الأخطاء اللسانية في القرآن..”.
كيف تقدم حلولاً لأمة كاملة ولم تقرأ كتابها الأساسي؟!
ورد الكاتب والباحث السوري على مقولة “سألت أحد المثقفين المعروفين عالمياً، والمشهور في انتقاده للإسلام بشكل عام، ويقدم نظريات لحل الحالة الإسلامية؛ فقُلت له أنت تقدم مجموعة من الحلول وكتبت مجموعة من الكتب، هل سبق وقرأت القرآن؟ قال لي: حقيقة لا. قُلت له هل يجوز ذلك؟ أنت تقدم حلولًا لأمة كاملة، وأنت لست قارئاً للكتاب الأساسي الذي عندها، بأي منطق؟!”، قائلاً: “إذا كان محترماً؛ ممكن يقرأ. أما إذا كان غير محترم، فبيحتج بما يُسمى الوضع الاجتماعي السياسي.. إنه أهل مكة أدرى بشعابها، أنتم كمسلمين سُنة وشيعة. شو بتقولوا في موضوع الفلاني القرآني؟ تقولون واحد اتنين تلاتة. هذا الفهم اللي عم تطرحوه مخالف للعلم، مخالف للمنطق. إذن قرآنكم مخالف للعلم والمنطق”.
رقم مهول.. اللسان العربي أكثر من 12 مليون مُفردة
وأضاف إسلامبولي بشأن أن “غالبية المفكرين أو المثقفين الذين كتبوا عن التراث؛ بهدف نقد القرآن، لم يقرؤوا القرآن، والمعنيون بما يُسمى تطوير الخطاب الديني، لم يقرأوا القرآن”، قائلاً: “نعم، فإذا نرجع إلى (كت) و(كتب)، ومن خلالهما كمثال بندخل طبعاً في أمثلة أخرى. فبندخل لها مستخدمين وسائل الجهاز الصوتي الأربع؛ استخدام القرآن، واستخدام الظاهرة، واستخدام الثقافة العربية للاستئناس.. الأربع وسائل أنا اللي استخدمتهم. طبعاً هي لا تفيد اليقين القطعي؛ لكن تفيد الأدلة. ومع الدراسة والمتابعة والتطبيق إذا صحَّ المعنى بتقوى الدلالة؛ فهذه الأربع استخدمتها أنا لدراسة الأصوات وقدرت أحدد إنه ٢٨ صوتاً ما دلالتها كمفاهيم فيزيائية؛ الدليل تبعها. (كت) و(كتب)؛ فإذا (كت) الضغط الخفيف، (التاء) دفع خفيف، شفناها بظاهرة (كت الماء). جينا (كتب)؛ فلاحظنا أنه فيه ظاهرة ثالثة انضافت لـ(كت)؛ هي الجمع. فصارت (كتبت) تعني ضغطاً خفيفاً؛ دفعاً خفيفاً منتهياً بجمع مستقر.. منتهياً. بنلاحظها بالواقع وقت بنقول مثلاً (كتب زيد كتابه على زينب) اللي هوَّ عملية الضغط الخفيف والدفع بالعلاقة، بعدين عَم تجتمع بشكل مستقر بين الاثنين. ما له علاقة بالمخطوط؛ لا من قريب ولا من بعيد. علاقة جمعت واستقرت. هذه اسمها دلالة معنوية. الدلالة المادية (كتب زيد الدرس مثلاً على القرطاس)؛ هذا صار دلالة مادية، بس تحقق فيها المفهوم ذاته (الدفع الخفيف، الضغط الخفيف، الدفع الخفيف)، تجمع واستقرار المعلومات من خلال المبنى اللي انحط على قرطاس، دلالة مادية؛ وبهذا الشكل كل الكلمات في اللسان العربي. طبعاً اللسان العربي يعني يُقال إنه أكثر من ١٢ مليون مُفردة. موجود غير المكرر، وهذا رقم مهول بالنسبة إلى اللغات الأخرى”.
(كت الماء.. صب الماء.. كب الماء).. هل هناك حالة محددة تفرض استخدام اللفظ؟
وأجاب الكاتب والباحث السوري عن سؤال “هل هناك حالة محددة تفرض استخدام اللفظ، مثال (كت الماء.. صب الماء.. كب الماء)؟”، قائلاً: “الواقع؛ لأنه اللسان العربي لسان حيوي، انعكاس للواقع، لذهن الإنسان وعيه؛ فلذلك فرَّقَ بينها، فلاحظنا الواقع هو اللي بيحكم الدلالة تبعي. (كت الماء)؛ ذكرنا أنه حالة نقل ببطء؛ يعني مثلاً من إبريق إلى كأسه، كت. الصب عملية دفع كامل؛ صاد، كب. بنلاحظ عملياً في الواقع. طبعاً فيه ترادف صار هنا. الترادف هو العلاقات الجزئية؛ كب معناه راح الصوت الخفيف اللي بينها. (كتب).. كب، الكاف دفع خفيف، الباء جمع مستقر. ما عاد في إيش الدفع الخفيف هاد، راحت.. كب”.
اليم.. النهر.. البحر
وقال سامر إسلامبولي بشأن “(اليم.. النهر.. البحر)؛ هل اليم هو النهر؟ وهل اليم ليس البحر؟”: “البحر اسم لمسطح مائي كبير؛ يعني ممكن يُقال عن النهر الكبير بحر، النهر الكبير.. الحاء صوت يدل على الأرجحة الشديدة المنضبطة بين عدة نقاط في حركة.. في حركة مثل مرجوحة، والأرجحة والرأي المرجوح. فالبحر بحر؛ الباء تدل على إيش؟ جمع منضم مستقر.. الحاء هي عَم تعطي حركة الأرجحة، متبحر، إنه هذا الإنسان موغل في هذا الشيء، ويروح وبيرجع؛ ذهاب وإياب، يتنقَّل.. لا لا، العمق. يتنقل به من نقطة إلى نقطة. ليس شرطاً من نقطتَين طبعاً. كل النقاط (الراء) تكرار وتبحر بهذا الأمر، فايت فيه. وينتقل بكل نقاطه مع الاستمرارية، هذا (الراء). فإذن البحر في القرآن، فيه بحر مالح، فيه بحر عذب، البحر العذب هو البحيرات.. فالبحيرة اسمها بحر، ماء كبير، وهي عذب مياهها. البحر المالح اسمه بحر؛ فهذا بحر وهذا بحر. الأنهار هي الجداول الصغيرة فقط. والنهر، النون ستر؛ يدل الصوت تبعه حركة تدل على الستر. الهاء حرف جوفي قريب للحاء. حركة خفيفة، الراء تكرار. فالنهر بطبيعته وقت بيمشي في المجرى، هو حركة النون عَم يخفي نفسه بهذا المجرى. وحركة الهاء حركة خفيفة تبعه، والراء تكرار لهذه الحركة. و(اليم) يعني العلماء بالتفسير ألقته في اليم، النبي موسى. إنه هل يا ترى ألقته في بحر؟ ألقته في بحر وأمواج؟ والبحر ساقه إلى فرعون؟ هل البحر له اتجاه يمشي فيه؟ البحر ما له هذا الطريق، فلو ألقته في البحر يا بيرجعه على الشاطئ، يا بيبلعه. فاليم ليس بحراً بالمعنى المالح؛ وإنما هو نهر.. بس نهر كبير وله مجرى سيل؛ فألقته فيه فحمله”.
الفرق بين النهر واليم
وأضاف الكاتب والباحث السوري: “النهر كلمة عامة تُطلق على النهر الصغير والنهر الكبير. واليم لا يُطلق إلا على النهر الكبير فقط. غزير الماء اسمه اليم، نهر النيل مثلاً. أما إذا كان جداول صغيرة فاسمها أنهار. فكلمة الأنهار كلمة عامة تشمل اثنين، واليوم كلمة خاصة تشمل النهر الكبير المنجرف”.
كيفية تشكُّل الأفعال في اللسان العربي
وتحدث سامر إسلامبولي عن كيفية تشكُّل الأفعال في اللسان العربي، قائلاً: “بداية نشأة اللسان العربي فطري بالمجتمع أو الجنس الإنساني، قبل ميلاد المجتمع، بالتجمعات الصغيرة؛ فكان بينها الجذور الثنائية فقط؛ اللي هي مقطعين صوتيَّين.. ولا يوجد إذا بنلاحظ بالأصوات الموجودة بالظواهر؛ سواء حيوانات أو ظواهر طبيعية، أي ظاهرة صوتية أقل من صوتَين. حد أدنى صوتَين؛ الحد الأدنى من هذه الناحية الفيزيائية في الواقع انعكس باللسان العربي، فظهرت الكلمات ابتداء ثنائية؛ فهذه المرحلة الثنائية، الجذور، ظهرت في مرحلة التعقل.. فيه تعقل، فيه تفكير؛ التعقل هو المرحلة البدائية الفطرية عند الإنسان قبل ميلاد المجتمع. فظهرت حالة إيش؟ ثنائية الأصوات فقط. الجذور الثنائية، الأصوات لا تصلح لأن تتسع لحمل معلومات وأفكار وحضارة وفكر. لغة بدائية، لغة طفولية بالجنس الإنساني؛ انتقلت من الجذور الثنائية إلى الثلاثية بميلاد المجتمع. (يعني أقصد أنه في الوقت اللي بدأت ما ينطلق عليه بالمزيد، يعني لمن صار في زيادات في المبنى. على الجذر الثنائي. دلالة إنه المجتمع انتقل من مرحلة إلى أخرى من التعقل والتفكير).. كل ما زاد في المبنى يدل على تطور وزيادات في المجتمع؛ لذلك صار فيه زيادة رباعية وخماسية وسداسية. هذا كله صار، فليست جذوراً؛ يعني لا يوجد في اللسان عربي جذور رباعية؛ لا، الجذر إما ثنائي وإما ثلاثي حصراً. الثنائي قليل جداً، لغة فطرية معتمدة على التعقل وحالة بدائية”.
أي توسع في اللغة يدل على تطور المجتمع.. والعكس
وأضاف الكاتب والباحث السوري: “القاعدة هكذا؛ أي توسع في اللغة يدل على تطور المجتمع؛ والعكس صواب، كلما تقلَّصت اللغة وضاقت دلَّت على أن هذا المجتمع ضيق ومتخلف؛ علاقة عكسية. فإذن اللغة تتسع مع اتساع في المجتمع والعلوم. فيتسع اللسان ليحمل هذه الأفكار؛ فالقوم أو المجتمع اللي بنشوف لغته الضيقة، مفرداته ضيقة؛ يدل على تخلفه. المجتمع الذي يكون مفرداته كبيرة مثل ١٢ مليون وأكثر في الجذور العربية تدل على أن هذا اللسان حيوي ويحتوي على ثقافة كبيرة جداً. بصرف النظر أنه وصلنا إلى هذا النضج والكبر، وبعدين الأُمة تخلَّفت. أما اللسان فبقي راقياً. أما الأمة فتخلفت عن ركب الحضارة والعلم؛ لذلك ينقصنا كثير من العلوم لتترجم إلى اللسان العربي.. اللسان العربي قادر يستوعبها، فإذن عندنا نحن مرحلة التعقل اللي هي الوعي عند الإنسان، نشأ عنده اللسان بحالة فطرية؛ يعتمد على حالة ثنائية، محاكاة للطبيعة عندما ولد المجتمع لازمه التفكير”.
وتابع إسلامبولي: “لذلك نقول التفكير ظاهرة اجتماعية؛ ولازم ميلاد المجتمع، سعة اللسان العربي، وولد الجذر الثلاثي؛ الذي هو تم إضافة صوت إلى الجذر الثنائي. ثم صار الاستخدام بالثقافة في المجتمع، الجذور الثلاثية. لذلك معظم المعاجم اعتمدت الجذر الثلاثي؛ ما بيعتمدوا الجذر الثنائي إطلاقاً؛ لأنه محدود كتير استخداماته.. ولفهم مفهوم لفظي لا يجب العودة إلى الجذر الثنائي لضبط المعنى؛ لأنه بطبيعة الحال وقت عَم تدرس أنت الجذر الثلاثي عَم تدرس ضمنه الثنائي، لأن الثلاثي احتواه. يعني (كت) غير (كتب).. بس (كت) داخله في دلالة (كتب).. (كتب) محتوية (كت)، ومُضاف عليها صوت الباء. فلذلك وقت بادرس أنا جذر (كتب) ضمناً درست (كت)؛ لذلك ما عاد فيه داعي أرجع أنا للثنائي (إضافة الصوت الثالث للثنائي).. فالإضافة فرضها الواقع في ظواهر عَم تحصل في الواقع اقتضت من الإنسان اللي عَم يتفاعل معه إنه ينضاف هذا الصوت (يعني بدأ فيه أكثر تفاعلية للإنسان مع الواقع)، وفي نقله من التجسيد إلى التجريد.. (كت) حالة تجسيدية، (كتب) حالة تجريدية، (كتب) هل هي بولادة المجتمع؟.. المجتمع إجباري بِدّه يقوم على الحالة الثقافية التجريدية؛ صار يجرد. مع المحافظة على المفهوم المجسد، بس جرّده. في وقت جرده صار فيه ظواهر عَم تحصل قدامه في المجتمع؛ تحتاج إلى إضافة صوت. هذا الصوت لم يُضف اعتباطاً، ليه اختار الباء ما اختار أي صوت آخر؟ لا، هو صوت الباء عنده له دلالة. من خلال التفاعل الفطري؛ له دلالة إنه عَم يدل على الجمع المستقر. طب منين تفاعل بهذا الشيء؟ أول تفاعل ظهر عند الإنسان مع تفاعله مع جهازه الصوتي. كيف هو عَم يلفظ الباء؟ كل إنسان عَم يلفظ الباء من خلال لفظه (الباء)؛ هو الدلالة الصوتية تبعه. إذا بنلاحظ حرف الباء عم يصير جمعاً وضماً منتهياً، بعدين بتوقف واستقرار أخذ هذه الطريقة.. هذه هي دلالة المفهوم الفيزيائي تبع صوت الباء”.
العرب قبل نزول القرآن التزموا بالمنطق النحوي
وتابع الكاتب والباحث السوري: “بينما الميم إذا بنلاحظ، ضم وجمع مع استمرار.. فصار اسمه صوت يدل على حركة مجتمعة منضمة متصلة لا تقف.. من الميم والباء. إذا بنلاحظ طلعت بعدين إيش؟ الأب والأم؛ الأب علاقة مجتمعة منضمة مستقرة مع أولاده مثلاً.. الأم علاقة منضمة مجتمعة متصلة لا تنقطع. ومنها الأمة والإمام.. وإلى آخره، ظهر منها. هذا تفاعلوا معه فطرياً دون تكُّلف؛ تفاعل فطري كما كان العرب قبل نزول القرآن عندما يتكلمون بشكل فطري، يلتزمون بالمنطق النحوي. يعني رفع الفاعل نصب الفعل؛ ليه؟ ما بيطلع معهم الكلام إلا بهذا الشكل. لا يمكن ينصب الفاعل مثلاً؛ لا يمكن، لا يستطيع. نحن انعكس الموضوع معنا، صار الأصل هو التلحين إذا بِدّه يحكي بشكل فصيح صار بِدّه يتكلف. هنا بالعكس كانوا.. الكلام الفصيح هو الطبيعي، والتلحين هو التكلف عندهم، فالمنطق تفاعل الإنسان الفطري بجهازه الصوتي مع الظواهر أدى إلى ظهور هذه الأصوات؛ ولذلك نحن بهذه الأصوات، هذه الدراسة، بدنا بحاجة إلى دراسة مخبرية. يعني وقت سبيط النيلي قام بدراسة مخبرية، بس الدراسة المخبرية مخفية؛ ما نشرها، يعني درسها دراسة شخصية له، طلع بنتائج، حط النتائج فقط. نحن بحاجة إلى الدراسة هذه نفسها”.
الأصوات مفاهيمها مختلفة.. لها مفهوم ولها موجاتها
وأضاف سامر إسلامبولي بشأن سبيط النيلي وأنه “في كتابه النظم القرآنية؛ حاطط بعض المعادلات، حاطط بعض طرق البحث؛ لكن مش بشكل مفصل”، قائلاً: “المخبرية بدِّه يكون صوت وصورة ومهندسي أصوات فيزيائيين يدرسون الموجة الصوتية، كيف شو بيختلف الموجة الصوتية لصوت الباء عن الموجة الصوتية لصوت الميم أو صوت الطاء. شو بيختلف؟ شو عم تساوي؟ الأصوات مختلفة بالمفهوم، مفاهيمها مختلفة.. فلذلك ما بيصير إنه والله الأصوات ما لها معنى.. لا لها مفهوم، لها موجاتها، دراستي أنا ما قدرت، أنا الدراسة المخبرية.. لأنه الأمر يعني صعب جداً. فكانت دراستي فلسفية منطقية فقط.. يعني اعتمدت على القرآن؛ اعتمدت على الصوت العربي، اعتمدت على استخدام العرب كاستئناس؛ لكي أقدر أضبط الكلمة، بجيب الكلمة. مثلاً كل كلمة تنتهي بحرف الراء، فحاولنا نشوف الراء بالضبط شو بتكون؟ فحاولت؛ جبت مجموعة كبيرة من الكلمات تنتهي بالراء، والراء لحتى أقدر أضبط أنه الراء يدل على التكرار؛ فثبتّه أنه إذن الراء حركة تدل على التكرار لما سبق.. من أصوات وحركات؛ مثلاً الغين اتبعتها في القرآن، فشُفنا إنه حرف الغين أي كلمة تبدأ بحرف الغين تدل على الغياب، غياب الحركة، حركة غايبة، (غين، غام، غطس). إذا بتلاحظ تبدأ أول حركة بالغطس، هي حالة الغياب؛ فأي كلمة تبدأ بحرف الغين تدل على ابتداء، دلالة الكلمة على الحركة المغيبة”.
إذا اختلف المبنى اختلف المعنى
واستكمل الكاتب والباحث السوري: “إذا بتلاحظ؛ تبدأ أول حركة بالغطس، هي حالة الغياب. وغضب.. غبي؛ حالة غياب القوة الإدراكية؛ فأي كلمة بحرف الغين تدل على ابتداء دلالة الكلمة على الحركة المغيبة، بعدين ييجي الصوت الثاني والثالث، بيحدد شو اللي عَم يصير فيها، طبعاً دلالة الصوت فيزيائياً أينما أتى واحد. سواء بأول الكلمة أو بوسط الكلمة أو بنهايتها. هو واحد، ما بيتغير؛ بس بالدلالة الصوتية، بالتركيب، ومع علاقته مع الأحرف الثانية عَم يحدد مفهومه. تبديل، إذا اختلف المبنى اختلف المعنى. فعَم يحدد مفهوم. المفهوم هاد بيجي متكلم يستخدم هذه الكلمة في سياق معين، بيحملها المعنى اللي هو قصده المحكوم بدلالة المفهوم. محكوم ما بيخرج عنه؛ لذلك إذا لاحظت مثلاً فعل الجذر (كتب) ؛ صوت (الكاف والتاء والباء) موجود بكل الاشتقاقات. هذا التحكم؛ لأنه إذا ما هو موجود ما في تحكم. بينما (الكاف والتاء والباء) موجودة بـ(كاتب). (كتاب، مكتوب، كتيبة، مكتب)؛ كله (الكاف والتاء والباء) موجود، ليدل على أن المفهوم حاكم الاشتقاقات كلها”.
الحالة الضدية في اللسان العربي.. ظاهرة فيزيائية
وقال سامر إسلامبولي بشأن “فيه عالم سبيط النيلي، وفيه عاصم المصري في كتاب (جدلية الثنائي في اللغة العربية)؛ عنده زي نوع من طريقة بتقول إنه يمكن أيضاً الاستدلال على معنى الفعل من عكس الفعل، يعني عكس أحرف؛ عكس المبنى بنفس الترتيب المعكوس يساعدك على فهم المعنى نفسه.. مثلاً (كتب) ممكن تُفهم من معناها، تأتي من عكس (بتك) أو (بحر) من (رحب)”: “المقولة المعروفة، وبضدها تظهر الأشياء. يعني إذا أنا ما عرفت دلالة كلمة بهذا الترتيب، ممكن أدرسها بدراسة عكسية، دراسة ضدية، ووصلت للمعنى دُغري؛ عرفت المعنى الأول؛ لأنه هو ضده، فيه دراسة اسمها جدلية الحرف العربي وفيزيائية الفكر والمادة لمحمد عنبر سوري، طارح هذه النظرية كلها، وشحرور اعتمد عليها مع اعتماده على جعفر دك الباب؛ فإذن الحالة الضدية في اللسان العربي هي تمثل ظاهرة فيزيائية في الواقع؛ قوانين الواقع الكونية الفيزيائية هي نفسها الواقع، هي نفسها اللي بتحكم الإنسان العربي أصلاً يعني. الضدية مش حالة وهمية؛ فلذلك انعكس في اللسان، موجود. مثلاً (در) ضدها (رد). هلأ (در الحليب). مثلاً من (ضرع البقرة). بتلاحظ في عملية الدال، اللي هو الدفع الشديد، والتكرار، شيء حركي عَم تندفع، عَم تتكرر، (در) (رد) امتنع، صار عملية الدفع تغيرت بتغيير الدفع، كان الدفع باتجاه الأمام، صار الدفع باتجاه الخلف؛ فصار إمساكاً.. الكلمات كلها استخدمها القرآن؛ مثلاً عسعس زلزل. ظاهرة مكررة؛ (زل.. زل)؛ فبييجي هنا الكلمة (زلزلة). (عس.. عس)؛ هذه بس فعل واحد. (عس.. عسعس)؛ نفس الفعل عَم ييجي.. ليس توكيداً؛ تكرار للفعل الزلزال، الزلزال ما بييجي هزة هيك، ما بيرجع، ما بيعمل هيك، وما بيرجع. (زلزلت قدمه) ما بنقول زلزلت قدمه إذن مثل (زحت) مثلاً على الأرض، زلت قدمه. ما نقول (زلزلة)، زلزلة في عملية رجوع بالفعل. (زل.. زل)؛ فالزلزال عَم بهذه العملية، فجاء التصوير اللساني للظاهرة؛ لذلك اللسان العربي هو تصوير صوتي للظاهرة، يحمل وظيفتها اللي عَم تحصل في الواقع كما هي.. شو عَم تحصل.. فمن هنا إذا عرفنا نحن هذه الدلالات الصوتية؛ من خلال سماع الكلمة نستطيع فوراً أن نتخيل الفعل، فوراً”.
وأضاف الكاتب والباحث السوري: “وهذا بيغني مع الزمن، مع الخبرة والتجربة، يغني الإنسان عن الرجوع إلى المعاجم.. لذلك أنا عنوان كتابي (علمية اللسان العربي وعالميته نحو تأسيس قاموس صوتي). تأسيس قاموس صوتي؛ يعني بنحاول نعرضه إنه يبدؤوا ياخدوا منه، ينزلوه في المقررات الدراسية؛ مراحل ابتدائية. ضمن فترات معينة وبكميات معينة. ينزل؛ لحتى يصير عند التلميذ هذه الدلالات الصوتية والآلية، صار وقت بيسمع الكلمة صوتياً من خلال التحليل الصوتي، باقول لك هذه الكلمة توجهها بهذا الشكل. المعنى تبعها.. وبيصير أي ظاهرة يشوفها قدامه يستطيع أن يوصفها؛ لأنه صار عنده المخزون الصوتي هو، وهذه حيوية اللسان العربي.. حيوي. عايش مع الأحداث؛ أي إنسان إذا امتلك هذه الفكرة بيقدر مثلاً صوت الطيارة الهليكوبتر؛ ممكن (طرير). منين ييجي بالطرير؟ بسماع (طرير) سمعت شيئاً، (طقطقة)، (نقرة، نبش). الظاهرة نفسها هي عَم تعطيك اسمها، فأنت بتطلع فيها وبتصورها صوتياً. بتصورها صوتياً؛ من خلال المخزون الصوتي اللي عندك، وبدلالة كل مفهوم.. صوت، شرشرة، نقنقة، بقبقة.. ظواهر صوتية (صهيل، صرير، طنين) إذا بتلاحظ شو عَم تسمع؟ عَم تعطي الصوت وأنت مباشرةً، هاي هيك؛ من خلال الدلالات الصوتية، فإذن اللسان العربي لسان اشتقاقي أشبه بالشجرة اللي لها جذور في التربة، يطلع الفروع، الثمار متغيرة والشجرة ثابتة. وعَم تعطي الثمار والعلاقة ما بين الفروع عن طريق الساق للجذور مستمرة لا تنقطع أبداً؛ بخلاف الألسنة كلها غير العربية لا يوجد هذه العلاقة. يعني لساناً غير اشتقاقي. (الكثير من اللغات أو من الألسن الأخرى؛ هي اصطلاحية)، اصطلاحية اعتباطية، وإن ظهر فيها بعض الأمور الاشتقاقية، فهي مو نظام؛ حالات خاصة. أما النظام العربي فكله اشتقاقي؛ مثل الشجرة بالضبط، علاقة جدلية ما بين الجذور والفروع، مع النمو بالثمار؛ يعني نحن عندنا في لسان عربي، الكلمة مثلاً الثلاثية لها ستة أوجه، توجهات؛ يعني كتب تعكسها الكاف (كتب) بتصير (كبت)؛ هذا الاحتمال الثاني. ناخد الحرف اللي بعده الباء، (بكت)، (بتك). بعدين التاء تكب و(تبك) صار ستة. كل كلمة ثلاثية لها ٦ أوجه؛ ليس بالضرورة يكون ٦ أوجه مستخدمة، قد يكون مستخدماً أربعة”.
العرب وتنافر الحروف
وقال سامر إسلامبولي بشأن “وجود اشتقاقات من الفعل باستخدام الطريقة التي يسمونها طريقة الكوثرة؛ لكن في بعض الاشتقاقات ما لها معنى في الواقع، يعني أنت مش حاسس أن لها ارتباطاً في الواقع.. هل توجد مرحلة ما سيتم فيها الكشف عن مدلول لها في الواقع أم أن الطريق خطأ؟”، مجيباً: “لا، هذه النقطة؛ الست أوجه هذه للكلمة الأشبه بست كراسٍ؛ ست مقامات معبَّأ فيها أربع مثلاً في اثنين فارغَين.. تنتظر مَن يعبيها، ليه مو مستخدمة، ما احتاج الإنسان السابق ليستخدمها بحياته. بس بشرط أن يكون هذا الوجه، هو آه له ظاهرة فيزيائية؛ إنه فيه ميزة باللسان العربي، العرب طبعاً انتبهوا لها سابقاً. سموها (تنافر الحروف)؛ إنه هذين الحرفَين لا يجتمعان مع بعض أبداً؛ مثلاً مثل حرفَي (العين) و(الحاء)، لا يجتمعان (عح)، لا يجتمعان مع بعضهما.. فسموها (تنافر)؛ تنافر الحروف صوتياً وذوقياً. ما بيستعملوها، أما الواقع هو مو موضوع لا ذوقي ولا سماعي، ولا إنه في ثقل باللسان، بالواقع ما في ظاهرة العين اللي هي العمق مع ظاهرة الأرجحة؛ ما بيجتمعوا مع بعض هدول الظاهرتين، عدم اجتماع الظاهرتين الفيزيائيتين في الواقع أدى إلى عدم اجتماعهما في اللسان العربي صوتياً.. ما انتبهوا إلى النقطة، سموه تنافر الحروف، حالة سماعية، فإذا الكلمة بهذه الكراسي تبعها الستة، فإذا هي منسجمة ولها ظاهرة فيزيائية فممكن نستخدمها أو مستخدمة، واللي مو مستخدمة ممكن نستخدمها لاحقاً؛ يعني جاهزة، تفضلوا شو عندكم شيء جديد”.
وأضاف الكاتب والباحث السوري: “كل كلمة لها الـ٦ أوجه هذه قابلة للاستخدام؛ هذا التنافر اللي كنا بدنا نحكي فيه؛ يعني هذه كتير مهمة إنه مثلاً عندك (طقح) ما بتجتمع، ليه؟ تنافر حروف؛ لأ مو تنافر حروف. الظاهرة غير موجودة في الواقع (لكن “قحط” موجودة)، حتى بترتيب الكلمة يعني تنافر؛ بيسموه ما بيجتمعوا، لا هو بيجتمعوا، شو المانع؟ مسألة ذوقية بتدرب الإنسان بيلفظها صوتياً، ما بيجتمعوا بالواقع؛ بس هم ما عندهم سابقاً إنه اللسان العربي هو لسان فطري واقعي فيزيائي (إذا عندنا “قحط” وعكسها “طحق”؛ كيف الأصل انوجدَ والعكس ما انوجَدش؟).. ظاهرة ظهرت بهذا الشكل.. ما ظهرت بهذا الشكل هذا (قحط) (طحق)، ما انوجد، طيب ما انوجد حسب علمنا، طيب ممكن ينوجد؟ ممكن، إذا انوجد فـ(طحق) بدل عليه.. ولو بدنا نحاول وَفق فهمنا لمعاني الألفاظ، أو للأصوات؛ يمكننا نتوقع مثلاً ماذا يمكن أن يكون معنى “طحق”، فيزيائياً (طحق)؛ (طاء دفع شديد، الحاء أرجحة شديدة، دفع شديد عَم ييجي معه بعدين، إيش بيعقبه؟ أرجحة شديدة؛ الأرجحة اللي هي التنقل بين عدة نقاط. (طحق) (القاف نهاية فعل توقف واستقرار، القاف قطع شديد)، هذا المفهوم الفيزيائي ممكن يحصل، إذا ما كان فيه مانع علمي، ممكن يحصل؛ فإذا حصل الكلمة بنسميها (طحق). ما حصل الكلمة ما لها لا معنى. مو لها مفهوم؛ يعني حتى مثلاً العين والحاء (عح)، كلمة غير مستخدمة؛ بس يا ترى ما لها مفهوم؟ لها مفهوم. (العين عمق، والحاء أرجحة)، هذا مفهوم. بس لها معنى؟ ما لها معنى، سببه عدم وجود هذه الظاهرة. بيسموه تنافر حروف؛ حروف متنافرة. هيك سموها بتجتمع، يغلب عليهم العرب. الحالة كمان مثل السلفية النقلية، هكذا سمعنا؛ يعني شلون بالدين، بالفقه؛ حالة آبائية”.
علماء اللسان العربي وظاهرة “هكذا سمعنا”
وأضاف سامر إسلامبولي: “أيضاً علماء اللسان العربي عندهم هذه الظاهرة؛ إنه نحن هكذا سمعنا، فيكررون كثيراً كلمة سماعية. إنه هي لماذا سماعية؟ سؤال. ليس الظاهرة هيك سماعية.. هيك انتقل لآبائنا الأقحاح، الأجداد؛ اللي همّ علماء اللغة العربية استخدموا بهذا الشكل، فهكذا سمعنا، سماعية؛ فعندهم السماعية هي البرهان والدليل، ولإسكات أي إنسان بيسأل. لا تسأل، هكذا قيلت. وهكذا استخدمناها. إذن ينبغي ملاحظة هذه الناحية الفيزيائية في الواقع اللي عَم نطرحها وتطبيقاً في عملية تركيب أحرف الكلمات مع بعضها؛ بما يناسب ويدل على الواقع تماماً. حتى يصير اللسانُ صورةً صوتيةً أو وظيفيةً للشيء أو بنيوية؛ مثل كلمة الخمر، وصف حالة كيميائية للشيء، تعكس الحدث بأمانة، في صورة للشيء ذاته، في صورة لوظيفته؛ الصوت عَم يعبر عنه. فإذا سمع الإنسان الكلمة استطاع أن يقوم بعملية التصور لدلالتها في الواقع من خلال سماع الصوت اللي عَم يسمعه، فوراً بتخيله؛ فيصل إلى مفهومه التجريدي، ثم يقوم بملاحظة سياقة في الجملة، مع إسقاطه على محلها من الخطاب؛ فيصل إلى صورة استخدام الثقافي، ومقصد المتكلم منها؛ المعنى يعني الانتقال من الحالة التجسيدية إلى التجريدية. وإذا انتقل إلى الحالة التجريدية كمان بيظهر المعنى اللي هو عَم يتكلم فيه.. هذه النقلة تعني سؤالاً مهماً جداً: كيف استطاع الإنسان أن ينتقل من الحالة التجسيدية إلى الحالة التجريدية؟ النقلة هذه مو بيوم أو يومَين؛ هي نفس النقلة اللي بينتقل فيها الطفل من استخدام ألفاظه وطريقة تفكيره المجسدة إلى الحالة التجريدية. يستغرق سنوات حتى يصير الطفل تقدر تتفاعل معه وتتعامل بأفكار تجريدية؛ لذلك حددوا مثلاً عمر الدراسة للطفل المبكر، إنه مثلاً من ٦ سنوات.. ٦ سنوات قادر الطفل يفهم أفكاراً تجريدية اللي هي الأرقام (واحد + واحد)؛ بيعطوه إياها بالبداية ما بيفهم إلا المجسد، بتعطيه تفاحة وتفاحة. إذا ما أعطيته ما بيفهم عليك.. ما عنده تجريد”.
الجذور الثنائية تجسيدية والثلاثية تجريدية
وتابع الكاتب والباحث السوري: “هذا الكلام نفسه على الجنس الإنساني؛ مر بحالة التجسيد آلاف السنوات، التجريد ما عنده. بعدين شوية، شوية تراكم؛ وصل إلى التجريد. اللسان العربي واكب هذا الموضوع. الجذور الثنائية جذور تجسيدية. الجذور الثلاثية تجريدية (ومن هنا بقي الإنسان في استخدام الجذر الثنائي حتى وصل إلى مرحلة من القدرة على المزيد أو إضافة صوت ثالث؛ دلالة النقل للتشغيل لمرحلة التجريد).. ولادة المجتمع؛ هو كان ضرورة اجتماعية طبعاً. المجتمع، ليه ولد المجتمع؟ صار فيه تكاثر؛ يعني إذا كان مثلاً العصر الحجري أو غيره مثلاً ٢٠ شخصاً، ٣٠ شخصاً؛ مجموعة عايشين مع بعض. بس أكتر من هيك مو عايشين؛ لصعوبة الحياة، لصعوبة الحصول على الموارد البشرية. التجمعات عما تلتحق ببعضها..”.
نزول القرآن واكتمال التجريد واللسان العربي عند الإنسان
واختتم إسلامبولي: “ووقت نزول القرآن نقدر نقول اكتمل التجريد عند الإنسان؛ صار الإنسان كائناً مجرداً. عندما نزل القرآن مو بدأ التجريد، اكتمل التجريد، مو عندما نزل القرآن بدأ اللسان العربي؛ لا، اكتمل، دائماً الكمال كلمة تستخدم لإكمال ما سبق.. أكملت لكم دينكم؛ معناها الدين نازل من البداية. وعَم ينبني؛ حالة تراكمية، إلى أن تم إكماله، فهنا اكتمال التجريد، وصل الإنسان، تمكن من هذه العقلية المجردة. طبعاً قد يُسأل: هل هذا تحقق في مجتمع مكة مثلاً؟ لا؛ القرآن ما نزل لمكة، عَم نحكي عن الجنس الإنساني، مو الفرد؛ كل فرد بفرد بحاله. لا الجمع البشري صار هذا، في عندهم عقل تجريدي علمي. فلذلك اقتضى إكمال الدين ورفع الوصاية الإلهية وخَتم النبوة، إنه ما عاد في داعي، الأمر أشبه برفع الوصاية عن اليتامى؛ ما يصير يتامى بعد ما يصير عمره ٢٠ سنة، يتمارس عليهم الوصاية، إذا مارست الوصاية على ناس عمرها ٢٠ سنة يعني وصلت إلى سن الرشد؛ مو بس العمر، فيه تلازم ما بين العمر وسن الرشد المفروض يعني.. ابن ٢٠ يكون في سن رشد، ولو أنه بالواقع الواحد قد يصل ثلاثين وأربعين وما يوصل إلى سن الرشد؛ فالمهم إذا وصل إلى سن الرشد اللي هو غالباً بالعشرين؛ الوصاية بتُرفع عنه.. استمرار الوصاية على الإنسان بعد بلوغ سن الرشد، هو إهانة له”.