ناقشَ سامر إسلامبولي، الباحث والمفكر السوري، خلال لقائه د.باسم الجمل، عبر برنامج “مفاهيم”، الرمزَ في اللسان العربي المبين، كأسلوب تفكير، وأسلوب تواصل مع الآخرين، وأسلوب دراسة للنصوص، وهل استخدم القرآن الرمزَ أم لم يستخدمه؟
هل الرمز موجود في اللسان العربي؟
وقال سامر إسلامبولي، الباحث والمفكر السوري: “هل استخدمَ القرآن الرمز أم لم يستخدمه؟ هذا بِدّه يكون القرآن نفسه هو بينص على هذا الكلام، أما هل موجود الرمز في اللسان العربي؟ نعم موجود؛ هل القرآن استخدمه؟ بنشوف القرآن قال تعالى (قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً واذكر ربك كثيراً وسبح بالعشي والإبكار). إذن القرآن اعتبر الرمزَ أسلوبَ صواب في دراسة الأمور أو في التواصل مع الناس”.
ما أسلوب الرمز؟ وهل الرمز هو المجاز؟
وأضاف إسلامبولي: “موجود أسلوب الرمز، هلا صار ما أسلوب الرمز؟ هل الرمز هو المجاز؟ لأ؛ الرمز غير المجاز، المجاز نحن أثبتنا أن هو خلاف الحقيقة، ولا يوجد في القرآن مجاز أبداً؛ لأنه الخطاب القرآني يقوم على الحق والصدق، لا يوجد فيه وهم ولا عبث ولا مجاز؛ ليه؟ لأنه هيك الواقع، الواقع ما فيه وهم ما فيه عبث ما فيه مجاز.. انعكس هذا الكلام على القرآن، طيب؛ هل في الواقع رمز؟ ما فيه في الواقع رمز، في الواقع ما فيه رمز. طيب؛ هل استخدام الرمز هنا صار حالة باطلة؟ لأ؛ لأنه الرمز عما يستخدم ضمن الأفكار حالة رمزية، أرمز إلى شيء، فإذن عَم بنلاحظ الرمز، معناها أنه عَم أستخدم كلمة أرمز بها إلى شيء معين، فصار الرمز هو استخدام الدلالات اللسانية للوصول إلى معانٍ ثقافية متعارف عليها بين الناس، بيسموها أشياء لازمة، هنا الفعل اللازم بيظهر عندنا، الرمز ممكن يكون بالإشارة، ممكن يكون بكلمة، ممكن يكون ببضع كلمات؛ كله اسمه رمز، رمز لشيء؛ فالرمز بيعطي معاني وأفكاراً للطرف الثاني أكبر من مبنى الرمز أو وسيلة الرمز”.
آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً
وأجاب الباحث والمفكر السوري عن سؤال “يعني هنا مثل (قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً واذكر ربك كثيراً وسبح بالعشي والإبكار)؛ ألا يمكن أن يكون هنا ألا تكلم الناس إلا ثلاثة أيام رمزاً، هل هنا التكليم من الكلام ولَّا التكليم من الفحص؟”، قائلاً: “التكليم هو التأثير بالآخرين؛ من خلال الكلام، (وكلَّم الله موسى تكليماً)؛ فالتكليم تأثر، لأنهم بيقولوا الجرح هو الكلم، الكلم هو الجرح؛ لأن هو بيأثر في الطرف الآخر كأفكار، كمعانٍ، بيترك فيه أثراً، فالتكليم هو زيادة في التأثير؛ فهل أنا (لا تكلم الناس) عَم ييجي إيش؟ لا توصل إليهم أفكار تؤثر بهم، يعني تتواصل معهم بالمعنى بهذا الموضوع إلا رمزاً، لا تاخد وتعطي معهم، ليه؟ تقطع نقاش عشان تسد الموضوع”.
حالات رمزية.. خير الكلام ما قلّ ودلّ
وقال سامر إسلامبولي بشأن المقصود بـ”رمزاً”؟: “هلا (رمزاً) هنا.. (رمزاً) إما بتستخدم إما رمزاً فقط؛ رمزاً، لإما بتستخدم إشعارات معينة؛ إما بتستخدم بضع كلمات، خير الكلام ما قلّ ودلّ، حالات رمزية فقط.. هم اللي بيفهموا عليه دون تفصيل، لا تفوت بالتفاصيل والتفريعات إطلاقاً. هلا بييجي معنا الرمز بالضبط، شلون عَم يصير الرمز. إذن هو أسلوب من أساليب الكلام، بدليل الاستثناء في النص السابق، ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً، ويمكن يكون بالإشارة باليد أو إيماء بالرأس أو حركة ببعض الوجه أو لفظة واحدة أو مجموعة ألفاظ يفهم المتلقي لها جملة منها أو فكرة كاملة، فأسلوب الرمز إذن أوسع من أسلوب الإشارة؛ فيه إشارة وفيه رمز، الإشارة تابعة للرمز، الرمز مستوعبها، الإشارة حالة غمزة، إشارة، بيفهم الطرف الثاني شو بتقصد، مع أنه أنت إشارة، بس فهم..”.
كيف يتم الترميز؟
وتابع الباحث والمفكر السوري، بشأن “كيف يتم الترميز؟”: “الترميز شامل كل شيء؛ الإشارة سواء الغمزة بالعين أو باليد أو بالرأس، هذه إشارة؛ بس هي رمز، الإشارة رمز لشيء، شو بيعني؟ بتعمل هيك حركة ما لها معنى، هي رمز لشيء آخر؛ المتلقي بيعرفها، بيفهم عليه، فهي رمز عملياً، فالإشارة رمز. طيب، شو الرمز؟ أكتر من هيك، ممكن بالكلام تحكي كلمة كلمتَين، رمز لشيء لا تقصده، المعنى اللساني يعني إذا الإنسان عَم يسمع آخر ما بيعرف هذا الشيء، ما بيفهم عليك شو بتقصد، بس مو بيفهم المفردة”.
ورد إسلامبولي على “إذن المقصود هنا (لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً) ومعنى، بإمكانك تكلمهم بس بكلام الناس ما يعرفونه؟”، قائلاً: “لأ؛ رمز بدِّك تحكي كلاماً رمزياً. لأ؛ عَم تحكي معهم أنت، لهم، الناس لا تكلمهم؛ لأنه معني بالطرف اللي بدِّه يجادله، ليه عملت وليه ما عملت؟ وقف النقاش، لا تكلمهم إلا رمزاً فقط، رمزاً؛ فبيفهموا عليك، يعني الرمز معناه صار كلام كتير قليل جداً في خلال النهار..”.
الماء رمز الحياة.. “وجعلنا من الماء كل شيء حي”
وأضاف الباحث والمفكر السوري: “فإذن الرمز هو استخدام شيء أو كلمة على وجه الحقيقة، إذا بنلاحظ نقطة مهمة، الرمز مو مجاز، الرمز حقيقة تدل بمنظومتها على مستلزماتها وما يتعلق بها في الواقع أو المنطق اللي هو الأفعال اللازمة، نحن نقول الماء هو الحياة، هل كلمة الماء لسانياً تعني الحياة؟ لأ؛ تعني لسانياً لا تعنيه، بس ما يترتب على الماء في الواقع، في الواقع كفعل لازم هو الحياة، الماء هو الحياة، فصار إذا أثبتنا وجود الماء في مكان معين معناه فيه حياة. منين جاءت هذه الفكرة، فيه حياة؟ فعل لازم لوجود الماء؛ لذلك (وجعلنا من الماء كل شيء حي)، الواقع بيثبت الفكرة إنه الحياة مرتبطة بوجود الماء؛ لذلك مثلاً رواد الفضاء وقت بيطلعوا على الكواكب وغيره، أول شيء بيبحثوا عنه هو مكون الماء، فإذا فيه إمكانية الماء، وجود مكون الماء في كوكب؛ ولو كان بحالة رطوبة أو غازية، معناها في إمكانية لوجود الحياة، فوراً فيه ماء أنا بافهم منك فيه حياة، رمز؛ هذا رمز الماء هو الحياة.. رمز الصحراء مثلاً إذا ماشي شُفت طيور عَم بتطير في السماء، معناها فيه واحة؛ لأنه مستحيل الطير يطير في الصحراء مترامية الأطراف دون ماء، فوراً صار رمز، فصار إذن وجود الطيور في السماء في الصحراء رمز لوجود الماء تحت، فيه دلالة لسانية؟ ما فيه دلالة لسانية، شو الدلالة؟ رمزية.. هذا بيرمز إلى هذا، ليه؟ لوجود علاقة بينهما لازمة في الواقع، علاقة لازمة.. هذا الرمز وعلاقته اللازمة من خلال الأفعال التي تظهر معه..”.
الرموز في القرآن.. الشيطان وفرعون وقارون وهامان مثالاً
واستكمل إسلامبولي: “عندنا رمز بالقرآن، الشيطان، رمز فرعون؛ رمز الشيطان طبعاً رمز للشر، فرعون رمز للطغيان والاستبداد السياسي، عندنا قارون رمز لحالة الاستعباد الاقتصادي، عندنا هامان رمز للاستعباد الفكري الديني.. هذه كلها رموز مو أسماء أشخاص أبداً.. يعني الشيطان صفة الشيطان، وفرعون صفة لأي كائن يتفرعن، مو اسم شخص، ولا يعني إنه ما تحقق هذه الصفة في تاريخ، بالتاريخ اتحققت هذه الصفة بفرعون موسى؛ بس مو إنه فرعون موسى ما عاد فيه فراعنة بعده، الفراعنة مستمرة؛ لأنه هي صفة، فهي حالات رمزية.. الخنزير رمز للخبث والفساد، إذن الفعل أكل اتخنزر، كمان صار خنزيراً؛ بس صارت صفة طارئة بتروح وتيجي، راحت الخنزرة عادي، أما الخنزير الصفة لازمة للخنزرة؛ لذلك حرم بعينه الحيوان نفسه”.
الفرق بين الرمز والمجاز كبير جداً
وقال الباحث والمفكر السوري: “إذن الفرق بين الرمز والمجاز كبير جداً؛ فأسلوب الرمز يقوم على الحقيقة في الخطاب القرآني، وعلى التواضع والاصطلاح.. يعني على حالة ثقافية في خطاب الناس على الغالب، القرآن على الحقيقة معطيات بين الناس، اصطلاح؛ ممكن نصطلح اصطلاحات أنا وياك، أشياء رمزية بتفهم عليَّ، كل واحدة بتفهم عليَّ بين الناس. فإذن الرمز هو تجاوز المعنى اللساني لأن المتلقي جسَّدَ المعنى في ذهنه، وهو محال أن يكون كذلك، الرمز ما له علاقة بالتجسيد، وما له علاقة بالدلالة اللسانية للكلمة اللي عَم باستخدمها، بييجي هنا حسب الأفعال اللازمة منها في الواقع مو افتراضاً. إذن افتراضاً صار عبثاً، صار حالة بين الناس، أما الرمز في القرآن فبِدّه يتم فهمه من خلال إسقاطه على واقع كأفعال لازمة، مثل ربط الحياة بالماء، هذا حالة واقعية، مو حالة اعتباطية. أما الترميز بين الناس ممكن أنا أرمز لأي شيء ولو كان اعتباطياً”.
الترميز في القرآن
وأضاف سامر إسلامبولي: “الترميز في القرآن هو الربط بشيء واقعي، كفعل لازم، فيه ماء فيه حياة؛ فصار الماء هو الحياة، رمز، دلالة لسانية ما فيه، طيب العلاقة مع إنه الماء للحياة علاقة حقيقية، علاقة حقيقية، إذن الرمز في القرآن حقيقي، وليس حالة مجازية كما يقول الناس.. لأ حقيقي؛ بس مو لساني، صار واقعياً، لذا لا يوجد في النص القرآني مجاز؛ لأنه النص القرآني يقوم على الحق والصدق والتجسيد لمعنى الكلمة اللي أصحاب المجاز اللي بيجسدوه أول يعني، ليه قالوا بالمجاز” لأنه جسدوا أول ومن ثَمَّ هربوا من التجسيد إلى المجاز، لأ من البداية؛ أنت لتجسد أخطأت من البداية، أنت لا تجسد، وافهم النص بشكل مادي ومعنوي حسب سياقه، واتنين حقيقة، فالتجسيد لمعنى الكلمة ابتداء هو تصور طفولي، التفكير التجسيدي تصور طفولي، أي فكرة بتصله فوراً بيجسد، يعني ينطلق من الحالة الطفولية، بعدين بدِّه يحاول بقى ينزه يعني منين جاء تنزيه الله، لأنك جسَّدته، لمّا من البداية أنت لا تجسده، مالك واقع بالمشكلة، يد الله عضوية؟ لأ؛ لازم ننزهه، مين ليه تقول عضوية أصلاً وهيَّ مش عضوية؟ فما في داعي لتجسد، ومن ثمَّ تنزه، ما فيه داعي لكل هذه العملية من البداية، يد الله هنا بالدلالة المعنوية اللي بتدل على القوة الطائلة. نقطة انتهى.. ما وقعت بمشكلة ولا فيه حل تبحث عنه، فإذن هذا المعنى المجسد مفروض نحن نتجاوزه ونخلص منه، ومن حسب هذه النقطة هذه تبع الرمز وأهميته بتبرز أهمية الدخول لعمق النص، إنه مو كل الرمز النصوص القرآنية فيها رمز، هلا بييجي معنا بالتفصيل أين الرمز بالضبط؟ هذا بيدفع الباحث إلى أن يدخل في عمق النص، ويتدبره، ليوصل إلى الرمز، ليغوص فيه؛ فإذن ما فيه شيء اسمه معنى ظاهري، إنه لأ سهل، النص القرآني سهل، لأ مو سهل، السهل هو نصوص تانية، أحكام شرعية (حرمت عليكم أمهاتكم) وما شابه.. هذا ما فيه رمز؛ لأنه أما الباقي يحتمل الرمز، طالما يحتمل الرمز معناها صار النص ثقيلاً وصعباً، وطالما يحتمل الرمز ما عاد أنا أقدر أعرض فهمي له بشكل قطعي، صار رأياً ظنياً، هذا فهمي للنص، وبتتناوله أنت للنص نفسه، وبتطرح فهمك، فمعناه الرمز بيتعدد؛ لأنه ما فيه براهين، فيه رؤى”.
أمثلة من القرآن الكريم.. وصف النبي بالسراج المنير
وأجاب سامر إسلامبولي عن سؤال “هذه الرؤى تختلف باختلاف المستوى المعرفي أو باستخدام أدوات البحث؟”، قائلاً: “أشياء؛ اختلاف القدرات العقلية، اختلاف الأدوات المعرفية، اختلاف المنهج.. فالتعدد بيصير تعدد، ليه؟ النص هو بالأصل مو قطعي الدلالة، رمزي؛ فبيقبل الترميز، والترميز بيقبل التعدد بالأفهام، والتعديل مع الزمن. نعم طبعاً لازم نتناول نحن أمثلة عن الترميز لحتى نشوف هذا الشيء قال تعالى: (يا أيها النبي إنا أرسلناك بالحق شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً).. إذن بنلاحظ إنه النص هنا وصف النبي بأن هو سراج منير، طبعاً ما فيه مجاز؛ دلالة مادية ودلالة معنوية.. دائماً نكون مستحضرينها، فمو إنه السراج معناته حالة مادية، إنه والله الضوء؛ لأ، ممكن يكون له دلالة معنوية، وحقيقةً أيضاً مو مجاز.. منيراً طبعاً، منير هو اسم فاعل ميمي من الفعل الرباعي (أنارَ)، (أنارَ يُنير منيراً فهو مُنير)، منير اسم فاعل.. (أضاء يُضيء فهو مُضيء)؛ فهو مُضيء، اسم فاعل من فعله الرباعي. قال تعالي (وجعل في الشمس بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً)؛ استخدم نفس الكلمتَين (سراجاً منيراً) للنبي، واستخدم (سراجاً وقمراً منيراً) للسماء، وسراج الشمس والقمر هنا دلالة مادية للنبي، دلالة معنوية، فالشمس في السماء سراج كونها مصدراً ضوئياً وحرارياً للنور، أما القمر فهو كوكب تابع لكوكب الأرض، فقد وصفه الله بصفة الإنارة، منير فقط؛ كونه يستمد النور من الشمس، ويقوم بالإنارة والإشراق؛ نتيجة ذلك الشمس سراج هي مصدر للضوء والحرارة والإشعاع، والقمر منير؛ لأنه كمان بيعكسها، فمنير هذا دلالة مادية، بينما للنبي (سراجاً منيراً)؛ فالنبي اجتمع فيه صفة السراج، والمنير أخذ صفة السراج، بس بالدلالة المعنوية؛ يعني يصدر منه العلم والمعرفة للآخرين، وينير طريقهم. أخذ كمان صفة القمر، صفة الشمس والقمر سوا، أخدها سراج ومنير، ولقد استخدم الله، عز وجل، صفة النور للعلم والحق، ووصف بذلك كتابه الذي أنزله على عباده قال (جاءكم من الله نور وكتاب مبين)، كمان وصفه نور؛ فإذن النور غير الضوء.. الضوء حالة فيزيائية، النور كلمة عامة بتشمل الحالة المعنوية؛ لذلك يقولون العلم نور، والله نور السماوات والأرض، طبعاً النور مو الله نفسه؛ يعنى نور السياق الأعم”.
العلماء يدورون حول فلك النبوة يأخذون منه العلم
وقال إسلامبولي بشأن “إنما قوانينه سُننه”: “نعم سُننه، علمه، سُننه نعم هذه اللي عَم تنير الأرض، هذه الإنارة لها دلالة مادية، الواقع اللي شايفينه، ولها دلال معنوية إن هو يُنير طريقهم، هذا النور غير الضوء.. فإذن العلماء الذين أخذوا نورهم من النبي؛ لأنه النبي قُلنا نحن هو سراج ومنير، يعني أخذ صفة الشمس والقمر مَن يتبع الأنبياء؛ لأن العلماء أخذوا هذه الصفة منه، فهم أشبه بكواكب يدورون حولهم كما تدور الكواكب حول الشمس، اللي هي (سراجاً)، ومركز وأصل، فالعلماء يدورون حول فلك النبوة يأخذون منه العلم، طبعاً النبوة مو شخص، ما نزل عليه من السماء من كتاب الله عز وجل، فبيصير بالنسبة إليهم هو سراج مثل الشمس، والعلماء كواكب تدور بفلكه، محكومة بالنور اللي نزل عليه.. العلماء طبعاً ليه عَم باحكي الكلام؟ لأنه له علاقة بنص آخر بييجي كمان، لا يفهم إلا ترميزاً، فلذلك العلماء ورثة الأنبياء بالعلم والنور، الأنبياء؛ لأنه النبي هو إمام، النبي هو داعية؛ فالعلماء الذين يرثونه هم أئمة ودعاة في المجتمع ومصلحون يقومون بنشر التنوير”.
ما التأويل؟ وهل يوجد للنص القرآني تأويل؟
وأضاف الباحث والمفكر السوري: “التأويل من (آلَ)، اللي هو ما يؤول إليه الأمر نهاية الأمر؛ فلذلك هل يوجد للنص القرآني تأويل؟ لا يوجد؛ كلمة مستخدمة، خطأ شائع، (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم)؛ فهنا اللي فهم إنه فيه أحد بيعلم التأويل مع الله، حط هذه الواو، إيه؟ واو عطف”.
التأويل محصور بالله عز وجل والعلماء يدرسونه تباعاً
وعن قوله تعالى “والراسخون في العلم يقولون آمنا به كُلٌّ من عند ربنا”، قال إسلامبولي: “إيه من فهم إنه التأويل خاص بالله، عز وجل، اعتبر هذه الواو استئنافية، (وما يعلم تأويله إلا الله) نقطة. بدأ موضوع جديد رغم أنه هي موجودة بنص واحد، (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كُلٌّ من عند ربنا). طيب، راسخون في العلم يعني غمضت عيونكم، آمنتم عن جهل وضلال؟ لأ، بعلمهم، علموا أن هذا الأمر حق؛ ولكن لا يستطيعون أن يحيطوا به علماً؛ لأنه التأويل هو إحاطة من المآل، مآلات الأمور، هل يستطيع العلماء الآن يعلمون مآلات الأحداث التي تحصل مثلاً في وجوده الكوني؟ لا يعلم مآلاته، عَم يتعلمون شوية شوية، طيب هل يمكن أن يصلوا في زمن ما إلى أن يعلموا مآلات الأمور؟ لا يمكن؛ إذن لا يستطيع علماء الفيزياء أن يؤلوا الوجود الكوني بمعنى يوصلوا إلى نهايته.. اللي بده يعلم التأويل بده يعلم البداية اللي هي الكينونة والسيرورة والصيرورة، مَن كان عنده علم بهذه الأبعاد الثلاثة يعني عالماً بكل شيء، فهو يعلم التأويل؛ لذلك التأويل محصور بالله عز وجل، والعلماء يدرسونه تباعاً؛ فلا يوجد تأويل”.
عودة إلى الرمز.. المفاهيم الإيمانية والأحكام الشرعية
وأضاف الباحث والمفكر السوري: “فإذن نرجع إلى الرمز الآن قبل ما ندخل في نموذج آخر، القرآن هو كتاب إلهي كله من عند الله؛ من الأول إلى الآخر، كله من عند الله؛ يحتوي على كتب في داخله، مثل كتاب الفقه، فيه كتاب طهارة، كتاب صلاة، كتاب زكاة؛ لكن كلها فقه، فإذن كله من عند الله، هذا خالصين منه، بقلبه كتب؛ طبعاً قطعي الثبوت كله، كمان خالصين منه، ما أحد محل شك؛ ليس ظنيَّ الثبوت، كله قطعي الثبوت، كله من عند الله. خلصنا؛ بس التعامل معه مو تعامل واحد، لأنه فيه كتب؛ ففيه كتاب يتعلق بالرسالة اللي هو المفاهيم الإيمانية والأحكام الشرعية وفيه الكتب الأخرى، كتاب الكونيات، كتاب التاريخ، كتاب.. إذن طيب هلا كتاب الرسالة، المفاهيم الإيمانية والأحكام الشرعية، لا يصح أن نتعامل معها بشكل رمزي أبداً، لا يصح؛ بل لم يجعلها المتكلم أسلوباً رمزياً؛ لأنه متعلقة بمفاهيم حق، باطل، متعلقة بافعل ولا تفعل كأحكام؛ الذي ينتج عنها المسؤولية والحساب، فلذلك لا يصح صياغة دستور أو قوانين بأسلوب رمزي، لا يصح.. كيف بِدِّي أتعامل معه أنا رمزياً؟ ما باقدر أتعامل معه أنا، وإذا أنا فهمت منه منحًى معيناً من الأفهام، ما عاد يقدر أحد يحاسبني؛ لأنه رمزي، لأ مو هذا المعنى المقصودة، طيب شو المعنى المقصود؟ هذا المعنى المقصود هذا أنت فهمته في فهم تالت رابع خامس، فبيسقط القيمة المحكمة للدستور والقانون؛ وبالتالي بطل المسؤولية والحساب، فإذن كون الله عليماً حكيماً رحيماً؛ معناها صاغ كتاب الرسالة اللي هو متعلق بالمفاهيم الإيمانية، حق، باطل، (قل هو الله أحد الله الصمد) ما فيه رمز، ما فيه رمز، ولا يصح ترميزه، ولا بأي شكل؛ مفاهيم الإيمانية حرام حلال، لا يمكن تترمز لأنه إذا اترمزت معناها أنت نقضت اسم الله العليم الحكيم وأبطلت المسؤولية والحساب، نقطة مهمة جداً للباحث القرآني؛ لأنه فيه قسم من الباحثين القرآنيين يرمزون القرآن، هلا ثبتنا نحن قاعدة الآن، كتاب الرسالة اللي هو مفاهيم إيمانية، زائد الأحكام؛ لا ترمز، ما بيصير تدرسها أبداً، اللي هي نصوص الطلب؛ كل شيء نص، طلب؛ ما بيصير ترمزه إطلاقاً بدك تطبق الدلالة..”.
قصة النبي يوسف.. تأويل رؤيا الملك لضبط الرمز
وأجاب سامر إسلامبولي عن سؤال “لا يجوز أن تيجي على لفظة مثلاً (وأن اعبدوني) ونقول هذه يُقصد فيها رمز؟”، قائلاً: “إيه رمز؛ ما بيصير، فهلا إذن الرمز بالكونيات، النصوص الكونية ممكن تترمز، ممكن نصوص التاريخ، ممكن تترمز؟ ممكن، والترميز لها لا ينفي دلالتها؛ لأنه الترميز هو مو الدلالة اللسانية معناها في نص معين عَم يتكلم على حالة تاريخية، فما يذكر هذا النص من دلالات نثبته بالدلالة التاريخية ونضيف له مو نلغي، نضيف له الترميز؛ لأنه يقبل الترميز، لأنه كلام صدر من عليم حكيم، فله أبعاد، فكل ما كان له أبعاد أكثر كل ما كان له قوة هذا النص، فنيجي الآن إلى تأويل رؤيا الملك، لضبط الرمز بالضبط، كيف يتم رؤيا الملك اللي هوّ في قصة النبي يوسف، (إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف).. إلى آخر النص. المعروف طبعاً القصة المعروفة؛ إنه انطلب من الملأ تبعه يأوِّلون له، ما أحد أَوَّل (وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين)، ما بنعرف، أضغاث أحلام.. إلى آخره، إلى أن وصل الخبر إلى الساقي، اللي طلع من السجن، اللي كان مع النبي يوسف، وطلع وصار ساقياً عند الملك، هذا أتذكر؛ إنه أنا صار معي رؤيا لما كنت بالسجن، وأَوَّل لي إياها هذا الرجل، فخبر الملك إنه فيه رجل بالسجن، فوصل الخبر إلى عند النبي يوسف، فأَوَّله، هلا بِدنا التأويل نفوت فيه، نشوف كيف أَوَّل بالضبط النبي يوسف؟ هذا هو الرمز، (إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف)؛ الجملة هذه والثانية، هي على نفس الموجة، هلا الواقع فيه بقرة سمينة، فيه بقرة نحيفة وهزيلة، طيب البقرة السمينة بالواقع هل تأكلها البقرة الهزيلة؟ وهل يأكل البقر بعضه بعضاً؟ في الأصل الاتنين نباتية، ما بياكلوا بعض، ما بياكلوا لحماً، وبقرة سمينة وبقرة نحيفة، شو عمل النبي يوسف؟ البقرة السمينة رمز لشيء اللي هو فيه تدبُّر عقلي، لماذا سمنت البقرة؟ سمنت البقرة لوجود الماء والعلف والنبات في الأرض، فإذن البقرة السمينة رمز لعام الخير، العام اللي بينزل فيه الغيث وبينبت النبات، إذن البقرة السمينة هي رمز لعام خير. طيب البقرة الهزيلة؟ رمز لعام القحط والجفاف، هل البقرة السمينة لسانياً لها علاقة بالعام؟ لسانياً ما لها علاقة بالعام، البقرة بقرة”.
لا تُأَوَّل الرؤى إلا رمزاً
وأضاف الباحث والمفكر السوري: “البقرة السمينة كلمة، عَم بادقق على كلمة البقرة بالذات؛ لأنه بقرة سمينة ما لها علاقة لا بعام ولا بسنة ولا بشيء؛ لها معنى تاني، لها معنى تاني؛ البقرة سمينة، والسمينة وصف لها، بقرة اسمها الحيوان، وسمينة صح بَدَنُها. طيب؛ فهل لها علاقة بعام خير؟ هذه حالة لسانية لشيء؟ لأ؛ مو لسانية، مو الدلالة اللسانية، منين جابوها؟ هذا الرمز، طب شو عمل؟ عمل عملية تفعيل واكتشاف الأفعال اللازمة التي جعلت البقرة سمينةً. لاحظ شلون اكتشاف الأفعال أو الأحداث في الواقع التي جعلت البقرة سمينة؟ كيف صارت البقرة سمينة؟ بسبب الغيث والنبات. طب هلا بالرؤية هنا بقرة سمينة، إذن البقرة السمينة تدل رمزاً على عام فيه يُغاث الناس أو فيه غيث، والبقرة الهزيلة عام قحط وجفاف، أُأَوِّله بهذا الشيء.. كان تأويله طبعاً صواباً، طيب شو معنى هذا الكلام؟ معنى الكلام أن الرؤى لا تُأَوَّل إلا رمزاً حصراً، ما بيصير أنت تتعامل مع رؤية وتجسدها كما هي، يعني بقرة سمينة، بقرة سمينة ما أوَّلتها أنت ولا سوَّيت شيئاً، أبقيت كما هي، صارت على الواقع، لأ فيه تأويل؛ التأويل بِدّه يكون بالرمز، التأويل بِدّه يكون رمزاً، قطعاً لا تُأَوَّل الرؤى إلا رمزاً، إذا حاولت تُأَوِّلها لغير رمز ما صار اسمه تأويلاً وأنت جسدتها وأخطأت، هلا تأويل الرؤى بالنسبة إلى النبي يوسف؛ لكونه نبياً ومؤيداً، فكان تأويله قطعيَّ الدلالة، طيب تأويل غير النبي يوسف للرؤى ظني الدلالة؛ يعني قد يصيب، قد يخطئ؛ قد يصيب بنسبة ٣٠٪، أما لا يستطيع أن يجزم أن هذا التأويل اللي أنا عَم أقول لك إياه، ١٠٠٪ لا يستطيع”.
“يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي”.. إشكالية طلب “التأويل” و”الفتوى”
وأجاب سامر إسلامبولي عن سؤال “أنت ليه، عفواً، استخدمت كلمة (تأويل) بينما الآية تقول (يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون)، هو طلب فتوى ما طلب تأويلاً؟”، قائلاً: “هو طلب من حاشيته ما هو عملياً بالنتيجة، بِدّه تأويل؛ لذلك النبي يوسف..”، ليقاطعه المحاور قائلاً: (لأ؛ هو طلب فتوى.. قُل يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون)؛ ليرد إسلامبولي: “هو؛ لأنه ما له حاشية ودولة؛ استخدم هذه الكلمة..”.
ويعلمه تأويل الأحاديث
ورد الباحث والمفكر السوري على القول “نحن اتفقنا على أساس لفظة التأويل هي من مخاص الله؛ يعني من خصوصية الله تعالى؟”، قائلاً: “العلم لكل شيء، لأ؛ مو مخاص، فيه تأويل، تأويل للأحاديث، ويعلمه تأويل الأحاديث للنبي يوسف؛ فالتأويل اللي قُلنا خاص لله هو العلم بمآلات الأمور كلها، العلم بمآل القرآن كله، مَن يعلم مآلات القرآن كله؟ الله، (ما يعلم تأويله إلا الله)؛ التأويل للكون كله، ما يعلم تأويله إلا الله، أما مو أنا لا أعلم تأويل حدث جزئي، (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء)؛ فإذن أنا ممكن أعلم تأويل حدث جزئي، مو ظاهرة فيزيائية أو شيء من التعليل؛ منها الأحلام”.
معنى “أفتوني” في “يا أيها الملأ أفتوني”
وأجاب إسلامبولي عن “تساؤلي كان لأنه هنا نقطة (يا أيها الملأ أفتوني) (أفتوني) مَن يفتيني في رؤياي؟”: “يفتيه بمعنى إيش؟ أعطوني أنتم المعنى اللي بيظهر من هذه الرؤيا؛ لحتى أنا ألتزمه، يعنى صارت شو؟ يعني فتوى (يعني مَن يحلل لي الرؤيا؟ محلل)؛ محلل ملزم إليَّ، الفتوى لا تكون إلا ملزمة”.
النبي عالم دائماً وحكيم
وقال الباحث والمفكر السوري بشأن “يعني يوسف كان مثقفاً؟”: “النبي عالم دائماً وحكيم؛ شرط النبي لا يكون إلا عالماً وحكيماً، شرط هذا من صفات النبوة؛ فهذا تأويل النبي يوسف (وسبع سنبلات خضر وأُخر يابسات).. طبعاً هذا جاء، وضع حلاً، لاحظ النص قد إيه صغير من حيث المبنى؛ ولكن وضع حلاً؛ إنه ٧ سنين فيه خير، سبع سنين جفاف، ما الحل؟ أعطى الحل فوراً؛ إنه عندكم ٧ سنين هذه الخير فيها (٧ سنبلات خضر) مَونوها بنباتها بقشرها؛ عشان تستعملوها في ما بعد، فأعطى الحل مباشرةً بجملة من الجمل هذه كلها مع بعضها.
الرؤى لا تُأَوَّل إلا رمزاً؛ ما بيصير تتعامل معها نحن بشكل غير رمزي، يعني ما بيصير نجسدها كما هي بالضبط، ننتقل الآن إلى تثبيت الفكرة ذاتها، كمان رؤيا النبي إبراهيم، وهي مهمة جداً، النبي إبراهيم، النص القرآني (فلما بلغ معه السعي قال يا بُني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال ياأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين)؛ رزق الله، عز وجل، النبيَّ إبراهيم الولدَ وهو شيخ كبير في السن؛ يعني فيه شيخ وفيه شيخ كبير، الشيخ اللي هو فوق السبعين، الكبير ممكن يكون فوق التسعين؛ فلذلك اختلفوا بعمر النبي إبراهيم، قد إيه بالضبط؟ فيبدو عمر كونه شيخاً كبيراً؛ فدعا الله عز وجل، الولد طبعاً دعا بمرحلة الكهولة، ودعا النبي إبراهيم؛ بينما الاستجابة كانت في مرحلة الشيخوخة؛ يعني مو دعا، من هنا استجاب له، من هنا؛ لأ دعا في فترة مرحلة عمرية معينة؛ لكن الاستجابة كانت متأخرةً.. شيخ كبير وقت جاء الولد، كبر معه، وقت القصة إمتى؟ النبي إبراهيم دعا، وإذا تابعت القصة أو الآيات بعدين صار شيخاً كبيراً، وإذا بشره بالولد؛ إنه هلا جاي تبشرني بالولد وأنا شيخ كبير بالسن، وقت بشروا زوجته (وهذا بعلي شيخاً) كبيراً، طب ما أنت دعيت بالولد، داعي من سنوات طويلة، أنا كان بعرف حالي إنه يعني فيه إمكانية نجيب الولد، هلا ما عاد فيه إمكانية، فهم القصة هذه يبين معاك إنه الدعاء كان في مرحلة عمرية، بينما الاستجابة كانت متأخرةً؛ لأنه أنت حقك تدعي، أما ما بتقدر تلزم الله متى يستجيب أو يستجيب أو لا يستجيب؛ الأمر يرجع له بمشيئته وفضله ورحمته، فالمهم كبر ولده، وصار بمبلغ السعي؛ يعني صار يقدر يشتغل معه ويعاونه بسن 15 عاماً، صار يساعده؛ فشاف هذه الرؤية، طبعاً بصرف النظر ولد مين يعني فيه اختلاف، فالمهم فشاف هذه الرؤية (أني أذبحك) وشيء مرعب، النص بيقول بقى إني أرى، مو قال إني رأيت، هذا يدل على أن النبي إبراهيم عندما خبر ابنه ما خبره من أول ما رأى المنام، أول رؤيا؛ لأ رآها واحتفظ فيها لنفسه، رد، رآها مرة ثانية واحتفظ فيها لنفسه، رآها مرة ثالثة واحتفظ فيها لنفسه.. فإني أرى معناها صار في عملية تكرار لفعل الرؤية عند النبي إبراهيم؛ مما أثار مضجعه، انزعج لأنها رؤيا تتعلق بذبح ابنه اللي أنا دعوت الله عز وجل أن يرزقني وجاني على كبر؛ يعني ما صدقت إنه جاني ولد، فشاف هذه الرؤيا؛ فإني أرى تكرار الرؤيا، شو ترى؟ أني أذبحك؟”.
العلاقة بين “إني أري في المنام أني أذبحك” و”فلمَّا بلغ معه السعي”
وأجاب سامر إسلامبولي عن سؤال “ما علاقة (إني أري في المنام أني أذبحك) بـ(فلمَّا بلغ معه السعي)؟”، قائلاً: “مرحلة زمنية هذه بلغ معه السعي، هلا السعي هو الحركة والجهد والعمل، بلغ معه السعي؛ فهل بلغ معه السعي يعني صار رجال؟ لأ، ما صار رجال. طيب، ليه؟ لأنه ما اشترك أصلاً في بناء الكعبة، فلما بلغ معه السعي معناه إنه وصلوا لمرحلة ما من هذا السعي، النبي إبراهيم يعمل عملاً معيناً ما، ابنه كان يشارك فيه، حتى يشارك فيه الولد بِدّه يكون مو أكيد عمره أربع، خمس سنين، ست سنين (أكثر من هذا، وهذا يعطي وكأن ابن النبي إبراهيم، بغض النظر إسماعيل أو إسحاق، إنه هو يشارك مع أبيه في السعي)؛ نعم، لذلك أنا قلت عمره بيجوز ١٥ أو ١٦، فلما بلغَ معه السعي قال له إني أرى أني أذبحك، قاله افعل ما تؤمر، ستجدني إن شاء الله صابراً، ولا أعصي لك أمراً.. هذا الأمر تحصيل حاصل، إنه أنا شُفت بالمنام، فهمت عليك إنه الذبح، ذبحت فلاناً بالعمل إذا أرهقته وأتعبته جداً. إني أرى في المنام أني والله يا أبي أنه أنا عمال أتعبك كتير بالشغل وأذبحك، مو هيك، أنا شُفت، أدرك هو الابن والنبي إبراهيم طبعاً إنه مو أنا اللي شُفت، فيه أمر جاءني أن أذبحك، فهل الأمر يأتي إنه اشقى على ابنك واتعبه أكتر وشغله سبع ساعات عشرين ساعة؟ لأ، ما بهذا الشكل، هذا صار ما له قيمة، الأمر، هذا الأمر مرتبط بالنبي إبراهيم وابنه، بيشتغلوا على قد راحتهم وطاقتهم، ما له علاقة الموضوع كله، لأ النبي إبراهيم مدرك تماماً إنه فيه رؤيا بمنامه، وهو عزاها بضمنها للرب بداخله، إنه أنا أراني الرب رؤيا عَم يأمرني أذبحك، فلذلك قال له فانظر ماذا ترى؟ ما رأيك؟ قال له ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً، فأخذ رأيه في الموضوع، ذبح؛ لأنه لها دلالة مادية، كمان لها دلالة معنوية هنا بالرؤية، أخدت الدلالة المادية بالرؤية “.
الدلالة المادية والدلالة الزمنية.. كيف تعامل إبراهيم مع رؤيا الذبح؟
وتابع الباحث والمفكر السوري بشأن “هي أصلاً دلالتها مادية؛ لأن هنا يعني أنا كالتالي ما العلاقة بين (فلما بلغ معه السعي قال يا بُني إني أرى في المنام أني أذبحك)؟”: “هي الدلالة زمنية فقط؛ إنه أنا رأيت هذا الشيء؛ فشاف إنه هذا الجهد عم بيثقل على ابنه، فقال له يا بُني إني أري في المنام أني أذبحك، فهذا أدرك أنه ما يقوم أبوه إيه، اللي فيه ابن النبي إبراهيم، إنه بأمر من الله؛ فقال له افعل ما ترى، ما قالّوش افعل ما تؤمر؛ لأنه هو بيقول له إني أرى.. إني أرى في المنام يا أبت افعل ما تؤمر، يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى؟ النبي إبراهيم عَم يقول له (بيحكي لابنه، فقال ياأبت افعل ما تؤمر، أيوه أدرك أن أباه صح، أدرك أنه النبي، عنده أمر ما)، أمر يعني معناها واضح النبي إبراهيم إن هو يقوم بمهمة ما دينية مو برغبته، مو رغبته، فيه أمر جاني والأمر معناه فيه آمر، فيه جهة أمرت، فإذن النبي إبراهيم أدرك أنه هذه الرؤية مو هاجس نفسي، مو عبارة عن أحلام وأضغاث عَم بيحرك حاله يعني لوحده، كما يقول بعضهم، هو أنه النبي إبراهيم بقومه بزمانه كانوا يقربون قرابين للأصنام أو ما شابه ذلك، وهذا رأي خطأ، النبي إبراهيم أعقل وأوعي وإمام، إيه بيفكر إنه يتقرب، يريد أن يتقربوا هؤلاء إلى الله كما يتقرب هؤلاء إلى الله بأحب ما عندهم من أنعام وما شابه، فأنا أحب ما عندي ابني فأنا باتقرب إلى الله، أم هاجس نفسي؟ لأ هذا ما يفكر فيه، فهنا بيقول له ستجدني إن شاء الله من الصابرين. إذن افعل ما تؤمر، ما تؤمر معناه النبي إبراهيم مدرك أنه فيه أمر وابنه أدرك، فإذن فيه أمر، هلا كيف تعامل النبي إبراهيم مع الرؤيا، هنا اللي نحن الدراسة تبعها”.
المتشابه والمحكم.. و”الرمز” في “ستجدني إن شاء الله صابراً”
وأجاب إسلامبولي عن سؤال “لأن لأ هو رد النبي، هو قال، ابنه رد قاله ستجدني إن شاء الله من الصابرين، لو هذا الابن فهم أن الذبح معناه ذبح مادي، كان ما يقوله ستجدني إن شاء الله من الصابرين، خلاص كيف بيصير صابراً بعد الذبح ؟”، قائلاً: “صابر أثناء الذبح؛ ما هاقاومك، ما حرفض أمرك، صابر أنا يعني هي رؤيا وأمر وليست موضوعاً.. أنا قلت النقطة هذه تحصيل حاصل في الموضوع القرآني، ما بيجيبها كلها؛ لأنه أنا بِدِّي أرهق ابني وأذبحه في عملية الجهد، أذبحه أشغله عشرين ساعة بقى هي ماذا؟ تحصيل حاصل، ما له قيمة، ولا بد هذا الحدث ولا بد يشوفه بمنامه، ليه عَم يشوف هيك النبي إبراهيم إني أري في المنام؟ إني أري في المنام ما كان قال في المنام، كان قال إني أرى إنه أنا بِدِّي أغيّر معاملتي معك، بِدّي أذبحك بالعمل وأرهقك، لأ إني أرى في المنام، ليه الرؤيا في المنام أني أذبحك؟ وافعل ما تؤمر؟ فهذه رؤيا، رؤيا، والرؤيا ليس من عند إبراهيم، هذه بِدنا نثبتها، النقاط؛ يعني ما يثبت لدينا نحن نثبته، إذا فيه بعض النقاط بالنص إشكاليات صغيرة، بنردها للثابت، ما يُسمى المتشابه والمحكم؛ يعني المنهجية، فإن أشكل بنقطة صغيرة رجعها إلى النقطة الثابتة وثبّتها؛ فإذن الرؤيا هذه ثابتة، هذه الرؤيا ليست أحلاماً وأضغاثاً، وإنما هي أمر، افعل ما تؤمر معناها النبي إبراهيم يدرك تماماً أنه في رؤيا من قِبل الرب، أراه إياها، يطلب منه فعلاً، الفعل يتعلق بابنه، الذبح لابنه، ابنه، فهم كمان هذا الأمر إنه بهذا الشكل؛ لذلك قال له ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً، هلا بدنا نيجي للرمز هنا. ابتداء؛ نحن عشان نضبط الموضوع؛ لا يمكن يكون للرؤيا تعلق، أمر مصيري، الرؤيا، ييجي أمر مصيري يتعلق فيه مصير الإنسان يفسره، هو لحالة رؤيا رمزية، لا يمكن ينزل بالرؤيا ما يسمى وحياً دينياً تشريعياً، بينزل بكتاب، هذا كله بِدنا نستبعده، بِدنا نستبعد موضوع إنه الله الحكيم العليم الرحيم؛ إن هو يطلب من أحد عباده أن يذبح ابنه، بمعنى زهق حياة؛ لأن الله في غنى عن هذه الأمور، وهو عليم حكيم ولا يطلب منه هذا الشيء، مو سادي”.
هل معنى “الذبح” الإرهاق أو استهلاك القوى؟
وقال الباحث والمفكر السوري بشأن “هل الذبح معناه الإرهاق أو استهلاك القوى؟”: “ما له علاقة بهذا، هلا هنا النقطة إنه هو أخطأ، يعني مَن قال إنه الذبح هنا دلالة معنوية اللي هو بمعنى التعب والإرهاق؛ لأن هو فهم إنه فعلاً الله طالب أو الرب طالب من النبي إبراهيم يذبح ابنه حقيقة في المنام، فهرب من الذبح، فإذن الله، إنه طبعاً من إحدى الإشكاليات إنه شلون النبي إسحاق الله بشر للنبي إبراهيم إنه من ورائه يعقوب، فشلون بده يؤمره بالذبح، شلون بِده يذبحه ولسه ما عَم تزوج ولا جاب ابنه يعقوب؟ هذه النقاط اللي طرحوها عشان ينفون الموضوع كله”.
هل الذبح هو الإرهاق؟
وأجاب إسلامبولي عن سؤال “هل الذبح هو الإرهاق؟”، قائلاً: “لأ؛ هذا بيثبت أن المعنى اللي هم فهموه غلط بالرؤيا؛ لذلك هنا قالوا بالإرهاق عشان يخلصوا من النقطة هذه، أما هو لأ، ما له علاقة، الإرهاق أما مو المعنى المجسد هم منطلقون من المعنى المجسد للرؤيا، وقت ثبتوا الرؤيا هذه أنه المقصود فيها ذبح حقيقي، إزهاق حياته، اتجهوا هذه الاتجاهات وبدؤوا يحطوا لها وسائل ليهربوا من المعنى.
أسلوب الرمز اللي استعملناه في قصة النبي يوسف، بدنا نستعمله بقصة النبي إبراهيم بالضبط؛ أولاً أول شيء وقع فيه النبي إبراهيم على عظمته وهو إمام الناس وإمام النبيين وخليل الله، بس هذا لا يعني إنه ما بيخطئ رغم أنه نبي، النبي بيخطئ، إيه النبي داود، النبي سليمان؛ النبي داود اتعرض عليه أمر أخطأ بالحكم فيه، مين فهمه؟ ابنه سليمان (ففهمناها سليمان)؛ الابن فهم الموضوع، النبي داود ما عرف مع أنه أبوه ونبي، فإذن عادي جداً، نحن لا نقدس الأنبياء، مع الاحترام والتجليل لهم والإجلال لهم؛ ولكن يخطئون خطأ، فهنا أخطأ، وأنا أتجرأ فيها يعني عادي؛ يعني أخطأ النبي إبراهيم عندما جسَّد الرؤيا، ما رمزه، إذا لاحظت اتعامل معها مثل ما هي بالضبط؛ إني أرى أني أذبحك. جابوه وحطه بِدّه يذبحه جسده، فوقت جسده أخطاء، هلا عندما قام بتجسيدها الرب عَم يراقبه؛ لأنه فيه عملية إيه؟ طلب فعل منه، وهو ابتلاء لإله، فعَم يراقبه، بِدِّه يشوفه، بِدِّه ينجح بهذا الأمر ولا ما بينجح، بِدّه ينفذه ولا ما بده ينفذه؛ فقام النبي إبراهيم بتنفيذ الأمر وبالطريقة الصعبة؛ فلذلك وقت وصل إلى آخر مرحلة في العمل، تم توقيفه مباشرةً، وقف، مو هذا المطلوب؛ أنت فهمت الرؤيا خطأ، ولكن نجحت في الامتحان وبامتياز بالطريقة الصعبة. ما الرؤيا؟ شو المطلوب؟ هنا الترميز بيلعب دوراً، إني أرى في المنام أني أذبحك؛ لولده، والولد الأب متعلق فيه جداً؛ وخصوصاً رزق به على كبر سنه، ماذا يعني الولد كرمز للأب؟ يعني المستقبل، يعنى الحياة، يعني الدنيا”.
معنى الذبح.. أخطأ النبي إبراهيم عندما لم يرمز الرؤيا وتعامل معها مجسداً
وأضاف إسلامبولي: “إني أذبحك تعني؛ الولد كلمة، الولد بس، أنا رأيت ولدي في المنام، رأيت ولداً طبعاً مو كل إنسان؛ يعني مو حالة قاعدة رياضية حسب بها الرؤيا، هذه بالذات أنا عَم قلك إني أرى في المنام لولده، الولد حسب معطيات النبي إبراهيم، الولد هو رمز للحياة الدنيا؛ إني أرى أني أذبحك، فالنص (أني أذبحك) شو الطلب؟ الطلب كان من الرب؛ إنه يا نبي إبراهيم، النبي إبراهيم متعلق بابنه جداً على كبر جِه، فمتعلق فيه، بيحبه جداً؛ فطلب الرب منه ألا يتعلق حباً بابنه على حساب دعوته وعلى حساب المهمة المكلف فيها اللي هي بناء البيت. قال له لا تتعلق، شافه متعلق بابنه كتير فجعل الرؤية هنا، فجاءت الرؤية إنه يذبح ابنه، شو ذبح ابنه؟ ذبح التعلق وذبح الدنيا وإخراجها من قلبه والتفرغ لمهمة بناء البيت؛ لذلك نجح في الابتلاء بالطريقة الصعبة، لذلك تم توقيفه مباشرةً؛ لأنه لو كان طلب الرب جاد في ذبح ابنه بشكل جدي لما وقفه؛ لأنه صار عبثاً، فعَم نمزح يا أذبحه يا ما أذبحه، تمزح معي؟ ما فيه هذا الكلام؛ لأ، كان الطلب جاداً؛ إنه فعلاً اذبح ولدك بالمنام؛ لكن رمزها هنا أخطأ النبي إبراهيم عندما لم يرمز الرؤيا وتعامل معها مجسداً وما فيها أي إشكال”.
صدقت الرؤيا.. ذبحت الدنيا من قلبك
وأجاب سامر إسلامبولي عن سؤال “لماذا قال له (صدقت الرؤيا)؟”، قائلاً: “هذه (صدقت الرؤيا)، مضمونة بفعلك أنت؛ لأنه ما المطلوب منك؟ أن تذبح الدنيا من قلبك، أنت وقت فعلا جسدتها وجيتك تذبح ابنك، حقيقة عملياً صدقت الرؤيا أنت كمضمون، وفعلاً ذبحت الدنيا من قلبك”.
وأجاب الباحث والمفكر السوري عن سؤال “المشكلة (فلما بلغ معه السعي) يعني لما بلغ إسحاق مع أبيه السعي، أبوه شو بيحكي له؟ أنا شايف إنه عَم بارهقك كتير، فماذا ترى؟ فقال له (ياأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين)، أنا معك حتى تخلص؛ لأنه بعدها بيقول لك (فتله إلى الجبين)، فلما تلّه إلى الجبين بمعنى لما وصلت أسَّس البيت وجدرانه إلى الجبين، (ففديناه بذبح) شو الذبح؟ العظيم؛ اكتمال البناء، ذبح هذا هو الذبح العظيم ؟”، قائلاً: “أين فديناه؟ (ففديناه بذبح عظيم )، ما اختلفنا؛ الذبح حط على البناء، إنه هو مكانه الذبح؛ يعني مكانه البيت، اعتبرته أنت وهو عظيم، والفداء هو إعطاء؛ يعني عمل بدل عمل، وقت اكتمل البيت وخلاص، مو معنى الفداء، هذه الفدية لما نستعملها نحن، كلمة الفدية هو شيء مقابل شيء، أنت قدمت شيئاً أو ما تفعل شيئاً ففيه فدية، بداله هذا الرأي معروف، أنا سمعت هذا الرأي، هذا توليف للحدث، مع إسقاط عوامل كتير في الحدث والقصة.. القصة واضحة تماماً؛ إنه فيه رؤيا، ليس من النبي إبراهيم، مو هاجس، مو هو عَم بيفكر فيها، لا موضوع قرابين ولا إنه أنا شايف ابني عَم بارهقه، فأنا معناها فبصير أفكر فيها، عَم أرهقه، ريَّحه، شايفه عَم ترهقه تعبان، ارتاحلك ساعة زمن يا ابني”.
إسحاق لم يشارك النبي إبراهيم في البناء إطلاقاً
وقال إسلامبولي بشأن “ما هو حكى له قال له يا بني إني أرى في المنام، فماذا ترى؟ فقال له افعل ما تؤمر ياأبت، فأنا ستجدني يعني ضلني معاك؟”: “هنا ما له شاف بالمنام أمر، أمر يؤمر ما يؤمر في المنام، ما هو الأمر في المنام؟ (هذا الأمر شو هو الأمر؛ إنه كمِّل البناء، اعمل المطلوب منك، تعمله)؛ البناء مطلوب؛ تحصيل حاصل (علشان يقول له افعل ما تؤمر، أنت مأمور إنك فيه عندك مهمة كمّلها)، أولاً هذا الولد ما له علاقة بالنبي إسماعيل إطلاقاً وليس هو محل البناء؛ اللي بنى مو إسحاق، النبي إسماعيل، والنبي إسماعيل ما له علاقة بالرؤيا؛ لذلك هنا ربطوا النبي إسماعيل بالرؤية، وجعلوا هذا الولد هو إسماعيل علشان يركبوا هذه القصة؛ هي إنه عَم يرهقه بالشغل هو مو النبي إسماعيل، هذا النبي إسحاق، النبي إسماعيل نبي مساعد للنبي إبراهيم، هو كان عَم بيساعد النبي إبراهيم في البناء، ما له علاقة بالرؤية ولا بنسب النبي إبراهيم إطلاقاً، هنا إسحاق، وإسحاق إذا بتلاحظه يعني في الحدث كله ما شارك النبي إبراهيم في البناء إطلاقاً؛ غاب”.
ذبح الدنيا.. الرب لم يطلب من إبراهيم ذبح ابنه حقيقةً
وقال الباحث والمفكر السوري: ” القصة صارت مختلفة؛ صار فيه تقاطع مع بعضها؛ فإذ ليس هو النبي إسماعيل (يعني فلمَّا بلغ معه السعي) مو ببناء الكعبة، أنت عَم تقول في البناء، مو بالبناء؛ السعي بالحياة ولا كبر ابني صار يشتغل معي، هذا سعي، كبر ابني صار يسعى معي، فلمَّا بلغ السعي يعني بلغَ سن يسمحلها، يسعى معي، رأيته أنا في المنام بعد ما تعلقت فيه وكبر قدامي عَم يكبر قدّامي سنة عن سنة عن سنة، شايفه، فرحان فيه، وصار يشتغل معي ويساعدني، وأنا شيخ كبير بالسن، فرحان فيه، متعلق فيه، شايفه ما أنا مصدق أنا هيك، وضع النبي إبراهيم بالضبط كتير متعلق فيه، كبر قدامه، الولد صار مثل الوردة ابن 16 مثلاً أو 17 أو أصغر قليلاً.. إني أرى في المنام تكرار، تكرار، ليه؟ إذا كان الذبح بالمعنى المادي، إنه إرهاق الحياة، التعب، الرؤيا متكررة، ما فيه داعي، مو رابطة منطقياً إطلاقاً، فهذه الرؤية، فنحن نستبعد القرابين، مفهوم القرابين كله.. النبي إبراهيم يعني أعظم وأجل حكمة ومنطق يفكر إنه أنا بدّي أذبح لربي ولدي وغير الله العليم الحكيم لا يمكن يطلب من نبي أو من غير نبي ذلك، هذا مرفوض تماماً، ولا يمكن يعني كنبي عالم إنه يشوف الناس الجهلة عَم يقربوا قرابين، ليه؟ أنا ما أقرب مثلهم، أنت إنسان فهمان وعالم؛ لا يمكن، فهذه القرابين نحن نستبعدها، وأنا أستبعد الرأي اللي أنت عَم تفضل فيه الرأي، مطلع عليه، أنا بالنسبة إليَّ شايفه خطأ، احتمال الصواب، بس أنا شايفه خطأ طبعاً. رأيي أنا أراه صواباً مع احتمال الخطأ. هذا شيء طبيعي؛ بس أنا أرى أقرب منطقياً للحدث بهذه العقلنة، وبيتم فهمه بالأسلوب الرمزي، فبيحل الإشكال تماماً. الرب لم يطلب من إبراهيم ذبح ابنه حقيقة هذا متنافٍ مع ألوهيته، ما طلب، طلب ذبح الدنيا”.
أسلوب الرمز برؤيا النبي إبراهيم يحل الإشكال
وأضاف إسلامبولي: “يعني ذبح الدنيا الذي تمثل في رؤياه تجاه ابنه؛ تعلقه بابنه الزائد تعلق بالدنيا، متعلق فيه أنت، عندك مهمة نبي، أنت عندك مهمة بناء البيت وإمام عظيم؛ لا تتعلق، هذا التعلق الزائد ما تحبه، لا حبه، اذبح حب تعلقك الزائد بابنك، ومن باب أولى بالدنيا، اذبحه، اتفرغ أو فرغ قسماً كبيراً من حياتك ووقتك للمهمة اللي أنا مكلفك فيها؛ فلذلك اتخذ الله إبراهيم خليلاً بعد الأحداث هذه كلها، وصل إلى مستوى راقٍ جداً؛ لذلك هو إمام النبيين، وهو الإمام صاحب الملة الحنيفية، فأسلوب الرمز بهذه الرؤيا هو اللي بيحل الإشكال، بس أنا بِدِّي أوصل الفكرة؛ إنه النبي إبراهيم جسَّد الرؤيا، أخطأ بالتجسيد، لو رمَّزها لوصل. طيب ليه ما عنده علم تأويل الأحاديث بينما حفيده أو ابن حفيده عنده؛ اللي هو النبي يوسف؟ يوسف بن يعقوب بن إسحاق؛ عنده علم تأويل الأحاديث الله، أتاه علم تأويل الأحاديث، النبي إبراهيم الله ما أتاه علم تأويل الأحاديث؛ ولكن أتاه الحكمة والرشد وهو صغير، كان صاحب تفكير منهجي منطقي أكبر وأعظم بكثير من النبي يوسف، هلا إذا فديناه، الفداء هو أن تقدم عملاً بدل عمل، أنت ما قمت فيه فداء، ذبح عظيم ما هو هنا، القرآن ما ذكر الذبح، ذبح عظيم يعني شيئاً يُذبح، شيئاً يُذبح؛ طيب شو هو القرآن ما ذكر التفاصيل، فعندما ذكر التفاصيل معناها لا يهمنا ما هو، هو خروف، كبش كبير، هو عجل؛ ما بيهم. هل يصح إطلاق خروف أو عجل، كلمة عظيم، إيه صح كلمة عظيم عامةً تطلق على أي شيء، نقول الله عظيم، وأنت عظيم، وهذا الشيء عظيم، وأشياء مادية عظيمة تطلق، وبالقرآن مستخدمة بهذا الشكل؛ يعنى لا حرج، لأنه واحد قال بيصير الكبش يقولون عنه عظيم؛ لأن عنده عظيم كلمة لا تطلق إلا على الله حصراً، لأ مو شرط كلمة عظيم تُطلق حتى على الذنوب؛ يعني ذنب أو سحر، سحر عظيم، على شو تُطلق؟ فما فيه أية مشكلة، فتم فداؤه بهذا الذبح، كبش، عجل، جمل، ناقة، ما بيهم”.
الأضحية وعيد الأضحى.. الرمزية الدينية والأحكام الشرعية
وأجاب إسلامبولي عن سؤال “طب لنفترض أن هذه القصة صارت إنه إبراهيم مقابل ذلك ذبح ذبحاً عظيماً بغض النظر اليمنيون سموه الآيل، إنه ذبح الآيل، هل هذا يعني تفرض على الناس أن تكون سُنَّة له في العالمين؟”، قائلاً: “لأ ما له علاقة بموضوع ما يُسمى عيد الأضحى، ما له علاقة لا من قريب ولا من بعيد؛ حدث خاص بالنبي إبراهيم.. هذا الأضحى لا أدري من أين أتى، هو ما فيه له هذه الرمزية الدينية والأحكام الشرعية، هي حالة انتهاء عيد والاحتفال بآخر، يوم بس مو أكثر من هيك. احتفال والناس وقت تحب تحتفل يكون فيها طعام، بس مو أكثر من هيك؛ فلذلك هو الأصل، ليس واجباً دينياً يعني، إلا السلفيين، العيد غير عيد الأضحى، نحكي على الأضحية بالذات، يعني أما العيد فهو تبع الحج، هي أيام الحج، هي أيام حج المسلمين، عَم بيحجوا والأمة عَم تشاركهم معنوياً، وفيه العيد الصغير اللي هو بعد رمضان، انتهاء من شهر رمضان فيه الاحتفال، بعد ما انتهت ها اليومين تلاتة، بس ما فيه أي شيء، ما له أي شيء؛ يعنى حرام حلال.. لا حلال ولا حرام ولا أي شيء ولا أحكام ولا أي شيء، انتهى الصيام فيه ثلاثة أيام احتفال، شو تعمل فيها؟ ما تعمل فيها شيئاً شو سوى اللي بدك إياه ساويه، ما له أحكام، يعني الأضحي هو أيام الحج، أما إنه الأضحية نحن عَم نحكيها، هل الأضحية واجب ديني؟ لأ، هل هي مندوب ديني؟ لأ، ولا أي شيء؛ هي عبارة عن حالة إدخال السرور للناس ومشاركتهم في الطعام.. نفس الذبح مثلاً للمولود، مولود الذكر بيدبحوا له العقيقة، بيسموها كبشَين، والبنت كَبش واحد، هذا حكم ديني؟ لأ، شو هاد لكان هذا حالة توثيق، شهادة ولادة بالتاريخ، وقت جه الولد يذبح، ويعزم الناس، وقت بيعزم الناس على شو معزومين؟ جاني ولد اسمه فلان ابن فلان، اتثبت عندهن، إيه اسمه ونسبه؟ الكل صار يعرفه، حالة توثيق، ما له علاقة الدين بالموضوع أبداً، مسألة شاتَين وشاه هذه حالة خاصة فيهم، أما ما له علاقة إنه والله أفضل وغير أفضل”.
إشكالية كبشَين أملحَين
واختتم الباحث والمفكر السوري بشأن “ونزلت كبشين أملحين، كبشين كذا؟”، قائلاً: “عند الناس، أما الدين ما له علاقة، بنت، صبي.. لا يوجب عليك إنه تذبح خروفاً للبنت وخروفَين للصبي، ما فيه هذه أبداً، ما فيه ذبح، بس هي حالة احتفال، بتحب تحتفل احتفل، تحب تطعم الناس أطعم الناس، ما عندك لحم، جِيب بطاطا وسوِّي طبخة وطعّم العالم”.