Skip to content Skip to footer

الإسلام الموازي: كيف اختطف الخطاب التراثي جوهر الدين؟ عادل عصمت

كيف تحول التراث الفقهي إلى سلطة موازية للنص القرآني؟ ولماذا غابت أركان الدين الحقيقية لصالح قضايا هامشية؟ وما الذي دفع المثقف لانتزاع حق المراجعة من مؤسسة دينية متكلسة؟ وهل نجح “الإسلام الموازي” في اختطاف جوهر الرسالة المحمدية؟ أسئلة جريئة يجيب عنها الكاتب والمفكر عادل عصمت في لقائه مع د. باسم الجمل في #بودكاست_مجتمع، على #منصة_مجتمع.

 

كيف أصبحت مراجعة التراث ضرورة وطنية ملحة؟

باسم: أهلًا بكم، أنا معكم باسم الجمل في حلقة جديدة من برنامج “مجتمع”، في حلقة اليوم نلتقي الكاتب والمحلل المصري الأستاذ عادل عصمت.

عادل: أهلًا وسهلًا يا فندم.

باسم: أنا والله من زمان أفتش عليك يا رجل.

عادل: ربنا يخليك، نفس الشعور.

باسم: تسلم، الله يبارك فيك.

عادل: شوق كبير لسيادتك.

باسم: لأنني فعلاً كنت أتابع ما تكتب وتقدم من بعض الأفكار، وكل أفكارك تقريبًا كنت أحس أنها باتجاه نقد سرديات الفقه التراثي وسرديات الثقافة الإسلامية –دعنا نسميها- التراثية. ما كان الهدف؟ لماذا أنت كرّست هذا الوقت؟

عادل: هذا سؤال مهم، له علاقة بما تعرضنا له في الوطن، مصر. نحن تعرضنا لهجمة شديدة جدًا ولانتكاسة شديدة جدًا ولحكم جماعات الإسلام السياسي كما تعلمون. وانتهت الثورة الأولى المصرية إلى أنهم كانوا الوحيدين المنظمين وحكموا مصر. فعندما تشعر أن الوطن في قبضة جماعات إرهابية، وهم المسؤولون وهم السلطة، وتشعر أن الوطن ضاع إلى غير رجعة.

من قبل ذلك كنا نحاول أن نقوم بعمل، بمراجعات، ونحاول أن نعمل تنويرًا، ونحاول أن نكتب. وكنت أكتب في روز اليوسف كثيرًا وغيرها، لكن لم يكن بالحماسة إلى أن تعرض الوطن نفسه إلى الضياع والفقدان. وأدركت لحظتها، هذا الكلام كان سنة 2011، أن مسألة مراجعة الخطاب الديني هي الأهم وهي العمدة وهي الرئيسي في هذا المسار.

 

ما الفرق الجوهري بين النص الإلهي والخطاب البشري؟

باسم: عندما نتحدث عن تعبير الخطاب الديني، ماذا نقصد بالخطاب الديني؟

عادل: هو الخطاب البشري للمشايخ والجماعات الدينية، الخطاب الذي نسمعه من البشر وليس من الله، الله له كتاب. لكن الخطاب الديني من كلمة خطاب، هو خطاب بشري من مشايخ المؤسسة الدينية أو من مشايخ الجماعات الدينية. نتكلم عن خطاب بشري ملقى في المجتمع يزعمون أنه الدين ويرفضون نقده أو مجرد تغييره.

باسم: أو مراجعته.

عادل: أو مراجعته، وأنا حتى لست مع لفظة التجديد، أنا مع لفظة المراجعة يا دكتور. نريد أن نأخذ هذا الخطاب البشري الذي يقوله المشايخ، ومشايخ الجماعات الدينية يقولونه ويوزعونه في الفضائيات على أنه الدين، هذا خطاب بشري في النهاية. نريد أن نأخذ هذا الخطاب البشري إلى مركزية محددة وهي المصحف، كتاب الله، ونقيسه على هذا الكتاب. سيادتك تقول كلامًا في الدين، طيب، نأخذ كلامك هذا ونراجعه ونعمل مراجعة على كتاب الله المقدس، فنحن فيه يدينا ثابت، نريد أن نقيس على الثابت هذا، نريد أن نرى مدى كلامك هذا، مدى اتفاقه أو اختلافه مع هذا الكتاب، لذلك أنا أميل إلى لفظة مراجعة ولا أميل أبدًا…

باسم: أنا أتفق معك أن مراجعة السردية التراثية الإسلامية أدقّ من مسألة تجديد الخطاب أو إلى آخره.

عادل: شيخ من المشايخ يتكلم في الدين، طيب دعونا نأخذ كلامه.

باسم: مدى مصداقية ما يقول.

عادل: نرى على المصحف. لدينا ثابت نقيس عليه.

 

من يملك السلطة العلمية لمراجعة الخطاب الديني؟

باسم: حسنًا، عادل عصمت مثقف، وعنده القدرة على أن يعاير ويقارن ما بين الموجود في النص القرآني وما بين ما يقال على منابر المساجد. أنا ممكن لا يكون لدي هذه الفكرة.

عادل: مضبوط.

باسم: ما هو الضابط الذي يجعل ما يقوله عادل عصمت في الإطار الصحيح؟ هل يستطيع كل شخص يقول أنا أريد أن أراجع؟ وإذا هناك من يقول أنا أريد أن أراجع هذا الخطاب، على أي أساس؟ ما هي الآلية المتبعة؟

عادل: انظر يا دكتور، أي مجتمع دائمًا فيه وسطاء ثقافيون وفيه مفكرون كبار، أي مجتمع بشري فيه مفكرون كبار وفيه وسطاء مثل حالتنا، نحن لا ندعي أننا مفكرون كبار، نحن مجرد وسطاء نقرأ لهؤلاء المفكرين، ونحن مجرد وسطاء مع المستويات الأدنى معرفيًا. ففي أي مجتمع يحصل نقض من المفكرين الكبار من العقليات الكبيرة التي تستطيع النقض وتستطيع الدراسة، وهي مؤهلة لهذا النقض، ثم هناك الوسطاء المثقفون الذين يقدرون أن يبسطوا هذا وينقلونه إلى عوام الناس، خلِّ بالك سيادتك. فالمسألة تحصل بهذا التدرج، أن مثقفًا كبيرًا يراجع المسألة أو مثقفين كبارًا يراجعون الخطاب الديني الموجود، ثم يتدخل وسطاء ثقافيون هم الأقرب إلى التبسيط للناس من أسلوب أولئك المفكرين العظام الكبار. فيحصل هنا عملية المراجعة بشكل منطقي بالنسبة للمستمع النهائي، ويبدأ المستمع النهائي يحس أن ما يسمعه من هنا ليس في المصحف.

باسم: كل هذا كلام جميل، لكن لحد الآن وكأنك أنت تفتح الباب أمام أي شخص أن يقدم…

عادل: طبعًا.

باسم: طيب، ستضيع.. لكن سنعود لنفس الحالة التي ننتقدها، الحالية، أو نريد أن نراجعها، لأنه سيأتي آخرون وسيقولون طيب، حسنًا ما يقوله مثلًا عادل عصمت ومجموعته، أنه أيضًا ليس صحيحًا. ليس هذا هو الخطاب الذي لدينا.

عادل: نحن أيضًا من أجل هذا نناشد المؤسسة الدينية نفسها أنها هي التي تراجع، هي التي ترى، هي التي تقدم…

باسم: المؤسسة الدينية التي ندعوها للمراجعة لو تفقه ذاتها أنها على خطأ كانت راجعت، لكن هي تعتبر نفسها على صح. طيب المعيارية الأدق التي تتيح لي وتتيح لك وتتيح للجميع أن يعاير فيها ما يقوله الناس وفق النص، لازم يكون فيه آلية محددة.

عادل: سنظل جميعًا كبشر نحن وأعضاء المؤسسة الدينية نعرض بضاعتنا ونجلس بها على الطريق لمن يشتري، هكذا هي الحرية، وهكذا هو الفكر. ستعرض رأيك وسأعرض رأيي دون إكبار أو دون إكراه لأي مستمع.

باسم: ألا يشكل النص القرآني الآلية الأدق للقياس؟

عادل: طبعًا، لا يوجد كلام.

باسم: حسنًا، كيف نقرأ القرآن؟ أنت لك جملة مشهورة قلت: إن القرآن رُمي في البحر منذ أكثر من ألف عام…

عادل: صحيح.

باسم: حسنًا، رمي في البحر، لماذا؟

عادل: الصراع السياسي في القرن الثالث، وهجمة شعوب أخرى على العرب لكي يأخذوا المسألة، كان لازم تحصل سردية جديدة، وكان لازم يحصل فقه جديد، وكان لازم تكتب كُتب تخرج إلى السوق يقال إنها دين، وهذا ما حصل في القرن الثالث، استُبدل المصحف بست كتب سموها الستّ الصحاح، وقالوا للناس هذه مثل المصحف، في البداية قالوا لهم هذه جاءت لتفسر المصحف، هذه كانت النقلة الأولى. وبعدها بعد قليل، قالوا لهم لا، هذه مثلها مثل المصحف، وقالوا لهم بعدها الكذبة الكبرى التي كذبوها، قالوا إنها وحي ومثل الوحي. وبعدها نقلوهم نقلةً أكبر، قالوا لهم: لكن هذا آخر وحي، فهو هذا الأصدق لأن الوحي الأحدث يلغي الوحي الأقدم، فصار القرآن مجرد وحي قديم، رجع الله في كلامه بوحي جديد في الكتب الستة، التي يقولون عنها كتب الحديث، وبقيت هي التي تلغي القرآن، باعتبارها هي الوحي الأخير، كلمة الله الأخيرة، والناس صدّقت الكلام، وتحول القرآن أو هذا الكتاب إلى كتاب للرقية، وإلى الوضع في السيارات، سائقو السيارات يضعونه على “تابلو” السيارة، ويضعونه في “البوفيه”…

 

كيف نضمن مصداقية القراءة الجديدة للتراث؟

باسم: واضح، طيب لكن نعود لنفس العملية، لنفس السؤال الأول: كيف نضبط قراءة النص؟ من هو المخول أن يقدم يقول لنا… يعني أنت تقول: أنت تريد أن تراجع التراث، لماذا تريد أن أصدقك وأكذب الآخرين؟

عادل: ستظل مسألة المراجعة عبئًا على المثقفين ورسالة عليهم ودورًا كبيرًا لهم في مواجهة مؤسسة دينية متكلسة، إلى أن يظهر.. والمؤسسة الدينية فيها ناس تظهر مثلنا، وفيها ناس تراجع، لكن، صحيح المؤسسة الدينية في الأخير ترفضهم ولا تدعمهم لأنها مؤسسة معفنة، فتلفظ من     يجدد عندها. مرحلة من المراحل، لن تستمر هكذا.

لنتذكر محمد عبده، زمان، خرج من أين؟ من المؤسسة نفسها، سعد الهلالي الحالي الدكتور سعد الهلالي خرج من أين؟ هو ابن المؤسسة وأستاذ في المؤسسة. سيخرج من المؤسسة نفسها من ينتقدون مسيرة المؤسسة، والمؤسسة لن تظل متكلسة هذا التكلس، خاصة في عالمنا الحديث. نحن اضطررنا كمثقفين أن نمد يدنا في الموضوع لأن المؤسسة عجزت وتكلست.

باسم: أنت عندما مددت يدك على أي أساس؟ أنت قدمت بعض القراءات وبعض الكتابات والحوارات بهذا الاتجاه، ما هي الأسس التي اعتمدت عليها لتقول كالتالي: إن ما نسمعه على المنابر خطأ لا يتطابق مع النص؟ كيف وصلت لهذه النتيجة؟

عادل: انظر سيادتك، كل إنسان مسلم عليه أن يراجع مفاهيمه الدينية، وعليه أن يراجع ما يسمعه، وعليه أن يفتح المصحف، لا يظل المصحف مغلقًا، نفتح المصحف، نقرأ، نرى، الكلام الذي يقولونه هل هذا مضبوط أم لا. الطبقة المثقفة التي قرأت كل المشروعات، بداية من أركون ومشروعات التنوير نهاية بالدكتور محمد شحرور، هذه الطبقة المثقفة القارئة التي اطلعت على كل مشروعات التنوير قادرة على أن تراجع ما يقال من خطاب ديني، وقادرة على أن تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن هذا كلام خطأ وغير موجود في المصحف.

أنا شخصيًا كتبت 300 مقال في الصحافة، ولم يعترض الأزهر على واحد منها، طرحت جديدًا وراجعت، وقلت هذا خطأ، وقلت هذا خطأ على أساس المصحف، ونشرت في الصحف.

باسم: يعني أنت رجعت للنص.

عادل: نعم طبعًا.

باسم: وقرأت النص.

عادل: نعم.

باسم: قراءتك للنص، لماذا تريد أن تصدقها؟

عادل: أنت في النهاية كمستمع أو كمتلقٍ، الأمر لك وأنت حر وصاحب إرادة، وكما قلت لسيادتك قولَة ميخائيل نعيمة كان يقول: “كرمي على دربي”…

باسم: أنت بهذه الحالة تدعو الناس أنك حر، أنت حر، النص له محددات…

عادل: جميل، عندك بذلة قديمة أنت تعيش فيها من 1200 سنة..

باسم: اتركها وأحضر واحدة جديدة. حسنًا، على أي أساس سأحضر القماش؟

عادل: أنا لن أقول له اتركها، ولا سأقول له اشترها، ولن أقول له بذلتك سيئة. ولا سأنتقدها. هذا منهجي أنا في التنوير، أنا فقط سأعرض عليه بذلة جديدة وأتركه يختار، إما أن يتمسك بزيه القديم، هو حر، الإنسان حر، وإما أن يقتنع بالبذلة الجديدة هذه ويأخذها ويلبسها. نحن هنا ضد الإكراه.

باسم: طيب، نحن سنعود إلى نفس العملية، نسوق نفس الخطاب الموجود حاليًا، وسيأتي آخرون يقولون: لماذا كنتم تنتقدون غيركم وأنتم تقدمون تقريبًا بطريقة واحدة، لماذا تريدون أن نصدقكم؟

عادل: أنا شخصيًا لا…

باسم: أنا دائمًا، أنا أقصد، لازم تكون هناك أداة معيارية خاصة في قراءة النص.

عادل: طبعًا طبعًا، أنا شخصيًا في موقفي التنويري، أخذت إستراتيجية أنه أنا لا أنتقد التراث، ليس لي علاقة ببذلتك القديمة هذه، ولن أشغل نفسي بها.

باسم: حسنًا.

عادل: وأنا شبعت منها، وأنا قادم من أين؟ أنا كنت ابنها وشبعت منها وثرت على هذه البذلة القديمة، فأنا لن أنتقدها، وأنا في إستراتيجيتي في التنوير، أعيب على من ينتقدونها رغم جهودهم الحثيثة، وأشكرهم على الجهود ألف شكر، لكن، أنا لا أمارس هذا. لن أقول لك يا دكتور باسم البذلة التي ترتديها سيئة، الموقف يمكن أن ينفّرك. أنا فقط أعرض عليك بذلة جديدة وأترك الاختيار لك، وإلا أكون إنسانًا مؤمنًا بالإكراه، ولست مؤمنًا بالحرية. لازم أن نؤمن بحرية الفكر، ولازم أن نؤمن أن المتلقي هذا هو حر.

 

كيف ثار شحرور على أدوات الشافعي وأحيا أدوات الفراهيدي؟

باسم: أنت تؤمن بالفكر وأنت تؤمن بالحرية، وكلنا نؤمن بالحرية، لكن، عندك نص موجود قرآني مطلوب من الناس أن يتدبروه وأن يستنبطوا الأحكام، طريقة التدبر واستنباط الأحكام، أكيد هناك آلية في النص، كيف نكتشف هذه الآلية الموجودة في النص؟

عادل: تمام، أول من وضع آلية كان الإمام الشافعي في القرن الثالث، ووضع أداة سمّوها بعد ذلك علم أصول الفقه، أدوات التدبر. يعني إذا ذهبت إلى المصحف تأخذ أدوات الشافعي معك وأنت ذاهب، ومشينا على الأدوات هذه 1200 سنة، كل المشايخ الذين فسروا، وعملوا الطبري، وعملوا ابن كثير، وعملوا… كلهم على الشافعي، الذي قال: إن هناك أدوات أربعة، وأنت ذاهب…

باسم: إلى المصحف.

عادل: مثلما أقول لك: الأكل، خذ الشوكة، والسكين، والأدوات.

باسم: يعني الشافعي فكّر بشكل منطقي أنه لقراءة النص القرآني يجب أن يكون عندنا آلية محددة، هذا بغض النظر إن كانت الآلية “صح أو خطأ”.

عادل: ووضع أدوات. قال: الإجماع أداة من أدوات الدين، الإجماع يعني حينما نجمع على شيء يصبح دينًا، وقال: القياس، نقيس شيئًا بشيء ويصبح دينًا، وضع أدوات. وقال: الأحاديث المروية عن النبي دين، جاء بعد 13 قرنًا من الشافعي، أو 12 قرنًا من الشافعي بعد الأمة ما سارت 12 قرنًا على الشافعي وأدواته، يعني لا أحد كتب في الدين إلا بأدوات الشافعي.

باسم: صح.

عادل: جاء الدكتور محمد شحرور، هذا المفكر السوري العظيم، وثار على هذه الأدوات وأبطلها وقدم أدوات جديدة.

باسم: ثار؟

عادل: ثار، نعم، وأبطلها، وليس ثار فقط، وكفر بها، وقدّم، وليس فقط ثار ولم يقدم شيئًا، لأن هناك شخصًا يثور ولا يقدم شيئًا، هو غاضب وفقط. وقدم أدوات للتدبر جديدة، ست أدوات.

باسم: التي هي؟

عادل: منها ثلاثة من كيسه هو، هو صاحبها، ومنها ثلاثة كانت موجودة زمان، وردمت، وهو كشف عنها اللثام وأزال التراب. الأداة الأولى من الأدوات الثلاثة التي ليست من كيسه، التي اكتشفها، وأزال التراب عنها، أداة الاشتقاق الخاصة بالفراهيدي، الذي شكّل المصحف. هذه كانت ردمت تمامًا، وجذور اللفظ، والاشتقاق اللفظي، والتقاليب الستة للفعل.

هو كشف عن أداة هذا العظيم، الفراهيدي العظيم، كشف عن هذه الأداة، لأنها أداة أساسية في التدبر.

وكشف عن أداةٍ خطيرةٍ جدًا، لو كانوا استمرّوا بها من القرن الثالث لكان وضع القرآن مختلفًا، التي هي أداة اللا ترادف التي اكتشفها ثعلب الكوفي، وقال: ما تظنونه متشابهًا هو في الحقيقة مختلف. إياك تظنّ أن الفقراء هم المساكين، إياك تظنّ أن الزوج هو البعل، لا، لا، إياك تظنّ الموت هو الوفاة، لا، نهائيًا. فثعلب قال بعدم الترادف. الدكتور محمد، بعد ما هذه المدرسة رُدمت من القرن الثالث لم يعد أحد يسمع عنها.

باسم: أحياها.

عادل: أحياها وكشف عنها، قال: لا، هناك مدرسة في العربية اسمها اللا ترادف، وأن كل لفظٍ له دلالة. الله الله، يعني المسألة مثل بعضها.

باسم: يعني المقصود بالترادف أنا في رأيي أفهمه التماثل…

عادل: التطابق الدلالي يعني.

باسم: أنه لا يمكن لفظان مختلفان مبنى أن يتشابها في المعنى.

عادل: لا، لا، لا، طبعًا.

باسم: أنه نفى التماثل الذي شاع أنه هو الترادف في النص القرآني، وبالتالي هذه آلية اللسان التي الناس تطالب بها حاليًا.

عادل: بالضبط. أيضًا كشف عن أداة ثالثة تراثية خطيرة جدًا وليست من كيسه، ولكنه كشف عنها، آلية العملاق الذي أسس علم البلاغة في القرن الخامس عبد القاهر الجرجاني، مدرسة السياق، الذي قال: عندما يكلم المتكلم السامع فهو لا يقصد أبدًا إفهام معاني المفردات المجردة، ولكن هناك نظم وسياق يا عم.

باسم: هو يحدد المعنى المقصود.

عادل: وأن السياق هو سيد تحديد المعنى للَّفظ، وأن الألفاظ مجرد أدوات، وقدم للسياق، وأن اللفظ الواحد قد يدخله السياق في سياقات عديدة، تغيِّر معناه تمامًا، لا يوجد ثبات للفظ مع السياق.

محمد شحرور أعاد هذه الأدوات الثلاثة، قلنا: التقاليب الستة للفعل والاشتقاق الفراهيدي، اللا ترادف لثعلب، مدرسة السياق لعبد القاهر الجرجاني. وعلى فكرة، الثلاثة الأسماء التي أنا قلتها، الذين أعادهم محمد شحرور، هم أكبر أسماء في العربية، لا تستطيع أن تأتي بمن هو أكبر منهم، من الفراهيدي لا يوجد، هذا رائد الرواد.

 

 

ما هي الأدوات الثلاثة التي ابتكرها شحرور للتدبر؟

باسم: آلية اللسان العربي المبين التي حاول الدكتور محمد شحرور، الله يرحمه، أن يحييها لقراءة النص هي كانت موجودة.

عادل: موجودة.

باسم: يعني ما جاء بشيء الرجل.

عادل: لكن هو أضاف، لأنه مبدع أيضًا، أضاف أدوات من كيسه هو، اختراع محمد شحرور، عليها ختمه هو، أضاف أدوات.

باسم: التي هي؟

عادل: واحد: أضاف أداة الترتيل، إنك أنت كي تفهم قصة نوح مثلًا في المصحف عليك أن تأتي بكل الآيات المتناثرة عن نوح وتضعها طابورًا رتلًا كي تفهم الموضوع.

باسم: صح، هذه لمحمد شحرور.

عادل: هذه لمحمد شحرور، عليها ختمه.

باسم: صح، صح.

عادل: وله حق كامل فيها، هذه من كيسه.

باسم: أنا أعتبرها هذه الفتح الذي مكَّن الناس فعلًا من كيفية تتبع…

عادل: القصص القرآني كله ما كنا نفهمه.

باسم: بالضبط.

عادل: كان لازمًا أن تجلب كل آيات آدم، تجمعها حتى تفهم موضوع آدم، تجلب كل الآيات المتناثرة عن نوح حتى تفهم قصته، والرجل قال هنا الترتيل جعلها رتلًا طابورًا، فهذه أداته من كيسه.

هناك أداة أخرى من كيسه وهي أداة خطيرة: التقاطع، الذي هو سيجلب آيتين يقطعهما مع بعضهما حتى يظهرا لك معنى اللفظ.

باسم: صحيح.

عادل: “هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ” (الجمعة: 2)، فتأتي لتسأل تقول: أميين؟ يعني الرسول هذا كان أميًّا؟ أميًا يعني ماذا؟ لا يعرف القراءة والكتابة؟ لا يا عمي، المصحف له نظام معرفي ليس له علاقة بالعربية الخاصة بك.

باسم: مئة بالمئة.

عادل: فسيذهب ويجلب آية ثانية.

باسم: تتقاطع.

عادل: تقول للرسول: “وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ” (آل عمران: 20)، فتفهم أن الأميين هم عكس أهل ماذا…

باسم: أهل الكتاب.

عادل: أهل الكتاب، فيصبح الأمي هذا الذي لم يأتِه رسول ولا نبي، ولم يأته كتاب، يعني سيدنا محمد هذا لم يكن مسيحيًا ولا يهوديًا قبل ما يأتيه الكتاب، كان لا شيء.

باسم: صح.

عادل: ما عنده كتب وما عنده شيء. حسنًا، فالدكتور محمد شحرور الذي عمل أداة التقاطع هذه بين الآيات، يقطع آيتين مع بعضهما، يخرج لك معنى لفظة في المصحف.

هي أزمتنا مع المصحف أننا نتعامل معه يا دكتور على أساس معنى اللفظ لدينا نحن، في عربيتنا نحن، في لساننا نحن.

باسم: نسقط معنى قصديًّا واحدًا على النص القرآني، وبالتالي نفسر، نفسر كلام الله على هوانا.

عادل: على هوانا نحن.

باسم: ولهذا بهدف الخروج من الهوى، هنا بدأنا نتلمس شكل آلية للسان لتضبط القراءة..

عادل: تضبط نعم.

باسم: حتى لا يُترك الموضوع لهوى الناس حتى لو كان مثقفًا.

عادل: أول إدراكنا، لازم أن نفهم أن ربنا قال هذا لسان خاص، لم يقل لغة عربية، قال لسان “لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ” (النحل: 103)، مبين يعني يبين للآخرين مثل الكشاف هكذا، البطارية وأنت تسير في الظلمة، لا تبين لنفسها…

باسم: الإبانة منه فيه.

عادل: تبين لغيرها.

باسم: صح.

عادل: وقال لسانًا، ولم يقل لغة. لازم أن نعرف الفرق بين اللغة واللسان يا دكتور. اللغة أنا أشبهها في مقالاتي بماذا؟ بالسلم الموسيقي، “دو ري مي فا صول لا سي دو”، هو سلم للعالم كله، لكل الموسيقيين. لكن محمد عبد الوهاب سيأخذه، سيأخذ دو ري مي فا صول لا سي هذه، ويعمل لك موسيقى، هذا لسان محمد عبد الوهاب. وسيأتي فريد، هذا العظيم، يأخذ نفس السلم، نفس اللغة، لكن يعمل لسانًا لفريد، موسيقى فريد، تسمعها تقول هذه خاصة بفريد، سيأتي محمد الموجي يعمل لسانًا، سيأتي عمار الشريعي يعمل لسانًا، ألسنة مختلفة.

فلذلك ربنا لم يقل القرآن لغة عربية، قال لسان عربي، هو عربي نعم، ولكن لسان، يعني عليك أن تدرك أن هذا لسان خاص إلهي مخلوق، فهذا لحن وحده، لذلك العرب أنفسهم، وأنا كتبت في مقالاتي هذا الكلام، لم يفهموا عربية القرآن ولم يفهموا لسان القرآن، ليس معنى أن القرآن عربي فحضرتك عربي، هم قالوا لنا هذا في الفرية الكبرى: هذا القرآن عربي ونزل على العرب، والعرب أهل فصاحة وبلاغة، فهم فهموا القرآن أحسن منا، فأنا لما أجلس مع واحد “عرباوي” يعني، سيفهم القرآن أحسن مني لأنها هي لغته، يا عمي لا، لسان القرآن لسان خاص.

 

هل القرآن “لغة عربية” أم “لسان عربي” خاص؟

باسم: يعني “عربي” تعني الواضح الجلي الذي لا تشوبه شائبة.

عادل: هو لسان، لسان، ليس لغة. يا دكتور، مع احترامي يعني مثل ما قلنا عبد الوهاب أخذ السلم الموسيقي. لما “حمو بيكا” سيأخذ السلم الموسيقي، سينتج موسيقى خاصة بحمو بيكا.

باسم: لسان مختلف.

عادل: لسان مختلف عن لسان عبد الوهاب. علينا أن ندرك هذا.

باسم: هذا يفسر والله، هذا مثال جميل خاصتك، هذا يفسر الآية التي تقول: “فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ” (مريم: 97).

عادل: طبعًا.

باسم: أن الله يسَّر القرآن بلسان النبي محمد.

عادل: طبعًا طبعًا.

باسم: يعني استخدمه بنفس الطريقة.

عادل: طبعًا.

باسم: أخذ من هذا المنبع واستخدم هذه الطريقة.

عادل: فأريد أن ندرك فقط اللفظة في القرآن لها معنى غير الذي عندنا.

باسم: مئة في المئة، لأن المعنى القرآني هو معنى مفهومي لا يأخذ معنى إلا في سياق.

عادل: حسنًا، يعني نضرب مثالًا بسيطًا للمشاهد وهو يسمعنا، نحن عندما نسمع كلمة رجال نعتقد أن عشرة رجال داخلون علينا الآن، عشرة رجال فحول هكذا داخلون علينا، لأن هذه دلالتها في اللغة عندنا يا دكتور، لكن “رِجَال” في القرآن تدل على الإناث والذكور المترجلين الذين يمشون على أرجلهم، مسألة مختلفة، انتبه وأنت تقرأ المصحف أنك لا تأخذ اللفظة في المصحف على المعنى الذي عندك.

باسم: لازم أن تأخذها وفق السياق.

عادل: وفق السياق الخاص بها، وتعطي السلطة للسياق، هو الذي يحدد المعنى ليس أحد ثانٍ يحدده.

 

كيف يحدد السياق معنى اللفظ القرآني بدقة؟

باسم: يعني النظم القرآني هو يحدد المعنى المقصود باللفظة المستخدمة.

عادل: ليس هناك كلام، السياق يُلبس اللفظ في كل مرة معنى مختلفًا، والثبات لله، لا ثبات للفظ.

باسم: إذن هذه آلية أساسية من آليات اللسان العربي المبين التي فعلاً تضبطني وتضبطك وتضبط الكل، وهذا يعطيك سلاحًا أيضًا أن تقف بوجه خطباء المساجد مثلاً أن تقول له كالتالي: لدي الآلية التي تمكنني من الحكم..

عادل: عندي الآليات طبعًا.

باسم: أن ما تقوله صح أو ما تقوله خطأ لأن هذه الآلية هي التي تثبت ذلك.

عادل: نحن نشتغل بمنهجية… أنا، لا أريد أن أتكلم عن غيري من الذين اشتغلوا في مراجعة الخطاب الديني، أنا أشتغل بمنهجية وبأدوات..

باسم: هذا هو المقصود.

عادل: لا أعبث هكذا، لا، هناك أدوات اكتشفها محمد شحرور، ست أدوات أنا أستخدمها. وسيظل التدبر محكومًا بأدوات محمد شحرور الستة إلى أن يظهر…

باسم: شخص آخر.

عادل: شخص آخر يخرج على أدوات شحرور ويثبت خطأها ويأتي بأدوات جديدة أو يكملها.

باسم: لا، هي الأدوات التي ذكرها محمد شحرور هي أدوات مستنبطة من القرآن، التدبر والترتيب والاستنباط، يعني ما هي…

عادل: المرعب في الموضوع أنا نحن ظللنا على أدوات الشافعي 12 قرنًا، رأيت كمية الجمود؟

باسم: دون مراجعات.

عادل: دون مراجعة، دون مراجعة نهائيًا أعطي سيادتك مثالًا، لما ربنا يقول: “لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ” (البلد: 4)، لفظة كبد في الموضوع، وبعد ذلك تجد الشافعي كاتبًا لنا أن لفظة كبد هذه هي التعب، تجد الناس كلها يقولون التعب، جميلة هذه، كبد إذن التعب، تأتي لتراجع اللفظة في العربية تجد جذورها لها معنيان، حسنًا لماذا أخذتم الجذر المشهور؟ هناك جذر آخر الذي هو الانتصاب والاستقامة.

باسم: وهذا موجود في المراجع، في المعاجم العربية؟

عادل: نعم، في معاجم العربية واللسان العربي، وفي ألسنة القبائل العربية في شبه الجزيرة، الكبد معنى الاستقامة والانتصاب. طيب لو راجعنا السياق؟ السياق هو الذي سيختار يا دكتور، ليس أنا ولا أنت.

باسم: مئة بالمئة، هذا الذي أطالب به..

عادل: سيأتي السياق الآن “لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ”، قبلها يقول “أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ” (البلد: 5)، لأنه حرر يديه، يعني استقام هكذا، ليس على أربع، وقف وحرر يديه..

باسم: صار عنده الملك والسلطة والقدرة.

عادل: إذن هي معناها هنا الكبد الاستقامة يا سيدي والانتصاب.

باسم: نحن نقول الشمس في كبد السماء.

عادل: مثلاً. فلماذا أنت هنا أخذت المعنى الشائع وتركت المعنى غير الشائع؟ جرب مع السياق، يعني دائمًا نعمل ماذا يا دكتور؟ نأتي بالمعنى الشائع وغير الشائع ونجرب مع السياق، انظر السياق يقبل ماذا، السياق هو العمدة، هو الذي يحدد ويختار، ليس أنا ولا حضرتك. هو لما قال “أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ” (الغاشية: 17)، لماذا كل الناس قالوا، والشافعي قال، وكلهم قالوا الإبل هي الجمال؟

باسم: الجمال، صح…

عادل: طيب يا عمي سحب، لها معنى آخر، الجماعات، ولما يتكلم عن السماء تصبح جماعات السحب، وهو كان يكلمك في الآية عن ظواهر كونية، ليس حيوانات، يقول لك: “وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ” (الغاشية: 18-19)، يقول لك والجمال، وماذا عن الكلاب والأسود؟

 

لماذا يجب تجاوز المعنى الشائع للألفاظ القرآنية؟

باسم: طيب، يعني اتفقنا أنه يجب أن تتوفر آلية محددة، واتفقنا على هذه الآلية، وهي آلية لسانية واضحة…

عادل: أهم شيء يا دكتور إعطاء السلطة للسياق مع اللفظ، تحديد معناه…

باسم: مئة بالمئة، كلامك سليم.

عادل: وأهم شيء أنك تتجاوز المعنى الشائع للفظة، أرجوك، يعني لا نستسهل ونأخذ المعنى الشائع وندرك أن هناك معنى آخر، ونعرض يا دكتور، من أجل خاطري، المعنيين على السياق، ونترك السياق يختار. مثل لفظة “نساء”، لها معنيان، جمع امرأة وجمع نسيء، اتركها للسياق، ليس معقولًا كل ما تقابل كلمة “نساء” في المصحف تظنها السيدات، ليس ممكنًا هكذا.

باسم: مئة بالمئة، كلامك سليم.

عادل: ليس معقولًا كل ما تقابل في المصحف كلمة “رجال” تظنها الرجال الذين هم نحن.

باسم: الذكور. مئة بالمئة، كلامك سليم.

عادل: ليس معقولًا كل ما تقابل كلمة “بنين” في المصحف تظنها عيالنا، أحيانًا تكون الأبنية الخاصة بنا والقصور وغيرها. يا سيدي ادرك أن اللفظ له أكثر من معنى، واعرض كل المعاني على السياق حتى يقبل.

 

لماذا يقدس العقل العربي “السلف” ويخاف المستقبل؟

باسم: سؤالي أنا هنا، اتفقنا أن آلية فهم النص التي حددها الشافعي ربما تكون هي الآلية التي أعاقت العقل العربي المسلم.

عادل: ليس هناك كلام.

باسم: يعني ما الذي منع في خلال أكثر من ألف عام من أن يقف أحدنا ويقول…

عادل: العقل العربي أحد أزماته أنه يقدس السلف ويقدس الأجداد، يقول لك جدي قال. يا عمي ممكن جدك كان خطأ يا عمي.

باسم: واضح أنه كان خطأ.

عادل: العقل العربي ينظر للخلف دائمًا، يعني يقدس الخلف، لا يسير للأمام.

 

كيف أثرت اللغة “العجين” على تخلف العقل العربي؟

باسم: لفظة عقل مرات تثيرني، أنا لا أستطيع فهمها. تجاوزًا عن لفظة مفهوم العقل، هذا التفكير الجمعي الذي عند العرب، ما الذي جعله يكون بهذه الطريقة؟ يعني لماذا العقل الجمعي أو التفكير الجمعي عند العرب دائمًا يستنجد بالماضي دون ما يعطي نفسه مجالاً أنه حسنًا حاضرك له دور فيك، والماضي مات، وهناك آيات كثيرة تقول: الذي عملوه عملوه انتهى، ليس لكم علاقة بهم.

عادل: لا، نحن العقل العربي مثل ما وصفه الناقد الأكبر في المنطقة جورج طرابيشي زمان وقال: العصاب الجماعي العربي، نحن جميعًا الماضي يضغط على حاضرنا، والماضي يضغط على تصرفاتنا. أنت أبوك كان يكره أبي، أطلع أنا أكرهك، لماذا يا عمي؟ طيب، أنا وأنت ما عملنا شيئًا، هذا أبي الذي شتم أباك، هناك عصاب جماعي عربي، هناك ضغط للماضي على تصرفاتنا الحاضرة، يشير على الرجل هذا يقول له أكرهك…

باسم: طيب، هذا له علاقة بالثقافة؟ له علاقة بالبنى النفسية للناس؟

عادل: طبعًا، وباللغة يا دكتور، اللغة نفسها كلها عجين، لم يتم تطوير العربية، ولم تتعامل على أنه كل لفظة في العربية لها دلالة، عجنوا العربية، والشعر عجن العربية، وجعل جاء هي أتى، لا توجد حدود معرفية أو إبستمولوجية للفظ ولا للدلالات، الدنيا عجين، فكيف سيتطور هذا العقل ولغته عجين؟

مدرسة اللا ترادف الخاصة بـثعلب الذي في 150 هجرية هذه، لو كانت تسيدت الموقف، نفترض هذا، كان سيبقى العقل العربي عقلًا مرتبًا. لما تقول له “جاء”، لما أقول لحضرتك “جاء” وبعد ذلك أقول لك “أتى”، تكون أنت عارفًا أن هذه غير هذه، لكن الشعر جعل المسألة عجينًا. اللغة لما تبقى عجينًا يا دكتور، العقل يبقى عجينًا، يبقى التفكير عجينًا، لا توجد عقلية إبستمولوجية معرفية تضبط الحدود بين الألفاظ مثل حدود الأرض هكذا، الألفاظ مثل الأرض يا دكتور، نضع فيها حديدًا، نقول هذه أرض الدكتور باسم، ازرع الحديد هنا يا بني، وضع الحدود هنا، كل لفظ لها حدود إبستمولوجية معرفية. أنت لم تفصل في اللغة، اللغة لم تتطور، تعاملت مع اللغة على التطابق، أنا لا أسميه الترادف أيضًا، أنا مختلف مع الدكتور محمد هنا وكتبت مقالاً في المسألة.

باسم: أنا أسميه التماثل أدق.

عادل: أنا أقول عليه التطابق. وأنفي أن فيه أي تطابق، قد يكون هناك ترادف بين اللفظ ورديفه. “جاء” تحس أنها شكل “أتى”، يعني عندما أقول لك “جاء” و”أتى”.

باسم: هناك ترادف بين لفظة وأخرى، نعم صح.

عادل: تحس أنهما مثل اثنين راكبين (موتوسيكل) وراء بعضهما، “أتى” و”جاء”، زوج وبعل، تحسهما فيهما ترادف، يعني فيهما تماثل من وجهة، لكن هل فيهما تطابق؟

باسم: لا لا، أكيد لا.

عادل: فأنا أنفي التطابق، وأقول إن اللغة فيها ترادف.

باسم: لغة الشعر فيها ترادف.

عادل: فيها ترادف لكن ليس فيها تطابق، قد يكون هناك وجه للشبه بين لفظين، هناك لفظان أمام حضرتك فيهما وجه شبه، أنت ترى من وجه هكذا أنهم قريبون مثل “جاء” أو “أتى” لكن لا تطابق.

باسم: نحن حاليًا نقوم بعملية تشخيص دقيقة للمرض.

عادل: ليس هناك كلام.

باسم: وبدأنا نتلمس أنه لدينا أدوات للتشريط.

عادل: طبعًا.

 

لماذا نحتاج قرارًا سياسيًا لإصلاح الخطاب الديني؟

باسم: الآن كيف المزاوجة؟ من سيقوم بعملية العلاج؟ هل الدولة مثلاً؟ هل مؤسسات المجتمع؟ هل الجامعات؟ هل مؤسسات الدين نفسها تقوم بعملية العلاج؟ علاج أو مراجعة هذا الخطاب الذي يُشاع أو الذي كلنا تثقفنا عليه؟

عادل: هو أيضًا الخطاب أصبحت فيه مشاكل كبيرة، يعني الدول هدّمت بسبب هذا الخطاب. يا دكتور لازم أن ندرك الآن أن المسألة صعبة ويجب أن نعكف عليها ويجب أن تكون هناك إرادة للدولة في الموضوع، ليست فكرة أنها جهود مثقفين متناثرة فقط، لازم أن تدخل الدول بعنفوانها بإرادة سياسية كاملة، لماذا؟ لأن هذا الخطاب ضيّع الدول، هدم الأوطان، غيّب الدول الوطنية، مزق المنطقة، حول الشعوب إلى مشردين، أين سوريا يا دكتور؟ وأين اليمن؟ وأين وأين وأين؟

باسم: دعنا نقول كالتالي: حول الفكر الجمعي إلى فكر ساذج متخلف غير منتج.

عادل: مزق النسيج المجتمعي وضرب السلام الأهلي وضرب التضامن الاجتماعي وعمل إرهابًا بلا حدود. ألم يأن بعد كل هذه النتائج من هذا الخطاب، وكل الكوارث التي حدثت بسببه، وكل الخسائر التي خسرناها في المنطقة بسببه، وكل الدول التي هدمت، وضباط الجيش الذين قتلوا، وضباط الشرطة الذين قتلوا، والمدنيين الذين قتلوا؟ بعد كل هذا يا دكتور نحن لا نزال متكاسلين أننا ندخل المعركة الفكرية وواقفون عند المعركة ضد الإرهاب الذي يمسك سلاحًا فقط، طيب والمعركة الفكرية أين؟ أنت تواجه الإرهاب، طبعًا تواجهه، يمسك سلاحًا تضربه…

باسم: مواجهة المعارك الفكرية هي الأساس.

عادل: أين أنت؟ أنت غائب يا سيدي، أنت غائب. أنا أتكلم عن ماذا هنا الآن؟ عن دور مركزي لدولة، ليس مثقفين الآن متناثرين، عادل يكتب في الزقازيق ولا أعرف من يكتب أين.

باسم:  هذا قرار سياسي.

عادل: أتكلم عن قرار سياسي ودولة بإرادتها السياسية ببرلمانها بمؤسساتها بعد كل ما جرى.

 

هل تعمدت المؤسسات الدينية تجهيل المجتمعات؟

باسم: طيب، ماذا يمنع؟ هل لعدم وجود الآلية الواضحة؟ هل القائمون على إدارة المجتمعات، أحكي أنا بشكل عام، المجتمعات العربية والإسلام بشكل عام، هل القائمون على إدارة المجتمعات لا يعون الكيفية لمواجهة أو مراجعة هذا الخطاب؟

عادل: تريدني أن أكلم سيادتك بصراحة ونحن على الهواء، وأمناء أمام الشعب العربي كله يسمعنا، عندما تغيّر السعودية المسألة كل المشايخ ستتغير، ولن نتعب معهم في شيء..

باسم: طيب، السعودية غيرت.

عادل: وستغير.

باسم: لكن غيرت بطريقة، يعني لا تزال لحد الآن…

عادل: يعني أنت عارف السعودية لما ستغير سيحصل تغير كبير. لذلك أنا متفائل.

باسم: يعني دعني أفهم مما تقوله، وكأنك تقول نحن بحاجة إلى قرار سياسي من دولة قوية قادرة على التغيير

عادل: ما فيه كلام، ما فيه كلام يا دكتور..

باسم: متفق معك، من المؤهل؟ من الدولة المؤهلة؟

عادل: مصر مؤهلة والسعودية مؤهلة.

باسم: لماذا لا تقوم..

عادل: الرئيس المصري حاول…

باسم: أي رئيس أو أي دولة، أو أي مؤسسة أو حتى الجامعات، هل تعي الآلية؟ هل هي تتبنى الآلية التي اتفقنا عليها مثلاً؟

عادل: هو الأول يجب أن يحصل إحساس عنده أنه لا ينفع بعد كل الذي حصل هذا أننا نتجاهل معركة الإصلاح ومعركة مراجعة الخطاب…

باسم: يعني على ماذا الصمت على بقاء المعركة الفكرية غير محلولة أو غير محسومة ونحن فقط نعالج النتائج؟

عادل: النتائج فقط. والمعركة الفكرية لا ندخلها، هل نحن ليس عندنا من يقدر أن يدخل المعركة الفكرية؟ ربما ليس عندنا مفكرون ولا مثقفون يقدرون أن يدخلوا المعركة، ليس عندنا إرادة للدولة نفسها، ما يمكن للدولة تعمل حسابات للمؤسسة الدينية، يمكن هذا كله وارد. المؤسسة الدينية نفسها متكلسة ومريضة وبداخلها قيادات التنظيم الدولي للإخوان، كل هذا وارد، وكل هذا في الواقع موجود، لكن هناك شعوبًا سئمت وتعبت وتبهدلت ومدركة، والناس مدركة، لذلك أنا متفائل أن الرافعة النصية للإرهابيين ستسقط يومًا ما، ونحن نعمل جميعًا على إسقاطها.

باسم: نحن، الإرهاب الذي استخدم أدوات التدين حالة، نحن نناقش حالة فكرية يعيشها المجتمع، أبناؤنا وأبناؤك وأهالينا تثقفوا فيها..

عادل: صحيح.

باسم: نحن نريد أن نعالج المشكلة، أنا أريد أن أهيئ مجالاً لتثقيف ابني بعقلية إسلامية حقيقية، أنا أريد الآليات.. أريد أن أوفر لابني أن يفهم آلية يكون هو قادرًا على استخدامها لاستنباط ما يراه مناسبًا في النص. قضايا الإرهاب هذه قضايا تتعلق بالدولة وهي نتيجة..

عادل: نعم، طبعًا، نتيجة طبعًا.

 

كيف ننشر منهجية التدبر الجديدة بين الناس؟

باسم: نحن الآن طالما اتفقنا أن هناك آلية، وأن هناك فعلاً فيه خلل في قراءة النص الذي هو مصدر الخلاف على القراءات…

عادل: وفيه أدوات حديثة للتدبر، ما فيه كلام.

باسم: نعم بالتأكيد، كيف نعمل…

عادل: وتوجد منهجية علمية للذي يريد أن يشتغل.

باسم: كيف نعمل على تسويد هذه الآلية وجعلها في متناول الناس، سواء للذي في قمة الهرم وللذي في أسفل الهرم؟

عادل: في الحقيقة أنا من سنة 2017 أقوم بدور في تبسيط هذه الآليات التي تركها الدكتور محمد، وأحاول أشرح واستخدمها أمام الناس، أنت لما تأكل بالشوكة والسكين أمام أحد سيتعلم مثلك، أحاول أن أعمل هذا لكن بشكل منفرد في مقالاتي…

باسم: لا أنا لا أطلب أنك كفرد… نحن كأفراد نحن نقوم…

عادل: نقوم، نقوم بهذا الدور نعم.

باسم: لأنه اتفقنا أن الأمر يحتاج… مثلاً خذ الإصلاح، ما يسمى بالإصلاح الديني في أوروبا، نحتاج للقراءة السياسية لتغيير في البنى، في البنى الفكرية للمجتمعات….

عادل: وهي أوروبا لم تتقدم خطوة إلا بعد الإصلاح الديني.. لم تتقدم خطوة…

باسم: أنا في رأيي لم تصلح الدين إنما كفت أيدي رجال الدين عن اللعب بالسياسة..

عادل: حصل تنوير، المفكرون الذين ظهروا أبطلوا أفكارًا كثيرة جدًا للمشايخ الذين كانوا يروجونها في العصور الوسطى، دور المفكرين كان أساسيًا والفلاسفة.. كان أساسيًا في معركة التنوير.

باسم: أنا ممكن أستخدم تعبيرًا آخر، يعني تنظيف الفطرة الإنسانية السليمة مما علق بها من شوائب.

عادل: ما فيه كلام.

باسم: نحن نريد الآلية لتنظف فطرتنا، تكون فطرتنا سليمة، أسالمك وتسالمني، أؤمنك وتؤمنني، وبالتالي يسود الأمن والسلمية في المجتمع، هذا المقصود فيها.

عادل: صحيح.

باسم: أنا دائمًا أقول إلى متى يعني؟ الكل يعي مخاطر هذا الخطاب المتشنج في بعض زواياه، وكلنا عشنا النتائج التي أنتجها…

عادل: كارثية.

باسم: سواء من إرهاب أو قتل أو إلى آخره. ليس فقط في بلد ما، في معظم البلدان والمجتمعات الأخرى، والنتيجة العامة الأغلب، نحن مجتمعات غير منتجة في التاريخ… يعني… ولن نكون، كثيرًا تجاوزنا الصحة بالقول، نقول إن هذه المجتمعات خرجت، خرجت من التاريخ.

عادل: ما فيه كلام، معظم المجتمعات العربية كلها خارج التاريخ، خارج الحداثة، خارج العقلية الحداثية، وهذا بسبب اللغة. لا يوجد في اللغة أي تحديد دلالي لأي شيء.

باسم: طيب والحل؟

عادل: لازم التعليم يتطور في هذه الدول..

باسم: كيف؟

عادل: تحتاج إرادة سياسية أيضًا، أنك تطور التعليم في هذه البلدان وتقدم تعليمًا عصريًا، وتقدم تفكيرًا موضوعيًا، وتضع أساسيات التفكير الموضوعي في التعليم، لازم لازم لكي تخرج أجيالًا.

 

هل يمتلك المجتمع المدني العربي قوة فرض الإصلاح؟

باسم: طيب، دعنا نفكر كالتالي: أنه لو تجمع مجموعة من المثقفين أمثال الأستاذ عادل وغيره كثير، أن هؤلاء الناس يشكلون ائتلافًا ويصوغون مثلًا مطلبًا، دعنا نفكر بطريقة الطلاب، أنه نريد من الدولة أن تعمل: واحدًا، اثنين، ثلاثة، أربعة، ونريد أن يتبنوا هذه الآلية، ونريد أن يتم توضيح الأشياء، يعني أن تقوم بعملية توعية لأهل القرار.

عادل: انظر، أنا أرى دائمًا يا دكتور أن المجتمع المدني في العالم العربي، في كل الدول العربية مجتمع بعض الشيء ضعيف.

باسم: لا توجد مجتمعات مدنية في المجتمع، لا يوجد للأسف.

عادل: أنت سيظل تطورك رهنًا، أن يكون عندك مجتمع مدني قوي.

باسم: صح، صح.

عادل: يفرض الإصلاح على كل مؤسسات الدولة.

باسم: أنا أتفق معك. صح.

عادل: لكن المجتمع… أنا أسميه مجتمعًا أهليًا، لا يستطيع أن يرقى لكلمة مجتمع مدني.

باسم: أو الرعايا.

عادل: نعم، فأنت لا تزال في درجة تطور معينة هي المجتمع الأهلي عندك، لم يتمدن للدرجة التي تسمح بفرض الحداثة على صانع القرار، انتبه سيادتك.

 

ما هي مكونات الدين الثلاثة التي غيبها التراث؟

باسم: لا نريد أن نفرض الحداثة، نريد أن نعومها، على الأقل تعميمها على مجموعة من المثقفين القادرين على أن يغنوها أكثر، يعني أن لا تبقى حبيسة عند عادل وفلان وعلان ومحمد ومحمود، كيف يمكن تعميمها؟

عادل: أنا أقول كيف يمكن تعميمها، أنا أطلب فقط من المشتغلين في مجال التنوير أن يتحسسوا أقدامهم قليلًا، أنا أرى ناسًا تأتي بنتائج… يعني تضرنا أكثر مما تفيد القضية، يعني وأنت تشتغل في التنوير تحسس أقدامك واعرف درجة تطور مجتمعك وبالراحة قليلًا، ولا ينفع أن تكون السيارة كلها معطلة وأنت تكلمني في إصلاح المسجل. أنا أرى ناسًا يشتغلون في التنوير، السيارة كلها معطلة يا دكتور، المحرك معطل والكراسي معطلة والسيارة كلها معطلة، ويقول لك تعال نصلح المسجل، يا عم مسجل ماذا؟ هناك أولويات للتنوير.

باسم: طالما هذه المجموعة من البشر، أنا أعرف أنكم..

يعني يجب أن تكون هناك إستراتيجية عند من يشتغلون في التنوير.

باسم: لا توجد أداة، الآلية…

عادل: أنا في كل كتاباتي أركز على مكونات الدين الأساسية، لا أُفرِّع للناس هكذا وأُتوههم، الدين مكوناته ثلاثة، ركز أولاً على أنك تصلح الدين، اترك الشريعة قليلًا.

باسم: أن تصلح فهم الناس للدين.

عادل: نعم، فهم الناس للدين. الدين في منطقة البساطة يا دكتور، يعني في المصحف، إذا فتحت المصحف ستجد الدين مكوناته ثلاثة، ثلاثة فقط. تصور أن الدين خمس آيات في المصحف من 6236 آية. الدين خمس آيات، في لقمان 22، فيها العروة الوثقى، الذي هو العقد مع الله، حضرتك داخل الدين، أهلًا بك، يوجد عقد، قف هنا لأن هناك عقدًا، إسلام وإحسان، إسلام مقرون بإحسان، اسمها عروة وثقى.

باسم: لا يمكن أن تكون محسنًا وأنت لست مسلمًا.

عادل: لا يوجد كلام.

باسم: المقصود بالإسلام هنا المسالمة المجتمعية.

عادل: المسالمة طبعًا.

باسم: المسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده.

عادل: فهناك أولًا في الدين توجد عروة، العقد مع الله أولًا، إذا داخل معه، طيب هيا، العقد. العقد قال لك تربط الاثنين هذين ببعضهما. لا يوجد إسلام وحده يا ربنا؟ لا ينفع. طيب لا ينفع إحسان وحده؟ أكون رجلًا محسنًا وجيدًا وأعمل أشياء جيدة للناس، لكن أنا ملحد ولا أريد أن أكون… لا ينفع. لازم الاثنان معًا، “عُرْوَةً وُثْقَىٰ”، ولا تنفصل. هذا العقد.

طيب دخلت وحافظت على العقد هذا، ظللت محافظًا عليه مدى حياتك، أنك مسلم له ومحسن للناس ولخلقه كلهم، ليس للناس فقط، محسن للشجرة وللكلب وللقطة، محسن لكل خلقه.

طيب عملت العروة الوثقى، بعد ذلك يقول لك والله هناك أركان لهذا الدين في البقرة 62، ثلاثة أركان: أنك تؤمن به، وتؤمن أن هناك حسابًا، وتعمل عملًا صالحًا. حضرتك المسألة بسيطة تمامًا، هي ثلاثة أشياء.

طيب بعد ذلك يقول لك هذا الدين له تسعة محرمات ابتعد عنها، يعني نرجوك، موجودة في الصراط المستقيم نسميها الصراط المستقيم، وهو في الأنعام 151، 152، 153، وضعهم تسعة محرمات لكل أهل الأرض..

باسم: ” وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ” (الأنعام: 153).

عادل: ووضع التسعة لكل أهل الأرض، مسيحي ومسلم وكله كله كله.

باسم: للخلق.

عادل: للخلق كله، قال: “قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ…” (الأنعام: 151). إذن هناك عروة في لقمان 22، العقد، طيب إسلام مع إحسان. اثنان هناك أركان ثلاثة. أين هي؟ تؤمن أن هناك إلهًا، وتؤمن أن هناك حسابًا، وتعمل عملًا صالحًا يا أخي لكي نراك، اعمل عملًا صالحًا لكي تزكي به نفسك عند ربك. حسنًا وهناك محرمات تسعة تحترمها حضرتك، تحاول ألا تقع فيها، وانتهى الدين على هذا النحو يا دكتور.

باسم: وفصّل ما حرم.

عادل: تصور هؤلاء كم آية؟ هذا الدين في المصحف. خمس آيات: العروة، لقمان 22، “الْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ”، التي الكل يتجاهلها في الخطاب الديني التراثي، لا أحد يأتي بسيرة هذه العروة أبدًا وهي العقد الأساسي. والأركان، البقرة 62، والصراط، الأنعام 151، 152، 153. ثلاثة واثنتان، خمس آيات، في 6236 آية. انتهى الدين. الدين انتهى يا سيدي، فيم يتكلمون؟ ودار إفتاء وما إلى ذلك ومؤسسات دينية؟ الدين بسيط خالص، ثلاثة مكونات حصرية.

باسم: طيب وهذه الآلاف من كتب الشروحات والتفاسير؟

عادل: أنا ساعات وأنا أكتب، ما لزوم كل هذا؟ فيم يكتبون؟ هذا الدين مكوناته ثلاثة: عروة، أركان، صراط. ثم تأتي الشريعة.

باسم: يعني لازم أن يفصل لك كيف تدخل الحمام يعني.

عادل: هذا صعب يا دكتور، أن يفصل لي كيف أنام مع زوجتي، يفصل لي كيف أفعل ماذا في ماذا؟ يا عم ما شأنك بهذا؟ الدين لم يأتِ لهذا، الدين جاء لكي يعمل لك عقدًا مع الله تمضي عليه وتدخله اسمه عروة وثقى، ولا تنفصم، لا تنفك، مثل الزر والعروة هذه هكذا يا دكتور، لا ينفكان من بعضهما، إسلام وإحسان.

على فكرة هناك عروة أخرى في المصحف، عروة انتسابك للشريعة الخاتمة، يعني هو عمل عروة للدين العالمي وعروة ثانية عملها للشريعة الخاتمة، يعني تريد أن تكون موافقًا للشريعة الخاتمة، لها عروة، في البقرة 256.

باسم: “الَّذِينَ آمَنُوا”.

عادل: 256 البقرة، العروة الثانية الخاصة بانتسابك للشريعة الخاتمة، فيها رابط ماذا مع ماذا؟ رابط الإيمان بالله الذي ربطه في الأولى، تلك ربط إسلام بإحسان، انظر هذا ربط ماذا؟ ربط إيمان بكفر بالطاغوت. ستقول لي: ما معنى الطاغوت؟ هو شرحه قال: “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ” (البقرة: 256)، شرح نوعًا واحدًا من الإكراه وهو الإكراه في الدين، ثم عمم فقال: “فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ” كله، بالإكراه كله، بكل ألوان الإكراه. ففهمنا من الآية أن الطاغوت هو كل ألوان الإكراه، أن تكره ابنك، تكره زوجتك، تكره جارك، تكره الموظف الذي عندك. لازم أن تكفر بالإكراه قبل أن تؤمن بالشريعة الأخيرة. طيب ماذا نعمل؟ هذا شرط للعروة، هذا العقد الأساسي الخاص بها، لكي تنتسب لمحمد وتنتسب للشريعة الخاتمة، لازم أن تأتيني كافرًا بالإكراه، كافرًا بالطاغوت كله، كل ألوان الإكراه. لا تُرغم الخدّام الذين عندك على شيء، لا تُرغم ابنك على شيء، لا تُرغم زوجتك على شيء، فهو قال هكذا، قال: “لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ…”، وانتبه سيادتك أنه قدَّم الكفر بالطاغوت قبل الإيمان بالله، يعني وأنت داخل عليه لا يلزمه أن تقول له أنا مؤمن بك أولًا، الأول تقول له أنا كافر بالطاغوت، أنا كافر بالإكراه يا رب، يقول لك طيب تعال: “فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ…” انظر الترتيب كيف هو؟ لم يقل فمن يؤمن بالله ويكفر….

باسم: “فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ” (البقرة: 256).

عادل: قال فمن يكفر أولًا، إذن لازم أن تأتيني كافرًا بالإكراه، حضرتك تكفر بالإكراه أم لا؟ مع موظفينك تكفر بالإكراه أم لا؟ مع زوجتك وأبنائك؟ مع غيرك وجارك تكفر بالإكراه؟ هذا شرط وهذا عقد وهذه هي العروة الوثقى لانتسابك للشريعة الخاتمة.

باسم: يعني لاحظ كم الحرص على إبقاء…

عادل: الحرية يا دكتور. الحرية، أحدهم قال لي مرة: الحرية لم تأتِ في المصحف، قلت له… ها والله (…)

باسم: كل المصحف حرية.

عادل: يقول لي حرية لم تأتِ، قلت له أنت لم تقرأ المصحف. الحرية جاءت في المصحف لكن اسمها… الدكتاتورية في المصحف اسمها الطاغوت، وربنا يأمرك بالكفر بالطاغوت، بكل ألوان الإكراه. هذه هي الحرية، هو لازم أن يقول لك “الحرية” بتعبيرك أنت؟ الحرية هذه لفظة حديثة خاصة بنا نحن، “Freedom”، هذه خاصة بنا، حديثة خاصة بالبشرية، هو لم يأتِ بكلمة حرية في المصحف لكن موجودة، موجودة في الكفر… اشترطها في العروة.

يعني سيادتك كمسلم لك عقدان: عقد انتساب للدين، عروة للدين، لقمان 22، إسلام وإحسان، وسنشرح إحسان يعني ماذا، لأنه مهم. والعروة الثانية الخاصة بانتسابك للشريعة الخاتمة، كفر بالإكراه وإيمان بالله، لكن كفر بالإكراه أولًا، وبعد ذلك إيمان بالله.

يعني أي واحد فينا يريد أن يثبت أنه مسلم، ماذا يعمل؟ يكفر بالإكراه أولًا، العروة الثانية، ويعمل إحسانًا وفقًا للعروة الأولى. يعني أن تبقى محسنًا، أنت تريد أن تبقى مسلمًا. طيب لها شرطان في العروتين. الأولى تقول لك تبقى محسنًا، والثانية تقول لك تكفر بالإكراه. محسن يعني ماذا؟ نوضح للناس في عجالة، هو شرحها في المصحف، قال محسن هذا يعمل أربعة أشياء. يعني دكتور حضرتك تريد أن تبقى محسنًا، أنا عادل أريد أن أبقى محسنًا، أعمل أربعة أشياء، ما هي؟ قال: “يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ” (آل عمران: 134)، يعني وأنت تعبان وأنت ليس معك أيضًا، عندك رغيف وأحد أتاك تعطيه نصف الرغيف وأنت لا تجد ما تأكل، “يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ”، واحد يعتدي عليك ويشتمك، يقل أدبه، ويتسافل، ويظلمك وأنت تعرف أن تكظم غيظك، وتفوض أمرك لله. ترى أنه يرى. الثالثة عدم الميل للانتقام، لأن هذا دور ربنا الذي يحاسب، لست أنا أنا الذي أحاسبك، أنت ظلمتني وأنا مؤمن أن ربنا يرى أم لا؟ ويسمع أم لا؟ وخير الشاهدين أم لا؟ يبقى أفوض أمره إلى الله. “وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ”، وراح بعدها قال ماذا؟ “وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” (آل عمران: 134) هؤلاء في مواجهة الناس، لكن المحسن يعمل حاجة في مواجهة نفسه.

باسم: صح.

عادل: ما هي الآية الرابعة التي قال عليها؟ قال “وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ”، يجري يعتذر سريعًا لربنا، لا يقعد أسبوعًا حتى يعتذر، يفر إلى الله.

الله! يعني المحسن هذا يعمل فاحشة؟ نعم، ويغلط؟ نعم. قال “وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ”، فظلموا أنفسهم في المصحف يعني عارف أن هذا غلط ويعمله فيظلم نفسه، “ذَكَرُوا اللَّهَ”، انظر اللفظ، كيف جاء؟ ما فيه مسافة خالص، لم يقل ثم ذكروا الله لأن هذا تراخٍ زمني.

باسم: تذكر القوانين، تذكر السنن والدالة.

عادل: مباشرة، مباشرة رجع على “المعيار”، وبكى وحزن أنه عمل وأحزن ربنا.

فإذن المحسنون لهم أربع مواصفات: ثلاثة في مواجهة خلقه، الذي هو العطاء الدائم بغض النظر عن الظروف، كظمه الغيظ، عدم الميل للانتقام. لأن الميل للانتقام يا دكتور فيه شرك، لأنه أنت هنا تأخذ سلطة ربنا، هو الذي يحاسب، أنت ذاهب تحاسبه لماذا؟

باسم: كما نقول أن تأخذ القانون بيديك.

عادل: نعم طبعًا. فقال له العفو عن الناس. في العقد الأول قال الإحسان، في العقد الثاني قال الكفر بالإكراه. حضرتك تريد أن تدعي أنك مسلم وتريد أن تقول لي إنه أنا مسلم، أنا سأفهم من تصرفاتك أنك رجل محسن، أرى تصرفاتك الإحسان، ورجل كافر بالإكراه، أعرف أنك مسلم من غير ما تكلمني. ليس أعرف أنك لما تربي ذقنك أو تطيل جلبابك.

 

الشافعي أم التلمود.. كيف تم تزييف مفهوم الصراط المستقيم؟

باسم: هذا كلام جميل، لكن أنا حتى يصبح هذا الكلام في متناول الناس، ويصبح هذا الكلام هو المعيارية التي تقوّم ثقافة المجتمع ومعارفه في السلوك، من أجل أن تقوّم سلوك الناس (…).

عادل: طبعًا.

باسم: كيف أريد أن أعمل هذا؟ يعني كيف أنا نرجع لنفس السؤال الكيفية هي (…).

عادل: تمام، سؤال سيادتك خطير هذا، إنه يسلط ضوءًا على حاجة دائمًا الناس يسألوننا فيها، تقول لك: ونحن ليس عندنا أخلاق لماذا؟ نحن أكثر ناس متدينين يا عم.

باسم: صح.

عادل: والله اليابانيون الملاحدة عندهم أخلاق ونحن لا، هناك ناس تقول لي هكذا.

باسم: صح.

عادل: تعرف الجريمة أين يا دكتور؟ الجريمة حدثت في القرن الثالث.

باسم: لماذا؟

عادل: نعم، الإمام الشافعي زيّف معنى الصراط المستقيم في المصحف، وقال للناس هذا طريق ستمشون عليه يوم القيامة ليس في الدنيا.

باسم: هذه من الشافعي نفسه.. أم أخذها من التلمود؟

عادل: من الشافعي، الشافعي.

باسم: ليس من التلمود؟

عادل: الشافعي معظم أفكاره تلمودية يا دكتور، نريد أن ندرك هذا. لماذا؟ الشافعي كان شابًا بسيطًا قبل أن يذهب إلى الجزيرة العربية هو تربّى في فلسطين، وكان السائد هناك التلمود اليهودي، كان السائد هناك. وكان كل من يعيش في فلسطين في الفترة هذه هو تحت ثقافة التلمود.

باسم: لا هو ليس فقط في فلسطين، كان… أنا في رأيي، رأيي كالتالي أن اليهود كانوا عربًا هم من العرب (Trinity) كونهم ملة سلوكية، ملة ليس دينًا يعني.

عادل: وهو كان في المركز.

باسم: اليهود كانت جزءًا من هذه المجموعة البشرية العربية.

عادل: عندنا اثنان؛ البابلي والفلسطيني، هو كان في فلسطين، فالرجل ثقافته كلها جاءت من التلمود، سيقول لك ماذا يعني؟ سيقول لك سيدنا “محمد”؟ لا، سيقول لك التلمود، الفقه اليهودي، فمن ضمن ما حدث، من الجريمة التي حدثت، أنت من أجل الناس يكون عندهم أخلاق لازم تعرفها بالمحرمات… أقول لك كلامًا جارحًا قليلًا؟ يقولون عندنا في “مصر” المسيحيون عندهم أخلاق ونحن ليس عندنا أخلاق لماذا؟ أقول لأن المسيحيين يسيرون على الصراط المستقيم الخاص بنا. هم لماذا ليس عندهم الشافعي الذي زيفهم؟ يجيء واحد يقول لي هكذا، دعنا نتكلم بصراحة: أحس الأقباط يعني محترمين، لديهم أخلاق قليلًا عنّا. أقول له لأنه هو ماشٍ على…

باسم: الصراط المستقيم.

عادل: الصراط المستقيم عنده، المحرمات، انتبه، هو عنده اسمها الحكمة عند سيدنا “عيسى”، ربنا يسميها عندنا اسمها الصراط المستقيم، عند سيدنا “عيسى” مسماة الحكمة، عند سيدنا “موسى” كان اسمها الوصايا العشر، وكانت مجرد وصايا، وعند “عيسى” كانت مجرد حكمة، أخلاق دينية، عند “محمد” أصبحت محرمات، سماها الصراط المستقيم، عندنا كلنا اسمها في المصحف الفرقان، عندنا كلنا بقي اسمها الفرقان.

باسم: التي تفرق بين الحق والباطل.

عادل: لكن عندي أنا كـ “محمدي” تابع للإسلام اسمها الصراط المستقيم، عند “عيسى” اسمها الحكمة، عند “موسى” اسمها الوصايا العشر، هي كلها واحد.

باسم: هي واحد، هي نفسها.

عادل: فيقول لي هذا المسيحي قليلًا عنده، أقول له أصله ماشٍ على الوصايا، على الحكمة عنده.

باسم: أنت الذي لست ماشيًا عليها.

عادل: أنت الذي لست ماشيًا عليها؛ لأنه أنت ماذا الجريمة التي حصلت في حقك؟ ظهر لك واحد “محمد بن إدريس الشافعي” قال لك الصراط المستقيم هذا طريق بين الجنة والنار ستمشي عليه هناك ليس في الدنيا.

باسم: يعني لازم تكون “طرزان” وأنت ماشٍ عليه.

عادل: نعم يوم القيامة. لا وغيبه من الحياة، حذفه، المفروض أن ربنا جاء بالصراط في المصحف لكي أمشي عليه أين؟ في الدنيا يا دكتور ليس في الآخرة.

باسم: ليس بين الجنة والنار على خيط رفيع.

عادل: خيط رفيع، وأقع.

باسم: المشكلة إذا الواحد لا يلعب الجمباز يقع مباشرة.

عادل: هل هذا الرجل لم يفتح المصحف؟ ربنا في المصحف قال “وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي…” يشير: “وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ” (الأنعام: 153). واضعًا المحرمات التسع، افتح المصحف، أنا أدعو كل الناس الذين يسمعوننا، افتح المصحف ونحن نتكلم، هات “الأنعام” هات 151: “قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ…” إلى 153 سيقول لك: “وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي…”

باسم: “مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ”.

عادل: لا تقل هذا فيل؟ لا تقل هذا فيل، هذا الصراط، هذا الصراط الذي تمشي عليه حياتك، فنحن تمت جريمة في حق الدين وفي حقنا. أريد أن أقول لسيادتك يا دكتور إن أكبر جرائم الخطاب التراثي، أليس نحن قلنا مكونات الدين ثلاثة؟ الخطاب التراثي أكبر جريمة؛ لأنه غيب الثلاث مكونات. وأنا سأسأل سيادتك: هل تسمع أو هل سمعت يومًا وأنت في المسجد عن أول مكونات الدين، شيخ يشرح العروة الوثقى؟ ما حصلت رغم هذا السن، وهذا السن الذي نحن فيه. وأنت أكبر مني، هل عمرنا سمعنا في الجمعة يوم الجمعة نسمع الخطبة هناك أحد يشرح العقد، العروة الوثقى الخاصة بالدين أو الخاصة بالشريعة؟ لم نسمع. هذا أول مكون تم تغييبه.

طيب المكون الثاني الأركان الثلاثة التي في المصحف في “البقرة” 62، تم تغييرهم بمروية بحديث “بني الإسلام على خمس”، ووضع لك الصلاة والزكاة ولا أعرف ماذا، وهذه أركان الإسلام العام للكل؛ اليهودي والمسيحي، يا عم ماذا؟ يبقى هؤلاء، هذا غُيّب الأول، والثاني زيف، الأركان زيفت وتم استبدالها عن طريق مروية نُسبت زورًا للنبي، وهي موجودة في المصحف “البقرة” 62 لمن يسمعونني، افتح المصحف “البقرة” 62، هذه أركان الإسلام.

المكون الثالث يا دكتور بقي الذي هو المحرمات الخاصة بالدين العالمي، الصراط المستقيم، الشافعي ألغاها تمامًا، وألغى التسعة محرمات وقال لهم هذا طريق يوم القيامة ستمشون عليه، طيب لما تبقى الجريمة إنك أنت غيبت العروة، وغيرت الأركان وابتذلت الصراط.

باسم: يعني عمل دينًا جديدًا.

عادل: بالضبط، هو هذا دكتور الذي أريد أن أصل له؛ أنك أنت هنا لغيت من المكونات الثلاثة، طيب أنا تكون مهمتي ماذا اليوم؟ أن أرجع المكونات الثلاثة فقط. أنا لا أقول للأزهر افتح ولا اعمل لنا بحرًا جديدًا، أنا أقول للأزهر اهتموا يوم الجمعة…

باسم: اقرأوا النص اقرأوا القرآن.

عادل: اقرأ القرآن يا عم، قل للناس إن هناك عقدًا، ارجع للمكونات التي ربنا قالها في المصحف، ليس في المروية التي منسوبة زورًا للنبي. ثلاثة، قل للناس التسعة محرمات… يا دكتور، أليس من المعيب، أليس من الغريب جدًا أن تسمع طول النهار الناس تسأل عن المحرمات ماذا؟ كيف يا دكتور هكذا؟ يعني أنا عجل هكذا عندي خمسون، ستون سنة ومتصل بالشيخ على القناة أقول له والنبي هو كذا حرام أم حلال؟ الله! أنت وصلت ستين سنة ولست عارفًا المحرمات التي في المصحف؟ في المصحف تسعة محرمات في الصراط، وأضاف خمسة في الشريعة للذين سيتبعون سيدنا “محمد”، فبقي هؤلاء عليهم أربعة عشر محرمًا.

باسم: والقرآن فصلها قال “وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ” (الأنعام: 119).

عادل: فكلها أربعة عشر في المصحف، لما تبقى أنت سيادتك مسلمًا عندك ستون، سبعون سنة، ولا تعرف التسعة محرمات الخاصة بالصراط، ولا تعرف الخمسة الخاصة بالشريعة، وأنت عندك سبعون سنة متصل بالتلفزيون تسأل الشيخ تقول له هو فلان كذا حرام أم حلال؟ ماذا هذا؟ ما هذا يا دكتور؟ لذلك أقول لسيادتك الجريمة الكبرى هي تغييب مكونات الدين الثلاثة عن الناس. لا أحد يذكر العروة التي هي العقد الأساسي، والأركان تم استبدالها بمروية، والمحرمات تم إلغاؤها وقال لهم هذا طريق ستمشون عليه القيامة. تأتي لتقول لي الناس ليس عندها أخلاق لماذا؟ لأنهم لا يعرفون الحرام.

 

لماذا انشغلنا بـ “لعاب الكلب” وتركنا موضوعات الدين الحقيقية؟

باسم: المؤسسات الدينية التي يسمونها عريقة…

عادل: عريقة نعم.

باسم: هل تنكر هذا الحوار مثلًا؟ هل تنكر هذه التهمة أنها قامت بعملية طمس معالم الدين الحقيقية مثلًا؟ هل هي ترى نفسها أنها قامت بهذا الدور قصدًا أم جهلًا أم هكذا وجدنا آباءنا ونحن على هديهم سائرون؟

عادل: يا دكتور الذي جعلنا نمد أيادينا في المسألة، مثل ما قال الراحل العظيم محمد شحرور، نحن كنا تاركيهم، المؤسسات الدينية معتمدين عليهم، إلى غاية ما وجدنا كل هذا الدمار، ونحن مسؤولون… أنا مسؤول سأقابل ربي، ولازم أن أراجع معتقدي، نحن مددنا أيدينا لماذا كمثقفين في المسألة؟ وذهبنا نراجعها.

باسم: وضروري لازم مد الأيدي.

عادل: أعمل ماذا؟ أنا أسمع أحدهم تارك أركان الإسلام وتارك العروة الوثقى وتارك المحرمات ويكلمني في لعاب الكلب يا دكتور. أين لعاب الكلب في المصحف؟ واختلافات فقهية وكتب تتألف ويقول لك مالك قال كذا والشافعي قال كذا، وأبو حنيفة… يا عم لعاب الكلب ماذا يا عم؟

باسم: وجناح الذبابة إذا وقعت..

عادل: وجناح الذبابة إذا وقعت في الإناء تقع… يعني قل لي يا دكتور حرام يعني..

باسم: أستغفر الله العظيم.

عادل: فأنت لما تغيب مكونات الدين وتكلمني في لعاب الكلب وجناح الذبابة، والمرأة التي تضع طلاء أظافر تتوضأ لامس يديها أم لا..

باسم: صح إنه دخلت المياه تحت…

عادل: نعم، فنحن كمثقفين مهمومون بالشأن العام وبالشأن الوطني وبالشأن الإسلامي وبشأننا كمتدينين، وبديني أنا، أنا مسؤول عن ديني وعن مفاهيمي الدينية، نحن لماذا مددنا أيادينا في المسألة؟ ولماذا ذهبنا نذاكر ونقرأ ونطلع ونرى ونقرأ مشروعات ونحاول نصلح ونضع منهجية علمية ونشتغل على الكتاب ونرجع للمصحف؟ لو أنت كمؤسسة دينية قائم بدورك ما كنا عملنا ذلك.

باسم: صح، يريحك ويريح الجميع.

عادل: لكن أنا عندي 61 سنة يا دكتور، أصلي الجمعة من وأنا عندي 8 سنين مع أبي يصطحبني للجمعة، قل لي في جمعة واحدة أنت استفدت منها؟ سمعت فيها جديدًا؟

باسم: ولا مرة.

عادل: طيب الناس هذه تأخذ مرتباتها على أي أساس؟

باسم: أنا ولا مرة.

عادل: طيب أين المنهج الموضوع لهم؟ أليس هؤلاء مثل المدرسين في المدرسة؟ يا دكتور وأنا في المدرسة ألا آتي على المعلم الذي يعلم الأجيال أقول له أين تحضيرك؟ والمعلم يحضّر بالعشرين حصة في الأسبوع، طيب هذا عنده حصة يوم الجمعة، اقعد ذاكر يا أخي، هلا وضعتم له منهجًا، هذا سيصعد على منبر والذين جالسون في الجامع أساتذة جامعة ودكاترة وأطباء وفلاحون وناس عمالقة قاعدون له في الجامع، الذي واقف على المنبر هذا، طيب علّموه، طيب دربوه، طيب طوروه، طيب ضعوا له منهجًا، عنده خمس وخمسون جمعة في السنة، ضعوا له خمسة وخمسين موضوعًا يتكلم فيها، وابعثوا مفتشًا يراه ملتزمًا بالمنهج أم لا، مثل ما تعمل مع المعلم في المدرسة. أليس هناك معلم في المدرسة يذهب له المفتش يقول له تعال يا أستاذ، أنت كيف تشرح الدرس الفلاني قبل الدرس الفلاني؟ أيقدر معلم يا دكتور في وزارة التعليم في أي دولة يشرح درسًا ليس موجودًا في الكتاب؟ طيب هلا نتعامل معهم على أنهم مدرسو دين، أهلا بك، لازم له منهج ولازم له موضوع، لا يصعد على المنبر هكذا يقول ما نفسه فيه ويحكي في حكايات ما لها أساس. يا دكتور، خطبة الجمعة كاملة ليس فيها آية من المصحف، كلها حكايات القهاوي، لو تأذن لي في اللفظ يعني. حكايات القهاوي.

باسم: كلامك سليم، نعم نحن متفقون على التشريح الحالي.

عادل: أنا مثلًا عندما كنت أتكلم مع سيادتك قبل التسجيل، كنا نتكلم في موضوعات الدين وموضوعات الشريعة، الدين 11 موضوعًا في المصحف، والشريعة 11، 22 موضوعًا، موجودة في الرسالة المحكمة، لا أسمع ولا موضوعًا يوم الجمعة، لماذا؟ كل جمعة تشرح موضوعًا يا أخي، هلا تمسك الـ 22 موضوعًا.

باسم: هل الأمر مقصود أم جهل؟

عادل: جهل يا دكتور، يعني أريد أن أقول لسيادتك حاجة، ألا تشعر المؤسسة الدينية ونحن لسنا ضدها، نحن نريد أن ندفع فيها ونقول هي التي تقود الإصلاح ونحن وراءها يا دكتور، نحن لسنا مع الصدام مع المؤسسة الدينية لا، هل لا يشعرون بنوع من الحرج، لا أريد أن أقول العار، بنوع من الحرج أن يخرج طفل صغير، هكذا مسلم صغير، صبي صغير في إعدادي يسألهم، يسأل أساتذة المؤسسة الدينية: أين هي الآيات المحكمات في المصحف؟ لم يحددوها لغاية اليوم يا دكتور، أليس ربنا قال: “مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ” (آل عمران: 7). يعني الكتاب كله ليس لك علاقة به، دعك في الآيات المحكمات، هذه هي الدين، ما هو الكتاب ليس كله دينًا يا دكتور، 6236 آية ليست كلها دينًا.

هي قصة “نوح” دين؟ هي قصة “يوسف” دين؟ هو القصص دين؟ لا، هذا برهان للرسالة، هذا تصديق الذي بين يديه، وبرهان للرسالة التي في يد سيدنا “محمد”، أنها رسالة إلهية، فأتى بأنباء غيبية وضعها معها، لكي يثبت أن هذه رسالة إلهية ليست من تأليف “محمد” ولا أهله. طيب ربنا قال “مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ”. طيب إذا خرج لنا صبي صغير وسأل أكبر أساتذة المؤسسات الدينية وقال له: ما هي الآيات المحكمات؟ ممكن تقول لي عددها في المصحف كم آية محكمة؟ لن يعرف. طيب في ألف سنة لم يفكروا أن يفتحوا المصحف يفصلون لنا الآيات المحكمات ويقولون لنا هذه هي الآيات المحكمات؟ طيب في ألف سنة لم يحضروا كل محكم وجاؤوا بآيات التفصيل الخاصة به وألصقوهم به لكي نفهم الموضوع؟

باسم: ومقابل ذلك وضعوا آلاف الكتب كيف تتوضأ وكيف تدخل الحمام وكيف تعمل…

عادل: وكيف تغتسل، انتبه سيادتك.

باسم: وإذا وقعت الذبابة بالصحن غرّقها ليكون الجناحان…

عادل: يعني من المخزي أنه إلى اليوم، لا يعرفون أين الآيات المحكمات في المصحف، ربنا قال: [هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ].

باسم: هذا يعود بي في نهاية الحلقة أستاذ عادل أنه فعلا نحن بحاجة لآلية واتفقنا على الآلية، لكن بحاجة لآلية في كيفية تعميم، لا أريد أسميه تنويرًا، تعميم أسس مراجعة هذا التراث.

عادل: أنا أدعي أن الدكتور محمد شحرور وضع منهجية علمية صارمة في مواجهة المنهجية الخاصة بـ الشافعي، ولا يوجد غيرهما اثنان في الكرة الأرضية في الثلاثة عشر قرنًا وضعوا منهجية للتدبر، الشافعي منهجيته مشت 1200 سنة، شحرور عمل منهجية جديدة بستة أدوات، قلنا ثلاثة من كيسه وثلاثة من خارج كيسه، ولكنه هو صاحب الكشف عن هذه…

باسم: لكن نحن بحاجة لكي يصبح…

عادل: إذن هناك منهجية.

باسم: حسنًا، هذه المنهجية نريد أن نحملها على أدوات للتنفيذ.

عادل: هناك أستاذة (…).

باسم: يعني في الجامعات، في المدارس.

عادل: عندي أستاذة صديقة من متابعيّ، أستاذة لغة عربية في الجامعة بـ “دمشق” كلمتني مرة قالت لي: ما هي المنهجية العلمية التي أنت تشتغل بها؟ بعثت لها منهجية علمية ونشرتها في مقال، ونشرت الحوار بيني وبينها في مقال مؤسس ألف كلمة حول المنهجية… هذه أستاذة كبيرة تسأل في المنهجية، تقول أين المنهجية؟ تعمل بمنهجية أم تفتح المصحف وانتهى هكذا؟ كتبت المنهجية التي نعمل عليها، والتي نعمل وفقًا لها وكيف أتعامل مع السياق، وكيف لما أمسك آية أقرؤها جيدًا وأقرأ الذي قبلها وأقرأ الذي بعدها لكي أرى السياق يتكلم عن ماذا.

باسم: نحن نريد أن نعمم هذه الآلية، في نفس الوقت نريد أن تتولّى مؤسسات المجتمع سواء الأكاديمية أو المعرفية أيضا…

عادل: أو الأهلية، الجماعات الأهلية.

باسم: وقد نحتاج إلى قرار سياسي.

عادل: طبعًا، نحن طول الوقت نحتاج إلى قرار سياسي.

باسم: أستاذ عادل، شكرًا كثيرًا، أمتعني الحوار معك، وكنا نريد أن نكمل أكثر…

عادل: تشرفت بك.

باسم: الله يخليك أشكرك، إن شاء الله نلتقي بفرصة ثانية إن شاء الله.

عادل: شرف عظيم.

باسم: شكرًا لكم وإلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج “مجتمع”، إلى اللقاء.